المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌السؤال السابع: «القول بإهانة أبي بكر لفاطمة»: - ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

[عبد الله بن جوران الخضير]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌المدخل

- ‌المبحث الأول:تعريف لفظ «الصحابة»

- ‌أولاً: تعريف لفظ «الصحابي» لغة:

- ‌ثانياً: تعريف الصحابي اصطلاحاً:

- ‌المبحث الثاني:ثناء الثقلين على الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المطلب الأول: ثناء الثقلين على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌الثناء على الصحابة رضي الله عنهم في كتاب الله:

- ‌ثناء أهل البيت عليهم السلام على الصحابة الكرام رضي الله عنهم

- ‌المطلب الثاني: ثناء الثقلين على الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم

- ‌المطلب الثالث: ثناء الثقلين على المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم

- ‌ثناء القرآن الكريم على المهاجرين والأنصار:

- ‌المطلب الرابع: ثناء الثقلين على أهل بدر:

- ‌المطلب الخامس: ثناء الثقلين على من أنفق وقاتل قبل الفتح وبعده:

- ‌المبحث الثالث:كيف ظهرت الفتنة بين الصحابة رضي الله عنهم

- ‌أولاً: من أشعل الفتنة بين المسلمين

- ‌ثانياً: بداية الفتنة بين الصحابة رضي الله عنهم

- ‌ معركة الجمل

- ‌معركة صفين:

- ‌ما بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام:

- ‌المبحث الرابعالمؤامرة ضد الإسلام والمسلمين

- ‌أولاً: إسقاط عدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌ثانياً: تشويه سيرة الصحابة رضي الله عنهم:

- ‌المبحث الخامس:الموقف الصحيح (الحق) من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌المبحث السادسالأسماء والمصاهرات بين الصحابة وأهل البيت عليهم السلام

- ‌المبحث السابعسؤال وجواب

- ‌السؤال الأول: «القول بردة الصحابة»:

- ‌السؤال الثاني: «حديث الحوض»:

- ‌السؤال الثالث: «القول بذم الله طائفة من الصحابة»:

- ‌السؤال الخامس: «رزية يوم الخميس»:

- ‌السؤال السادس: «موقف أبي بكر من ميراث فدك»:

- ‌السؤال السابع: «القول بإهانة أبي بكر لفاطمة»:

- ‌السؤال الثامن: «موقف خالد بن الوليد من مالك بن نويرة وزوجته»:

- ‌قبل الختام:شجون عابرة

- ‌قائمة المراجع

الفصل: ‌السؤال السابع: «القول بإهانة أبي بكر لفاطمة»:

‌السؤال السابع: «القول بإهانة أبي بكر لفاطمة» :

لو قال لنا قائل: ماذا تقول فيما فعله أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وخالد بن

الوليد رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند مهاجمتهم بيت الإمام علي عليه السلام، وقيامهم بربطه، وضرب زوجته حتى كسروا ضلعها وأسقطوا جنينها، ثم أحرقوا منزلهم، على ما ذكرت الروايات التاريخية، فهل مثل هذه الأفعال المشينة تدل على الحب والوئام، أم على السخط والكراهية والشقاق لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

الجواب:

أولاً: لا ينبغي لطالب الحق أن ينجرف بمجرد أن يقرأ رواية تاريخية وغيرها تتكلم عن أحبابه، ولا يعرف مصدرها، فضلاً عن أن يعلم صحيحها من سقيمها، ثم يحدث بها وينشرها بين العامة، والغريب أن نجد من يطلق العنان للعاطفة متأثراً بهذه الروايات فيمتلئ قلبه حقداً وبغضاً لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون تأمل في سذاجة من افتراها، ودون تأمل لبيان مناقضتها لكرامة أمير المؤمنين وشجاعته المعروفة.

لكن الواجب على من يحب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجتهد ويتحرى، حتى يكون دقيقاً في أخذه للروايات، فيتمسك بالصحيح الذي تنطبق عليه قواعد وشروط الحديث الصحيح ولا يغتر بكثرة الروايات الموضوعة في حادثة معينة ولو اشتهرت.

