الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَابٌ) الْبَاغِيَةُ: فِرْقَةٌ خَالَفَتْ الْإِمَامَ: لِمَنْعِ حَقٍّ، أَوْ لِخَلْعِهِ، فَلِلْعَدْلِ
ــ
[منح الجليل]
[بَاب فِي بَيَان حَدّ وَأَحْكَام الْبَاغِيَة]
(الْبَاغِيَةُ) أَيْ حَقِيقَتُهَا عُرْفًا (فِرْقَةٌ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ جَمَاعَةٌ مُسْلِمُونَ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَقَدْ يَكُونُ وَاحِدًا جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ شَمِلَ الْمُعَرَّفَ وَغَيْرَهُ (خَالَفَتْ) الْفِرْقَةُ (الْإِمَامَ) الْأَعْظَمَ الْمُسْتَخْلَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَيْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَصْلٌ مُخْرِجُ مَا عَدَا الْمُعَرَّفِ إذَا خَالَفَتْهُ (لِمَنْعِ حَقٍّ) عَلَيْهَا كَزَكَاةٍ وَدِيَّةٍ وَخَرَاجِ أَرْضٍ (أَوْ لِخَلْعِهِ) أَيْ عَزْلِهِ مِنْ الْخِلَافَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْبَغْيُ هُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ طَاعَةِ مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ بِمُغَالَبَةٍ، ثُمَّ قَالَ وَالْمُتَأَوَّلُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِ حَقِّيَّتَهُ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ بِمُغَالَبَةٍ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُقَاتَلَةُ، فَمَنْ خَرَجَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ مُغَالَبَةٍ لَمْ يَكُنْ بَاغِيًا، وَمِثَالُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُ سَهَا فَلَمْ يُبَايِعْ الْخَلِيفَةَ ثُمَّ بَايَعَهُ، اُنْظُرْ إذَا كَلَّفَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ قَوْمًا بِمَالٍ ظُلْمًا فَامْتَنَعُوا فَجَاءَ لِقِتَالِهِمْ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُدَافِعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّ تَعْرِيفَ ابْنِ عَرَفَةَ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ بُغَاةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِمَعْصِيَةٍ وَإِنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ لِأَنَّهُ جَائِزٌ، وَتَعْرِيفُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ غَيْرُ بُغَاةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعُوا حَقًّا وَلَمْ يُرِيدُوا خَلْعَهُ، وَإِذَا بَغَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (فَا) كَرَّتَهُمْ (الْعَدْلِ) سَحْنُونٌ إنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ، فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ عَدْلٌ وَجَبَ الْخُرُوجُ مَعَهُ لِيَظْهَرَ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا وَسِعَك الْوُقُوفُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْسَك أَوْ مَالَكَ فَادْفَعْهُ عَنْهُمَا، وَلَا يَجُوزُ لَك دَفْعُهُ عَنْ الظَّالِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قَامَ عَلَى الْإِمَامِ مَنْ أَرَادَ إزَالَةَ مَا بِيَدِهِ فَقَالَ الصِّقِلِّيُّ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ كَانَ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الذَّبُّ عَنْهُ وَالْقِيَامُ مَعَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَدَعْهُ، وَمَا يُرَادُ مِنْهُ يَنْتَقِمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظَالِمٍ بِظَالِمٍ ثُمَّ يَنْتَقِمُ مِنْ كِلَيْهِمَا.
