المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مناظرة بين مقلد وصاحب حجة - مجلة المنار - جـ ٦

[محمد رشيد رضا]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد رقم (6)

- ‌غرة المحرم - 1321ه

- ‌فاتحة السنة السادسة

- ‌وفد بني تميم

- ‌ورع أبي بكر رضي الله عنه

- ‌ديوان الرافعي

- ‌تتمة تقريظ(أحسن الكلام)

- ‌الدولة العلية ومكدونية

- ‌سلطان زنجبار والأمير العربي

- ‌16 المحرم - 1321ه

- ‌دعوى صلب المسيح(1)

- ‌معجزات نبينا عليه السلام

- ‌الدولة العلية وماليتها

- ‌كتاب من صديق إلى صديق في هذه الدياريصف له فيه حال بعض الأقطار

- ‌الأخبار والآراء

- ‌غرة صفر - 1321ه

- ‌النبأ العظيم

- ‌دعوى صلب المسيح(2)

- ‌قتل بني إسرائيل أنفسهموبعثهم بعد موتهم

- ‌16 صفر - 1321ه

- ‌استدراك

- ‌الإنجيل الصحيح

- ‌تتمة تقريظ رسالة الشيخ محمد بخيت

- ‌آثار علمية أدبية

- ‌الأخبار والآراء

- ‌الاحتفال بمدرسة الشوربجي في كفر الزيات

- ‌الإصلاح الشرعي في السودان المصري

- ‌تقريظ المنار

- ‌غرة ربيع الأول - 1321ه

- ‌اليهود والماسونية وحَدَثُ الوطنية

- ‌16 ربيع الأول - 1321ه

- ‌ شبهات النصارىوحجج المسلمين

- ‌أي الفريقين المتعصب: المسلمون أم النصارى

- ‌سؤال في التثليث

- ‌الإنجيل الصحيح

- ‌الباب وقرة العين

- ‌الطلاق على الغائب والمعسر في السودان

- ‌فتاوى المنار

- ‌مأثرة للمنشاوي

- ‌غرة ربيع الثاني - 1321ه

- ‌شبهات النصارىوحجج المسلمين

- ‌الإنجيل الصحيح

- ‌الأسئلة والأجوبة

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌كتابة القرآن بالحروف الإنكليزية

- ‌كتاب البؤساء

- ‌إعانة سكة الحديد الحجازية

- ‌16 ربيع الثاني - 1321ه

- ‌شبهات النصارىوحجج المسلمين

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌تحريم الخنزير ونجاسة الكلب

- ‌التقريظ

- ‌الجمعية الخيرية الإسلامية

- ‌المحسن المصري العظيم منشاوي باشا

- ‌جمعية الفضائل الإسلامية

- ‌قراء الصحف المنشرَّة

- ‌نحن واليازجي

- ‌غرة جمادى الأول - 1321ه

- ‌شبهات النصارىوحجج المسلمين

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌نموذج من دلائل الإعجاز [*]

