المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌اتهام حسان بالجبن - ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية

[محمد بن عبد الله العوشن]

فهرس الكتاب

- ‌المقَدِّمَة

- ‌تحديد ميلاده (*) الشريف صلى الله عليه وسلم

- ‌تذييل:

- ‌جلوسة صلى الله عليه وسلم وهو صغير على فراس جدّه

- ‌الاستسقاء به صلى الله عليه وسلم وهو غلام

- ‌اشتراكه صلى الله عليه وسلم في حرب الفِجَار

- ‌فائدة:

- ‌عمر خديجة رضي الله عنها عند زواجه صلى الله عليه وسلم بها

- ‌فائدة:

- ‌انتظاره صلى الله عليه وسلم لرجل ثلاثة أيام

- ‌إعالته صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه

- ‌فائدة:

- ‌وأخرى:

- ‌قصة سبي زيد بن حارثة رضي الله عنه

- ‌محاولة التردي من شواهق الجبال

- ‌ومما شاع ولم يثبت

- ‌‌‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌تحديد الدعوة السرية بثلاث سنين

- ‌لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري

- ‌عرضُ قريش على أبي طالب عُمارة بن الوليد بدل محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌فائدة:

- ‌أهذا الجُعَل إلهك

- ‌يابني عبد مناف أي جوار هذا

- ‌عبيد الله بن جحش هل تنصّر

- ‌تتمة:

- ‌والسكران بن عمرو هل تنصّر

- ‌قصة الأراشي

- ‌الفحل الذي عرض لأبي جهل

- ‌فائدة:

- ‌عرض قريش أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة

- ‌قصة إسلام حمزة رضي الله عنه

- ‌قصة إسلام عمر رضي الله عنه

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌وثانية:

- ‌وثالثة:

- ‌قصة الغرانيق

- ‌فائدة:

- ‌عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌دعاؤه صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من الطائف، ولقاوه بعداس

- ‌عام الحزن

- ‌هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌مؤامرة دار الندوة

- ‌فائدة:

- ‌هل كانت أسماء تأتي بالطعام إلى الغار

- ‌قصة نسيج العنكبوت والحمامتين في الغار

- ‌فائدة:

- ‌وأخرى:

- ‌وعد سراقة بن مالك بسواري كسرى

- ‌طلع البدر علينا

- ‌فائدة:

- ‌وأخرى:

- ‌ميثاق المدينة (المعاهدة مع اليهود)

- ‌عداوته ما بقيت

- ‌فائدة:

- ‌وأخرى:

- ‌سبب إجلاء يهود بني النضير

- ‌رؤيا عاتكة

- ‌في غزوة بدر الكبرى

- ‌نحن مِنْ ماء:

- ‌هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها

- ‌إبليس في صورة سُراقة

- ‌مشورة الحُبَاب

- ‌قول أبي حذيفة: أنقتل آباءنا وأبناءنا

- ‌هذا فرعون هذه الأمّة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌وأخرى:

- ‌قوله لأهل القليب: بئس العشيرة كذبتموني

- ‌سيف عكاشة بن محصن رضي الله عنه

- ‌فائدة:

- ‌طلب عمر نزع ثنيّتيْ سهيل بن عمرو

- ‌مصعب بن عمير مع أخيه أبي عزيز

- ‌فائدة:

- ‌ردّه صلى الله عليه وسلم عين قتادة

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌قتلُ أبي عبيدة رضي الله عنه لأبيه

- ‌فائدة:

- ‌‌‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌قتْلُ النّضر بن الحارث صبرًا

- ‌محاولة عمير بن وهب اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌سبب إجلاء يهود بني قينقاع

- ‌مكيدة اليهود في الوقيعة بين الأوس والخزرج

- ‌في غزوة أحد:

- ‌من ينظر ما فعل سعد بن الربيع

- ‌‌‌فائدةمهمة:

- ‌فائدة

- ‌دعوته صلى الله عليه وسلم على عتبة بن أبي وقاص

- ‌شُرْب مّالك بن سنان لدمه صلى الله عليه وسلم

- ‌دخول حلقتا المِغْفر في وجهة الشريف صلى الله عليه وسلم

- ‌فائدة:

- ‌قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌أكلُ هند بنت عتبة من كبد حمزة

- ‌إنّها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن

- ‌فائدة:

- ‌خروج علي رضي الله عنه في آثار المشركين

- ‌قتلُ أبي عزّة الجُمَحي

- ‌مُخيريق خَيرُ يهود

- ‌وممّا شاع ولم يثبت في غزوة أُحد

- ‌ما شاع ولم يثبت في غزوة الخندق

- ‌مشورة سلمان بحفر الخندق:

