المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فقد وصلنا خطابكم المتضمن السؤال: هل هناك مانع شرعي من - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ - جـ ٢

[محمد بن إبراهيم آل الشيخ]

الفصل: فقد وصلنا خطابكم المتضمن السؤال: هل هناك مانع شرعي من

فقد وصلنا خطابكم المتضمن السؤال: هل هناك مانع شرعي من فتح حمام عام بخاري ويكون خاصًا بالرجال مع لزوم الآداب الشرعية من جهة العورة؟

والجواب: - الحمد لله. لا نرى أَن يفتح مثل هذا الحمام في هذا البلد لأَن الضرر سيكون أَكبر من النفع، ومثل هذه الأَشياء تكون عادة وسيلة لفساد لم يخطر في بال الذي أَسسها، ومهما حرصت الآن على مراعاة الآداب الشرعية والأَخلاقية فإِنك لن تستطيع ضمان ذلك في المستقبل بعد فتح هذا الباب. والله الموفق والسلام عليكم.

حرر في 1-4-1378 هـ.

(ص-م-130 في 5-4-1378 هـ)

(باب التيمم)

(352- اذا كان الماء قليلا وعليه غسل)

بحث مرعي وقبله المجد ما إِذا كان الماء قليلا وعليه غسل فإِنه يغسل أَعضاء الوضوء أَولاً وإِذا بقي شيء تيمم له وينوي رفع الحدثين، وكذلك إذا كان لا يكفي إِلا بعض أَعضاء الوضوء كالوجه فإِنه يغسله ويكون قد رفع عنه الحدثين. وهو بحث ظاهر. (1)

(تقرير)

(353- المقدار الذي يتضرر بغسله. والاكتفاء بمسح الجرح)

الذي يتضرر بغسله حول الجرح لا يقدر فيرجع فيه إِلى العرف إِذا كان إِذا غسل هذا سال إِليه الماء فيجتنب.

والاكتفاء بالمسح وحده وجهه أَنه في بعض أَعضاء الوضوء يكفي كالرأْس والخفين فهو قائم مقام الغسل في الجملة بدليل

(1) انظر حاشية العنقري على الروض المربع.

ص: 83

أَنه يمسح على الجبيرة والحائل. أَما إِذا كان يخشى منهما جميعًا فيتيمم للآية الكريمة والأَحاديث.

وكثير من الناس يعدل إِلى التيمم وهو قادر على الغسل أَو المسح بلا ضرر فصلاته باطلة.

(تقرير)

(354- واذا كان يتضرر بالتيمم أيضا)

صورة أُخرى وهي ما إِذا كان يتضرر بالتيمم بأَن كان الجرح في وجهه أَو كفيه أَو إِذا استعمل التيمم تضرر من الغبار فإِنه يسقط التيمم لقوله: (*)(1) .

(تقرير)

(355- لا يجب الترتيب ولا الموالات في التيمم للجرح)

الرواية الأولى عن أَحمد أَنه إِذا كان جرحه ببعض أَعضاء وضوئه لزمه إِذا توضأَ مراعاة الترتيب. والرواية الأخرى عنه أَنه لا يجب الترتيب ولا الموالاة حينئذ، وهذا هو الذي نصره المجد في شرحه واختاره كثير من الأَصحاب، وقال الشيخ: لا أَصل له (2) في كلام أَحمد، وقال: إِن إِدخال التيمم بين أَعضاء الوضوء في الغسل بدعة (3) . يعني لم يرد به دليل لا من كتاب ولا سنة بل ولا من كلام صحابي، وقد يقال: ما صدر شيء عن صدر هذه الأمة. فالحاصل أَنه لا يجب الترتيب، ثم هو أَيضًا فيه من الصعوبة ما فيه.

(1) سورة التغابن 16.

(2)

الترتيب.

(3)

ولفظه في الاختيارات: الجريح اذا كان محدثا حدثا أصغر فلا يلزمه مراعاة الترتيب، وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره، فيصح أن يتيمم بعد كمال الوضوء، بل هذا هو السنة والفصل بين أَعضاء الوضوء بتيمم بدعة.

ص: 84

وهنا مسأَلة نظرية وهي أَن هذا الذراع لا يناله شيء من التيمم التراب إِنما ينال الوجه والكفين. فيتركه حتى يفرغ وتنشف يداه ووجهه ثم يتيمم. والتيمم طهارة مستقلة ليس بعضًا من أَبعاض الغسل.

وكذلك الموالاة لا تجب سواء عن حدث أَصغر أَو أَكبر، فلو أَخر التيمم مدة تفيت الموالاة لم يضر لو توضأَ ضحى وأَخر التيمم إِلى أَن تزول الشمس صح ذلك على الراجح ولو عمدًا.

