الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكحول
كلمة (الكحول) بمعنى السبيرتو
كيف تولدت في اللغة العربية
للأستاذ المغربي
كان عرب الجاهلية يعرفون (النفط) ويطلون به أبلهم الجربى كما يطلونها بالقطران.
والنفط سائل معدني عرفوه الأقدمون ممزجاً بالشوائب ولم ينعموا تصفيته كما أنعهما أهل زماننا وهو الذي سميناه بالكاز وبزيت الكار وبالبترول. والبترول كلمة إفرنجية مركبة من (بترو) بمعنى صخر و (أويل) بمعنى زيت فمعنى الكلمتين زيت الصخر أو الزيت الحجري لأنه يتفجر من بين الصخور والأحجار.
وعرف أبو حنيفة (اللغوي) النفط بقوله (والنفط حلابة جبل في قعر بئر توقد به النار).
يريد أن يقول أن النفط سائل يتحلب من مرتفعات الجبال ويتسرب إلى قرارات الأرض فيستنتقع فيها حتى إذا امتلأ مكانه تفجر وخرج ينابيع بنفسه أو أخرجه الناس بالحفر كما يفعلون اليوم.
وكان الأقدمون يستعملون النفط في إيقاد النار كما قال (أبو حنيفة) ويسمون الأرض التي يوجد فيها النفط (نفاطة). وكذا السراج الذي يوقدون به النفط الاستضاءة سموه نفاطة. وليس هذا فقط بل إنهم اتخذوا إناءً من نحاس يوقدون به النفط ويلقونه على العدو كما تطلق المدافع اليوم. ويسمون ذلك الوعاء أو المرماة النحاسية (نفاطة) أيضاً.
ويظهر أنهم كانوا يستعملون النفط علاجاً فقد قال صاحب القاموس (والنفط محلل مذيب مفتح للسدود والمغص قتال للديدان الخ. .).
وكل هذا لا يهمنا وإنما يهمنا أن نعرف كيف اهتدى عرب الجاهلية إلى وضع كلمة (الكحيل) التي حرفت (الكحول) للدلالة على المادة الكيماوية التي تسمى بالإفرنجية (سبيرتو) - أولئك العرب الذين كانوا يراقبون الأشياء التي تقع تحت حواسهم بيقظة وانتباه ثم يميزون بين خصائصها ويضعون لكل شيء ذي صفة خاصة به اسماً يناسب تلك الخاصة ومهما كثرت الأشياء وتعددت الخواص فأنهم واجدون لها من لغتهم الخصبة الطيعة كلمات للدلالة عليها.
وهكذا هم أزاء النفط مذ وجدوا بعضه سائل أبيض وهو أحسن أنواعه وبعضه سائل أسود بسبب امتزاجه بشوائب زفتية سوداء وقد تتراكم هذه الشوائب وتتكلل فتخرج النفط عن رقته وسيلانه فيصبح غليظاً خائراً يسيل بصعوبة أو لا يسيل قط فيسمونه حينئذ زفتاً أو قاراً أو قيراً.
وكما كان العرب يستعملون الفطران في شفاء جرب أبلهم استعملوا النفط السائل أيضاً. فكان أحدهم يتناول قليلاً منه ثم يصبه بلباقة على نقبة بعيره (يعني على كثرة الجرب التي ظهرت أول أول في جلده) كما يصب الكحال الكحل في العين الرمداء ولا يلزم أن يكون الكحل مسحوقاً بل يكون سائلاً أيضاً فقد قال صاحب (المحكم) الكحل كل ما وضع في العين يشتفى به.
فلما استعمل العرب (النفط) علاجاً للنقب أو لبئور النقب كالعيون في جلود أبلهم وأوا في النفط كحلاً نافعاً ككحل العيون فلم يرضوا أن يحافظوا على اسمه القديم وهو النفط بل وضعوا له اسماً جديداً باعتباره كالكحل فقالوا (كحل) وأدخلوا عليه لام التعريف حتى كادوا لا يستعملونه من دونها فقالوا (الكحيل) قال القاموس وشارحه (والكحيل كزبير النفط يطلي به الإبل للجرب وهو مبني على التصغير لا يستعمل إلا هكذا).
