المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب صلاة الجماعة) - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ - جـ ٢

[محمد بن إبراهيم آل الشيخ]

الفصل: ‌(باب صلاة الجماعة)

(باب صلاة الجماعة)

636 -

صلاة الجماعة في المسجد فرض عين، وليست الدراسة والتديس عذراً

بسم الله الرحمن الرحيم

حامداً الله تعالى عز وجل ومصلياً على رسوله النبي الكريم حضرة صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

الموقر

مفتي المملكة العربية السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام

وبعد

فقد قرأت في جريدة البلاد السعودية بتاريخ 27-5-1373هـ فتواكم عن عرائس البنات (1) ولقد سر بها الكثير من الناس وأنا منهم بالطبع. وقد بدا لي أن استفتيتم عن تأخر الصلاة أوقتها لمن يسمع النداء مع قربه للمسجد، معتذراً أنه يدرس العلم أو يدرسه كما هو واقع في المدارس. فهل هذا يقوم عذراً لمن يتخلف عن الصلاة بالجماعة مع معرفتنا لما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في غزواتهم والرسول صلى الله عليه وسلم معهم لم يؤخروها وهم في صفوف القتال. فإذا تفضلتم بالأمر إلى عمل جداول (أوقات للدراسة) تتفق مع المحافظة على حضور الجماعة حتى يشب الطلاب على الخصوص بمحافظة على الصلاة لوقتها، وحتى لا يكون هناك عذر للمتخلفين الذين يثقل عليهم الصلاة. ودمتم سالمين.

مقدمه

عمر عبد القادر سكندر مكة المكرمة - أجياد

(1) وتقدمت.

ص: 262

الجواب: الحمد لله. صلاة الجماعة واجبة على الأعيان حضراً وسفراً. ولا يعتذر بالتخلف عنها إلا من عذره الشرع بالمرض والخوف وما في معناهما. هذا الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما في مسند الإمام أحمد عن ابن أن مكتوم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي المسجد فرأى في القوم رقة فقال إني لأهم أن أجعل للناس إماماً ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه) وفي لفظ أبي داود: (ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليس بهم علة فأحرق عليهم بيوتهم) وقال له ابن أم مكتوم وهو رجل أعمي (هل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي قال لا أجد لك رخصة)(1) . وعن جابر بن عبد الله قال: (فقد النبي صلى الله عليه وسلم قوماً في صلاة فقال: (ما خلفكم عن الصلاة فقالوا الماء كان بيننا فقال لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) رواه الدارقطني، ولدلائل أخر ليس من خالف ما يقاومها.

قال ابن القيم رحمه الله في (كتاب الصلاة) ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أنه فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة. فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر. وبهذا تتفق جميع الآثار والأحاديث. ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ أهل

(1) روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب.

ص: 263

مكة موته خطبهم سهيل بن عمرو وكان عتاب بن أسيد عامله على مكة قد توارى خوفاً من أهل مكة فأخرجه سهيل وثبت أهل مكة على الإسلام فخطبهم بعد ذلك عتاب وقال: يا أهل مكة والله لا يبلغني أن أحداً منكم تخلف عن الصلاة في المسجد في الجماعة إلا ضربت عنقه. وشكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الصنيع وزاده رفعة في أعينهم. فالذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر. اهـ.

فقد عرفت مما تقدم أن الجماعة واجبة على الأعيان، وأنه لا يعتذر عن فعلها جماعة في المسجد إلا من عذره الشرع بالبيان المتقدم.

أما ما ذكرت عن درس العلم وتدريسه فليس عذراً في عدم الحضور والله أعلم. قاله الفقير إلى عفو الله محمد بن إبراهيم آل الشيخ وكتبه من إملاء سماحته حفظه الله عبد الله بن إبراهيم بن صالح الصانع. 17-6-1373هـ

(الختم)

637 -

لم يصح عن واحد من الأئمة أن الجماعة سنة

الجماعة فرض عين على المشهور عند كثير. والقول الآخر أنها شرط في الصحة كما هو اختيار الشيخ وابن القيم وابن حزم وآخرين. ويزعم بعض عن بعض الأئمة أنها سنة. وهذا المروي لا يصح، بل قول الأئمة جميعاً يرجع إلى قول الآخرين من أن ذلك فرض. والمسألة مترددة بين الشرطية والفرضية (ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقان ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معهم برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وفي رواية أحمد لا ما فيها من النساء والذرية) أفتحرق البيوت على تاركي سنة؟ هذا لا يمكن.

ص: 264

ولهذا تجد من يتكلم حول هذا الحديث ممن لهم شهرة يتأولون ويقولون: هؤلاء منافقون لا يصلون. الرسول لم يقل: لا يصلون. قال (لا يشهدون الصلاة) ولو كان لأجل الصلاة لقالوا قد صلينا قبل أن نجئ بقليل، لكن المراد شهودها في الجماعة. والرسول أمر أن يقيم الجماعة في المسجد. ومن يقول إنه ومن معه لا يصلون جماعة؟ ثم أيضاً ترك الجماعة لعذر جائز، وهذا من أعظمها - وهو التحقق أنهم موجودون في البيوت والناس في الجماعة.

فهي فرض، والقول بأنها شرط قول قوي. فالرسول لا يهم بباطل، بل همه صواب، ولم يمنعه من التنفيذ إلا ما في رواية أحمد (لولا ما فيها من النساء والذرية) ورواية أحمد لا مطعن فيها، فذكر (الهم) ولم يقل: إني نهيت. فتبين أن ذلك من الحق، مع قطع النظر عن رواية أحمد، فهو يريد أن الشأن يستحق ذلك. ولو لم يكن إلا هذا لكفى (1) .

638 -

وجوبها في السفر أيضاً

وإذا دخل المسجد منفرداً وجبت عليه الأربع مع الجماعة

قوله: ولو سفرا في شدة خوف.

وجوبها لا يختص بالحضر، والنبي صلى الله عليه وسلم حافظ عليها حضراً وسفراً وولا أخل بها في السفر أبداً. ثم الأدلة بعمومها تتناول السفر كما تتناول الحضر ولا فرق. فإذا كانوا مسافرين اثنين فأكثر فيصلون جماعة، ولا يجوز صلاة الواحد منهم منفرداً عن رفيقه في السفر أو جماعة.

