المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في بيان أحكام الكتابة] - منح الجليل شرح مختصر خليل - جـ ٩

[محمد بن أحمد عليش]

الفصل: ‌[باب في بيان أحكام الكتابة]

بَابٌ) نُدِبَ مُكَاتَبَةُ

ــ

[منح الجليل]

فُلَانٍ فَيَخْدِمُ الْعَبْدُ الْوَرَثَةَ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ إلَى تَمَامِ شَهْرٍ عَقِبَ مَوْتِهِ إنْ كَانَ قَالَهُ وَيَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ قَالَهُ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي الثُّلُثِ إلَى أَجَلِهِ وَيَخْدِمُ الْوَرَثَةَ حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ وَعَتَقَ مَحْمِلُ الثُّلُثِ مِنْ الْعَبْدِ بَتْلًا. مَالِكٌ " رضي الله عنه " مَنْ أَحَالَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ، وَضَاقَ عَنْهَا خُيِّرَ وَرَثَتُهُ فِي إنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ، فَإِنْ أَبَوْا إنْفَاذَهَا يُقَالُ لَهُمْ: سَلِّمُوا ثُلُثَيْ مَالِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا أَوْ أَنْفِذُوا مَا قَالَهُ الْمَيِّتُ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

[بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ]

(بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ وَالْمُكَاتَبِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مُكَاتَبَةُ) ابْنُ عَرَفَةَ الْكِتَابَةُ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ أَخْرَجَ الْعِتْقَ مَجَّانًا

وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ أَخْرَجَ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ حَالٍّ وَهِيَ الْقِطَاعَةُ، وَلِذَا فِيهَا لَا تَجُوزُ مُكَاتَبَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْعَبْدِ أَخْرَجَ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ مَوْقُوفٌ بِالرَّفْعِ صِفَةُ " عِتْقٌ " أَخْرَجَ الْعِتْقَ الْمُعَجَّلَ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ مِنْ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِكِتَابَةٍ. ابْنُ مَرْزُوقٍ الصَّوَابُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقًا إلَخْ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِيهِ لَا نَفْسُهُ وَأَقَرَّهُ الرَّصَّاعُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهَا النَّدْبُ عَلَى الْمَعْرُوفِ.

اللَّخْمِيُّ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رضي الله عنه " فِي الْمُوَطَّإِ سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ يَتْلُو قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وَقَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} [الجمعة: 10] فَحَمَلَهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ فِي الْمَبْسُوطِ. الْبَاجِيَّ ابْنُ شَعْبَانَ هِيَ عَلَى النَّدْبِ. إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَعَبْدُ الْوَهَّابِ هِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَرَوَاهَا ابْنُ الْجَلَّابِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يُعْرَفُ بِسُوءٍ وَسِعَايَتُهُ مِنْ مُبَاحٍ،

ص: 437

أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وَحَطُّ جُزْءٍ آخِرًا

وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ

ــ

[منح الجليل]

وَقَدْرُ الْكِتَابَةِ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ خَرَاجِهِ بِكَثِيرٍ فَمُبَاحَةٌ، وَإِنْ عُرِفَ بِالسُّوءِ وَالْأَذِيَّةِ فَمَكْرُوهَةٌ وَإِنْ كَانَتْ سِعَايَتُهُ مِنْ حَرَامٍ فَمُحَرَّمَةٌ.

وَإِضَافَةُ " مُكَاتَبَةُ "(أَهْلِ تَبَرُّعٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ حُرٍّ رَشِيدٍ غَيْرِ مُفْلِسٍ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ. الْخَرَشِيُّ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَمُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ زَوْجَةً أَوْ مَرِيضًا فِي زَائِدِ ثُلُثِهِمَا صَحَّتْ وَوُقِفَتْ عَلَى الْإِجَازَةِ لِأَنَّهَا بِعِوَضٍ. الْعَدَوِيُّ بُطْلَانُهَا مِنْ الصَّبِيِّ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَتَصِحُّ مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ (حُكْمُ مُكَاتَبَتِهِ) بِحَرَامٍ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ، وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَالسَّفِيهُ كَالصَّبِيِّ كَمَا فِي ضَيْح وَالْبَدْرِ وعج، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَصِحُّ. ابْنُ شَاسٍ أَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ ثَالِثُهَا السَّيِّدُ، وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَتَجُوزُ كِتَابَةُ الْقَيِّمِ عَبْدَ الطِّفْلِ. ابْنُ مَرْزُوقٍ لَمَّا قَالَ الْمُصَنِّفُ نُدِبَ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ، وَغَيْرُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَهُ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ إذَا طَلَبَ فَضْلًا، وَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ بِلَا مُحَابَاةٍ؛ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا مِنْهُمْ، وَذِكْرُهُ الْجَوَازَ فِي الْمَرِيضِ لَا يُنَافِيهِ، أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.

(وَ) نُدِبَ لِلسَّيِّدِ (حَطُّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الطَّاءِ كَذَلِكَ أَيْ إسْقَاطُ (جُزْءٍ) مِنْ الْمَالِ الَّذِي كَاتَبَ بِهِ رَقِيقَهُ وَنُدِبَ كَوْنُهُ (آخِرًا) مِنْهُ فِيهَا مَعَ الْمُوَطَّأِ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " فِي قَوْلِهِ سبحانه وتعالى {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] هُوَ أَنْ يَضَعَ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا. أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُقْضَى بِهِ.

(وَ) إنْ دَعَا السَّيِّدُ رَقِيقَهُ إلَى كِتَابَتِهِ فَأَبَاهَا فَ (لَا يُجْبَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (الْعَبْدُ عَلَيْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ. الْجَلَّابُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَجْبُرُهُ (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْجَبْرُ) لِلرَّقِيقِ عَلَى الْكِتَابَةِ إنْ أَبَاهَا أَخَذَهُ

ص: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ قَوْلِهَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ لَزِمَ الْعَبْدَ الْغَائِبَ، وَإِنْ كَرِهَ لِأَنَّ هَذَا يُؤَدِّي عَنْهُ وَيَتْبَعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ بِمِلْكِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي جَبْرِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَهُ جَبْرُهُ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ بَتْلًا عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ دَيْنًا فَأَحْرَى الْكِتَابَةُ. قُلْت يُرَدُّ بِتَحَقُّقِ الْعِتْقِ فِي هَذَا، وَالْكِتَابَةُ مَعْرُوضَةٌ لِلْعَجْزِ بَعْدَ أَدَاءِ جُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ سَمَاعِ أَشْهَبَ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ فَلَهُ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ إنَّهَا تَلْزَمُهُ، وَقَالَ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ لِي كَذَا وَلَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ إنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا إنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْعَبْدُ، وَاخْتَارَ ابْنُ بُكَيْر وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي الْجَبْرَ. اللَّخْمِيُّ لِسَيِّدِهِ جَبْرُهُ إنْ كَانَتْ بِأَزْيَدَ مِنْ خَرَاجِهِ بِيَسِيرٍ. الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ جَبْرُ عَبْدِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ جَبْرُهُ عَلَيْهَا.