1 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ تَثْبُتُ الْإِمَامَةُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَإِمَّا بِعَهْدِ الْإِمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ لَهُ بِهَا، وَإِمَّا بِتَغَلُّبِهِ عَلَى النَّاسِ وَحِينَئِذٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطٌ لِأَنَّ مَنْ اشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ وَأَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ الْعَدَالَةُ وَالْعِلْمُ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ كَوْنُهُ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِ الْقَضَاءِ، وَكَوْنُهُ قُرَشِيًّا وَكَوْنُهُ ذَا نَجْدَةٍ وَكِفَايَةِ الْمُعْضِلَاتِ وَنُزُولِ الدَّوَاهِي وَالْمُلِمَّاتِ، وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ تَقَوُّلٍ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ مَنْعُ إمَامَةِ غَيْرِ الْعَدْلِ مُطْلَقًا، وَقَالَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِسْقُ الْأَئِمَّةِ يَتَفَاوَتُ كَكَوْنِ فِسْقِ أَحَدِهِمْ بِالْقَتْلِ وَفِسْقِ الْآخَرِ بِانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ وَفِسْقِ آخَرَ بِالتَّعَرُّضِ لِلْأَمْوَالِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَعَرِّضِ لِلدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قُدِّمَ الْمُتَعَرِّضُ لِلْأَبْضَاعِ عَلَى الْمُتَعَرِّضِ لِلدِّمَاءِ، فَإِنْ قِيلَ أَيَجُوزُ الْقِتَالُ مَعَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ لِإِقَامَةِ وِلَايَتِهِ وَإِدَامَةِ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ، قُلْنَا نَعَمْ دَفْعًا لِمَا بَيْنَ مَفْسَدَتِي الْفُسُوقَيْنِ.
وَفِي هَذَا وَقْفَةٌ وَإِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ إعَانَةً فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَكِنَّ دَرْءَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ يُجَوِّزُهُ. قُلْت وَنَحْوُهُ خُرُوجُ فُقَهَاءِ الْقَيْرَوَانِ مَعَ أَبِي يَزِيدَ الْخَارِجِ عَلَى الثَّالِثِ
قِتَالُهُمْ، وَإِنْ تَأَوَّلُوا:
ــ
[منح الجليل]
مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ وَهُوَ إسْمَاعِيلُ لِكُفْرِهِ وَفِسْقِ أَبِي يَزِيدَ وَالْكُفْرُ أَشَدُّ.
(قِتَالُهُمْ) أَيْ الْبَاغِينَ إنْ لَمْ يَتَأَوَّلُوا، بَلْ (وَإِنْ تَأَوَّلُوا) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا فِي خُرُوجِهِمْ عَلَيْهِ، فَقَدْ قَاتَلَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ " رضي الله عنه " مَانِعِي الزَّكَاةِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ مُتَأَوِّلًا انْقِضَاءَ وُجُوبِهَا بِمَوْتِهِ صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] وَبَعْضُهُمْ
كَالْكُفَّارِ،
ــ
[منح الجليل]
بِأَنَّ إمَامَتَهُ " رضي الله عنه " لَمْ تَثْبُتْ لِإِيصَائِهِ صلى الله عليه وسلم بِهَا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ الْبُغَاةُ قِسْمَانِ أَهْلُ تَأْوِيلٍ وَأَهْلُ عِنَادٍ، وَلِلْإِمَامِ الْعَدْلِ فِي قِتَالِهِمْ خَاصَّةً جَمِيعًا مَا لَهُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ بَعْدَ أَنْ يَدْعُوهُمْ إلَى الْحَقِّ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَأَوِّلُ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ حَقِّيَّةَ قِتَالِهِ الْإِمَامَ وَاجِبٌ كَأَبِي بَكْرٍ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي أَهْلِ الشَّامِ. الشَّيْخُ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إذَا امْتَنَعَ أَهْلُ الْبَغْيِ وَلَوْ كَانُوا ذَوِي بَصَائِرَ وَتَأْوِيلٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْعُوا لِلْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرُدُّوهُمْ إلَى الْحَقِّ، وَحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ فَلَيْسَ لَهُ قِتَالُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ خُرُوجَهُمْ لِجَوْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
(كَ) قِتَالِ (الْكُفَّارِ) الْمُحَارِبِينَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي كَوْنِهِ بِسَيْفٍ وَرَمْيِ بِنَبْلٍ وَمَنْجَنِيقٍ وَتَغْرِيقٍ وَتَحْرِيقٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُرِّيَّةٌ وَبَعْدَ دَعْوَتِهِمْ لِلدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَمُوَافَقَةِ
وَلَا يُسْتَرَقُّوا، وَلَا يُحْرَقُ شَجَرُهُمْ، وَلَا تُرْفَعُ رُءُوسُهُمْ بِأَرْمَاحٍ
وَلَا يَدَعُوهُمْ بِمَالٍ،
ــ
[منح الجليل]
جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَوَاهِرِ وَإِرْسَالِ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ لِيَغْرَقُوا، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَذُرِّيَّةٌ وَلَا يَرْمِيهِمْ بِنَارٍ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَلَا ذُرِّيَّةٌ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَرَى رَأْيَهُمْ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ، وَكَذَا نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْهَا.