(1) وانظر رسالة في الشهادات برقم 482/3/1 في 15-2-86هـ ورسالة في الحسية برقم 2584/2 في 10/8/78هـ.

ص: 265

ونعرف هنا مسألة: وهي المسافر يأتي المسجد وهو من أهل الركعتين. بعض الأحيان تجب عليه الأربع، وذلك إذا دخل المسجد.

ولا رفقة له فيتعين عليه فعلها مع الجماعة، فإن الواجب مقدم على السنة. فلا ينفرد ويصلي ركعتين، فإن الله فرض الجماعة حضراً وسفراً، وعلى القول الآخر: أنها شرط فيكون آكد وأبلغ.

(تقرير)

639 -

فتوى في الموضوع

سئل الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف عن صلاة القصر لمن يباح له القصر منفرداً أو مع جماعة تماماً ما الأفضل. وعما إذا صلى من يباح له القصر مع المقيم ركعتين من آخر صلاته فقط ثم يسلم معه هل تصح أم لا.

فأجاب: أما المسافر الذي يباح له القصر فالجماعة واجبة عليه كالمقيم. فإن أمكن الجمع بين الواجب عليه وهو الصلاة جماعة وبين ما هو السنة في حقه وهو القصر بأن وجد جماعة مسافرين يصلون قصراً صلى معهم، وإلا صلى مع الجماعة المقيمين ولزمه حينئذ الإتمام. وهذه إحدى الصور الإحدى والعشرين التي يلزم المسافر الإتمام فيها.

أما إذا صلى من يباح له القصر مع المقيم ركعتين من آخر صلاته ثم سلم معه فإنها لا تنعقد هذه الصلاة إن أحرم بها ناوياً القصر عالماً وجوب الإتمام عليه كنية المقيم القصر. وأما إن كان جاهلاً فإنها تنعقد ويلزمه إتمامها أربعاً لإتمامه بالمقيم كما تقدم في التي قبلها.

(ملحقة بالدرر - 2 ص207)

ص: 266

640 -

س: إذا صاروا مسافرين يريدون القصر في بيتهم؟

ج: لا بأس. ولكن إذا لم يريدوا القصر فلا وجه لصلاتهم في البيت.

في مكة يتهاون الناس بالصلاة في المساجد: أما الزحمة الشديدة فربما تكون عذراً، أو ليبعد يشق عليه المشي، فالذي لا يستطيع الوصول إلا راكباًَ أو مشغول. كما يأتي (1) فهذه أعذار. ولكن أكثر ما في هذا أن بعض طلبة العلم مسافرون لا يقيمون.

الأمر الثاني الحجاج في الأزمنة الماضية في خوف ولا يأمنون على أنفسهم، وكان أفرادهم يضربون عند أدنى شيء.

(تقرير)

641 -

س: الذين يصلون في الدوائر

ج: إذا كان سائغاً فيجعلون مسجداً ويصلون فيه.

(تقرير)

642 -

طلب إعادة المؤذنين والأئمة إلى جميع المؤسسات الحكومية

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي

رئيس مجلس الوزراء

المعظم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

فنشير إلى الخطاب المرفق المقدم لنا من موظفي وخدام مستشفى الأمير فيصل بالطائف بشان ما أصدره مؤخراً وزير الحج والأوقاف ينقل إمام ومؤذن المستشفى المذكور وما مائله من المؤسسات

(1) في الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة. ويأتي الجواب عن قول الأصحاب: وله فعلها في بيته في الفتوى عدد - 655.

ص: 267

والمصالح الحكومية وتعلمون أن الصلاة أمرها عظيم وشانها جسيم، كيف لا وهي أحد أركان الإسلام بل آكدها بعد الشهادتين، وهي عمود الدين من حافظ عليها فقد حافظ على دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.

وفعلها جماعة شرط في صحتها عند بعض العلماء. وقد وردت الآيات والأحاديث الكثيرة في ذلك، ولسنا في حاجة إلى سياقها. وحيث أن ما اتخذ من نقل أئمة ومؤذني جميع المصالح الحكومية معناه إهمال أداء الصلاة جماعة، وهذا لا ينبغي، ومخالف لما عليه رسول اله صلى الله عليه وسلم وصحابته السلف الصالح رضوان الله عليهم. وأن هذا الإجراء معناه محاربة للإسلام في عقر داره حيث سيؤدي إلى ترك إقامة الصلاة كلية، خصوصاً ونحن في وقت قد اعترى أهله عوامل الضعف والانحلال والتهاون في أداء الواجبات. والانغماس في ملاذ الحياة واتباع الشهوات. ونعتقد جازمين أن سموكم يأتي هذا الإجراء ولا يرضاه، لأنكم دائماً تسعون إلى ما فيه إعزاز هذا الدين والرفع من شانه والحفاظ على كرامته من عبق العابثين وتلاعن المتلاعبين.

وإننا لنهيب بسموكم الكريم إصدار أمركم السامي على من يلزم بإعادة إمام ومؤذن المستشفى المومى إليهما، وإبقاء أئمة مؤذني جميع المصالح والمؤسسات الحكومية الأخرى يؤدون واجبهم المقدس داخل هذه المؤسسات الملئ بالجم الغفير من الجماهير.

والتعميم على الوزارات والدوائر الحكومية بضرورة المحافظة على الصلاة وأدائها جماعة في أوقاتها وعدم التهاون في أمرها. وأن يكون المسئولون منها عوناً على ذلك. حفظ الله سموكم وأبقاكم

ص: 268

ناصراً للإسلام والمسلمين. والسلام عليكم.

رئيس القضاة

(ص-ق-3163 في 15-5- 13هـ)

643 -

بناء مساجد قرب المطارات

من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير الحج والأوقاف بالنيابة

وفقه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

بالإشارة لخطابكم رقم 2209 في 30-11-86هـ بخصوص مطار الظهران وما نشر عنه بصحيفة الرياض من خلوه من المساجد.

لقد اطلعنا على جوابكم من أنه يوجد بمنطقة الظهران وبالقرب من فندق المطار مسجد تقام فيه الجمعة والجماعة إلى آخره.

