الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَنْهَارِ فِي الرِّيَاضِ، وجَمْعُه نَجْم، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الجَنْبَة يَنْبُتُ بِبِلَادِ تَمِيمٍ ويَعْظُم حَتَّى تَرْبِض الْغَنَمُ فِي أَدْفائه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثَّيِّل وَرَقُه كَوَرَقِ البُرّ إِلا أَنه أَقصر، وَنَبَاتُهُ فَرْشٌ عَلَى الأَرض يَذْهَبُ ذَهَابًا بَعِيدًا وَيَشْتَبِكُ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى الأَرض كاللُّبْدة، وَلَهُ عُقَدٌ كَبِيرَةٌ وأَنابِيبُ قِصار وَلَا يَكَادُ يَنْبُتُ إِلا عَلَى مَاءٍ أَو فِي مَوْضِعٍ تَحْتَهُ مَاءٌ، وَهُوَ مِنَ النَّبَاتِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ ثَيِّلَة. شِمْرٌ: الثِّيلة شُجَيرة خَضْراء كأَنها أَول بَذْر الحَبِّ حِينَ تَخْرج صِغَارًا. ابْنُ الأَعرابي: الثِّيل ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُقَالُ إِنه لِحْية التَّيْس.
فصل الجيم
جأل: جأَلَ الصُّوفَ والشعَر: جَمَعَه. وجَيْأَلُ وجَيْأَلَةُ: الضَّبُعُ، مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ زَوَّجُوني جَيْأَلًا فِيهَا حَدَب،
…
دَقِيقَةَ الرُّفْغَيْنِ ضَخْماء الرَّكَب
وأَنشد ثَعْلَبٌ لِخَالِدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ طَرِيف:
وحَلَّقَت بِكَ العُقابُ القَيْعَله،
…
وشَارَكَتْ مِنْكَ بشَأْو جَيْأَلَه
قِيلَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ كُراع: هِيَ الجَيْأَل فأَدْخَل عَلَيْهَا الأَلف وَاللَّامَ؛ قَالَ العَجَّاج:
يَدَعْن ذَا الثَّرْوةِ كالمُعَيَّل،
…
وصاحِبَ الإِقْتارِ لَحْمَ الجَيْأَل
ابْنُ بُزُرْجَ: قَالُوا فِي الجَيْأَل وَهِيَ الضَّبُع عَلَى فَيْعَل: جَأَلَتْ تَجْأَلُ إِذا جَمعَت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَيْأَلُ غَيْرُ مَصْرُوفٍ للتأْنيث وَالتَّعْرِيفِ؛ وأَنشد لِمُشَعَّثٍ:
وَجَاءَتْ جَيْأَلٌ وبَنُو بَنِيها،
…
أَجَمَّ المَاقِيَيْنِ بِهَا خُماع
قَالَ أَبو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا جَيَل، بِالتَّخْفِيفِ، وَيَتْرُكُونَ الْيَاءَ مصحَّحة لأَن الْهَمْزَةَ وإِن كَانَتْ مُلْقاة مِنَ اللَّفْظِ فَهِيَ مُبْقاة فِي النِّيَّةِ مُعامَلَةٌ معاملةَ المثبَتة غَيْرِ الْمَحْذُوفَةِ، أَلا تَرَى أَنهم لَمْ يَقْلِبُوا الْيَاءَ أَلفاً كَمَا قَلَبُوهَا فِي نَابٍ وَنَحْوِهِ لأَن الْيَاءَ فِي نِيَّةِ السُّكُونِ؟ قَالَ: والجَيْأَل الضَّخْم مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والاجْئِلالُ، بِوَزْنِ افْعِلال: الفزَعُ والوَهَل والوَجَل؛ قَالَ: وَزَعَمُوا لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
وغائِطٍ قَدْ هَبَطْتُ وَحْدي،
…
لِلْقَلْب مِنْ خَوْفهِ اجْئِلالُ
أَصله مِنَ الْوَجَلِ؛ قَالَ الأَزهري: لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الْقَوْلُ إِلا أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا كأَنه فِي الأَصل ائْجِلال، فأُخرت الْيَاءُ وَالْهَمْزَةُ بَعْدَ الْجِيمِ، قَالَ الأَزهري: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ اجْئِلال افْعِلَالٌ مِنْ جَأَلَ يَجْأَلُ إِذا ذَهَبَ وَجَاءَ كَمَا يُقَالُ وجَبَ القلبُ إِذا اضْطَرَبَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: اجْأَلَّ فَزِع، وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
للقَلْبِ مِنْ خَوْفِه اجْئِلالُ
وَقَدْ قِيلَ: إِن جَيْأَلًا مُشْتَقٌّ مِنْهُ، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ.
جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال.
وأَجْبَلَ القومُ: صَارُوا إِلى الجَبَل. وتَجَبَّلُوا: دَخَلوا فِي الجَبَل؛ وَاسْتَعَارَهُ أَبو النَّجْمِ للمَجْد والشَّرَف فَقَالَ:
وجَبَلًا، طَالَ مَعَدّاً فاشْمَخَر،
…
أَشَمَّ لَا يَسطِيعُه النَّاسُ، الدَّهَر
وأَراد الدَّهْرَ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ابْنُ الأَعرابي: أَجْبَلَ إِذا صَادَفَ جَبَلًا مِنَ الرَّمْل، وَهُوَ الْعَرِيضُ الطَّوِيلُ، وأَحْبَل إِذا صَادَفَ حَبْلًا مِنَ الرَّمْل، وَهُوَ الدَّقِيقُ الطَّوِيلُ. وجَبْلَة الجَبَل وجَبَلته: تأْسيس خِلْقته الَّتِي جُبِل وخُلِق عَلَيْهَا. وأَجْبَلَ الحافرُ: انْتَهَى إِلى جَبَل. وأَجْبَلَ القومُ إِذا حَفَروا فبَلَغوا الْمَكَانَ الصُّلْب؛ قَالَ الأَعْشَى:
وطالَ السَّنامُ عَلَى جِبْلَةٍ،
…
كخَلْقَاءَ مِنْ هَضَباتِ الحَضَن
وَفِي حَدِيثِ
عِكْرِمَةَ: أَن خَالِدًا الحَذَّاء كَانَ يسأَله فَسَكَتَ خَالِدٌ فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: مَا لَكَ أَجْبَلْت
أَي انْقَطَعْتَ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَجْبَلَ الحافرُ إِذا أَفْضى إِلى الجَبَل أَو الصَّخْر الَّذِي لَا يَحِيك فِيهِ المِعْوَل. وسأَلته فَأَجْبَلَ أَي وَجَدْتُهُ جَبَلًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ وإِنما الْمَعْرُوفُ فِي هَذَا أَن يُقَالَ فِيهِ فَأَجْبَلته. الْفَرَّاءُ: الجَبَل سيِّد الْقَوْمِ وعالِمُهم. وأَجْبَلَ الشاعرُ: صَعُب عَلَيْهِ القولُ كأَنه انْتَهَى إِلى جَبَل مِنْهُ، وَهُوَ مِنْهُ. وابْنَة الجَبَل: الحَيَّة لأَن الجَبَل مأْواها؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد لسَدُوس بْنِ ضَبَابٍ:
إِني إِلى كُلِّ أَيسار وبادية
…
أَدْعُو حُبَيْشاً، كَمَا تُدْعَى ابْنَةُ الجَبَل
أَي أُنَوِّه بِهِ كَمَا يُنَوَّه بِابْنَةِ الجَبَل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ابْنَةُ الجَبَل تَنْطلق عَلَى عِدَّة مَعَانٍ: أَحدها أَن يُرَادَ بِهَا الصَّدَى وَيَكُونُ مَدْحاً لِسُرْعَةِ إِجابته كَمَا قَالَ سَدُوسُ بْنُ ضَبَابٍ، وأَنشد الْبَيْتَ: كَمَا تُدْعَى ابْنَةُ الجَبَل؛ وَبَعْدَهُ:
إِن تَدْعُه مَوْهِناً يَعْجَلْ بِجابَتِه،
…
عارِي الأَشاجِعِ يَسْعَى غَيْرَ مُشْتَمِل
قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
كأَني، إِذ دَعَوْت بَني سُلَيْمٍ
…
دَعَوْتُ بِدَعْوَتي لَهُمُ الجِبالا
قَالَ: وَقَدْ يُضْرَبُ ابْنَةُ الجَبَل الَّذِي هُوَ الصَّدَى مَثَلًا لِلرَّجُلِ الإِمَّعَة الْمُتَابِعِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ. وَفِي بَعْضِ الأَمثال: كُنْتَ الجَبَل مَهْما يُقَلْ تَقُلْ. وَابْنَةُ الجَبَل: الدَّاهِيَةُ لأَنها تَثْقُل كأَنها جَبَل؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
فإِيَّاكُمُ إِيَّاكُمُ وَمُلِمَّةً،
…
يقُول لَهَا الكانُونُ صَمِّي ابْنةَ الجَبَل
قَالَ: وَقِيلَ إِن الأَصل فِي ابْنَةِ الجَبَل هُنَا الحَيَّةُ الَّتِي لَا تُجيب الرَّاقِي. وَابْنَةُ الجَبَل: القَوْس إِذا كَانَتْ مِنَ النَّبْع الَّذِي يَكُونُ هُنَاكَ لأَنها مِنْ شَجَرِ الْجَبَلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد أَبو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ:
لَا مالَ إِلَّا العِطافُ تُوزِرُه
…
أُمّ ثَلاثينَ، وَابْنَةُ الجَبَل
ابْنَةُ الجَبَل: القَوْسُ، والعِطاف السَّيْفُ، كَمَا يُقَالُ لَهُ الرِّداء؛ قَالَ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْآخَرِ:
وَلَا مالَ لِي إِلَّا عِطافٌ ومِدْرَعٌ،
…
لَكُمْ طَرَفٌ مِنْهُ جَدِيدٌ وَلِي طَرَف
وَرَجُلٌ مَجْبُول: عَظِيمٌ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالجَبَل. وجَبْلَة الأَرض: صَلابتها. والجُبْلَة، بِالضَّمِّ: السَّنام. والجَبْل: السَّاحَة؛ قَالَ كثيِّر عَزَّةَ:
وأَقْوَله للضَّيْفِ أَهْلًا ومَرْحَباً،
…
وآمَنه جَارًا وأَوْسَعه جَبْلا
وَالْجَمْعُ أُجْبُل وجُبُول. وجَبَل اللهُ الخَلْقَ يَجْبِلُهم ويَجْبُلُهم: خَلَقَهم. وجَبَلَه عَلَى الشَّيْءِ: طَبَعه. وجُبِلَ الإِنسانُ عَلَى هَذَا الأَمر أَي طُبِع عَلَيْهِ. وجِبْلَة الشَّيْءِ: طبيعتُه وأَصلُه وَمَا بُنِيَ عَلَيْهِ. وجُبْلَتُه وجَبْلَتُه، بِالْفَتْحِ؛ عَنْ كُرَاعٍ: خَلْقُه. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجَبْلَة الخِلْقة، وَجَمْعُهَا جِبَالٌ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَجَنَّ اللهُ جِبَاله أَي جَعَلَهُ كَالْمَجْنُونِ، وَهَذَا نَصُّ قَوْلِهِ. التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِمْ: أَجَنَّ اللَّهُ جِبَاله، قَالَ الأَصمعي: مَعْنَاهُ أَجَنَّ اللَّهُ جِبْلَته أَي خِلْقته، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَجَنَّ اللَّهُ جِباله أَي الجِبال الَّتِي يَسْكُنُهَا أَي أَكثر اللَّهُ فِيهَا الجِنَّ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
أَسأَلك مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جُبِلَت عَلَيْهِ
أَي خُلِقَت عَلَيْهِ وطُبِعَت عَلَيْهِ. والجِبْلَة، بِالْكَسْرِ: الخِلْقة؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم:
بَيْنَ شُكُول النِّساء خِلقَتُها
…
قَصْدٌ، فَلَا جِبْلَةٌ وَلَا قَضَفُ
قَالَ: الشُّكُول الضُّروب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ قَيْسِ بْنِ الخَطِيم جَبْلة، بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: وَهُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ جَبِلَ يَجْبَلُ فَهُوَ جَبِلَ وجَبْل إِذا غَلُظ، والقَضَف: الدِّقَّة وَقِلَّةُ اللَّحْمِ، والجَبْلَة: الْغَلِيظَةُ؛ يُقَالُ: جَبِلَتْ فَهِيَ جَبِلَة وجَبْلَة. وَثَوْبٌ جَيِّد الجِبْلَة أَي الغَزْل وَالنَّسْجِ والفَتْل. وَرَجُلٌ مَجْبُول: غَلِيظُ الجِبْلة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ رَجُلًا مَجْبُولًا ضَخْماً
؛ المَجْبُول الْمُجْتَمِعُ الخَلْق، والجَبِل مِنَ السِّهامِ: الْجَافِي البَرْي؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد الْكُمَيْتُ فِي ذِكْرِ صَائِدٍ:
وأَهْدى إِليها مِنْ ذَواتِ حَفِيرَةٍ،
…
بِلَا حظْوةٍ مِنْهَا، وَلَا مُصْفَحٍ جَبِل
والجَبْلُ: الضَّخْم؛ قَالَ أَبو الأَسود الْعِجْلِيُّ:
عُلاكِمُهُ مثلُ الفَنِيقِ شِمِلَّةٌ،
…
وحافِرُه فِي ذَلِكَ المِحْلَب الجَبْل
والجِبْلَة والجُبْلَة والجِبِلُّ والجِبِلَّة والجَبِيل والجَبْل والجُبْل والجُبُلُّ والجِبْلُ، كُلُّ ذَلِكَ: الأُمَّة مِنَ الخَلْق وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. وحَيٌّ جِبْلٌ: كَثِيرٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتوفَ لأَهْلِها
…
جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجِبْل
أَي الْكَثِيرِ. يَقُولُ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مُتْعَة لِلْمَوْتِ يَسْتَمْتِع بِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى الجُبْل، بِضَمِّ الْجِيمِ، قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ. الأَصمعي: الجُبْل والعُبْر النَّاسُ الْكَثِيرُ. وَقَوْلُ اللَّهِ عز وجل: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
؛ يقرأُ
جُبْلًا عَنْ أَبي عَمْرٍو
،
وجُبُلًا عَنِ الْكِسَائِيِّ
،
وجِبْلًا عَنِ الأَعرج وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ
، وجِبِلًّا، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ عن أهل المدينة،
وجُبُلًّا، بالضم وَالتَّشْدِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ أَبي إِسحاق
، قَالَ: وَيَجُوزُ أَيضاً جِبَل، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، جَمْعُ جِبْلَة وجِبَل وَهُوَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ خَلْقاً كَثِيرًا. قال أَبو الْهَيْثَمِ: جُبْل وجُبُلٌ وجِبْل وجِبِلٌّ وَلَمْ يَعْرِفْ جُبُلًّا، قَالَ: وجَبِيلٌ وجِبِلَّة لُغَاتٌ كُلُّهَا. والجِبِلَّة: الخِلْقة.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
؛ وقرأَها الْحَسَنُ بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ الجِبِلَّات. التَّهْذِيبُ: قَالَ الْكِسَائِيُّ الجِبِلَّة والجُبُلَّة تُكْسَرُ وَتُرْفَعُ مُشَدَّدَةً كُسِرَتْ أَو رُفِعَتْ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
، قَالَ: فإِذا أَردتَ جِماع الجَبِيل قُلْتَ جُبُلًا مِثَالُ قَبيل وقُبُلًا، وَلَمْ يقرأْ أَحد جُبُلًّا. اللَّيْثُ: الجَبْل الخَلْق، جَبَلَهم اللَّهُ فَهُمْ مَجْبُولُونَ، وأَنشد:
بِحَيْثُ شَدَّ الجَابِلُ المَجَابِلا
أَي حَيْثُ شَدَّ أَسْر خَلْقِهم. وَكُلُّ أُمَّة مَضَتْ عَلَى حِدَةٍ فَهِيَ جِبِلَّة. والجُبْل: الشَّجَرُ الْيَابِسُ. ومالٌ جِبْلٌ: كَثِيرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وحاجبٍ كَرْدَسه فِي الحَبْل
…
مِنَّا غُلَامٌ، كَانَ غَيْرَ وَغْل،
حَتَّى افْتَدَى مِنْهُ بِمَالٍ جِبْل
قَالَ: وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وَيَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَس الجِبْل
وَقَالَ: الأَنَسُ الإِنْس، والجِبْل الْكَثِيرُ. وحَيٌّ جِبْل أَي كَثِير. والجَبُولاء: العَصِيدة وَهِيَ الَّتِي تَقُولُ لَهَا الْعَامَّةُ الكَبُولاء. والجَبْلة والجِبْلة: الْوَجْهُ، وَقِيلَ مَا اسْتَقْبَلَكَ، وَقِيلَ جَبْلة الْوَجْهِ بَشَرته. وَرَجُلٌ جَبْل الْوَجْهِ: غَلِيظُ بَشَرَةِ الْوَجْهِ. وَرَجُلٌ جَبْل الرأْس: غَلِيظُ جِلْدة الرأْس وَالْعِظَامِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذا رَمَيْنا جَبْلَة الأَشَدّ
…
بِمَقْذَف باقٍ عَلَى الْمَرَدِّ
وَيُقَالُ: أَنت جَبِل وجَبْل أَي قَبِيحٌ. والمُجْبِل فِي الْمَنْعِ «3» . الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ غَلِيظًا إِنه لَذُو جِبْلَة. وامرأَة مِجْبَال أَي غَلِيظَةُ الخَلْق. وَشَيْءٌ جَبِلَ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَي غَلِيظٌ جَافٌّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي الْمُثَلَّمِ:
صَافِي الحَدِيدةِ لَا نِكْسٌ وَلَا جَبِل
ورجُل جَبِيل الوجْه: قَبِيحُهُ، وَهُوَ أَيضاً الْغَلِيظُ جِلْدَةِ الرأْس وَالْعِظَامِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ جَبَل مِنَ الجِبال إِذا كَانَ عَزِيزاً، وعِزُّ فُلَانٍ يَزْحَم الجِبالَ؛ وأَنشد:
أَلِلبأْسِ أَم للجُودِ أَم لِمَقَاوِمٍ،
…
مِنَ العِزِّ، يَزْحَمْنَ الجِبالَ الرَّوَاسِيا؟
وَفُلَانٌ مَيْمونُ العَريكة والجَبِيلة والطَّبِيعة. والجَبْل: القَدَح الْعَظِيمُ؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وأَجْبَلْته وجَبَلْته أَي أَجْبَرْته. والجَبَلان: جَبَلا طَيِءٍ أَجَأٌ وسَلْمَى. وجبَلَة بْنُ الأَيْهَم: آخِرُ مُلُوكِ غَسان. وجَبَلٌ وجُبَيْلٌ وجَبَلة: أَسماء. وَيَوْمُ جَبَلة: مَعْرُوفٌ. وجَبَلَة: موضع بنجد.
جبرل: جِبْرِيلُ وجِبرِينُ وجَبْرَئِيلُ، كُلُّه: اسْمُ رُوح القُدُس، عليه الصلاة والسلام؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: وَزْنُ جَبْرَئِيل فَعْلَئيل وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ لقولهم جِبْريل.
جبهل: رَجُلٌ جَبَهْلٌ إِذا كَانَ جَافِيًا؛ وأَنشد لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ التغلَبي:
إِيّاكِ لَا تَسْتَبْدِلي قَرِدَ القَفا،
…
حَزَابِيَةً وهَيَّبَاناً جَبَاجِبا
أَلَفَّ كأَنَّ الغازِلاتِ مَنَحْنَه
…
مِنَ الصُّوفِ نِكْثاً، أَو لئِيماً دُبادِبا
جَبَهْلًا تَرَى مِنْهُ الجَبِينَ يَسُوءُها،
…
إِذا نَظَرت مِنْهُ الجَمال وَحَاجِبَا
(3). قوله [والمجبل في المنع] هكذا في الأَصل، وعبارة شرح القاموس: ومن المجاز الإِجْبَال المنع، ويقال سألناهم حاجة فَأَجْبَلُوا أي منعوا
الجَبَاجِب والدُّبادِب: الكثير الشَّرِّ والجَلَبة.
جثل: الجَثْل والجَثِيل مِنَ الشَّجَرِ والثِّيابِ والشَّعَر: الكثيرُ الْمُلْتَفُّ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الشَّعَرِ مَا غَلُظ وقَصُر، وَقِيلَ: مَا كَثُف واسْوَدَّ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْم الكَثِيف مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. جَثُلَ جَثَالَةً وجُثُولَةً وجَثِل واجْثَأَلَّ النَّبْتُ: طَالَ وغَلُظَ والتفَّ، وَقِيلَ: اجْثَأَلَّ النبتُ اهْتَزَّ وأَمكن أَن يُقْبَض عَلَيْهِ. واجْثَأَلَّ الشَّعَرُ والريشُ: انْتَفَشَ، وَنَاصِيَةٌ جَثْلة، وتُسْتَحبُّ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ الجَثْلَةُ وَهِيَ الْمُعْتَدِلَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَالطُّولِ، وَالِاسْمُ الجُثُولة والجَثَالة، وَشَجَرَةٌ جَثْلة إِذا كَانَتْ كَثِيرَةَ الْوَرَقِ ضَخْمة. وشَعَر مُجْثَئِلٌّ أَي مُنْتَفِشٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ مُحْزَئِلُّها،
…
مُوَفَّرُ اللِّمَّةِ مُجْثَئِلُّها
واجْثَأَلَّ الطَّائِرُ، بِالْهَمْزِ: تَنَفَّشَ للنَّدَى وَالْبَرَدِ. واجْثَأَلَّ الرجلُ إِذا غَضِبَ وتهيَّأَ للشَّرِّ وَالْقِتَالِ. والمُجْثَئِلُّ: العَرِيض، وَالْهَمْزَةُ عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ. والجُثَال: القُبَّرُ. واجْثَأَلَّ: انْتَفَشَتْ قُنْزُعَته؛ قَالَ جَنْدَل بْنُ الْمُثَنَّى:
جَاءَ الشِّتَاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ،
…
وطَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَيْهَا مِغْفَرُ،
وجَعَلَتْ عَينُ الحَرُورِ تَسكَرُ
تَسْكَرُ أَي يَذْهَبُ حَرُّها. واجْثَأَلَّ النبتُ إِذا اهتزَّ وأَمكن لأَن يُقبض عَلَيْهِ. والمُجْثَئِلُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْمُنْتَصِبُ الْقَائِمُ. والجَثْلَة: النَّملة السَّوْدَاءُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّمْلَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْجَمْعُ جَثْلٌ؛ قَالَ:
وتَرَى الذَّمِيم عَلَى مَرَاسِنِهم،
…
غِبَّ الهِيَاجِ، كَمَازِنِ الجَثْل
وعَمَّ بعضُهم بِهِ النَّمل. وثَكِلَتْكَ الجَثَل؛ قِيلَ: الجَثَل هُنَا الأُم؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، وَقِيلَ: قَيِّمات الْبُيُوتِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وجَثْلة الرَّجُلِ: امرأَتُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى الجَثَل فِي قَوْلِهِمْ ثَكِلَتْكَ الجَثَل إِنما يُعْنى بِهِ الزَّوْجَاتُ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ الأَعرابي: إِن الجَثَل مِنْ قَوْلِهِمْ ثَكِلَتْكَ الجَثَل إِنما يُعْنى بِهِ قَيِّمات الْبُيُوتِ لأَن امرأَة الرَّجُلِ قَيِّمة بَيْتِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَكِلَتْكَ الجَثَل، قَالَ: هِيَ الأُمُّ الرَّعْناء، وَكَذَلِكَ ثَكِلَتْك الرَّعْبَل. وجَثَلَتْه الريحُ: كجَفَلَتْه سَوَاءً. والجُثَالة: مَا تَنَاثَرَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ فِي بَعْضِ اللغات.
جثعل: ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ جَعْثَلٍ: فِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْهُمُ الجَعْثَل، فَقِيلَ: مَا الجَعْثَل؟ فَقَالَ: هُوَ الفظُّ الْغَلِيظُ
، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ مَقْلُوبُ الجَثْعَل وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنما هُوَ العَثْجَل وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، قَالَ: وكذلك قال الجوهري.