(وَلَا يُسْتَرَقُّوا) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ، أَيْ الْبُغَاةُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ (وَلَا يُحْرَقُ شَجَرُهُمْ) وَلَا مَسَاكِنُهُمْ لِأَنَّهَا أَمْوَالُ مُسْلِمِينَ (وَلَا تُرْفَعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (رُءُوسُهُمْ) أَيْ الْبُغَاةُ بَعْدَ قَطْعِهَا مِنْ أَجْسَامِهِمْ (بِأَرْمَاحٍ) لِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مَنْعُهُ فِي رُءُوسِ الْكُفَّارِ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ فَالْبِغَاءُ أَوْلَى بِهِ، وَيُمْنَعُ رَفْعُ رُءُوسِ الْبُغَاةِ فِي بَلَدِ الْقِتَالِ لِغَيْرِ وَالٍ، وَيَجُوزُ فِي رُءُوسِ الْكُفَّارِ أَفَادَهُ شب وعب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، إنَّمَا يُمْنَعُ رَفْعُ رُءُوسِهِمْ بِأَرْمَاحٍ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ، وَأَمَّا رَفْعُهَا عَلَى الْأَرْمَاحِ فِي مَحَلِّ الْقِتَالِ فَجَائِزٌ كَالْكُفَّارِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ رُءُوسِ الْبُغَاةِ وَرُءُوسَ الْكُفَّارِ فِي هَذَا، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَمْتَازُ فِيهَا قِتَالُهُمْ عَنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ، وَنَصُّهُ يَمْتَازُ قِتَالُ الْبُغَاةِ مِنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا أَنْ يُقْصَدَ بِقِتَالِهِمْ رَدْعُهُمْ وَأَمْثَالُهُمْ وَأَنْ يُكَفَّ عَنْ مُدَبِّرِهِمْ وَلَا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَا تُقْتَلَ أَسَرَاهُمْ وَلَا تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَلَا يُسْتَعَانَ عَلَيْهِمْ بِمُشْرِكٍ وَلَا يُوَادِعَهُمْ عَلَى مَالٍ وَلَا تُنْصَبَ الرَّعَّادَاتِ عَلَيْهِمْ وَلَا تُحْرَقَ مَسَاكِنُهُمْ وَلَا يُقْطَعَ شَجَرُهُمْ. وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ النَّوَادِرِ وَلَا يُبْعَثُ بِالرُّءُوسِ إلَى الْآفَاقِ لِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ. اهـ. فَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَعْثِ بِهَا لِلْآفَاقِ كَالْكُفَّارِ.
طفي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَيَكُونُ هَذَا دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ كَالْكُفَّارِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِلتَّنْصِيصِ.
(وَلَا يَدَعُوهُمْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالدَّالِ أَيْ لَا يَتْرُكُ الْإِمَامُ وَجَمَاعَتُهُ قِتَالَ الْبُغَاةِ مُدَّةً سَأَلُوا تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا كَأَيَّامٍ أَوْ شَهْرٍ لِيَتَرَوَّوْا فِي أَمْرِهِمْ (بِمَالٍ) يَدْفَعُونَهُ لِلْإِمَامِ قَرَّرَهُ " غ " أَوْ يَدْفَعُهُ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا تَحْتَ طَاعَتِهِ قَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ، بِنَاءً عَلَى سُكُونِ دَالِ يَدْعُوهُمْ مِنْ
وَاسْتُعِينَ بِمَالِهِمْ عَلَيْهِمْ، إنْ اُحْتِيجَ لَهُ؛ ثُمَّ رُدَّ: كَغَيْرِهِ
وَإِنْ أُمِّنُوا: لَمْ يُتَّبَعْ مُنْهَزِمُهُمْ، وَلَمْ يُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحِهِمْ
ــ
[منح الجليل]
الدُّعَاءِ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قِتَالِهِمْ مُدَّةً بِالْمَصْلَحَةِ إذَا كُفُوًا عَنْ الْقِتَالِ وَطَلَبُوا الْأَمَانَ، وَلَمْ يُخْشَ غَدَرُهُمْ. ابْنُ شَاسٍ إذَا سَأَلَ أَهْلُ الْبَغْيِ الْإِمَامَ الْعَدْلَ تَأْخِيرَهُمْ أَيَّامًا وَبَذَلُوا لَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْهُمْ، وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ إلَى الْمُدَّةِ الَّتِي سَأَلُوهَا.
(وَاسْتُعِينَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (بِمَالِهِمْ) أَيْ خَيْلٍ وَسِلَاحِ الْبُغَاةِ (عَلَيْهِمْ) فِي قِتَالِهِمْ (إنْ اُحْتِيجَ لَهُ) أَيْ مَالِ الْبُغَاةِ فِي قِتَالِهِمْ (ثُمَّ رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ مَالُ الْبُغَاةِ (إلَيْهِمْ) بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ. ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَا سِوَى الْكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ يُوقَفُ حَتَّى يُرَدَّ إلَى أَهْلِهِ وَلَا يُسْتَعَانُ بِشَيْءٍ مِنْهُ هَكَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالْجَوَاهِرِ وَالشَّارِحِ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَاسْتُعِينَ بِمَالِهِمْ عَلَيْهِمْ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِلَاحًا وَلَا كُرَاعًا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَنَسَبَهُ فِي الرَّدِّ إلَيْهِمْ فَقَالَ (كَغَيْرِهِ) أَيْ الْمُسْتَعَانِ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِمْ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ مَالٌ مُسْلِمٌ لَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا ظَفِرَ بِمَالِهِمْ فَإِنَّهُ يُوقِفُهُ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَيْهِمْ كَمَا قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَالْجَوَاهِرِ و " قِ " عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ.
(وَإِنْ أُمِّنُوا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، أَيْ الْبُغَاةُ (لَمْ يُتَّبَعْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (مُنْهَزِمُهُمْ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ، فَإِنَّمَا يُقَاتَلُونَ مُقْبِلِينَ لَا مُدْبِرِينَ (وَلَمْ يُذَفَّفْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْفَاءِ الْأُولَى مَفْتُوحَةً، أَيْ يُجْهَزْ (عَلَى جَرِيحِهِمْ) وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يُؤَمِّنُوا يُتَّبَعْ مُنْهَزِمُهُمْ وَيُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَوَقَعَ الْأَمْرَانِ لِلْإِمَامِ عَلِيٍّ " رضي الله عنه " فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ لَهُمْ فِئَةٌ يَنْحَازُونَ إلَيْهَا دُونَ الْأَوَّلِينَ. ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ إنْ أُسِرَ مِنْ الْخَوَارِجِ أَسِيرٌ وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْحَرْبُ فَلَا يُقْتَلْ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ، وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً إذَا خَافَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ضَرَرٌ، وَعَلَى هَذَا يَجْرِي حُكْمُ التَّذْفِيفِ عَلَى الْجَرِيحِ وَاتِّبَاعِ الْمُنْهَزِمِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ.