س: - إذا كان على وجهه اللصوق فكيف يصنع إِذا تيمم.

جـ: - يمسح على اللصوق كما يمسحه في الغسل.

(تقرير)

(356- ما يعتبر قريبا)

القريب هنا لا يحد بشيء فيعتبر بالعرف، ولا يحد بميل ولا بمدى الغوث، فيسعى فيما حواليه وينظر، وإِذا وجد علامة كطير ذهب إِلى الموضع الذي فيه الطير لأَن الغالب أَنه لا يكون إِلا على ماء أَو يجد خضرة ولا سيما وقت المحل ونحو ذلك كأَن يرى محلاً يقبل عليه راكب ثم يذهب. فإِذا فعل مثل هذه الأمور في تحريه ولا بقي عليه ما يستبرأُه فحينئذ يصدق عليه أَنه لم يجد ماء فيتيمم.

(تقرير)

(357- الرفيق هنا)

رفيقه صاحبه الذين هو وإِياه في خبرة واحدة الذين ماؤهم واحد وطعامهم واحد (1) قد يكون الرفقة كل واحد ماؤه على حدة إِنما

(1) والخبرة لغة ما تشتريه لأهلك كالخبز والطعام يقال اجتمعوا على خبرته أي على طعامه.

ص: 85

الاختلاط في الطعام. وليس المراد من جمعه هو وإِياه السفر كالغزو والحج لأَن بينه وبينه من الخصوصية ما ليس بينه وبين سائر السفار الذين جمعهم وإِياه هذا المسير.

(تقرير)

(358- لا تيمم للنجاسة على البدن)

إِذا نوى بتيممه نجاسة على بدنه تضره إِزالتها أَجزأَ على المذهب والجمهور يرون أَنه لا يجزىء لعدم ورود شيء من الأَدلة، إِنما جاءت نصوص التيمم في الأَحداث لم تجيء في النجسات، ولأَن عين النجاسة باقية. وقوى هذا الشيخ (1) وقال: قول الجمهور هو الصحيح.

(تقرير)

(359- س: هل التيمم سائغ لمن عليه حدث أصغر وهو مقيم في الحضر)

جـ: - غير سائغ، ولا يجوز، ولا فيه ضرر، ولا يقاس على الجنابة. ومن عدل إِلى التيمم مع وجود الماء في الحضر كهذه الصورة فيعزر تعزيرًا يردعه ويردع أَمثاله، ولو نعرفه لبعثنا عليه الحسبة، وعليه إِعادة ما صلى بالتيمم ويستغفر الله ويتوب إِليه.

(تقرير)

(360- التيمم بالتراب في المستشفيات)

من محمد بن إبراهيم إِلى فضيلة الشيخ حمد بن راشد

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

بالإِشارة إِلى خطابكم لنا رقم 32 وتاريخ 18-3-1388 هـ

(1) في الاختيارات ص 20 قال الشيخ: ولا يتيمم للنجاسة على بدنه وهو قول الثلاثة خلافا لاشهر الروايتين عن أحمد رحمه الله تعالى.

ص: 86

بخصوص وجود مرضى لا يتمكنون من استعمال الماء وهم في المستشفيات الحكومية والممرضون يمنعونهم من إِدخال التراب في حجرهم، وتطلبون منا عمل ما يلزم حوله.

ونحيطكم علمًا بأَننا كتبنا لوزير الصحة بالنيابة بعدم منعهم من استعمال التراب وإِدخاله في غرفهم في حدود مقتضى الحاجة بارك الله فيكم. والسلام عليكم.

مفتي الديار السعودية

(ص-ف 1183-88 في 11-5-1388 هـ)

(361- س: هل يضرب بيديه الأَرض ولو لم يكن فيها تراب)

جـ: - ما سمعته، مع أَنهم ذكروا أَشياء شبه هذا من إِمرار الموسى على رأْس من لا شعر له وعلى من ولد مختونًا، فالظاهر أَنهم لو قالوه لانتقد كغيره. والضرب على الأَرض مقصود به أَن يأْخذ التراب فيمره على الأَعضاء كما يمر الماء.

(تقرير)

(362- قوله: اذا عدم الماء والتراب صلى الفرض فقط)

لأَنه محدث ولا يصلي نوافل. هذا مرادهم.. والظاهر أَن هذا مرجوح إِختيار الشيخ خلاف هذا. (1)

(تقرير)

(363- قوله: ولا يقرأ في الصلاة أَكثر مما يجزيه)

وهذا الراجح فيه أَن لا منع، وهذا وجد في حقه التيسير فاستوى في حقه هذا وهذا.