- ‌البابا لاون الثالث عشر - ترجمته

- ‌الخديو وجمعية المسلمين في لوندره

- ‌الأخبار والآراء

- ‌عود إلى سرد الأحاديث الموضوعة

- ‌16 جمادى الأولى - 1321ه

- ‌النرد والشطرنج ونحوهما

- ‌فتاوى المنار

- ‌نموذج من دلائل الإعجاز

- ‌تقريظ المطبوعات الحديثة

- ‌المحسن العظيم منشاوي باشا

- ‌مدرسة المعلمين الإلهامية

- ‌وفاء قراء الصحف ومطلهم

- ‌غرة جمادى الأول - 1321ه

- ‌شبهات النصارىوحجج المسلمين

- ‌نموذج من دلائل الإعجاز

- ‌قصة بقرة بني إسرائيلليس فيها معجزة

- ‌تحرير يوم مولد النبي عليه الصلاة والسلام

- ‌الرد على شبهات النصارى وترجمة البابا

- ‌التقريظ

- ‌الدولة العلية ومكدونيةورأي في الإصلاح

- ‌البابا لاون الثالث عشر - تتمة ترجمته

- ‌الهيضة الوبائية في سوريا

- ‌16جمادى الثانية - 1321ه

- ‌شبهات النصارىوحجج المسلمين

- ‌بيان القرآن وبلاغتهوما يوهم غير ذلك

- ‌مضار تربية النساء الاستقلالية

- ‌نموذج من دلائل الإعجاز

- ‌الأخبار والآراء

- ‌غرة رجب - 1321ه

- ‌مناظرة بين مقلد وصاحب حجة

- ‌الأسئلة والأجوبة

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌شكوى الأمهات من تربية البنات

- ‌التقريظ

- ‌وفاة حسن باشا ناظر البحرية

- ‌فتنة بيروت

- ‌سعاية خائبة

- ‌16 رجب - 1321ه

- ‌مناظرة بين مقلِّد وصاحب حجة

- ‌الدليل على اشتراط الإسلام في القاضي

- ‌تحريم تحليل المطلقة ثلاثًاوبدع المحللين

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌(أميل) القرن التاسع عشر

- ‌المدرسة الكلية الأمريكانية في بيروت

- ‌الأستاذ الإمام - عودته

- ‌الأخبار والآراء

- ‌فتك الهيضة في حِمْص وطرابُلس

- ‌غرة شعبان - 1321ه

- ‌سورة العصر

- ‌مناظرة بين مُقلِّد وصاحب حجة

- ‌المدارس المصرية لا تربي رجالاً مستقلين

- ‌شذرة باب الآثار الأدبية

- ‌نصيحة الأستاذ الإمام لأهل الجزائر وتونس

- ‌الخطر في مراكش

- ‌16 شعبان - 1321ه

- ‌مناظرة بين مقلد وصاحب حجة

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌دلائل الإعجاز

- ‌كتاب نهج البلاغة

- ‌الإسلام والمسلمون

- ‌الأمر الصغير الكبير

- ‌غرة رمضان - 1321ه

- ‌حكمة الصيام وفضل رمضان

- ‌أحاديث في الوقف

- ‌مناظرة بين مقلد وصاحب حجة

- ‌خطبة مِنبرية

- ‌الأسئلة والأجوبة

- ‌الأخبار والآراء

- ‌16 رمضان - 1321ه

- ‌زكاة الفطر

- ‌مناظرة بين مقلد وصاحب حجة

- ‌أسئلة الشيخ محمد نجيب أفندي

- ‌اعتبار رؤية الهلال في الشهور العربية

- ‌حديث غريب

- ‌سكنى الشيطان في بدن الإنسان

- ‌لبس القلنسوة المعروفة بالبرنيطةأو التشبه بالنصارى

- ‌احتفال الجمعية الخيرية الإسلامية

- ‌ربح صندوق التوفير في إدارة البريد

- ‌الأحاديث الموضوعة في الصيام ورمضان

- ‌الولدان في الحمامات

- ‌إعلان الفسق في موسم العبادة

- ‌بِتْخِسِّي

- ‌غرة شوال - 1321ه

- ‌الوقف من الدين

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌التقريظ

- ‌سيرالون

- ‌عدن وبلاد العرب

- ‌16 شوال - 1321ه

- ‌مناظرة بين مقلد وصاحب حجة

- ‌الفتاوى الثلاثفي لبس قلنسوة أهل الكتاب وأكل ذبائحهمواقتداء الشافعية بالحنفية

- ‌شبهة على الوحي

- ‌فتاوى المنار

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌استمساك العرب بالدولة العلية

- ‌نصيحة لمسلمي سيرالون

- ‌غرة ذو القعدة - 1321ه

- ‌كلمة في القبور [*]

- ‌مسألة ذبائح أهل الكتابتأييد الفتوى بالإجماع

- ‌بلرم - صقلية(2)