ابْنُ حَبِيبٍ نَادَى مُنَادِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " رضي الله عنه " فِي بَعْضِ مَنْ حَارَبَهُ أَنْ لَا يُتَّبَعَ مُدْبِرٌ وَلَا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ وَلَا يُقْتَلَ أَسِيرٌ ثُمَّ كَانَ مَوْطِنٌ آخَرُ فِي غَيْرِهِمْ فَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ الْمُدْبَرِ
وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ: قَتْلُ أَبِيهِ، وَوَرِثَهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ مُتَأَوِّلٌ أَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا،
ــ
[منح الجليل]
وَقَتْلِ الْأَسِيرِ وَالْإِجْهَازِ عَلَى الْجَرِيحِ فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ لَهُمْ فِئَةٌ يَنْحَازُونَ إلَيْهَا وَالْأَوَّلُونَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ. قُلْت وَنَحْوُهُ مَا ذَكَرَهُ أَرْبَابُ سِيَرِ عَلِيٍّ " رضي الله عنه "، أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ الْمُنْهَزِمَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَلَا ذَفَّفَ عَلَى الْجَرِيحِ لِأَنَّهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ وَلَا إمَامٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَاتَّبَعَ الْمُنْهَزِمِينَ يَوْمَ صِفِّينَ لِأَنَّ لَهُمْ إمَامًا وَفِئَةً.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِلرَّجُلِ) الْمُعِينِ لِلْإِمَامِ عَلَى قِتَالِ الْبُغَاةِ (قَتْلُ أَبِيهِ) الْبَاغِي عَمْدًا مُبَارَزَةً أَوْ غَيْرِهَا وَفُهِمَ كَرَاهَةُ قَتْلِهِ أُمَّهُ بِالْأَوْلَى، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ قَتْلُ أَخِيهِ وَلَا عَمِّهِ وَلَا جَدِّهِ لِأَبِيهِ وَلَا لِأُمِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) مَنْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ الْبَاغِي (وَرِثَهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ عُدْوَانًا أَيْ الْوَلَدُ الْقَاتِلُ وَالِدَهُ الْمَقْتُولَ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ فِي قِتَالِهِمْ أَخَاهُ وَقَرَابَتَهُ مُبَارَزَةً وَغَيْرَ مُبَارَزَةٍ، فَأَمَّا الْأَبُ وَحْدَهُ فَلَا أُحِبُّ قَتْلَهُ تَعَمُّدًا وَكَذَا الْأَبُ الْكَافِرُ مِثْلُ الْخَارِجِيِّ. وَقَالَ أَصْبَغُ يَقْتُلُ فِيهَا أَبَاهُ وَأَخَاهُ (وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يَضْمَنْ) بَاغٍ (مُتَأَوِّلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً، أَيْ مُعْتَقِدٌ حَقِّيَّةَ خُرُوجِهِ لِشُبْهَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ (أَتْلَفَ) حَالَ خُرُوجِهِ (نَفْسًا) مَعْصُومَةً (أَوْ مَالًا) كَذَلِكَ تَنَازَعَ فِيهِمَا يَضْمَنُ، وَأَتْلَفَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْحَقِّ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ " رضي الله عنهم " عَنْهُمْ أَهْدَرَتْ الدِّمَاءَ الَّتِي كَانَتْ فِي حُرُوبِهِمْ، فَإِنْ بَقِيَ الْمَالُ بِعَيْنِهِ فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَغَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ يَأْثَمُ وَيَضْمَنُ النَّفْسَ وَالْمَالَ وَالطَّرَفَ وَالْفَرْجَ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَيَغْرَمُ عِوَضَ الْمَالِ إنْ أَتْلَفَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ إذَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَغْيِ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَالْخَوَارِجِ وُضِعَتْ عَنْهُمْ الدِّمَاءُ وَكُلُّ مَا أَصَابُوهُ إلَّا مَا وُجِدَ مِنْ مَالٍ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَأْخُذْهُ رَبُّهُ. ابْنُ حَارِثٍ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ جَمِيعًا " رضي الله عنهم " فِيمَا عَلِمْت إلَّا أَصْبَغَ، فَإِنَّ ابْنَ حَبِيبٍ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَطْرَحُ
وَمَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ، وَحَدٌّ أَقَامَهُ، وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ،
ــ
[منح الجليل]
عَنْهُمْ الْإِمَامُ فَقَطْ، وَحَقُّ الْوَالِي فِي الْقِصَاصِ قَائِمٌ عَلَيْهِ يَقْتُلُ بِمَنْ قُتِلَ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " الشَّيْخُ عَمَّنْ ذَكَرَ أَوَّلًا. وَأَمَّا أَهْلُ الْعَصَبِيَّةِ وَأَهْلُ الْخِلَافِ بِلَا تَأْوِيلٍ، فَالْحُكْمُ فِيهِمْ الْقِصَاصُ وَرَدُّ الْمَالِ قَائِمًا كَانَ أَوْ فَائِتًا، وَفِي آخِرِ جِهَادِهَا وَالْخَوَارِجُ إذَا خَرَجُوا فَأَصَابُوا الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ ثُمَّ تَابُوا وَرَجَعُوا وُضِعَتْ الدِّمَاءُ عَنْهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا وُجِدَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مَالٍ بِعَيْنِهِ وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ فَلَا يُتْبَعُونَ بِهِ وَإِنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ بِخِلَافِ الْمُحَارِبِينَ فَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ شَيْءٌ.
