الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَابٌ) الْمُحَارِبُ: قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ، أَوْ آخِذُ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ: عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ،
ــ
[منح الجليل]
[بَابٌ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الْمُحَارِبِ]
ِ وَأَحْكَامِهِ
(الْمُحَارِبُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (قَاطِعُ) جِنْسٌ وَإِضَافَتُهُ إلَى (الطَّرِيقِ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ قَاطِعَ غَيْرِهِ أَيْ مَخُوفِ الْمَارِّينَ بِهَا (لِمَنْعِ سُلُوكٍ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ مُرُورٍ بِهَا فَصْلٌ مُخْرِجٌ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِلْإِمَارَةِ أَوْ الْعَدَاوَةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَمْنُوعُ خَاصًّا كَأَهْلِ مِصْرَ أَوْ الشَّامِ أَوْ عَامًّا كَكُلِّ مَارٍّ (أَوْ) تَنْوِيعِيَّةٌ قَاطِعُ الطَّرِيقِ (لِأَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ الْمَعْصُومِينَ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ وَالْبُضْعُ أَحْرَى مِنْ الْمَالِ، فَمَنْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ قَاصِدًا الْغَلَبَةَ عَلَى الْفُرُوجِ فَهُوَ مُحَارِبٌ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ عَلَيْهَا أَقْبَحُ مِنْ الْغَلَبَةِ عَلَى الْمَالِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ رُفِعَ إلَيَّ فِي وِلَايَتَيْ الْقَضَاءِ قَوْمٌ خَرَجُوا مُحَارِبِينَ إلَى رُفْقَةٍ فَأَخَذُوا مِنْهَا امْرَأَةً فَاخْتَلَوْهَا فَأَخَذُوا فَسَأَلْت مَنْ كَانَ ابْتَلَانَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ مِنْ الْمُفْتِينَ، فَقَالُوا لَيْسُوا مُحَارِبِينَ لِأَنَّ الْحِرَابَةَ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ الْفُرُوجِ، فَقُلْت لَهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهَا فِي الْفُرُوجِ أَقْبَحُ مِنْهَا فِي الْأَمْوَالِ، وَأَنَّ الْحُرَّ يَرْضَى بِسَلْبِ مَالِهِ دُونَ الزِّنَا بِزَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ وَلَوْ كَانَتْ عُقُوبَةٌ فَوْقَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَانَتْ لِمَنْ يَسْلُبُ الْفُرُوجَ، وَحَسْبُكُمْ مِنْ بَلَاءِ صُحْبَةِ الْجُهَلَاءِ خُصُوصًا فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ.
(عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) لِانْفِرَادِهِ بِفَلَاةٍ يَقِلُّ الْمَارُّ بِهَا وَإِشْهَارِ سِلَاحٍ فَصْلٌ مُخْرِجٌ قَاطِعَ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكِهِ، أَوْ أَخْذُ مَالٍ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ مَعَهُ الْغَوْثُ خَرَجَ بِهَذَا أَيْضًا الْغَاصِبُ، وَلَوْ سُلْطَانًا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ وَيُغِيثُونَ مِنْهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ مَرْزُوقٍ هَذَا بَعِيدٌ وَلَا سِيَّمَا فِي الزَّمَانِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ وُجُودُ الْمُغِيثِ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ الْغَاصِبِ إلَّا أَنَّهُ عَاجِزٌ، وَقَدْ يُقَالُ الْعَاجِزُ لَيْسَ مُغِيثًا، فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُحَارِبَ شَأْنُهُ تَعَذَّرَ الْمُغِيثُ مِنْهُ وَإِنْ اتَّفَقَ نَادِرًا وَالْغَاصِبُ شَأْنُهُ تَيَسَّرَ الْمُغِيثُ مِنْهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ تَعَذُّرُهُ نَادِرًا أَيْضًا وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ.
(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ قَاطِعُ الطَّرِيقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا بِالْفِعْلِ، فَمَنْ أَخَذَ بِفَوْرِ خُرُوجِهِ قَبْلَ قَطْعِهَا بِالْفِعْلِ لَيْسَ مُحَارِبًا. اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يُخِفْ السَّبِيلَ وَأَخَذَ بِإِثْرِ خُرُوجِهِ يُعَاقَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ إلَّا النِّيَّةُ فَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمُحَارِبِ. فِي التَّوْضِيحِ هَذَا ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، لَكِنَّ النَّصَّ بِخِلَافِهِ فَفِيهَا عَلَى اخْتِصَارِ ابْنِ يُونُسَ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُخِفْ وَأَخَذَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَاقَمَ أَمْرُهُ أَوْ خَرَجَ بِعَصًا وَأَخَذَ مَكَانَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي هَذَا بِأَيْسَرِ الْحُكْمِ مِنْ النَّفْيِ وَالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ. أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيمَنْ أُخِذَ بِالْحَضْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهُ الْإِخَافَةُ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ.
الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ الْحِرَابَةُ الْخُرُوجُ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ بِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ أَوْ خَوْفِهِ أَوْ إذْهَابِ عَقْلٍ أَوْ قَتْلٍ خُفْيَةً أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلَا لِإِمَارَةٍ وَلَا نَائِرَةَ وَلَا عَدَاوَةَ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا وَالْخَنَّاقُونَ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانَ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ مُحَارِبُونَ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ " أَوْ إذْهَابِ عَقْلٍ " يَتَعَيَّنُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مُكَابَرَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ رُفِعَ عَطْفًا عَلَى الْخُرُوجِ اقْتَضَى أَنَّ إذْهَابَ الْعَقْلِ بِمُجَرَّدِهِ حِرَابَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِأَخْذِ مَالٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ يُرَدُّ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَنْ قَاتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ بِلَا قَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ دَخَلَ دَارًا أَوْ زُقَاقًا وَقَاتَلَ لِيَأْخُذَ الْمَالَ وَمُسْقِي السَّيْكَرَانِ وَمُخَادِعِ صَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ فَهُوَ غَيْرُ جَامِعٍ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ مَنْ خَرَجَ لِقَطْعِ السَّبِيلِ لِغَيْرِ مَالٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ، كَقَوْلِهِ لَا أَدَعُ هَؤُلَاءِ يَخْرُجُونَ إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى مِصْرَ أَوْ إلَى مَكَّةَ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى النَّاسِ وَأَخَافَهُمْ مِنْ غَيْرِ عَدَاوَةٍ وَلَا نَائِرَةٍ.
وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةِ:
ــ
[منح الجليل]
وَالرَّابِعُ: اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا} [المائدة: 33] فَقِيلَ نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ الْحَرْبِيِّينَ، وَقِيلَ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نَقَضُوا عَهْدًا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ فِي الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، وَقِيلَ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُسْتَحْسَنُ لِاتِّفَاقِ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ الْقَتْلُ لَا الْقَطْعُ وَلَا النَّفْيُ. وَعَلَى أَنَّ النَّاقِضَ لِلْعَهْدِ لَيْسَ حُكْمُهُ الْقَطْعَ إلَخْ، وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ إلَخْ، مُحَارِبٌ إنْ تَعَدَّدَ، بَلْ (وَإِنْ انْفَرَدَ) ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِ قَدْ يَكُونُ الْمُحَارِبُ وَاحِدًا هَذَا إذَا كَانَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ بِفَلَاةٍ، بَلْ وَإِنْ كَانَ (بِمَدِينَةٍ) ابْنُ الْمَوَّازِ اُخْتُلِفَ فِي الْمُحَارِبِ فِي مَدِينَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ مُحَارِبٌ وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَا يَكُونُونَ مُحَارِبِينَ فِي قَرْيَةٍ إذَا كَانُوا مُخْتَفِينَ لَا يُفْسِدُونَ إلَّا الْوَاحِدَ وَالْمُسْتَضْعَفَ إلَّا أَنْ يَكُونُوا جَمَاعَةً يُرِيدُونَ الْقَرْيَةَ كُلَّهَا مُكَابِرِينَ مُعْلِنِينَ فَهُمْ كَاللُّصُوصِ الَّذِينَ يَقْتَحِمُونَ الْقُرَى. زَادَ الشَّيْخُ وَخَالَفَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ. الْبُنَانِيُّ اسْتَظْهَرَ ابْنُ عَاشِرٍ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُبَالَغَتَيْنِ، أَيْ وَإِنْ انْفَرَدَ وَإِنْ كَانَ بِمَدِينَةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ كَابَرَ رَجُلًا عَلَى مَالِهِ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي زُقَاقٍ أَوْ دَخَلَ عَلَى حَرِيمِهِ فِي الْمِصْرِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحِرَابَةِ.
كَمُسْقِي السَّيْكَرَانِ لِذَلِكَ، وَمُخَادِعِ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ؛
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي كَوْنِ الْمُكَلَّفِ مُحَارِبًا فَقَالَ (كَمُسْقِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ (السَّيْكَرَانِ) ابْنُ مَرْزُوقٍ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَافِ بَيْنَهُمَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ مَا يُسْكِرُ مِنْ نَبَاتٍ أَوْ غَيْرِهِ بِشُرْبٍ أَوْ أَكْلٍ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ سَيْكَرَانٌ كَضَيْمَرَانٍ نَبْتٌ دَائِمُ الْخُضْرَةِ يُؤْكَلُ حَبُّهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَيْءٌ مَخْصُوصٌ. ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ الصَّوَابُ ضَمُّ الْكَافِ النَّوَوِيُّ ضَيْمَرَانٌ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ لِلَّقَانِيِّ إنْ أُهْمِلَتْ السِّينُ فُتِحَتْ الْكَافُ، وَإِنْ أُعْجِمَتْ ضُمَّتْ الْكَافُ (لِذَلِكَ) أَيْ أَخْذِ الْمَالِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا سَاقِي السَّيْكَرَانِ مُحَارِبٌ، وَظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ إنَّمَا يَكُونُ مُحَارَبَةً إذَا كَانَ مَا سَقَاهُ يَمُوتُ بِهِ. اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ فِي مُسْقِي السَّيْكَرَانِ مُحَارِبٌ لَيْسَ بِبَيِّنٍ، وَرَوَى مَنْ أَطْعَمَ قَوْمًا سَوِيقًا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَأَقَامَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يُفِقْ إلَى الْغَدِ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَقَالَ مَا أَرَدْت قَتْلَهُمْ إنَّمَا أَعْطَانِيهِ رَجُلٌ، وَقَالَ يُسْكِرُ فَأَرَدْت إخْدَارَهُمْ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ يُقْبَلُ وَيُقْتَلُ، وَلَوْ قَالَ مَا أَرَدْت إخْدَارَهُمْ وَلَا أَخْذَ أَمْوَالِهِمْ إنَّمَا هُوَ سَوِيقٌ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ حِينَ مَاتُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْغُرْمَ.
(وَ) كَ (مُخَادِعِ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ الْبَالِغِينَ بِأَنْ يَتَحَيَّلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِلَ بِهِ لِمَوْضِعٍ تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْإِغَاثَةُ (لِيَأْخُذَ مَا) أَيْ الْمَالَ الَّذِي (مَعَهُ) بِتَخْوِيفِهِ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ، وَاَلَّذِي فِي الْجَوَاهِرِ وَالْمُسْتَخْرَجَةِ وَقَتَلَهُ فَهُوَ مُحَارِبٌ قَالَهُ تت. طفي عِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ مِنْ الْحِرَابَةِ وَهُوَ أَنْ يَغْتَالَ رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا فَيَخْدَعَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ مَوْضِعًا فَيَأْخُذَ مَا مَعَهُ فَهُوَ كَالْحِرَابَةِ. اهـ. فَتَفْسِيرُهُ لِلْغِيلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ قَتْلَ الْغِيلَةِ مِنْ الْحِرَابَةِ لَا أَنَّ الْقَتْلَ هُوَ نَفْسُ الْغِيلَةِ، فَكَلَامُ الْجَوَاهِرِ كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلِذَا عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ كَالْمُصَنِّفِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ مِنْ الْمُحَارَبَةِ أَنْ يَغْتَالَ رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا فَيَخْدَعَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ مَوْضِعًا فَيَأْخُذَ مَا مَعَهُ فَهُوَ مُحَارِبٌ.
وَالدَّاخِلِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ: فِي زُقَاقٍ، أَوْ دَارٍ، قَاتَلَ، لِيَأْخُذَ الْمَالَ، فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ، إنْ أَمْكَنَ،
ــ
[منح الجليل]
(وَ) كَ (الدَّاخِلِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فِي زُقَاقٍ أَوْ دَارٍ) وَ (قَاتَلَ) الدَّاخِلُ أَهْلَ الزُّقَاقِ أَوْ الدَّارِ (لِيَأْخُذَ الْمَالَ) فَهُوَ مُحَارِبٌ، وَمَفْهُومُ لِيَأْخُذَ الْمَالَ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمَّا عَلِمَ بِهِ قَاتَلَ حَتَّى نَجَا بِالْمَالِ لَيْسَ مُحَارِبًا وَهُوَ كَذَلِكَ، ثُمَّ إنْ كَانُوا عَلِمُوا بِهِ وَهُوَ فِي الْحِرْزِ فَهُوَ مُخْتَلِسٌ، وَإِنْ كَانُوا عَلِمُوا بِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحِرْزِ بِالْمَالِ فَهُوَ سَارِقٌ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ فِي السَّارِقِ لَيْلًا يَأْخُذُ الْمَتَاعَ فَيَطْلُبُ رَبُّهُ نَزْعَهُ مِنْهُ فَيُكَابِرُهُ بِسَيْفٍ أَوْ عَصًا حَتَّى خَرَجَ بِهِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَكَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ مُحَارِبٌ. اللَّخْمِيُّ مَنْ أَخَذَ مَالَ رَجُلٍ بِالْقَهْرِ ثُمَّ قَتَلَهُ خَوْفَ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَا أَخَذَ لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا، وَإِنَّمَا هُوَ مُغْتَالٌ. قُلْت هَذَا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ خُفْيَةً وَإِلَّا فَلَيْسَ بِغِيلَةٍ. قَالَ وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْهُ، فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ لَقِيَ رَجُلًا فَسَأَلَهُ طَعَامًا فَأَبَى فَكَشَفَهُ وَنَزَعَ مِنْهُ الطَّعَامَ وَمَرَّ بِهِ أَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُحَارِبَ فَيُضْرَبُ وَيُنْفَى، وَكَذَا الَّذِي تُؤْخَذُ مِنْهُ الدَّابَّةُ فَيُقِرُّ أَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهَا رَجُلًا فَأَنْزَلَهُ وَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَيُنْفَى. وَقَالَ فِي الَّذِي يَجِدُ الرَّجُلَ فِي السَّحَرِ أَوْ عِنْدَ الْعَتَمَةِ فَيُنْزَعُ ثَوْبُهُ فِي الْخَلْوَةِ لَا يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصًّا أَوْ مُحَارِبًا وَمَنْ كَابَرَ رَجُلًا فِي لَيْلٍ حَتَّى نَزَعَ ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَلَا يُقْطَعُ. وَقَالَ الْمُحَارِبُ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى النَّاسِ عَلَى غَيْرِ نَائِرَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا أَوْ أَخَاف الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمَتَاعَ وَخَرَجَ بِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى نَجَا بِهِ سَارِقٌ لِأَنَّ قِتَالَهُ حِينَئِذٍ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ عُلِمَ بِهِ قَبْلَ أَخْذِ الْمَتَاعِ فَقَاتَلَ حَتَّى أَخَذَهُ فَهُوَ مُحَارِبٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ رضي الله عنه، وَلَيْسَ بِمُحَارِبٍ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ.
وَإِذَا تَعَرَّضَ الْمُحَارِبُ لِلْمُسَافِرِ (فَيُقَاتَلُ) بِفَتْحِ التَّاءِ (بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى تَخْلِيَةِ السَّبِيلِ نَدْبًا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ نَاشَدْتُك اللَّهَ إلَّا مَا خَلَّيْت السَّبِيلَ (إنْ أَمْكَنَ) نَشَدَهُ بِأَنْ لَمْ يُعَاجِلْ بِالْقِتَالِ وَإلَّا فَلَا تُنْدَبُ مُنَاشَدَتُهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي دَعْوَى اللِّصِّ إلَى التَّقْوَى قَبْلَ قِتَالِهِ إنْ أَمْكَنَتْ قَوْلَانِ لِجِهَادِهِ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ سَحْنُونٍ. قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَدْعُو لِأَنَّ
ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ،
ــ
[منح الجليل]
الدَّعْوَةَ لَا تَزِيدُهُمْ إلَّا إشْلَاءً وَجُرْأَةً، وَفِيهَا جِهَادُ الْمُحَارِبِينَ جِهَادٌ. ابْنُ شَعْبَانَ جِهَادُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ وَلِابْنِ رُشْدٍ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ جِهَادُ الْمُحَارِبِينَ جِهَادٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. أَشْهَبُ عَنْهُ مِنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ وَأَعْظَمِهِ أَجْرًا، وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي إعْرَابِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ جِهَادُهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ جِهَادِ الرُّومِ. وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ طَلَبَ السَّلَّابَةُ طَعَامًا أَوْ أَمْرًا خَفِيفًا رَأَيْت أَنْ يُعْطُوهُ وَلَا يُقَاتَلُونَ. الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ لَا أَرَى أَنْ يُعْطُوا شَيْئًا وَلَوْ قَلَّ. الْبُنَانِيُّ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيُقَيَّدُ جَوَازُ قِتَالِهِمْ بِطَلَبِ الْمَالِ الْكَثِيرِ، وَأَمَّا حَدُّ الْحِرَابَةِ فَيَثْبُتُ بِالْقَلِيلِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ حُكْمُ الْمُحَارِبِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمَالِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ، بَلْ يَثْبُتُ حُكْمُهَا بِمُجَرَّدِ الْإِخَافَةِ. وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا بَلْ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ إخَافَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي قَصْرُ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى طَلَبِهِ مِنْ الرِّفَاقِ الْمَارَّةِ بِهِمْ وَلَوْ طَلَبُوهُ مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجِيبَهُمْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَهَنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