- ‌التقريظ

- ‌16 ذو القعدة - 1321ه

- ‌المفتي والقاضي في الشرع

- ‌مناظرة بين مقلد وصاحب حجة

- ‌الأسئلة والأجوبة

- ‌كيفية الاعتقاد بالوحي

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌الاحتفال لتذكار تأسيس الدولة العلية

- ‌غرة ذو الحجة - 1321ه

- ‌المفتي والإفتاء في الشرع

- ‌الآثار المكذوبة

- ‌الأسئلة والأجوبة

- ‌أسئلة رُفعت إلى مفتي الديار المصرية

- ‌نظام الحب والبغض

- ‌تفسير سورة العصر

- ‌قصيدة عالم جزائري في الأستاذ الإمام

- ‌مجلة بشائر السلام

- ‌الشيخ محمد الأشموني - وفاته

- ‌16 ذو الحجة - 1321ه

- ‌تأييد علماء الآفاق للفتوىبحل طعام الكتابي على الإطلاق

- ‌سؤال عن فتوى

- ‌مناظرة بين مقلد وصاحب حجة

- ‌التقريظ

- ‌الحرب بين اليابان والروسية

- ‌دعوى الخلافة

- ‌دعاء شعبانانتقاد المنار

- ‌خاتمة السنة السادسة

الفصل: ‌مناظرة بين مقلد وصاحب حجة

الكاتب: محمد رشيد رضا

‌مناظرة بين مُقلِّد وصاحب حجة

تابع ويتبع

(27)

واحتجوا لقولهم في استحباب مساوقة الإمام بقوله صلى الله عليه

وسلم: (إنما جُعل الإمام ليؤتم به) قالوا: والائتمام به يقتضي أن يفعل مثل فعله

سواء، ثُم خالفوا الحديث فيما دل عليه فإنّ فيه: (فإذا كبر فكبروا وإذا ركع

فاركعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسًا

فصلوا جلوسًا أجمعون) .

(28)

واحتجوا على أن الفاتحة لا تتعين في الصلاة بحديث المسيء في

صلاته، حيث قال له:(اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وخالفوه فيما دل عليه

صريحًا في قوله: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد

حتى تطمئن ساجدًا) وقوله: (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ) فقالوا: مَن ترك

الطمأنينة فقد صلى وليس الأمر بها فرضًا لازمًا مع أنّ الأمر بها وبالقراءة سواء

في الحديث.

(29)

واحتجوا على إسقاط جلسة الاستراحة بحديث أبي حميد حيث لم

يذكرها فيه وخالفوه في نفس ما دل عليه من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه.

(30)

واحتجوا على إسقاط فرض الصلاة على النبي صلى الله

عليه وآله وسلم، والسلام في الصلاة بحديث ابن مسعود، (فإذا قلت ذلك فقد تمت

صلاتك) ، ثم خالفوه في نفس ما دلَّ عليه، وقالوا صلاته تامة، قال ذلك أو لم يقله.

(31)

واحتجوا على جواز الكلام والإمام على المنبر يوم الجمعة بقوله

صلى عليه وآله وسلم للداخل: (أصليت يا فلان قبل أن تجلس) قال: لا، قال

(قم فاركع ركعتين) وخالفوه في نفس ما دل عليه فقالوا: مَن دخل والإمام يخطب

جلس ولم يصلِّ.

(32)

واحتجوا على كراهية رفع اليدين في الصلاة بقوله صلى الله عليه

وآله وسلم: (ما بالهم رافعي أيديهم كأنها أذناب خيل شمس) ثم خالفوه في نفس ما

دل عليه فإن فيه: (إنما يكفي أحدكم أن يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله

السلام عليكم ورحمة الله) فقالوا: لا يحتاج إلى ذلك ويكفيه غيره من كل منافٍ

للصلاة.