وقال صاحب لسان العرب ما نصه (والكحيل مبني على التصغير هو الذي تطلى به الإبل للجرب لا يستعمل إلا مصغراً. قال الشاعر (مثل الكحيل أو عقيد الرب) أهو قوله مثل الكحيل الخ أي كالنفط أو كمعقود الرب.
إذن صار للنفط اسم جديد في اللغة العربية وهو (الكحيل) وقد جاءته هذه التسمية من كونه أسود ككحل ألا تمد الذي اشتهر بسواده أو من كونه تعاج به بنور الجرب فيكون كحلاً لها ككحل العين الذي يكون مائعاً كما يكون مسحوقاً.
قال القاموس وشارحه (والكحل كزبير النفط يطلي به الإبل للجر بوهو مبني على التصغير لا يستعمل إلا هكذا).
وقال صاحب لسان العرب ما نصه (والكحل مبني على التصغير هو الذي نطلي به الإبل للجرب لا يستعمل إلا مصغراً. قال الشاعر (مثل الكحل أو عقيد الرب) أهـ - قوله مثل الكحل إلخ أي كالنفط أو كمعقود الرب.
إذن صار للنفط اسم جديد في اللغة العربية وهو (الكحل) وقد جاءته هذه التسمية من كونه أسود ككحل الأثمد الذي اشتهر بسواده أو من كونه تعالج به بثور الجرب فيكون كحلاًَ لها ككحل العين الذي يكون مائعاً كما يكون مسحوقاً. .
ثم على تمادي الأيام أصبح (الكحل) من اسمه النفط وتنوسى فيه سبب الوضع والتسمية. وقد تخطى العهد الجاهلي والعهد الأموي حتى بلغ عهد العباسيين الذي اشتغل فيه علماء العرب بفنون الطب والفلك والكيمياء والتجارب فيها وبلغوا من هذه العلوم مبلغ الاكتشاف من ذلك اكتشافهم مادة كيماوية سائلة بيضاء اللون تشتعل بسرعة ولما رأوا هذه المادة تشبه النفط الأبيض النقي أطلقوا عليها اسماً من أسمائه المعروفة في الجاهلية وهو (الكحل) وصاروا في كتبهم الكيماوية يستعملون كلمتين كلمة (النفط) مريدين بها الزيت المعدني المعروفة وكلمة (الكحل) مريدين بها مادتهم المكتشفة الجديدة.
ووصلت كتب العرب في الكيمياء إلى علماء الإفرنج فعرفوا لهم فضلهم في اكتشاف هذه المادة العجيبة النفع وقد سموها هم (سبيرتو) لكنهم مع هذا رأوا من وفاء الذمم أن يحافظوا على اسمها العلمي العربي الذي اصطلح عليه كيمايو العرب وهو (الكحل) لكنهم حرفوه إلى ما يناسب وطانتهم فقالوا (الكحول) أو (الكؤول).
وخلاصة القول أن علماء الكيمياء العرب سموا روح (السبيرتوا) باسم من أسماء النفط وهو (الكحل) وذلك مذ رأوا الشبه تاماً بينهما من جهة البوعة وبياض اللون الضارب إلى زرقة أو صفرة وقابلية الاشتعال.
أما الذهاب على أن الكحول في كتب الإفرنج محرفة عن الغول الواردة في قوله تعالى في صفة الآخر لا غول فيها فهذا يستدعي أن يكون كيمايو العرب استعملوا في كتبهم كلمة الغول القرآنية ثم أخذها الإفرنج عنهم ورأوا عليها حرف الحاء فقالوا الفحول ثم الكحول مع أن العرب لم ينقل أنهم استعملوا كلمة الغول بالغين كما أن الإفرنج لا يوجد في لغاتهم حرف الحاء فضلاً أن يخترعوها ويدسوها في كلمة الغول.
المغربي