جحل: الجَحْل: الحِرْباء، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب مِنَ الحِرْباء، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ ذَكَر أُمِّ حُبَيْن؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
فَلما تَقَضَّتْ حاجةٌ مِنْ تَحَمُّلٍ،
…
وقَلَّصَ واقْلَوْلى عَلَى عُودِهِ الجَحْلُ
وَيُرْوَى: وأَظهرن، مَكَانَ وقَلَّصَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ المُسِنُّ الْكَبِيرُ، وَقِيلَ: الضَّخْمُ مِنَ الضِّبَاب، والجَحْلُ: يَعْسُوب النَّحْلِ، والجَحْل الجُعَل، وَقِيلَ: هُوَ الْعَظِيمُ مِنَ الْيَعَاسِيبِ والجِعْلان؛
قَالَ عَنْتَرَةَ:
كأَنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ جَحْلًا
…
هَدُوجاً، بَيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ
يَعْنِي الجُعَل، وَالْجَمْعُ جُحُول وجِحْلان. وَقَالَ الأَزهري: الجَحْل ضَرْبٌ مِنَ اليَعاسيب مِنْ صِغارها، وَقِيلَ: الجَحْل اليَعْسوب الْعَظِيمُ وَهُوَ فِي خَلْق الجَرادة إِذا سَقَطَ لَمْ يَضُمَّ جَنَاحَيْهِ. والجَحْلاءُ مِنَ النُّوق: العظيمةُ الخَلْق. والجَحْل: السَّيِّدُ مِنَ الرِّجَالِ. والجَحْل: وَلَدُ الضَّب. والجَحْل: الزِّق، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعَظِيمَ مِنْهَا. وسِقَاء جَحْل: ضَخْم عَظِيمٌ، وَجَمْعُهُ جُحُول. والجَحْل: الْعَظِيمُ الجَنْبَين، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرَجُلٌ جَحْل: غَلِيظُ الْوَجْهِ وَاسِعُ الْجَبِينِ كَزُّه فِي غِلَظ وَعِظَمِ أَسنان. وَقَالَ الْجَرْمِيُّ: الجَحْل الْعَظِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: جَاءَ مُقَدِّحَةً عَيْنُه وَجَاحِلَةً عَيْنُه إِذا غَارَتْ؛ قَالَ ثَعْلَبُ بْنُ عَمْرٍو الْعَبْدِيُّ:
وأَهْلَكَ مُهْرَ أَبيك الدَّوَاءُ،
…
لَيْسَ لَهُ مِنْ طعامٍ نَصِيبُ
فَتُصْبحُ جَاحِلَةً عَيْنُه
…
لحِنْوِ اسْتِه، وصَلاه غُيوبُ
قَالَ: وَالْقَصِيدَةُ فِي الْجُزْءِ الأَول مِنَ الأَصمَعِيَّات، وَهَذَا الْبَيْتُ: فَتُصْبِحُ جَاحِلَةً عَيْنُهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ حَجَلَ وأَنشده شَاهِدًا عَلَى حجَلَت عَيْنُهُ إِذا غَارَتْ وَيَحْتَاجُ إِلى نَظَرٍ. وضَرَبه فجَحَلَه جَحْلًا أَي صَرَعَه. وجَحَّلَه: شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ. والجَحْل: صَرْعُ الرجلِ صاحبَه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ومالَ أَبو الشَّعْثاءِ أَشْعَثَ دامِياً،
…
وإِنَّ أَبا جَحْلٍ قَتِيلٌ مُجَحَّل
وَرُبَّمَا قَالُوا جَحْلَمَه إِذا صَرَعه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والجُحَال، بِالضَّمِّ، السَّمُّ الْقَاتِلُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَنشد الأَحمر:
جَرَّعَه الذَّيْفَانَ والجُحَالا
قَالَ: وأَما الجُخَال، بِالْخَاءِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو زَيْدٍ «1» قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِشَرِيكِ بْنِ حَيَّانَ الْعَنْبَرِيِّ وَصَوَابُهُ جَرَّعْتُه؛ وَقَبْلَهُ:
لاقَى أَبو نَخْلَةَ مِنِّي مَا لَا
…
يَرُدُّهُ، أَو يَنْقُلَ الْجِبَالَا
جَرَّعْتُه الذَّيْفَان والجُحَالا،
…
وسَلَعاً أَوْرَثَه سُلالا
وَهَذَا الْبَيْتُ بِعَيْنِهِ أَعني جَرَّعْتُه ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَماليه فِي تَرْجَمَةِ حَجَلَ، بِالْحَاءِ قَبْلَ الْجِيمِ، وَقَالَ مَا صُورَتُهُ: وَمِنْ هَذَا الْفَصْلِ الحُجَال السُّمُّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
جَرَّعْتُهُ الذَّيْفَانَ وَالْحُجَالَا
وَذَكَرَهُ بِعَيْنِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ، وَلَا أَدري هَلْ هُمَا بَيْتَانِ بِهَاتَيْنِ اللُّغَتَيْنِ أَو هُمَا بَيْتٌ وَاحِدٌ دَاخَلَ الشيخَ الوَهْمُ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم. وجَحْلة وجَحْل: اسْمُ رَجُلٍ. وامرأَة جَيْحَل: غَلِيظَةُ الخَلْق ضَخْمة. والجَيْحَل: الْعَظِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والجَيْحَل: الصَّخْرَةُ العَظيمةُ المَلْساءُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
مِنْهُ بعَجْزٍ كالصَّفاة الجَيْحَل
والجَيْحَل: الجبل.
جحدل: جَحْدَله: صَرَعَه، وَقَذَهُ أَو لَمْ يَقِذْه، وجحْدَلْته صَرَعته؛ قال الشاعر:
(1). قوله [أَبو زيد] في نسخ الصحاح: أَبو سعيد
نحْنُ جَحْدَلْنا عيَاذاً وابنَه
…
بِبَلاطٍ، بَينَ قَتْلَى لَمْ تُجَن
وفي الحديث
: رأَت فِي الْمَنَامِ أَن رأْسي قَدْ قُطِعَ فَهُوَ يَتَجَحْدَل وأَنا أَتْبَعه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا فِي مُسْنَدِ أَحمد وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ
يَتَدَحْرَجُ
، قَالَ: فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهِ فَالَّذِي جَاءَ فِي اللُّغَةِ أَن جَحْدَلْته بِمَعْنَى صَرَعْته. والجَحْدَلة: الجَمْع. وجَحْدَلَ الأَموالَ: جَمَعَها. وجَحْدَلَ إِبِلَه: ضَمَّها، وجَحْدَلَها: أَكْرَاها؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
عَجِيج المُذَكَّى شدَّه، بعدَ هَدْأَةٍ،
…
مُجَحْدَل آفَاقٍ بَعِيدُ المَذَاهب
الأَزهري: ابْنُ حَبِيبٍ تَجَحْدَلَتِ الأَتَانُ إِذا تَقَبَّض حَيَاؤها للوِدَاق؛ وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ:
وكَشَفْتُ عَنْ أَيْرِي لَهَا فَتَجَحْدَلتْ،
…
وَكَذَاكَ صاحبةُ الوِدَاقُ تَجَحْدَلُ
قَالَ: تَجَحْدُلُها تَقَبضُها واجْتِماعُها؛ وَقَالَ الْوَالِبِيُّ وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ للأَسدي:
تَعَالَوْا نجْمَعِ الأَمْوالَ حَتَّى
…
نُجَحْدِلَ، مِنْ عَشِيرتِنا، المِئِينا
وَفِي نُسْخَةٍ: مِئِينا. والمُجَحْدِل: الَّذِي يُكْرِي مِنْ قَرْية إِلى قَرْيَةٍ أُخرى، قَالَ: وَهُوَ الضَّفَّاطُ أَيضاً. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: المُجَحْدِل الَّذِي يُكْرِي مِنْ مَاءٍ إِلى مَاءٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِلى أَيِّ شيءٍ يُثْقِلُ السَّيفُ عاتِقِي،
…
إِذا قادَني، وَسْطَ الرِّفاقِ، المُجَحْدِلُ؟
والجَحْدَل: الْحَادِرُ السَّمِين. ابْنُ الأَعرابي: جَحْدَلَ إِذا اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ، وجَحْدَلَ إِذا صَارَ جَمّالًا. وجَحْدَلَ إِناءَه: ملأَه. وجَحْدَلَ قِرْبَتَه: ملأَها. ابْنُ بَرِّيٍّ: والجَحْدَلَة مِنَ الحُدَاء الحَسَنُ المُوَلَّدُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَوْرَدَها المُجَحْدِلون فَيْدا،
…
وزَجَرُوها فَمَشَتْ رُويدا
جحشل: الجَحْشَل والجُحَاشِل: السَّرِيع الْخَفِيفُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لاقَيْتُ مِنْهُ مُشْمَعِلًّا جَحْشَلا،
…
إِذا خَبَبْتُ فِي اللِّقاءِ هَرْوَلا
جحفل: الجَحْفَل: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَيْل؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
وأَرْعَنَ مَجْرٍ عَلَيْهِ الأَداةُ،
…
ذِي تُدْرَإٍ لَجِبٍ جَحْفَلِ
والجَحْفَل: السَّيِّد الْكَرِيمُ. وَرَجُلٌ جَحْفَل: سَيِّدٌ عَظِيمُ القَدْر؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
بَني أُمِّ ذِي الْمَالِ الْكَثِيرِ يَرَوْنَه،
…
وإِن كَانَ عَبْدًا، سَيِّدَ القَوْم جَحْفَلا
وتَجَحْفَل القومُ: تَجَمَّعوا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وجَحَافِل الخَيْل: أَفْواهُها. وجَحْفَلة الدَّابَّةِ: مَا تَنَاوَلُ بِهِ العَلَفَ، وَقِيلَ: الجَحْفَلة مِنَ الخَيْل والحُمُر والبغالِ وَالْحَافِرِ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَةِ مِنَ الإِنسان والمِشْفَر لِلْبَعِيرِ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِذَوَاتِ الخُفِّ؛ قَالَ:
جَابَ لَهَا لُقْمانُ فِي قِلاتِها
…
مَاءً نَقُوعاً لَصَدى هاماتِها،
تَلْهَمُه لَهْماً بجَحْفَلاتها
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ يَصِفُ إِبلًا:
تَسْمَعُ لِلْمَاءِ كصَوْتِ المَسْحَلِ،
…
بَينَ وَرِيدَيْها، وبَينَ الجَحْفَلِ
ابْنُ الأَعرابي: الجَحْفَل العريضُ الْجَنْبَيْنِ. وجَحْفَلَهُ أَي صَرَع وَرَمَاهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا جَعْفَله. والجَحَنْفَل، بِزِيَادَةِ النُّونِ: الْغَلِيظُ، وَهُوَ أَيضاً الْغَلِيظُ الشَّفَتَيْنِ، وَنُونُهُ مُلْحِقة لَهُ بِبِنَاءِ سَفَرْجَلٍ.
جخدل: غُلَامٌ جَخْدَل وجُخْدُل، كلاهما: حادِرٌ سمين.
جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْلًا أَحكم فَتْله؛ وَمِنْهُ جَارِيَةٌ مَجْدُولة الخَلْق حَسَنة الجَدْل. والجَدِيل: الزِّمَامُ الْمَجْدُولُ مِنْ أَدم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وكَشْحٍ لطيفٍ كالجَدِيل مُخَصَّرٍ،
…
وسَاقٍ كأُنْبُوب السَّقِيِّ المُذلَّل
قَالَ: وَرُبَّمَا سُمِّي الوِشاح جَدِيلًا؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ النَّهْدِيُّ:
جَديدة سِرْبالِ الشَّبابِ، كأَنَّها
…
سَقِيّة بَرْدِيٍّ نَمَتْها غُيُولها
كأَنَّ دِمَقْساً أَو فُروعَ غَمامةٍ،
…
عَلَى مَتْنِها، حَيْثُ اسْتَقَرَّ جَديلُها
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ:
أَذكَرْت مَيَّةَ إِذ لَهَا إِتْبُ،
…
وجَدَائلٌ وأَنامِلٌ خُطْبُ
والجَدِيل: حَبْل مَفْتُولٌ مِنْ أَدم أَو شَعْرٍ يَكُونُ فِي عُنق الْبَعِيرِ أَو النَّاقَةِ، وَالْجَمْعُ جُدُلٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: وإِنه لَحَسن الأَدَم وحَسَن الجَدْل إِذا كَانَ حَسَنَ أَسْرِ الخَلْق. وجُدُول الإِنسان: قَصَبُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. والجَدْل والجِدْل: كُلُّ عَظْم مُوَفَّر كَمَا هُوَ لَا يكسَر وَلَا يُخْلَط بِهِ غيرُه. والجِدْل [الجَدْل]: الْعُضْوُ، وَكُلُّ عُضْوٍ جِدْل، وَالْجَمْعُ أَجْدال وجُدُول، وَقِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُكْسَرْ جَدْل وجِدْل. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رضي الله عنها: العَقِيقة تُقْطَع جُدُولًا لَا يُكْسَر لَهَا عَظْم
؛ الجدُول: جَمْعُ جَدْل وجِدْل، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَهُوَ الْعُضْوُ. وَرَجُلٌ مَجْدول، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَجْدول الخَلْق لَطيف القَصَب مُحْكَم الفَتْل. وَالْمَجْدُولُ: القَضِيف لَا مِنْ هُزَال. وَغُلَامٌ جَادِل: مُشْتَدّ. وساقٌ مَجْدولة وجَدْلاء: حَسنَة الطَّيِّ، وَسَاعِدٌ أَجْدَل كَذَلِكَ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فأَخْرَجَهم أَجْدَلُ السَّاعِدَيْنِ،
…
أَصْهَبُ كالأَسَدِ الأَغْلَب
وجَدَلَ وَلَدُ النَّاقَةِ وَالظَّبْيَةِ يَجْدُلُ جُدُولًا: قَوِي وتَبِع أُمه. والجَادِل مِنَ الإِبل: فَوْقَ الرَّاشِح، وَكَذَلِكَ مِنْ أَولاد الشَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ قَوِي ومَشى مَعَ أُمه، وجَدَل الْغُلَامُ يَجْدُل جُدُولًا واجْتَدَلَ كَذَلِكَ. والأَجْدَل: الصَّقْر، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وأَصله مِنَ الجَدْل الَّذِي هُوَ الشِّدَّة، وَهِيَ الأَجَادِل، كَسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماءِ لِغَلَبَةِ الصِّفَةِ، وَلِذَلِكَ جعله سيبوبه مِمَّا يَكُونُ صِفَةً فِي بَعْضِ الْكَلَامِ وَاسْمًا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَقَدْ يُقَالُ للأَجْدَل أَجْدَليٌّ، وَنَظِيرُهُ عَجَمِيٌّ وأَعْجَمِيٌّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
كأَنَّ بَني الدعماءِ، إِذ لَحِقُوا بِنا،
…
فِراخُ القَطَا لاقَيْنَ أَجْدَلَ بازِيَا
اللَّيْثُ: إِذا جَعَلْت الأَجْدل نَعْتًا قُلْتَ صَقْر أَجْدَل وصُقُور جُدْل، وإِذا تَرَكْتَهُ اسْمًا للصَّقْر قُلْتَ هَذَا الأَجْدَل وَهِيَ الأَجَادِل، لأَن الأَسماء الَّتِي عَلَى أَفْعَل تُجْمَعُ عَلَى فُعْل إِذا نُعِت بِهَا، فإِذا جَعَلْتَهَا أَسماء مَحْضة جُمِعَتْ عَلَى أَفَاعل؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
يَخُوتُونَ أُخْرى القَوْم خَوْتَ الأَجَادِل
أَبو عُبَيْدٍ: الأَجَادِل الصُّقُور، فإِذا ارْتَفَعَ عَنْهُ فَهُوَ جَادِل. وَفِي حَدِيثِ
مُطَرِّفٍ: يَهْوِي هُوِيَّ الأَجَادِل
؛ هِيَ الصُّقُورُ، وَاحِدُهَا أَجْدَل وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ. والأَجْدَلُ: اسْمُ فَرَسِ أَبي ذَرٍّ الغِفاري، رحمه الله، عَلَى التَّشْبِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ. وجَدَالة الخَلْق: عَصْبُه وطَيُّه؛ ورَجل مَجْدُول وامرأَة مَجْدُولة. والجَدَالَة: الأَرض لشِدَّتها، وَقِيلَ: هِيَ أَرض ذَاتُ رَمْلٍ دَقِيقٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ أَرْكَب الآلَةَ بَعْدَ الْآلَهْ،
…
وأَتْرُك العَاجِزَ بالجَدَاله
والجَدْل: الصَّرْع. وجَدَلَهُ جَدْلًا وجَدَّلَهُ فانْجَدَلَ وتَجَدَّلَ: صَرَعه عَلَى الجَدَالة وَهُوَ مَجْدُول، وَقَدْ جَدَلْتُه جَدْلًا، وأَكثر مَا يُقَالُ جَدَّلْتُهُ تَجْدِيلًا، وَقِيلَ للصَّرِيع مُجَدَّل لأَنه يُصْرَع عَلَى الجَدَالة. الأَزهري: الْكَلَامُ الْمُعْتَمَدُ: طَعَنَه فَجَدَّلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: أَنا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي أُم الْكِتَابِ وإِن آدَمَ لَمُنْجَدِل فِي طِينَتِهِ
؛ شَمِرٌ: المُنْجَدِل السَّاقِطُ، والمُجَدَّل المُلْقى بالجَدَالة، وَهِيَ الأَرض؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ صَيَّادٍ: وَهُوَ مُنْجَدِل فِي الشَّمْسِ
، وَحَدِيثُ
عَلِيٍّ حِينَ وَقَفَ عَلَى طَلْحَةَ وَهُوَ قَتِيلٌ فَقَالَ: أَعْزِزْ عَلَيَّ أَبا مُحَمَّدٍ أَن أَراك مُجَدَّلًا تَحْتَ نُجوم السَّمَاءِ
أَي مُلْقًى عَلَى الأَرض قَتيلًا. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ أَنه قَالَ لِصَعْصَعَةَ: مَا مرَّ عَلَيْكَ جَدَّلْته
أَي رَمَيْتَهُ وَصَرَعْتَهُ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
مُجَدَّل يَتَكَسَّى جِلْدُه دَمَه،
…
كَمَا تَقَطَّرَ جِذْعُ الدَّوْمة القُطُلُ
يُقَالُ: طَعَنَهُ فجَدَلَه أَي رَمَاهُ بالأَرض فانْجَدَلَ سَقَط. يُقَالُ: جَدَلْته، بِالتَّخْفِيفِ، وجَدَّلته، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ أَعم. وعَنَاق جَدْلاء: فِي أُذُنها قِصَر. والجَدَالة: البَلَحة إِذا اخْضَرَّت وَاسْتَدَارَتْ، وَالْجَمْعُ جَدَالٌ؛ قَالَ بَعْضُ أَهل الْبَادِيَةِ وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ:
وَسَارَتْ إِلى يَبْرِينَ خَمْساً، فأَصْبَحَتْ
…
يَخِرُّ عَلَى أَيدي السُّقَاة جَدَالُها
قَالَ أَبو الْحَسَنِ: قَالَ لِي أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي جَدَالها هَاهُنَا أَولادُها، وإِنما هُوَ لِلْبَلَحِ فَاسْتَعَارَهُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الجَدَالة فَوْقَ البَلَحة، وَذَلِكَ إِذا جَدَلَتْ نَوَاتُها أَي اشتدَّت، واشتُقَّ جُدول، وَلَدُ الظَّبْيَةِ، مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ قَالَ إِذا جَدَلَتْ نَوَاتُهَا لأَن الجَدَالة لَا نَوَاةَ لَهَا، وَقَالَ مرَّة: سمِّيت البُسْرَة جَدَالة لأَنها تَشْتَدُّ نَوَاتُهَا وَتَسْتَتِمُّ قَبْلَ أَن تُزْهِي، شُبِّهَتْ بالجَدَالة وَهِيَ الأَرض. الأَصمعي: إِذا اخضرَّ حَبُّ طَلْع النَّخِيلِ وَاسْتَدَارَ قَبْلَ أَن يَشْتَدَّ فإِن أَهل نَجْدٍ يُسَمُّونَهُ الجَدَال. وجَدَلَ الحَبُّ فِي السُّنْبُلِ يَجْدُلُ: وَقَعَ فِيهِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ قَوِي. والمِجْدَل: القَصْر المُشْرِف لوَثَاقَة بِنَائِهِ، وَجَمْعُهُ مَجَادِل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
كَسَوْتُ العِلافِيَّاتِ هُوجاً كأَنَّها
…
مَجَادِلُ، شدَّ الرَّاصِفُونَ اجْتِدَالَها
وَالِاجْتِدَالُ: الْبُنْيَانُ، وأَصل الجَدْل الفَتْل؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لأَبي كَبِيرٍ:
فِي رأْس مُشْرِفة القَذال، كأَنما
…
أَطْرُ السحابِ بِهَا بَياضُ المِجْدَل
وَقَالَ الأَعشى:
فِي مِجْدَلٍ شُدِّدَ بنيانُه،
…
يَزِلُّ عَنْهُ ظُفُرُ الطَّائِرِ «2»
ودِرْع جَدْلاءُ ومَجْدُولَة: مُحْكَمة النَّسْجِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الجَدْلاء والمَجْدُولة مِنَ الدُّرُوعِ نحوُ المَوْضونة وَهِيَ الْمَنْسُوجَةُ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَهِيَ الْمَحْكَمَةُ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:
فِيهِ الجِيَادُ، وَفِيهِ كُلُّ سَابِغَةٍ
…
جَدْلاءُ مُحْكمة مِنْ نَسْج سَلَّام
اللَّيْثُ: جَمْعُ الجَدْلاء جُدْل. وَقَدْ جُدِلَت الدروعُ جَدْلًا إِذا أُحكمت. شَمِرٌ: سمِّيت الدُّروع جَدْلًا وَمَجْدُولَةً لإِحكام حَلَقِها كَمَا يُقَالُ حَبْل مَجْدُولٌ مَفْتُولٌ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
فَهُنَّ كعِقْبان الشَّرِيج جَوَانِحٌ،
…
وَهُمْ فَوْقَهَا مُسْتَلْئِمو حَلَق الجَدْل
أَراد حَلَق الدِّرْعِ الْمَجْدُولَةَ فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ المَوصوف. والجَدْل: أَن يُضْرب عُرْضُ الحَديد حَتَّى يُدَمْلَج، وَهُوَ أَن تُضْرَبَ حُرُوفَهُ حَتَّى تَسْتَدِيرَ. وأُذُن جَدْلاء: طَوِيلَةٌ لَيْسَتْ بِمُنْكَسِرَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ كالصَّمْعاءِ إِلَّا أَنها أَطول، وَقِيلَ: هِيَ الوَسَط مِنَ الْآذَانِ. والجِدْل والجَدْل: ذَكَر الرَّجُلِ، وَقَدْ جَدَلَ جُدولًا فَهُوَ جَدِلٌ وجَدْلٌ عَرْدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى جَدِلًا عَلَى النَّسَبِ. ورأَيت جَدِيلَةَ رَأْيه أَي عزيمتَه. والجَدَل: اللَّدَدُ فِي الخُصومة والقدرةُ عَلَيْهَا، وَقَدْ جَادَلَهُ مُجَادَلَةً وجِدَالًا. وَرَجُلٌ جَدِل ومِجْدَل ومِجْدال: شَدِيدُ الجَدَل. وَيُقَالُ: جَادَلْتُ الرجلَ فجَدَلْتُهُ جَدْلًا أَي غَلَبْتُهُ. وَرَجُلٌ جَدِلٌ إِذا كَانَ أَقوى فِي الخِصام. وجَادَلَهُ أَي خَاصَمَهُ مُجَادَلَةً وجِدالًا، وَالِاسْمُ الجَدَل، وَهُوَ شدَّة الخصومة. وفي الْحَدِيثِ
: مَا أُوتيَ الجَدَلَ قومٌ إِلَّا ضَلُّوا
؛ الجَدَل: مُقَابَلَةُ الْحُجَّةِ بِالْحُجَّةِ؛ وَالْمُجَادَلَةُ: الْمُنَاظَرَةُ وَالْمُخَاصَمَةُ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الجَدَلُ عَلَى الْبَاطِلِ وطَلَبُ الْمُغَالَبَةِ بِهِ لَا إَظهار الْحَقِّ فإِن ذَلِكَ مَحْمُودٌ لِقَوْلِهِ عز وجل: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
. وَيُقَالُ: إِنه لَجَدِل إِذا كَانَ شَدِيدَ الخِصام، وإِنه لمَجْدُول وَقَدْ جَادَلَ. وَسُورَةُ المُجَادَلَة: سُورَةُ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ لِقَوْلِهِ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
؛ وَهُمَا يَتَجَادَلان فِي ذَلِكَ الأَمر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: قَالُوا مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَن يُجَادِلَ أَخاه فَيُخْرِجَهُ إِلى مَا لَا يَنْبَغِي. والمَجْدَل: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه، لأَن الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ إِذا اجْتَمَعُوا أَن يَتَجَادَلُوا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فانْقَضَّ بالسَّيْر وَلَا تَعَلَّلِ
…
بِمَجْدَل، ونِعْم رأْسُ المَجْدَلِ
والجَدِيلة: شَرِيجة الْحَمَامِ وَنَحْوُهَا، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الجَدِيلة: جَدَّال، وَيُقَالُ: رَجُلٌ جَدَّال بَدَّال مَنْسُوبٌ إِلى الجَدِيلة الَّتِي فِيهَا الحَمام. والجَدَّال: الَّذِي يَحْصُر الحَمام فِي الجَدِيلة. وحَمام جَدَلِيٌّ:
(2). في الصحاح: شيّد
صَغِيرٌ ثَقِيلُ الطَّيَرَانِ لِصِغَرِهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يأْتي بالرأْي السَّخِيف: هَذَا رأْي الجَدّالين والبَدّالين، والبَدَّال الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا، فإِذا بَاعَهُ اشْتَرَى بِهِ بَدَلًا مِنْهُ فَسُمِّيَ بَدَّالًا. والجَدِيلَة: القَبِيلة وَالنَّاحِيَةُ. وجَدِيلَة الرَّجُلِ وجَدْلاؤُه: نَاحِيَتُهُ. وَالْقَوْمُ عَلَى جَدِيلة أَمرهم أَي عَلَى حَالِهِمُ الأَول. وَمَا زَالَ عَلَى جَدِيلة وَاحِدَةٍ أَي عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ وَطَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّاكِلَةُ النَّاحِيَةُ وَالطَّرِيقَةُ والجَدِيلة، مَعْنَاهُ عَلَى جَدِيلته أَي طَرِيقَتِهِ وَنَاحِيَتِهِ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: وعَبْدُ الْمَلِكِ إِذ ذَاكَ عَلَى جَدِيلته وَابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى جَدِيلته، يُرِيدُ نَاحِيَتَهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى جَدِيلته وجَدْلائه كَقَوْلِكَ عَلَى نَاحِيَتِهِ. قَالَ شَمِرٌ: مَا رأَيت تَصْحِيفًا أَشبه بِالصَّوَابِ مِمَّا قرأَ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ، فصحَّف فَقَالَ عَلَى حَدٍّ يَلِيه، وإِنما هُوَ عَلَى جَدِيلته أَي نَاحِيَتِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. والجَدِيلة: الشاكلة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رضي الله عنه: كَتَب فِي الْعَبْدِ إِذا غَزَا عَلَى جَدِيلته لَا يَنْتَفِعُ مَوْلَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ خِدْمَتِهِ فأَسْهِم لَهُ
؛ الجَدِيلة: الْحَالَةُ الأُولى. يُقَالُ: الْقَوْمُ عَلَى جَدِيلَة أَمرهم أَي عَلَى حَالَتِهِمُ الأُولى. وَرَكِبَ جَدِيلة رأْيه أَي عَزيمتَه، أَراد أَنه إِذا غَزا مُنْفَرِدًا عَنْ مَوْلَاهُ غَيْرَ مَشْغُولٍ بِخِدْمَتِهِ عَنِ الْغَزْوِ. والجَدِيلة: الرَّهْط وَهِيَ مِنْ أَدَم كَانَتْ تُصنع فِي الْجَاهِلِيَّةِ يأْتَزِر بِهَا الصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ الحُيَّض. وَرَجُلٌ أَجْدَل المَنْكِب: فِيهِ تَطَأْطؤ وَهُوَ خِلَافُ الأَشْرَف مِنَ الْمَنَاكِبِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ بِالْحَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الطَّائِرُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: بِهِ سُمِّي الأَجْدَل وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَدِيلَة النَّاحِيَةُ وَالْقَبِيلَةُ. وجَدِيلة: بَطْنٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْهُمْ فَهْم وعَدْوان، وَقِيلَ: جَدِيلَة حيٌّ من طيِء وَهُوَ اسْمُ أُمهم وَهِيَ جَدِيلَة بِنْتُ سُبَيْع بْنِ عَمْرِو بْنِ حِمْيَر، إِليها يُنْسَبُونَ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم جَدَليٌّ مِثْلُ ثَقَفيٍّ. وجَدِيل: فَحْل لمَهْرة بْنِ حَيْدان، فأَما قَوْلُهُمْ فِي الإِبل جَدَلِيَّة فَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى هَذَا الْفَحْلِ، وَقِيلَ: إِلى جَديلة طيِء، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَيُنْسَبُ إِليهم فَيُقَالُ: جَدَلِيٌّ. اللَّيْثُ: وجَدِيلة أَسَدٍ قَبِيلَةٌ أُخرى. وجَدِيل وشَدْقَم: فَحْلان مِنَ الإِبل كَانَا لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ. والجَدْوَل: النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ جِدْوَل، بِكَسْرِ الْجِيمِ، عَلَى مِثَالِ خِرْوَع. اللَّيْثُ: الجَدْوَل نَهْرُ الْحَوْضِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الأَنهار الصِّغَارِ يُقَالُ لَهَا الجَداوِل. وَفِي حَدِيثِ
الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ عز وجل: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا، قَالَ: جَدْوَلًا
وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ. والجَدْوَل أَيضاً: نهر معروف.
جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ مَا كَانَ عَلَى مِثَالِ شَمَارِيخِ النَّخْلِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. اللَّيْثُ: الجِذْل أَصل كُلِّ شَجَرَةٍ حِينَ يَذْهَبُ رأْسها. يُقَالُ: صَارَ الشَّيْءُ إِلى جِذْلِه أَي أَصله، وَيُقَالُ لأَصل الشَّيْءِ جِذْل، وَكَذَلِكَ أَصل الشَّجَرِ يُقَطَّعُ، وَرُبَّمَا جُعِل العُود جِذْلًا فِي عَيْنِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: الجِذْل وَاحِدُ الأَجْذال وَهِيَ أُصول الحَطَب الْعِظَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ
: يُبْصِرُ أَحدكم القَذى فِي عَيْنِ أَخيه وَلَا يُبْصِرُ الجِذْل فِي عَيْنِهِ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّوْبَةِ:
ثُمَّ مَرَّت بجِذْل شَجَرَةٍ فَتَعَلَّق بِهِ
زِمامُها
، وَمِنْهُ حَدِيثُ
سَفِينَةَ: أَنه أَشاط دَمَ جَزُور بِجِذْل
أَي بِعُودٍ. والجِذْل: عُودٌ يُنْصَبُ للإِبل الجَرْبى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ عُطارد، وَقِيلَ بَلْ هُوَ الحُباب بْنُ الْمُنْذِرِ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك؛ قَالَ يَعْقُوبُ: عَنى بالجُذَيْل هَاهُنَا الأَصل مِنَ الشَّجَرَةِ تحتكُّ بِهِ الإِبل فَتَشْتَفِي بِهِ، أَي قَدْ جَرَّبتني الأُمور وَلِي رأْي وَعِلْمٌ يُشْتَفَى بِهِمَا كَمَا تَشْتَفِي هَذِهِ الإِبل الجَرْبى بِهَذَا الجِذْل، وصَغَّره عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ، وَقِيلَ: الجِذْل هُنَا العُود الَّذِي يُنْصَبُ للإِبل الجَرْبى؛ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو ذؤَيب أَو ابْنُهُ شِهَابٌ:
رِجالٌ بَرَتْنا الحَرْبُ حَتَّى كأَنَّنا
…
جِذَال حِكاكٍ، لَوَّحَتْها الدَّواجِنُ
وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ:
أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك.
وجِذْلا النَّعْلِ: جَانِبَاهَا. اللَّيْثُ: الجذلُ انْتِصَابُ «1» الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَنَحْوُهُ عُنُقه، وَالْفِعْلُ جَذَل يَجْذُل جُذُولًا، قَالَ: وجَذِل يَجْذَل جَذَلًا فَهُوَ جَذِل وجَذْلانُ، وامرأَة جَذْلى، مِثْلُ فَرِحٍ وفَرْحان. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ أَجاز لَبِيدٌ جَاذِل بِمَعْنَى جَذِلٍ فِي قَوْلِهِ:
وَعانٍ فَكَكْناه بِغَيْرِ سُوامِه،
…
فأَصْبَحَ يَمْشي فِي المَحَلَّة جَاذِلا
أَي فَرِحاً. والجَاذِلُ والجاذِي: المُنْتَصب، وَقَدْ جَذَا يَجْذُو وجَذَلَ يَجْذُلُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَاذِل الْمُنْتَصِبُ مَكَانَهُ لَا يَبْرَح، شُبِّه بالجِذْل الَّذِي يُنْصَب فِي المعاطنِ لتَحْتَكَّ بِهِ الإِبل الجَرْبى، وجَذَلَ الشيءُ يَجْذُلُ جُذُولًا: انْتَصَبَ وَثَبَتَ لَا يَبْرَح؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
لاقَتْ عَلَى الْمَاءِ جُذَيْلًا واتِدا،
…
وَلَمْ يَكُنْ يُخْلِفُها المَواعِدا
وَيُرْوَى جُذَيْلًا واطِداً، والواطِدُ والواتِدُ: الثَّابِتُ. وجُذَيْلًا: يُرِيدُ راعِياً شَبَّهَه بالجِذْل. وإِنه لجِذْلُ رِهان أَي صَاحِبُ رِهان؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
هَلْ لَكَ فِي أَجْوَدِ مَا قادَ العَرَب؟
…
هَلْ لَكَ فِي الخالِص غَيْرِ المُؤْتَشَب؟
جِذْل رِهانٍ فِي ذِراعَيْه حَدَب،
…
أَزَلَّ إِن قِيدَ، وإِن قَامَ نَصَب
يَقُولُ: إِذا قَامَ رأَيته مُشْرِف العُنُق والرأْس. وَيُقَالُ: فُلَانٌ جِذْل مَالٍ إِذا كَانَ رَفِيقاً بسِياسَته حَسَنَ الرِّعْية. والأَجْذال: مَا بَرَزَ وظهر من رؤوس الْجِبَالِ، وَاحِدُهَا جِذْل. والجَذَل، بِالتَّحْرِيكِ: الفَرَحُ. وجَذِل، بِالْكَسْرِ، بِالشَّيْءِ يَجْذَل جَذَلًا، فَهُوَ جَذِلٌ وجَذْلانُ: فَرِح، وَالْجَمْعُ جَذالى، والأُنثى جَذْلانَةٌ وَقَدْ يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ جَاذِلٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَقَدْ أَصْهَرَتْ ذَا أَسْهُمٍ بَاتَ جاذِلًا،
…
لَهُ فَوْق زُجَّيْ مِرفَقَيْه وحاوحُ
وأَجْذَلَه غيرُه أَي أَفْرَحَه. واجْتَذَلَ أَي ابْتَهَج. وسِقاءٌ جَاذِل: قَدْ مَرَنَ وغَيَّر طَعْم اللَّبَن.
جرل: الجَرَلُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِجارة وَكَذَلِكَ الجَرْوَلُ، وَقِيلَ: الحِجارة مَعَ الشَّجَر؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:
كُلّ وَآةٍ وَوَأًى ضَافِي الخُصَل
…
مُعْتَدلات فِي الرِّقاق والجَرَل
(1). قوله [الجذل انتصاب إلخ] كذا بالأصل من غير ضبط للجذل ولعله محرف عن الجذول
والجَرَل: المَكان الصُّلْب الغَلِيظ الشَّدِيد مِنْ ذَلِكَ. ومَكانٌ جَرِلٌ وَالْجَمْعُ أَجْرال؛ قَالَ جَرِيرٌ:
مِنْ كُلِّ مُشْتَرِفٍ، وإِن بَعُدَ المَدى،
…
ضَرِمِ الرِّقاقِ مُناقِلِ الأَجْرالِ
وأَرْضٌ جَرِلَة: ذَاتُ جَرَاوِلَ وغِلَظٍ وَحِجَارَةٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ جَمْعُ جَرَل مِثْلُ جَبَل وأَجْبال. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ أَرض جَرِلَةٌ وَجَمْعُهَا أَجْرال فخطأٌ، إِلا أَن يَكُونَ هَذَا الْجَمْعُ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، وَالصَّوَابُ البَيِّن أَن يَقُولَ مَكَانٌ جَرِلٌ، لأَن فَعِلًا مِمَّا يُكَسَّر عَلَى أَفعال اسْمًا وَصِفَةً، وَقَدْ جَرِلَ المَكانُ جَرَلًا. والجَرْوَل: الحِجارة، وَالْوَاوُ للإِلحاق بجَعْفر، وَاحِدَتُهَا جَرْوَلة، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْحِجَارَةِ مِلْءُ كَفِّ الرَّجُلِ إِلى مَا أَطاق أَن يَحْمِل، وَقِيلَ: الجَراولُ الْحِجَارَةُ، وَاحِدَتُهَا جَرْوَلة. والجَرْوَل والجُرْوَل: مَوْضِعٌ مِنَ الْجَبَلِ كثيرُ الْحِجَارَةِ. التَّهْذِيبُ: الجَرَل الخَشِن مِنَ الأَرض الكثيرُ الْحِجَارَةِ. وَمَكَانٌ جَرِلٌ، قَالَ: وَمِنْهُ الجَرْوَل وَهُوَ مِنَ الحَجَر مَا يُقِلُّه الرَّجُلُ وَدُونَهُ وَفِيهِ صَلَابَةٌ؛ وأَنشد:
هُمْ هَبَطُوه جَرِلًا شَراسا،
…
لِيَتْرُكُوه دَمِناً دَهاسا
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَما الجَرْوَل فَزَعَمَ أَبو وَجْزَة أَنه مَا سَالَ بِهِ الْمَاءُ مِنَ الْحِجَارَةِ حَتَّى تَرَاهُ مُدَلَّكاً مِنْ سَيْلِ الْمَاءِ بِهِ فِي بَطْن الْوَادِي؛ وأَنشد:
مُتَكَفِّت ضَرِم السِّباقِ،
…
إِذا تَعَرَّضَتِ الجَراوِل
الْكِلَابِيُّ: وَادٍ جَرِلٌ إِذا كَانَ كَثِير الجِرفَة والعَتَب وَالشَّجَرِ، قَالَ: وَقَالَ حِتْرِشٌ مَكان جَرِلٌ فِيهِ تَعادٍ واختلافٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَعراب قيس: أَرْضٌ جَرِفَة مُخْتَلِفة، وقَدَحٌ جَرِفٌ ورجل جَرِفٌ كَذَلِكَ. اللَّيْثُ: والجَرْوَل اسْمٌ لبَعض السِّباع. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف شَيْئًا مِنَ السِّباع يُدْعَى جَرْوَلًا. ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْوَل مِنْ أَسماء السِّباعِ. وجَرْوَل بنُ مُجاشِع: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: مُكْرَهٌ أَخْوكَ «1» لَا بَطَل. وجَرْوَلٌ: الحُطَيْئَة العَبْسِيُّ سمِّي الْحَجَرُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَمَا ضَرَّها أَنَّ كَعباً نَوى،
…
وفَوَّزَ مِنْ بَعْدِه جَرْوَلُ
والجِرْيال والجِرْيالة: الخَمْرُ الشَّدِيدَةُ الحُمْرة، وَقِيلَ: هِيَ الحُمْرة؛ قَالَ الأَعْشَى:
وسَبِيئَةٍ مِمَّا تُعَتِّقُ بابلٌ،
…
كَدَمِ الذَّبِيح سَلَبْتُها جِرْيالَها
وَقِيلَ: جِرْيال الخَمْر لَوْنُها. وَسُئِلَ الأَعشى عَنْ قَوْلِهِ سَلَبْتُهَا جِرْيَالَهَا فَقَالَ أَي شَرِبْتُهَا حَمْرَاءَ فَبُلْتُها بَيْضَاءَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَعْنِي أَن حُمْرتها ظَهَرَتْ فِي وَجْهِهِ وخَرَجَت عَنْهُ بيضاءَ، وَقَدْ كَسَّرَها سِيبَوَيْهِ يُرِيدُ بِهَا الخَمْر لَا الحُمْرة، لأَن هَذَا الضَّرْب مِنَ العَرَض لَا يُكَسَّرُ وإِنما هُوَ جِنْسٌ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجِرْيال صَفْوَة الخَمْر؛ وأَنشد:
كأَنَّ الرِّيقَ مِنْ فِيها
…
سَحِيقٌ بَيْنَ جِرْيال
أَي مِسْك سَحِيق بَيْنَ قِطَع جِرْيال أَو أَجزاء جِرْيال. وَزَعَمَ الأَصمعي أَن الجِرْيال اسم أَعجمي
(1). قوله [مكره أَخوك] كذا في الأصل بالواو وكذا أورده الميداني، والمشهور في كتب النحو: أخاك
رُوميٌّ عُرِّب كأَن أَصله كِرْيال. قَالَ شِمْرٌ: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الجِرْيالَ لونَ الخَمْر نَفْسِها وَهِيَ الجِريالة؛ قَالَ ذُو الرمَّة:
كأَنَّي أَخُو جِرْيَالةٍ بَابِلِيَّةٍ
…
كُمَيْتٍ، تَمَشَّتْ فِي العِظامِ شَمُولُها
فَجَعَلَ الجِرْيالة الخَمْر بِعَيْنِهَا، وَقِيلَ: هُوَ لَوْنُهَا الأَصفر والأَحمر. الْجَوْهَرِيُّ: الجِرْيال الخَمْر وَهُوَ دُونَ السُّلاف فِي الجَوْدة. ابن سيدة: والجِرْيال أَيضاً سُلافة العُصْفُر. ابْنُ الأَعرابي: الجِرْيال مَا خَلَص مِنْ لَوْن أَحمر وَغَيْرِهِ. والجِرْيَال: البَقَّم. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ النَّشَاسْتَج. والجِرْيال: صِبْغ أَحمر. وجِرْيَال الذَّهَبِ: حُمْرته؛ قَالَ الأَعْشَى:
إِذا جُرِّدَتْ يَوْماً، حَسِبْتَ خَمِيصَة
…
عَلَيْها، وجِرْيَالَ النَّضِيرِ الدُّلامِصا
شَبَّه شَعْرَهَا بالخَمِيصة فِي سَوَادِهِ وسُلُوسَته، وجَسَدَها بالنَّضِير وَهُوَ الذَّهَبُ، والجِرْيال لَوْنُه. والجِرْيَال: فَرَس قَيْس بْنِ زُهَيْرٍ.
جرثل: جَرْثَل التُّرَابَ: سَفَاه بيده.
جردحل: الجِرْدَحْل مِنَ الإِبل: الضَّخْم. نَاقَةٌ جِرْدَحْل: ضَخْمة غَلِيظَةٌ. وَذُكِرَ عَنِ الْمَازِنِيِّ أَن الجِرْدَحْل الْوَادِي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ولَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَة. الأَزهري: شَمِرٌ رَجُل جِرْدَحْل وَهُوَ الْغَلِيظُ الضَّخْم، وَامْرَأَةٌ جِرْدَحْلة كَذَلِكَ؛ وأَنشد:
تَقْتَسِرُ الهَامَ، ومَرًّا تُخْلي
…
أَطباق صَرِّ العُنُق الجِرْدَحْل
جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى:
فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها
…
إِذا اخْتِيرَ فِي المَحْل جَزْلُ الحَطَب
وَفِي الْحَدِيثِ:
اجْمَعُوا لِي حَطَباً جَزْلًا
أَي غَليظاً قَويًّا. وَرَجُلٌ جَزْل الرأْي وامرأَة جَزْلة بَيِّنة الجَزَالة: جَيّدة الرأْي. وَمَا أَبْيَنَ الجَزَالَة فِيهِ أَي جَوْدَةَ الرأْي. وَفِي حَدِيثِ مَوْعِظة النِّسَاءِ:
قَالَتِ امرأَة مِنْهُنَّ جَزْلة
أَي تامَّة الخَلْق؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ ذاتَ كَلَامٍ جَزْل أَي قَويّ شَدِيدٍ. وَاللَّفْظُ الجَزْل: خِلَافُ الرَّكِيك. ورَجُل جَزْل: ثَقِفٌ عَاقِلٌ أَصيل الرَّأْي، والأُنثى جَزْلة وجَزْلاء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَتِ الأَخيرة بِثَبَت. والجَزْلة مِنَ النِّسَاءِ: العَظيمةُ العَجِيزة، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كلِّه الجَزَالة. وامرأَة جَزْلة: ذَاتُ أَرداف وَثِيرةٍ. والجَزِيل: العَظِيم. وأَجْزَلْت لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ أَي أَكثرت. وَعَطَاءٌ جَزْلٌ وجَزيل إِذا كَانَ كَثِيرًا. وَقَدْ أَجْزَلَ لَهُ الْعَطَاءَ إِذا عَظُم، وَالْجَمْعُ جِزَالٌ. والجَزْلَة: البَقِيَّة مِنَ الرَّغيف والوَطْب والإِناء والجُلَّة، وَقِيلَ: هُوَ نِصْفُ الجُلَّة. ابْنُ الأَعرابي: بَقِي فِي الإِناء جَزْلة وَفِي الجُلَّة جَزْلة وَمِنَ الرَّغِيفِ جَزْلة أَي قِطْعَة. ابْنُ سِيدَهْ: الجِزْلة، بِالْكَسْرِ، القِطْعَة الْعَظِيمَةُ مِنَ التَّمْر. وجَزَلَه بِالسَّيْفِ: قَطَعه جِزْلَتَيْن أَي نِصْفين. والجَزْل: القَطْع. وجَزَلْت الصَّيْدَ جَزْلًا: قَطَعْتُهُ بِاثْنَتَيْنِ. وَيُقَالُ: ضَرَب الصَّيْدَ فَجَزَلَه جِزْلَتَيْنِ أَي قَطَعه قِطْعتين. وجَزَل يَجْزِل إِذا قَطَع. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
يَضْرِبُ رَجُلًا بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ
؛ الجِزْلَة، بالكسر: القِطْعة، وبالفتح الْمَصْدَرُ. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدٍ: لَمَّا انْتَهَى إِلى العُزَّى لِيَقْطَعَهَا فَجَزَلَها بِاثْنَتَيْنِ.
وَجَاءَ زَمَنُ الجَزالِ
والجِزَال أَي زَمَنُ الصِّرَام للنَّخْل؛ قَالَ:
حَتَّى إِذا مَا حانَ مِنْ جِزَالِها جَزَالِها،
…
وحَطَّتِ الجُرَّامُ مِنْ جِلالها
والجَزَل: أَن يَقْطَع القَتَبُ غارِبَ البَعِير، وَقَدْ جَزَله يَجْزِله جَزْلًا وأَجْزَله، وَقِيلَ: الجَزَل أَن يُصِيبَ الغاربَ دَبَرَةٌ فيخرجَ مِنْهُ عَظْمٌ ويُشَدّ فَيَطْمَئِنَّ مَوْضِعُه؛ جَزِل البَعِيرُ يَجْزَل جَزَلًا وَهُوَ أَجْزَل؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
يأْتِي لَهَا مِنْ أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ،
…
وهْيَ حِيالَ الفَرْقَدَيْن تَعْتَلي،
تُغَادِرُ الصَّمْدَ كظَهْرِ الأَجْزَل
وَقِيلَ: الأَجْزَل الَّذِي تَبْرأُ دَبَرَته وَلَا يَنْبُت فِي مَوْضِعِهَا وَبَر، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي هَجَمَت دَبَرته عَلَى جَوْفه؛ وجَزَلَه القَتَبُ يَجْزِلُه جَزْلًا وأَجْزَلَه: فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: جُزِل غاربُ البَعير، فَهُوَ مَجْزول مِثْلُ جَزِل؛ قَالَ جَرِيرٌ:
مَنَعَ الأَخَيْطِلَ، أَنْ يُسَامِيَ عِزَّنا،
…
شَرَفٌ أَجَبُّ وغَارِبٌ مَجْزولُ
والجَزْل فِي زِحاف الْكَامِلِ: إِسكانُ الثَّانِي مِنْ مُتَفَاعِلُن وإِسقاطُ الرَّابِعِ فَيَبْقَى مُتْفَعِلُنْ، وَهُوَ بِنَاءٌ غَيْرُ مَنْقُولٍ، فَيُنْقَلُ إِلى بِنَاءٍ مَقُول مَنْقُول وَهُوَ مُفْتَعلُن؛ وبيتُه:
مَنْزِلة صَمَّ صَدَاها وعَفَتْ
…
أَرْسُمُها، إِن سُئِلَتْ لَمْ تُجِبِ
وَقَدْ جَزَلَه يَجْزِلُه جَزْلًا. قَالَ أَبو إِسحق: سُمِّي مَجْزُولًا لأَن رَابِعَهُ وَسَطُه فشُبِّه بالسَّنَام المَجْزول. والجَزْل: نَبَات؛ عَنْ كُرَاعٍ. وبَنُو جَزِيلة: بَطنٌ. وجَزَالى، مَقْصور: مَوْضع. والجَوْزَل: فَرْخُ الحَمَام، وعَمَّ بِهِ أَبو عُبَيْدٍ جميعَ نَوْعِ الفِرَاخ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَتْبَعْنَ وَرْقَاء كَلَوْنِ الجَوْزَلِ
وجَمْعُه الجَوَازِل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سِوَى مَا أَصاب الذّئبُ مِنْهُ، وسُرْبَةٌ
…
أَطافت بِهِ مِنْ أُمَّهاتِ الجَوَازِل
وَرُبَّمَا سُمِّي الشَّابُّ جَوْزَلًا. والجَوْزَل: السَّمُّ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِف نَاقَةً:
إِذا المُلْوِيات بالمُسُوح لَقِينَها،
…
سَقَتْهُنَّ كأْساً مِنْ ذُعَاقٍ وجَوْزَلا
قَالَ الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ لَمْ أَسمعه لِغَيْرِ أَبي عَمْرٍو، وَحَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ أَيضاً، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي شرح بَيْتِ ابْنِ مُقْبِلٍ: هِيَ النُّوقُ الَّتِي تَطِيرُ مُسُوحُهَا مِنْ نَشَاطِهَا. والجَوْزَل: الرَّبْو والبُهْر. والجَوْزَل مِنَ النُّوق: الَّتِي إِذا أَرادت المَشْي وَقَعَت من الهُزَال.