(33)

واحتجوا في استخلاف الإمام إذا أحدث بالخبر الصحيح أن رسول

الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج وأبو بكر يصلي بالناس فتأخر أبو بكر وتقدّم

النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بالناس ثُم خالفوه في نفس ما دل عليه فقالوا

من فعل مثل ذلك بطلت صلاته وأبطلوا صلاة من فعل مثل النبي صلى الله عليه

وآله وسلم وأبي بكر ومَن حضر من الصحابة فاحتجوا بالحديث فيما يدل عليه

وأبطلوا العمل به في نفس ما دل عليه.

(34)

واحتجوا لقولهم إن الإمام إذا صلى جالسًا لمرض صلى المأمومون

خلفه قيامًا بالخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خرج فوجد أبا بكر

يصلي بالناس قائما فتقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجلس وصلى بالناس

وتأخر أبو بكر، ثم خالفوا الحديث في نفس ما دل عليه وقالوا: إن تأخر الإمام لغير

حدث وتقدم الآخر بطلت صلاة الإمامين وصلاة جميع المأمومين.

(35)

واحتجوا على بطلان صوم من أكل يظنه ليلاً فبان نهارًا بقوله صلى

الله عليه وآله وسلم: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)

ثم خالفوا الحديث في نفس ما دل عليه فقالوا: لا يجوز الأذان للفجر بالليل لا في

رمضان ولا في غيره ثم خالفوه من وجه آخر فإن في نفس الحديث: (وكان ابن أم

مكتوم رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت) ، وعندهم من أكل في

ذلك الوقت بطل صومه.

(36)

واحتجوا على المنع من استقبال القبلة واستدبارها بالغائط بقول النبي

صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها)

وخالفوا الحديث نفسه وجوزوا استقبالها واستدبارها بالبول.

(37)

واحتجوا على شرط الصوم في الاعتكاف بالحديث الصحيح عن

عمر أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فأمره رسول الله صلى

الله عليه وسلم وآله وسلم أن يوفي بنذره وهم لا يقولون بالحديث فإن عندهم أن نذر

الكافر لا ينعقد ولا يلزم الوفاء به بعد الإسلام.

(38)

واحتجوا على الرد بحديث تحوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها

ولقيطها وولدها التي لاعنت عليه ولم يقولوا بالحديث في حيازتها مال لقيطها، وقد

قال به عمر بن الخطاب وإسحاق بن راهويه وهو الصواب.

(39)

واحتجوا في توريث ذوي الأرحام بالخبر الذي فيه: التمسوا له

وارثًا أو ذا رحم، فلم يجدوا؛ فقال: أعطوه الكُبر [1] من خزاعة، فلم يقولوا به في

أن مَن لا وارث له يعطى ماله الكُبر من قبيلته.

(40)

واحتجوا في منع القاتل ميراث المقتول بخبر عمرو بن شعيب عن

أبيه عن جده: (لا يرث قاتل ولا يقتل مؤمن بكافر) ، فقالوا بأول الحديث دون

آخره.

(41)

واحتجوا على جواز التيمم في الحضر مع وجود الماء للجنازة إذا

خاف فوتها بحديث أبي جهيم بن الحرث في تيمم النبي صلى الله عليه وآله وسلم

لرد السلام ثم خالفوه فيما دل عليه في موضعين: أحدهما أنه تيمم بوجهه وكفيه دون

ذراعيه، والثاني أنهم لم يكرهوا رد السلام للمحدث ولم يستحبوا التيمم لرد السلام.

(42)

واحتجوا في جواز الاقتصار في الاستنجاء على حجرين بحديث ابن

مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب لحاجته وقال له: ائتني

بأحجار فأتاه بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: (هذه ركس) ثم

خالفوه فيما هو نص فيه فأجازوا الاستجمار بالروث واستدلوا به على ما لا يدل عليه

من الاكتفاء بحجرين.