- ‌آية (معجزة) لم تصح:

- ‌سلمان منَّا أهل البيت

- ‌اتهام حسّان بالجُبْن

- ‌تخذيل نعيم بن مسعود للأحزاب

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌قصة الزبَّير (*) بن باطا يوم قريظة

- ‌سبب بيعة الرضوان

- ‌غزوة خيبر

- ‌تترّس عليّ بباب الحصن في خيبر:

- ‌فائدة:

- ‌وأخرى:

- ‌ماشاع ولم بثبت في غزوة مؤتة

- ‌سبب الغزوة:

- ‌يا فُرَّار:

- ‌ازْوِرار سرير ابن رواحة عن صاحبيه:

- ‌فائدة:

- ‌إنسحاب خالد بالجيش:

- ‌ما شاع ولم يثبت في فتح مكة

- ‌قدوم أبي سفيان لتجديد الصلح:

- ‌اذهبوا فأنتم الطلقاء:

- ‌فائدة:

- ‌وأخرى:

- ‌محاولة فضالة بن عمير قتله صلى الله عليه وسلم

- ‌خذوها خالدة تالدة

- ‌مّرحبا بالراكب المهاجر:

- ‌فائدة:

- ‌تخييره صفوان بن أمية

- ‌تنبيه:

- ‌اذهبوا فاقطعوا عني لسانه

- ‌ما شاع ولم يثبت في غزوة حنين والطائف

- ‌1 - ما طابت بهذا نفس أحد قطّ إلَاّ نبي:

- ‌2 - إعطاء معاوية مئة مّن الإبل:

- ‌3 - محاولة شَيْبة بن عثمان قتلة صلى الله عليه وسلم

- ‌4 - رمي أهل الطائف بالمنجنيق:

- ‌فائدة:

- ‌5 - قول نَوْفَل الدّيلي: (ثعلب في جحر):

- ‌6 - قدوم أُمِّه صلى الله عليه وسلم من الرضاعة:

- ‌فائدة:

- ‌7 - قدوم أخته الشيماء:

- ‌قصيدة كعب بن زهير

- ‌فائدة:

- ‌غروة تبوك

- ‌1 - سبب نزول قوله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ

- ‌فائدة:

- ‌2 - يرحم الله أبا ذرّ يمشي وحده

- ‌3 - أمره صلى الله عليه وسلم بتحريق مسجد الضرار:

- ‌اشتراط ثقيف أن يضع عنهم الصلاة

- ‌المصادر والمراجع

- ‌مختصر:

- ‌إضافة:

الفصل: ‌اتهام حسان بالجبن

‌اتهام حسّان بالجُبْن

قال ابن إسحاق: "وحدثني يحي بن عبّاد بن عبد الله بن الزبيرعن أبيه عباد قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع، حصن حسان بن ثابت، قالت: وكان حسان بن ثابت معنا فيه، مع النساء والصبيان، قالت صفية: فمرّ بنا رجل من يهود، فجعل يُطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة، وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في نحور عدوهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إن أتانا آتٍ. قالت: فقلت: يا حسان، إن هذا اليهودي، كما ترى يُطيف بالحصن، وأني والله ما آمنة أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأنزل إليه فاقتله، قال. يغفر الله لكِ يا ابنة عبد المطلب، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا قالت: فلما قال لي ذلك، ولم أَرَ عنده شيئًا، احتجزتُ ثم أخذت عمودًا، ثم نزلته من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته. قالت: فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن، فقلت: يا حسان، انزل إليه فاسلبه، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل، قال: مالي بسلبه من حاجة يا ابنة عبد المطلب (1) ".

ويحي بن عبّاد وأبوه ثقتان، لكن الأب تابعي، فالخبر مرسل.

ورواه ابن سعد مختصرًا والحاكم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن صفية بنت عبد المطلب، قال عروة: "وسمعتها تقول

" ثم قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله:"عروة لم يدرك صفية (2) ". ورواه من طريق آخر عن إسحاق بن إبراهيم الفروي قال: حدثتنا أم فروة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، عن جدّها الزبير، عن أمّه صفية بنت عبد المطلب .. فذكر نحوه، ثم قال: "هذا حديث كبير

(1) الروض الأنف (6/ 276)

(2)

طبقات ابن سعد (8/ 41)، المستدرك (4/ 56).

ص: 166

غريب الإسناد، وقد رُوي بإسناد صحيح" وقال الذهبي في (التلخيص):"غريّب، وقد رُوي بإسناد صحيح (3) ".

وأم فروة لم أقف لها عن ترجمة، وفي:(سير أعلام النبلاء): أم عروة بنت جعفر. قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: "لا تُعرف، وأبوها جعفر ذكره ابن أبي حاتم: 2/ 478، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (4) ".