جَعَلَ: جَعَلَ الشيءَ يَجْعَله جَعْلًا ومَجْعَلًا واجْتَعَلَه: وَضَعه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
وَمَا مُغِبٌّ بِثَنْي الحِنْوِ مُجْتَعِلٌ،
…
فِي الغِيلِ فِي ناعِمِ البَرْدِيِّ، مِحْرَابا
وَقَالَ يَرْثِي اللَّجلاج ابن أُخته:
ناطَ أَمْرَ الضِّعافِ، واجْتَعَلَ اللّيْلَ
…
كحَبْلِ العَادِيَّةِ المَمْدُود
أَي جَعَلَ يَسِيرُ الليلَ كلَّه مُسْتَقِيمًا كَاسْتِقَامَةِ حَبْل الْبِئْرِ إِلى الْمَاءِ، والعادِيَّة الْبِئْرُ الْقَدِيمَةُ. وجَعَلَه يَجْعَلُه جَعْلًا: صَنَعه، وجَعَلَه صَيَّرَه. قَالَ سِيبَوَيْهِ:
جَعَلْت مَتاعَكَ بَعْضُه فَوْقَ بَعْضٍ أَلقيته، وَقَالَ مُرَّةُ: عَمِلْته، وَالرَّفْعُ عَلَى إِقامة الْجُمْلَةِ مُقام الْحَالِ؛ وجَعَل الطينَ خَزَفاً والقَبِيحَ حَسَناً: صيَّرَه إِياه. وجَعَل البَصْرةَ بَغْداد: ظَنَّها إِياها. وجَعَلَ يَفْعَلُ كَذَا: أَقْبَل وأَخذ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
وَقَدْ جَعَلَتْ نَفْسي تَطِيبُ لضَغْمَةٍ،
…
لضَغْمِهِماها يَقْرَع العَظْمَ نابُها
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: جَعَلْت زَيْدًا أَخاك نَسَبْته إِليك. وجَعَل: عَمِلَ وهَيَّأَ. وجَعَلَ: خَلَق. وجَعَلَ: قَالَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
؛ مَعْنَاهُ إِنا بَيَّنَّاه قُرْآنًا عَرَبِيًّا؛ حَكَاهُ الزَّجَّاجُ، وَقِيلَ قُلْناه، وَقِيلَ صَيَّرناه؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ: وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
، وَقَوْلُهُ عز وجل: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
. قَالَ الزَّجَّاجُ: الجَعْل هاهنا بِمَعْنَى الْقَوْلِ وَالْحُكْمِ عَلَى الشَّيْءِ كَمَا تَقُولُ قَدْ جَعَلْتُ زَيْدًا أَعلم النَّاسِ أَي قَدْ وَصَفْتُهُ بِذَلِكَ وَحَكَمْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: جَعَلَ فُلَانٌ يَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا كَقَوْلِكَ طَفِقَ وعَلِقَ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: جَعَلْته أَحذق النَّاسِ بِعَمَلِهِ أَي صَيَّرته. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ
، أَي خَلَقْنا. وإِذا قَالَ الْمَخْلُوقُ جَعَلْتُ هَذَا الْبَابَ مِنْ شَجَرَةِ كَذَا فَمَعْنَاهُ صَنَعْتَه. وَقَوْلُهُ عز وجل: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
؛ أَي صَيَّرهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ*
، أَي هَلْ رأَوا غَيْرَ اللَّهِ خَلَق شَيْئًا فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ خَلْقُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِ غَيْرِهِ؟ وَقَوْلُهُ: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
؛ أَي سمَّوْهم. وتَجاعلوا الشيءَ: جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ. وجَعَل لَهُ كَذَا «2» شَارَطَهُ بِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ جَعَل لِلْعَامِلِ كَذَا. والجُعْل والجِعال والجَعِيلة والجُعالة والجِعالة والجَعالة؛ الْكَسْرُ وَالضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كُلُّ ذَلِكَ: مَا جَعَلَهُ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ. والجَعالة، بِالْفَتْحِ: الرَّشْوة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيضاً، وخَصَّ مرَّة بالجُعالة مَا يُجْعَل لِلْغَازِي وَذَلِكَ إِذا وَجَبَ عَلَى الإِنسان غَزْوٌ فَجَعَلَ مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ بِجُعْلٍ يَشْتَرِطُهُ؛ وَبَيْتُ الأَسدي:
فأَعْطَيْتُ الجِعالة [الجُعالة] مُسْتَمِيتاً،
…
خَفِيفَ الحاذِ مِنْ فِتْيانِ جَرْم
يُرْوَى بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا، وَرَوَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ:
سَيَكْفِيكَ الجِعالة مُسْتَميتٌ
شَاهِدًا عَلَى الجِعالة بِالْكَسْرِ. وأَجْعَله جُعْلًا وأَجْعَله لَهُ: أَعطاه إِياه. والجَعالة، بِالْفَتْحِ، مِنَ الشَّيْءِ تَجْعله للإِنسان. والجِعالة والجِعَالات: مَا يَتَجاعلونه عِنْدَ البُعُوث أَو الأَمْر يَحزُبهم مِنَ السُّلْطَانِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سِيرِينَ: أَن ابْنَ عُمَرَ ذَكَرُوا عِنْدَهُ الجَعَائِل فَقَالَ لَا أَغْزُو عَلَى أَجْرٍ وَلَا أَبيع أَجْري مِنَ الْجِهَادِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جمْع جَعيلة أَو جَعَالة، بِالْفَتْحِ. والجُعْل: الِاسْمُ، بِالضَّمِّ، وَالْمَصْدَرُ بِالْفَتْحِ. يُقَالُ: جَعَلَ لَكَ جَعْلًا وجُعْلًا وَهُوَ الأَجر عَلَى الشَّيْءِ فِعْلًا أَو قَوْلًا، قَالَ: وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ أَن يُكْتَبَ الْغَزْوُ عَلَى الرَّجُلِ فَيُعْطِيَ رَجُلًا آخَرَ شَيْئًا لِيَخْرُجَ مَكَانَهُ، أَو يَدْفَعُ الْمُقِيمُ إِلى الْغَازِي شَيْئًا فَيُقِيمُ الْغَازِي وَيَخْرُجُ هُوَ، وَقِيلَ: الجُعْل والجَعَالة أَن يُكتب الْبَعْثُ عَلَى الغُزاة فَيَخْرُجَ مِنَ الأَربعة وَالْخَمْسَةِ رَجُلٌ وَاحِدٌ ويُجْعَل لَهُ جُعْل. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِن جَعَلَهُ عَبْدًا أَو أَمة فَهُوَ غَيْرُ طَائِلٍ، وإِن جَعَلَهُ فِي كُراع أَو سِلَاحٍ فَلَا بأْس، أَي أَن الجُعْل الَّذِي يُعْطِيهِ لِلْخَارِجِ، إِن كَانَ عَبْدًا أَو أَمة يَخْتَصُّ بِهِ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وإِن كان يعينه
(2). قوله [وجعل له كذا إلخ] هكذا في الأَصل
فِي غَزْوِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إِليه مِنْ سِلَاحٍ أَو كُراع فَلَا بأْس. والجَاعِل: المُعْطِي، والمُجتعِل: الْآخِذُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الجَعالات فَقَالَ: إِذا أَنت أَجمعت الغَزْوَ فعَوَّضك اللَّهُ رزْقاً فَلَا بأْس بِهِ، وأَما إِن أُعْطِيت دَرَاهِمَ غَزَوْت، وإِن مُنِعْت أَقَمْت، فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
جَعِيلة الغَرَق سُحْت
؛ هُوَ أَن يَجْعل لَهُ جُعْلًا ليُخْرِج مَا غَرِق مِنْ مَتَاعِهِ؛ جَعَله سُحْتاً لأَنه عَقْدٌ فَاسِدٌ بِالْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ. وَيُقَالُ: جَعَلوا لَنَا جَعِيلَةً فِي بَعِيرهم فأَبَيْنا أَن نَجْتَعِل مِنْهُمْ أَي نأْخذ. وَقَدْ جَعَلت لَهُ جُعْلًا عَلَى أَن يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا. والجِعال والجُعالة والجِعالة: مَا تُنْزل بِهِ القِدْر مِنْ خِرْقة أَو غَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ جُعُل مِثْلُ كِتاب وكُتُب؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
فَذُبَّ عَنِ العَشِيرَةِ، حيثُ كَانَتْ،
…
وكُنْ مِنْ دُونِ بَيْضَتها جِعالا
وأَنشد ابْنُ بَرِّي:
وَلَا تُبادِرُ، فِي الشِّتاءِ وَلِيدَتي،
…
أَلْقِدْرَ تُنْزِلُها بِغَيْرِ جِعال
قَالَ: وأَما الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ القِدْر فَهُوَ الجِئَاوة. وأَجْعَل القِدْر إِجْعالًا: أَنزلها بالجِعال، وجَعَلْتُها أَيضاً كَذَلِكَ. وأَجْعَلَتِ الكلبةُ والذِّئبةُ والأَسَدَةُ وكُلُّ ذاتِ مِخْلَب، وَهِيَ مُجْعِل، واسْتَجْعَلَت: أَحَبَّت السِّفاد وَاشْتَهَتِ الفَحْل. والجَعْلة: الفَسِيلة أَو الوَدِيَّة، وَقِيلَ النَّخْلة الْقَصِيرَةُ، وَقِيلَ هِيَ الْفَائِتَةُ لِلْيَدِ، وَالْجَمْعُ جَعْلٌ؛ قَالَ:
أَقْسَمْتُ لَا يَذْهَبُ عَني بَعْلُها،
…
أَو يَسْتَوِي جَثِيثُها وجَعْلُها
البَعْل: المُسْتبعل. والجَثِيثة: الفَسِيلة. والجَعْل أَيضاً مِنَ النَّخْل: كالبَعْل. الأَصمعي: الجَعْل قِصار النَّخْلِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
جَعْلٌ قِصارٌ وعَيْدانٌ يَنُوء بِهِ،
…
مِنَ الكَوافِر، مهضُومٌ ومُهتَصَرُ «1»
. ابْنُ الأَعرابي: الجَعَل القِصَرُ مَعَ السِّمَن واللَّجاجُ. ابْنُ دُرَيْدٍ: الجَعْوَل الرَّأْلُ وَلَدُ النَّعام. والجُعَل: دَابَّةٌ سَوْدَاءُ مِنْ دَوَابِّ الأَرض، قِيلَ: هُوَ أَبو جَعْران، بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَجَمْعُهُ جِعْلانٌ. وَقَدْ جَعِلَ الماءُ، بِالْكَسْرِ، جَعَلًا أَي كَثُرَ فِيهِ الجِعْلانُ. وَمَاءٌ جَعِلٌ ومُجْعِلٌ: مَاتَتْ فِيهِ الجِعْلان والخَنافس وتَهافتت فِيهِ. وأَرض مُجْعِلة: كَثِيرَةُ الجِعْلان. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَمَا يُدَهْدِهُ الجُعَلُ بأَنفه
؛ هُوَ حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ كالخُنْفُساء، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو حَاتِمٍ أَبو سَلْمان أَعظمُ الجِعْلان ذُو رأْس عَرِيضٍ وَيَدَاهُ ورأْسه كالمآشِيرِ، قَالَ: وَقَالَ الهَجَري: أَبو سَلْمان دُوَيْبَّة مِثْلُ الجُعَل لَهُ جَناحان. قَالَ كُرَاعٌ: وَيُقَالُ للجُعَل أَبو وَجْزة بِلُغَةِ طيِء. ورَجُل جُعَل: أَسود دَمِيمٌ مُشَبَّه بالجُعَل، وَقِيلَ: هُوَ اللَّجُوج لأَن الجُعَل يُوصَفُ باللَّجاجة، يُقَالُ: رَجُلٌ جُعَلٌ. وجُعَلُ الإِنسان: رَقِيبُه. وَفِي الْمَثَلِ: سَدِك بامرِئٍ «2» جُعَلُه؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُرِيدُ الخَلاء لِطَلَبِ الْحَاجَةِ فَيَلْزَمُهُ آخَرُ يَمْنَعُهُ مِنْ ذِكْرِهَا أَو عَمَلِهَا؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِنما يُضْرَب هَذَا مَثَلًا للنَّذْل يَصْحَبه مِثْلُه، وَقِيلَ: يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّنْغِيصِ والإِفساد؛ وأَنشد أَبو زيد:
(1). قوله [مهضوم] كذا في الأَصل هنا، وأورده في ترجمة كفر بلفظ مكموم بدل مهضوم، ولعلهما روايتان
(2)
. قوله [بامرئ] كذا بالأَصل، وأورده الميداني بلفظ امرئ بالهمز في آخره، ثم قال في شرحه: وقال أبو الندى: سدك بأمري واحد الأَمور، ومن قال بامرئ فقد صحف
إِذا أَتَيْتُ سُلَيْمى، شَبَّ لِي جُعَلٌ
…
إِنَّ الشَّقِيَّ الَّذِي يَصْلى بِهِ الجُعَل
قَالَهُ رَجُلٌ كَانَ يتحدَّث إِلى امرأَة، فَكُلَّمَا أَتاها وَقَعَدَ عِنْدَهَا صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ يَقْطَعُ حَدِيثَهُمَا. وَقَالَ ابْنُ بُزْرُجٍ: قَالَتِ الأَعراب لَنَا لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ نُسَمِّيها جَبَّى جُعَلُ، يَضَعُ الصَّبِيُّ رأْسه عَلَى الأَرض ثُمَّ يَنْقَلِبُ عَلَى الظَّهْرِ، قَالَ: وَلَا يُجْرُون جَبَّى جُعَلُ إِذا أَرادوا بِهِ اسْمَ رَجُلٍ، فإِذا قَالُوا هَذَا جُعَلٌ بِغَيْرِ جَبَّى أَجْرَوْه. والجَعْوَل: وَلَدُ النَّعام، يَمَانِيَّةٌ. وجُعَيْل: اسْمُ رَجُلٍ. وبَنُو جِعال: حَيٌّ، ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ قَالَ: ذَكَرَ أَبو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ فِي التَّنْبِيهَاتِ عَلَى الْمُبَرِّدِ فِي كِتَابِهِ الْكَامِلِ: وَجَمَعَ جَعْل عَلَى أَجْعال، وَهُوَ رَوْث الْفِيلِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
قَبَحَ الإِلهُ بَني خَضَافِ ونِسْوَةً،
…
بَاتَ الخَزِيرُ لَهُنَّ كالأَجْعال
جَعْثَلٍ: فِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: سِتَّةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْهُمُ الجَعْثَل، فَقِيلَ: مَا الجَعْثَل؟ فَقَالَ: هُوَ الفَظُّ الْغَلِيظُ
، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبُ العَثْجَل، وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ.
جَعْدَلَ: الجَعْدَل: الْبَعِيرُ الضَّخْم، وَفِي الأَزهري: الجَنَعْدَل الْبَعِيرُ القويُّ الضَّخْمُ. والجَنَعْدَل: التَّارُّ الْغَلِيظُ مِنَ الرِّجَالِ، زَادَ الأَزهري: الرَّبْعة. وَرَجُلٌ جَنْعَدَلٌ إِذا كَانَ غَلِيظًا شَدِيدًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ مُنِيَتْ بناشِئٍ جَنَعْدَل
ابْنُ بَرِّيٍّ: الجَنَعْدَل مِنَ الجِمال الشديدُ القويُّ.
جَعْفَلَ: جَعْفَلَهُ: صَرَعَه؛ وَقَالَ طُفَيْلٌ:
وَراكِضَةٍ، مَا تَسْتَجِنُّ بجُنَّةٍ،
…
بَعِيرَ حِلالٍ غادَرَتْه مُجَعْفَلِ
وَقَالَ: المُجَعْفَل الْمَقْلُوبُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومُجَعْفَل نعتٌ لِحلال وَهُوَ مَرْكَب مِنْ مَراكب النِّسَاءِ، وبَعِيرَ مَفْعُولٌ براكِضَةٍ. ابْنُ الأَعرابي: الجَعْفَلِيل القَتِيل الْمُنْتَفِخُ. وطَعَنَه فَجَعْفَلَهُ إِذا قَلَبَهُ عَنِ السَّرْج فصَرَعه.
جَفَلَ: جَفَل اللحمَ عَنِ الْعَظْمِ والشَّحْمَ عَنِ الجِلْد والطَّيْرَ عَنِ الأَرض يَجْفِلُه جَفْلًا وجَفَّلَه، كِلاهما: قَشَرَه؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ بِهَذَا الْمَعْنَى جَلَفت وكأَنَّ الجَفْل مَقْلُوبٌ. وجَفَلَ الطيرَ عَنِ الْمَكَانِ: طَرَدَها. اللَّيْثُ: الجَفْل السَّفينة، والجُفُول السُّفُن؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ. وجَفَلَتِ الريحُ السحابَ تَجْفِلُه جَفْلًا: اسْتَخَفَّتْه وَهُوَ الجَفْل، وَقِيلَ: الجَفْل مِنَ السَّحَابِ الَّذِي قَدْ هَراقَ ماءَه فخفَّ رُواقه ثُمَّ انْجَفَلَ ومَضى. وأَجْفَلَتِ الريحُ الترابَ أَي أَذهبته وطَيَّرَته؛ وأَنشد الأَصمعي لِمُزَاحِمٍ الْعُقَيْلِيُّ:
وَهابٍ، كجُثْمان الحَمامَة، أَجْفَلَتْ
…
بِهِ ريحُ تَرْج والصَّبا كلَّ مُجْفَل
اللَّيْثُ: الريحُ تَجْفِل السَّحَابَ أَي تَسْتَخِفُّه فَتَمْضي فِيهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ السَّحَابِ الجَفْل. وريحٌ جَفُول: تَجْفِل السحابَ. وَرِيحٌ مُجْفِل وَجَافِلَةٌ: سَرِيعَةٌ، وَقَدْ جَفَلَت وأَجْفَلَت. اللَّيْثُ: جَفَل الظَّليمُ وأَجْفَل إِذا شَرَد فَذَهَبَ. وَمَا أَدري مَا الَّذِي جَفَّلَها أَي نَفَّرها. وجَفَلَ الظَّليمُ يَجْفُلُ ويَجْفِلُ جُفُولًا وأَجْفَلَ: ذَهَبَ فِي الأَرض وأَسرع، وأَجْفَلَه هُوَ، والجَافِل
الْمُنْزَعِجُ؛ قَالَ أَبو الرُّبَيْس التَّغْلَبي «3» وَاسْمُهُ عبَّاد بْنُ طَهْفه بْنِ مازِن، وثَعْلَبة هُوَ ابْنُ مَازِنٍ:
مُراجِعُ نَجْدٍ بَعْدَ فَرْكٍ وبِغْضَةٍ،
…
مُطَلِّقُ بُصْرَى أَصْمَعُ القَلْبِ جَافِلُه
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما ابْنُ جِنِّي فَقَالَ أَجْفَلَ الظَّليمُ وجَفَلَته الريحُ، جَاءَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ مَعْكُوسَةً مُخَالِفَةً لِلْعَادَةِ، وَذَلِكَ أَنك تَجِدُ فِيهَا فَعَلَ مُتَعَدِّيًا وأَفْعَل غَيْرَ متعدٍّ، قَالَ: وَعِلَّةُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنه جَعَلَ تَعَدِّي فَعَلْت وَجُمُودَ أَفعلت كَالْعِوَضِ لفَعَلْت مِنْ غَلَبَةِ أَفْعَلْت لَهَا عَلَى التَّعَدِّي، نَحْوَ جَلَسَ وأَجلسته وَنَهَضَ وأَنهضته، كَمَا جُعِلَ قَلْبُ الْيَاءِ وَاوًا فِي التَّقْوى والدَّعْوى والثّنْوى والفَتْوى عِوَضًا لِلْوَاوِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَيْهَا، وَكَمَا جُعِلَ لُزُومُ الضَّرْبِ الأَول مِنَ الْمُنْسَرِحِ لِمُفْتَعِلِنْ، وَحَظَرَ مَجِيئَهُ تَامًّا أَو مَخْبُونًا، بَلْ تُوبِعَتْ فِيهِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ أَلْبَتَّةَ تَعْوِيضًا لِلضَّرْبِ مِنْ كَثْرَةِ السَّوَاكِنِ فِيهِ نَحْوَ مَفْعُولِنْ وَمَفْعُولَانِ وَمُسْتَفْعِلَانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا الْتَقَى فِي آخِرِهِ مِنَ الضَّرْبِ سَاكِنَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا يَلِي رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ أُمور الْمُسْلِمِينَ إِلا جِيءَ بِهِ فيُجْفَل عَلَى شَفير جَهَنَّمَ.