(43)

واحتجوا على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء بصلاة النبي صلى

الله عليه وآله وسلم حاملاً أمامة بنت العاص بن الربيع إذا قام حملها وإذا ركع أو

سجد وضعها ثم قالوا من صلى كذا بطلت صلاته وصلاة من أتم به، قال بعض

أهل العلم ومن العجب إبطالهم هذه الصلاة وتصحيحهم الصلاة بقراءة (مدهامتان)

بالفارسية ثم يركع قدر نفس ثم يرفع قدر حد السيف أو لا يرفع بل يخرُّ كما هو

ساجدًا ولا يضع على الأرض يديه ولا رجليه وإن أمكن أن لا يضع ركبتيه صح

ذلك ولا جبهته؛ بل يكفيه وضع رأس أنفه كقدر نفس واحد ثم يجلس مقدار التشهد ثم

يفعل فعلاً ينافي الصلاة من فُساء أو ضُراط أو ضحك أو نحو ذلك.

(44)

واحتجوا على تحريم وطء المسبية والمملوكة قبل الاستبراء بقول

النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى

تستبرئ بحيضة) ، ثم خالفوا صريحه فقالوا: إن أعتقها وزوجها وقد وطئها

البارحة حل للزوج أن يطأها الليلة.

(45)

واحتجوا في ثبوت الحضانة للخالة بخبر بنت حمزة وأن رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم قضى بها لخالتها ثم خالفوه فقالوا: لو تزوجت الخالة

بغير محرم للبنت كابن عمها سقطت حضانتها.

(46)

واحتجوا على المنع من التفريق بين الأخوين بحديث علي في نهيه

عن التفريق بينهما ثم خالفوه فقالوا: لا يرد المبيع إذا وقع كذلك وفي الحديث الأمر

برده.

(47)

واحتجوا على جريان القصاص بين المسلم والذمي بخبر روي أن

النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقاد يهوديًا من مسلم لطمه ثم خالفوه فقالوا: لا قَوَد

في اللطمة والضربة لا بين مسلمين ولا بين مسلم وكافر.

(48)

واحتجوا على أنه لا قصاص بين العبد وسيده بقوله صلى الله عليه

وآله وسلم: (مَن لطم عبده فهو حر) ثم خالفوه فقالوا: لا يعتق بذلك.

(49)

واحتجوا أيضًا بالحديث الذي فيه: (مَن مثَّل بعبده عتق عليه)

فقالوا: لم يوجب عليه القَوَد ثم قالوا لا يعتق عليه.

(50)

واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب: (في العين نصف الدية) ثم

خالفوه في عدة مواضع منها قوله: وفي العين القائمة السادة لموضعها ثلث الدية،

ومنها قوله: في السن السوداء ثلث الدية.

(51)

واحتجوا على جواز تفضيل بعض الأولاد على بعض بحديث النعمان

بن بشير وفيه: (أَشْهِدْ على هذا غيري) ثم خالفوه صريحًا فإن في الحديث نفسه:

(إن هذا لا يصلح) وفي لفظ: (إني لا أشهد على جور) فقالوا: بل هذا يصلح

وليس بجور ولكل أحد أن يشهد عليه.

(52)

واحتجوا على أنّ النجاسة تزول بغير الماء من المائعات بحديث: (إذا

وطأ أحدكم الأذى بنعليه فإن التراب لهما طهور) ثم خالفوه فقالوا: لو وطأ العذرة

بخفيه لم يطهرهما التراب.

(53)

واحتجوا على جواز المسح على الجبيرة بحديث صاحب الشجة ثم

خالفوه صريحًا فقالوا: لا يجمع بين الماء والتراب بل إما أن يقتصر على غسل

الصحيح إن كان أكثر ولا يتيمم، وإما أن يقتصر على التيمم إن كان الجرح أكثر ولا

يغسل الصحيح.

(54)

واحتجوا على جواز تولية أمراء أو حكام أو متولين مرتين واحدًا

بعد واحد بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أميركم زيد فإن قُتل فعبد الله بن

رواحة فإن قُتل فجعفر) ثم خالفوا الحديث نفسه فقالوا: لا يصح تعليق الولاية

بالشرط ونحن نشهد بالله أن هذه الولاية أصح ولاية على وجه الأرض وأنها أصح

من كل ولاياتهم من أولها إلى آخرها.

