الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فائدة:
أخرج الحاكم في (المستدرك (16)) وعنه البيهقي في (الدلائل (17)) من طريق إبراهيم بن المنذر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمران، قال: حدثني رفاعة بن رافع بن مالك قال: "لما كان يوم بدر. . رُميت بسهم، فَفُقئت عيني، فبصق فيها رسول إلله صلى الله عليه وسلم ودعا لي فما آذاني منها شيء" وقال الحاكم بعد إخراجه: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد العزيز (بن عمران) ضعّفوه". اهـ. وعزاه الهيثمي في (المجمع) إلى البزار والطبراني في الكبير والأوسط ثم قال: "وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف (18) ". والقول بأن عبد العزيز ضعيف فيه تساهل، فالأئمة معظمهم على تركه (19)، ولذا قال الحافظ في (التقريب) متروك (20).
والعجيب أن الحافظ ابن كثير رحمه الله أورد هذا الحديث في تاريخه عن البيهقي ثم قال: "وهذا غريب من هذا الوجه، وإسناده جيد، ولم يخرجوه (21) وتعقّبه الأرناؤوط في حاشية الزاد بقوله: "وما ندري كيف يكون هذا الإسناد جيدًا، وفيه عبد العزيز بن عمران؟ (22) ".
تنبيه:
قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله في تعليقه على (الروض الأُنف) عند حديث السهيلي عن قصة قتادة الآنفة في ردّ عينه، قال ما نصه: "والله يختص برحمته من يشاء ولا أحد يُبرئ أحدًا. وتدبّر قوله سبحانه فيما يقصّ عن خليله إبراهيم {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] وتدبرّ كل آيات القرآن التي ذكر الله فيها آياته التي منّ بها على عيسى تجد فيها النص
(16) المستدرك (23/ 258).
(17)
دلائل النبوة (3/ 100).
(18)
مجمع الزوائد (6/ 82).
(19)
انظر التهذيب (6/ 351).
(20)
(1/ 511).
(21)
البداية والنهاية (3/ 291).
(22)
زاد المعاد (3/ 187).
المؤكد على أنها بإذن الله وحده) اهـ (حاشية الروض الأنف 6/ 34). وكان الأليق به رحمه الله أن يستشهد ببعض ما صحّ في هذا الباب، كقصة علي، وابن عتيك وسلمة رضي الله عنهم، ولا شك أنه بإذن الله. لأن كلامه (في تعليقه على الروض الأنف) يوهم نفي هذه الآيات، للرسول وقد سلك الشيخ الوكيل رحمه الله وعفا عنه مسلكًا عقلانيًا أحيانًا في ردّ بعض الروايات الصحيحة في السيرة، وحاشا أن نتّهم الشيخ بأنه من أصحاب المنهج المعتزلي العقلاني، كيف؟ وهو ممّن تولى رئاسة جماعة أنصار السنة في مصر، وقد أحسن رحمه الله وجزاه خيرًا في تعقبه على السُّهيلي في مخالفته -أحيانا- لمذهب أهل السنة والجماعة.
ومعلوم أن الشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله نشأ صوفيًا مصدقًا بما يسميه الخرافيون بالكرامات عن شيوخهم، ثم فتح الله عليه وهداه إلى مذهب أهل السنة، وصنف بعدها كتابه القيّم (هذه هي الصوفية) ويبدو أن نشأته في وسط صوفي معطّل للعقل، ثم تحوله -بحمد الله- عن ذلك جعلته يغلو أحيانًا -كردة فعل، والله أعلم- في تغليب العقل على النقل، أذكر ذلك عذرًا ألتمسه للشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله.