المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل أحكام الولاء] - منح الجليل شرح مختصر خليل - جـ ٩

[محمد بن أحمد عليش]

الفصل: ‌[فصل أحكام الولاء]

فَصْلٌ) الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ، وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ؛ بِلَا إذْنٍ؛

ــ

[منح الجليل]

[فَصْلٌ أَحْكَام الْوَلَاء]

بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَلَاءِ (الْوَلَاءُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودًا مِنْ الْوِلَايَةِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ، وَإِمَّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالتَّقْدِيمِ فَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِهِمَا فِيهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " رضي الله عنه " قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، ثُمَّ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. الْأَبِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَتِهِ شَرْعًا، فَلَا يُمْكِنُ حَدُّهُ بِمَا هُوَ أَتَمُّ مِنْهُ الرَّصَّاعُ فَلِذَا لَمْ يَحُدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُ، وَرُوِيَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لُحْمَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ تَعَلُّقٌ وَاتِّصَالٌ وَارْتِبَاطٌ (لِمُعْتِقٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَشَمِلَ مَنْ أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالْوَلَاءُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْوَلَاءُ بِالْجَرِّ.

وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ مُنَجَّزًا أَوْ لِأَجَلٍ أَوْ تَدْبِيرًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ إيلَادًا أَوْ بَيْعًا مِنْ نَفْسِ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِقَرَابَةٍ أَوْ سِرَايَةٍ أَوْ تَمْثِيلٍ، بَلْ (وَإِنْ كَانَ) الْإِعْتَاقُ (بِبَيْعٍ) لِلْعَبْدِ (مِنْ نَفْسِهِ) وَلَوْ فَاسِدًا كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ، وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَخْذِهِ الْمَالَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ وَإِبْقَائِهِ رِقًّا. الْبُنَانِيُّ: لَوْ قَالَ وَإِنْ بِعِوَضٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ أَخْذَهُ عِوَضًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِاعْتِقَاقِهِ عَنْ نَفْسِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ لِإِعْتَاقِهِ عَنْ دَافِعِ الْمَالِ فَالْوَلَاءُ لَهُ (أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ) أَيْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ.

ابْنُ عَرَفَةَ الْوَلَاءُ لِمَنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ. أَبُو عُمَرَ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " عِنْدَ أَكْثَرِ

ص: 493

أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ، إلَّا كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا،

ــ

[منح الجليل]

أَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ أَمَرَهُ بِهِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ. تت وَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ مِنْ التَّقْدِيرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يُعْطَى فِيهَا الْمَعْدُومُ حُكْمَ الْمَوْجُودِ فَيُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِالتَّوْكِيلِ.

(أَوْ) أَعْتَقَ رَقِيقَ رَقِيقِهِ وَ (لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ بِإِعْتَاقِهِ وَهُوَ رَقِيقُ رَقِيقِهِ (حَتَّى عَتَقَ) الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ فَقَدْ مَضَى إعْتَاقُهُ وَالْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهِ لِسَيِّدِهِ الْأَعْلَى إنْ كَانَ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَأَمْضَى عِتْقَهُ وَإِنْ رَدَّهُ رُقَّ فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ لَا لِسَيِّدِهِ، وَقَرَّرَ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ السَّيِّدُ مَالَهُ قَالَ تت.

طفي وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالْبُرُودَةِ؛ لِأَنَّهُ بِنَفْسِ اسْتِثْنَائِهِ مَالَهُ يَبْطُلُ عِتْقُ الْأَسْفَلِ، فَإِمْضَاؤُهُ الْأَعْلَى اسْتِئْنَافُ عِتْقٍ مِنْهُ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ.

قَوْلُهُ فِي كَبِيرِهِ تَقْرِيرُ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ، يَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ عِتْقِ الْغَيْرِ عَنْهُ؛؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ نَوْعٌ مِنْ عِتْقِ الْغَيْرِ عَلَى مَا زَعَمَهُ. وَتَقْرِيرُ الشَّارِحَيْنِ تَبَعًا لِمَا فِي التَّوْضِيحِ هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهَا فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ السَّيِّدُ حَتَّى عَتَقَا مَضَى، وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَدْ اسْتَثْنَى مَالَ عَبْدِهِ حِينَ أَعْتَقَهُ فَيُرَدُّ فِعْلُ الْعَبْدِ، وَيَكُونُ مَنْ أَعْتَقَهُ رِقًّا لِلسَّيِّدِ، وَمَا أَعْتَقَاهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ فَيَرْجِعَ إلَيْهِ الْوَلَاءُ؛ إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ وَلَوْ أَعْتَقَ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ فَقَالَ (إلَّا) شَخْصًا (كَافِرًا أَعْتَقَ) رِقًّا لَهُ (مُسْلِمًا) اشْتَرَاهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ، وَلَا يَجُرُّهُ لِمُسْلِمٍ غَيْرِهِ. اللَّخْمِيُّ: الْقِيَاسُ رُجُوعُهُ إلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ وَجَرُّهُ

ص: 494

وَرَقِيقًا إنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ

ــ

[منح الجليل]

لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ عِتْقِ الْكَافِرِ رِقَّهُ الْمُسْلِمَ (وَإِلَّا رَقِيقًا) قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ لَا فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ (إنْ كَانَ) سَيِّدُهُ الْحُرُّ (يُنْتَزَعُ مَالُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى، وَلَا يَرْجِعُ لِلرَّقِيقِ إذَا عَتَقَ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَنْتَزِعُ مَالَهُ كَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَرِضَ سَيِّدُهُمَا، وَالْمُعْتِقُ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ أَجَلُ عِتْقِهِ فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِمْ مَا دَامَتْ رِقِّيَّتُهُمْ، فَإِنْ عَتَقُوا رَجَعَ الْوَلَاءُ لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ.

ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ، وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ الْوَلَاءُ إلَيْهِ؛ إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ إنْ عَتَقَ، وَعِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ عَبْدَهَا كَعِتْقِ الْعَبْدِ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ. الْبُنَانِيُّ هَذَا شَرْطٌ فِي كَوْنِ الرَّقِيقِ الْمُعْتِقِ

ص: 495

وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ: كَسَائِبَةٍ وَكُرِهَ

،

ــ

[منح الجليل]

لَا وَلَاءَ لَهُ أَبَدًا، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ، وَهَذَا إذَا أَعْتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَجَازَهُ. وَأَمَّا مَنْ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ مَا دَامَ رَقِيقًا، فَإِنْ عَتَقَ عَادَ الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(وَ) وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ (عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَالْوَلَاءُ لَهُمْ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ النَّسَبِ فَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فِي الْمُقَدِّمَاتِ: إنْ قَالَ الْعَبْدُ: أَنْتَ حُرٌّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَوَلَاؤُك لِي فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جَائِزٌ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَشَبَّهَ فِي صِحَّةِ الْعِتْقِ وَكَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:(كَ) عِتْقِهِ بِلَفْظِ (سَائِبَةٍ) بِإِهْمَالِ السِّينِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ سَائِبَةٌ مُرِيدًا بِهِ إعْتَاقَهُ فَيُعْتَقُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ " رضي الله عنه ". ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ. وَمَعْنَى السَّائِبَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عِتْقُ السَّائِبَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْأَنْعَامِ، وَقَدْ أَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ} [المائدة: 103] ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي عِتْقِ السَّائِبَةِ فَكَرِهَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ وَقَعَ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ ابْتِدَاءً، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: إنْ وَقَعَ فَالْوَلَاءُ لَهُ لَا لِلْمُسْلِمِينَ.

ص: 496

وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ: عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ، وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ، كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ،

ــ

[منح الجليل]

وَإِنْ) أَعْتَقَ كَافِرٌ رَقِيقَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ (أَسْلَمَ الْعَبْدُ) الَّذِي أَعْتَقَهُ الْكَافِرُ انْتَقَلَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ عَصَبَةِ الْعِتْقِ مَا دَامَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ كَافِرًا، فَإِنْ أَسْلَمَ (عَادَ الْوَلَاءُ) لِلْمُعْتِقِ (بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ) الْمُعْتِقِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَمَاتَ عَنْ مَالٍ فَمِيرَاثُهُ لِعَصَبَةِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ وَلَاءَهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ حِينَ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ. سَحْنُونٌ مَعْنَى رُجُوعِ الْوَلَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ، وَالْوَلَاءُ قَائِمٌ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ. الصِّقِلِّيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ، فَكَمَا لَا تَزُولُ الْأُبُوَّةُ عَنْ الْأَبِ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ.

(وَجَرَّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلًا الْعِتْقُ أَوْ الْوَلَاءُ (وَلَدَ) الْعَبْدِ (الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ سَحَبَ وَلَاءَهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ، وَإِنْ سَفَلَ الْوَلَدُ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، وَالذَّكَرُ مِنْهُمْ يَجُرُّ وَلَاؤُهُ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَالْأُنْثَى مِنْهُمْ لَا تَجُرُّ وَلَاءَ أَوْلَادِهَا وَهَكَذَا أَبَدًا. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَبُ الْمُعْتَقُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ لِمُعْتِقِهِ وَإِنْ سَفَلَ فِي الْمُوَطَّإِ اشْتَرَى الزُّبَيْرُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَلِلْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَقَالَ: الزُّبَيْرُ هُمْ مَوَالِي، وَقَالَ مَوْلَى أُمِّهِمْ مَوَالِينَا فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ " رضي الله عنه " فَقَضَى بِهِمْ لِلزُّبَيْرِ.

الْبَاجِيَّ رَوَى مُحَمَّدٌ الْأَبُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ لِمُعْتِقِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ. مُحَمَّدٌ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ وَلَا رِضًا. الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلْمُعْتِقِ الْوَلَاءَ عَلَى مُعْتَقِهِ وَوَلَدِهِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَيُوقَفُ عِنْدَ الْأُنْثَى مِنْهُمْ فَلَا يَجُرُّ وَلَاؤُهَا وَلَاءَ أَوْلَادِهَا، وَالذَّكَرُ مِنْهُمْ يَجُرُّ وَلَاؤُهُ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَهَكَذَا يُقَالُ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ. وَشَبَّهَ فِي الْجَرِّ فَقَالَ:(كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ) بِفَتْحِ التَّاءِ فَيَجُرُّ الْوَلَاءَ عَلَيْهِمْ لِمُعْتَقِهِمْ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ) أَيْ أَوْلَادِهَا (نَسَبٌ مِنْ) أَبٍ أَوْ جَدٍّ (حُرٍّ) بِأَنْ كَانُوا مِنْ أَبٍ رَقِيقٍ هُوَ وَأُصُولُهُ أَوْ مِنْ زِنًا أَوْ اغْتِصَابٍ أَوْ مُلَاعَنًا فِيهِمْ، أَوْ مِنْ أَبٍ حَرْبِيٍّ مَاتَ بِأَرْضِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ لِحِرَابٍ أَوْ جَدٌّ فَالْمِيرَاثُ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ فَلِغَاصِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ. وَهَذَا

ص: 497

إلَّا لِرِقٍّ، أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ، وَمُعْتَقُهُمَا

ــ

[منح الجليل]

مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَاسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ: وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ وَأَوْلَادَ الْمُعْتَقَةِ الَّذِينَ لَا نَسَبَ لَهُمْ مِنْ حُرٍّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِرِقٍّ) جَرَى عَلَى الْوَلَدِ لِغَيْرِ مُعْتَقِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِ أَبِيهِ وَلَا لِمُعْتَقِ أُمِّهِ، وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَعَصَبَتِهِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مِنْ الْوَلَاءِ. ابْنُ شَاسٍ يَسْتَرْسِلُ الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ لِمُعْتِقِهِ الَّذِينَ لَمْ يَمَسَّهُمْ رِقٌّ، فَأَمَّا مَنْ مَسَّهُ الرِّقُّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا لِمُعْتِقِهِ أَوْ لِمُعْتِقِ مُعْتِقِهِ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ أَوْلَى، فَإِذَا زَوَّجَ شَخْصٌ عَبْدَهُ أَمَةَ آخَرَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْآخَرُ فَمَا تَلِدُهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ لَا لِمُعْتِقِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهَا، وَمَا تَلِدُهُ لِأَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَعْلَى وَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِ أَبِيهِ لَا لِمُعْتَقِ أُمِّهِ لِأَنَّ لَهُ نَسَبًا مِنْ حُرٍّ إلَّا أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَ الْحَمْلِ يَوْمَ إعْتَاقِهَا فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِهَا؛ لِأَنَّهُ رِقٌّ لَهُ فِي بَطْنِهَا، وَمَنْ بَاعَ وَلَدَ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَى وَلَدِهَا لِرِقِّهِ لِغَيْرِهِ.