ونظراً لوجود جملة من الموظفين في مبنى المطار مع من يتصل بهم من المراجعين والمسافرين والمودعين وحاجة الجميع إلى مسجد قريب منهم يؤدون فيه الصلوات الخمس جماعة والمسجد الجامع الذي نوهتم عنه بعيد عنهم نسبياً. لهذا ينبغي أن يجعل لهم مسجد قريب منهم ليؤدوا فيه الصلوات جماعة. وأما الجمعة فيكتفي بالمسجد الحالي. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام.

مفتي الديار السعودية

(ص-ف458-1 في 13-2-1387هـ)

644-

الصلاة جماعة في المدارس....

من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير المعارف

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

فنبعث لكم بالخطاب المرفوع لما عن طريق فضيلة رئيس

ص: 269

محكمة الباحة من الواعظ بتلك الجهات صالح أحمد الرقيب الغامدي حول مشاهداته وملاحظاته التقصير في الصلاة في المعاهد والمدارس المتوسطة والابتدائية.

فنأمل منكم بعد الإطلاع الاهتمام بما ذكره الأستاذ صالح الغامدي التنبيه والتأكيد على المسئولين عن المدارس والمعاهد بضرورة العناية بالصلاة جماعة في مدرستهم ما دامت الصلاة تدركهم ولم ينتهوا بعد من دراستهم. ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. والسلام عليكم.

مفتي الديار السعودية

(ص-ف-3208-1 في 20-11-1385هـ)

645 -

وتخصص أماكن لها

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب المعالي وزير المعارف

المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

فإن المجلس التأسيس لرابطة العالم الإسلام قد بحث في دورته الخامسة المنعقدة في رجب هذا العام أهمية إلزام الطلبة بالصلاة في الوقت الذي يحل فيه وقتها وهم بالمدرسة. وأن تخصص أماكن لذلك في كل مدرسة. وتؤمن الفرش والماء اللازم لذلك.

وقد اقترح المجلس في دورته تلك أنني أقوم بمخاطبة معاليكم كتابياً في ذلك. ونظراً لما لهذا الموضوع من الأهمية ولما في ذلك من فائدة دينية بل إن ذلك من المتعين، فإني آمل صدور أمركم إلى الجهات المسئولة بنفاذ ذلك والعمل على سرعة تحقيقه.

ص: 270

وفق الله الجميع للعمل الصالح النافع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(ص. م 5019 في 16/11/1384هـ)

646 -

في إيطاليا وليس فيها مساجد ولا أذان ولا جماعة

الثانية: ذكره أنه لا يوجد في إيطاليا مساجد ولا أذان ولا جماعة والبلد ما فيه إلا كنائس، ويذكر أنه محتار.

والجواب: لا حيرة في ذلك يصلي هو ورفيقه الصلوات الخمس في مكان سكناهم بأذان وإقامة لكل صلاة.

(ص-ف-973-1 في 15-4-1385هـ)

647-

اختيار أفضل من يوجد من المتعاقدين، والتعهد عليهم بالمحافظة على الجماعة والجمعة

من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير المعارف

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

نبعث لمعاليكم صورة خطاب قاضي محكمة تنومة رقم 79 وتاريخ 9/2/1387هـ بخصوص بعض المدرسين المنتدبين للتدريس في جهات منطقة النماص وبالأسمر ومنطقة تنومة اللذين يتركون صلاة الجمعة والجماعة. وذكر أنه نصحهم فلم يمتثلوا. وقالوا لنا مرجع إلى آخر ما ذكر.

لاطلاع معاليكم على ما ذكره والقيام حوله بما يجب، ونحن نعتقد أنكم لا تضرون بمثل هذا، لأنكم تدركون النتائج التي تترتب على مثل هذا.

فيتعين إصدار الأوامر وإعطاء التعليمات على الذين يتعاقدون مع مثل هؤلاء أن يختاروا أفضل من يجدونه ديناً، وأن يؤخذ عليهم التعهد بالمحافظة على جميع شعائر الدين، لأنهم يعلمون النشأ

ص: 271

ويربون الأولاد. فيتعين أن تكون تربيتهم وتعليمهم على الأسس الشرعية ومراعاة أمور الدين. كما تؤمل مناقشة هؤلاء الأساتذة المذكورة أسماؤهم بخطاب قاضي تنومة، وإذا ثبت ما ذكره عنهم فيؤدبون بما تقتضيه المصلحة وأنتم أعرف بمثل هذا. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام.

مفتي الديار السعودية

(ص-ف-2583-1 في 16-6-87هـ)

648 -

لا يجوز أي عمل في وقت يفوت صلاة الجماعة

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ عبد الرحمن العثمان بن صالح القاضي

المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن المسائل الآتية:

(المسألة الأولى) : هل يجوز التدريس وجميع الأعمال وقت وجوب الصلاة (1) .

والجواب: الواجب على أهل الأعمال من مدرسين وموظفين وغيرهم من أهل الأشغال المبادرة بأداء الصلاة أول وقتها مع الجماعة. فإذا أدوها عادوا لإكمال ما بقي من أعمالهم، ولا يجوز العمل الذي يفوت من صلاة الجماعة مهما كان نوعه.

(ص-ف-2681 - 3 في 19-9-1385هـ)

649 -

الملابس الأفرنجية ليست عذراً

المسألة الثانية: في قوم أقيمت الصلاة وهم جالسون

(1) المسألة الثانية والثالثة والرابعة تأتي في التربية والتعليم أما جواب الخامسة فهو في (باب السبق) .

ص: 272

لم يصلوا مع الجماعة، وحجتهم أنهم بملابس أفرنجية وشراريب ويصعب عليهم الوضوء، وأنهم سيصلون في بيوتهم مع أنهم أساتذة يعلمون في المدارس.

والجواب: هؤلاء الذين يبقون في مجالسهم والناس يصلون لا رغبة لهم في الخير، ولا يبالون بالصلاة في الجماعة، وأدنى أحوالهم أنهم فساق إن صدقوا أنهم سيصلون في بيوتهم. ويتعين الإنكار عليهم، ولا ينبغي أن يجعلوا معلمين في المدارس، لأنهم غير مأمونين على ذراري المسلمين. وهذه الأعذار التي زعموها كلها واهية ولو كانوا حريصين على صلاة الجماعة لاستعدوا لها بكل ما يلزم، مع أن الملابس التي جعلوها حجة غير مانعة من الصلاة كما لا يخفى على من يتتبع أحوال الناس.