ثانياً: إن هذه القصة من الأكذوبات التي يستخدمها أهل الفتن في تمزيق وتفريق صفوف المسلمين، لذلك فإننا نطالب كل باحث للحق أن يجتهد ويبحث عن رواية واحدة صحيحة تثبت وتسند تلك القصة المختلقة، وتنطبق عليها قواعد وشروط الحديث الصحيح، من اتصال في السند، ومن رواية العدل الإمامي الضابط في حفظه.

ص: 137

ومن الغريب أننا نجد كثيراً من المتمسكين بهذه القصة يؤمنون يقيناً بتلك الرواية، تبعاً للعاطفة ولا ينظرون في صحة الإسناد وضعفه!

قال السيد هاشم معروف الحسني بعد ما أورد الروايات التي تتحدث عما جرى للزهراء عليه السلام.. إلى كثير من الروايات التي لا تثبت أسانيدها في مقابل النقد العلمي

(1)

.

وقال أيضاً: ومهما كان الحال، فالحديث عن فدك وميراث الزهراء من أبيها ومواقفها من ذلك ومن الخلافة طويل وكثير، وبلا شك فإن الأصحاب والأعداء قد وضعوا القسم الأكبر مما هو بين أيدي الرواة ولا يثبت بعد التمحيص والتدقيق في تلك المرويات إلا قليل القليل

(2)

.

وقال كاشف الغطاء: ولكن قضية ضرب الزهراء، ولطم خدها، مما لا يكاد يقبله وجداني، ويتقبله عقلي، ويقتنع به مشاعري، لا لأن القوم يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة، بل لأن السجايا العربية والتقاليد الجاهلية -التي ركزتها الشريعة الإسلامية وزادتها تأييداً وتأكيداً- تمنع بشدة أن تضرب المرأة

(3)

.

وقد سئل السيد الخوئي عن صحة رواية كسر ضلع الزهراء فأجابهم: على المشهور، ولم يحكم بصحتها

(4)

.

ثالثاً: قد يقول قائل: إن عليا أُمِر بعدم مقاتلة الصحابة حين اعتدوا على زوجه سيدة نساء العالمين عليه السلام، لحفظ راية الإسلام من سقوطها وافتراق أهل الملة بعد وفاة

النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره بالصبر على أذاهم.

(1)

انظر: سيرة الأئمة الاثني عشر: (1/ 133).

(2)

المصدر السابق: (1/ 140).

(3)

انظر: جنة المأوى: (ص: 135).

(4)

انظر: صراط النجاة: (3/ 314).

ص: 138

ويمكننا أن نقول: إن هذه المقولة أبعد ما تكون عن الصحة، وعلى فرض التسليم بصحتها فلنا أن نتساءل: لماذا قاتل أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل طلحة وأم المؤمنين عائشة لما خرجوا إلى الكوفة - وكان هو في مكة - ثم قاتل بعد ذلك جيش معاوية في صفين، وكذلك في النهروان قاتل الخوارج؟! ولم وقع منه كل هذا القتال وسفك الدماء أليس في تلك الفعال دلالة منه على نبذ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدم تفريق جماعة المسلمين؟!

لكن الصحيح الذي يتسق مع مجريات الواقع أن علياً لم يأمره أحد بعدم المقاتلة إن وقع عليه ظلمٌ أو انتهكت حرمات الله، ومن ذلك ما يُدَّعى من وقوع ظلم على زوجه الكريمة وأنه لم ينتصر لها، وهذه الرواية قبل أن يتلفظ بها لسان مسلم عليه أن يتذكر حال أمير المؤمنين وغيرتَه على دين الله، ثم على أهله، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:(من قتل دون ماله فهو شهيد)

(1)

.

وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (من قُتِل دون مظلمته فهو شهيد)

(2)

، فهل هذا المعتقد خافٍ عن أمير المؤمنين وفارس الشجعان؟!

وحذار أن يتلفظ مسلم عاقل بكلام يكون عليه لا له، وليس فيه نصرة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أن من يدعي أن علياً قاتل جيش طلحة، ومن بعده أهل صفين نصرة لقضية الإمامة فلِمَ كان بعيداً عن نصرة أهل بيته حين ضربوا حتى كادوا أن يموتوا؟!

إن هذا الأمر يأنف منه ضعفاء البشر فضلاً عن فضلائهم وأصحاب المكانة.

رابعا: يستطيع كل صاحب فتنة -لا يتقيد بالروايات الصحيحة- أن يروي روايات بلا أسانيد صحيحة، لمجرد وجودها وانتشارها في بعض الكتب التاريخية أو الأدبية، ويؤمن بها

(1)

صحيح البخاري: (3/ 136).