(وَ) إنْ وَلَّى الْمُتَأَوِّلُ قَاضِيًا وَحَكَمَ بِأَحْكَامٍ أَوْ أَقَامَ حَدًّا عَلَى مُسْتَحِقِّهِ نَحْوُ شَارِبٍ وَزَانٍ وَسَارِقٍ ثُمَّ رَجَعَ لِلْحَقِّ وَدَخَلَ تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا (مَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ) أَيْ الْمُتَأَوِّلِ الَّذِي وَلَّاهُ وَحَكَمَ بِهِ حَالَ خُرُوجِهِ (وَ) مَضَى (حَدٌّ) شَرْعِيٌّ نَحْوَ قَذْفٍ (أَقَامَهُ) أَيْ الْمُتَأَوِّلُ الْحَدِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لِلضَّرُورَةِ وَلِشُبْهَةِ التَّأْوِيلِ وَلِئَلَّا يَزْهَدَ النَّاسُ فِي قَبُولِ تَوْلِيَتِهِ فَتَضِيعُ الْحُقُوقُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُرَدُّ أَحْكَامُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ وَلَّى الْبُغَاةُ قَاضِيًا أَوْ أَخَذُوا الزَّكَاةَ أَوْ أَقَامُوا حَدًّا فَقَالَ الْأَخَوَانِ يُنَفَّذُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِحَالٍ، وَعَنْ أَصْبَغَ الْقَوْلَانِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إمْضَاءُ ذَلِكَ، وَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى إجْزَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الزَّكَاةِ. قُلْت لِلشَّيْخِ فِي تَرْجَمَةٍ عَزْلُ الْقُضَاةِ وَالنَّظَرِ فِي أَحْكَامِهِمْ. ابْنُ حَبِيبٍ وَمُطَرَّفٌ فِي أَحْكَامِ الْخَوَارِجِ لَا تَنْفُذُ حَتَّى يَثْبُتَ أَصْلُ الْحَقِّ بِبَيِّنَةٍ فَيُحْكَمُ بِهِ، فَأَمَّا أَحْكَامٌ مَجْهُولَةٌ وَذَكَرُوا شَهَادَةَ أَهْلِ الْعَدْلِ عِنْدَهُمْ ذَكَرُوا أَسْمَاءَهُمْ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوهَا فَهِيَ مَرْدُودَةٌ. وَقَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ أَصْبَغُ أَرَى أَقْضِيَتَهُمْ كَقُضَاةِ السَّوْءِ. ابْنُ حَبِيبٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ أَحَبُّ إلَيَّ. وَقَالَ الْأَخَوَانِ الرَّجُلُ يُخَالِفُ عَلَى الْإِمَامِ وَيَغْلِبُ عَلَى بَعْضِ الْكُوَرُ وَيُوَلِّي قَاضِيًا فَيَقْضِي ثُمَّ يُظْهِرُ عَلَيْهِ أَقْضِيَتَهُ مَاضِيَةً إنْ كَانَ عَدْلًا إلَّا خَطَأً لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
(وَ) إنْ خَرَجَ ذِمِّيٌّ مَعَ الْمُتَأَوِّلِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ كَافِرٌ (ذِمِّيٌّ) خَرَجَ (مَعَهُ) أَيْ الْمُتَأَوِّلِ (لِذِمَّتِهِ) الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ وَيُوضَعُ عَنْهُ مَا يُوضَعُ عَنْ
وَضَمِنَ الْمُعَانِدُ النَّفْسَ وَالْمَالَ، وَالذِّمِّيُّ مَعَهُ نَاقِضٌ، وَالْمَرْأَةُ الْمُقَاتِلَةُ: كَالرَّجُلِ.