(ثُمَّ) إنْ أُخِذَ الْمُحَارِبُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ فَيُقْتَلُ أَوْ (يُصْلَبُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ الْمُحَارِبُ عَلَى نَحْوِ جِذْعِ نَخْلَةٍ بِلَا تَنْكِيسٍ حَيًّا (فَيُقْتَلُ) كَذَلِكَ مَصْلُوبًا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّهُ يُرْبَطُ جَمِيعُهُ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَتَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِيُصْلَبَ فَمَاتَ فَلَا يَصْلُبُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ فِي السِّجْنِ فَلَهُ صَلْبُهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ حَدِّهِ وَسَكَتَ عَنْ كَوْنِهِ يَنْزِلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَنْ سَاعَتِهِ أَوْ يُتْرَكُ إلَى أَنْ يَفْنَى أَوْ تَأْكُلَهُ الْكِلَابُ. وَعَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهَا وَهَلْ يُنَزَّلُ لَهَا أَوْ يُصَلَّى عَلَيْهِ مَصْلُوبًا وَعَلَى أَنَّهُ يُنَزَّلُ لَهَا هَلْ يُعَادُ الصَّلْبُ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ خِلَافٌ. عج الرَّاجِحُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ اللَّقَانِيُّ الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُنَزَّلُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ وَيُغَسَّلُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ، وَيُدْفَنُ، فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا خَاصٌّ بِالرَّجُلِ فَلَا تُصْلَبُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ. اللَّخْمِيُّ الْمَرْأَةُ حَدُّهَا صِنْفَانِ الْقَطْعُ مِنْ
أَوْ يُنْفَى الْحُرُّ: كَالزِّنَا
وَالْقَتْلِ
ــ
[منح الجليل]
خِلَافٍ وَالْقَتْلُ وَيَسْقُطُ عَنْهَا الصَّلْبُ، اُخْتُلِفَ فِي نَفْيِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ يُقْتَلُ الْمُحَارَبُ بِسَيْفٍ أَوْ رُمْحٍ لَا بِصِفَةِ تَعْذِيبٍ وَلَا بِحِجَارَةٍ وَلَا بِرَمْيِهِ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ وَإِذْ صُلِبَ صُلِبَ قَائِمًا لَا مَنْكُوسًا وَتُطْلَقُ يَدُهُ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ الصَّلْبَ حَدٌّ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ كَالنَّفْيِ وَالْمَذْهَبُ إضَافَتُهُ لِلْقَتْلِ وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُقْطَعُ أَوْ يُنْفَى كَظَاهِرِ الْقُرْآنِ. ابْنُ الْقَاسِمِ يُصْلَبُ ثُمَّ يُقْتَلُ مَصْلُوبًا بِطَعْنٍ. أَشْهَبُ يُقْتَلُ ثُمَّ يُصْلَبُ وَلَوْ صَلَبَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلَهُ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ ذَلِكَ جُرْمَهُ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُمَكَّنُ أَهْلُهُ مِنْ إنْزَالِهِ حَتَّى يَفْنَى عَلَى الْخَشَبَةِ أَوْ تَأْكُلَهُ الْكِلَابُ. أَصْبَغُ لَا بَأْسَ أَنْ يُخَلَّى أَهْلُهُ بِنُزُولِهِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ. سَحْنُونٌ إذَا قُتِلَ وَصُلِبَ أُنْزِلَ مِنْ سَاعَتِهِ وَدُفِعَ لِأَهْلِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ، وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يُبْقِيَهُ مَصْلُوبًا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِمَا رَأَى مِنْ شَدِيدِ أَهْلِ الْفَسَادِ فَذَلِكَ لَهُ، ثُمَّ يُنَزِّلُهُ فَيُغَسِّلُهُ أَهْلُهُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ إنْ رَأَى إعَادَتَهُ إلَى الْخَشَبَةِ أَعَادَهُ. (أَوْ يُنْفَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ (الْحُرُّ) لَا الرَّقِيقُ (كَ) نَفْيِ (الزِّنَا) فِي كَوْنِهِ لِمِثْلِ خَيْبَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَحَبْسُهُ بِمَا يُنْفَى إلَيْهِ لَكِنْ إلَى ظُهُورِ تَوْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي النَّفْيِ فَرَوَى مُطَرِّفٌ أَنَّهُ السِّجْنُ
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ هُوَ أَنْ يُنْفَى مِنْ بَلَدِهِ إلَى آخَرَ أَقَلُّهُ مَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ يُسْجَنُ فِيهِ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ هُوَ أَنْ يَطْلُبَهُمْ الْإِمَامُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ فَهُرُوبُهُمْ هُوَ النَّفْيُ لَا أَنَّهُ يُنْفَى بَعْدَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، زَادَ اللَّخْمِيُّ وَذَكَرَهُ. عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْمُغِيرَةِ وَابْنِ دِينَارٍ. قُلْت وَاَلَّذِي نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ رَوَى أَنَّهُ يُضْرَبُ وَيُطَالُ سَجْنُهُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ رِوَايَةَ مُطَرِّفٍ فَالْأَقْوَالُ أَرْبَعَةٌ، قَالَ يُسْجَنُ وَإِنْ طَالَتْ سَنِينُهُ حَتَّى تَتَقَرَّرَ تَوْبَتُهُ بِمَا يُعْرَفُ مِنْ غَالِبِ أَمْرِهِ وَلَا يُقْبَلُ بِمُجَرَّدِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ بِكَوْنِهِ فِي السِّجْنِ فَيُظْهِرُ النُّسُكَ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ فَلَا يُعَجَّلُ بِإِخْرَاجِهِ، وَلَوْ عُلِمَتْ تَوْبَتُهُ حَقِيقَةً قَبْلَ طُولِ أَمْرِهِ فَلَا
أَوْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى: وِلَاءً، وَبِالْقَتْلِ: يَجِبُ قَتْلُهُ، وَلَوْ بِكَافِرٍ أَوْ بِإِعَانَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
