الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التعريف بالقرآن الكريم
القرآن الكريم هو كتاب الله عز وجل وهو الخاتم للكتب السماوية، الجامع لكل ما فيه الخير والهداية والرشاد للناس كافة، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، الذي غمر الأرض بنوره، وعمّر قلوب الناس بالإيمان الصادق، وهو كلام الله القديم، والمنقول إلينا نقلا متواترا.
يقول الحق تبارك وتعالى في تعريف القرآن الكريم: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ وقوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ* يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
ويقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في تعريف القرآن الكريم: (فيه خبر من قبلنا، ونبأ ما بعدنا، وحكم ما بيننا) وقوله أيضا:
(هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تتشعب به الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا تملّه الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضى عجائبه، وهو الذي لم تتنه الجن إذ سمعته أن قالوا:
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم، ذلك هو كتاب
الله تعالى، الخاتم الذي ارتضاه الله لنا، لنكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتتواصى بالحق وتتواصى بالصبر ذلكم الشرع الذي قال فيه الله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.
وقوله صلى الله عليه وسلم (إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من الله مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله المتين، والنور المبين، والشفاه الناجح، عصمة لمن تسمك به، ونجاة
لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا يخلق على كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوة كل حرف عشر حسنات أما إني أقول الم حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف).
وما أبلغ ما قاله المستشرق الفرنسي الدكتور (موريس) في وصف القرآن الكريم قال: هو ندوة علمية للعلماء، ومعجم لغة للغويين، ومعلم نحو لمن أراد تقويم لسانه، ودائرة معارف للشرائع والقوانين، وكل كتاب سماوي جاء قبله لا يساوي أدنى سورة منه في حسن المعاني وانسجام الألفاظ.
وكلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وهو مخطوط على السطور، ومحفوظ في الصدور.
ومن خلال هذه التعاريف يتعين علينا المحافظة على القرآن الكريم من التحريف والتصحيف والتبديل والتغيير وللوصول إلى تلك الغايات العظام الجسام فقد وجب علينا وجوبا شرعيا أن نحسن تلاوته، ونقيم حروفه ولحونه ألفاظا وتراكيب، وسورا وآيات ولن نتمكن من بعض ذلك ما لم نعمق النظر فيه من خلال الإلمام بطرائق تلاوته الحقة، ذلك الإلمام الذي لا يتم إلا من خلال إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح عند النطق به والعلم بأحكام التجويد وأخذها مشافهة من أفواه المشايخ والمدرسين.
ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
…
آمين.
التعريف بفن التجويد
اعلم أخي القارئ أن المقصود بفن التجويد في القرآن هو إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح وإعطائه حقه ومستحقه من صفات ذاتية أم عرضية لازمة كالشدّة والجهر والاستعلاء والاستفال .. الخ، فن التجويد يجعلنا بإتقانه نزيل اللبس عن الحروف وتجنب التحريف والتغيير في النطق الذي قد يجرنا لتغيير معنى الكلمة في بعض الأحيان، وكي نصل إلى سلامة النطق بالآية أو الكلمة سليمة من العيوب عند تعليم القرآن لأبنائنا أو للمبتدئين من الكبار يجب الإلمام ولو ببساطة بفن التجويد الذي يعرفنا بمخارج الحروف وأحكام النطق بما يبرز حالة ضبط الكلمة لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وقد فسّر جلّ العلماء أن المقصود بالترتيل: هو التجويد، أي التحسين، وحتى نقرأ قراءة نثاب عليها ولا نحرم من الأجر المضاعف يجب ألّا نفهم من التجويد أنه تمطيط الحروف والتكلف في حركات اللسان الزائدة والقلقلة والتفخيم والترقيق في غير مواضعها والاعتماد على التغني وترك الأحكام، فكل ذلك منبوذ ولا تصح القراءة به، لأنه يؤدي إلى الإخلال ببعض الحروف وتوالد حروف جديدة والقارئ بها آثم.
عليه يجب قراءة القرآن مجودا مصححا كما أنزل تلتذ الأسماع بتلاوته وتخشع القلوب عند قراءته واللحن في كلام الله تعالى هو الخطأ والميل عن الصواب وهو قسمان:- (أ) اللحن الجلي: وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة سواء أخل بالمعنى أم لا، كتغيير حرف بحرف أو حركة بحركة كإبدال الطاء دالا أو تاء بترك الاستعلاء فيها وكضم تاء أنعمت أو فتح دال الحمد لله.
وسمي جليا أي ظاهر لاشتراك القراء وغيرهم في معرفته.
(ب) اللحن الخفي: وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى كترك الغنة وقصر الممدود ومد المقصور، وهكذا سمي خفيا لاختصاص أهل هذا الفن بمعرفته.
فالأول أي الجلي حرام ويأثم القارئ بفعله، والثاني أي الخفي مكروه ومعيب عند أهل الفن وقيل يحرم كذلك لذهابه برونق القراءة.
نبذة مختصرة عن الإمام نافع
هو الإمام نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني وكنيته أبو رؤيم وهي من أشهر كناه، وهو القارئ الثاني بالمدينة المنورة وأحد العشر الذين اشتهر ذكرهم في سائر الآفاق.
وأصله من أصبهان وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة رضوان الله عليهم وكان الإمام نافع رضي الله عنه أسود شديد السواد، أمّ الناس بمسجد رسول الله ستين سنة، وقرأ على سبعين من التابعين وكان رضي الله عنه إذا تكلم تشمّ من فيه رائحة المسك فقيل له أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ فقال ما أمس طيبا ولكنني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام يقرأ في فيّ القرآن فمن ذلك الوقت توجد فيه هذه الرائحة.
وله راويان أحدهما أبو موسى عيسى بن مينا المدني المعروف بقالون والثاني أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري الملقب بورش، رويا عنه القراءة بلا واسطة، وقد اقتصرنا في كتابنا هذا على رواية قالون فقط.
ولد رضي الله عنه سنة 70 وتوفي بالمدينة المنورة سنة 169 هـ- على الصحيح، رحمنا الله تعالى وإياه رحمة واسعة. آمين.
نبذة مختصرة عن الإمام قالون
هو الإمام عيسى بن مينا بن رودان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمر بن عبد الله الزّرقي المدني وكنيته أبو موسى وقالون لقب له لقّبه به شيخه الإمام نافع لجودة قراءته لأن معنى قالون بلغة الروم جيد وكان قالون ربيبا للإمام نافع.
وكان رضى الله عنه قارئ المدينة المنورة ومعلّم العربية بها، وكان أصمّ لا يسمع البوق فإذا قرئ عليه القرآن سمعه، وقيل أصابه الصمّ في آخر عمره بعد أن أخذت عنه القراءة.
ولد رضي الله عنه سنة 120 في أيام هشام بن عبد الملك وتوفي في سنة 220 هـ في أيام المأمون.
رحمنا الله تعالى وإياه رحمة واسعة. آمين.