(أَوْ) إلَّا (لِعِتْقٍ) لِوَلَدِ الْمُعْتَقِ أَوْ الْمُعْتَقَةِ بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا مَنْسُوبٍ (لِ) سَيِّدٍ (آخَرَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ غَيْرِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتَقِهِ وَعَصَبَتِهِ نَسَبًا ثُمَّ وَلَاءً لَا لِمُعْتِقِ أَبِيهِ وَلَا لِمُعْتِقِ أُمِّهِ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ أَقْوَى كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ (وَ) جَرَّ الْوَلَاءَ (مُعْتَقُهُمَا) بِفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتَقَةِ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَإِنَّ وَلَاءَ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ الْأَعْلَى عَلَى عَتِيقِهِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً يَجُرُّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَى عَتِيقِ عَتِيقِهِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً.

ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا جَرَّ الْمُعْتِقُ وَلَاءَ مَا أَعْتَقَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِمَنْ أَعْتَقَهُ كَذَلِكَ، وَشَرْطُ الْجَرِّ عَدَمُ مُبَاشَرَةِ الْمَجْرُورِ وَلَاءَهُ بِعِتْقٍ، فَإِنْ كَانَتْ اخْتَصَّ بِهِ مُعْتِقُهُ.

الْخَرَشِيُّ قَيَّدَ الْجَرَّ بِالْإِعْتَاقِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ حُرَّ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُرُّ وَلَاؤُهُ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ السَّابِقَةِ عَلَى رِقِّيَّتِهِ، فَإِذَا أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ رَقِيقَهُ ثُمَّ نَقَضَ عَهْدَ ذِمَّتِهِ وَهَرَبَ لِأَرْضِ الْحَرْبِ فَأُسِرَ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَلَا يَجُرُّ وَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِهِ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ نَقْضِهِ وَفِرَارِهِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ.

ص: 498

وَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ، أَوْ اسْتَلْحَقَ: رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتَقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ

وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ، لَا لِمُعْتَقِهَا، إلَّا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا

ــ

[منح الجليل]

وَإِنْ) تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَقَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ بِعَبْدِ ابْنِ عَبْدٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْهُ أَوْ بِحُرٍّ عَتِيقٍ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ وِلَاءَتِهَا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمُعْتِقِهَا فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُ مِنْ حُرٍّ وَلَمْ يُرَقَّ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى رَجَعَ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَإِنْ (أُعْتِقَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ التَّاءِ (الْأَبُ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بَعْدَ عِتْقِ الْجَدِّ (أَوْ اسْتَلْحَقَ) الْأَبُ الْوَلَدَ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (رَجَعَ الْوَلَاءُ) عَلَى وَلَدِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ (لِمُعْتِقِهِ) أَيْ الْأَبِ (مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (وَ) مِنْ مُعْتِقِ (الْأُمِّ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.

ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَبْدٌ فَوَلَاءُ وَلَدِهَا مِنْهُ لِمَوَالِيهَا مَا دَامَ الْأَبُ عَبْدًا فَإِنْ أُعْتِقَ جَرَّ وَلَاءَهُمْ لِمُعْتِقِهِ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْتَسِبُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ هُمْ يَرِثُونَهُ، فَإِنْ اعْتَرَفَ لَحِقَ بِهِ، وَجَرَّ وَلَاءَهُ لِمُعْتِقِهِ وَلَوْ كَانَ لِوَلَدِ الْحُرَّةِ مِنْ الْعَبْدِ جَدٌّ أَوْ جَدُّ جَدٍّ وَأُعْتِقَ قَبْلَ الْأَبِ جَرَّ وَلَاءَهُمْ لِمُعْتِقِهِ.