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَحَكَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْقَضَاءُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. الْعَدَوِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْجَبْرُ ضَعِيفٌ. قُلْت الْمَأْخُوذُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْجَبْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَانِ)

الْأَوَّلُ: أُورِدَ عَلَى الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ: وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَهُ أَيْضًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَصْرَ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ ظَاهِرُهَا. فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقْوَ عِنْدَهُ أَخْذَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْهَا.

الثَّانِي: أُورِدَ عَلَى أَخْذِ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا آلَ فِيهَا الْأَمْرُ إلَى عِتْقٍ عَلَى مَالٍ يَتْبَعُهُ بِهِ الْحَاضِرُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَلَى مَالٍ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْعَبْدِ، وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِمَنْعِ لُزُومِ الْأَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ عَجْزِ الْحَاضِرِ وَعَجْزِ الْغَائِبِ أَيْضًا بَعْدَ تَأْدِيَتِهِ جُلَّ نُجُومِهَا فَيُرَقَّانِ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ

ص: 439

بِكَاتَبْتُكَ، وَنَحْوَهُ بِكَذَا وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ

ــ

[منح الجليل]

فَإِنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ كَمَا فَرَّقَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَصِلَةُ مُكَاتَبَةُ (بِكَاتَبْتُكَ وَنَحْوِهِ) كَأَنْتَ مُكَاتَبٌ وَبِعْتُك نَفْسَك (بِكَذَا) دِينَارًا مَثَلًا. ابْنُ شَاسٍ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ مِثْلُ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ (اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ) أَيْ التَّأْجِيلِ بِنَجْمٍ، أَيْ هِلَالٍ أَوْ أَكْثَرَ لِلْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ كَقَوْلِهَا وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا أَجَلًا نُجِّمَتْ، وَقَوْلِهَا وَلَا تَكُونُ حَالَّةً وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ، وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ، وَعَنَى بِالنَّاسِ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ.

(وَصُحِّحَ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَيْنِ مُثَقَّلًا (خِلَافُهُ) أَيْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّنْجِيمِ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا أَجَلًا نُجِّمَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَقَدْرِ قُوَّتِهِ، وَلَا تَكُونُ لَهُ حَالَّةً، وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ اهـ فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَالطُّرْطُوشِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بُدَّ مِنْ تَنْجِيمِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ، نَقَلَهُ عَنْ ضَيْح عَنْ عِيَاضٍ، وَإِيَّاهُ تَبِعَ هُنَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمَذْهَبُ جَوَازُهَا حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً، وَإِنَّمَا مَنَعَهَا حَالَّةً الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً، فَإِنْ وَقَعَتْ مَسْكُوتًا عَنْهَا أُجِّلَتْ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا كَوْنُهَا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً، هَذَا قَوْلُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي رِسَالَتِهِ: الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ فِيمَا رَضِيَ الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ مِنْ الْمَالِ مُنَجَّمًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مُنَجَّمَةً وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رضي الله عنه، وَإِنَّمَا مَنَعَهَا حَالَّةً الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه قُلْت قَوْلُ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهَا حَالَّةً. بَلْ عَلَى عَدَمِ صِدْقِ لَفْظِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهَا فَقَطْ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّنْجِيمَ وَاجِبٌ عُرْفًا بِمَعْنَى أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا وَقَعَتْ

ص: 440

وَجَازَ بِغَرَرٍ: كَآبِقٍ، وَجَنِينٍ، وَعَبْدِ فُلَانٍ، لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ

أَوْ كَخَمْرٍ، وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ

ــ

[منح الجليل]

الْكِتَابَةُ عَلَى السَّكْتِ حُمِلَتْ عَلَى التَّنْجِيمِ، لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ وَلَمْ يَحْمِلْ أَحَدٌ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمُرَادُ بِالِاشْتِرَاطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اللُّزُومُ، فَإِذَا خُولِفَ هَذَا اللَّازِمُ فَلَا تَبْطُلُ، بَلْ تَصِحُّ وَتُنَجَّمُ.

(وَجَازَ) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَقْدُ الْكِتَابَةِ (بِ) ذِي (غَرَرٍ كَآبِقٍ) وَشَارِدٍ وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (وَجَنِينٍ) لِأَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ. ابْنُ الْقَاسِمِ الْكِتَابَةُ بِالْغَرَرِ جَائِزَةٌ، وَلَا تُشْبِهُ الْبَيْعَ، وَلَا النِّكَاحَ فَتَجُوزُ بِالْآبِقِ وَالشَّارِدِ وَالْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْغَرَرُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ جَازَ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ. ابْنُ شَاسٍ وَتَجُوزُ بِعَبْدِ فُلَانٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَ) تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِ (عَبْدِ فُلَانٍ لَا) تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِ (لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ) لِشِدَّةِ غَرَرِهِ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ. فِيهَا لَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لِتَعَذُّرِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَتِهِ. عِيَاضٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، خِلَافُ قَوْلِ غَيْرِهِ بِتَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْوُصَفَاءِ وَاللُّؤْلُؤِ. وَفِيهَا إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِوُصَفَاءَ حُمْرَانَ أَوْ سُودَانَ وَلَمْ يَصِفْهُمْ جَازَ وَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ. الصِّقِلِّيُّ إنْ لَمْ يَصِفْ الْجِنْسَ وَفِي الْبَلَدِ سُودَانُ وَحُمْرَانُ وَلَا غَالِبَ مِنْهُمَا أَعْطَى النِّصْفَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَقَالَ نَحْوَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ عَدَدًا بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تُفْسَخُ، وَعَلَيْهِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ وَصْفَيْنِ. مُحَمَّدٌ وَأَجَازَ غَيْرُهُ كِتَابَتَهُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ كَوُصَفَاءَ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ، وَاخْتُلِفَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُسَمِّ عَدَدًا فَقِيلَ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ. وَقِيلَ: تَمْضِي بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَنْقُصُ عَنْ لُؤْلُؤَتَيْنِ.

(وَ) لَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ بِغَيْرِ مُتَمَوِّلٍ شَرْعًا (كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ، فَإِنْ وَقَعَتْ مَضَتْ (وَرَجَعَ) الْمُكَاتَبُ (لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا لَمْ يَصِحَّ بِتَمَلُّكِ الْمُكَاتَبِ بِهِ كَالْخَمْرِ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ وَلَا تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْرَبُ تَفْسِيرُ هَذَا

ص: 441

وَفَسْخُ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ أَوْ كَذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسِهِ

ــ

[منح الجليل]

بِقَوْلِهَا: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ. ابْنُ مَرْزُوقٍ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا إلَّا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِيمَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بِالْأَحْرَى وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي اللُّؤْلُؤِ الْفَسْخُ، وَيَلْزَمُ فِي الْخَمْرِ بِالْأَوْلَى. الْبُنَانِيُّ يَشْهَدُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ فِي كَخَمْرٍ قَوْلُهَا: إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ، وَلَا يَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةٍ، وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ، وَنَقَلَ " غ " فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا قَالَ فِي الْكِتَابَةِ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ: إنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَاتَبَهُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَجُزْ. ابْنُ يُونُسَ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ.