يَخْرُجُ لِأَنَّ طُولَهُ أَحَدُ الْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِي الزَّاهِيِّ قِيلَ أَنْ يُنْفَى مِنْ قَرَارِهِ ثُمَّ يُطْلَبَ فَيُخْفَى، ثُمَّ يُطْلَبُ أَبَدًا وَلَا يُنْفَى لِبَلَدِ الشِّرْكِ وَبِهِ أَقُولُ، وَهُوَ مَحْمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى سَاكِنِهَا. قُلْت فَيَكُونُ خَامِسًا. اللَّخْمِيُّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " أَنَّ النَّفْيَ هُوَ السَّجْنُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ تُسْجَنُ الْمَرْأَةُ أَوْ تُضْرَبُ ثُمَّ تُسْجَنُ، وَعَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ بَلَدِهِ يَسْقُطُ عَنْهَا، قَالَ وَأَرَى إنْ وَجَدَتْ وَلِيًّا أَوْ جَمَاعَةً لَا بَأْسَ بِهِمْ، وَقَالَتْ أَخْرُجُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَأُسْجَنُ بِهِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتِي أَنَّ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ مِنْ قَطْعِهَا وَقَتْلِهَا.
وَاخْتُلِفَ فِي نَفْيِ الْعَبْدِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْأَةِ، وَأَرَى إنْ قَالَ سَيِّدُهُ يُنْفَى وَلَا يُقْطَعُ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ.
(أَوْ تُقْطَعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (يَدُهُ) أَيْ الْمُحَارِبِ الْيُمْنَى (وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) لِيَكُونَ قَطْعُهُ مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ قَطْعًا (وِلَاءً) بِكَسْرِ الْوَاوِ مَمْدُودًا أَيْ مُتَوَالِيًا بِلَا تَفْرِيقٍ، وَلَوْ خِيفَ مَوْتُهُ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ، فَإِنْ عَادَ لَهَا بَعْدَ قَطْعِهِ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ الْبَاقِيَتَانِ وِلَاءً. ابْنُ عَرَفَةَ الْقَطْعُ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ قَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ إنْ عَادَ قُطِعَ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ مَقْطُوعَهَا بِقِصَاصٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَشَبَهِهَا، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَقَالَ أَيْضًا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إلَّا يَدٌ وَاحِدَةٌ قُطِعَتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا يَدٌ إنْ قُطِعَتْ الْيُمْنَى فَقَطْ، وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رَجُلَانِ قُطِعَتْ الْيُسْرَى فَقَطْ. (وَبِالْقَتْلِ) مِنْ الْمُحَارِبِ لِمَعْصُومٍ حَالَ حِرَابَتِهِ صِلَةُ (يَجِبُ) أَيْ يَتَعَيَّنَ (قَتْلُهُ) أَيْ الْمُحَارِبِ إنْ قَتَلَ مُسْلِمًا حُرًّا، بَلْ (وَلَوْ بِ) قَتْلِ (كَافِرٍ) أَوْ عَبْدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ قِصَاصًا، بَلْ لِلتَّنَاهِي عَنْ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ فِيهَا إنْ قَطَعُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَقَدْ قَتَلَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُسْلِمًا قَتَلَ ذِمِّيًّا عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ عَلَى مَالٍ كَانَ مَعَهُ إنْ قُتِلَ بِمُبَاشَرَةٍ، بَلْ (وَلَوْ بِإِعَانَةٍ) لِمُحَارِبٍ آخَرَ بِضَرْبٍ أَوْ إمْسَاكٍ، بَلْ وَلَوْ لَمْ يُعِنْ إذَا تَمَالَأَ
وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ: الْعَفْوُ
ــ
[منح الجليل]
مَعَ الْقَاتِلِ (وَ) لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَتْلُ وَ (لَوْ جَاءَ) الْمُحَارِبُ حَالَ كَوْنِهِ (تَائِبًا) مِنْ حِرَابَتِهِ عَلَى الْمَشْهُور فَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَقَّ الْمَقْتُولِ. فِيهَا إنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَتَلُوا رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمْ وَالْبَاقُونَ عَوْنٌ لَهُ فَأُخِذُوا قُتِلُوا كُلُّهُمْ، وَإِنْ تَابُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا وُقِفُوا إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَقَتَلُوا مَنْ شَاءُوا وَعَفَوْا عَمَّنْ شَاءُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِمَّنْ شَاءُوا، وَقَدْ قَتَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجُلًا كَانَ نَاظُورًا لِلْبَاقِينَ. زَادَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْتَلُونَ وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ، وَعَزَاهُ الشَّيْخُ لَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ جَمِيعًا. (وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ) لِمَقْتُولِ الْمُحَارِبِ (الْعَفْوُ) عَنْهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَيْسَ قِصَاصًا مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ وَلِيَّ أَحَدِ الْمُحَارِبِينَ قَتَلَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ قَطَعُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَاوِنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قُتِلُوا أَجْمَعِينَ وَلَا عَفْوَ فِيهِمْ لِإِمَامٍ وَلَا وَلِيٍّ. مَوَّاقٌ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَدُّهَا الْأَرْبَعَةُ: الْقَتْلُ أَوْ الصَّلْبُ أَوْ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ أَوْ النَّفْيُ. الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَكِتَابُ ابْنِ سَحْنُونٍ هَذَا التَّخْيِيرُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ وَمَشُورَةِ الْفُقَهَاءِ بِمَا يَرَاهُ أَتَمَّ مَصْلَحَةً وَلَيْسَ عَلَى هَوَى الْإِمَامِ اللَّخْمِيِّ فِي كَوْنِهِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَوْ التَّخْيِيرِ رِوَايَتَا الْأَكْثَرِ وَابْنِ وَهْبٍ، فَعَلَى التَّرْتِيبِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ لَمْ يُخِفْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَا قَتَلَ أُخِذَ فِيهِ بِأَيْسَرِ الْحُكْمِ. ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ أَنْ يُجْلَدَ وَيُنْفَى وَيُسْجَنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْفَى إلَيْهِ وَإِنْ أَخَافَ أَوْ أَخَذَ مَالًا أَوْ جَمَعَهُمَا خُيِّرَ فِي قَتْلِهِ وَقَطْعِهِ، وَكَذَا إنْ طَالَ أَمْرُهُ وَنَصَبَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ وَعَلَا أَمْرُهُ وَأَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُتِلَ، وَلَا تَخْيِيرَ فِيهِ.
وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَخَافَ النَّاسَ فِي كُلِّ مَكَان وَعَظُمَ فَسَادُهُ وَأَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ فَالسُّلْطَانُ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ فِي أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ، وَيَسْتَشِيرُ فِي ذَلِكَ وَلِأَشْهَبَ فِيمَنْ أَخَذَ بِحَضْرَةِ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَخَفْ لِلْإِمَامِ نَفْيُهُ أَوْ قَطْعُهُ أَوْ قَتْلُهُ، وَهُوَ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ قَلِيلَ الْجُرْمِ وَكَبِيرَهُ سَوَاءٌ، وَهَذَا مَا لَمْ يَقْتُلْ، فَإِنْ قَتَلَ تَعَيَّنَ قَتْلُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهِ، وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ يُخَيَّرُ فِي قَتْلِهِ وَلَوْ قَتَلَ.
وَنُدِبَ لِذِي التَّدْبِيرِ: الْقَتْلِ، وَالْبَطْشِ: الْقَطْعُ وَلِغَيْرِهِمَا، وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ: النَّفْيُ، وَالضَّرْبُ، وَالتَّعْيِينُ لِلْإِمَامِ، لَا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَنَحْوُهَا.؛
وَغَرِمَ كُلٌّ عَنْ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا،
ــ
[منح الجليل]
وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاةُ حَالِ الْمُحَارِبِ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ فَيُعَيِّنُ (لِذِي التَّدْبِيرِ) فِي الْحَرْبِ وَالْخَلَاصِ مِنْ شَدِيدِهَا بِحَيْثُ صَارَ مُرَجِّعًا فِي ذَلِكَ (الْقَتْلِ) بِلَا صَلْبٍ أَوْ بِهِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ الْمُحَارِبُ مِمَّنْ لَهُ الرَّأْيُ وَالتَّدْبِيرُ فَوَجْهُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ قَتْلُهُ أَوْ صَلْبُهُ لِأَنَّ الْقَطْعَ أَوْ النَّفْيَ لَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ (وَ) لِذِي (الْبَطْشِ) أَيْ الْقُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ (الْقَطْعُ) مِنْ خِلَافٍ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ بِهِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحَارِبِ تَدْبِيرٌ، وَإِنَّمَا يُخِيفُ بِقُوَّةِ جِسْمِهِ قَطَعَهُ مِنْ خِلَافٍ (وَلِغَيْرِهِمَا) أَيْ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِتَدْبِيرٍ وَلَا بَطْشٍ الضَّرْبُ وَالنَّفْيُ (وَلِمَنْ وَقَعَتْ) الْحِرَابَةُ (مِنْهُ فَلْتَةٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، أَيْ غَلْطَةً وَزَلَّةً وَنَدِمَ عَلَيْهَا (النَّفْيُ وَالضَّرْبُ) ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلِغَيْرِهِمَا وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ النَّفْيُ وَيَضْرِبُهُمَا إنْ شَاءَ. قُلْت تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي لُزُومِ الضَّرْبِ فِي النَّفْيِ. اللَّخْمِيُّ ضَرْبُهُ قَبْلَ النَّفْيِ اسْتِحْسَانٌ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُهُ إنْ شَاءَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ أَشْهَبَ خِلَافُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ مَنْ يُنْفَى (وَالتَّعْيِينُ) لِأَحَدِ الْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ حَقٌّ (لِلْإِمَامِ) بِالْمَصْلَحَةِ لَا بِاتِّبَاعِ هَوَاهُ (لَا لِمَنْ قُطِعَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (يَدُهُ) مِنْ الْمُحَارِبِ حَالَ حِرَابَتِهِ (وَنَحْوُهَا) أَيْ الْيَدِ كَالْعَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ. ابْنُ الْحَاجِبِ التَّعْيِينُ لِلْإِمَامِ لَا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَصُّ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِي هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ نَفْيِهِ، بَلْ بِقَطْعِهِ أَوْ قَتْلِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّخْيِيرَ فِي أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ إنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةِ دَرْءِ مَفْسَدَةِ مَا صَدَرَ مِنْهُ.