(ص-ف-2265-1 في 13-11-1383هـ)

650 -

إغلاق العيادات إذا دخل وقت الصلاة

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي

أمير منطقة الرياض

المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

فقد استخف بعض الأطباء بأمر الصلاة، وعمدوا إلى فتح عياداتهم الخاصة والعلاج فيها في أوقات الصلوات. وهذه ظاهرة سيئة لا يجوز السكوت عليها.

فنأمل من سموكم الأمر بالتنبيه على العيادات بإغلاقها عند الشروع في الأذان. وأن لا تفتح إلا بعد الفراغ من الصلاة، وأن من يخالف ذلك فسيجازى جزاء بليغاً، ويحرص على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمراقبة ذلك بدقة. وفق الله سموكم

ص: 273

لكل خير وأيدكم بالحق، وأيده بكم، إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم.

(ص-م-6551 في 18-10-1386هـ)

651 -

يعزز لإقفاله العيادة على نفسه وقت الصلاة

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي

أمير منطقة الرياض

حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

نبعث لكم برفقه الأوراق الخاصة بقضية عمر صالح العمودي الواردة إلينا من فضيلة رئيس هيئة التمييز مع خطابه رقم 842 وتاريخ 27-7-1385هـ ومشفوعة قرار الهيئة رقم 442 تاريخ 25-7-1385هـ المتضمن موافقة رئيس الهيئة على ما حكم به القاضي من التعزير على عمر بن صالح المذكور والمتضمن مخالفة عضو الهيئة الشيخ محمد البواردي. أما العضوان الآخران فقررا تخفيف التعزير بالنسبة لما اتهم به عمر المذكور من الخلوة بالمرأة الأجنبية مع إقفال العيادة. أما تخلفه عن الصلاة جماعة في المسجد فلم يريا تعزيره لقاء ذلك.

ونشعر سموكم بأن الذي يتعين وتبرأ به الذمة وينتفي به الفساد في الأرض هو أن ينفذ ما حكم به فضيلة القاضي وأيده رئيس هيئة التمييز وهو الحق والصواب إنشاء الله. أما خلاف البقية فإنه في غير محله، مع أنهم لو أجمعوا على نقض هذا الحكم لم يكن قولهم وجيها ً. والله يحفظكم والسلام.

رئيس القضاة

(ص-ق-3633-1 في 22-8-1385هـ)

ص: 274

652 -

تفقد الأئمة والمؤذنين للجماعة ليلاً، وملاحظتهم نهاراً وتعليمهم أصول دينهم كمختصر ثلاثة الأصول وشروط الصلاة وأركانها والقراءة عليهم بعد العصر وقبل العشاء، وشرح ذلك لهم باختصار)

من محمد بن إبراهيم إلى إمام مسجد

ومؤذنه

وأعيان الجماعة

وفقهم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فلا يخفى أن الصلاة أمرها عظيم، وهي أحد أركان الإسلام بعد الشهادتين، من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وفي الحديث (أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة)(1)

وأداؤها جماعة في المساجد واجب من واجبات الدين. وذكر بعض المحققين أن الجماعة شرط لصحة الصلاة.

ولا يخفى ما وقع فيه كثير من الناس من التكاسل عنها وعدم الاهتمام بأدائها جماعة في المساجد، وهذه مصيبة عظمى وبلية كبرى، والسكوت عن مثل هذا مداهنة في الحق والعياذ بالله.

لهذا تعين التنبيه على الجميع بالقيام على الكسالى وتفقدهم جميعاً بأسمائهم لصلاة الفجر كما وردت به السنة وعليه عمل المسلمين، والأصل في ذلك ما رواه أبو داود والنسائي ولفظة أخبرها اسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد بن الحارث عن سبيعة، عن أبي اسحق أنه أخبرهم عن أبي عبد الله ابن أبي بصير، عن أبيه

(1) قال الإمام أحمد رحمه الله: فليس بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين إذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام.

ص: 275

قال شعبة: وقال أبو اسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه قال: سمعت أبي بن كعب يقول: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاة الصبح فقال: أشهد فلان الصلاة قالوا: لا. قال: وفلان. قالوا: لا. قال: إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلاة على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، والصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو يعلمون فضيلته لابتدروه، وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثرها فهو أحب إلى الله عز وجل .

وقد كتبنا لكم هذا لتقوموا باللازم على جماعتكم، فيتعين تلاوة هذا في مسجدكم. وأن يجتمع إمام المسجد ومؤذنه وأربعة أو ثلاثة من أعيان جماعته يكونون نظراء في مسجدهم. فإن رأوا محسناً أعانوه ونشطوه، أو مسيئاً نصحوه وأرشدوه. ويكون ذلك بلين ورفق وتحبب إلى الناس وتعطف عليهم وإظهار للشفقة والرحمة، لأنهم إخواننا وإن غلب الكسل عليهم والتهاون في بعض الأشياء والقصد نفعهم وتقوينهم ومعاونتهم على أداء هذه العبادة العظيمة، إلا من ظهرت منه المكابرة والعناد ولم ينته فيبلغون به الجهات المختصة للقيام حوله بما يلزم.

وعلى كل فرد أن يهتم بأمر التفقد، فإن كان حاضراً فليجب وليتكلم باسمه، وإن تخلف لعذر فليعمد من يتكلم عنه بعذره، فرحم الله امرءاً كف الغيبة عن نفسه.

والقيام بهذا الشأن متعين على الجميع كل أحد بحسب حالته فعلى من أعطاهم الله ميزة على غيرهم مثل طلبة العلم وذوي الوظائف

ص: 276

الدينية وكبراء الناس والمطاعين فيهم ورؤساء الأسر على كل منهم من الواجب في هذا ما ليس على من دونهم. وكذلك الجيران فقد ورد " أن العبد يتعلق يوم القيامة بجاره، ويقول: يارب هذا رآني على معصية فلم ينهني ".

إذا علم هذا فيتعين على الجميع القيام بتفقد الكسالى لصلاة الفجر. ومن تكرر منه التخلف عنها لغير عذر شرعي فعلى الإمام والمؤذن وأعيان الجماعة القيام عليه بالنصيحة والموعظة. وإذا لم تجد فيه النصيحة والموعظة فعلى أعضاء الهيئة المختصين الذين عهد إليهم بملاحظة ذلك المسجد من قبل رئيسهم أن يقوموا عليه. ويرفعوا عنه إلى رئيسهم. للرفع عنه من قبله إلى فضيلة الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتقرير مجازاتهم.