والجُفُول: سُرْعَةُ الذَّهَابِ والنُّدود فِي الأَرض. يُقَالُ: جَفَلَت الإِبل جُفُولًا إِذا شَرَدَت نادَّة، وجَفَلَت النَّعامةُ. والإِجْفِيل: الجَبان. وظليمٌ إِجْفِيل: يَهْرُب مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي صِفَةِ الظَّليم:
بالمَنْكِبَيْن سُخام الرِّيش إِجْفِيل
قَالَ: وَمِثْلُهُ لِلرَّاعِي:
يَراعَةً إِجْفِيلا
وأَجْفَلَ القومُ أَي هَرَبُوا مُسْرِعِينَ. وَرَجُلٌ إِجْفِيل: نَفُورٌ جَبان يَهْرُب من كل شيء فَرَقاً، وَقِيلَ: هُوَ الجَبان مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وأَجْفَلَ القومُ: انْقَلَعُوا كُلُّهم فَمَضوْا؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
لَا يُجْفِلون عَنِ المُضافِ، وَلَوْ رَأَوْا
…
أُولَى الوَعاوِعِ كالغُطاط المُقْبل
وانْجَفَل الْقَوْمُ انْجِفَالًا إِذا هَرَبُوا بِسُرْعَةٍ وَانْقَلَعُوا كُلُّهم ومَضَوْا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا قدِمَ رسولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ الناسُ قِبَله
أَي ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ نَحْوَهُ. وانْجَفَلَتِ الشجرةُ إِذا هَبّت بِهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ فقَعَرَتْها. وَانْجَفَلَ الظلُّ: ذَهَبَ. والجُفَالَة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ ذَهَبُوا أَو جاؤوا. ودَعاهم الجَفَلَى والأَجْفَلَى أَي بِجَمَاعَتِهِمْ، والأَصمعي لَمْ يَعْرِفِ الأَجْفَلَى، وَهُوَ أَن تَدْعُوَ النَّاسَ إِلى طَعَامِكَ عامَّة، قَالَ طَرَفَةُ:
نَحْنُ فِي المَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى،
…
لَا تَرَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِر
قَالَ الأَخفش: دُعِيَ فُلَانٌ فِي النَّقَرَى لَا فِي الجَفَلَى والأَجْفَلَى أَي دُعي فِي الْخَاصَّةِ لَا فِي الْعَامَّةِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَجْفَلَة وأَزْفَلة أَي جماعة، وجاؤوا بأَجْفَلَتهم وأَزْفَلَتهم أَي بِجَمَاعَتِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَجْفَلَى والأَزْفَلَى الْجَمَاعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وجَفَل الشعرُ يَجْفِلُ جُفُولًا: شَعِثَ. وجُمَّة جَفُول: عَظِيمَةٌ. وشَعَر جُفَال: كَثِيرٌ. والجُفَال، بِالضَّمِّ: الصُّوف الْكَثِيرُ. وأَخذت جُفْلَة
(3). قوله [التغلبي] كذا في الأصل بالمثناة والمعجمة، وسبق مثله في ترجمة ربس: وأنه من شعراء تغلب، وفي القاموس: الثعلبي، قال شارحه مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سعد، كذا قاله الصاغاني وذكره ابن الكلبي وغيره وهو الصواب وما في اللسان تصحيف
مِنْ صُوفٍ أَي جُزَّة، وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِثْلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً. والجُفَال مِنَ الشَّعْرِ: الْمُجْتَمِعُ الْكَثِيرُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ شَعْرَ امرأَة:
وأَسْوَد كالأَساوِدِ مُسْبَكِرّاً،
…
عَلَى المَتْنَيْنِ، مُنسَدِلًا جُفَالا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ وأَسود مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْصُوبٍ قَبْلَ الْبَيْتِ وَهُوَ:
تُريكَ بَيَاضَ لَبَّتها ووَجْهاً
…
كقَرْن الشَّمْسِ، أَفْتَق ثُمَّ زَالَا
وَلَا يُوصَفُ بالجُفَال إِلا فِي كَثْرَةٍ. وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ:
أَنه جُفَال الشَّعْرِ
أَي كَثِيرُهُ. وشَعَر جُفَال أَي مُنْتَفِشٌ. وَيُقَالُ: إِنه لَجَافِل الشَّعَر إِذا شَعِثَ وتَنَصَّب شَعَره تَنَصُّباً، وَقَدْ جَفَلَ شَعْرُهُ يَجْفِلُ جُفُولًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، يَوْمَ حُنَيْنٍ: رأَيت قَوْمًا جَافِلة جِبَاهُهم يَقْتُلُونَ النَّاسَ
؛ الْجَافِلُ: القائمُ الشَّعَر المُنْتَفِشُه، وَقِيلَ: الجَافِل الْمُنْزَعِجُ، أَي مُنْزَعِجَةً جِباهُهم كَمَا يَعْرض لِلصِّبْيَانِ. وجَزَّ جَفِيلَ الْغَنَمِ وجُفَالَها أَي صوفَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ فِيمَا تَضَعُهُ عَلَى لِسَانِ الضَّائِنَةِ: أُوَلَّد رُخالًا، وأُحْلَب كُثَباً ثِقالًا، وأُجَزُّ جُفالًا، وَلَمْ تَرَ مِثْلي مَالًا؛ قَوْلُهُ جُفالًا أَي أُجَزّ بِمَرَّة وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ أَن الضَّائِنَةَ إِذا جُزَّت فَلَيْسَ يَسْقُطُ مِنْ صُوفِهَا إِلى الأَرض شَيْءٌ حَتَّى يُجَزّ كُلُّهُ وَيَسْقُطَ أَجمع. والجُفال مِنَ الزَّبَد كالجُفاء، وَكَانَ
رُؤْبَةُ يقرأُ: فأَما الزَّبَد فَيَذْهَبُ جُفالًا
، لأَنه لَمْ يَكُنْ مِنْ لُغَتِهِ جَفأَتِ القِدْرُ وَلَا جَفَأَ السَّيل. والجُفَالَة: الزَّبَد الَّذِي يَعْلُو اللَّبَنَ إِذا حُلِب، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ رَغْوة اللَّبَنِ، وَلَمْ يَخُصَّ وَقْتَ الحَلْب. وَيُقَالُ لرَغْوة القِدْر جُفَال. والجُفَال: مَا نَفَاهُ السَّيْلُ. وجُفَالة القِدْر: مَا أَخذته مِنْ رأْسها بالمِغْرَفة. وضَرَبَه ضَرْبَةً فَجَفَلَه أَي صَرَعَه وأَلقاه إِلى الأَرض. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادَةَ: كَانَ مَعَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فِي سَفَرٍ فَنَعَس رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ عَنْهَا
أَي يَنْقَلِبَ وَيَسْقُطَ عَنْهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ إِبلًا:
يَجْفِلُها كُلُّ سَنامٍ مُجْفِلُ،
…
لأْياً بِلأْيٍ فِي المَراغِ المُسْهِل
يُرِيدُ: يَقْلِبها سَنامها مِنْ ثِقَله، إِذا تمرَّغت ثُمَّ أَرادت الِاسْتِوَاءَ قَلَبها ثِقَلُ أَسْنِمتها؛ وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: مَعْنَاهُ أَن يَصْرَعَهَا سَنامُها لعِظَمه كأَنه أَراد سَنَامٍ مِنْهَا مُجْفَلٍ، وبالَغَ بِكُلّ كَمَا تَقُولُ أَنت عَالِمُ كُلُّ عَالِمٍ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: أَنه ذَكَرَ النَّارَ فأَجْفَلَ مَغْشيّاً عَلَيْهِ
أَي خرَّ إِلى الأَرض. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَن رَجُلًا يَهُودِيًّا حَمَل امرأَة مُسْلِمَةً عَلَى حِمار، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ جَفَلَها ثُمَّ تَجَثَّمها لِيَنْكِحَهَا، فأُتِيَ بِهِ عُمَرَ فَقَتَلَهُ
، أَي أَلقاها إِلى الأَرض وَعَلَاهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: سأَله رَجُلٌ فَقَالَ آتِي الْبَحْرَ فأَجدُه قَدْ جَفَلَ سَمَكاً كَثِيرًا، فَقَالَ: كُلْ مَا لَمْ تَرَ شَيْئًا طَافِيًا
، أَي أَلقاه وَرَمى بِهِ إِلى البَرِّ وَالسَّاحِلِ. والجَفُول: المرأَة الْكَبِيرَةُ الْعَجُوزُ؛ قَالَ:
سَتَلْقى جَفُولًا أَو فَتاةً كأَنَّها،
…
إِذا نُضِيَت عَنْهَا الثِّيابُ، غَرِير
أَي ظَبْيٌ غَرِير. والجَفْل: لُغَة فِي الجَثْل، وَهُوَ ضَرب مِنَ النَّمْلِ سُودٌ كِبار. والجَفْل والجِفْل: خِثْيُ الْفِيلِ، وَجَمْعُهُ أَجْفَال؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ:
قَبَح الإِله بَني خَضافِ ونِسْوَةً،
…
بَاتَ الخَزِيرُ لَهُنَّ كالأَجْفَال
والجَفْل: تَصْلِيع الْفِيلِ وَهُوَ سَلْحُه. وَقَدْ جَفَلَ الفِيلُ إِذا بَاتَ يَجْفِلُ. وجَيْفَلُ: مِنْ أَسماء ذِي القِعدة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها عادِيَّة. والجُفُول: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَرَوَّحْنَ مِنْ حَزْمِ الجُفُول، فأَصْبَحَتْ
…
هِضابُ شَرَوْرَى دُونَها والمُضَيَّحُ
جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر الْعَظِيمُ، وَالرَّجُلُ ذُو الْقَدْرِ الخَطِير. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلِظُّوا بِيَا ذَا الجَلال والإِكرام
؛ قِيلَ: أَراد عَظِّمُوه، وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ: أَسْلِمُو؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبي الدَّرْدَاءِ فِي الأَكثر؛ وَهُوَ سبحانه وتعالى الجَلِيلُ الْمَوْصُوفُ بِنُعُوتِ الجَلال، وَالْحَاوِي جميعَها، هُوَ الجَلِيلُ المُطْلَق وَهُوَ رَاجِعٌ إِلى كَمَالِ الصِّفَاتِ، كَمَا أَن الْكَبِيرَ رَاجِعٌ إِلى كَمَالِ الذَّاتِ، وَالْعَظِيمُ رَاجِعٌ إِلى كَمَالِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ. وجَلَّ الشيءُ يَجِلُّ جَلالًا وجَلالةً وَهُوَ جَلٌّ وجَلِيلٌ وجُلال: عَظُم، والأُنثى جَلِيلة وجُلالة. وأَجَلَّه: عَظَّمه، يُقَالُ جَلَّ فُلَانٌ فِي عَيني أَي عَظُم، وأَجْلَلته رأَيته جَلِيلًا نَبيلًا، وأَجْلَلْتُه فِي الْمَرْتَبَةِ، وأَجْلَلْتُه أَي عَظَّمته. وجَلَّ فُلَانٌ يَجِلُّ، بالكسرِ، جَلالَةً أَي عَظُم قَدْرُه فَهُوَ جَلِيل؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
غَيْرَ أَن لَا تَكْذِبَنْها فِي التقَى،
…
واجْزِها بالبِرِّ لِلَّهِ الأَجَلّ
يَعْنِي الأَعظم؛ وَقَوْلُ أَبي النجم:
الحمدُ الله العَلِيِّ الأَجْلَل،
…
أَعْطى فَلَمْ يَبْخَل وَلَمْ يُبَخَّل
يُرِيدُ الأَجَلَّ فأَظهر التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً. والتَّجِلَّة: الجَلالة، اسْمٌ كالتَّدْوِرَة والتَّنْهيَة؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال:
ومَعْشَرٍ غِيدٍ ذَوي تَجِلَّه،
…
تَرى عَلَيْهِمْ لِلنَّدَى أَدِلَّه
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلَيْلَى الأَخْيَلية:
يُشَبَّهون مُلوكاً فِي تَجِلَّتِهم،
…
وطُولِ أَنْضِيَةِ الأَعْناقِ واللِّمَم
وجُلُّ الشيءِ وجُلاله: مُعْظَمُهُ. وتَجَلَّلَ الشيءَ: أَخَذ جُلَّه وجُلاله. وَيُقَالُ: تَجَلَّلِ الدراهمَ أَي خُذْ جُلالها. وتَجَالَلْت الشَّيْءَ تَجَالًّا وتَجَلَّلت إِذا أَخذت جُلاله وَتَدَاقَقْتُهُ إِذا أَخذت دُقاقه؛ وَقَوْلُ ابْنُ أَحمر:
يَا جَلَّ مَا بَعُدَتْ عَلَيْكَ بِلادُنا
…
وطِلابُنا، فابْرُقْ بأَرضك وارْعُدِ
يَعْنِي مَا أَجَلَّ مَا بَعُدت. والتَّجالُّ: التَّعَاظُمُ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَجالُّ عَنْ ذَلِكَ أَي يَتَرَفَّعُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: تَزَوَّجَتِ امرأَة قد تَجَالَّتْ
؛ تَجَالَّت أَي أَسَنَّت وكَبِرَتْ. وَفِي حَدِيثِ
أُم صِبْيَة: كُنَّا نَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ نِسْوةً قَدْ تَجَالَلْنَ
أَي كَبِرْنَ. يُقَالُ: جَلَّتْ فَهِيَ جَلِيلَة، وتَجَالَّتْ فَهِيَ مُتَجَالَّة، وتَجَالَّ عَنْ ذَلِكَ تَعاظم. والجُلَّى: الأَمر الْعَظِيمُ؛ قَالَ طَرَفة:
وإِنْ أُدْعَ للجُلَّى أَكُنْ مِنْ حُماتِها،
…
وإِن تَأْتِك الأَعداء بالجَهْد أَجْهَد
وَمِنْهُ قَوْلُ بَشامة بْنِ حَزْن النَّهْشَلي:
وإِنْ دَعَوْتُ إِلى جُلَّى ومَكْرُمَة،
…
يَوْمًا، كِراماً مِنَ الأَقْوامِ، فادْعِينا
قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَنْ ضَمَّ الجُلَّى قَصَرَه، وَمَنْ فَتَحَ الْجِيمَ مَدَّهُ، فَقَالَ الجَلَّاء الْخَصْلَةُ الْعَظِيمَةُ؛ وأَنشد:
كَمِيش الإِزارِ خَارِجٌ نِصْفُ ساقِه،
…
صَبُور عَلَى الجَلّاءِ طَلَّاع أَنْجُد
وَقَوْمٌ جِلَّة: ذَوُو أَخطار؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ. ومِشْيَخة جِلَّة أَي مَسانٌّ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ جَلِيل. وجَلَّ الرَّجُلُ جَلالًا، فَهُوَ جَلِيل: أَسَنَّ واحْتُنِك؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
يَا مَنْ لِقَلْبٍ عِنْدَ جُمْلٍ مُخْتَبَلْ
…
عُلِّق جُمْلًا، بعد ما جَلَّت وجَلّ
وَفِي الْحَدِيثِ:
فَجَاءَ إِبليس فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيل
أَي مُسنٍّ، وَالْجَمْعُ جِلَّة، والأُنثى جَلِيلة. وجِلَّة الإِبل: مَسَانُّها، وَهُوَ جَمْعُ جَلِيل مِثْلُ صَبيٍّ وصِبْية؛ قَالَ النَّمِرُ:
أَزْمانَ لَمْ تأْخذ إِليَّ سِلاحَها
…
إِبِلي بجِلَّتِها، وَلَا أَبْكارِها
وجَلَّت الناقةُ إِذا أَسَنَّت. وجَلَّتِ الهاجِنُ عَنِ الْوَلَدِ أَي صَغُرَتْ. وَفِي حَدِيثِ
الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ: أَخذت جِلَّة أَموالهم
أَي العِظام الكِبار مِنَ الإِبل، وَقِيلَ المَسانُّ مِنْهَا، وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّنِيِّ إِلى الْبَازِلِ؛ وجُلُّ كُلِّ شَيْءٍ، بِالضَّمِّ: مُعْظَمه، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد أَخذت مُعْظَمَ أَموالهم. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الجِلَّة المَسانُّ مِنَ الإِبل، يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ بعيرٌ جِلَّةٌ وَنَاقَةٌ جِلَّة، وَقِيلَ الجِلَّة النَّاقَةُ الثَّنِيَّة إِلى أَن تَبْزُل، وَقِيلَ الجِلَّة الجَمل إِذا أَثْنى. وَهَذِهِ نَاقَةٌ قَدْ جَلَّت أَي أَسَنَّت. وَنَاقَةُ جُلالة: ضَخْمة. وبَعِير جُلال: مُخْرَجٌ مِنْ جَلِيلٍ. وَمَا لَهُ دَقِيقَةٌ وَلَا جَلِيلة أَي مَا لَهُ شَاةٌ وَلَا نَاقَةٌ. وجُلُّ كُلِّ شَيْءٍ: عُظْمه. وَيُقَالُ: مَا لَهُ دِقٌّ وَلَا جِلٌّ أَي لَا دَقِيقٌ وَلَا جَلِيل. وأَتيته فَمَا أَجَلَّنِي وَلَا أَحْشاني أَي لَمْ يُعْطِنِي جَلِيلة وَلَا حَاشِيَةً وَهِيَ الصَّغِيرَةُ مِنَ الإِبل. وَفِي الْمَثَلِ: غَلَبَتْ جِلَّتَها حَوَاشِيهَا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الجَلِيلة الَّتِي نُتِجَتْ بَطْنًا وَاحِدًا، والحَواشي صِغَارُ الإِبل. وَيُقَالُ: مَا أَجَلَّنِي وَلَا أَدَقَّني أَي مَا أَعطاني كَثِيرًا وَلَا قَلِيلًا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
بَكَتْ فأَدَقَّتْ فِي البُكا وأَجَلَّتِ
أَيْ أَتت بِقَلِيلِ الْبُكَاءِ وَكَثِيرِهِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّه دِقَّه وجِلَّه
أَي صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ. والجَلَل: الشَّيْءُ الْعَظِيمُ وَالصَّغِيرُ الهَيِّن، وَهُوَ مِنَ الأَضداد فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَيُقَالُ لِلْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ جَلَل؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ لَمَّا قُتل أَبوه:
بِقَتْلِ بَنِي أَسَدٍ رَبَّهُم،
…
أَلا كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ جَلَل
أَي يسيرٌ هَيِّنٌ؛ وَمِثْلُهُ لِلَبِيدٍ:
كُلُّ شيءٍ، مَا خَلَا اللَّهَ، جَلَل
…
وَالْفَتَى يَسْعى ويُلْهِيه الأَمَل
وَقَالَ الْمُثَقَّبُ الْعَبْدِيُّ:
كُلُّ يومٍ كَانَ عَنَّا جَلَلًا،
…
غيرَ يومِ الحِنْو مَنْ يَقْطَعْ قَطَر
وأَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
إِن يُسْرِ عَنْكَ اللَّهُ رُونَتَها،
…
فعَظِيمُ كلِّ مُصِيبةٍ جَلَلُ
والرُّونة: الشِّدَّةُ؛ قَالَ: وَقَالَ زويهر بن الحرث الضَّبِّيُّ:
وَكَانَ عَمِيَدنا وبَيْضَةَ بَيتِنا،
…
فكلُّ الَّذِي لاقَيْت مِنْ بعدِه جَلَل
وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ القَتْلى جَلَلٌ مَا عَدَا مُحَمَّدًا
أَي هَيِّنٌ يَسِيرٌ. والجَلَل: مِنَ الأَضداد يَكُونُ لِلْحَقِيرِ وَلِلْعَظِيمِ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لأَبي الأَخوص الرِّيَاحِيِّ:
لَوْ أَدْرَكَتْه الخَيْلُ، والخَيْلُ تَدَّعي
…
بِذِي نَجَبٍ، ما أَقْرَبَتْ وأَجَلَّتِ
أَي دَخَلت فِي الجَلَل وَهُوَ الأَمر الصَّغِيرُ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ هَذَا الأَمر جَلَل فِي جَنْب هَذَا الأَمر أَي صَغِيرٌ يَسِيرٌ. والجَلَل: الأَمر العظيم؛ قال الحرث بْنُ وَعْلَةَ «1» بْنِ الْمُجَالِدِ بْنِ يَثْرِبِيِّ بْنِ الرَّبَابِ بْنُ الْحَرْثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ذُهَلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
قَوْمي هُمُ قَتَلوا أُمَيْمَ أَخِي،
…
فإِذا رَمَيْتُ يُصِيبُني سَهْمي
فَلَئِنْ عَفَوْتُ لأَعْفُوَنْ جَلَلًا،
…
وَلَئِنْ سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عَظْمي
وأَما الجَليل فَلَا يَكُونُ إِلا لِلْعَظِيمِ. والجُلَّى: الأَمر الْعَظِيمُ، وَجَمْعُهَا جُلَل مِثْلُ كُبْرى وكُبَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَسْتُر المصلّيَ مِثْلُ مُؤَخِرة الرَّحْل فِي مِثْلِ جُلَّة السَّوْط
أَي فِي مِثْلِ غِلَظِه. وَفِي حَدِيثِ
أُبيّ بْنِ خَلَف: إِن عِنْدِي فَرَسًا أُجِلُّها كُلَّ يَوْمٍ فَرَقاً مِنْ ذَرَّةٍ أَقْتُلك عَلَيْهَا، فَقَالَ: عليه السلام: بَلْ أَنا أَقْتُلك عَلَيْهَا، إِن شَاءَ اللَّهُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي أَعلفها إِياه فَوَضَعَ الإِجْلال مَوْضِعَ الإِعطاء وأَصله مِنَ الشَّيْءِ الجَلِيل؛ وَقَوْلُ أَوس يَرْثي فَضَالَةَ:
وعَزَّ الجَلُّ وَالْغَالِي
فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي بأَن الجَلَّ الأَمر الجَلِيل، وَقَوْلُهُ وَالْغَالِي أَي أَن مَوْتَهُ غالٍ عَلَيْنَا مِنْ قَوْلِكَ غَلا الأَمر زَادَ وعَظُم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعِ الجَلَّ فِي مَعْنَى الجَلِيل إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ. والجُلْجُل: الأَمر الْعَظِيمِ كالجَلَل. والجِلُّ: نَقِيضُ الدِّقِّ. والجُلال: نَقِيضُ الدُّقاق. والجُلال، بِالضَّمِّ: الْعَظِيمُ. والجُلالة: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ. وَكُلُّ شَيْءٍ يَدِقُّ فجُلاله خِلَافُ دُقاقه. وَيُقَالُ: جِلَّة جَريمة للعِظام الأَجْرام. وجَلَّل الشيءُ تَجْلِيلًا أَي عَمَّ. والمُجَلِّل: السَّحَابُ الَّذِي يُجَلِّل الأَرض بِالْمَطَرِ أَي يَعُمُّ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
وابِلًا مُجَلِّلًا
أَي يُجَلِّل الأَرض بِمَائِهِ أَو بِنَبَاتِهِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَفْعُولِ. والجِلُّ مِنَ الْمَتَاعِ: القُطُف والأَكسية والبُسُط وَنَحْوُهُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ. والجَلُّ والجِلُّ، بِالْكَسْرِ: قَصَب الزَّرْعِ وسُوقه إِذا حُصِد عَنْهُ السُّنبل. والجُلَّة: وِعَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْخُوصِ يُوضَعُ فِيهِ التَّمْرُ يُكْنَزُ فِيهَا، عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذا ضَرَبْتَ مُوقَراً فابطُنْ لُهْ،
…
فَوْقَ قُصَيراه وتَحْتَ الجُلَّه
يَعْنِي جَمَلًا عَلَيْهِ جُلَّة فَهُوَ بِهَا مُوقَر، وَالْجَمْعُ جِلال وجُلَل؛ قَالَ:
بَاتُوا يُعَشُّون القُطَيْعاء جَارَهُمْ،
…
وعندهُمُ البَرْنيُّ فِي جُلَل دُسْم
(1). قوله [قال الحرث بن وعلة] هكذا في الأصل، والذي في الصحاح: وعلة بن الحرث
وَقَالَ:
يَنْضَح بِالْبَوْلِ، والغُبار عَلَى
…
فَخْذَيه، نَضْحَ العِيديَّة الجُلَلا
وجُلُّ الدَّابَّةِ وجَلُّها: الَّذِي تُلْبَسه لتُصان بِهِ؛ الْفَتْحُ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ جِلال وأَجْلال؛ قَالَ كثيِّر:
وَتَرَى الْبَرْقَ عَارِضًا مُسْتَطِيراً،
…
مَرَحَ البُلْق جُلْنَ فِي الأَجْلال
وَجَمْعُ الجِلال أَجِلَّة. وجِلال كُلِّ شَيْءٍ: غِطاؤه نَحْوَ الحَجَلة وَمَا أَشبهها. وَتَجْلِيلُ الْفَرَسِ: أَن تُلْبِسه الجُلَّ، وتَجَلَّلَه أَي عَلاه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه جَلَّلَ فَرَسًا لَهُ سَبَق بُرْداً عَدَنِيّاً
أَي جَعَلَ البُرْد لَهُ جُلًّا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُجَلِّل بُدْنه القَباطِيَّ.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: اللَّهُمَّ جَلِّل قَتلة عُثْمَانَ خِزْياً
أَي غَطِّهم بِهِ وأَلْبِسْهم إِياه كَمَا يَتَجَلَّلُ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ. وتجَلَّلَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ وَالْفَرَسُ الحِجْر: عَلَاهَا. وتجَلَّلَ فُلَانٌ بِعِيرِهِ إِذا عَلَا ظَهْرَهُ. والجَلَّة والجِلَّة: البَعَر، وَقِيلَ: هُوَ الْبَعَرُ الَّذِي لَمْ يَنْكَسِرْ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الجِلَّة البَعَرة فأَوقع الجِلَّة عَلَى الْوَاحِدَةِ. وإِبِل جَلَّالة: تأْكل العَذِرة، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ لُحُومِهَا وأَلبانها. والجَلَّالة: الْبَقَرَةُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ،
وَنَهَى النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، عَنْ أَكل الجلَّالة وَرُكُوبِهَا
؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
نُهِيَ عَنْ لَبَنِ الجلَّالة
؛ والجلَّالة مِنَ الْحَيَوَانِ: الَّتِي تأْكل الجِلَّة والعَذِرة. والجِلَّة: الْبَعَرُ فَاسْتُعِيرَ وَوُضِعَ مَوْضِعَ العَذِرة، يُقَالُ: إِن بَنِي فُلَانٍ وَقودهم الجِلَّة وَوَقُودُهُمُ الوَأْلة وَهُمْ يَجْتَلُّون الجِلَّة أَي يَلْقُطُونَ الْبَعَرَ. وَيُقَالُ: جَلَّت الدَّابَّةُ الجِلَّة واجْتَلَّتها فَهِيَ جَالَّة وجَلَّالة إِذا الْتَقَطَتْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِنما قَذِرَتْ عَلَيْكُمْ جَالَّة القُرى.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
فإِنما حَرَّمتها مِنْ أَجل جَوَالِّ القَرْية
؛ الجَوَالُّ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ: جَمْعُ جَالَّة كسامَّة وسَوامّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِني أُريد أَن أَصحبك، قَالَ: لَا تَصْحَبْنِي عَلَى جَلَّال
، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ، فأَما أَكل الجلَّالة فَحَلَالٌ إِن لَمْ يَظْهَرِ النَّتْنُ فِي لَحْمِهَا، وأَما رُكُوبُهَا فَلَعَلَّهُ لِمَا يَكْثُرُ مِنْ أَكلها العَذِرة وَالْبَعَرَ، وَتَكْثُرُ النَّجَاسَةُ عَلَى أَجسامها وأَفواهها وَتَلْمِسُ رَاكِبَهَا بِفَمِهَا وَثَوْبَهُ بِعَرَقها وَفِيهِ أَثر العَذِرة أَو الْبَعَرِ فَيَتَنَجَّسُ. وجَلَّ البَعَر يَجُلُّه جَلًّا: جَمعه والتقطعه بِيَدِهِ. واجْتَلَّ اجْتِلالًا: الْتَقَطَ الجِلَّة لِلْوَقُودِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الدَّابَّةُ الَّتِي تأْكل الْعَذِرَةَ الجَلَّالة، واجْتَلَلت الْبَعَرَ. الأَصمعي: جَلَّ يَجُلُّ جَلًّا إِذا الْتَقَطَ الْبَعَرَ واجْتَلَّه مِثْلُهُ؛ قَالَ ابْنُ لجَإٍ يَصِفُ إِبلًا يَكْفي بعرُها مِنْ وَقود يُسْتَوقد بِهِ مِنْ أَغصان الضَّمْران:
يَحْسَبُ مُجْتَلّ الإِماءِ الْحُرُمِ،
…
مِنْ هَدَب الضَّمْران، لَمْ يُحَطَّم «2»
وَيُقَالُ: خَرَجَتِ الإِماء يَجْتَلِلْن أَيْ يَلْتَقِطْنَ الْبَعَرَ. وَيُقَالُ: جَلَّ الرجلُ عَنْ وَطَنِهِ يَجُلُّ ويجِلُّ جُلُولًا «3» وَجَلَا يَجْلو جَلاء وأَجْلى يُجْلي إِجلاء إِذا أَخْلى موطنِه. وجَلَّ القومُ مِنَ الْبَلَدِ يَجُلُّون، بِالضَّمِّ، جُلولًا أَي جَلَوا وَخَرَجُوا إِلى بَلَدٍ آخَرَ، فَهُمْ جالَّة. ابْنُ سِيدَهْ: وجَلَّ القومُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ يَجُلُّون جُلولًا جَلَوا؛ وأَنشد ابن الأَعرابي للعجاج:
(2). قوله [يحسب إلخ] كذا في الأَصل هنا، وتقدم في ضمر: بحسب بموحدة وفتح الحاء وسكون السين والخرم بضم المعجمة وتشديد الراء، وقوله لم يحطم سبق أيضاً في المادة المذكورة لم يحزم.