(وَ) إنْ كَانَ الْمُحَارِبُونَ جَمَاعَةً وَأَخَذَ أَحَدُهُمْ (غَرِمَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (كُلٌّ) أَيْ كُلُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ (عَنْ الْجَمِيعِ) جَمِيعَ مَا أَخَذُوهُ لِتَمَالُئِهِمْ وَتَعَاوُنِهِمْ وَتَقَوِّي بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ غُرْمًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ تَائِبًا أَوْ بِبَقَاءِ مَا أَخَذُوهُ
وَاتُّبِعَ: كَالسَّارِقِ، وَدُفِعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءُ وَالْيَمِينِ،
ــ
[منح الجليل]
بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بِأَخْذِهِ حِصَّتَهُ مِنْهُ. ابْنُ شَاسٍ لَوْ وَلِيَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُحَارِبِينَ ثُمَّ ظُفِرَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ جَمِيعِ ذَلِكَ الْمَالِ كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ حِصَّةً أَوْ لَا. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رضي الله عنه " لَوْ تَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَقَدْ أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّةً مِنْ الْمَالِ، فَإِنَّ هَذَا التَّائِبَ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْمَالِ لِأَنَّ الَّذِي وَلِيَ أَخْذَهُ إنَّمَا قَوِيَ عَلَيْهِ بِهِمْ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فِي الْغَصْبِ أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ الْحِرَابَةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَخَذُوهُ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَوَّى بَعْضًا كَالْقَوْمِ الْمُجْتَمِعِينَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ فَيُقْتَلُونَ بِهِ جَمِيعًا. وَإِنْ وَلِيَ الْقَتْلَ أَحَدُهُمْ وَحْدَهُ (وَاتُّبِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمُحَارِبُ بِالْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ حَالَةَ حِرَابَتِهِ اتِّبَاعًا (كَ) اتِّبَاعِ السَّارِقِ بِ (السَّرِقَةِ) فِي أَنَّهُ إنْ قُطِعَ يُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُ يُسْرِهِ مِنْ يَوْمِ أَخَذَ الْمَالَ لِيَوْمِ قَطْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. ابْنُ شَاسٍ أَمَّا الْغُرْمُ فَحُكْمُ الْمُحَارِبِ فِيهِ فِي حَالِ ثُبُوتِ الْحَدِّ وَسُقُوطِهِ فِي حَالَتَيْ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ وَتَبَدَّلَهُمَا حُكْمُ السَّارِقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. اهـ. وَهَذَا إذَا ذَهَبَ الْمَالُ مِنْ يَدِهِ، فَإِنْ بَقِيَ بِعَيْنِهِ فِي يَدِهِ أُخِذَ مِنْهُ إجْمَاعًا مُطْلَقًا، وَهَلْ ضَرْبُهُ وَنَفْيُهُ كَقَتْلِهِ أَوْ قَطْعِهِ مِنْ خِلَافٍ أَوْ كَسُقُوطِ حَدِّهِ قَوْلَانِ، يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ تَرْجِيحُ أَوَّلِهِمَا لِأَنَّهُمَا أَحَدُ حُدُودِهِ أَفَادَهُ شب.
(وَ) إنْ أُخِذَ الْمُحَارِبُونَ وَمَعَهُمْ مَالٌ أَخَذَهُ مِنْ النَّاسِ، بِالْحِرَابَةِ (دُفِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مَا) أَيْ الْمَالُ الَّذِي وُجِدَ (بِأَيْدِيهِمْ) أَيْ الْمُحَارِبِينَ (لِمَنْ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي (طَلَبَهُ) أَيْ ادَّعَى أَنَّ الْمَالَ لَهُ أَخَذَهُ الْمُحَارِبُونَ مِنْهُ بِالْحِرَابَةِ إنْ شَهِدَتْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ مِنْ غَيْرِ الرُّفْقَةِ فَيُدْفَعُ لَهُ بِلَا اسْتِينَاءٍ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ يُدْفَعُ لَهُ (بَعْدَ الِاسْتِينَاءُ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَهُ (وَ) بَعْدَ (الْيَمِينِ) مَنْ طَالَبَهُ أَنَّهُ لَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِمَخْرَجٍ شَرْعِيٍّ. فِيهَا إنْ أُخِذَ الْمُحَارِبُونَ وَمَعَهُمْ أَمْوَالٌ فَادَّعَاهَا قَوْمٌ لَا بَيِّنَةَ لَهُمْ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ بِغَيْرِ حَمِيلٍ، وَيُضَمِّنُهُمْ الْإِمَامُ إيَّاهَا إنْ جَاءَ لَهَا طَالِبٌ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ سَحْنُونٌ بِحَمِيلٍ.
أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ الرُّفْقَةِ، لَا لِأَنْفُسِهِمَا
ــ
[منح الجليل]
وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَبِحَمِيلٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَبِلَا حَمِيلٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُهُ. اللَّخْمِيُّ وَإِنَّمَا يُدْفَعُ لَهُ إذَا وَصَفَهُ كَاللُّقَطَةِ وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ الِاسْتِينَاءُ وَالْيَمِينِ وَالصِّفَةِ فِي الْجَوَاهِرِ. أَشْهَبُ إنْ أَقَرَّ الْمُحَارِبُونَ أَنَّ الْمَتَاعَ مِمَّا قَطَعُوا فِيهِ الطَّرِيقَ، فَإِنْ قَالُوا هُوَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَانَ لَهُمْ، وَإِنْ كَثِيرًا لَا يَمْلِكُونَ مِثْلَهُ حَتَّى يُقِيمَ مُدَّعِيهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ.
