الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولأنها فريضة مؤكدة فلا ينبغي تأخيرها عن وقت ذكرها أو استيقاظ النائم.
ثانياً: كل صلاة ذات سبب على القول الراجح، وهو رواية عن الإمام أحمد – رحمه الله – واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله. فكل صلاة لها سبب فإنها تصلى في أوقات النهي. مثال ذلك: طاف الإنسان بعد العصر فإنه يصلي ركعتي الطواف؛ لأن ركعتي الطواف لهما سبب وهو الطواف، وإذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن تحية المسجد لها سبب وهو دخول المسجد، وإذا كسفت الشمس بعد صلاة العصر أو حين طلعت قبل أن ترتفع، فإنها تصلى صلاة الكسوف؛ لأنها صلاة ذات سبب.
وعلى هذا فكل صلاة لها سبب فإنها تشرع عند سببها سواء وجد هذا السبب في أوقات النهي، أو في غير أوقات النهي.
وعلى هذا فالذي عليه قضاء يقضي الصلاة متى ذكرها أو استيقظ.
914 وسئل فضيلة الشيخ: إذا قلنا إن النهي عام عن الصلاة بعد الفجر، وجاءت أحاديث تخصص بعض الصلوات بعينها مثل قضاء راتبة الصبح، أو ركعتي الطواف، أما غير ذلك فيكون النهي عاماً. ويرد على من استدل بحديث الرجل الذي دخل المسجد وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوم ويصلي تحية المسجد، بأنه
أمره في وقت لم يكن فيه نهي، ويقول إن النهي قوي في قوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة بعد الصبح" وأيضاً يقول ورد أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ينهى عن الصلاة بعد الصبح ويطرد من يفعل ذلك، فما جوابكم حفظكم الله وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقول إن ألفاظ النهي في بعضها "لا تتحروا الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها"(1) فدل هذا على أن المنهي عنه أن يتحرى الإنسان هذا الوقت فيقوم يصلي، وأما إذا كان له سبب فإن الصلاة تحال على سببها، ويدل لهذا أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم علل النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر بأن المشركين كانوا يسجدون للشمس عند طلوعها، وعند غروبها، فإذا وجد سبب تحال الصلاة عليه زالت هذه العلة، ويدل لذلك أيضاً القاعدة المعروفة عن العلماء وهي (أن العام المحفوظ مقدم على العام المخصوص) .
وأحاديث النوافل ذات الأسباب المعينة عامة محفوظة وأحاديث النهي عامة مخصوصة بعدة مخصصات، والعام المحفوظ الذي لم يخصص أقوى من العام الذي يخصص، حتى إن بعض أهل العلم من الأصوليين قال: إن النص العام إذا خصص بطلت دلالته على العموم، معللاً قوله هذا بأن العام إذا خصص فهو قرينة على أن عمومه غير مراد، فيحمل على أقل ما يطلق عليه
(1) رواه مسلم في صلاة المسافرين باب: لا تتحروا بصلاتكم ح295 (833) .