(55)

واحتجوا على تضمين المتلف ما أتلفه ويملك هو ما أتلفه بحديث

القصعة التي كسرتها إحدى أمهات المؤمنين فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

على صاحب القصعة نظيرها ثم خالفوه جهارًا، فقالوا: إنما يضمن بالدراهم

والدنانير ولا يضمن بالمثل.

(56)

واحتجوا على ذلك أيضًا بخبر الشاة التي ذُبحت بغير إذن صاحبها

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يردها على صاحبها ثم خالفوه صريحًا فإن

النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يملكها الذابح بل أمر بإطعامها الأسارى.

(57)

واحتجوا في سقوط القطع بسرقة الفواكه وما يسرع إليه الفساد بخبر:

(لا قطع في ثمر ولو كثر) ثم خالفوا الحديث نفسه في عدة مواضع أحدها أن

فيه: (فإذا آواه إلى الجرين ففيه القطع) وعندهم لا قطع فيه آواه إلى الجرين أو

لم يؤوه. الثاني أنه قال (إذا بلغ ثمن المجن) وفي الصحيح أن ثمن المجن كان

ثلاثة درهم وعندهم لا يقطع في هذا القدر. الثالث أنهم قالوا ليس الجرين حرزًا فلو

سرق منه تمرًا يابسًا ولم يكن هناك حافظ لم يقطع.

((يتبع بمقال تالٍ))

_________

(1)

أكبر القوم: بضم فسكون: أكبرهم وأقعدهم في النسب وأكبرهم.

ص: 594

الكاتب: محمد رشيد رضا

درس عام في التعليم الإسلامي

أول خطاب ألقاه الأستاذ الإمام في تونس على ملأ عظيم من العلماء والفضلاء

ولخصته جريدة الحاضرة التونسية الغراء ونحن ننقل عنها كل نقل المؤيد والثمرات

مع شيء من التصحيح بإذن الإمام.

إن بعض إخواننا الذين عرفناهم في تونس قد طلبوا من الفقير مسامرة أو

محاورة وربما كان ذلك اصطلاحًا عندهم ثُم قالوا درسًا فسألني بعضهم عن ذلك

فقلت: نعم هو درس ولكن لا تظنوا أنه درس في تحقيق مسألة علمية فإن عندكم

من جلة العلماء مَن نعترف بفضلهم، فمن أراد تحقيق مسألة علمية فليراجعهم، أما هذا

الفقير فرجل سائح قصدت هذه الديار للتعرف ببعض المسلمين والنظر في أحوالهم

وأمور دينهم من حيث العلم والتعليم ولذلك لما أجبت طلبهم في إقراء الدرس ما

قصدت إقراء درس حقيقي؛ ولكن التكلم فيما يختلج بفكري من أمر التعليم والعلم

والإعراب عما في ضميري مما أتمناه لإخواننا المسلمين من التقدم في العلم.

وقد رأيت في بلاد الإسلام التي سِحْتُ فيها عدة أناس يشتغلون بالعلم ولكني

وجدت عند الأغلب اشتباهًا في ما هو العلم الذي يُنفق الوقت في تحصيله. هذا فيما

يخص الأمر المهم الذي أكرره لكم ولا زلت أكرره من أهمية التعليم حتى يُنتج ذلك

التكرار ما نتمناه من التقدم ما دام الناس في حاجة إلى التكرار.

ثُم إن هناك مسألة مشتركة بيننا وبينكم عامة في سائر بلاد الإسلام وهي مسألة

الرضاء بالموجود ولها تعلق أيضًا بالتعليم. فإذا ذكرت نقصًا أو عيبًا في طريقة أو

في حالة من الأحوال قيل لك ماذا نصنع ونحن أناس متوكلون على الله وهذا مراد

الله من عباده؟ ! وهو عذر المقصر عند تقصيره في بلاد الإسلام وعون على ما

نراه من النقص في طرق تحصيل العلم ولذلك أردت ضمه إلى مبحث التعليم.