أما بقية الصلوات فينبغي للإمام التفطن للجماعة وملاحظتهم، وكل من يتكرر منهم التخلف من غير عذر شرعي فيقام حولهم بما يلزم حسبما ذكر أعلاه من كل من الإمام والمؤذن وأعضاء الهيئة ونحن بدورنا سنتعاون مع الجميع للمصلحة العامة. فعليكم أن ترفعوا لنا بأسماء المتخلفين الذين يتكرر تخلفهم ولا تجدي النصيحة فيهم للقيام بتقرير ما يجب عليهم شرعاً.

وكذلك تعليم الجماعة أمر الدين وسؤالهم عنه كما في " مختصر ثلاثة الأصول " فيتعين على كل إمام مسجد إبلاغ جماعته بذلك ويعقد لهم مجلساً يومياً يسألهم فيه عن أمور دينهم، ويعلمهم ما يخفى عليهم منها. ومن طلب مهلة لتذكرها وتحفظها فيمهل، ومن امتنع من ذلك فيلزم به من قبل الإمام والمؤذن والهيئة، وإن لم يمتثل فيرفع باسمه إلينا ونحن نقوم حوله بما يلزم إن شاء الله

ص: 277

براءة للذمة ونصحاً للأمة. والله الموفق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(الختم)

مفتي الديار السعودية

(ص ـ ف ـ 1475 ـ 1 في 7 /11/1387هـ)

(653 ـ حث القضاة على تنفيذ ذلك)

(تعميم)

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

لا يخفى ما ورد في فضل نشر العلم والتذكير بأيام الله ونعمه وآلائه. ولا سيما مع أعراض كثير من الناس عن شكر ما أنعم الله به عليهم وغفلتهم عن ذلك مما يخشى منه زوال النعم وحلول الثلاث والعياذ بالله من ذلك، لهذا رأينا الكتابة إليكم لتقوموا بأنفسكم، وتعمموا على جميع أئمة المساجد بملاحظة ما ذكر، وتخول الناس بالموعظة في كل مناسبة ولا سيما في أوقات الفراغ. كما ينبغي لكل إمام مسجد تعاهد إلقاء درس خفيف بعد صلاة العصر وقبل صلاة العشاء، يقرأ فيه ما يتيسر من كتب السنة ويشرح لهم ما قرأه باختصار، ويجعل من باله تبيان أُمور الدين وأحكام العبادات وما لا يسع المسلم جهله. وقد عملنا مثل هذا فيمن حولنا فعليكم العمل به فيما لديكم، والتعميم به على جميع المساجد في القرى، وملاحظة تطبيقه، ومعرفة من يتخلف عنه، وإخبارنا بنتيجة ما تجرونه. وينبغي قراءة هذا الكتاب على الناس في الجوامع بعد صلاة الجمعة رجاء أن يعم نفعه ويتم امتثال موجبه.

ص: 278

والله يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مفتي الديار السعودية

(ص ـ ف ـ 2234 ـ 1 في

)

(654 ـ هل يكفر من ترك الجماعة)

من يترك الجماعة لا يقال إنه كافر، لكنه من أسباب ترك الصلاة بالكلية، فهو وسيلة، وموجود جنس هذا في كثير من الناس كما أنه سيما المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة (تقرير)

س: في حديث أبي داود: " أشاهدٌ فُلانٌِ

لو قال قائل: إنما سمى أُناساً هم منافقون، فلما أحس منهم التخلف قال:" أشاهدٌ فُلانٌ"

جـ: أن هذه سيما المنافقين.

أكثر ما فيه من الاشكال أن بعض الدول لا تستعمله. أيُّ شيء من الله به على أهل نجد؟ أي شيئ عمل أُولئك؟ أفيترك الإنسان هو ونفسه؟ وحديث الأعمى لم يعذره وهو أرحم الخلق. فالنفوس قد تكره الشيئ في المبدأ كالجهاد.

المنافقون أعذر من هؤلاء، لأنهم أهل مهن وتعب، وهؤلاء أهل نعمة ولهو.

وأيضاً هؤلاء الذين يقولون لا تجب هم في كل ما يخالف شهواتهم يقولون لا يصلح دليلاً ونحو هذا، ويوجد منهم أشياء تدل على أنهم ما صلوا الصلاة الشرعية: يوجد منهم شرب. ويوجد منهم أشياء أخر.

(تقرير)

ص: 279

(655 ـ الجمع بين حديثين)

س: ما لجمع بين " لا حرّقَن عليهم بيوتهُم"(1) وبين " لا يُعذبُ بالنار إلا ربُ النار"(2)

ج ـ: الأول فيه جواز العقوبة المالية. وليس المراد أنه قصد تحريق ذواتهم، فإن البيوت تحرق على أهلها وقد تصيبهم وقد لا تصيبهم، وهو الأكثر. أما لو قال: لأحرقهم. لكان يحتاج للنظر في الجمع بينهما.

(تقرير)

(656 ـ تأديب أشخاص لا يشهدون الصلاة في المسجد)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي

أمير منطقة الرياض

المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فنرفع لسموكم من طيه الخطاب المقدم إلينا من إمام مسجد حارة آل مسعود جنوبي الشميسي بصدد الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الخطاب المذكور والذين ذكر أنهم لا يحضرون الصلاة مع الجماعة، وأنهم لما أمروا بالحضور امتنعوا ـ إلى آخر ما ذكره في خطابه المذكور.

والحقيقة سلمكم الله أن هؤلاء وأمثالهم إن لم يحقق في موضوعهم ويجازوا بما يردعهم ويردع أمثالهم استفحل الشر وفشى ترك الصلاة، فنأمل قيامكم نحو ذلك باللازم. تولاكم الله بتوفيقه. (ص ـ م ـ ـ 402 في 30/1/1382هـ)

(1) وتقدم لفظه ومن خرجه.

(2)

لا يعذب بالنار إلا الله رواه البخاري.

