المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بعض أبنية دمشق - مجلة «الثقافة» السورية - جـ ٧

[خليل مردم بك]

الفصل: ‌بعض أبنية دمشق

‌بعض أبنية دمشق

في أيام الوزراء العثمانيين

بقلم عيسى إسكندر المعلوف عضو المجامع العلمية في دمشق وبيروت والقاهرة

عن كتابه المخطوط (أبنية دمشق وآثارها)

أبنية مراد باشا - هو أحد السناجق بمصر أي أمير قطر وكان للسنجق شعار ضفيرة واحدة من الشعر يسميها الأتراك (التوغ). والسنجق تركية بمعنى اللواء وتحته (البيرق) أي الراية. فكان أصحاب الرايات يجتمعون إلى اللواء. وعدة السناجق تؤلف بشاليق أي رئاسة أمارة والسنجقدار الذي يحمل السنجق وراء السلطان وهذا كله من اصطلاح الحكومة العثمانية كما في تواريخها.

فتلقب مراد باشا في المناصب بين الحبشة واليمن وقرمان الشام ثم ولي أحكام حلب وديار بكر والروملي وأعيد إلى الشرق سنة 1016هـ - 1607. سرداراً لتمهيد بلاد أناطولي (الشرق) والفتك بالتفكجية أي البندقيين وهم حملة البنادق فأمن البلاد إلى اسكودار وعاد إلى القسطنطينية ثم سار إلى بلاد العجم ومرض برجوعه منها وتوفي في ديار بكر سنة 1020هـ - الموافقة لسنة 1611م واشتهر بعدله وإخلاصه للدولة العثمانية ووفائه وكان نائباً في دمشق نحو سنة 1001هـ - (1592م) وهو المعروف باسم مراد باشا القبوجي (أي الحاجب) وكانت له صلة مودة مع الأمير فخر الدين الثاني المعنى حاكم لبنان كما ذكرت التواريخ مفصلة وقائع هذا الوزير مدة حكمه للشام ولا سيما مع آل الفريخ في البقاع وآل سيف في طرابلس الشام مما لا مجال اليوم لسرده.

ولقد وقفت في (ذيل الكواكب السائرة في أهل المائة العاشرة) للنجم الغزي الدمشقي من مخطوطات الخزانة الظاهرية في دمشق التي هي بإدارة مجمعنا العلمي على ذكر تلك الأبنية فنقلها عنه بالحرف وهي:

مراد باشا بأني أسره قزل باش (وكانوا يسمعون الباشا خان) ولما خلص من الأسر ولاه السلطان مراد دمشق فعمر بها السوق الذي عند باب البريد والوكالة لصيقة وأمران تسكن تجار سوق السباهية فيه فنقلوا إليه برهة ثم مات وأعيدوا إلى السوق المعروف بهم الآن.

ثم عمر إلى جانبه سوق آخر ونقل إليه تجار سوق الذراع وبقوا إلى الآن والمتولي له

ص: 29

عمارة السوق الأول والقهوة والوكالة الشيخ أحمد المغربي متولي الجامع الأموي المتقدم ذكره وكانت عمارته في سنة خمس بعد الآلف.

وقال الأخ الشيخ أبو الطيب في تاريخه:

هاك تاريخاً سما له

بدر هالات الغزالة

جملة الملك بهاء

وسخاء وبسالة

صح في آخر شطر

ضمن القول مقاله

ولي الشام مراد

(فبني خير وكاله)

و (الوكالة) اسم الخانة كما هو معروف في عرف المصريين وأهل دمشق يسمونه (قيسارية) والمتولي عمارة السوق الثاني له حسن باشا المعروف بشوريز حسن ووقف السوقين والقهوة على الحرمين الشريفين وقتل مراد باشا في توليته دمشق منصور بيك ابن الفرنج والأمير علي بن الحرفوش وصير الأمير فخر الدين بن معن صنجق وبقي نظره عليه ثم انفصل عن دمشق وصار وزيراً أعظم وسردار أعلى علي بن جنبلاط وسافر لقتال قرة سعيد من الخوارج ثم صار سردار على العجم وتوفي بديار بكر سنة 1020هـ - كلام الغزي.

وقد رأيت في مخطوط بدمشق هذه الحاشية انقلها بحرفها وهي:

مراد باشا القبوجي عمر سوق البريد وقبته وكانت أمام الجامع الأموي إلى الغرب وعلى جانبها الأيمن مكتوب قول علي بن رضوان:

عرج ركابك عن دمشق فإنها

بلد تذل لها الأسود وتخضع

ما بين جانبيها وباب بريدها

قمر يغيب وألف بدر يطلع

وعلى الجانب الثاني:

كل من تلقاه يشكو دهره

ليت شعري هذه الدنيا لمن

وقربه أيضاً:

إذا ما رأيت الله في الكل فاعلاً

رأيت جميع الكائنات ملاحا

(انتهى) ما في المخطوط

وكانت في سوق البريد حوانيت الكتبيين ولما احترق الجامع الأموي فبلاً وسنة 1315هـ -

ص: 30

(1897م) سقطت القبة وكشفت الأعمدة والطنوف التي فوقها كما هي الآن في غربي الجامع.

أبنية سنان باشا - جاء في ذيل (الكواكب السائرة) المار ذكره ما نصه:

يوسف بن عبد الله سنان باشا الوزير الأعظم قيل أنه أنشأ أربعين مسجداً جامعاً يخطب على منابرها في أقطار المملكة العثمانية غير الجسور والخانات وكان كلما مات مملوك له أو متولي حفظ ما يرثه منه أو يتناوله من بعده يعمر به مسجداً أو غيره.

وعمر بدمشق (جامع السنانية) خارج باب الجابية وخارج دمشق جامعاً بسعسع وجامعاً بالقطيفة وجامعاً بعيون التجار وعند كل جامع مكتبة مضمومة إليه.

وولي الوزارة للسلطان مراد خان ابن سليم خان وعزل عنها ثم أعيد ومات وهو وزير أعظم.

وولي دمشق في أثناء ذلك في أوائل سنة خمس وتسعين وخمسمائة وفيها ابتدأ خارج باب الجابية عمارة السنانية وحضر تأسيسها وأحضر جمعاً من العلماء والمؤذنين وولي عمارتها وعمارة السوق عندها الأمير محمد بن منجك وجلال جلبي ابن الشيخ أدهم بن عبد الصمد وزين جلبي ابن عامر جاويش.

ثم خرج من دمشق معزولاً ووليها بعده خسرو باشا الطواشي يوم الخميس. . . .

سنة 996هـ - (1587م). ثم أعيد إلى الوزارة العظمى بعد عزل سياغوش بك وقتل محمد باشا روم أيليوباش دفتر دار في جمادى الأولى سنة 997هـ - (1598م) وعاد سنان باشا إلى الوزارة ومات فيها سنة 1004هـ - (1595م)

(انتهى كلام الغزي)

هذه عجالة في بعض أبنية ولاة دمشق مقتطفة من مقالات مطولة.

عيسى إسكندر المعلوف

ص: 31