الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ركعة، أو خمسين ركعة فلا حرج، ولكن العدد الأفضل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وهو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، فإن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – سئلت: كيف كان النبي يصلي في رمضان؟ فقالت: "ما كان يزيد في رمضان أو غيره على إحدى عشرة ركعة"(1) ، ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع، وينبغي أن يطيل فيها القراءة والركوع، والسجود، والقيام بعد الركوع، والجلوس بين السجدتين، خلاف ما يفعله الناس اليوم، يصليها بسرعة تمنع المأمومين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه، وهذه الإمامة ولاية، والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع. وكون الإمام لا يهتم إلا أن يخرج مبكراً هذا خطأ، بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، من إطالة القيام، والركوع، والسجود، حتى ينصرف.
802 وسئل فضيلة الشيخ: إذا صلى الإنسان خلف إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة، فهل يوافق الإمام أو ينصرف أثناء القيام؟ وما توجيهكم لمن يكذب ويغتاب وهو صائم
؟
فأجاب فضيلته بقوله: السنة أن يوافق الإمام؛ لأنه إذا انصرف قبل تمام الإمام لم يحصل له أجر قيام الليل والرسول صلى الله عليه وسلم إنما قال: "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"(2) . من أجل أن يحثنا على المحافظة على البقاء مع الإمام حتى ينصرف،
(1) متفق عليه وتقدم تخريجه ص120.
(2)
تقدم تخريجه ص190.
وإذا كان الصحابة – رضي الله عنهم – تابعوا الإمام في الزيادة الواحدة، فما بالك فيما كان مشروعاً في صلوات منفرد بعضها من بعض؟ الصحابة – رضي الله عنهم – وافقوا إمامهم في أمر زائد عن المشروع في صلاة واحدة، وذلك حدث من أمير المؤمنين عثمان بن عفان – رضي الله عنه – أتم الصلاة في منى في الحج، أي صلاها أربع ركعات، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وعمر، وعثمان في أول خلافته، حتى مضى ثماني سنوات وهو يصلي ركعتين، ثم صلى أربعاً (1) ، وأنكر الصحابة عليه ذلك ومع هذا كانوا يتبعونه يصلون معه أربعاً، فإذا كان هذا هدي الصحابة وهو الحرص على متابعة الإمام، فما بالنا نحن إذا رأينا الإمام زائداً عن العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه وهو إحدى عشرة ركعة، انصرفوا في أثناء الصلاة، كما نشاهد بعض الناس في المسجد الحرام ينصرفون قبل الإمام بحجة أن المشروع إحدى عشرة ركعة؟!
نقول إن متابعة الإمام أوجب في الشرع، والخلاف شر، والخلاف فيما يسوغ فيه الاجتهاد لا ينبغي أن يكون مثاراً للخلاف والشقاق بين الأمة، خصوصاً وأن السلف اختلفوا في ذلك وليس في المسألة دليل يمنع جريان الاجتهاد فيها.
يجب على الإنسان تجنب الكذب، والغيبة والنميمة، والقول المحرم، والفعل المحرم إذا كان صائماً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة
(1) تقدم تخريجه ص127.