المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الصلاة الكاملة وأثرها في الدنيا والآخرة] - عمارة المساجد المعنوية وفضلها

[عبد العزيز الحميدي]

الفصل: ‌[الصلاة الكاملة وأثرها في الدنيا والآخرة]

[أثر المساجد في التربية والإصلاح]

أثر المساجد في التربية والإصلاح تبين لنا أن المساجد تشتمل على أعمال صالحة من أبرزها الصلاة، ونظرًا لما للصلاة من أثر عظيم في تربية أفراد المجتمع على الاستقامة، وإصلاح ما يطرأ على حياتهم من الانحراف والجنوح نحو الفساد فإنني سأتحدث عن هذا الأثر التربوي الإصلاحي في الصلاة إضافة إلى آثارها العظيمة في الثواب الأخروي.

[الصلاة الكاملة وأثرها في الدنيا والآخرة]

- الصلاة الكاملة وأثرها في الدنيا والآخرة فالصلاة الكاملة مظهر ومخبر، فمظهرها أداؤها كاملة بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها، وهذا الموضوع قد تم بحثه في كتب الفقه بشكل مفصل فليس بحاجة إلى بيان.

ومخبر الصلاة الخشوع وهو: سكون القلب الذي يترتب عليه سكون الجوارح، وهو مبني على حضور القلب مع الله تعالى ومع الصلاة، وحيث إن هذا الموضوع يحتاج فيه المسلمون إلى بيان وتذكير لعدم الاهتمام به في مناهج الفقه الدراسية، ولأهميته البالغة في كمال هذه العبادة العظيمة فإنني أرى من المهم الإشارة إليه بشيء من التفصيل.

ص: 14

فالخشوع هو روح الصلاح وجوهرها، ولذلك جعله الله تعالى أول صفات المؤمنين الذين حكم لهم بالفلاح في قوله تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 - 2]

وهو سكون القلب وخضوعه وتَذلُّله لله عز وجل، كما أخرج أبو جعفر بن جرير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى:{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 2] خائفون ساكنون.

وذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: الخشوع في القلب، وأن تُلين للمرء المسلم كنفك ولا تلتفت.

وعن الحسن البصري قال: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك البصر، وخفضوا الجناح.

وقال ابن جرير في معنى الآية: والذين هم في صلاتهم متذللون لله بإدامة ما ألزمهم من فرضه وعبادته، وإذا تذلل لله فيها العبد رؤيت ذلة خضوعه في سكون أطرافه وشغله بفرضه، وتركه ما أمر بتركه فيها (1) .

(1) تفسير الطبري 18 / 2- 3.

ص: 15

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: وأصل الخشوع هو لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء لأنها تابعة له، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (1) .

فإذا خشع القلب خشع السمع والبصر والرأس والوجه وسائر الأعضاء وما ينشأ منها حتى الكلام، لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه في الصلاة:«خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي» (2) .

ورأى بعض السلف رجلاً يعبث بيده في الصلاة فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.

ورُوي ذلك عن حذيفة رضي الله عنه وعن سعيد بن المسيب، ويروى مرفوعًا لكن بإسناد لا يصح (3) .

(1) أخرجه الإمام البخاري كتاب الإيمان رقم 29.

(2)

أخرجه الإمام مسلم رقم 771، وأبو داود، كتاب صلاة المسافر 119، والترمذي، كتاب الدعوات 22، وأحمد 1 / 94، 102، 119.

(3)

الخشوع في الصلاة 26- 27.

ص: 16