المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌القراءة والحياة نشر المسيو (آرمان بيرهال) في مجلة الحياة الفكرية مقالاً - مجلة «الثقافة» السورية - جـ ١٠

[خليل مردم بك]

الفصل: ‌ ‌القراءة والحياة نشر المسيو (آرمان بيرهال) في مجلة الحياة الفكرية مقالاً

‌القراءة والحياة

نشر المسيو (آرمان بيرهال) في مجلة الحياة الفكرية مقالاً في الرواية والشبيبة وتأثيراتها تعرض فيه للنقل والسرقة والجوائز الأدبية وأضرارها وحقوق النقاد وواجباتهم. ومما قاله:

يريد بعضهم أن يدافع عن الروايات التي ألفها الشبان فيفيض في ذكر صفاتها الغنائية ويقول لك إن هذا مفعم بالخوف من الحياة وذلك مليء من الحزن والتشاؤم والاضطراب. غير أن هذا النوع من الشعور يصلح التعبير عنه بالشعر لا بالرواية.

. . . الرواية يجب أن تكون مرآة للحياة ولذلك يندر أن تكون ظاهرة من ظواهر حياة الشباب. فهي تقتضي جملة من التجارب والوقائع التي يستقي منها الوحي. حتى أن كثيراً من الروائيين المشهورين لم ينجحوا في رواياتهم الأولى التي ألفوها في زمن الشباب. إن روايات (بالزاك) الأولى لا تقرأ. وقد اعترف هو نفسه بذلك، ولم يبق لها اليوم قيمة. من يتذكر اليوم وارثة (بيراغ)؟ أن رواية ورتر التي ألفها غوت في شبابه ليست رواية حقيقية بل هي حديث أو حكاية حال شخصية، وأما الروايات الحقيقية كرواية (ويلهلم ميستر) فقد ألفها غوته في سني النضوج. وإذا ألقينا نظرة على جميع الروايات الخالدة لجميع الكتاب وجدناها من إنتاج التجربة والحياة وزمن تكامل العقل والملاحظة أما القصائد الجميلة فهي من معجزات الشباب. القصيدة تضطر الشاعر إلى جمع الصور طابع الإرادة المبدعة. وهذه الإرادة المبدعة هي العنصر الداخلي الأساسي لكل أثر فني. أما الرواية فليس فيها حاجة إلى هذه الضرورة لأنها ظاهرة من ظواهر الحياة.

الكاتب والصحافي

نشر المسيو (جوليان بندا) في صحيفة النوفيل ليتيرير مقالاً تحت عنوان: الكاتب والصحافي أجاب به عن سؤال طرحه أحدهم على الكتاب جاء فيه:

بين المؤلفين الجدد من نشأ كاتباً لا صحافياً غير أنك تجده في كل يوم يقبل العمل بانتظام في صحيفة يومية أو أسبوعية خاضعتين لسير الحوادث السريع. فهل يربح الكاتب بتقربه على هذه الصورة من الحياة أم هل يخسر إذا عمل بسرعة وجعل إنتاجه خاضعاً للحوادث اليومية.

ومما قاله المسيو (جوليان بندا) في الجواب عل هذا السؤال:

ص: 62

إن الذي طرح السؤال على هذه الصورة مصيب جداً. وأظن أنه يعني بالكاتب، المؤلف الحقيقي الذي يضع الكتب ويبذل في تأليفها كثيراً من الجهود الجبارة، فهل يخسر هذا الكاتب شيئاً من قيمته وهل ينحط قلمه إذا هو قبل العمل في الصحف اليومية؟

لا شك أن الكاتب إذا اضطر إلى السرعة خسر صفقته واستبدل الكيفية بالكمية ولكن الإسراع في الكتابة ليس ضرورياً بل في وسع الكاتب أن يدقق في مقاله ويدرسه ويطلب الزمان الضروري لذلك. وهذا يقتضي أن يكون الكاتب على شيء من السذاجة، قليل الاهتمام بالأمور المادية.

أضف إلى ذلك أن الصحف اليومية لا تنفرد وحدها باضطرار الكاتب إلى الإسراع، لأن الذي يسرع في كتابة مقاله قد يسرع أيضاً في وضع كتابه فيجيء كتابه خالياً من الصفات الأدبية، وكثيراً ما يخضع الكتاب إلى ضغط تجار الكتب الذين يرغمونهم على إخراج كتبهم في مدة معينة لا يجدون فيها متسعاً للعناية والتفكير والتأمل.

إذن، لا شيء يمنع الكاتب من التدقيق فيما يكتبه سواء أكان صحافياً أم مؤلفاً. ولكن التدقيق الطويل في المقال والتبديل يدخل على المقال شيئاً من الكلفة، والكتابة تحتاج إلى إتباع الطبع وعدم التكلف. وهذا الأمر لا يختلف من شخص إلى آخر.

من الصعب على الكاتب أن يكون مضطراً لتهيئة مقاله في مدة معينة فيجلس للكتابة وليس في فكره شيء من المعاني. ولكن كثيراً من الآثار الخالدة تولدت من هذه الصفحات اليومية. كان (الوتر) يقول منذ عشرين سنة أن الكتاب ينقسمون إلى قسمين. فالأول يكتب لأن عنده أفكاراً يريد نشرها، والآخر يبحث عن الأفكار فلا يجدها.

الخلاصة أنه في وسع الكاتب أن يصبح صحافياً من غير أن ينحط أسلوبه، وذلك على شريطة أن يحافظ على ما تقتضيه منه شروط الإنشاء والتفكير. إن الأخبار المحلية توحي للكاتب بكثير من المعاني الفلسفية والتأملات العالية. انظر إلى حادثة (ستافسكي) مثلاً فهي وحدها كافية للوحي بتأملات فلسفية قد لا يجدها الكاتب في سواها. إن كتابة المقال لا تختلف عن تأليف الكتاب، لأنها تحتاج إلى الفكر التركيبي الذي يجمع العناصر ويؤلف بينها ليبدع منها وحدة متسعة.

ج. ص

ص: 63