معنى العلم

أما الكلام في معنى العلم فليس الغرض منه الخوض فيما اصطلح عليه علماء

السلف الصالح أو غيرهم من المتكلمين أو الفلاسفة أو غيرهم حتى من الزنادقة؛

لأن هذه ألفاظ اصطلاحية طالما شغلت أهل العلم بتغيُّرها والأخذ والرد في معانيها.

مع أن واضعيها إنما حددوا بها المعاني حتى تنضبط ويسهل تناولها والوصول إليها،

ولكن يصح أن يقال فينا وفيهم إنهم أرادوا خيرًا فاستعملنا شرًا. ولذلك أترك

الألفاظ الاصطلاحية وأتكلم في معنى العلم من حيث هو معروف في الكتاب والسنة

وسيرة السلف الصالح وعلى لسان العامة والخاصة.

العلم جاء ذكره في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا

يَعْلَمُونَ} (الزمر: 9) .. الآية، وهو استفهام إنكاري معناه أنه لا يستوي عالم

وجاهل. وقال تعالى: {هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} (الرعد: 16) : أي أن

الظلمة لا تساوي النور فبيَّن لنا تعالى أن الظلمة مثال لحال من لا يعلم وأن النور

مثال لحال من يعلم.

فتبيّن من ذلك أن عدم العلم يشبه الظلمة ونحن نعلم ما يكون من الإنسان إذا

اشتد به الظلام وهو سائر في طريق يقصد غايةً معلومة؛ فإن الظلام يعمي عليه

الطريق وربما سلك طريقًا يبعده عن مقصده. وقد يصادف مهواة فيسقط فيها فتدركه

هلكته قبل الوصول إلى غايته.

وهذه حال الجاهل بوسائل أي غاية من الغايات التي يعرض للإنسان قصدها

في حياته، فكلُّ مَن طلب غاية في حياته بدون علم لا يصل إليها.

وحينئذٍ فيؤخذ من هذه الآية الكريمة أن الله تعالى بيَّن لنا أن العلم للإنسان

كالنور لا بمعنى أن العلم سراج أو مصباح وإنما ذلك مثل لحال من يعلم الطريق

المُوصِّلة له إلى مطلبه والوسائل المؤدية إليه. فإن حاله يشبه من يمشي وبين يديه

نور يبين له السبيل ويكشف له ما فيه من الموانع فيتجنبها أو يذللها حتّى ينتهي إلى

غايته ظافرًا بعافيته وسلامته؛ لأن الآيات والأعلام المنصوبة لا يراها المغمور

بالظلام وإنما يراها المبصر بالضياء والنور ولما كان العلم ضوءًا يهدي إلى الخير

في الاعتقاد والعمل كان أول ما نزل على النبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب قوله

تعالى: {اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} (العلق: 1-2) ..

الآية فافتتح الله الوحي بتعليم القراءة، والقراءة تَعَلُّم، وجاء في الحديث الشريف

أنه قال في أول مرة: (ما أنا بقارئ) وما زال الملك به حتى قرأ الآيات.

ثم بعد أن أمر تعالى بالقراءة من لا يقرأ عادة وبيَّن له أن الذي يأمره بالقراءة

هو الذي خلق الخلق كله وهو قادر على أن يقرئه بعد أن لم يكن قارئًا وأنه الذي

خلق الإنسان الحي الناطق المفصح عما في نفسه من علق أي دَمٌ منجمد لا عقل فيه

ولا نطق فهو قادر على أن ينشئ فيه القراءة والعلم وإن لم يسبق له تعلم.

بعد أن ذكر هذا قال: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا

لَمْ يَعْلَمْ} (العلق: 3-5) فخص من العلم العلم بالقلم والكتابة تنويهًا بشأن التحرير

والبيان وتنبيهًا على عظم فائدته وهو إنما يكون بعلم اللسان والبراعة فيه. لا نريد من

العلم تصور القواعد وإنما نريد منه ملكة الإفصاح والبيان وكون المراد منه هذا أمر

بديهي إذ لولا الكتابة لما وصلْنا إلى درجة من الدرجات التي نراها. فافتتاحُ الله

تعالى الوحي بطلب العلم والثناء عليه سبحانه بأنه هو الذي علمه ووهبه الإنسان

إرشادٌ إلى فضل العلم وحثٌّ على تحصيله خصوصًا العلم بالقلم.

