الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ركعة وإما ثلاث عشرة ركعة.
وإن زاد على هذا العدد فلا حرج، لكن المهم الطمأنينة وعدم السرعة حتى يتمكن المصلون خلفه من إتمام صلاتهم، فإن الإمام مؤتمن عليهم، فعليه أن يراعيهم، وأن لا يحرمهم من الطمأنينة التي يتمكنون بها من فعل الأتم الأكمل.
796 سئل فضيلة الشيخ: بعض الناس في المسجد الحرام يصلون القيام دون التراويح بحجة المحافظة على السنة وعدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة فما رأي فضيلتكم
؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أنه ينبغي للإنسان أن يحافظ على التراويح والقيام جميعاً، فيصلي مع الإمام الأول حتى ينصرف ويصلي مع الإمام الثاني حتى ينصرف؛ لأن تعدد الأئمة في مكان واحد يجعل ذلك كأن الإمامين إمام واحد، كأن الثاني ناب عن الأول في الصلاة الأخيرة، فالذي أرى في هذه المسألة أن يحافظ الإنسان على الصلاة مع الأول والثاني ليشمله قول الرسول عليه الصلاة والسلام:"من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"(1) .
(1) رواه أبو داود في الصلاة باب: قيام شهر رمضان ح (1375) ورواه الترمذي وصححه في الصوم باب: ما جاء في قيام رمضان ح (806)، والنسائي في السهو باب: 103: ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف 3/93 (1363)، ورواه ابن ماجة في إقامة الصلاة باب 173: ما جاء في قيام شهر رمضان ح (1327) .
فإن قيل: المحافظة على الإمامين تستلزم أن يوتر الإنسان مرتين.
فنقول: يزول هذا المحظور بأن تنوي مع الإمام الأول إذا قام إلى الوتر أنك تريد الصلاة ركعتين، فإذا سلم من وتره قمت فأتيت بالركعة الثانية، وتجعل الوتر مع الإمام الأخير، فيشفع الإنسان مع الإمام الأول ويوتر مع الثاني لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً"(1) .
أما قولهم: السنة إحدى عشرة ركعة.
فنقول: نعم، إذا صليت وحدك فالسنة أن لا تزيد على إحدى عشرة ركعة، أو كنت إماماً فالسنة أن لا تزيد على إحدى عشرة ركعة، لكن إذا كنت مأموماً تابعاً لغيرك فصل كما يصلي هذا الإمام، ولو صلى ثلاثاً وعشرين، أو ثلاثاً وثلاثين، أو تسعاً وثلاثين هذا هو الأفضل وهو الموافق للشرع؛ لأن الشرع يحث على وحدة الأمة الإسلامية واتفاقها، وعدم تنافرها واختلافها، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" يشمل هذا. ولقد تابع الصحابة رضي الله عنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان – رضي الله عنه – في إتمام الصلاة في منى مع إنكارهم ذلك (2) ، كل هذا من أجل ائتلاف الكلمة وعدم التفرق.
(1) متفق عليه من حديث ابن عمر وتقدم تخريجه ص112.
(2)
تقدم تخريجه ص127.