(وَ) جَازَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ (فَسْخُ) أَيْ تَرْكُ (مَا) أَيْ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ الَّذِي (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (فِي) شَيْءٍ (مُؤَخَّرٍ) مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا، وَإِنْ كَانَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. فِيهَا إنْ كَانَ كَاتَبَهُ بِطَعَامٍ مُؤَجَّلٍ جَازَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْهُ بِدَرَاهِمَ مُعَجَّلَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْسَخَ مَا عَلَى مُكَاتَبِك مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ فِي عَرَضٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرَضِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ نُجُومَ الْكِتَابَةِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ، لِأَنَّهُ لَا يُحَاصُّ بِهَا فِي فَلَسِ مُكَاتَبِهِ وَلَا مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إنْ جِئْتنِي بِأَقَلَّ مِنْهُ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ (أَوْ كَ) أَخْذِ (ذَهَبٍ) مِنْ الْمُكَاتَبِ بَدَلًا (مِنْ وَرِقٍ) مُكَاتَبٍ بِهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ عَكْسَهُ، وَهُوَ أَخْذُ وَرِقٍ بَدَلًا مِنْ ذَهَبٍ مُكَاتَبٍ بِهِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَيْسَتْ دَيْنًا ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ. اللَّخْمِيُّ إذَا فَسَخَ الدَّنَانِيرَ فِي الدَّرَاهِمِ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ فَسَخَ الدَّنَانِيرَ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، فَأَجَازَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -،

ص: 442

وَمُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَمُكَاتَبَةُ أَمَةٍ وَصَغِيرٍ: وَإِنْ بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ،

وَبَيْعُ كِتَابَةٍ، أَوْ جُزْءٍ

ــ

[منح الجليل]

وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ الْعِتْقَ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ عَيْنًا فَفَسَخَهَا فِي عَرَضٍ وَعَكْسِهِ، فَإِنْ أَخَذَ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ نَقْدًا جَازَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ سَحْنُونٍ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.

(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ) أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ (مَا) أَيْ رَقِيقًا (لِمَحْجُورِهِ) الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ (بِالْمَصْلَحَةِ) لِلْمَحْجُورِ. فِيهَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ مَنْ يَلِيهِ عَلَى النَّظَرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ؛ إذْ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ وَإِبْقَاؤُهُ رَقِيقًا فَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَحْجُورِ فِي عِتْقِهِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ (وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (مُكَاتَبَةُ) مَنْ لَا يَكْتَسِبُ كَ (أَمَةٍ وَصَغِيرٍ) إنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ كَسْبٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (بِلَا مَالٍ وَ) لَا (كَسْبٍ) وَمَنَعَهَا أَشْهَبُ. فِيهَا لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ إنْ كَانَ يَسْأَلُ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَجُوزُ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُكَاتَبَةَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا وَالصَّغِيرِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِالْأَدَاءِ، أَوْ يَكُونَ بِيَدِهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُ فَيُؤْخَذُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فَيُتْلِفُهُ لِسَفَهِهِ وَيَرْجِعُ رِقًّا مِثْلَ قَوْلِ الْغَيْرِ، هَذَا نَقْلُ الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَشْهَبَ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا وَرَوَى الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ. الْبَاجِيَّ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا زِيَادَةً بَيِّنَةً، يَحْتَمِلُ أَنْ يُجِيزَ أَشْهَبُ كِتَابَتَهُ لِقُوَّتِهِ عَلَى السِّعَايَةِ، وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ أَجَازَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رضي الله عنه كِتَابَتَهُ، وَرُوِيَ مَنْعُهَا عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فِي النَّوَادِرِ، وَبِهِ قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: وَجَوَازُ مُكَاتَبَةِ الصَّغِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِجَبْرِ الرَّقِيقِ عَلَيْهَا؛ إذْ رِضَا الصَّغِيرِ لَا يُعْتَبَرُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.

(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ) جَمِيعِ نُجُومِ (كِتَابَةٍ) لِلْمُكَاتَبِ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ) بَيْعُ (جُزْءٍ مِنْهَا) أَيْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَرُبُعِهَا. فِيهَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَتْ عَيْنًا

ص: 443

لَا نَجْمٍ، فَإِنْ وَفَّى: فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ: وَإِلَّا رُقَّ

ــ

[منح الجليل]

فَبِعَرَضٍ نَقْدًا، وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا فَبِعَرَضٍ مُخَالِفٍ أَوْ بِعَيْنٍ نَقْدًا فِيهِمَا، وَمَا تَأَخَّرَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ. عَبْدُ الْوَهَّابِ هَذَا إنْ بَاعَهَا لِغَيْرِ الْعَبْدِ، وَإِنْ بَاعَهَا لَهُ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. ابْنُ عَرَفَةَ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ لِأَنَّ ذَاتَهُ مَبِيعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَجْزِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَاغْتِفَارُ الْغَرَرِ، إنَّمَا هُوَ فِي عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْعِتْقِ لَا فِي بَيْعِهَا (لَا) يَجُوزُ بَيْعُ (نَجْمٍ) مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ مِنْهَا وَقَدْرُ النُّجُومِ مُخْتَلِفٌ أَوْ مُتَّفِقٌ، وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِمَجْمُوعِهَا لِلْجَهَالَةِ، فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ لَهُ جَازَ لِخِفَّةِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ إمَّا النَّجْمُ، وَإِمَّا جُزْءُ الرَّقَبَةِ، وَالْغَالِبُ تَسَاوِيهِمَا؛ إذْ الْغَالِبُ تَسَاوِي الْكِتَابَةِ وَالْقِيمَةِ. الْجَلَّابُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَعَنْهُ فِي بَيْعِ جُزْءِ كِتَابَتِهِ رِوَايَتَانِ. ابْنُ مَرْزُوقٍ مَحَلُّ مَنْعِ بَيْعِ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ أَوْ عُلِمَ قَدْرُهُ وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِجُمْلَةِ النُّجُومِ، فَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ لِجُمْلَةِ النُّجُومِ جَازَ بَيْعُهُ لِوُقُوعِهِ عَلَى مَعْلُومٍ، وَهُوَ النَّجْمُ أَوْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ، نَقَلَهُ الْخَرَشِيُّ وعب وشب. طفي لَمْ أَرَ مَنْ شَرَطَ فِي مَنْعِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ جَهْلَ قَدْرِهِ، إذْ لَوْ جَازَ مَعَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْهَمِ لِاشْتِرَاطِهِمْ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ مَعَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، فَأَجَازُوا بَيْعَ الْمُبْهَمِ مَعْرُوفَ الْقَدْرِ، وَأَطْلَقُوا مَنْعَ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ. ابْنُ عَرَفَةَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ إنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ نَجْمٍ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ

ثُمَّ قَالَ: وَإِجَازَتُهُمَا بَيْعَ نَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ فِي الْعَدَدِ أَوْ اخْتَلَفَتْ إنْ عُرِفَ عَدَدُهَا وَعَدَدُ كُلِّ نَجْمٍ اهـ وَمُرَادُهُ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْعُ، وَمَنْعُ الْعَيْنِ مُطْلَقًا لِكَثْرَةِ جَهَالَتِهِ. الْبُنَانِيُّ عَلَّلَ الْمَنْعَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ غَرَرٌ بِاقْتِضَائِهِ أَوْ أَخْذِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ بِالْعَجْزِ عَنْهُ، وَهَذَا يُفِيدُ الصِّحَّةَ إذَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ مِنْ جُمْلَةِ النُّجُومِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ بِيعَتْ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا أَوْ جُزْؤُهَا أَوْ نَجْمٌ مِنْهَا بِشَرْطِهِ (فَإِنْ وَفَّى) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلًا الْمُكَاتَبُ لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ (فَ) قَدْ عَتَقَ وَيَكُونُ (الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ) الَّذِي كَاتَبَهُ لِانْعِقَادِهِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَوْفَى مَا اشْتَرَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ الْمُكَاتَبُ لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا، أَيْ صَارَ الْمُكَاتَبُ كُلُّهُ أَوْ

ص: 444

لِلْمُشْتَرِي

وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا، إنْ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ، وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ، وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ

ــ

[منح الجليل]

جُزْؤُهُ رَقِيقًا (لِلْمُشْتَرِي) فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنْ أَدَّى لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لِمُشْتَرِيهَا.

