المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحج المبرور الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز - جـ ١٦

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة

- ‌فصلفي أدلة وجوب الحج والعمرة والمبادرة إلى أدائهما

- ‌فصلفي وجوب التوبة من المعاصي والخروج من المظالم

- ‌فصلفيما يفعله الحاج عند وصوله إلى الميقات

- ‌فصلفي المواقيت المكانية وتحديدها

- ‌فصلفي حكم من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج

- ‌فصلفي حكم حج الصبي الصغير هل يجزئه عن حجة الإسلام

- ‌فصلفي بيان محظورات الإحرام وما يباح فعله للمحرم

- ‌فصلفيما يفعله الحاج عند دخول مكة وبيان ما يفعله بعد دخول المسجد الحرام من الطواف وصفته

- ‌فصلفي حكم الإحرام بالحج يوم الثامن من ذي الحجة والخروج إلى منى

- ‌فصلفي بيان أفضلية ما يفعله الحاج يوم النحر

- ‌فصلفي وجوب الدم على المتمتع والقارن

- ‌فصلفي وجوب الأمر بالمعروف على الحجاج وغيرهم

- ‌فصلفي استحباب التزود من الطاعات

- ‌فصلفي أحكام الزيارة وآدابها

- ‌فصلفي استحباب زيارة مسجد قباء والبقيع

- ‌كتاب المناسك

- ‌من أهداف الحج توحيد كلمة المسلمين على الحق

- ‌أهداف الحج ومقاصده

- ‌توصيات للحجاج وغيرهم

- ‌نصيحة لحجاج بيت الله الحرام

- ‌من منافع الحج وفوائده

- ‌التأسي بالنبي صلى اللهعليه وسلم في كل الأعمال

- ‌الإخلاص لله جل وعلا في العمل

- ‌الدين النصيحة

- ‌تحقيق معنى الشهادة بالقول والعمل

- ‌وجوب تحقيق تقوى الله عز وجل في امتثال أمره واجتناب نهيه

- ‌وجوب تقوى الله في السر والعلن

- ‌الحج فرصة لنشر دعوة الحق

- ‌الحج المبرور

- ‌على جميع الحجاج تقوى الله في السر والعلن ليكتمل حجهم

- ‌الواجب على من استطاع السبيل المبادرة بالحج والعمرة

- ‌نصيحة إلى الحجاج الذين يؤذون جيرانهم بالتدخين والأغاني

- ‌الكتب التي بينت أحكام الحج

- ‌العمرة واجبة في العمر مرة

- ‌من اعتمر مع حجه فلا يلزمه عمرة أخرى

- ‌الحج مع القدرة واجب على الفور

- ‌حكم تأخير الحج إلى ما بعد الزواج

- ‌حكم تكرار الحج للرجال والنساء

- ‌العمرة مشروعة في كل وقت

- ‌مدى صحة قول العوام " من حج فرضه يقضب أرضه "، أو " اترك المجال لغيرك

- ‌حكم من نوى الحج كل عام ولم يستطع

- ‌الحج والعمرة أفضل من الصدقة بنفقتهما

- ‌الأفضل لمن حج الفريضة أن يتبرع بنفقة حج التطوع في سبيل الله

- ‌تصرف نفقة حج التطوع في عمارة المسجد إذا كانت الحاجة إليه ماسة

- ‌من مات على الإسلام فله ما أسلف من خير

- ‌تارك الصلاة لا يصح حجه

- ‌حج الصبي لا يجزئه عن حجة الإسلام

- ‌كيفية إحرام الصبي ولوازمه

- ‌أعمال الصبي له ويؤجر والده على تعليمه

- ‌المحرم للمرأة شرط في وجوب الحج

- ‌حكم حج الخادمات بلا محرم

- ‌ضابط المحرم

- ‌والد الزوج محرم لزوجة ابنه

- ‌يشترط في المحرم البلوغ

- ‌حكم سفر المرأةفي الطائرة بدون محرم

- ‌مدى صحة حديث «السبيل الزاد والراحلة

- ‌حكم الحج بالمال الحرام

- ‌حكم من حج من مال أبيه وفيه كسب حرام

- ‌حكم الحج لمن عليه دين

- ‌متى يجب الحج

- ‌وفاء الدين قبل الحج

- ‌نفقة الحج

- ‌حكم الاقتراض من أجل الحج