(3)
. قوله [يجلُّ جلولًا] قال شارح القاموس: من حد ضرب، واقتصر الصاغاني على يجل من حد نصر، وجمع بينهما ابن مالك وغيره وهو الصواب
كأَنَّما نجومها، إِذ وَلَّتِ،
…
عُفْرٌ، وصِيرانُ الصَّريم جَلَّتِ
وَمِنْهُ يُقَالُ: اسْتُعْمِل فُلَانٌ عَلَى الجالِيَة والجَالَّة، وَهُمْ أَهل الذِّمَّةِ، وإِنما لَزِمَهُمْ هَذَا الِاسْمُ لأَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، أَجْلى بَعْضَ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ وأَمر بإِجلاء مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فأَجْلاهم عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فسُمُّوا جالِية لِلُزُومِ الِاسْمِ لَهُمْ، وإِن كَانُوا مُقِيمِينَ بِالْبِلَادِ الَّتِي أَوْطَنوها. وَهَذِهِ نَاقَةٌ تَجِلُّ عَنِ الْكَلَالِ: مَعْنَاهُ هِيَ أَجَلُّ مِنْ أَن تَكِلّ لِصَلَابَتِهَا. وَفَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ جَرَّاك وَمِنْ جُلِّك؛ ابْنُ سِيدَهْ: فِعْلُهُ مِنْ جُلِّك وجَلَلِك وجَلالِك وتَجِلَّتِك وإِجلالِك وَمِنْ أَجْل إِجْلالك أَي مِنْ أَجلك؛ قَالَ جَمِيلٌ:
رَسمِ دارٍ وَقَفْتُ فِي طَلَله،
…
كِدْتُ أَقْضي الغَداة مِنْ جَلَله
أَي مِنْ أَجله؛ وَيُقَالُ: مِنْ عِظَمه فِي عَيْنِي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وأَنشده ابْنُ السِّكِّيتِ:
كِدْتُ أَقضي الْحَيَاةَ مِنْ جَلَله
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد ربَّ رَسْمِ دَارٍ فأَضمر رُبَّ وأَعملها فِيمَا بَعْدَهَا مُضْمَرَةً، وَقِيلَ: مِنْ جَلَلك أَي مِنْ عَظَمتك. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ جَلَل كَذَا وَكَذَا أَي مِنْ عِظَمه فِي صَدْرِي؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ عَلَى قَوْلِهِمْ فَعَلْتُهُ مِنْ جَلالِك أَي مِنْ أَجلك قَوْلَ الشَّاعِرِ:
حَيائيَ مِنْ أَسْماءَ، والخَرْقُ بَيْنَنَا،
…
وإِكْرامِيَ القومَ العِدى مِنْ جَلالِها
وأَنت جَلَلْت هَذَا عَلَى نَفْسِكَ تجُلُّه أَي جَرَرْته يَعْنِي جَنَيته؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمَجَلَّة: صَحِيفَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا. ابْنُ سِيدَهْ: والمَجَلَّة. الصَّحِيفَةُ فِيهَا الْحِكْمَةُ؛ كَذَلِكَ رُوِيَ بَيْتُ النَّابِغَةِ بِالْجِيمِ:
مَجَلَّتُهم ذاتُ الإِله، ودِينُهم
…
قَوِيم فَمَا يَرْجُون غَيْرَ الْعَوَاقِبِ
يُرِيدُ الصَّحِيفَةَ لأَنهم كَانُوا نَصَارَى فَعَنى الإِنْجيل، وَمَنْ رَوَى مَحَلَّتهم أَراد الأَرض الْمُقَدَّسَةَ وَنَاحِيَةَ الشَّامِ وَالْبَيْتَ المقدَّس، وَهُنَاكَ كَانَ بَنُو جَفْنة؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنهم يحُجُّون فَيَحِلُّون مَوَاضِعَ مُقَدَّسَةً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كُلُّ كِتَابٍ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجَلَّة. وَفِي حَدِيثِ
سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ: قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: لَعَلَّ الَّذِي مَعَكَ مِثْلَ الَّذِي مَعِي، فَقَالَ: وَمَا الَّذِي مَعَكَ؟ قَالَ: مَجَلَّة لُقْمَانَ
؛ كُلُّ كِتَابٍ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجَلَّة، يُرِيدُ كِتَابًا فِيهِ حِكْمَةُ لُقْمَانَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَنس: أُلقي إِلينا مَجالُ
؛ هِيَ جَمْعُ مَجَلَّة يَعْنِي صُحُفاً قِيلَ إِنها معرَّبة مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ، وَقِيلَ: هِيَ عَرَبِيَّةٌ، وَقِيلَ: مَفْعَلة مِنَ الْجَلَالِ كَالْمَذَلَّةِ مِنَ الذُّلِّ. والجَلِيل: الثُّمام، حِجازيَّة، وَهُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ يُحْشَى بِهِ خَصاص الْبُيُوتِ، وَاحِدَتُهُ جَلِيلة؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ لِبِلَالٍ:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبيتَنَّ لَيْلَةً
…
بفَجٍّ، وحَوْلي إِذْخِر وجَلِيل؟
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِياه مَجَنَّةٍ؟
…
وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامَةٌ وطَفِيل؟
وَقِيلَ: هُوَ الثُّمام إِذا عَظُمَ وجَلَّ، وَالْجَمْعُ جَلائل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَلُوذُ بجَنْبَيْ مَرْخَة وجَلائل
وَذُو الجَلِيل: وَادٍ لِبَنِي تَمِيمٍ يُنبت الجَلِيل وَهُوَ الثُّمَامُ. والجَلُّ، بِالْفَتْحِ: شِرَاعُ السَّفِينَةِ، وَجَمْعُهُ جُلُول، قَالَ الْقَطَامِيُّ:
فِي ذِي جُلُول يُقَضِّي الموتَ صاحبُه،
…
إِذا الصَّرارِيُّ مِنْ أَهواله ارتَسما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جُمِعَ عَلَى أَجْلال؛ قَالَ جَرِيرٌ:
رَفَعَ المَطِيّ بِهَا وشِمْت مُجَاشِعًا
…
والزَّنْبَرِيّ يَعُوم ذُو الأَجْلال «1»
. وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ:
ومَدَّه، إِذ عَدَل الجَليُّ،
…
جَلٌّ وأَشْطانٌ وصَرَّاريُ
يَعْنِي مَدَّ هَذَا القُرْقورَ أَي زَادَ فِي جَرْيه جَلٌّ، وَهُوَ الشِّراع، يَقُولُ: مَدَّ فِي جَرْيِهِ، والصُّرَّاء: جَمْعُ صارٍ وَهُوَ مَلَّاح مِثْلُ غازٍ وغُزَّاء. وَقَالَ شِمْرٌ: رَوَاهُ أَبو عَدْنَانَ الْمَلَّاحُ جُلٌّ وَهُوَ الْكِسَاءُ يُلْبَس السَّفِينَةَ، قَالَ: وَرَوَاهُ الأَصمعي جَلٌّ، وَهُوَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ. والجُلُّ: الْيَاسَمِينُ، وَقِيلَ: هُوَ الْوَرْدُ أَبيضه وأَحمره وأَصفره، فَمِنْهُ جَبَليّ وَمِنْهُ قَرَويّ، وَاحِدَتُهُ جُلَّة؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ قَالَ: وَهُوَ كَلَامٌ فَارِسِيٌّ، وَقَدْ دَخَلَ فِي الْعَرَبِيَّةِ؛ والجُلُّ الَّذِي فِي شِعْرِ الأَعشى فِي قوله:
وشاهِدُنا الجُلُّ والياسمين
…
والمُسْمِعاتُ بقُصَّابها
هُوَ الْوَرْدُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ وقُصَّابها: جَمْعُ قَاصِبٍ وَهُوَ الزَّامِرُ، وَيُرْوَى بأَقصابها جَمْعُ قُصْب. وجَلُولاء، بِالْمَدِّ: قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ فَارِسَ وَالنِّسْبَةُ إِليها جَلُوليٌّ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِثْلُ حَرُورِي فِي النِّسْبَةِ إِلى حَرُوراء. وجَلٌّ وجَلَّان: حَيَّان مِنَ الْعَرَبِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
إِنا وَجَدْنَا بَنِي جَلَّان كُلَّهمُ،
…
كَسَاعِدِ الضَّبِّ لَا طُول وَلَا قِصَر
أَي لَا كَذِي طُولٍ وَلَا قِصَر، عَلَى الْبَدَلِ مِنْ سَاعِدٍ؛ قَالَ: كَذَلِكَ أَنشده أَبو عَلِيٍّ بِالْخَفْضِ. وجَلٌّ: اسْمٌ؛ قَالَ:
لَقَدْ أَهْدَت حُبابَة بنتُ جَلٍّ،
…
لأَهل حُباحبٍ، حَبْلًا طَوِيلًا
وجَلُّ بْنُ عَدِيّ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ رَهْط ذِي الرُّمَّةِ العَدَوي. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لَهُ رَجُلٌ الْتَقَطْتُ شَبَكَةً عَلَى ظَهْر جَلَّال
؛ قَالَ: هُوَ اسْمٌ لِطَرِيقِ نَجْدٍ إِلى مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى. والتَّجَلْجُل: السُّؤُوخ فِي الأَرض أَو الْحَرَكَةُ والجوَلان. وتَجَلْجَل فِي الأَرض أَي سَاخَ فِيهَا وَدَخَلَ. يُقَالُ: تَجَلْجَلَت قواعدُ الْبَيْتِ أَي تَضَعْضَعَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن قَارُونَ خَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّة لَهُ فأَمر اللَّهُ الأَرض فأَخذته فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلاء خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يتَجَلْجل إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يَتَجَلْجَلُ يَتَحَرَّكُ فِيهَا أَي يَغُوصُ فِي الأَرض حِينَ يُخسف بِهِ. والجَلْجَلَة: الْحَرَكَةُ مَعَ الصَّوْتِ أَي يَسُوخ فِيهَا حِينَ يُخْسف بِهِ. وَقَدْ تَجَلْجَل الريحُ تَجَلْجُلًا، والجَلْجَلَة: شِدَّةُ الصَّوْتِ وحِدَّته، وَقَدْ جَلْجَلَهُ؛ قال:
(1). قوله [والزنبري إلخ] هكذا في الأَصل هنا، وتقدم مثل هذا الشطر في ترجمة زنبر بلفظ كالزنبري يقاد بالأجلال
يَجُرُّ ويَسْتأْبي نَشَاصاً كأَنه،
…
بغَيْفَة لَمّا جَلْجَلَ الصوتَ، جَالِبُ
والجَلْجَلَة: صَوْتُ الرَّعْدِ وَمَا أَشبهه. والمُجَلْجِل مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي فِيهِ صَوْتُ الرَّعْدِ. وسحابٌ مُجَلْجِل: لِرَعْدِهِ صَوْتٌ. وَغَيْثٌ جَلْجَال: شَدِيدُ الصَّوْتِ، وَقَدْ جَلْجَلَ وجَلْجَلَهُ: حَرَّكَهُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: جَلْجَلْت الشَّيْءَ جَلْجَلَة إِذا حَرَّكْتَهُ بِيَدِكَ حَتَّى يَكُونَ لِحَرَكَتِهِ صَوْتٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ تحرَّك فَقَدْ تَجَلْجَلَ. وَسَمِعْنَا جَلْجَلَة السَّبُع: وَهِيَ حَرَكَتُهُ. وتَجَلْجَل القومُ لِلسَّفَرِ إِذا تحرَّكوا لَهُ. وخَمِيسٌ جَلْجَال: شَدِيدٌ. شِمْرٌ: المُجَلْجَل الْمَنْخُولُ الْمُغَرْبَلُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
حَتَّى أَجالته حَصًى مُجَلْجَلا
أَي لَمْ تَتْرُكْ فِيهِ إِلا الْحَصَى المُجَلْجَل. وجَلْجَلَ الفرسُ: صَفَا صَهِيله وَلَمْ يَرِقَّ وَهُوَ أَحسن مَا يَكُونُ، وَقِيلَ: صَفَا صَوْتُهُ ورَقَّ، وَهُوَ أَحسن لَهُ. وَحِمَارٌ جُلاجِل، بِالضَّمِّ: صَافِي النَّهيق. وَرَجُلٌ مُجَلْجَل: لَا يَعْدِله أَحد فِي الظَّرْف. التَّهْذِيبُ: المُجَلْجِل السَّيِّدُ الْقَوِيُّ وإِن لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَبٌ وَلَا شَرَفٌ وَهُوَ الْجَرِيءُ الشَّدِيدُ الدَّافِعُ «1»
…
وَاللِّسَانُ، وَقَالَ شِمْرٌ: هُوَ السَّيِّدُ الْبَعِيدُ الصَّوْتِ؛ وأَنشد ابْنُ شُمَيْلٍ:
جَلْجَلَ سِنَّك خَيْرَ الأَسنان،
…
لَا ضَرَع السِّنِّ وَلَا قَحْمٌ فَانِ
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ الْجَرِيءِ إِنه ليُعَلِّق الجُلْجُل؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
إِلا امْرأً يَعْقِد خَيْط الجُلْجُل
يُرِيدُ الْجَرِيءَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ؛ التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُهُ:
يُرْعد إِن يُرْعد فؤادُ الأَعزل،
…
إِلَّا امْرَأً يَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُل
يَعْنِي رَاعِيَهُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ وَرَبَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ يَعْرِفُهُ فَلَا يُؤْذِيهِ؛ قَالَ الأَصمعي: هَذَا مَثَلٌ، يَقُولُ: فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ إِلَّا شُجَاعٌ لَا يُبَالِيهِ، وَهُوَ صَعْبٌ مَشْهُورٌ، كَمَا يُقَالُ مَنْ يُعَلِّق الجُلْجُل فِي عُنُقِهِ. ابْنُ الأَعرابي: جَلْجَل الرجلُ إِذا ذَهَبَ وَجَاءَ. وَغُلَامٌ جُلْجُل وجُلاجِل: خَفِيفُ الرُّوحِ نَشِيط فِي عَمَلِهِ. والمُجَلْجَل: الْخَالِصُ النَّسَبِ. والجُلْجُل: مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الجَلاجِل. والجُلْجُل: الجَرَس الصَّغِيرُ، وَصَوْتُهُ الجَلْجَلة. وَفِي حَدِيثِ السَّفَرِ:
لَا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقَةً فِيهَا جُلْجُل
؛ هُوَ الْجَرَسُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُعَلَّقُ فِي أَعناق الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا. والجَلْجَلة: تَحْرِيكُ الجُلْجُل. وإِبل مُجَلْجَلة: تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الأَجراس؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ التَّمِيمِيُّ:
أَيا ضَيَاع الْمِائَةِ المُجَلْجَله
والجُلْجُل: الأَمر الصَّغِيرُ وَالْعَظِيمُ مِثْلُ الجَلَل؛ قَالَ:
وَكُنْتُ، إِذا مَا جُلْجُل الْقَوْمُ لَمْ يَقُم
…
بِهِ أَحد، أَسْمو لَهُ وأَسُور
والجُلْجُلان: ثَمَرَةُ الكُزْبُرة، وَقِيلَ حَبُّ السِّمسم. وَقَالَ أَبو الْغَوْثِ: الجُلْجُلان هُوَ السِّمْسِمُ فِي قِشْرِهِ قَبْلَ أَن يُحْصَدَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ جُرَيْجٍ: وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ فِي الجُلْجُلان هُوَ السِّمْسِمُ
، وَقِيلَ: حَبٌّ كالكُزْبُرة، وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَدَّهِن عِنْدَ إِحرامه بدُهْن جُلْجُلان.
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِمَا فِي جَوْفِ التِّينِ مِنَ الْحَبِّ الجُلْجُلان؛ وأَنشد غَيْرُهُ لوَضّاح:
(1). ترك هنا بياض بأصله، وعبارة القاموس: والجريء الدفاع المنطيق
ضحِك النَّاسُ وَقَالُوا:
…
شِعْر وَضَّاحِ الْكَبَانِي،
إِنما شِعْرِيَ مِلْح
…
قَدْ خُلِطْ بجُلْجُلانِ
وجُلْجُلان الْقَلْبِ: حَبَّته ومُنَّته. وعَلِمَ ذَلِكَ جُلْجُلان قَلْبِهِ أَي علِمَ ذَلِكَ قَلْبُهُ. وَيُقَالُ: أَصبت حبَّة قَلْبِهِ وجُلْجُلان قَلْبِهِ وحَمَاطة قَلْبِهِ. وجَلْجَل الشيءَ: خَلَطَهُ. وجَلاجِل وجُلاجِل وَدَارَةُ جُلْجُل، كُلُّهَا: مَوَاضِعُ، وجَلاجِل، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الدَّهناء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
أَيا ظَبْيَةَ الوَعْساء، بَيْنَ جَلاجِل
…
وَبَيْنَ النَّقَا، آأَنتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ؟
وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمَضْمُومَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَتِ الرُّوَاةُ هَذَا الْبَيْتَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ جُلاجِل، بِضَمِّ الْجِيمِ لَا غَيْرُ، وَاللَّهُ أَعلم.
جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ:
نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل،
…
الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ الْعَسَلْ
اللَّيْثُ: الجَمَل يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ إِذا بَزَل، وَقَالَ شَمِرٌ: البَكْر والبَكْرة بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ، والجَمَل وَالنَّاقَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ والمرأَة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الجَمَل هُوَ زَوْجُ النَّاقَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قرأَ: الجُمَّل
، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، يَعْنِي الحِبَال الْمَجْمُوعَةَ، وَرُوِيَ
عَنْ أَبي طَالِبٍ أَنه قَالَ: رواه القراء الجُمَّل
، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، قَالَ: وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنه أَراد التَّخْفِيفَ؛ قَالَ أَبو طَالِبٍ: وَهَذَا لأَن الأَسماء إِنما تأْتي عَلَى فَعَل مُخَفَّفٍ، وَالْجَمَاعَةُ تَجِيءُ عَلَى فُعَّل مِثْلَ صُوَّم وقُوَّم. وَقَالَ
أَبو الْهَيْثَمِ: قرأَ أَبو عَمْرٍو وَالْحَسَنُ وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: حَتَّى يَلِجَ الجُمَل
، مِثْلَ النُّغَر فِي التَّقْدِيرِ. وَحُكِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الجُمَّل
، بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ أَيضاً، فأَما الجُمَل، بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ الحَبْل الْغَلِيظُ، وَكَذَلِكَ الجُمَّل، مُشَدَّدٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ الجُمَل عَلَى مثال نُغَر، والجُمْل عَلَى مِثَالِ قُفْل، والجُمُل عَلَى مِثَالِ طُنُب، والجَمَل عَلَى مِثَالِ مَثَل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَيْهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
، فأَما الجُمْل فَجَمْعُ جَمَل كأَسَد وأُسْد. والجُمُل: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. وَحُكِيَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ وأُبَيٍّ: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ.
الأَزهري: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: جِمَالات صُفْر، فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ: قرأَ عَبْدُ اللَّهِ وأَصحابه جِمالَتٌ
، وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه، أَنه قرأَ: جِمَالات، قَالَ: وَهُوَ أَحَبُّ إِليَّ لأَن الجِمَال أَكثر مِنِ الجِمَالة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ
، وَهُوَ يَجُوزُ كَمَا يُقَالُ حَجَر وحِجَارة وذَكَر وذِكَارة إِلّا أَن الأَول أَكثر، فإِذا قُلْتَ جِمالات فَوَاحِدُهَا جِمَال مِثْلَ مَا قَالُوا رِجَال ورِجَالات وبُيُوت وبُيُوتات، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ وَاحِدُ الجِمَالات جِمَالة، وَقَدْ
حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ جُمَالات، بِرَفْعِ الْجِيمِ
، فَقَدْ يَكُونُ مِنَ الشَّيْءِ الْمُجْمَلِ، وَيَكُونُ الجُمَالات جَمْعًا مِنْ جَمْعِ الجِمال كَمَا قَالُوا الرَّخْل والرُّخال؛ قَالَ الأَزهري: وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ الجِمَالات حِبَال السُّفن يُجْمَعُ بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ حَتَّى تَكُونَ كأَوساط الرِّجَالِ
؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جِمَالات حِبال الجُسور، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قَرأَ جِمَالات فَهُوَ جَمْعُ
جِمالة، وَهُوَ القَلْس مِنْ قُلوس سُفُن الْبَحْرِ، أَو كالقَلْس مِنْ قُلوس الجُسور، وقرئت جِمالَتٌ صُفْرٌ
، عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ: أَنه قرأَ حَتَّى يَلِجَ الجُمَّل
، بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، قَلْس السَّفِينَةِ. قَالَ الأَزهري: كأَن الحَبْل الْغَلِيظَ سُمِّيَ جِمَالة لأَنها قُوًى كَثِيرَةٌ جُمِعت فأُجْمِلَت جُمْلة، وَلَعَلَّ الجُمْلة اشْتُقَّتْ مِنْ جُمْلة الحَبْل. ابْنُ الأَعرابي: الجَامِل الجِمَال. غَيْرُهُ: الجامِل قَطِيع مِنِ الإِبل مَعَهَا رُعْيانها وأَربابها كالبَقَر والباقِر؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
فإِن تكُ ذَا مالٍ كثيرٍ فإِنَّهم
…
لَهُمْ جَامِل، مَا يَهْدأُ الليلَ سامِرُه
الجَامِل: جَمَاعَةٌ مِنِ الإِبل تَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ والإِناث، فإِذا قُلْتَ الجِمَال والجِمَالة فَفِي الذُّكُورِ خَاصَّةً، وأَراد بِقَوْلِهِ سَامِرُهُ الرِّعاء لَا يَنَامُونَ لِكَثْرَتِهِمْ. وَفِي الْمَثَلِ: اتَّخَذَ الليلَ جَمَلًا، يُضْرَبُ لِمَنْ يَعْمَلُ بِاللَّيْلِ عَمَلَهُ مِنْ قِرَاءَةٍ أَو صَلَاةٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: كَانَ يَسِيرُ بِنَا الأَبْرَدَيْن وَيَتَّخِذُ اللَّيْلَ جَمَلًا
، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا سَرَى لَيْلَتَهُ جَمْعاء أَو أَحياها بِصَلَاةٍ أَو غَيْرِهَا مِنِ الْعِبَادَاتِ: اتَّخَذَ اللَّيْلَ جَمَلًا؛ كأَنه رَكِبه وَلَمْ يَنَمْ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَاصِمٍ: لَقَدْ أَدركت أَقواماً يَتَّخِذُونَ هَذَا اللَّيْلَ جَمَلًا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ وَيَلْبَسُونَ المُعَصْفَر، مِنْهُمْ زِرُّ بْنُ حُبَيْش وأَبو وَائِلٍ.