ــ
[منح الجليل]
الْمُتَأَوِّلِ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ إنْ قَاتَلَ مَعَ الْمُتَأَوِّلِينَ أَهْلُ الذِّمَّةِ وُضِعَ عَنْهُمْ مَا وُضِعَ عَنْهُمْ وَرُدُّوا إلَى ذِمَّتِهِمْ، وَإِنْ قَاتَلُوا مَعَ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ الْمُخَالِفِينَ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ فَهُوَ نَقْضٌ لِعَهْدِهِمْ يُوجِبُ اسْتِحْلَالَهُمْ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ غَيْرَ عَدْلٍ وَخَافُوا جَوْرَهُ وَاسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا مِنْهُمْ. قُلْت هَذِهِ إنْ خَرَجُوا مَعَ الْعَصَبِيَّةِ طَائِعِينَ وَإِنْ أَكْرَهَهُمْ لَمْ يَكُنْ نَفْسُ خُرُوجِهِمْ نَقْضًا لِصِحَّةِ تَعَلُّقِ الْإِكْرَاءِ بِهِ، فَإِنْ قَاتَلُوا مَعَهُمْ كَانَ قِتَالُهُمْ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الْإِكْرَاءِ بِقِتَالِ مَنْ لَا يَحِلُّ قِتَالُهُ.
(وَضَمِنَ) الْبَاغِي (الْمُعَانِدُ) أَيْ الْمُجْتَرِئُ عَلَى الْبَغْيِ بِلَا تَأْوِيلٍ (النَّفْسَ) الَّتِي قَتَلَهَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُ إنْ لَمْ يُزَدْ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ (وَ) ضَمِنَ (الْمَالَ) الَّذِي أَتْلَفَهُ لِعَدَمِ عُذْرِهِ. الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَصَبِيَّةِ وَأَهْلُ الْخِلَافِ بِلَا تَأْوِيلٍ فَالْحُكْمُ فِيهِمْ الْقِصَاصُ وَرَدُّ الْمَالِ قَائِمًا كَانَ أَوْ فَائِتًا (وَ) الْكَافِرُ (الذِّمِّيُّ) الْخَارِجُ مَعَهُ طَائِعًا وَالْمُقَاتِلُ (مَعَهُ) أَيْ الْمُعَانِدُ وَلَوْ مُكْرَهًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ (نَاقِضٌ لِعَهْدِهِ) فَيُبَاحُ دَمُهُ وَمَالُهُ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ عَدْلًا وَإِلَّا فَلَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْمَرْأَةُ) الْبَاغِيَةُ الْمُقَاتِلَةُ بِسِلَاحٍ وَخَيْلٍ (كَالرَّجُلِ) الْبَاغِي الْمُقَاتِلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. ابْنُ شَاسٍ إذَا قَاتَلَ النِّسَاءُ بِالسِّلَاحِ مَعَ الْبُغَاةِ فَلِأَهْلِ الْعَدْلِ قَتْلُهُنَّ فِي الْقِتَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِتَالُهُنَّ إلَّا بِالتَّحْرِيضِ وَرَمْيِ الْحِجَارَةِ فَلَا يُقْتَلْنَ وَلَوْ أُسِرْنَ وَكُنَّ يُقَاتِلْنَ قِتَالَ الرِّجَالِ فَلَا يُقْتَلْنَ إلَّا أَنْ يَكُنَّ قَدْ قُتِلْنَ الشَّيْخُ هَذَا فِي غَيْرِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.