(وَ) إنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ أَمَةً لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَأُعْتِقَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ مُعْتِقُ الْأَبِ إنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ إعْتَاقِهَا فَوَلَاؤُهُ لِي لِأَنَّ لَهُ نَسَبًا لِحُرٍّ وَلَمْ يُرَقَّ. وَقَالَ مُعْتِقُ الْأُمِّ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ إعْتَاقِهَا فَوَلَاؤُهُ لِي لِأَنَّهُ كَانَ رَقِيقِي وَأَعْتَقَتْهُ مَعَ أُمِّهِ فَ (الْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ لَا لِمُعْتِقِهَا) أَيْ الْأُمِّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ (أَنْ تَضَعَ) أَيْ تَلِدَ الْأُمُّ الْوَلَدَ الْمُتَنَازَعَ فِي وَلَائِهِ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ (مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا) فَالْقَوْلُ لِمُعْتَقِهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ يَوْمَ عِتْقِهَا كَمَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهُ.

فِيهَا إنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ تَحْتَ حُرٍّ، وَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا قَالَتْ عَتَقْتَ وَأَنَا حَامِلٌ بِهِ، وَقَالَ زَوْجُهَا: حَمَلْتِ بِهِ بَعْدَ عِتْقِك فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَايَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. أَشْهَبُ لَوْ أَقَرَّ بِقَوْلِهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ يَوْمَ عِتْقِهَا أَوْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ

ص: 499

وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ، أَوْ اثْنَانِ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ: لَمْ يَثْبُتْ، لَكِنَّهُ يَحْلِفُ، وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ

وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ: كَالصَّلَاةِ،

ــ

[منح الجليل]

اخْتَلَفَ مُعْتِقُ الْأَبِ، وَمُعْتِقُ الْأُمِّ فِي الْحَمْلِ، وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِ الْأَبِ إلَّا أَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا. اللَّخْمِيُّ رَوَى مُحَمَّدٌ لَا يُوقَفُ زَوْجُهَا، وَفِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ: يُوقَفُ عَنْهَا، وَكَذَا الَّتِي لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا، وَمَاتَ الْوَلَدُ يُوقَفُ زَوْجُهَا عَنْهَا لِلْمِيرَاثِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُوقَفُ، وَالْوَقْفُ فِيهِمَا أَحْسَنُ، وَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُقْطَعُ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَنَّ الْوَضْعَ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ نَادِرٌ، وَإِنَّمَا تُرَاعَى السِّتَّةُ إذَا تَقَدَّمَتْهَا حَيْضَةٌ، وَأَيْضًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَصَابَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَعَتَقَتْ فِي آخِرِهِ فَلَا يَدُلُّ مُرُورُهَا عَلَى أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ عِتْقِهَا.

(وَإِنْ) ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ مَوْلًى أَوْ قَرِيبٌ لِمَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ مَعْرُوفٌ وَ (شَهِدَ) شَاهِدٌ (وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ) أَوْ النَّسَبِ لِمُدَّعِيهِ (أَوْ) شَهِدَ شَاهِدَانِ (اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ) مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ (مَوْلَاهُ) أَيْ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ أَوْ انْجَرَّ لَهُ وَلَاؤُهُ بِوِلَادَةٍ أَوْ إعْتَاقٍ (أَوْ) أَنَّهُ (ابْنُ عَمِّهِ) أَيْ الْمَيِّتِ مَثَلًا (لَمْ) الْأَوْلَى فَلَا (يَثْبُتْ) وَلَاؤُهُ وَلَا نَسَبُهُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ بَتًّا، وَلَا بِشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ سَمَاعًا (لَكِنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ الْوَلَاءَ أَوْ النَّسَبَ (يَحْلِفُ) يَمِينًا أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ مَثَلًا (وَيَأْخُذُ الْمَالَ) الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ (بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) أَيْ التَّأْخِيرِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ عَسَى أَنْ يَأْتِيَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ آخِرَ بَابِ الْعِتْقِ مُسْتَوْفًى.