(وَ) جَازَ (إقْرَارُ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ بِقَبْضِ) نُجُومِ (هَا) أَيْ الْكِتَابَةِ مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي صِحَّتِهِ (إنْ وُرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَرِيضُ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ كَلَالَةٍ) أَيْ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ حِينَئِذٍ، إذْ الشَّأْنُ الشَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ، فَلَوْ قَالَ وَلَدٌ بَدَلَ غَيْرِ كَلَالَةٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ وُرِثَ كَلَالَةً أَيْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْكِتَابَةَ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِقَبْضِهَا عُمِلَ بِإِقْرَارِهِ، وَإِلَّا مَضَى فِي الثُّلُثِ، وَلَا يَمْضِي فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ إلَّا بِإِمْضَاءِ الْوَارِثِ الرَّشِيدِ، وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ، وَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا فِيهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ أَوْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَيُخَيَّرُ وَارِثُهُ فِي إمْضَاءِ كِتَابَتِهِ أَوْ عِتْقِ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهُ. فِيهَا إنْ كَاتَبَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِ كُلِّ كِتَابَتِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ جَازَ، وَإِنْ وُرِثَ كَلَالَةً، وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.

(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَتُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، أَيْ الْمَرِيضِ رَقِيقَهُ (بِلَا مُحَابَاةٍ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ، أَيْ نَقْصٍ عَمَّا يُكَاتَبُ بِهِ مِثْلُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلَا مُحَابَاةٍ بِأَنْ كَانَتْ بِهَا وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ (فَفِي ثُلُثِهِ) أَيْ السَّيِّدِ مَا حَابَى بِهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ مَضَى وَإِلَّا فَلَا، فِيهَا إنْ كَاتَبَ مَرِيضٌ عَبْدَهُ وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِنْ لَمْ يُحَابِ جَازَ كَبَيْعِهِ وَمُحَابَاتِهِ فِي ثُلُثِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ، وَتُوقَفُ نُجُومُهُ، فَإِنْ مَاتَ. سَيِّدُهُ وَحَمَلَهُ ثُلُثُهُ مَضَى، وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إمْضَائِهِ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ بِمَا فِي يَدِهِ، وَقَالَهُ الرُّوَاةُ، وَلَا يُعَجِّلُ عِتْقَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِسَيِّدِهِ مَالٌ مَأْمُونٌ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيمَا لَمْ يُحَابِ فِيهَا وَقَبَضَهَا قَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِثْلُ الْبَيْعِ فَيَكُونُ حُرًّا، وَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ، وَعَلَى هَذَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَالْعِتْقِ، فَإِنْ

ص: 445

وَمُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ: فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَهُمْ،

ــ

[منح الجليل]

حَمَلَهَا الثُّلُثُ مَضَى، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوا الْكِتَابَةَ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ بَتْلًا. اللَّخْمِيُّ وَافَقَ الْغَيْرُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَأَمَّا إذَا حَابَاهُ وَقَبَضَهَا فَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ تُجْعَلُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ فِي الثُّلُثِ بِخِلَافِ مُحَابَاةِ الْمَرِيضِ فِي الْبَيْعِ هَا هُنَا، إنَّمَا تُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ الْمُحَابَاةُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي الْمَرَضِ عَتَاقَةٌ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا رُدَّتْ النُّجُومُ الْمَقْبُوضَةُ ثُمَّ أَعْتَقَ مَحْمِلُ الثُّلُثِ بِمَالِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْغَيْرَ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الْمُحَابَاةُ وَعَدَمُهَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ حُكْمُهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُحَابَاةِ وَعَدَمِهَا، فَإِنْ لَمْ يُحَابِ، وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ عُجِّلَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُحَابِ فِي بَيْعِهِ، وَإِنْ حَابَى وَحَمَلَهَا لِثُلُثٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهِ حَتَّى يَمُوتَ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ وَصِيَّةٌ. وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِي الْوَجْهَيْنِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إجَازَةِ مَا فَعَلَهُ الْمَرِيضُ أَوْ يَرُدُّوا إلَى الْمُكَاتَبِ مَا قَبَضَ مِنْهُ وَيُعْتِقُوا مَحْمِلَ الثُّلُثِ بَتْلًا. وَأَمَّا إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ مُطْلَقًا، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ مَضَى عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ لِقَوْلِهَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ، قِيلَ لِلْوَرَثَةِ امْضُوا كِتَابَتَهُ، فَإِنْ أَبَوْا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمِلُ الثُّلُثِ بَتْلًا اهـ بُنَانِيٌّ.

(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ) أَرِقَّاءَ (لِمَالِكٍ) وَاحِدٍ بِمَالٍ وَاحِدٍ (فَتُوَزَّعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالزَّايِ مُثَقَّلًا، أَيْ تُقَسَّمُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمْ (عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا، أَيْ قُدْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (عَلَى الْأَدَاءِ) أَيْ دَفْعِ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ لِلسَّيِّدِ مُعْتَبَرَةٌ (يَوْمَ الْعَقْدِ) لِلْكِتَابَةِ لَا عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا عَلَى قَدْرِ قِيَمِهِمْ وَلَا عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ الْحَادِثَةِ بَعْدَ يَوْمِ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَغِيرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَسْبِ يَوْمَ الْعَقْدِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (وَهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبُونَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إنْ

ص: 446

وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا: فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ، وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ؛ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا: وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ

ــ

[منح الجليل]

اسْتَمَرَّتْ قُدْرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ، بَلْ (وَإِنْ زَمِنَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مَرِضَ (أَحَدُهُمْ) مَرَضًا مُلَازِمًا لَهُ فَهُمْ (حُمَلَاءُ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودًا أَيْ مُتَضَامِنُونَ حُمَلَاءُ (مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِهِ حَالَ مُكَاتَبَتِهِمْ عَلَى مَعْرُوفٍ، مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ هِيَ سَنَةُ الْكِتَابَةِ عِنْدَنَا، أَيْ بِخِلَافِ حِمَالَةِ الدُّيُونِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِشَرْطِهَا. وَإِذَا حَلَّتْ النُّجُومُ وَبَعْضُهُمْ مَلِيءٌ وَبَعْضُهُمْ مُعْدِمٌ (فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ) مِنْهُمْ (الْجَمِيعُ) الْمُكَاتَبُ بِهِ، وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْجَمِيعِ، فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا مَا يَخُصُّهُ بِالْقِسْمَةِ (وَ) إنْ أَدَّى الْمَلِيءُ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ فَإِنَّهُ (يَرْجِعُ) عَلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِسْمَتِهَا (إنْ لَمْ يَعْتِقْ) الْمُؤَدَّى عَنْهُ (عَلَى الدَّافِعِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلَهُ وَلَا فَرْعَهُ وَلَا حَاشِيَتَهُ الْقَرِيبَةَ (وَلَمْ يَكُنْ) الْمَدْفُوعُ عَنْهُ (زَوْجًا) لِلدَّافِعِ، فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ زَوْجًا لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ

(وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (شَيْءٌ) مِنْ الْمَالِ الَّذِي كُوتِبُوا بِهِ (بِمَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ أَوْ عَجْزِهِ. فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبِيدَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْقَضَاءُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَلِيءِ مِنْهُمْ بِالْجَمِيعِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمْ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ رَجَعَ مَنْ أَدَّى عَلَى بَقِيَّتِهِمْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ أَنْ تُقَسَّمَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قُوَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْمُكَاتَبَةِ لَا عَلَى قِيمَةِ رَقَبَتِهِ غ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظُ يَرْجِعُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ حَتَّى يَعُمَّ كُلَّ رَاجِعٍ مِنْ مُكَاتَبٍ أَوْ وَارِثٍ أَوْ سَيِّدٍ، وَيُنَاسِبَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَفْظُ يُؤْخَذُ، وَعَلَى الدَّافِعِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَعْتِقُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُكَاتَبُ الَّذِي دَفَعَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، سَوَاءٌ بَاشَرَ الدَّفْعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَنُصُوصُهُ وَاضِحَةٌ. وَأَمَّا الزَّوْجُ فَفِي آخَرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ فِي

ص: 447

وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ، إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا، فَإِنْ رُدَّ، ثُمَّ عَجَزُوا: صَحَّ عِتْقُهُ

، وَالْخِيَارُ فِيهَا

وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ

ــ

[منح الجليل]

الْكِتَابَةِ إلَّا مَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا الزَّوْجَةُ، فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ عَتَقَتْ بِأَدَائِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ سَيِّدٍ. مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَرْجِعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إذَا أَدَّى عَنْهُ مَا يُعْتَقُ بِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ.

(وَ) جَازَ (لِلسَّيِّدِ عِتْقُ) شَخْصٍ (قَوِيٍّ) عَلَى الْأَدَاءِ (مِنْهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِمَالٍ وَاحِدٍ (إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ) بِعِتْقِهِ (وَقَوُوا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْأُولَى، أَيْ كَانَتْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى الْأَدَاءِ بِدُونِهِ، فَإِنْ أَبَوْا أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَيْسَ لَهُ عِتْقُهُ. الْجَلَّابُ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْتِقَ السَّيِّدُ كَبِيرًا مِنْهُمْ لَا أَدَاءَ فِيهِ أَوْ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ السَّعْيَ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْبَاقِي وَقُوَّتِهِمْ عَلَى الْكَسْبِ.

(فَإِنْ رُدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا عَتَقَ قَوِيٌّ مِنْهُمْ (ثُمَّ عَجَزُوا) أَيْ الْمُكَاتَبُونَ عَنْ أَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَاتَبِ بِهِ وَصَارُوا أَرِقَّاءَ (صَحَّ عِتْقُهُ) أَيْ الْقَوِيِّ الَّذِي رَدُّوهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا رُدَّ لِحَقِّهِمْ، وَقَدْ سَقَطَ فِيهَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ قَوِيَّيْنِ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِتْقُ أَحَدِهِمَا، وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ، فَإِنْ عَجَزَا لَزِمَ السَّيِّدَ عِتْقُ مَنْ كَانَ أَعْتَقَ.

(وَ) جَازَ (الْخِيَارُ فِي) عَقْدِ (هَا) أَيْ الْكِتَابَةِ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْ لَهُمَا. اللَّخْمِيُّ الْكِتَابَةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ بِالْخِيَارِ أَوْ الْعَبْدَ جَائِزَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الضَّمَانِ.

(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ) رِقًّا لَهُمَا اسْتَوَى مِلْكُهُمَا مِنْهُ أَوْ اخْتَلَفَ (بِمَالٍ وَاحِدٍ) قَدْرًا، أَوْ أَجَلًا وَاقْتِضَاءً عَلَى الشَّرِكَةِ، فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يَقْتَضِيَ دُونَ شَرِيكِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ، وَكَانَ مَا اقْتَضَاهُ أَحَدُهُمَا بَيْنَهُمَا، وَلَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ

ص: 448

لَا أَحَدِهِمَا، أَوْ بِمَالَيْنِ، وَبِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ، فَيُفْسَخُ، وَرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ، وَرَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ:

ــ

[منح الجليل]

وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا قَبْضُ نَصِيبِهِ دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ شَرَطَهُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَهُ أَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَرْضَى مُشْتَرِطُ التَّبْدِئَةِ بِتَرْكِ مَا شَرَطَهُ.

وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَقْبِضَ دُونَ صَاحِبِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ (لَا) تَجُوزُ مُكَاتَبَةُ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ دُونَ الْآخَرِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ مَعًا عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ جَازَ بِخِلَافِ أَحَدِهِمَا، وَبِخِلَافِ مَالَيْنِ. وَفِيهَا إنْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ (أَوْ) كَاتَبَاهُ بِ (مَالَيْنِ) مُخْتَلِفَيْنِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً أَوْ أَجَلًا (أَوْ) كَاتَبَاهُ بِمَالٍ (مُتَّحِدٍ) قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا (بِعَقْدَيْنِ فَيُفْسَخُ) عَقْدُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ لِتَأْدِيَتِهِ لِعِتْقِ بَعْضٍ مِنْ الرَّقَبَةِ دُونَ تَقْوِيمِ بَاقِيهَا وَلِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ يَأْخُذُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا خَرَاجًا وَالْآخَرُ نُجُومًا. فِيهَا إنْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ الْآخَرُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ إذَا لَمْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً. ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ عَقَدَا مُفْتَرِقَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْسَخُهَا. وَفِيهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِلذَّرِيعَةِ إلَى عِتْقِ النَّصِيبِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ، وَيُفْسَخُ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ وَيُرَدُّ مَا أَخَذَ فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ مَعَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ، سَوَاءٌ قَبَضَ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا.