فالعلم ما يبصر الإنسان في الغاية التي يطلبها ويهديه إلى الحق الذي هو مَعقد

النجاة قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} (الروم: 22) ولم يقل للجاهلين أو الغافلين. فإذا

كان للعلم هذه المزية فلا يصح أن يكون العلم المُمَثَّل له بالنور إلا علم إرشاد وتبيين،

ثم جاء في الأحاديث والأدعية المأثورة قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم انفعني

بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علمًا) [1] كأنه يقول اللهم اجعل علمي علمًا

صحيحًا ينطبق على ما بينته في كتابك، ويُروى أنه قال: (إذا أتى عليَّ يوم لا

أزداد فيه علمًا فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم) [2] ثم إننا نجد في الآثار

وأقوال العلماء غير ذلك ما يطول ذكره كما تجدون فيما يدور على ألسنة الناس عند

ذكر العلم ما يرشد إلى أنهم لا يفهمون من العلم إلا معنى التبصر في أي أمر من

الأمور والإتيان به على الوجه الأكمل بقدر الاستطاعة، فتبين من ذلك إذًا أن معنى

العلم الحقيقي الذي أثنى اللهُ عليه وميّز به المهتدين من الضالين هو الكشف عن الأمر

الحقيقي بحيث إذا أراد أن يُميلَك عنه مميلٌ لا يقدر على ذلك كمن عرف طريقًا

موصلة إلى غاية فلا يعدل عنها مهما حاول مضله.

فلا يكون العلم حقيقيًا ولا تنبعث النفس إلى تحصيله إلا إذا كان كذلك بالنسبة

إلى الغاية المطلوبة منه فإذا وجدنا من العلم ما يوصلنا إلى البصيرة بما نقصد من

الغاية في مدة قصيرة كيومين مثلاً ورأينا ما سمي علمًا ولكنه إنما يوصلنا في مدة

أطول كأربعة أيام مثلاً كان لنا أن نعد الأول علمًا حقيقيًا لأنه أرشدنا إلى أقرب طريق

مؤدية إلى الغاية وأن نعد الثاني غير علم لأنه عاقنا عنها وأوجد لنا العثار فيها

فالعدول إليه سقوط في الضلة.

وأولى بأن يسمى ضلة علمٌ يقصد بتحصيله غاية ثم هو لا يؤدي إلى تلك

الغاية بالمرة بعد إنفاق الزمن الطويل في تحصيله. فتسميته علمًا من الخطأ الذي لا

يتفق مع ما جاء في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة واستعمال الخاصة والعامة.

ولكن من الناس من يقول لك العلم يطلق بإطلاقات ثلاثة: الإدراك والقواعد والملكة،

فتحصيل القواعد وإن لم تحصل الملكة يسمى علمًا على الحقيقة فاشتغالنا بتحصيله

اشتغال بتحصيل العلم غير أن هذا القائل لم يراعِ ماذا قصد المسمي للقواعد علمًا

فإنه لم يضع لها هذا الاسم إلا لأنها توصل إلى الغاية في رأيه. فإذا استعملت لغير

الغاية فقدت معناها وعُدَّتْ من الشواغل عن العلم المطلوب، فإن شاء سمّى هذه

الشواغل جهلاً؛ لأنها ضلت عن العلم وإن شاء فليسمِّها علمًا كما يهوى، لا كما

يعرف الناس!

((يتبع بمقال تالٍ))

_________

(1)

المنار: رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة.

(2)

رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحِلْية وابن عبد البر في العلم من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة وقد طعنوا في سنده؛ ولذلك قال الأستاذ: (ويُروى) .

ص: 598