ص: 280

(657 ـ تعزير شخص ترك الصلاة جماعة..)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة

رئيس مجلس الوزراء

حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد جرى الاطلاع على البرقية الواردة إلينا من معالي وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء برقم 9849 وتاريخ 23/7/80 مشفوعة بالبرقية المرفوعة إلى جلالتكم من مأمور سجن ظهران اليمن برقم 187 وتاريخ 14/7/1380هـ بشأن شكواه من قاضي ظهران ومن رئيس الهيئة هناك وأن القاضي حكم بمجازاته بسجنه عشرين يوماً وجلده أربعين جلدة. إلى آخر ما ذكره. وقد كتبنا عن طريق نائبنا في المنطقة الغربية للإفادة عن حقيقة تشكي المذكور من القاضي فوافانا جواب القاضي رقم 8148 وتاريخ 16/10/1380هـ رفق خطاب نائبنا رقم 19630 وتاريخ 29/10/1380هـ وبالاطلاع عليه وجد يتضمن أن ما أشار إليه المبرق لا صحة له / وإنما قصد بذلك ادحاض الحق بالباطل، وذكر القاضي أنه لما تحقق لديه مجاهرته بالمعصية ومعاندته ومكابرته للحق وعدم قبوله النصيحة واستهزاؤه بالناصحين وتركه الصلاة مع الجماعة قرر توقيفه عشرين يوماً وتعزيره أربعين جلدة مع أخذ التعهد عليه بعد ذلك بالحضور لأداء الصلاة مع الجماعة.

ونفيد جلالتكم أن ما قرره القاضي في حق المشتكي لما ذكر عنه في محله. فينبغي تنفيذ ما حكم به عليه. ولا يلتفت لما ذكره، ونعيد إلى جلالتكم كامل أوراق القضيةومنها جواب القاضي

ص: 281

المشار إليه أعلاه. والله يحفظكم.

رئيس القضاة (ص ـ ق في عام 1380هـ)(1)

(658 ـ القول الصحيح أنه ليس له فعلها في بيته)

قوله: وله فعلها في بيته.

وإذا فعلها في بيته صلوا جماعة وسقط الفرض بذلك على هذا القول.

والقول الآخر: أنه ليس له فعلها في بيته، وهو الصحيح بل لا يفعلها في بيته إلا إذا كانوا معذورين وإلا فلا، ويأثم بفعلها في بيته مادامت الجماعة في المسجد، هذا خلاف السنة، وخلاف المقصود من بناء المساجد، وخلاف الحكمة المقصودة في الجماعة، وهذا فتح باب الفرقة والرغبة عن الجماعة (تقرير)

(659 ـ يصدق إذا قال صليت في بيتي ويؤدب. والصلاة صحيحة)

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم الخ أحمد بن صالح بن صليصل

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد وصلني كتابك الذي يتضمن أسئلتك التي أولها: هل يصدق الإنسان بمجرد قوله: إنه صلى في بيته؟

والجواب: الحمد لله. يصدق الإنسان إذا قال: إنه صلى في بيته، أو أنه أدى زكاته، أو أن ما عنده ليس له ونحو ذلك

(1) وقال في تقرير له: قد أمرنا بسجن ثلاثة من الكسالى. وهذا كالكي للمريض. نرجوا الله أن يهدينا واياهم.

ص: 282

ويوكل إلى أمانته لحديث " لا يُستَحلفُ الناسُ على صدقاتهم"(1) لكن لا يجوز إقرار المذكور على صلاته في بيته وتركه الجماعة في المسجد، وإذا تكرر ذلك منه من غير عذر وجب تأديبه بما يردعه وأمثاله عن ترك واجب أداء الصلاة جماعة في المسجد.

(ص ـ ف 22 في 7/1/1378هـ)

(660 ـ جواب عن حديث)

الجواب عن تفضيل صلاة الجماعة على الفذ (2) أن صلاة الفذ فيها فضل وصحيحة، ولكن هذا في حق من كان له عذر (تقرير)

قوله: لعموم " جُعِلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"(3) .

عموم هذا يستدلون به على جواز فعلها في بيته، وهذا عموم، والعموم دلالته ضعيفة وإن كان مسلماً أنه حجة صحيحة، ولكن عارضه أدلة أقوى منه، وهذا من العموم الضعيف، فإن العموم تارة يكون قوياً، وتارة يكون ضعيفاً.

وأضعف من هذا لو استدل به منفرد فقال: أنا في مسجد فيقال: أنت في مسجد، لكن تركت الأدلة الآخر.

ويقال: هذا العموم يسلم إذا لم يوجد في المسجد أحد. أما ما دام الجماعة قائمة في المسجد فلا (4) . (تقرير)

(1) قال في الانصاف: قال في عيون المسائل: ظاهر قوله " لا يستحلف الناس على صدقاتهم " لا يجب ولا يستحب، بخلاف الوصية للفقراء بمال.

(2)

" صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " أخرجه الستة الا أبو داود.

(3)

متفق عليه عن جابر.

(4)

وانظر الجواب عن قول بعض الموسوسين: ان الصلاة في الجماعة رياء في الفتوى عدد 536.

ص: 283

(661 ـ حضور المرأة مجالس الوعظ وخروجها لحاجتها وللغزو)

قوله: ومجالس الوعظ كذلك وأولى.

كذلك يجوز بشرطه المشار إليه (1) ويكره في حقها، ككراهة صلاتها مع الرجال.

لكن قد يرد على هذا مسالة نساء العرب، فإن من عادتهن التجوز في مسألة الخروج ومباشرة الأعمال والحوائج: منهن من تفعل كذا. ومنهن من تفعل كذا. حتى كان نساء يغزون مع الرجال يسقين الماء ويداوين؟

فيقال: هذه حاجة تجوز. ومن لم يكنّ برزات لا يخرجن، ولهذا أمر النبي بإخراج العواتق في العيدين (2) لأنه ليس من شأنهن الخروج فنص عليهن، فدل على أنه يوجد إذ ذاك من لا يخرج ولا يبرز فانتفى الإشكال.

والكلام هنا في الخروج للمسجد إرادة للطاعة، فإذا كانت تريد الطاعة فتكون بفة جواز: من ترك الطيب ونحوه. وحوائج الناس شيئ آخر، فإذا لم تكن حسناء وخرجت لحاجتها وتركت ما يسبب الفتنة فهذا جائز. (تقرير)

(662 ـ والمسافرون لا يؤمون في مسجده إلا بإذنه)

قوله: وإن بعد محله (3) أو لم يظن حضوره أو ظن ولا يكره ذلك صلوا.