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَالَ أَعرابي الجَامِل الحَيّ الْعَظِيمُ، وأَنكر أَن يكون الجامل الجِمَال؛ وأَنشد:
وجَامِل حَوْم يَرُوح عَكَرُه،
…
إِذا دَنَا مِنْ جُنْحِ لَيْلٍ مَقْصِرُه،
يُقَرْقِر الهَدْرَ وَلَا يُجَرْجِرُه
قَالَ: وَلَمْ يَصْنَعِ الأَعرابي شَيْئًا فِي إِنكاره أَن الجَامِل الجِمَال؛ قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُ طَرَفَةَ:
وجَاملٍ خَوَّعَ مِن نِيبِه
…
زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلًا والسَّفيح
فإِنه دَلَّ عَلَى أَن الجَامِل يَجْمَعُ الجِمَال والنُّوق لأَن النِّيب إِناث، وَاحِدَتُهَا نَابٌ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: اتَّخَذَ اللَّيْلَ جَمَلًا إِذا سَرَى اللَّيْلَ كُلَّهُ. وَاتَّخَذَ اللَّيْلَ جَمَلًا إِذا رَكِبَهُ فِي حَاجَتِهِ، وَهُوَ عَلَى الْمِثْلِ؛ وَقَوْلُهُ:
إِني لِمَنْ أَنْكَرَني ابنْ اليَثْرِبي،
…
قَتَلْتُ عِلْباءً وهِنْدَ الجَمَلِي
إِنما أَراد رَجُلًا كَانَ مِنْ أَصحاب عَائِشَةَ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَن عَائِشَةَ غَزَت عَلِيّاً عَلَى جَمَل، فَلَمَّا هُزِمَ أَصحابها ثَبَتَ مِنْهُمْ قَوْمٌ يَحْمُون الجَمَل الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ. وجَمَل: أَبو حَيٍّ مِنْ مَذْحِجٍ، وَهُوَ جَمَل بْنُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ مِنْهُمْ هِنْدُ بْنُ عَمْرٍو الجَمَليُّ، وَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ، عليه السلام، فَقُتِل؛ وَقَالَ قَاتِلُهُ:
قَتَلْتُ عِلْباءً وهِنْدَ الجَمَلِيّ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لعمرو بْنِ يَثْرِبِيِّ الضَّبِّي، وَكَانَ فَارِسَ بَنِي ضَبَّة يَوْمَ الجَمَل، قَتَلَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ وَتَمَامُ رَجَزِهِ:
قَتَلْتُ عِلْباءً وهِنْدَ الجَمَلِيّ،
…
وابْناً لصُوحانَ عَلَى دِينِ عَلِي
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: والجُمَالة الْخَيْلُ؛ وأَنشد:
والأُدْم فيه يَعْتَرِكْنَ،
…
بجَوِّه، عَرْكَ الجُمَاله
ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ أَوقعوا الجَمَل عَلَى النَّاقَةِ فَقَالُوا شَرِبْتُ لَبَنَ جَمَليّ، وَهَذَا نَادِرٌ، قَالَ: وَلَا أُحِقُّه، والجَمْع
أَجْمال وجِمَال وجُمْل وجِمَالات وجِمالة وجَمَائل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وقَرَّبْنَ بالزُّرْق الجَمَائِل، بَعْدَ مَا
…
تَقَوَّبَ، عَنْ غِرْبانِ أَوْراكها، الخَطْرُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
هَمَّ النَّاسُ بنَحْر بَعْضِ جَمَائِلِهم
؛ هِيَ جَمْعُ جَمَل، وَقِيلَ: جَمْعُ جِمَالة، وجِمَالة جَمْعُ جَمَل كرِسالة ورَسائل. ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الجَمَالة الطَّائِفَةُ مِنَ الجِمَال، وَقِيلَ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ النُّوقِ لَا جَمَل فِيهَا، وَكَذَلِكَ الجَمَالَة والجُمَالة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للإِبل إِذا كَانَتْ ذُكورة وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أُنثى هَذِهِ جِمَالة بَنِي فُلَانٍ، وقرئ: كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
. والجَامِلُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَالْبَاقِرِ والكالِب، وَقَالُوا الجَمَّال والجَمّالة كَمَا قَالُوا الحَمّار والحَمّارة والخَيَّالة. ورَجُل جَامِل: ذُو جَمَل. وأَجْمَل القومُ إِذا كثُرت جِمالهم. والجَمَّالة: أَصحاب الجِمال مِثْلَ الخَيّالة والحَمّارة؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْع الْهُذَلِيِّ:
حَتَّى إِذا أَسْلكوهم فِي قُتَائدة
…
شَلًّا، كَمَا تَطْرُد الجَمَّالةُ الشُّرُدا
واسْتَجْمَل البَعِيرُ أَي صَارَ جَمَلًا. واسْتَقْرَم بَكْر فُلَانٍ أَي صَارَ قَرْماً. وَفِي الْحَدِيثِ:
لِكُلِّ أُناس فِي جَمَلهم خُبْر
، وَيُرْوَى جُمَيْلهم، عَلَى التَّصْغِيرِ، يُرِيدُ صَاحِبَهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَثَلٌ يُضْرب فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ قَوْمٍ بِصَاحِبِهِمْ يَعْنِي أَن المُسَوَّد يُسَوَّد لِمَعْنًى، وأَن قَوْمَهُ لَمْ يُسَوِّدوه إِلا لِمَعْرِفَتِهِمْ بشأْنه؛ وَيُرْوَى:
لِكُلِّ أُناس فِي بَعِيرهم خُبْر
، فَاسْتَعَارَ الْبَعِيرَ والجَمَل لِلصَّاحِبِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: وسأَلتها امرأَة أَأُوَخِّذ جَمَلِي
؟ تُرِيدُ زَوْجَهَا أَي أَحبسه عَنْ إِتيان النِّسَاءِ غَيْرِي، فكَنَتْ بالجَمَل عَنِ الزَّوج لأَنه زَوْجُ النَّاقَةِ. وجَمَّلَ الجَمَلَ: عَزَله عَنِ الطَّرُوقة. وَنَاقَةٌ جُمَاليَّة: وَثيقة تُشْبِهُ الجَمَل فِي خِلْقتها وشدَّتها وعِظَمها؛ قَالَ الأَعشى:
جُمَالِيَّة تَغْتَلي بالرِّدَاف،
…
إِذا كَذَّبَ الآثِماتُ الهَجِيرا
وَقَوْلُ هِمْيَانَ:
وقَرَّبُوا كلَّ جُمَالِيٍّ عَضِه،
…
قَرِيبَة نُدْوَتُه مِنْ مَحْمَضِه،
كأَنما يُزْهَم عِرْقا أَبْيَضِه «2»
. يُزْهَم: يُجْعل فِيهِمَا الزَّهَم، أَراد كُلَّ جُمَاليَّة فحَمَل عَلَى لَفْظِ كُلّ وذكَّر، وَقِيلَ: الأَصل فِي هَذَا تَشْبِيهُ النَّاقَةِ بِالْجَمَلِ، فَلَمَّا شَاعَ ذَلِكَ واطَّرد صَارَ كأَنه أَصل فِي بَابِهِ حَتَّى عَادُوا فشَبَّهوا الجَمَل بِالنَّاقَةِ فِي ذَلِكَ؛ وَهَذَا كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
ورَمْلٍ، كأَوْراك النِّساءِ، قَطَعْتُه،
…
إِذا أَظلمته المُظْلِمات الحَنادِسُ
وَهَذَا مِنْ حَمْلِهِمُ الأَصل عَلَى الْفَرْعِ فِيمَا كَانَ الْفَرْعُ أَفاده مِنَ الأَصل، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا، أَعني أَنها إِذا شَبَّهَتْ شَيْئًا بِشَيْءٍ مكَّنَتْ ذَلِكَ الشَّبَهَ لَهُمَا وعَمَّت بِهِ وَجْهَ الْحَالِ بَيْنَهُمَا، أَلا تَرَاهُمْ لَمَّا شَبَّهُوا الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ بِالِاسْمِ فأَعربوه تَمَّمُوا ذَلِكَ الْمَعْنَى بَيْنَهُمَا بأَن شَبَّهُوا اسْمَ الْفَاعِلِ بِالْفِعْلِ فأَعملوه؟ وَرَجُلٌ جُمَالِيٌّ، بِالضَّمِّ وَالْيَاءِ مُشَدَّدَةً: ضَخْم الأَعضاء تامُّ الخَلْق عَلَى التَّشْبِيهِ بالجَمَل لِعِظَمِهِ. وَفِي حَدِيثِ
فَضَالَةَ: كَيْفَ أَنتم إِذا قَعَد الجُمَلاءُ عَلَى المَنابر يَقْضون بالهَوَى ويَقْتلون بالغَضَب
؛ الجُمَلاءُ
(2). قوله [كأنما يزهم] تقدم في ترجمة بيض: ييجع بدل يزهم
: الضِّخَام الخَلْق كأَنه جَمْعُ جَمِيل. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ:
فإِن جاءَت بِهِ أَوْرَق جَعْداً جُمَالِيّاً فَهُوَ لِفُلَانٍ
؛ الجُمَاليّ، بِالتَّشْدِيدِ: الضَّخم الأَعضاء التامُّ الأَوصال؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي:
إِنَّ لَنَا مِنْ مَالِنَا جِمَالا،
…
مِنْ خَيْرِ مَا تَحْوِي الرجالُ مَالًا،
يُنْتَجْن كُلَّ شَتْوَة أَجْمالا
إِنما عَنى بالجَمَل هُنَا النَّخل، شَبَّهَهَا بالجَمَل فِي طولِها وضِخَمها وإِتَائها. ابْنُ الأَعرابي: الجَمَل الكُبَع؛ قَالَ الأَزهري: أَراد بالجَمَل والكُبَع سَمَكَةً بَحريَّة تُدْعَى الجَمَل؛ قَالَ رؤْبة:
واعْتَلَجتْ جِماله ولُخْمُه
قَالَ أَبو عَمْرٍو: الجَمَل سَمَكَةٌ تَكُونُ فِي الْبَحْرِ وَلَا تَكُونُ فِي العَذْب، قَالَ: واللُّخْمُ الكَوْسَجُ، يُقَالُ إِنه يأْكل النَّاسُ. ابْنُ سِيدَهْ: وجَمَل الْبَحْرِ سَمَكَةٌ مِنْ سَمَكِهِ قِيلَ طُولُهُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا؛ قَالَ العجاج:
كجَمَل البحر إِذا خَاضَ حَسَر
وَفِي حَدِيثِ
أَبي عُبَيْدَةَ: أَنه أَذن فِي جَمَل الْبَحْرِ
؛ قِيلَ: هُوَ سَمَكَةٌ ضَخْمَةٌ شَبِيهَةٌ بالجَمَل يُقَالُ لَهَا جَمَل الْبَحْرِ. والجُمَيل والجُمْلانة والجُمَيلانة: طَائِرٌ مِنَ الدَّخَاخِيلِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الجُمَيل البُلْبل لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا مصغَّراً فإِذا جَمَعُوا قَالُوا جِمْلان. الْجَوْهَرِيُّ: جُمَيل طَائِرٌ جاءَ مُصَغَّرًا، وَالْجَمْعُ جِمْلان مِثْلَ كُعَيْت وكِعْتان. والجَمَال: مَصْدَرُ الجَمِيل، وَالْفِعْلُ جَمُلَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
؛ أَي بَهَاءٌ وَحُسْنٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَمَال الْحُسْنُ يَكُونُ فِي الْفِعْلِ والخَلْق. وَقَدْ جَمُلَ الرجُل، بِالضَّمِّ، جَمَالًا، فَهُوَ جَمِيل وجُمَال، بِالتَّخْفِيفِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وجُمَّال، الأَخيرة لَا تُكَسَّر. والجُمَّال، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: أَجْمَل مِنَ الجَمِيل. وجَمَّلَهُ أَي زَيَّنه. والتَّجَمُّل: تَكَلُّف الجَمِيل. أَبو زَيْدٍ: جَمَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ تَجْمِيلًا إِذا دَعَوْتَ لَهُ أَن يَجْعَلَهُ اللَّهُ جَمِيلًا حَسَناً. وامرأَة جَمْلاء وجَمِيلَة: وَهُوَ أَحد مَا جاءَ مِنْ فَعْلاء لَا أَفْعَل لَهَا؛ قَالَ:
وَهَبْتُه مِنْ أَمَةٍ سَوْدَاءَ،
…
لَيْسَتْ بِحَسْناء وَلَا جَمْلاء
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَهْيَ جَمْلاء كَبدْرٍ طَالِعِ،
…
بَذَّتِ الخَلْق جَمِيعًا بالجَمَال
وَفِي حَدِيثِ الإِسراءِ:
ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ امرأَة حَسْناء جَمْلاء
أَي جَمِيلة مَلِيحَةٌ، وَلَا أَفعل لَهَا مِنْ لَفْظِهَا كدِيمة هَطْلاء. وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَ بِنَاقَةٍ حَسْناء جَمْلاء.
قَالَ ابْنُ الأَثير: والجَمَال يَقَعُ عَلَى الصُّوَر وَالْمَعَانِي؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِن اللَّهَ جَمِيل يُحِبُّ الجَمَال
أَي حَسَن الأَفعال كَامِلُ الأَوصاف؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ:
وَمَا الحَقُّ أَن تَهْوَى فتُشْعَفَ بِالَّذِي
…
هَوِيتَ، إِذا مَا كَانَ لَيْسَ بأَجْمَل
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَجمل فِيهِ بِمَعْنَى جَمِيل، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد لَيْسَ بأَجمل مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا قَالُوا اللَّهُ أَكبر، يُرِيدُونَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والمُجَامَلَة: المُعاملة بالجَمِيل، الْفَرَّاءُ: المُجَامِل الَّذِي
يَقْدِرُ عَلَى جَوَابِكَ فَيَتْرُكُهُ إِبقاءً عَلَى مَوَدَّتِك. والمُجَامِل: الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جَوَابِكَ فَيَتْرُكُهُ ويَحْقد عَلَيْكَ إِلى وَقْتٍ مَا؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
جَمَالَك أَيُّها القلبُ القَرِيحُ،
…
سَتَلْقَى مَنْ تُحبُّ فتَسْتَريحُ
يُرِيدُ: الْزَمْ تَجَمُّلَك وحياءَك وَلَا تَجْزَع جَزَعاً قَبِيحًا. وجَامَلَ الرجلَ مُجَامَلَةً: لَمْ يُصْفِه الإِخاءَ وماسَحَه بالجَمِيل. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اجْمُل إِن كُنْتَ جَامِلًا، فإِذا ذَهَبُوا إِلى الْحَالِ قَالُوا: إِنه لجَمِيل: وجَمَالَك أَن لَا تَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا أَي لَا تَفْعَلَهُ، وَالْزَمِ الأَمر الأَجْمَل؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
أَخُو الحَرْب أَمّا صادِراً فَوَسِيقُه
…
جَمِيل، وأَمَّا وَارِدًا فمُغَامِس
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَعْنَى قول جَمِيل هُنَا أَنه إِذا اطَّرد وَسِيقَةً لَمْ يُسْرع بِهَا وَلَكِنْ يَتَّئد ثِقَةً مِنْهُ ببأْسه، وَقِيلَ أَيضاً: وَسِيقُه جَمِيل أَي أَنه لَا يَطْلُبُ الإِبل فَتَكُونُ لَهُ وَسِيقة إِنما وَسِيقَتُهُ الرِّجَالُ يَطْلُبُهُمْ ليَسْبِيَهم فيجلُبهم وَسَائق. وأَجْمَلْت الصَّنِيعة عِنْدَ فُلَانٍ وأَجْمَلَ فِي صَنِيعِهِ وأَجْمَلَ فِي طَلَبِ الشَّيْءِ: اتَّأَد وَاعْتَدَلَ فَلَمْ يُفْرِط؛ قَالَ:
الرِّزق مَقْسُومٌ فأَجْمِلْ فِي الطَّلَب
وَقَدْ أَجْمَلْت فِي الطَّلَبِ. وجَمَّلْت الشيءَ تَجْمِيلًا وجَمَّرْته تَجْمِيرًا إِذا أَطلت حَبْسَهُ. وَيُقَالُ لِلشَّحْمِ المُذَاب جَمِيل؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
نُقابِلُ جُوعَهم بمُكَلَّلاتٍ،
…
مِنَ الفُرْنيِّ، يَرْعَبُها الجَمِيل
وجَمَلَ الشيءَ: جَمَعَه. والجَمِيل: الشَّحم يُذَاب ثُمَّ يُجْمَل أَي يُجْمَع، وَقِيلَ: الجَمِيل الشَّحْمُ يُذَابُ فكُلما قَطَر وُكِّفَ عَلَى الخُبْزِ ثُمَّ أُعِيد؛ وَقَدْ جَمَلَه يَجْمُلُه جَمْلًا وأَجْمَلَهُ. أَذابه وَاسْتَخْرَجَ دُهْنه؛ وجَمَلَ أَفصح مِنْ أَجْمَلَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمت عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوها وَبَاعُوهَا وأَكلوا أَثمانها.
وَفِي الْحَدِيثِ:
يأْتوننا بالسِّقَاء يَجْمُلُون فِيهِ الوَدَك.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَعِنْدَ الأَكثر
يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ.
واجْتَمَلَ: كاشْتَوَى. وتَجَمَّلَ: أَكل الجَمِيل، وَهُوَ الشَّحْمُ المُذاب. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ لِابْنَتِهَا: تَجَمَّلِي وتَعَفَّفِي أَي كُلي الجَمِيل وَاشْرَبِي العُفَافَةَ، وَهُوَ بَاقِي اللَّبَنِ فِي الضَّرْع، عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. والجَمُول: المرأَة الَّتِي تُذيب الشَّحْمَ، وَقَالَتِ امرأَة لِرَجُلٍ تَدْعُو عَلَيْهِ: جَمَلَك اللَّهُ أَي أَذابك كَمَا يُذاب الشَّحْمُ؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِذ قَالَتِ النَثُّول للجَمُولِ:
…
يَا ابْنة شَحْمٍ؛ فِي المَرِيءِ بُولي
فإِنه فَسَّرَ الجَمُول بأَنه الشَّحْمَةُ المُذابة، أَي قَالَتْ هَذِهِ المرأَة لأُختها: أَبشري بِهَذِهِ الشَّحمة المَجْمولة الَّتِي تَذُوبُ فِي حَلْقك؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا التفسير ليس بقويّ وإِذا تُؤُمِّل كَانَ مُسْتَحِيلًا. وَقَالَ مرَّة: الجَمُول المرأَة السَّمِينَةُ، والنَّثُول المرأَة الْمَهْزُولَةُ. والجَمِيل: الإِهالة المُذابة، وَاسْمُ ذَلِكَ الذَّائِبِ الجُمَالة، والاجْتِمَال: الادِّهَان بِهِ. والاجْتِمَال أَيضاً: أَن تَشْوِيَ لَحْمًا فَكُلَّمَا وَكَفَتْ إِهَالته اسْتَوْدَقْتَه عَلَى خُبْز ثُمَّ أَعدته. الْفَرَّاءُ: جَمَلْت الشَّحْمَ أَجْمُلُه جَمْلًا واجْتَملته إِذا أَذَبْته، وَيُقَالُ: أَجْمَلته وجَمَلْت أَجود، واجْتَمَلَ الرجُل؛
قَالَ لَبِيدٌ:
فاشْتَوَى لَيْلة رِيحٍ واجْتَمَلَ
والجُمْلَة: وَاحِدَةُ الجُمَل. والجُمْلَة: جَمَاعَةُ الشَّيْءِ. وأَجْمَلَ الشيءَ: جَمَعه عَنْ تَفْرِقَةٍ؛ وأَجْمَلَ لَهُ الْحِسَابَ كَذَلِكَ. والجُمْلَة: جَمَاعَةُ كُلِّ شَيْءٍ بِكَمَالِهِ مِنِ الْحِسَابِ وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: أَجْمَلْتُ لَهُ الحسابَ والكلامَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
؛ وَقَدْ أَجْمَلْتُ الحسابَ إِذا رَدَدْتَهُ إِلى الجُمْلة. وَفِي حَدِيثِ القَدَر:
كِتَابٌ فِيهِ أَسماء أَهل الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ
؛ وأَجْمَلْتُ الحسابَ إِذا جَمَعْتَ آحَادَهُ وَكَمَّلْتَ أَفراده، أَي أُحْصوا وجُمِعوا فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ. وَحِسَابُ الجُمَّل، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ: الحروفُ الْمُقَطَّعَةُ عَلَى أَبجد، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عَرَبِيًّا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حِسَابُ الجُمَل، بِالتَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَة. وجُمْل وجَوْمَل: اسْمُ امرأَة. وجَمَال: اسْمُ بِنْتِ أَبي مُسافر. وجَمِيل وجُمَيْل: اسْمَانِ. والجَمَّالان: مِنْ شُعَرَاءَ الْعَرَبِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وَقَالَ: أَحدهما إِسْلامي وَهُوَ الجَمَّال بن سَلَمة الْعَبْدِيُّ، وَالْآخَرُ جَاهِلِيٌّ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلى أَب. وجَمَّال: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
حَتَّى عَلِمْنَا، وَلَوْلَا نَحْنُ قَدْ عَلِمُوا،
…
حَلَّت شَلِيلًا عَذَاراهم وجَمَّالا
جَمْحَلَ: الجُمَّحْلُ: اللَّحْمُ الَّذِي يَكُونُ فِي الأَصداف؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الأَغلب فِي أُرجوزة لَهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الجُمَّحْلُ اللَّحْمُ الَّذِي يَكُونُ فِي الصَّدَفة إِذا شُقِّقَت.
جمعل: ابْنُ سِيدَهْ: الجُمَعْلِيلة الضَّبُع، وَقَالَ الأَزهري: الجُمَعْليلة الناقة الهَرِمة.
جنبل: الجُنْبُل: العُسُّ الضَّخْم الخَشِبُ النَّحْت الَّذِي لَمْ يَسْتَو؛ وأَنشد:
مَلْمومة لَمًّا كظَهْرِ الجُنْبُل
الجُنْبُل والمِجْوَل: القَدَح الضَّخم. والجُنْبُل: قَدَح غَلِيظٌ مِنْ خَشَبٍ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لأَبي الْغَرِيبِ النَّصْرِيِّ:
وكُلْ هَنِيئاً ثُمَّ لَا تُزَمِّل،
…
وادْعُ، هُدِيتَ، بعَتَادٍ جُنْبُل
وَقَالَ آخَرُ فِي مِثْلِهِ:
إِذا انبَطَحتْ جافَى عَنِ الأَرض بَطنُها،
…
وخَوَّأَها رَابٍ كهامَةِ جُنْبُل
جنثل: جَنْثَل: اسم.
جنجل: الجُنْجُل: بَقْلة بِالشَّامِ نَحْوُ الهِلْيَوْنِ تُؤْكَلُ مَسْلوقة.
جنحدل: هَذِهِ كَلِمَةٌ ذَكَرَهَا الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ فَقَالَ: وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ لِمَالِكِ بْنِ الرَّيب:
عَلامَ تَقولُ السَّيْفُ يُثْقِل عَاتِقِي،
…
إِذا قَادَنِي بَيْنَ الرِّجَالِ الجَنَحْدَل؟
قال: والجَنَحْدَل القَصِير.
جندل: الجَنْدَل: الحِجَارة، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَنْدَل مَا يُقِلُّ الرجلُ مِنِ الحِجَارة، وَقِيلَ: هُوَ الحَجَر كُلُّه، الْوَاحِدَةُ جَنْدَلَة؛ قَالَ أُمية الْهُذَلِيُّ:
تَمُرُّ كجَنْدَلة المَنْجَنِيقِ
…
يُرْمَى بِهَا السُّور، يَوْمَ القِتَال
والجَنَدِل: الجَنَادِل، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا جَنَدِلٌ يَعْنُون الجَنَادِل، وَصَرَفُوهُ لِنُقْصَانِ الْبِنَاءِ عَمَّا لَا يَنْصَرِفُ. وأَرض جَنَدِلة: ذَاتُ جَنَدِل؛ وَقِيلَ: الجَنَدِل، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ وَكَسْرِ الدَّالِ، الْمَكَانُ الْغَلِيظُ فِيهِ حِجَارَةٌ. وَمَكَانٌ جَنَدِل: كَثِيرُ الجَنْدَل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَاهُ كُرَاعٌ بِضَمِّ الْجِيمِ، قَالَ: وَلَا أُحِقُّه. التَّهْذِيبُ: الجَنْدَل صَخْرَةٌ مِثْلُ رأْس الإِنسان، وَجَمْعُهُ جَنَادِل. والجُنَادِل: الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وجَنْدَل: اسْمُ رَجُلٍ. ودُومة الجَنْدَل: مَوْضِعٌ. وجَنْدَل، غَيْرَ مَصْرُوفٍ: بُقْعة مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ:
يَلُحْن مِنْ جَنْدَلَ ذِي مَعَارك
كأَن الْمَوْضِعَ يُسَمَّى بجَنْدَل وَبِذِي مَعَارك فأَبدل ذِي مَعَارِكَ مِنْ جَنْدَلَ، وأَحسن الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ جَندلِ ذِي مَعَارِكَ أَي مِنْ حِجَارَةِ هَذَا الْمَوْضِعِ. والجُنَادِل: الْعَظِيمُ القَوِيُّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كأَن تَحْتي صَخِباً جُنَادِلا
جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: عَدَّه جاهِلًا واسْتَخَفَّه أَيضاً. والتَّجْهِيل: أَن تَنْسُبَهُ إِلى الجَهْل، وجَهِلَ فُلَانٌ حَقَّ فُلَانٍ وجَهِلَ فُلَانٌ عَلَيَّ وجَهِلَ بِهَذَا الأَمر. والجَهَالَة: أَن تَفْعَلَ فِعْلًا بِغَيْرِ العِلْم. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِن فُلَانًا لَجَاهِل مِنْ فُلَانٍ أَي جاهِلٌ بِهِ. وَرَجُلٌ جَاهِلٌ وَالْجَمْعُ جُهْلٌ وجُهُلٌ وجُهَّلٌ وجُهَّالٌ وجُهَلَاء؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: شَبَّهوه بِفَعيل كَمَا شَبَّهُوا فَاعِلًا بفَعُول؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالُوا جُهَلاء كَمَا قَالُوا عُلَماء، حَمْلًا لَهُ عَلَى ضِدِّهِ. وَرَجُلٌ جَهُول: كجاهِل، وَالْجَمْعُ جُهُلٌ وجُهْلٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
جُهْل العَشِيِّ رُجَّحاً لقَسْرِه
قَوْلُهُ جُهْل العَشِيِّ يَقُولُ: فِي أَول النَّهَارِ تَسْتَنُّ وبالعَشِيِّ يَدْعُوهَا لينضمَّ إِليه مَا كَانَ مِنْهَا شَاذًا فيأْمن عَلَيْهَا السِّباع وَاللَّيْلَ فيَحُوطها، فإِذا فَعَلَ ذَلِكَ رَجَعْن إِليه مَخَافَةَ قَسْرِه لِهَيْبَتِهَا إِياه. والمَجْهَلَة: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى الجَهْل؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الْوَلَدُ مَبْخَلة مَجْبَنة مَجْهَلة.