(وَ) إنْ كَاتَبَاهُ مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَمَالٍ وَاحِدٍ وَأَجَلٍ وَاحِدٍ وَاقْتِضَاءٍ وَاحِدٍ جَازَ (رِضَا أَحَدِهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ (بِتَقْدِيمِ) شَرِيكِهِ (الْآخَرِ) عَلَى نَفْسِهِ (فِي قَبْضِ نَجْمٍ) يَخْتَصُّ بِهِ الْآخَرُ لِيَأْخُذَ الْمُتَأَخِّرُ فِي الْقَبْضِ النَّجْمَ الَّذِي بَعْدَهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا اخْتَصَّ شَرِيكُهُ بِالْأَوَّلِ، إذْ هُوَ كَالتَّسْلِيفِ، فَإِنْ وَفَّى الْمُكَاتَبُ بِجَمِيعِ النُّجُومِ خَرَجَ حُرًّا (وَ) إنْ لَمْ يُوَفِّ (رَجَعَ) مَنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ عَلَى شَرِيكِهِ (لِعَجْزٍ) مِنْ الْمُكَاتَبِ عَنْ أَدَاءِ النَّجْمِ الثَّانِي فَيَرْجِعُ (بِحِصَّتِهِ) مِمَّا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ الْمُقَدَّمُ مِنْ الْمُكَاتَبِ،

ص: 449

كَإِنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ

ــ

[منح الجليل]

وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ فِيهَا، وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ بَدَأَنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَفَعَلَ ثُمَّ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي فَلْيَرُدَّ الْمُقْتَضِي نِصْفَ مَا قَبَضَهُ إلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا. تت هَذَا إذَا رَضِيَ بِتَقْدِيمِهِ فِي نَجْمٍ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِهِ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ فَتَارَةً يَكُونُ بَعْدَ مَحَلِّهِ وَتَارَةً قَبْلَهُ، وَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلْنَذْكُرْهَا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ إنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بَدِّئْنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَفَعَلَ ثُمَّ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي فَلْيَرُدَّ الْمُقْتَضِي نِصْفَ مَا قَبَضَ لِشَرِيكِهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا، وَلَا خِيَارَ لِلْمُقْتَضِي بِخِلَافِ الْقِطَاعَةِ، وَهُوَ كَدَيْنٍ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ مُنَجَّمًا فَبَدَأَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِنَجْمٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ هُوَ النَّجْمَ الثَّانِيَ فَفُلِّسَ الْغَرِيمُ فِي النَّجْمِ الثَّانِي فَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ.

وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمُكَاتَبِ جَمِيعَ حَقِّهِ بَعْدَ مَحَلِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَأَخَّرَهُ صَاحِبُهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَا رُجُوعَ لِلَّذِي أَخَّرَهُ عَلَى الْمُقْتَضِي، وَيَعُودُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا كَغَرِيمٍ لَهُمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ مَحَلِّهِ وَأَخَّرَهُ الْآخَرُ ثُمَّ فُلِّسَ الْغَرِيمُ فَلَا يَرْجِعُ الَّذِي أَخَّرَهُ عَلَى الْمُقْتَضِي بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِفْ الْمُقْتَضِيَ شَيْئًا فَيَتْبَعُهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَخَّرَ غَرِيمَهُ. وَإِنْ تَعَجَّلَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ النُّجُومِ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَهَذَا يُشْبِهُ الْقِطَاعَةَ، وَقِيلَ: لَيْسَ كَالْقِطَاعَةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ عَجَزَ سَلَفًا مِنْ الْمُكَاتَبِ فَلِلْمُتَعَجِّلِ أَخْذُ الْقِطَاعَةِ الَّتِي أَذِنَ فِيهَا الشَّرِيكُ لِصَاحِبِهِ كَالْبَيْعِ، لِأَنَّهُ بَاعَ حَظَّهُ عَلَى مَا تَعَجَّلَ مِنْهُ، وَرَأَى أَنَّ مَا قَبَضَ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ حَظِّهِ فِي الْعَبْدِ إنْ عَجَزَ، قَالَ رَبِيعَةُ فَقُطَاعَتُهُ لِشَرِيكِهِ، بِخِلَافِ عِتْقِهِ لِنَصِيبِهِ فِي الْعَبْدِ، وَلَكِنَّهُ كَشِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ اهـ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ، وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا إلَخْ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفُ مَصْدَرٍ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (قَاطَعَهُ) أَيْ نَجَّزَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقَ حِصَّتِهِ مِنْ مُكَاتَبِهِمَا بِمَالٍ مُعَجَّلٍ مِنْ الْمُكَاتَبِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَقَاطَعَهُ

ص: 450

مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشَرَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ: خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ، وَبَيْنَ إسْلَامِ حِصَّتِهِ رِقًّا، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآذِنِ وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ، فَإِنْ مَاتَ: أَخَذَ الْآذِنُ مَالَهُ، بِلَا نَقْصٍ، إنْ تَرَكَهُ

ــ

[منح الجليل]

مِنْ عِشْرِينَ) مُؤَجَّلَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَهِيَ حِصَّةُ مُقَاطَعِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ (عَلَى عَشَرَةٍ) حَالَّةٍ (فَإِنْ) أَدَّى الْمُكَاتَبُ الشَّرِيكَ مَالَهُ أَوْ قَاطَعَهُ مِنْ الْعِشْرِينَ الَّتِي لَهُ مِنْهَا عَلَى عَشَرَةٍ أَيْضًا مَثَلًا خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ (عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ قَبْلَ قَبْضِ شَرِيكِهِ مِثْلَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً الشَّرِيكُ (الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي (فَضَلَ) الْمُقَاطِعُ (بِهِ شَرِيكَهُ) لِيُسَاوِيَهُ وَيَصِيرَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ (وَ) بَيْنَ (إسْلَامِ حِصَّتِهِ) أَيْ الْمُقَاطِعِ مِنْ الْعَبْدِ (رِقًّا) لِشَرِيكِهِ.

(وَ) إنْ لَمْ يَعْجَزْ الْمُكَاتَبُ، وَأَدَّى الْآذِنُ الْعِشْرِينَ الَّتِي لَهُ، أَوْ أَكْثَرَهَا وَأَسْقَطَ عَنْهُ بَاقِيَهَا أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْهُ وَعَادَ لِلرِّقِّ فَ (لَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ الْمُقَاطِعِ (عَلَى الْآذِنِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الذَّالِ (وَإِنْ قَبَضَ) الْآذِنُ مِنْ الْمُكَاتَبِ (الْأَكْثَرَ) مِمَّا قَبَضَهُ الْمُقَاطِعُ مِنْهُ وَاوُهُ لِلْحَالِ وَإِسْقَاطُهَا أَوْلَى. فِيهَا إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَاهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَنْ حِصَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَقَاطَعَهُ مِنْ عِشْرِينَ مُؤَجَّلَةٍ هِيَ حِصَّتُهُ عَلَى عَشَرَةٍ مُعَجَّلَةٍ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ، هَذَا مِثْلُ مَا أَخَذَ الْمُقَاطِعُ خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ إلَى شَرِيكِهِ رِقًّا. مُحَمَّدٌ لَوْ اقْتَضَى الْآذِنُ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُقَاطِعِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْآذِنُ قَدْ فَضَلَهُ بِتِسْعَةٍ.

(فَإِنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ (أَخَذَ الْآذِنُ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الذَّالِ (مَا) أَيْ الْعِشْرِينَ الَّتِي (لَهُ) فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ إنْ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ الْبَاقِي مِنْهَا إنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَهَا (بِلَا نَقْصٍ إنْ) كَانَ قَدْ (تَرَكَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبُ الْمَالَ ثُمَّ يَكُونُ الزَّائِدُ مِنْهُ بَيْنَ

ص: 451

وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ

وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَا لَهُ، إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ:

ــ

[منح الجليل]

الشَّرِيكَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ لَهُمَا فِي الْعَبْدِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمُكَاتَبُ (مَالًا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الْآذِنِ عَلَى الْمُقَاطِعِ. فِيهَا لَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ حَطِيطَةٍ حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ.