(1) في قوله: منفردات عن رجال، ويكره لحسناء حضورها مع رجال.

(2)

فعن أم عطية قالت: " أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى " متفق عليه.

(3)

أي الامام الراتب.

ص: 284

ظاهره سواء كانوا هم جماعة المسجد وهذا هو عِظم المسألة.

ويتناول المسافرين إذا أرادوا أن يقيموا جماعة في المسجد بكل أهله فهذا فيه من الأول (1) .

(663 ـ جمع بين حديثين)

س: ما الجمع بين حديث " لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه"(2) وبين حديث " من زار قوماً فلا يؤمهم "(3) .

جـ: يحمل على إمامتهم بغير إذنهم. أو يجمع بأن الأولى له أن يدع وإن أذن له. وبكل حال أن كلمة" بإذنه" دالة على الجواز.

والله أعلم أنه يختلف من أذن له باختلاف الأئمة الذين لهم حق التقديم، وباختلاف من أذن له بأن يكون له علم وتقوى فيستفاد منه فضيلة الصلاة المعينة، وقد يكون بالعكس المأذون له ليس عنده الصفات السابقة " ولا يجلس على تكرمته" وهو المحل المعد لجلوسه الذي هن أحسن مجلس في البيت " إلا بإذنه" فإن الحق له إن أذن جلس وإلا فلا.

(تقرير)

(664 ـ تعاد المغرب جماعة)

قوله: إلا المغرب، لأن التطوع لا يكون بوتر.

والظاهر أن هذا التعليل غير ظاهر. وأيضاً عموم الأدلة تتناول

(1) وهو عدم الجواز وانظر مراعاة الإمام حال الجماعة، وانالمؤذن لا يقيم إلا بإذنه، وينبغي له الاذن لهم إذا تأخر عن عادته، ويعين أمثلهم يصلي بالجماعة (في رسالة في الاذان برقم 266 في 18/5/78هـ) وتحديد ما بين الاذان والاقامة هناك.

(2)

رواه مسلم.

(3)

" إذا زار أحدكم قوماً فلا يصلين بهم " أخرجه أصحاب السنن عن مالك بن الحويرث.

ص: 285

المغرب كغيرها ولا فرق. وأيضاً ذهب إليه من ذهب من الصحابة آخرون (1) وفيه أثر أو حديث يدل على إعادتها فالراجح أنها تعاد كركعتي المغرب بعد المغرب فإنها لا تزيل الوترية (تقرير)

(665 ـ مكة والمدينة كغيرهما في اعادة الجماعة)

من محمد بن ابراهيم إلى المكرم صالح بن مقبل البجل سلمه الله

(1) وذكر ابن تيمية رحمه الله الاقوال في المسألة جـ23 ص261 وابن قدامة في المغني.

ص: 286

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد وصل إلينا كتابك المتضمن الاستفتاء عن ست مسائل، وقد جرى تأملها والجواب عليها بما يلي:

"أما المسألة الأول": وهي حكم إعادة الجماعة.

فالجواب أن ذلك غير مكروه، كما صرح به الفقهاء رحمهم الله بقولهم: ولا كره إعادة الجماعة لمن فاتته صلاة الجماعة مع الإمام السابق إلا في مسجدي مكة والمدينة لأنه أرغب في توفير الجماعة، ولئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب، وقيل: أن مسجدي مكة والمدينة كغيرهما من المساجد وهو أظهر.

(ص ـ ف ـ 1428 في 22/11/1381هـ)(1) .

(666 ـ المبادرة بتحية المسجد إذا لم يشرع في الإقامة)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم عبد المحسن بن ابراهيم العقيلي

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد وصل إلينا كتابك المؤرخ 23/2/83هـ الذي تستفتي به عن المسألتين الآتيتين:

"المسألة الأول" رجل دخل المسجد بعد أذان المغرب فشرع في صلاة تحية المسجد ثم أقيمت الصلاة قبل فراغه منها.. الخ.

والجواب: ما فعله هذا الرجل من مبادرته بتحية المسجد هو السنة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين " وحديث " بين كل أذانين صلاة" ومن أنكر عليه في مثل هذه الحالة فهو مخطئ (2)

(ص ـ ف ـ 777 ـ 1 في 23/4/1383هـ)

(667 ـ س: اذا أقيمت الصلاة وهو في نافلة)

جـ: فيه عن أحمد ثلاثة روايات الأولى يقطعها ولا يظهر لي أنه يقطع الصلاة وهو ما درى.

مايظهر لي أن هنا شيئاً صريحاً عن الرسول أنه يقطعها.

(تقرير عام 1364هـ)

(668 ـ لا تدرك الجماعة إلا بادراك ركعة. وإذا جاء اثنان فأكثر والامام في التشهد الأخير فلا يدخلان)

قوله: ومن كبر قبل سلام إمامه لحق الجماعة.

عند أصحاب أنها تدرك بتكبيرة الإحرام قبل سلامه، يستدلون على هذا بحديث " فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا"(3) مقصودهم أن ما أدركتم بتناول أي جزء فيكون قد أدرك الجماعة.

والقول الآخر أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة كالجمعة وإدراك

(1) المسألة الثانية " حكم قراءة المأموم خلف امامه "الثالثة" و"الرابعة" في معنى (وانزل لكم..) "الخامسة" في حكم السجود في سجدة (ص) " السادسة" في حكم لعن الرجل نفسه في الصلاة.

(2)

الثانية في حكم مثي الرجل إلى فرجة.

(3)

متفق عليه.

ص: 287

الوقت واختيار الشيخ وإمام الدعوة أنها لا تدرك إلا بركعة فإن " ما أدركتم" يحتمل أن يكون ركعة أو دونها، والاحتياط أن يكون ركعة.

وحينئذ على أصل الشيخ إذا جاء أُناس: إثنان فأكثر والجماعة في التشهد فلا يدخلون معهم يكونون جماعة مستقلة فيؤمهم واحد منهم. وإن علموا مسجداً آخر يدركون فيه ركعة فيقصدون إليه. فإذا فاته ركعات وهناك جماعة يدرك جميعها معهم فهو خير من أن يصلي مع جماعة لا يدرك إلا بعضها. (تقرير)

(669 ـ اذا وجد الامام راكعاً فكبر في انحناء)

وأما ما سألت عنه مشافهة عن إتيان المسبوق إذا أدرك إمامه في الركوع بتكبيرة الإحرام في انحنائه.