- ‌ليس من شروط الحج أن يأتي المسلم من بلده بنية الحج

- ‌حكم من حج وترك زوجته لوحدها

- ‌حكم الحج عمن مات ولم يحج

- ‌لا يحج إلا عن الميت والحي العاجز

- ‌حكم الحج عمن مات ولم يوص بالحج

- ‌حكم الحج عمن قد حج فرضه

- ‌حكم من نذرالحج ومات ولم يحج

- ‌حكم العمرة عن الميت

- ‌العمرة تدخلها النيابة

- ‌الحج عن الوالدينأفضل من إنابة من يحج عنهما

- ‌تقديم الأم على الأب في الحجأفضل لأن حقها أعظم وأكبر

- ‌جواز الإنابة في الحج والعمرة

- ‌ما يشترط في النائب

- ‌لا يلزم النائب أن يأتيبالحج من بلد من ناب عنه

- ‌لا حاجة إلى استشارة أبناء المتوفى للحج عنه

- ‌حج عن والدتك ولو بغير إذنها

- ‌حجك عن أخيكمن مالك مسقط الواجب عليه

- ‌حكم أخذ حجة لوفاء دين

- ‌حكم الحج عن مقرئ مقابل إهدائه ثواب تلاوته

- ‌حكم الحج والعمرة عن عدة أشخاص معا

- ‌لا يجوز أن يحج عن الوالدين جميعا حجة واحدة

- ‌حكم من استناب رجلا غير صالح

- ‌يجوز حج المرأة عن الرجل والعكس

- ‌الحج عن الآخرين ليس خاصا بالقرابة

- ‌تارك الصلاة لا يحج عنه

- ‌حكم الصدقة والحج عمن كان يذبح لغير الله

- ‌حكم الحج عمن يعتقد في الأولياء

الفصل: ‌ ‌الحج المبرور الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي

‌الحج المبرور

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد بن عبد الله ورسوله، وأمينه على وحيه، وصفوته من خلقه، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته، واهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد (1) :

فأحييك أيها القارئ الكريم بتحية الإسلام تحية من عند الله مباركة طيبة، فالسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

وأهنئك بما يسر الله لك من حج بيته الحرام الذي أوجبه الله على المستطيعين من عباده المكلفين بقوله عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (2) وقد روى مسلم رحمه الله في صحيحه «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى

(1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية) العدد الأول بتاريخ 10\11\1404هـ.

(2)

سورة آل عمران الآية 97

ص: 333

قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم. ثم قال: ذورني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه (1) » .

والحج من الأعمال الفاضلة التي يضاعف الله بها الأجور ويغفر بها الذنوب. روى البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور (2) » . والحج المبرور هو الذي لا يرتكب فيه صاحبه معصية لله، كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه:«من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه (3) » متفق عليه.

(1) رواه مسلم في (الحج) باب فرض الحج مرة في العمر برقم (1337) .

(2)

رواه البخاري في (الإيمان) باب من قال: إن الإيمان هو العمل برقم (26) ، ومسلم في (الإيمان) باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال برقم (83) .

(3)

رواه البخاري في (الحج) باب فضل الحج المبرور، برقم (1521) ، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم (1350) .