(وَ) إنْ مَاتَ مَنْ لَهُ عَاصِبُ نَسَبٍ وَعَاصِبُ وَلَاءٍ (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي إرْثِهِ (عَاصِبُ النَّسَبِ) عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاصِبُ نَسَبٍ وَتَعَدَّدَ عَاصِبُ الْوَلَاءِ قُدِّمَ (الْمُعْتِقُ) لِلْمَيِّتِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتِقُ حَيًّا قُدِّمَ (عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ مُرَتَّبِينَ كَ (تَرْتِيبِهِمْ) فِي إمَامَةِ (الصَّلَاةِ) عَلَى الْمَيِّتِ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ

ص: 500

ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ، وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى، إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ بِعِتْقٍ، أَوْ جَرَّهُ وَلَاءٌ بِوِلَادَةٍ، أَوْ عِتْقٍ

وَلَوْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ: أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْأَبِ، وَرِثَهُ الِابْنُ

ــ

[منح الجليل]

فَابْنُهُ، فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ، فَجَدُّ أَبٍ فَعَمُّ أَبٍ فَابْنُهُ، وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى فَرْعِهِ وَالْفَرْعُ عَلَى أَصْلِ أَصْلِهِ.

(ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ عَاصِبُ نَسَبٍ قُدِّمَ (مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا ثُمَّ عَصَبَتُهُ نَسَبًا كَالصَّلَاةِ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ نَسَبًا (وَلَا تَرِثُهُ) أَيْ الْوَلَاءَ أَيْ بِهِ (أُنْثَى) مُطْلَقًا إجْمَاعًا، فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتِ مُعْتِقِهِ وَرِثَهُ الِابْنُ وَحْدَهُ (إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ) أَيْ الْأُنْثَى الْعَتِيقَ (بِعِتْقٍ) مِنْهَا لَهُ (أَوْ جَرَّهُ) أَيْ الْوَلَاءَ (وَلِيُّهَا) أَيْ الْأُنْثَى (بِوِلَادَةٍ) مِمَّنْ أَعْتَقَتْهُ مِنْ الذُّكُورِ عَلَى مَا سَبَقَ (أَوْ عِتْقٍ) مِمَّنْ أَعْتَقَتْهُ.

فِيهَا لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ وَلَاءَ مَا أَعْتَقَ أَبٌ لَهُنَّ أَوْ أُمٌّ أَوْ أَخٌ أَوْ ابْنٌ وَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ بِالْوَلَاءِ مِنْهُنَّ، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ مَا أَعْتَقْنَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا، وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى الْجَلَّابُ لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا إلَّا وَلَاءَ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ مَا جَرَّ إلَيْهِنَّ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِنَسَبٍ أَوْ بِوَلَاءٍ مِثْلَ مُعْتِقِ مُعْتَقَهُنَّ أَوْ وَلَدِ مَنْ أَعْتَقْنَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَا وَلَاءَ لِأُنْثَى أَصْلًا إلَّا عَلَى مَنْ بَاشَرَتْ عِتْقَهُ أَوْ عَلَى مَنْ جَرَّهُ وَلَاؤُهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ.

(وَإِنْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ) حُرَّانِ (أَبَاهُمَا) الرَّقِيقَ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا بِنَفْسِ مِلْكِهِمَا إيَّاهُ (ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا) وَأَعْتَقَهُ (فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ) مَوْتِ (الْأَبِ وَرِثَهُ) أَيْ الْعَبْدَ (الِابْنُ) وَحْدَهُ لِأَنَّهُ عَاصِبُ مُعْتِقِهِ مِنْ النَّسَبِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى عَاصِبِهِ بِالْوَلَاءِ. ابْنُ خَرُوفٍ تُعْرَفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ الْقُضَاةِ لِغَلَطِ أَرْبَعِمِائَةِ قَاضٍ فِيهَا بِتَوْرِيثِ الْبِنْتِ بِالْوَلَاءِ وَمِيرَاثُ النَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى عُصُوبَةِ الْوَلَاءِ. ابْنُ يُونُسَ غَلِطَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ فَضْلًا عَمَّنْ سِوَاهُمْ. الْعُقْبَانِيُّ غَلِطَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ بِتَشْرِيكِ الْبِنْتِ وَالِابْنِ فِي