فاعلم أن تكبيرة الإحرام لا تصح في الفريضة من القادر على القيام إلا أن يأتي بها كاملة وهو واقف، وإن أتى في مبادئ انحنائه يجب أن يتمها قبل وصوله إلا أدنى الركوع صحت منه أيضاً.

وأدنى الركوع هو الإنحناء بمقدار ما تمس أطراف أصابع يديه أعلى ركبتيه حين المبالغة في مد يديه. لكن لا ينبغي منه أن يأتي بها إلا وهو كامل الإنتصاب قائماً. والله يحفظكم.

حرر في 1/4/1376هـ

(ص ـ ف ـ 206 في 2/4/1376هـ)

(670 ـ سقوط القراءة عن المأموم)

قوله: ولا قراءة على مأموم الخ.

يحتمل الإمام عنه القراءة في قول جماهير أهل العلم: مذهب

ص: 288

مالك وأبي حنيفة واختيار الشيخ وله في ذلك رسالة أو أكثر (1) .

(تقرير)

قوله لحديث: " من كان له إمام فقرأته له قراءةٌ " رواه أحمد.

هذا الحديث مشهور ضعفه لكنه مجبور بأشياء عديدة دلت على هذا الشيء: منها قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} (2) ومنها قول الإمام أحمد: أجمعوا على أنها في الصلاة ولقصة أبي بكر (3) صحت منه الركعة وهو لم يقرأ الفاتحة ولا سمع قراءتها.

إن قيل: هذا للعذر. قيل: العذر لا يسقط الأركان، لكن إنما سقطت عنه لأجل أنه ارتبط بالإمام فصحت صلاة الإمام لأجل قراءة الفاتحة، والمأموم اكتفى بقراءة إمامه فهي مقروءة في حقه لكن لا من نفسه بل من إمامه.

ثم أيضاً قوله عز وجل: {قد أُجيبت دعوتكما} (4) من المعلوم أن هارون ما دعى، الداعي موسى، فكذلك الإمام، والمأموم سامع في الجهرية، وغير الجهرية تتبع ذلك، وكذلك ما علم من النهي عن القراءة"وإذا قرأ فأنصتوا" (5) وقوله:" ما لي أنازع القرآن "

(1) انظر مجموع فتاويه جـ37 ص76، 77.

(2)

سورة الاعراف: آية 204.

(3)

انه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد " أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي.

(4)

سورة يونس آية 89.

(5)

أخرجه مسلم عن أبي موسى.

ص: 289

ومن المعلوم أنه لم يرد سكتة تسع الفاتحة، والمدعى ذلك مدع شيئاً لابرهان عليه، فأين محل الفرضية. وحينئذ فقول الجماهير أنه يقرأ في حال إسرار إمامه وخروجاً من خلاف الشافعي والبخاري وغيرهما.

وأيضاً قد تقرر أن القيام ركن مراد للقراءة، والركن من القراءة هو الفاتحة. فيقرأ في الثالثة والرابعة، فالراجح سقوطها عن المأموم لكن يتأكد خروجه من الخلاف إذا أمكنه في السكتات. _ (تقرير)

(671 ـ فتوى في الموضوع)

وأما " المسألة الثانية " وهي حكم قراءة المأموم خلف إمامه فالذي نص عليه الفقهاء أنه يشرع للمأموم أن يقرأ في الصلاة السرية، وأما الجهرية فيقرأ المأموم فيها حال سكوت الإمام وإذا لم يسمعه لبعد لا لطرش. وبعضهم قال بوجود قراءة الفاتحة مطلقاً، لحديث:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"(1) والجمهور على سقوط فرضيتها عن المأموم مطلقاً.

(ص ـ ف ـ 1428 في 22/11/1381هـ)

(672 ـ قوله: وما أدركه المسبوق مع الامام فهو آخرها. الخ..)

الراجح في المسألة أن الذي يدرك من صلاته هو أولها وما يقضيه هو آخرها القول بهذا هو الذي لا يرد عليه شيء بخلاف القول الآخر فإنه يرد عليه الجلوس الأول، فإن اضطر إلى أن يقول بالقول الثاني فلا نتيجة للخوف حينئذ على الأفعال. (تقرير)

(1) أخرجه الستة إلا مالكاً، عن عبادة بن الصامت مرفوعاً.

ص: 290

(673 ـ هل يتم المسبوق التشهد الأخير)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ محمد علي أبو الغيث مدير مدرسة حقل (الموقر)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد وصل إلي خطابكم المؤرخ 24/7/1376هـ المتضمن سؤالكم عما يترتب على الجلوس الأول على المصلي في التشهد إذا كان مأموماً. الخ؟ .

وسؤالكم أيضاً عن تفسير الآية ـ قوله تعالى (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) .

والجواب: الحمد لله الظاهر أن سؤالكم: هل يتم المسبوق التشهد الأخير خلف إمامه أم يقتصر على التشهد الأول؟

وفقهاؤنا ـ رحمهم الله تعالى ـ قالوا: يقتصر على التشهد الأول ويكرره حتى يسلم الإمام، ثم ينهض ليأتي بما سبق به. (ص ـ ف ـ 613 في 18/8/1376هـ)(1)

(674 ـ تخلف عن امامه بثلاث أركان)

(المسألة الثانية) : عن مأموم تخلف عن إمامه فسجد الإمام وجلس بين السجدتين وسجد السجدة الثانية فلحقه المأموم في السجدة الثانية فلما قام الإمام للركعة الثانية جلس المأموم بين السجدتين وسجد السجدة الأخرى ثم قام فلحق إمام قائماً.

والجواب: ما كان ينبغي له أن يتخلف عن إمامه، بل المشروع أن يتابعه من غير سبق ولا تخلف والمنصوص عليه في مثل هذا

(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها فقال هل قرأ معي أحد منكم آنفاً قال رجل نعم فقال صلى الله عليه وسلم أنا أقول مالي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه حين سمعوا ذلك" أخرجه مالك وأصحاب السنن.

ص: 291