الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم الحج عمن مات ولم يحج
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الأستاذ ص. ع. هـ. زاده الله من العلم والإيمان آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
كتابكم الكريم المؤرخ في 20 \ 12 \ 1383 هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما وإليكم جوابها، وأسأل الله أن يوفقني وإياكم للفقه في دينه والثبات عليه وأن يجعلنا جميعا وسائر إخواننا من الهداة المهتدين إنه سميع قريب.
س: من مات ولم يحج لمرض أو فقر ونحوه هل يحج عنه؟
ج: من مات قبل أن يحج فلا يخلو من حالين:
إحداهما: أن يكون في حياته يستطيع الحج ببدنه وماله فهذا يجب على ورثته أن يخرجوا من ماله لمن يحج عنه؛
لكونه لم يؤد الفريضة التي مات وهو يستطيع أداءها وإن لم يوص بذلك، فإن أوصى بذلك فالأمر آكد، والحجة في ذلك قول الله سبحانه:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (1) الآية، والحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم «قال له رجل: إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع الحج ولا الظعن، أفأحج عنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: حج عن أبيك واعتمر (2) » . وإذا كان الشيخ الكبير الذي يشق عليه السفر وأعمال الحج يحج عنه فكيف بحال القوي القادر إذا مات ولم يحج؟! فهو أولى وأولى بأن يحج عنه. وللحديث الآخر الصحيح أيضا «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: حجي عن أمك (3) » .
(1) سورة آل عمران الآية 97
(2)
رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين) حديث أبي رزين العقيلي برقم (15751) ، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم (2621) .
(3)
صحيح البخاري الحج (1852) ، سنن النسائي مناسك الحج (2633) ، سنن الدارمي النذور والأيمان (2332) .
أما الحال الثانية: وهي ما إذا كان الميت فقيرا لم يستطع الحج، أو كان شيخا كبيرا لا يستطيع الحج وهو حي، فالمشروع لأولياء مثل هذا الشخص كابنه وبنته أن يحجوا عنه؛ للأحاديث المتقدمة؛ ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم «سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة قال له النبي صلى الله عليه وسلم من شبرمة؟ قال: " أخ لي أو قريب لي" فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " حججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة (1) » وروي هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه. وعلى كلتا الروايتين فالحديث يدل على شرعية الحج عن الغير سواء كان الحج فريضة أو نافلة. وأما قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (2) فليس معناها أن الإنسان ما ينفعه عمل غيره، ولا يجزئ عنه سعي غيره، وإنما معناها عند علماء التفسير المحققين أنه ليس له سعي غيره، وإنما الذي له سعيه وعمله فقط، وأما عمل غيره فإن نواه عنه وعمله بالنيابة، فإن ذلك ينفعه ويثاب عليه، كما يثاب بدعاء أخيه له وصدقته
(1) رواه أبو داود في (المناسك) باب الرجل يحج عن غيره برقم (1811)
(2)
سورة النجم الآية 39
عنه، فهكذا حجه عنه وصومه عنه إذا كان عليه صوم؛ للحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من مات وعليه صيام صام عنه وليه (1) » ، أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة، وهذا يختص بالعبادات التي ورد الشرع بالنيابة فيها عن الغير، كالدعاء والصدقة والحج والصوم، أما غيرها فهو محل نظر واختلاف بين أهل العلم، كالصلاة والقراءة ونحوهما، والأولى الترك، اقتصارا على الوارد واحتياطا للعبادة، والله الموفق.
(1) رواه البخاري في (الصوم) باب من مات وعليه صوم برقم (1952) ، ومسلم في (الصيام) باب قضاء الصيام عن الميت برقم (1147)
س: ما حكم الحج عن الوالدين اللذين ماتا ولم يحجا؟ (1) .
ج: يجوز لك أن تحج عن والديك بنفسك وتنيب من يحج عنهما إذا كنت حججت عن نفسك أو كان الشخص الذي يحج عنهما قد حج عن نفسه؛ لما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من حديث شبرمة (2) .
(1) نشر في جريدة (البلاد) في 1 \ 12 \ 1416 هـ.
(2)
رواه أبو داود في (المناسك) باب الرجل يحج عن غيره برقم (1811) .
س: رجل مات ولم يقض فريضة الحج، وأوصى أن يحج عنه من ماله، ويسأل عن صحة الحجة، وهل حج الغير مثل حجه لنفسه؟ .
ج: إذا مات المسلم ولم يقض فريضة الحج وهو مستكمل لشروط وجوبها وجب أن يحج عنه من ماله الذي خلفه، سواء أوصى بذلك أم لم يوص، وإذا حج عنه غيره ممن يصح منه الحج وكان قد أدى فريضة الحج عن نفسه صح حجه وأجزأه في سقوط الحج عنه، كما لو حج عن نفسه، أما كون ذلك أقل أو أكثر فذلك راجع إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه العالم بأحوال عباده ونياتهم، ولا شك أن الواجب عليه المبادرة بالحج إذا استطاع