الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم لا يقبلون كل ما جاء به.
الثاني: أن هؤلاء النفاة إذا دعوا إلى ما جاء به الكتاب والسنة من إثبات صفات الكمال لله أعرضوا وامتنعوا، كما أن أولئك المنافقين إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صدوا وأعرضوا.
الثالث: أن هؤلاء النفاة لهم طواغيت يقلدونهم ويقدمونهم على ما جاءت به الرسل ويريدون أن يكون التحاكم عند النزاع إليهم لا إلى الكتاب والسنة، كما أن أولئك المنافقين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به.
الرابع: أن هؤلاء النفاة زعموا أنهم أرادوا بطريقتهم هذه عملا حسنا وتوفيقا بين العقل والسمع، كما أن أولئك المنافقين يحلفون أنهم ما أرادوا إلا إحسانا وتوفيقا.
وكل مبطل يتستر في باطله ويتظاهر بالحق فإنه يأتي بالدعاوى الباطلة التي يروج بها باطله، ولكن من وهبه الله علما، وفهما، وحكمة، وحسن قصد فإنه لا يلتبس عليه الباطل ولا تروج عليه الدعاوى الكاذبة. والله المستعان.
فصل
فيما يلزم على طريقة النفاة من اللوازم الباطلة
يلزم على طريقة النفاة لوازم باطلة منها:
أولا: أن الكتاب والسنة صرحا بالكفر والدعوة إليه لأنهما مملوءان من إثبات صفات الله التي زعم هؤلاء النفاة أن إثباتها تشبيه وكفر.
ثانيا: أن الكتاب والسنة لم يبينا الحق، لأن الحق عند هؤلاء هو نفي الصفات، وليس في الكتاب ولا في السنة ما يدل على نفي صفات الكمال عن الله لا نصا ولا ظاهرا.
وغاية المتحذلق من هؤلاء أن يستنتج ذلك (1) من مثل قوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} . {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
ومن المعلوم لكل عاقل أن المقصود من أمثال هذه النصوص إثبات كمال الله تعالى، وأنه لا شبيه له في صفاته، ولا يمكن أن يراد بها بيان انتفاء الصفات عنه إذ لا ريب أن من دل الناس على انتفاء الصفات عن الله بمثل هذا الكلام فهو إما ملغز في كلامه، أو مدلس، أو عاجز عن البيان، وكل هذه الأمور ممتنعة في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن كلامهما قد تضمن كمال البيان والإرادة، فليس المقصود به إرادة ضلال الخلق والتعمية عليهم، وليس فيه نقص في البيان والفصاحة.
ثالثا: أن السابقين الأولين من المهاجرين، والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان كانوا قائلين بالباطل وكاتمين للحق، أو جاهلين به، فإنه قد تواتر النقل عنهم بإثبات صفات الكمال لله الذي زعم هؤلاء أنه باطل، ولم يتكلموا مرة واحدة بنفي الصفات الذي زعم هؤلاء أنه الحق، وهذا اللازم ممتنع على خير القرون وأفضل الأمة.
رابعا: أنه إذا انتفت صفة الكمال عن الله لزم أن يكون متصفا بصفات النقص، فإن كل موجود في الخارج لا بد له من صفة فإذا انتفت عنه صفات الكمال لزم أن يكون متصفا بصفات النقص، وبهذا ينعكس الأمر على هؤلاء النفاة ويقعون في شر مما فروا منه.
(1) أي ما يدعيه من نفي الصفات.