ص: 501

وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتِقِ، وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِ، وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ، ثُمَّ الْأَبُ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ، وَالرُّبُعُ بِالْوَلَاءِ، وَالثُّمُنُ بِجَرِّهِ.

ــ

[منح الجليل]

الْمِيرَاثِ، وَبَيَانُ كَوْنِهَا لَا تُشَارِكُهُ فِيهِ أَنَّ الِابْنَ انْجَرَّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ بِالنَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَالْبِنْتُ لَا وَلَاءَ لَهَا إلَّا بِالْعِتْقِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي يَنْجَرُّ إلَيْهِ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ يَحْجُبُ الَّذِي يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ إلَيْهِ بِالْعِتْقِ.

(وَإِنْ) كَانَ (مَاتَ الِابْنُ) الَّذِي اشْتَرَى هُوَ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا أَيْ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَلَا وَارِثَ لَهُ إلَّا أُخْتُهُ فَلَهَا نِصْفُ مَالِهِ بِفَرْضِ النَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِعُصُوبَةِ الْوَلَاءِ لِعِتْقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ فَجَرَّ لَهَا نِصْفَ وَلَائِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ (فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ) مِنْ مَالِ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَبُوهَا (لِعِتْقِهَا) أَيْ الْبِنْتِ (نِصْفَ) الْأَبِ (الْمُعْتِقِ) لِلْعَبْدِ فَانْجَرَّ لَهَا نِصْفُ وَلَائِهِ (وَلَهَا) أَيْ الْبِنْتِ أَيْضًا مِنْ مَالِ الْعَبْدِ (الرُّبُعُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْبِنْتَ انْجَرَّ لَهَا رُبُعُ وَلَاءِ الْعَبْدِ مِنْ أَخِيهَا الَّذِي لَهَا نِصْفُ وَلَائِهِ لِأَنَّهَا (أَعْتَقَتْ نِصْفَ أَبِيهِ) أَيْ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهَا فَصَارَ لَهَا نِصْفُ وَلَائِهِ، وَقَدْ كَانَ لَهُ نِصْفُ وَلَاءِ الْعَبْدِ لِعِتْقِهِ نِصْفَ مُعْتِقِهِ فَجَرَّ لَهَا نِصْفُ وَلَائِهَا عَلَى الِابْنِ نِصْفَ وَلَاءِ الِابْنِ عَلَى الْعَبْدِ، وَهُوَ الرُّبُعُ.

(وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ) أَوَّلًا وَرِثَهُ الْأَبُ (ثُمَّ مَاتَ) الْأَبُ عَنْ بِنْتِهِ الَّتِي أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهَا (فَلِلْبِنْتِ) مِنْ مَالِ أَبِيهَا (النِّصْفُ بِ) فَرْضِ (الرَّحِمِ) أَيْ النَّسَبِ (وَ) لَهَا (الرُّبُعُ) أَيْضًا (بِ) عُصُوبَةِ (الْوَلَاءِ) لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ فَجَرَّ لَهَا نِصْفَ النِّصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهَا، وَنِصْفُ النِّصْفِ هُوَ الرُّبُعُ (وَ) لَهَا (بِجَرِّهِ) أَيْ الْوَلَاءِ (الثُّمُنُ) أَيْضًا وَهُوَ نِصْفُ الرُّبُعِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ حَقُّ أَخِيهَا بِإِعْتَاقِهِ نِصْفَ أَبِيهِ، وَلَهَا نِصْفُ وَلَاءِ أَخِيهَا لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ فَانْجَرَّ لَهَا بِهِ نِصْفُ الرُّبُعِ وَهُوَ الثُّمُنُ، فَصَارَ لَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ مَالِ أَبِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 502