(تقرير)

(1) قال في الاختيارات ص 21: من عدم الماء والتراب يتوجه أن يفعل ما يشاء من صلاة فرض أو نفل أو زيادة قراءة على ما يجزي.

ص: 87

(364- قوله: ولا يزيد في الطمأنينة)

لكن عرفنا الراجح في هذا - والله أَعلم - أَنه يصلي النوافل، ويأْتي في الفرائض بهذه. ومما يدل عليه أَنهم لما صلوا بدون تيمم ولا ماء لم يمتنعوا من هذه الأمور، ولو كان شيء من ذلك لنقل، فعدم النقل يدل على عدم الفعل، قياسًا للعاجز عن الماء والتراب على الحالة المشار إليها، فإِنهم صلوا بلا وضوء ولا تيمم. التيمم لم يُشرع بعد. والذي لم يجد هذا ولا هذا قد اتقى الله ما استطاع.

(تقرير)

(365- قوله: بتراب طهور له غبار)

هذا على هذا القول ومرجح عندهم. والقول الآخر وهو أَرجح الأَقوال إِجزاء التيمم بأَي جزء من أَجزاء الأَرض بالسبخة والأَرض المجصة والرمال. ويجاب عن الصعيد بأَن له مسمى آخر فيمتنع أَن يكون المراد به معنى واحدًا، وبسط ابن القيم في البدائع على ((وَجُعِلَت تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوْرَا)) (1) . وقرر في الهدى موافقته لشيخه (2) . ثم الإِنسان مهما أمكنه ما ليس فيه مشكل فلا يعدل عنه، فإِن كان عنده أَرض فيها رمل وتراب أَو مجصة وتراب ونحو

(1) انظر جزء 3 من 251 على قوله: وترابها طهور. أن ذلك خاص بالتربة.

(2)

قال في ((الهدي)) ص 103 ما نصه: وكذلك كان يتيمم بالأرض التي يصلي عليها ترابا كانت أو سبخة أو رملا، وصح عنه أنه قال:((حيث ما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره)) . وهذا نص صريح في أن من أدركته الصلاة في الرمل فالرمل له طهور، ولما سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك فقطعوا تلك الرمال في طريقهم وماؤهم في غاية القلة ولم يرو عنه أنه حمل معه التراب ولا أمر به ولا فعله أحد من أصحابه مع القطع بأن في المفارز الرمال أكثر من التراب وكذلك أرض الحجاز وغيره، ومن تدبر هذا قطع بانه كان يتيمم بالرمال والله أعلم وهذا قول الجمهور.

ص: 88

ذلك فيعدل. أَما إِذا لم يكن عنده إِلا رمل فلا يركب سيارته ولا مطيته ليحصل على التراب، فإِن هذا لا يجامع اليسر في مسأَلة التيمم.

(تقرير)

(366- س: الأرض التي ضربها المطر فصارت طينا)

جـ: - سئلنا عنها وقلنا يعمدون إِلى التجفيف مقدارًا للتيمم والمسأَلة تحتاج إِلى زيادة بحث، وقد وقع علينا ولا وجدنا إِلا طينًا وصلينا على حسب حالنا، وكان في النفس شيء، ولما وصلنا إِلى الغدران توضأْنا وصلينا احتياطًا.

(تقرير)

(367- س: التراب المستعمل)

جـ: - تقدم لك في الماء المستعمل أَن الراجح الحكم عليه بالطهورية فهذا كذلك فيصح التيمم به، مع أَن هذه المسأَلة نادر أَن يجتمع ما بين الممسوحين تراب. وإِذا كثر الغبار على اليدين فمشروع أَن ينفخه.

(تقرير)

(368- وأَما ما ليس من أَجزاء الأَرض ذاتًا كدقيق الحنطة فهذا لا يجزي، اللهم إِلا إِذا كان النصف وكان مختلطًا فمما يظهر أَنه يكون مقدار يكفي، وإِذا اختلط صار الحكم للتراب وإِن خالطه ذاك، والأَحسن العدول عن هذا إِلى غيره.

(تقرير)

(368- التيمم آخر الوقت)

إِختيار الشيخ أَن التيمم آخر الوقت لراجي الماء ليس بأَولى (1) وهو الأَظهر، فإِنه إِذا أَخر فات اليسر على التمام، مع ما هو متعرض

(1) قال في الانصاف جـ 1 ص 300 وقيل التأخير أفضل ان علم وجوده فقط واختاره الشيخ تقي الدين.

ص: 89