وذكر الهيثمي القصة في (المجمع) وقال عن حديث الزبير: "رواه البزار وأبو يعلى باختصار

وإسنادهما ضعيف". وقال عن حديث عروة: "رواه الطبراني ورجاله إلى عروة رجال الصحيح ولكنه مرسل (5) ".

وعزاه الحافظ ابن حجر في (الفتح) إلى أحمد عن عبد الله بن الزبير، وقال عن إسناده:"قوي (6) ". ولم أجده في (المسند) في مظنّته من ترتيب الشيخ الساعاتي (الفتح الرباني) في "باب ما جاء في غزوة الخندق أو الأحزاب (7) ". ولا في "باب فرض خمس الغنيمة (8) ".

قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) في ترجمة حسان رضي الله عنه: "وقال أكثر أهل الأخبار والسير إن حسان كان من أجبن الناس، وذكروا من جُبنه أشياء مستبشعة رووها عن ابن الزبير أنه حكاها عنه كَرهتُ ذكرها لنكارتها، ومَنْ ذكرها قال: إن حسان لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من مشاهده لجبنه (*). وأنكر بعض أهل العلم بالخبر ذلك وقالوا: لو كان حقًا لهجي به،

(3) المستدرك (4/ 56).

(4)

سير أعلام النبلاء (2/ 522).

(5)

مجمع الزوائد (6/ 134).

(6)

فتح الباري (6/ 134).

(7)

الفتح الرباني (21/ 76).

(8)

الفتح الرباني (14/ 74)

(*) في الأصل: لحيته وهو تصحيف.

ص: 167

فإنه قد هجا قومًا فلم يهجه أحد منهم بالجبن، ولو كان كذلك لهجي به (9) ". قال السهيلي في (الروض الأنف):"ومحمل هذا الحديث عند الناس على أن حسانًا كان جبانًا شديد الجبن، وقد دفع هذا بعض العلماء وأنكره، وذلك أنه حديث منقطع الإسناد، وقال: لو صح هذا لهجي به حسان، فإنه كان يُهاجي الشعراء، كضرار، وابن الزِّبْعرى، وغيرهما، وكانوا يناقضونه ويرودُّن عليه، فما عيّره أحد منهم بجبن، ولا وَسَمَه به، فدل هذا على ضعف حديث ابن إسحاق، وإنْ صحّ فلعل حسان أن يكون معتلًا في ذلك اليوم بعلة منعته من شهود القتال، وهذا أولى ما تُأول عليه، وممن أنكر أن يكون هذا صحيحًا أبو عمر [بن عبد البر] في كتاب (الدرر) له (10) ".

ومن هنا يتبين براءة هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه من هذه التهمة، فهي لا تصح سندًا ولا متنًا، وأدلة ذلك ما يلي:

1 -

من ناحية السند فهي لم تروَ بسند صحيح متصل، كما سبق بيانه.

2 -

من ناحية المتن: فإن الجبن مما تعيّر به العرب بعضها بعضًا في الجاهلية والإِسلام، ولو عُرف ذلك من حسان رضي الله عنه لهجاه شعراء المشركين، كما سبق ذلك في كلام الإمامين: ابن عبد البر، والسهيلي.

3 -

لم يُذكر تخلف حسان رضي الله عنه عن شيء من مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان فيه القتال مباشرًا، كبدر، وأحد، وحنين، وغيرها.

4 -

لم يكن في غزوة الخندق قتال مباشر بين الطرفين؛ للخطة المحكمة

بحفر الخندق وحجز الأحزاب، فلم يكن بينهما إلا المراماة، ومنها أصيب

(9) الاستيعاب في أسماء الأصحاب بهامش الإصابة (1/ 340)

(10)

الروض الأنف (6/ 324).

ص: 168

سعد بن معاذ رضي الله عنه فلم يكن هناك حاجة للتخلف في مثل هذا الموطن، وشهود المواطن التي فيها بارقة السيوف.

5 -

ومما ينبغي أن يُعلم أن حسان بن ثابت رضي الله عنه كان له من العمر في غزوة الخندق ما بين إحدى وسبعين إلى خمسٍ وثمانين سنة (11)، وهي سنّ يُعذر صاحبها عن التخلف عن مثل هذه المحافل.

(11) وهذا مبني على الخلاف في سنة وفاته، وعمره عند الوفاة رضي الله عنه قال الحافظ في الإصابة:"مات حسان قبل الأربعين في قول خليفة، وقيل سنة أربعين، وقيل خمسين، وقيل: أربع وخمسين وهو قول ابن هشام رحمه الله، والجمهور على أنه عاش مائة وعشرين سنة، وقيل مائة وأربع سنين". (1/ 325)

ص: 169