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنكم لتُجَهِّلُون وتُبَخِّلون وتُجَبِّنون
أَي يَحْمِلون الْآبَاءَ عَلَى الجَهْل بِمُلَاعَبَتِهِمْ إِياهم حِفْظًا لِقُلُوبِهِمْ، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الأَلفاظ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَوْلُ مُضَرِّس بْنِ رِبْعِيٍّ الفَقْعَسِي:
إِنا لَنَصْفَح عَنْ مَجَاهِل قَوْمَنَا،
…
ونُقِيم سالِفَةَ الْعَدُوِّ الأَصْيَد
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَجَاهِل فِيهِ جَمْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مُكَسَّر عَلَيْهِ إِلا قَوْلَهُمْ جَهْل، وفَعْل لَا يُكَسَّر عَلَى مَفاعِل، فَمَجَاهِل هاهنا مِنْ بَابِ مَلامِح ومَحاسِن. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: مَنِ اسْتَجْهَلَ مؤْمناً فَعَلَيْهِ إِثْمه
؛ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَنِ اسْتَجْهَلَ مُؤْمِنًا أَي حَمَله عَلَى شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ خُلُقه فيُغْضِبه فإِنما إِثمه عَلَى مَنْ أَحوجه إِلى ذَلِكَ، قَالَ: وجَهْله أَرجو أَن يَكُونَ مَوْضُوعًا عَنْهُ وَيَكُونُ عَلَى مَنِ اسْتَجْهَله. قَالَ شَمِرٌ: وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَهِلْت الشَّيْءَ إِذا لَمْ تَعْرِفْهُ، تَقُولُ: مِثْلي لَا يَجْهَلُ مِثْلَكَ. وَفِي حَدِيثِ الإِفْك:
وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْه الحَمِيَّة
أَي حَمَلَتْه الأَنَفَة والغَضَب عَلَى الجَهْل، قَالَ: وجَهَّلْته نَسَبته إِلى الجَهْل، واسْتَجْهَلْتُه: وَجَدْتُهُ جاهِلًا، وأَجْهَلْته: جَعَلْته جاهِلًا. قَالَ: وأَما الاسْتِجْهَال بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَلَى الجَهْل فَمِنْهُ مَثَل لِلْعَرَبِ: نَزْوَ الفُرارِ اسْتَجْهَلَ
الفُرارَ، ومثله: اسْتَجْعَلْته حَمَلْته عَلَى العَجَلة؛ قَالَ:
فاسْتَعْجَلونا وَكَانُوا مِنْ صَحابتنا
يَقُولُ: تَقدَّمونا فحَمَلونا عَلَى العَجَلة، واسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ: حَمَلَهم عَلَى الزَّلَّة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ
؛ يَعْنِي الجاهِل بِحَالِهِمْ وَلَمْ يُرِدِ الجَاهِلَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَاقِلِ، إِنما أَراد الجَهْل الَّذِي هُوَ ضِدُّ الخِبْرة، يُقَالُ: هُوَ يَجْهَلُ ذَلِكَ أَي لَا يَعْرِفُهُ. وَقَوْلُهُ عز وجل: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
؛ مِنْ قَوْلِكَ جَهِلَ فُلَانٌ رأْيه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن مِنَ العِلْم جَهْلًا
؛ قِيلَ: وَهُوَ أَن يَتَعَلَّمَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِليه كَالنُّجُومِ وَعُلُومِ الأَوائل، ويَدَعَ مَا يَحْتَاجُ إِليه فِي دِينِهِ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ والسنَّة، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَتَكَلَّفَ الْعَالِمُ إِلى عِلْمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ فيُجَهِّله ذَلِكَ. والجاهِلِيَّة: زَمَنُ الفَتْرة وَلَا إِسلامَ؛ وَقَالُوا الجاهِلِيَّة الجَهْلاء، فبالَغوا. والمَجْهَل: المَفازة لَا أَعْلام فِيهَا، يُقَالُ: رَكِبْتُها عَلَى مَجْهُولها؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ:
فَرَكِبْناها عَلَى مَجْهُولِها،
…
بِصِلابِ الأَرْضِ فيهِنَّ شَجَع
وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ فِي الجاهِلِيَّة الجَهْلاء، هُوَ تَوْكِيدٌ للأَول، يُشْتَقُّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ مَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا يُقَالُ وَتِدٌ واتِدٌ وهَمَجٌ هامِجٌ ولَيْلة لَيْلاء ويَوْمٌ أَيْوَم. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنك امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة
؛ هِيَ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ قَبْلَ الإِسلام مِنَ الجَهْل بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَرَسُولِهِ وَشَرَائِعِ الدِّينِ والمُفاخَرَة بالأَنساب والكِبْر والتَّجَبُّر وَغَيْرِ ذَلِكَ. وأَرض مَجْهَل: لَا يُهْتَدَى فِيهَا، وأَرضانِ مَجْهَل؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا كُلُّ صَفْواءَ صَفْوَةٍ،
…
بِصَحْراء تِيهٍ، بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَجْهَلِ
وأَرَضُونَ مَجْهَلٌ كَذَلِكَ، وَرُبَّمَا ثَنَّوا وجَمَعوا. وأَرض مَجْهولة: لَا أَعلام بِهَا وَلَا جِبال، وإِذا كَانَ بِهَا مَعَارِفُ أَعلام فَلَيْسَتْ بِمَجْهُولَةٍ. يُقَالُ: عَلَوْنا أَرضاً مَجْهولة ومَجْهَلًا سَواءً؛ وأَنشدنا:
قُلْتُ لصَحْراءَ خَلاءٍ مَجْهَلِ:
…
تَغَوَّلي مَا شِئْتِ أَن تَغَوَّلي
قَالَ: وَيُقَالُ مَجْهُولَةٌ وَمَجْهُولَاتٌ ومَجاهِيل. وَنَاقَةٌ مَجْهُولَةٌ: لَمْ تُحْلَب قَطُّ. وَنَاقَةٌ مَجْهُولَةٌ إِذا كَانَتْ غُفْلة لَا سِمَةَ عَلَيْهَا؛ وَكُلُّ مَا اسْتَخفَّكَ فَقَدَ اسْتَجْهَلَكَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
دَعاك الهَوى واسْتَجْهَلَتْك المَنَازِلُ،
…
وكَيْفَ تَصابي المَرءِ، والشَّيْبُ شامِلُ؟
واسْتَجْهَلَتِ الريحُ الغُصْنَ: حَرَّكته فَاضْطَرَبَ. والمِجْهَل والمِجْهَلَة والجَيْهَل والجَيْهَلَة: الخَشَبة الَّتِي يُحَرَّك بِهَا الجَمْر والتَّنُّور فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وصَفاة جَيْهَل: عَظِيمَةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَيْهَلُ اسْمُ امرأَة؛ وأَنشد:
تَقُولُ ذاتُ الرَّبَلاتِ، جَيهَلُ
جهبل: الجَهْبَلة: المرأَة الْقَبِيحَةُ الدَّمِيمة. والجَهْبَل: المُسِنُّ مِنَ الوُعُول، وَقِيلَ: الْعَظِيمُ مِنْهَا؛ قَالَ:
يَحْطِم قَرْنَيْ جَبَليٍّ جَهْبَل
جول: جَالَ فِي الحَرْب جَوْلة، وجَالَ فِي التَّطْواف يَجُول جَوْلًا وجَوَلاناً وجُؤُولًا؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ
النُّمَيْرِيُّ:
وجَالَ جُؤُولَ الأَخْدَرِيِّ بِوَافِدٍ
…
مُغِذٍّ، قَلِيلًا مَا يُنِيخُ ليَهْجُدا
وتَجَاوَلُوا فِي الْحَرْبِ أَي جَالَ بعضهُم عَلَى بَعْضٍ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُجاوَلات، وجَالَ واجْتَالَ وانْجَالَ بِمَعْنًى؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وأَبي الَّذِي وَرَدَ الكُلابَ مُسَوَّماً
…
بالخَيْل، تَحْتَ عَجاجِها المُنْجال
والتَّجْوال: التَّطْواف. وَفِي الْحَدِيثِ:
فاجْتَالَتْهم الشَّيَاطِينُ
أَي اسْتَخَفَّتْهم فَجَالُوا مَعَهُمْ فِي الضَّلَالِ، وجَالَ واجْتَالَ إِذا ذَهَبَ وَجَاءَ؛ وَمِنْهُ الجَوَلان فِي الْحَرْبِ. واجْتَالَ الشيءَ إِذا ذَهَبَ بِهِ وَسَاقَهُ. والجَائِل: الزَّائِلُ عَنْ مَكَانِهِ، وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَمَّا جَالَت الخيلُ أَهْوَى إِلى عُنُقِي.
يُقَالُ: جَالَ يَجُول جَوْلَة إِذا دَارَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لِلْبَاطِلِ جَوْلَةٌ ثُمَّ يَضْمَحِلُ
؛ هُوَ مِنْ جَوَّلَ فِي الْبِلَادِ إِذا طَافَ، يَعْنِي أَن أَهله لَا يَسْتَقِرُّونَ عَلَى أَمر يَعْرِفُونَهُ وَيَطْمَئِنُّونَ إِليه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَما حَدِيثُ
الصدِّيق: إِن لِلْبَاطِلِ نَزْوة ولأَهل الحقِّ جَوْلَة
، فإِنه يُرِيدُ غَلَبة مِنْ جَالَ فِي الْحَرْبِ عَلَى قِرْنه، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الأَول لأَنه قَالَ بَعْدَهُ:
يَعْفُو لَهَا الأَثَرُ وَتَمُوتُ السُّنن.
وجَوَّلْتُ البلادَ تَجْوِيلًا أَي جُلْت فِيهَا كَثِيرًا. وجَوَّلَ فِي الْبِلَادِ أَي طَوَّف. ابْنُ سِيدَهْ: وجَوَّلَ تَجْوَالًا؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: والتَّفْعال بناء موضوع للكثرة كفَعَّلْت فِي فَعَلْت. وجَوَّلَ الأَرضَ: جالَ فِيهَا. وجَالَ القومُ جَوْلَة إِذا انْكَشَفُوا ثُمَّ كَرُّوا. والمِجْوَل: ثَوْبٌ صَغِيرٌ تَجُول فِيهِ الْجَارِيَةُ. غَيْرُهُ: والمِجْوَل ثَوْبٌ يُثْنَى ويُخَاط مِنْ أَحد شِقَّيْهِ وَيُجْعَلُ لَهُ جَيْبٌ تَجُول فِيهِ المرأَة، وَقِيلَ: المِجْوَل للصَّبيَّة والدِّرْع للمرأَة؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
إِلى مِثْلِها يَرْنُو الحَلِيمُ صَبَابَةً،
…
إِذا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَل
أَي هِيَ بَيْنَ الصبِيّة والمرأَة. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رضي الله عنها: كَانَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، إِذا دَخَلَ عَلَيْنَا لَبِس مِجْوَلًا
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المِجْوَل الصُّدْرة والصِّدَار؛ وَرَوَى
الْخَطَّابِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَيضاً قَالَتْ: كَانَ لَهُ، صلى الله عليه وسلم، مِجْوَل
؛ قَالَ: تُرِيدُ صُدْرة مِنْ حَدِيد يَعْنِي الزَّرَدِيَّة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا سُمِّيَ التُّرْس مِجْوَلًا. وجَالَ الترابُ جَوْلًا وانْجَال: ذَهَب وسَطَع. والجَوْل والجُول والجَوْلان والجَيْلان؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: التُّرَابُ وَالْحَصَى الَّذِي تَجُولُ بِهِ الرِّيحُ عَلَى وَجْهِ الأَرض. وَيَوْمٌ جَوْلانيٌّ وجَيْلانيٌّ: كَثِيرُ التُّرَابِ وَالرِّيحِ. ويومٌ جَوْلان وجَيْلان: كَثِيرُ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وانْجَال الترابُ وجالَ، وانْجِيالُه انكِشاطُه. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا تَرَكُوا القَصْد والهُدَى: اجْتَالَهُم الشَّيْطَانُ أَي جَالُوا مَعَهُ فِي الضَّلَالَةِ؛ وَقَوْلُ حُمَيْدٍ:
مُطَوَّقة خَطْباء تَسْجَع كُلَّما
…
دَنَا الصّيفُ، وانْجَالَ الرَّبيعُ فأَنْجَما
انْجَالَ أَي تَنَحَّى وَذَهَبَ. أَبو حَنِيفَةَ: الجَائِل والجَوِيل مَا سَفَرَتْه الريحُ مِنْ حُطَام النَّبْت وَسَوَاقِطِ وَرَقِ الشَّجَرِ فَجالَت بِهِ. واجْتالَهم الشَّيْطَانُ: حوَّلهم عَنِ القَصْد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن اللَّهَ تَعَالَى قَالَ إِني خَلَقْتُ عِبَادِيَ حُنَفاء فاجْتَالهم الشَّيْطَانُ أَي اسْتَخَفَّهم فجَالُوا مَعَهُ.
قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ اجْتَالَ الرجلُ الشيءَ إِذا ذَهَبَ
بِهِ وَطَرَدَهُ وَسَاقَهُ، واجْتَالَ أَموالَهم أَي ذَهَبَ بِهَا، واسْتَجَالَها مِثْلُهُ. وَفِي حَدِيثٍ
طَهْفة: وتَسْتَجِيل الجَهامَ
أَي تَرَاهُ جَائِلًا تَذْهَبُ بِهِ الريح هاهنا وهاهنا، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ، وَهُوَ الأَشهر، وسيأْتي ذِكْرُهُمَا. والإِجالة: الإِدَارة، يُقَالُ فِي المَيْسِر: أَجِلِ السِّهام. وأَجَالَ السِّهَامَ بَيْنَ الْقَوْمِ: حَرَّكها وأَفْضَى بِهَا فِي القِسْمة. وَيُقَالُ أَجَالُوا الرأْي فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
وَهَى خَرْجُه، واسْتُجِيلَ الرَّبابُ
…
مِنْهُ، وغُرِّم مَاءً صَرِيحا «3»
. مَعْنَى اسْتُجِيل كُرْكِرَ ومُخِض. والخَرْجُ: الوَدْق، وأَورد الأَزهري بَيْتَ أَبي ذؤَيب عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ فَقَالَ:
ثَلاثاً، فَلمّا اسْتُجِيلَ الجَهَامُ
…
عَنْه، وغُرِّم مَاءً صَرِيحا
وَقَالَ: اسْتُجِيل ذَهَبَتْ بِهِ الريح هاهنا وهاهنا وتَقَطَّع. وأَجِلْ جَائِلَتك أَي اقْضِ الأَمر الَّذِي أَنت فِيهِ. والجُول والجَالُ والجِيلُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: ناحيةُ البئرِ والقبرِ وَالْبَحْرِ وجانبُها. والجُول، بِالضَّمِّ: جِدَارُ الْبِئْرِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ كُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ إِلى أَعلاها مِنْ أَسفلها؛ وأَنشد:
رَمَاني بأَمرٍ كنتُ مِنْهُ وَوَالِدِي
…
بَرِيًّا، وَمِنْ جُولِ الطَّوِيِّ رَماني
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِابْنِ أَحمر؛ قَالَ: وَقِيلَ هُوَ للأَزرق بْنِ طَرْفَةَ بْنِ العَمَرَّد الفَراصِيّ، أَي رَمَانِي بأَمر عَادَ عَلَيْهِ قُبْحُهُ لأَن الَّذِي يَرْمي مِنْ جُول الْبِئْرِ يَعُودُ مَا رَمَى بِهِ عَلَيْهِ، وَيُرْوَى: وَمِنْ أَجْل الطَّوِيّ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَن الشَّاعِرَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ حُكُومة فِي بِئْرٍ فَقَالَ خَصْمَهُ: إِنه لِصٌّ ابْنُ لِصٍّ، فَقَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ؛ وَبَعْدَ الْبَيْتِ:
دَعَانِيَ لِصًّا فِي لُصُوص، وَمَا دَعا
…
بِهَا وَالِدِي، فِيمَا مَضَى، رَجُلان
والجَالُ: مِثْلُ الجُول؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
رُدَّتْ مَعَاولُه خُثْماً مُفَلَّلةً،
…
وصادَفَتْ أَخْضَرَ الجَالَينِ صَلَّالا «4»
. وَقِيلَ: جُولُ الْقَبْرِ مَا حَوْله؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي ذؤَيب:
حَدَرْناه بالأَثواب فِي قَعْرِ هُوَّةٍ
…
شَدِيدٍ، عَلَى مَا ضُمَّ فِي اللَّحْدِ، جُولُها
وَالْجَمْعُ أَجْوال وجُوَالٌ وجُوَالة»
. والجُول: الْعَزِيمَةُ، وَيُقَالُ الْعَقْلُ، وَلَيْسَ لَهُ جُول أَي عَقْلٌ وعَزِيمة تَمْنَعُهُ مِثْلُ جُول الْبِئْرِ لأَنها إِذا طُوِيَت كَانَ أَشدَّ لَهَا. وَرَجُلٌ لَيْسَ لَهُ جَالٌ أَي لَيْسَ لَهُ عَزِيمة تَمْنَعُهُ مِثْلُ جُول الْبِئْرِ؛ وأَنشد:
وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْعَزَائِمِ جُولُ
والجُول: لُبُّ الْقَلْبِ ومَعْقُوله. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ رَأْيٌ ومُسُكة لَهُ زَبْر وجُول أَي يَتَماسَك جُولُه، وَهُوَ مَزْبور مَا فَوْقَ الجُول مِنْهُ، وصُلْب مَا تَحْتَ الزَّبْر مِنَ الجُول. ويقال للرجل
(3). قوله [وغرم] هكذا في الأَصل هنا بالمعجمة المضمومة، وتقدم في ترجمة صرح: وكرم بالكاف وقال هناك وأراد بالتكريم التكثير، وفي الصحاح: وكرّم السحاب إذا جاد بالغيث
(4)
. قوله [وصادفت] أي الناقة كما نص عليه الجوهري في ترجمة صلل حيث قال: أي صَادَفَتْ نَاقَتِي الْحَوْضَ يَابِسًا
(5)
. قوله [وجوال وجوالة] قال شارح القاموس: هما في النسخ عندنا بالضم وفي المحكم بالكسر
الَّذِي لَا تَماسُك لَهُ وَلَا حَزْم: لَيْسَ لِفُلَانٍ جُول أَي يَنْهَدِمُ جُولُه فَلَا يُؤْمَن أَن يَكُونَ الزَّبْر يَسْقُط أَيضاً؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ عَبْدَ الْمَلِكِ:
فأَبُوك أَحْزَمُهم، وأَنت أَمِيرُهم،
…
وأَشَدُّهم عِنْدَ الْعَزَائِمِ جُولا
وَيُقَالُ فِي مَثَل: لَيْسَ لِفُلَانٍ جُولٌ وَلَا جَالٌ أَي حَزْم؛ ابْنُ الأَعرابي: الجُول الصَّخْرة الَّتِي فِي الْمَاءِ يَكُونُ عَلَيْهَا الطَّيُّ، فإِن زَالَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ تَهَوَّر الْبِئْرُ، فَهَذَا أَصل الجُول؛ وأَنشد:
أَوْفَى عَلَى رُكْنَين، فَوْقَ مَثَابة،
…
عَنْ جُولِ رازِحَة الرِّشاءِ شَطُون
وَفِي حَدِيثِ
الأَحنف: لَيْسَ لَكَ جُولٌ
أَي عَقْلٌ مأْخوذ مِنْ جُول الْبِئْرِ، بِالضَّمِّ، وَهُوَ جِدَارها. اللَّيْثُ: جَالا الْوَادِي جانِبا مَائِهِ، وجَالا الْبَحْرُ: شَطَّاه، وَالْجَمْعُ الأَجْوَال؛ وأَنشد:
إِذا تَنَازَعَ جَالَا مَجْهَلٍ قُذُف
والأَجْوَلِيُّ مِنَ الْخَيْلِ: الجَوَّال السَّرِيعُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
أَجْوَلِيٌّ ذُو مَيْعةِ إِضْريجُ
الأَصمعي: هُوَ الجُول والجَال لِجَانِبِ الْقَبْرِ وَالْبِئْرِ. وجَوَلان الْمَالِ، بِالتَّحْرِيكِ: صِغاره ورَدِيئُه. والجَوْل: الْجَمَاعَةُ مِنَ الْخَيْلِ والجماعةُ مِنِ الإِبل. حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: الجُول والجَوْل، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، مِنِ الإِبل ثَلَاثُونَ أَو أَربعون، قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ قَرَّبوا للبَيْنِ والتَّمَضِّي
…
جَوْل مَخاضٍ كالرَّدى المُنْقَضِ
قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ النَّعَامِ وَالْغَنَمِ. واجْتَالَ مِنْهُمْ جَوْلًا: اخْتَارَ؛ قَالَ عَمْرُو ذُو الْكَلْبِ يَصِفُ الذِّئْبَ:
فاجْتَالَ مِنْهَا لَجْبَةً ذاتَ هَزَم
واجْتَالَ مِنْ مَالِهِ جَوْلًا وجَوَالة: اخْتَارَ. الْفَرَّاءُ: اجْتَلْت مِنْهُمْ جَوْلة وانْتَضَلْت نَضْلة، وَمَعْنَاهُمَا الِاخْتِيَارُ. وجُلْتُ هَذَا مِنْ هَذَا أَي اخْتَرْتُهُ مِنْهُ. واجْتَلْت مِنْهُمْ جَوْلًا أَي اخْتَرْتُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ رَجُلًا:
وكائِنْ وكَم مِنْ ذِي أَواصِرَ حَوْله،
…
أَفادَ رَغِيباتِ اللُّهى وجِزالَها
لآخَرَ مُجْتالٍ بِغَيْرِ قَرابة،
…
هُنيْدَة لَمْ يَمْنُن عَلَيْهِ اجْتِيالَها
والجَوْل: الحَبْل ورُبَّما سُمِّيَ العِنان جَوْلًا. اللَّيْثُ: وِشاحٌ جَائِل وبِطان جَائِل وَهُوَ السَّلِس. وَيُقَالُ: وِشاح جالٍ [جالٌ] كَمَا يُقَالُ كَبْش صافٍ [صافٌ] وَصَائِفٌ. والجَوْل: الوَعِل المُسِنُّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ أَجْوَال. والجَوْل: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ. وجَوْلَى، مَقْصُورٌ: مَوْضِعٌ. وجَوْلانُ والجَوْلانُ، بِالتَّسْكِينِ: جَبَلٌ بِالشَّامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَرْيَةٌ بالشام؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْلان جَبَلٌ بِالشَّامِ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ حَارِثُ الجَوْلان؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
بَكى حارِثُ الجَوْلان مِنْ فَقْدِ رَبِّه،
…
وحَوْرانُ مِنْهُ مُوحِشٌ مُتَضائل
وحارِث: قُلَّةٌ مِنْ قِلاله. والجَوْلان: أَرض، وَقِيلَ: حارثٌ وحَوْران جَبَلان. والأَجْوَل: جَبَلٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
كأَنَّ قَلُوصي تَحْمِلُ الأَجْوَلَ الَّذِي
…
بشَرْقيِّ سَلْمى، يومَ جَنْب قُشام