ص: 334

فالحج فرصة عظيمة يجود الله سبحانه وتعالى فيها على عباده المؤمنين بالمغفرة والرحمة والرضوان والعتق من النار، فطوبى لمن كان حجه مبرورا فلم يرفث ولم يفسق ولم يجادل إلا بالتي هي أحسن واستبق إلى الخيرات، قال الله تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} (1)

هذا وأقدم إلى الحجاج الكرام هذه الأعداد الجديدة من مجلة التوعية الإسلامية في الحج للسنة العاشرة، والتي تصدرها الأمانة العامة لهيئة التوعية الإسلامية في الحج التابعة للرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية؛ لهدف توعية المسلمين وتبصيرهم بأمور دينهم الحنيف وخاصة ما يتصل منها بالعقيدة والعبادة والأخلاق وعلى الأخص ما يتصل بمناسك الحج، حتى يؤدوا حجهم على نور من كتاب ربهم عز وجل المبين، وهدى من سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم الأمين، وهي إحدى

(1) سورة البقرة الآية 197

ص: 335

منجزات المملكة العربية السعودية والخدمات التي تؤديها حكومتها الموفقة لحجاج بيت الله الحرام والمسلمين في كل مكان، راجين من المولى القدير أن ينفع بها الحجاج، وكل من اطلع عليها من المسلمين.

وبهذه المناسبة الجليلة فإني أوصيكم ونفسي وكل من بلغته هذه النصيحة بتقوى الله عز وجل في جميع الأحوال والتعرض دائما لنفحاته سبحانه، فإن لله تعالى في أيام دهرنا نفحات يصيب بها من يشاء من عباده، فلنستبق إلى الخيرات، ولننتهز المناسبات الفاضلة فنشغلها بطاعة الله عز وجل والعمل بما يرضيه:{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (1) والله تعالى يقول: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (2) ويقول تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (3) وروى الترمذي رحمه الله بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب

(1) سورة المطففين الآية 26

(2)

سورة المائدة الآية 48

(3)

سورة آل عمران الآية 133

ص: 336

ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر (1) » .

وأنتم أيها الإخوة قد جئتم من بلاد بعيدة وتركتم الأهل والأوطان تبتغون فضلا من ربكم ورحمة، فأحسنوا نياتكم وأخلصوا أعمالكم لله ربكم فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، والله تعالى يقول:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (2) ويقول سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (3){لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (4) وتحروا سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فيما تفعلون وفيما تذرون فالله تعالى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (5) ويقول عز من قائل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (6) وتجنبوا البدع في الدين، ففي الحديث المتفق على صحته عن عائشة - رضي

(1) رواه الترمذي في (الزهد) باب ما جاء في المبادرة بالعمل برقم (2306) .

(2)

سورة البينة الآية 5

(3)

سورة الأنعام الآية 162

(4)

سورة الأنعام الآية 163

(5)

سورة الحشر الآية 7

(6)

سورة الأحزاب الآية 36

ص: 337

الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » وفي رواية لمسلم رحمه الله: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2) » وفي صحيح البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. وقيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (3) » .

واسألوا أهل العلم فيما تجهلون أو يشكل عليكم من أمور دينكم، فالله تعالى يقول:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (4) وإذا علمتم فاعلموا فالعلم حجة لنا أو علينا، حجة لنا إن عملنا به، وحجة علينا إذا لم نعمل، وحافظوا على الصلوات في جماعة ما استطعتم، فإن الصلاة

(1) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .

(2)

رواه البخاري معلقا في النجش، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم (1718) .

(3)

رواه البخاري في (الاعتصام بالكتاب والسنة) باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (7280) .

(4)

سورة النحل الآية 43

ص: 338

هي ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، ولا يقبل حج ولا عمل بدونها، فقد روى مسلم رحمه الله عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (1) » ، وروى أحمد وأصحاب السنن رحمهم الله عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (2) » ، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في أدائها جماعة، وأخبر أنها تزيد عن صلاة المنفرد بدرجات كثيرة، ففي الحديث المتفق على صحته عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (3) » ، والفذ: الذي يصلي منفردا.

وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الجماعة لغير عذر فقد روى البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن أبي هريرة

(1) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (82) .

(2)

رواه الترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621)

(3)

رواه البخاري في (الأذان) باب فضل صلاة الجماعة برقم (645) ، ومسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) باب فضل صلاة الجماعة.. برقم (650) .

ص: 339

- رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم (1) » .

ولم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعمى الذي يسمع النداء ولا يجد له قائدا يقوده إلى المسجد أن يصلي في بيته فكيف بغيره، وروى مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:«أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه فقال له: " هل تسمع النداء إلى الصلاة" قال: نعم، قال: فأجب (2) » .

ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإنهما من أهم واجبات الإسلام ومن النصيحة الواجبة في الدين، والمسلمون

(1) رواه البخاري في (الخصومات) باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت برقم (2420) ، ومسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها برقم (651) .

(2)

رواه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653) .

ص: 340

بخير ما تناصحوا وتواصوا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، قال الله تعالى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (1) وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على أن المنكرات إذا فشت بين الناس ولم تنكر عمت عقوبتها، قال الله تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) وقد روى الترمذي رحمه الله وقال حديث حسن - عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم (3) » ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه (4) » ، رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح، فانصحوا إخوانكم ورفقاءكم إذا وجدتم ما

(1) سورة آل عمران الآية 104

(2)

سورة الأنفال الآية 25

(3)

رواه الإمام أحمد في (باقي مسند الأنصار) حديث حذيفة بن اليمان برقم (22790) ، والترمذي في (الفتن) باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم (2169)

(4)

رواه الإمام أحمد في (مسند العشرة المبشرين بالجنة) مسند أبي بكر الصديق برقم (1 و 16) ، وابن ماجه في (الفتن) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم (3995) .

ص: 341

يستوجب النصيحة ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ففي الحديث المتفق عليه «عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم (1) » ، وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (2) » ، وانصحوا قومكم إذا رجعتم إليهم وخاصة عشائركم ومن لكم عليهم ولاية، فالله عز وجل قال لرسوله صلى الله عليه وسلم:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (3) ويقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (4) واعلموا أنه لا قيام للدين إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح بالخير والتواصي بالحق وبالصبر، فاحرصوا

(1) رواه البخاري في (الإيمان) باب الدين النصيحة برقم (57) ، ومسلم في (الإيمان) باب بيان أن الدين النصيحة برقم (56) .

(2)

رواه البخاري في (الإيمان) باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه برقم (13) ، ومسلم في (الإيمان) باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه. . . برقم (45) .

(3)

سورة الشعراء الآية 214

(4)

سورة التحريم الآية 6

ص: 342

على ذلك يحفظ الله لكم دينكم ويصلح أعمالكم ويغفر ذنوبكم والله غفور رحيم.

وفي بلاد المسلمين الآن بحمد الله دعوات للخير بالرجوع إلى الإسلام، والتمسك بالكتاب والسنة، فكونوا من أهلها وأعوانها، فالله تعالى يقول:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (1) وفي بعضها جهاد لإعلاء كلمة الله والذب عن العقيدة الإسلامية والدفاع عنها أمام الملاحدة والشيوعيين وخاصة على أرض أفغانستان التي رفع مجاهدوها راية الإسلام وأخذوا يقاتلون تحتها أعداء الله. وهم أولى بنصرتكم ومعونتكم فمن استطاع أن يجاهد معهم بنفسه فليفعل، ومن استطاع أن يجاهد بماله فليفعل، فما أحوجهم للرجال وللمال، والله تعالى يقول:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (2){تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (3){يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (4){وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (5) ومن فاته الجهاد بالنفس فلا ينبغي أن يفوته الجهاد بالمال، لقول الله

(1) سورة المائدة الآية 2

(2)

سورة الصف الآية 10

(3)

سورة الصف الآية 11

(4)

سورة الصف الآية 12

(5)

سورة الصف الآية 13

ص: 343

تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (1) وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا (2) » .

وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، ولكل ما فيه صلاح أمر العباد والبلاد، وأن يردكم إلى بلادكم سالمين غانمين، وأن يتقبل منا ومنكم ومن سائر المسلمين، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويخذل أعداءه، وأن يصلح قادة المسلمين في كل مكان، وأن يوفقهم للحكم بشريعته والتمسك بها والدعوة إليها والحذر من كل ما يخالفها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(1) سورة التوبة الآية 41

(2)

رواه البخاري في (الجهاد والسير) باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير برقم (2843) ، ومسلم في (الإمارة) باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله برقم (1895) .

ص: 344