(أَوْ) يُدْفَعُ لِمَنْ طَلَبَهُ (بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) عَدْلَيْنِ (مِنْ الرُّفْقَةِ) لِلطَّالِبِ حَالَ الْحِرَابَةِ أَنَّهُ لَهُ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، أَيْ بِلَا شَهَادَةٍ لِلضَّرُورَةِ، إذْ لَا سَبِيلَ لِإِثْبَاتِ ذَلِكَ إلَّا بِشَهَادَةِ الرُّفْقَةِ إلَّا شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِابْنِهِ فَلَا تُقْبَلُ لِشِدَّةِ التُّهْمَةِ. الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ خَارِجَةٌ عَنْ الْأَصْلِ، إذْ هِيَ شَهَادَةُ عَدُوٍّ وَتُهْمَةُ جَرِّ النَّفْعِ بِأَشْهَدَ لِي وَأَشْهَدَ لَك. وَجَازَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ تَبَعٌ (لَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ (لِأَنْفُسِهِمَا) لِأَنَّهَا دَعْوَى، وَلَوْ قَالَتْ الرُّفْقَةُ كُلُّهَا قُتِلَ مِنَّا كَذَا وَكَذَا رَجُلًا وَكَذَا وَكَذَا جَارِيَةً وَالْأَحْمَالُ لِفُلَانٍ وَالثِّيَابُ لِعِلَّانٍ فَهِيَ شَهَادَةٌ مَقْبُولَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا مُوجِبَةٌ لِحَدِّ الْحِرَابَةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا وَتَجُوزُ عَلَى الْمُحَارِبِينَ شَهَادَةُ مَنْ حَارَبُوهُ إنْ كَانُوا عُدُولًا شَهِدُوا بِقَتْلٍ أَوْ مَالٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ فِي نَفْسِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. اللَّخْمِيُّ لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ لَوْ قَالَ أَهْلُ الرِّفْعَةِ قُتِلَ مِنَّا كَذَا وَكَذَا رَجُلًا وَسُلِبَ مِنَّا كَذَا وَكَذَا حِمْلًا، وَمِنْ الْجَوَارِي كَذَا وَكَذَا فَالْأَحْمَالُ لِفُلَانٍ وَالثِّيَابُ لِفُلَانٍ وَالْجَوَارِي لِفُلَانٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَيُوجِبُ ذَلِكَ الْمُحَارَبَةَ وَالْقَتْلَ، وَذَكَرَهُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ " رضي الله عنه ". الشَّيْخُ لِأَشْهَبَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ اللُّصُوصُ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ هُوَ مِنْ أَمْوَالِنَا كَانَ لَهُمْ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَمْلِكُونَ مِثْلَهُ حَتَّى يُقِيمَ مُدَّعُوهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُمْ لَا لِلُّصُوصِ.
(وَلَوْ) اشْتَهَرَتْ الْحِرَابَةُ عَنْ شَخْصٍ مَعْرُوفٍ بِاسْمِهِ وَرُفِعَ لِلْإِمَامِ شَخْصٌ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمُحَارِبُ وَ (شَهِدَ اثْنَانِ) عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ عَيْنَهُ (أَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصَ (فُلَانٌ
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمُشْتَهِرُ بِهَا: ثَبَتَتْ، وَإِنْ لَمْ يُعَايِنَاهَا.
وَسَقَطَ حَدُّهَا: بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا، أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ. .
ــ
[منح الجليل]
الْمُشْتَهِرُ بِهَا) أَيْ الْحِرَابَةِ (ثَبَتَتْ) الْحِرَابَةُ عَلَيْهِ إنْ عَايَنَاهَا مِنْهُ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُعَايِنَاهَا) أَيْ الِاثْنَانِ الْحِرَابَةَ مِنْهُ فَيُقِيمُ الْإِمَامُ حَدَّهَا عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَحْنُونٌ إنْ تَوَاتَرَتْ شُهْرَةُ الْمُحَارِبِ بِاسْمِهِ فَأَتَى مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ هَذَا فُلَانٌ وَقَالُوا لَمْ نَشْهَدْ قَطْعَهُ عَلَى النَّاسِ مَا شُهِرَ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ قُتِلَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْعِيَانِ أَرَأَيْت أَيَحْتَاجُ لِمَنْ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَايَنَهُ يُقْطَعُ وَيُقْتَلُ. قُلْت تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْمَشْهُورِ بِالْعَدَالَةِ بِاسْمِهِ وَشَهِدَ عِنْدَ مَنْ يُجْهَلُ عَيْنُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى عَيْنِهِ تُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْحِرَابَةِ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمَشْهُورُ ثَبَتَتْ الْحِرَابَةُ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنَاهَا.
(وَسَقَطَ حَدُّهَا) أَيْ الْحِرَابَةِ عَنْ الْمُحَارِبِ (بِإِتْيَانِ) الْمُحَارِبِ إلَى (الْإِمَامِ) حَالَ كَوْنِهِ (طَائِعًا) تَائِبًا مِنْ حِرَابَتِهِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. (أَوْ بِتَرْكِ مَا) أَيْ عَمَلِ الْحِرَابَةِ الَّذِي (هُوَ) أَيْ الْمُحَارَبُ (عَلَيْهِ) وَاشْتِغَالُهُ بِمَا يَعْنِيهِ بِدُونِ إتْيَانِ الْإِمَامِ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ جُلِّ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ تَوْبَةَ الْمُحَارِبِ تُقْبَلُ مِنْهُ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ تَوْبَتَهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامُ. وَالثَّانِي أَنْ يُلْقِيَ السِّلَاحَ وَيَأْتِيَ طَائِعًا. ابْنُ عَرَفَةَ وَتَوْبَةُ الْمُحَارِبِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا تُسْقِطُ عَنْهُ حُكْمَ الْحِرَابَةِ. فِي الْمُقَدِّمَاتِ اُخْتُلِفَ فِي صِفَةِ تَوْبَتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهَا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامُ. الثَّانِي: أَنْ يُلْقِيَ السِّلَاحَ وَيَأْتِيَ الْإِمَامَ طَائِعًا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ تَوْبَتَهُ إنَّمَا تَكُونُ بِأَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَيَجْلِسَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ فَلَا يُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّ الْحِرَابَةِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ تَوْبَتَهُ إنَّمَا تَكُونُ بِمَجِيئِهِ إلَى الْإِمَامِ وَإِنْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ ذَلِكَ حُكْمًا مِنْ الْأَحْكَامِ إنْ أُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامُ. وَأَمَّا تَوْبَتُهُ بَعْدَ