المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فاعلية الصلاة في محو الخطايا] - عمارة المساجد المعنوية وفضلها

[عبد العزيز الحميدي]

الفصل: ‌[فاعلية الصلاة في محو الخطايا]

[فاعلية الصلاة في محو الخطايا]

3 -

فاعلية الصلاة في محو الخطايا: وقد جاء في ذلك أدلة كثيرة منها ما أخرجه الإمام مسلم من حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يُؤتِ كبيرة (1) وذلك الدهر كله» (2) .

فهذا الحديث الشريف يبين لنا آثار الصلاة الكاملة في محو الخطايا، وفيه إشارة إلى مخبر الصلاة ومظهرها، فمن الإشارة إلى مخبر الصلاة ذكر الخشوع، ومن الإشارة إلى مظهر الصلاة ذكر الوضوء الذي يعبر عن شروط الصلاة، وذكر الركوع الذي يعبر عن أركان الصلاة.

وقوله «ما لم يُؤْت كبيرة» يبين أن الصلاة وسائر الأعمال الصالحة يكفِّر الله تعَالى بها الذنوب الصغيرة، وعلى ذلك يحمل قول الله تعالى:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] ويدل على ذلك أيضًا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «الصلوات الخمس والجمعة إلى

(1) أي ما لم يعمل معصية كبيرة.

(2)

صحيح مسلم، رقم 228، كتاب الطهارة (ص 206) .

ص: 18

الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر» أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (1) .

أما الكبائر فإنه لا يكفرها إلا التوبة النصوح أو رحمة الله تعالى.

ومما يدل أيضًا على أن الخشوع في الصلاة له أثر في مغفرة الذنوب ما أخرجه الإمام أبو داود من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه» (2) .

وهذا الحديث والحديث الأول يبينان لنا أهمية الخشوع في الصلاة، حيث جاء ذكره بين شروط الصلاة وأركانها، فالوضوء والوقت من شروط الصلاة، والركوع من أركانها.

(1) صحيح مسلم، رقم 233 / 16، الطهارة (ص 209) .

(2)

سنن أبي داود، رقم 425، الصلاة، (1 / 295) .

ص: 19

وكذلك مما يدل على أثر الخشوع في الصلاة في مغفرة الذنوب ما أخرجه الشيخان من حديث حُمران مولى عثمان أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ - فذكر كيفية وضوئه إلى أن قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث بهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» (1) .

ومن ذلك ما أخرجه مسلم بن الحجاج رحمه الله من حديث عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه في خبر إسلامه، وقد جاء فيه بعد ذكر الوضوء «فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه» (2) .

فقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم تفريغ القلب لله تعالى أثناء الصلاة وعدم تحديث النفس بأمور الدنيا شرطًا في كون الصلاة مكفرة للذنوب.

(1) صحيح مسلم، رقم 226، الطهارة (ص 204) . صحيح البخاري، رقم 159، الوضوء (1، 259) .

(2)

صحيح مسلم، رقم 832، صلاة المسافرين (ص 569) .

ص: 20