(2)

انظر الكافي: (5/ 52)، تهذيب الأحكام:(6/ 167)، وسائل الشيعة:(15/ 121).

ص: 139

بعد ذلك، وتصبح عنده من المسلمات اليقينية التي لا تقبل التشكيك في صحتها.

بل يستطيع كذلك كل مبغض وكاذب على العترة عليهم السلام أن يدعي أن قضية ضرب الزهراء وإسقاط جنينها وإحراق بيتها مؤامرة مدبرة، قام بها أبو بكر وعمر بالاشتراك مع زوجها الإمام علي، في سبيل القضاء على الزهراء عليه السلام.

ويكون هذا الهذيان والاتهام الباطل مبنياً وفق زعم ذلك الحاقد على دلائل ومؤشرات يستنبطها من القصة المختلقة نفسها، وتكون وفق زعمه كالآتي:

1 -

قام أمير المؤمنين علي عليه السلام بتمثيلية متقنة حين وافق على تقييده عن طريق الصحابة عند دخولهم المنزل وعلى ضربه، ليوهم أهل بيته بأنه ضحية هذا التجمع والتآمر، من

قبل شخص عمره تجاوز الستين، والآخر جاوز الثالثة والخمسين، مع العلم بأن قوة أمير المؤمنين عليه السلام لا يقاومها أحد من الإنس والجن، مثل ما نقل عنه أنه اقتلع باب خيبر العظيم لوحده بينما لا يستطيع حمله أربعون رجلاً.

2 -

أن اعتذار وتحجج أمير المؤمنين عليه السلام عن عدم مقاومته للصحابة بسبب حرصه على حقن دماء المسلمين حجة واهية؛ لأن الصحابة قد ارتدوا بعد وفاة النبي إلا ثلاثة وفق ما تقرره الروايات عن أهل البيت عليهم السلام! فهل كان مقصود أمير المؤمنين عليه السلام بدماء المسلمين هؤلاء الثلاثة فقط؟!! وهل دماء الصحابة أغلى وأزكى عنده من دم الزهراء عليه السلام فلا يحافظ عليها ويدافع عنها؟!!

3 -

تزوج أمير المؤمنين علي عليه السلام بعد وفاة الزهراء بتسع ليال بامرأة من بني حنيفة ولقب ولدها بابن الحنفية، ووافق بعد ذلك على تزويج أم كلثوم ابنة الزهراء عليه السلام لعمر بن الخطاب أحد أعضاء المؤامرة، مما يدل على حرصه على توثيق الصلة مع أعداء زوجته، وعلى عدم حبه ووفائه للزهراء عليه السلام.

ص: 140

4 -

عندما أصبح الإمام علي قاضياً ووزيراً في زمن الخليفة الأول والثاني، كان هذا مثل المكافأة جزاء لما قام به من إتقانه للدور.

5 -

حرصه على تسمية أولاده بأسماء أبي بكر

(1)

وعمر وعثمان، وتزوجه بأرملة أبي بكر فيه الدلالة على حرصه وافتخاره بما صنعوا في الماضي وسعيه إلى تخليد ما قاموا به من أعمال ولو كانت ضد الزهراء.

6 -

لم يعط أمير المؤمنين علي عليه السلام أولاد فاطمة الزهراء ميراثهم من والدتهم من فدك حينما استلم خلافة المسلمين، وسار على طريقة أصحابه الخلفاء من قبله، بل ولم يمنع التراويح ولا أعاد المتعة.

فهل يقبل المحب لأهل البيت عليهم السلام أن ينسب ناصبيٌ مبغضٌ مثل هذه التهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضربهم للزهراء وإحراق بيتها، ثم يقول بتخاذل أمير المؤمنين عن نصرتها ويستند إلى مرويات مكذوبة، ليست لها عند التأمل قيمة علمية، أم ينافح ويبين الصواب والحق الذي يجمع ولا يفرق؟!

(1)

تأمل أخي الكريم أن الاسم هنا كنية، وهذا تعبير جلي من أمير المؤمنين عليه السلام عن حبه لعبدالله بن أبي قحافة

(الصديق) إذ أن هذه الكنية لم تشتهر لأحدٍ إلا له رضي الله عنه.

ص: 141