(تَنْبِيهَانِ)

الْأَوَّلُ: طفي وَالْبَنَّانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ: كَانَ قَاطَعَهُ فِي الْجَوَازِ دُونَ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَا لَيْسَ كَالرُّجُوعِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، وَلِذَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِ فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ إلَخْ، وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ قَرَّرَ الْمُوَضِّحُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي هُوَ كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

الثَّانِي: طفي قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ، أَيْ قَبَضَ جُلَّ حَقِّهِ، وَهِيَ مُبَالَغَةٌ، وَمَا قَبْلَهَا قَبَضَ الْكَثِيرَ فَوْقَ مَا أَخَذَ الْمُقَاطِعُ وَدُونَ الْجُلِّ، فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ، وَلَوْ قَبَضَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَقَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ. الْبُنَانِيُّ جَعْلُهَا لِلْحَالِ هُوَ الصَّوَابُ وَحَذْفُهَا أَصْوَبُ. وَأَمَّا قَوْلُ طفي إنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَمَا قَبْلَهَا قَبَضَ الْكَثِيرَ فَوْقَ مَا أَخَذَ الْمُقَاطِعُ وَدُونَ الْجُلِّ فَبَعِيدٌ.

(وَ) إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِمَا فَ (عِتْقُ أَحَدِهِمَا) نَصِيبَهُ مِنْهُ لَيْسَ عِتْقًا حَقِيقِيًّا مُوجِبًا لِتَقْوِيمِهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ (وَضْعٌ) أَيْ إسْقَاطٌ (لِمَا) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي (لَهُ) أَيْ الْمُعْتَقِ مِنْ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِصْفُهَا سَقَطَ عَنْ الْمُكَاتَبِ نِصْفُ كُلِّ نَجْمٍ فَيُؤَدِّي النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ لِشَرِيكِهِ، وَيَصِيرُ حُرًّا، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا إنْ قَصَدَ) الْمُعْتِقُ بِإِعْتَاقِهِ (الْعِتْقَ) لَا مُجَرَّدَ الْوَضْعِ فَيُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ، وَيَدْفَعُ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ قِيمَتِهِ، وَيَكْمُلُ عِتْقُهُ. اللَّخْمِيُّ عِتْقُ السَّيِّدِ بَعْضَ مُكَاتَبِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ وَصِيَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَبَتْلٌ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَنِصْفُهُ حُرٌّ عَتَقَ نِصْفُهُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي رُقَّ، وَكَانَ نِصْفُهُ عَتِيقًا. وَاخْتُلِفَ إذَا أَعْتَقَ نِصْفَهُ فِي صِحَّتِهِ، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -

ص: 452

كَإِنْ فَعَلْتَ: فَنِصْفُك حُرٌّ، فَكَاتَبَهُ، ثُمَّ فَعَلَ: وُضِعَ النِّصْفُ، وَرُقَّ كُلُّهُ إنْ عَجَزَ

وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ: بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ، وَمُشَارَكَةٌ، وَمُقَارَضَةٌ، وَمُكَاتَبَةٌ؛ وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ، وَإِسْلَامُهَا، أَوْ فِدَاؤُهَا، إنْ جَنَتْ

ــ

[منح الجليل]

ذَلِكَ وَضْعُ مَالٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي كَانَ جَمِيعُهُ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّ عِتْقَهُ وَضْعُ مَالٍ أَيْضًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَانَ جَمِيعُهُ رِقًّا بَيْنَهُمَا.

وَشَبَّهَ فِي أَنَّ الْإِعْتَاقَ وَضْعٌ لِلْمَالِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ لِرَقِيقِهِ (إنْ فَعَلْت) أَنْتَ أَوْ أَنَا كَذَا (فَنِصْفُك حُرٌّ فَكَاتَبَهُ) أَيْ السَّيِّدُ رَقِيقَهُ (ثُمَّ فَعَلَ) الْعَبْدُ أَوْ السَّيِّدُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (وُضِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (النِّصْفُ) مِمَّا كَاتَبَهُ بِهِ، فَإِنْ أَدَّى نِصْفَهُ الْبَاقِيَ عَتَقَ (وَرُقَّ) بِضَمٍّ أَوْ فَتْحٍ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الْمُكَاتَبُ (كُلُّهُ إنْ عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي. مُحَمَّدٌ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: نِصْفُك حُرٌّ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَاتَبَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ يَوْمَ حِنْثِهِ، فَإِنْ عَجَزَ رُقَّ كُلُّهُ

(وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ) بِلَا إذْنٍ (وَمُشَارَكَةٌ) بِلَا إذْنٍ (وَمُقَارَضَةٌ) بِلَا إذْنٍ. ابْنُ عَرَفَةَ تَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ إلَّا فِي إخْرَاجِ مَالٍ لَا عَنْ عِوَضِ مَالِيٍّ فَلَا. ابْنُ رُشْدٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَمُقَاسَمَتُهُ شُرَكَاءَهُ وَإِقْرَارُهُ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.

(وَ) لَهُ (مُكَاتَبَةٌ) لِرَقِيقِهِ بِمَالٍ زَائِدٍ عَنْ قِيمَتِهِ. فِيهَا مُكَاتَبَةُ الْمُكَاتَبِ عَبْدَهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ جَائِزَةٌ، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ (وَ) لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِمَهْرٍ زَائِدٍ عَلَى قِيمَتِهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ (تَوْكِيلُ) حُرٍّ بَالِغٍ (عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ) تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ لِرِقِّيَّتِهِ، وَشَرْطِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ الْحُرِّيَّةَ. وَمَفْهُومُ أَمَتِهِ أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ بِلَا اسْتِخْلَافٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، رَوَى مُحَمَّدٌ لِلْمُكَاتَبِ تَزْوِيجُ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَرَجَاءِ الْفَضْلِ.

(وَ) لَهُ (إسْلَامُهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِي جِنَايَتِهَا (وَفِدَاؤُهَا إنْ جَنَتْ) أَمَةُ الْمُكَاتَبِ

ص: 453

بِالنَّظَرِ، وَسَفَرٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ، وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ، وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ، لَا عِتْقٌ؛ وَإِنْ قَرِيبًا، وَهِبَةٌ، وَصَدَقَةٌ، وَتَزْوِيجٌ،

ــ

[منح الجليل]

وَتَنَازَعَ إسْلَامُهَا وَفِدَاؤُهَا (بِالنَّظَرِ) أَيْ السَّدَادِ وَالْمَصْلَحَةِ فِي مَالِهِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ جَوَازُهُ لَهُ. فِيهَا إنْ جَنَى عَبْدُ الْمُكَاتَبِ فَلَهُ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ (وَ) لَهُ (سَفَرٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) اللَّخْمِيُّ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رضي الله عنه سَفَرَ الْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَرُبَ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ شَأْنُهُ السَّفَرَ فَلَا يُمْنَعُ إلَّا فِي سَفَرٍ يَحِلُّ النَّجْمُ عَلَيْهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ مِنْهُ.

(وَ) لَهُ (إقْرَارٌ) بِحَقٍّ (فِي رَقَبَتِهِ) كَقَتْلٍ عَمْدٍ، وَلِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ الْقِصَاصُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مَالِهِ، وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ. " غ " كَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ، وَهُوَ عَكْسُ الْمَقْصُودِ، فَالصَّوَابُ فِي ذِمَّتِهِ. الْخَرَشِيُّ لَهُ الْإِقْرَارُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، بِخِلَافِ الْقِنِّ. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مِنْ قَتْلٍ وَقَطْعٍ وَحَدٍّ فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا. الْبُنَانِيُّ الْحَاصِلُ أَنَّ الْإِقْرَارَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ إقْرَارٌ بِمَالٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَدِينٍ يَقْبَلُ مِنْ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْقِنِّ، وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا. وَإِقْرَارٌ بِمَالٍ فِي الرَّقَبَةِ كَجِنَايَةِ خَطَأٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا. وَإِقْرَارٌ فِي الرَّقَبَةِ بِمُوجِبِ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ يُقْبَلُ مِنْهُمَا. الْخَرَشِيُّ نَصَّ عَلَى هَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ تَبَعًا لَهَا وَلِغَيْرِهَا وَلِأَنَّهَا أَنْفَعُ لِلْمُفْتِي وَلَا سِيَّمَا الْمُقَلَّدُ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِي عَنْهَا، وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ إلَّا فِي التَّبَرُّعِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا لَيْسَ مَظِنَّةً لِعَجْزِهِ.

(وَ) لَهُ (إسْقَاطُ شُفْعَتِهِ) الشَّارِحُ إذَا كَانَ نَظَرًا (لَا) يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ (عِتْقٌ) لِرَقِيقِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا لَهُ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (قَرِيبًا) لَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ يَرُدُّ عِتْقَهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَرِيبُهُ. ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَهَبَ، وَلَا أَنْ يَتَصَدَّقَ، وَلَا أَنْ يُعْتِقَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (وَ) لَيْسَ لَهُ (هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ) مِنْ مَالِهِ وَإِنْ وَقَعَ رَدَّهُ السَّيِّدُ (وَ) لَيْسَ لَهُ (تَزْوِيجٌ) لِنَفْسِهِ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ نَظَرًا لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ إنْ عَجَزَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ، إجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ، فَإِنْ رَدَّهُ تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ، وَمَفْهُومُ تَزَوَّجَ أَنَّ لَهُ التَّسَرِّيَ، وَهُوَ

ص: 454

وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةِ خَطَإٍ، وَسَفَرٌ بَعُدَ، إلَّا بِإِذْنٍ

وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، إنْ اتَّفَقَا، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيُرَقُّ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ

ــ

[منح الجليل]

كَذَلِكَ؛ إذْ لَا يَعِيبُهُ كَالتَّزَوُّجِ فِيهَا لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَإِنْ رَآهُ نَظَرًا. الْبَاجِيَّ إنْ أَجَازَهُ سَيِّدٌ جَازَ، وَإِلَّا فُسِخَ.

(وَ) لَيْسَ لَهُ (إقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ) فِيهَا، وَإِنْ أَقَرَّ مُكَاتَبٌ بِقَتْلٍ خَطَأٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَجَزَ أَوْ عَتَقَ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لَزِمَ ذِمَّتَهُ عَتَقَ أَوْ رُقَّ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَمَا آلَ إلَى غُرْمٍ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى فِعْلِهِ، كَإِقْرَارِهِ بِغَصْبِ أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ نَفْسَهَا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِهِ مَا وَصَفْنَا، أَوْ بِجُرْحٍ أَوْ قَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ بِاخْتِلَاسِ مَالٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِهِ أَوْ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إنْ عَتَقَ، فَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِمَّا يَئُولُ لِغُرْمِ سَيِّدِهِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَالْإِقْرَارِ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ وَآلَ الْغُرْمُ عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِذِمَّتِهِ قَالَهُ طفي.

(وَ) لَيْسَ لَهُ (سَفَرٌ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ

(وَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) عَنْ أَدَاءِ مَا كُوتِبَ بِهِ وَرَدُّهَا إلَى الرِّقِّيَّةِ (إنْ اتَّفَقَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ (وَ) إنْ (لَمْ يَظْهَرْ لَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (مَالٌ) بَقِيَ بِكِتَابَتِهِ، وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ بِالشَّرْطَيْنِ (فَيُرَقُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَوْ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ وَشَدِّ الْقَافِ. أَيْ تَزُولُ كِتَابَتُهُ وَيَصِيرُ رَقِيقًا خَالِصًا لِسَيِّدِهِ إنْ اسْتَمَرَّ غَيْرَ ظَاهِرِ الْمَالِ، بَلْ (وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ) بَعْدَ تَعْجِيزِهِ وَالْحُكْمِ بِرِقِّيَّتِهِ (مَالٌ) كَأَنْ أَخْفَاهُ أَوْ أَفَادَهُ بَعْدَهُ. وَمَفْهُومُ اتَّفَقَا أَنَّهُمَا إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ بِأَنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ فَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، هَذَا ظَاهِرٌ كَالْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ، وَكَذَا إنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِهَا وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى

ص: 455

كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَلَا مَالَ لَهُ، وَفَسَخَ الْحَاكِمُ، وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ: كَالْقِطَاعَةِ، وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ

ــ

[منح الجليل]

فِي الْحُرِّيَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ، وَلَا لِلْعَبْدِ خِيَارٌ فِي حَلِّهَا، فَأَمَّا التَّعْجِيزُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ تَرَاضَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ عَدَمُ الْمَالِ، وَظُهُورُ الْعَجْزِ، وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ، فَإِنْ دَعَا إلَيْهِ الْعَبْدُ وَأَبَاهُ السَّيِّدُ فَلَهُ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَلَا يَفْتَقِرُ فِيهِ إلَى حُكْمٍ، وَإِنْ دَعَا إلَيْهِ السَّيِّدُ وَأَبَاهُ الْعَبْدُ فَلَا يُعْجِزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ. اللَّخْمِيُّ إنْ رَضِيَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذَلِكَ لَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ أَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْوَالًا كَتَمَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَمَّا رَضِيَ بِهِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

وَشَبَّهَ فِي الْإِرْفَاقِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (عَنْ شَيْءٍ) مِمَّا كُوتِبَ بِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ فَيُرَقُّ (أَوْ غَابَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ بَلَدِ سَيِّدِهِ (عِنْدَ الْمَحِلِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ حُلُولِ الْأَجَلِ (وَلَا مَالَ لَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فَيُرَقُّ (وَفَسَخَ الْحَاكِمُ) كِتَابَتَهُ بِسَبَبِ عَجْزِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ (وَتَلَوَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا، أَيْ أَخَّرَ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ (لِمَنْ) أَيْ الْمُكَاتَبِ الْعَاجِزِ أَوْ الْغَائِبِ الَّذِي (يَرْجُو) الْحَاكِمُ يُسْرَهُ وَقُدُومَ (هـ) وَلَا يَتَلَوَّمُ لِمَنْ لَمْ يَرْجُهُ.

وَشَبَّهَ فِي التَّلَوُّمِ فَقَالَ (كَالْقِطَاعَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، أَيْ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ حَالٍّ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ الْعَبْدُ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ رَجَاهُ (وَلَوْ شَرَطَ) السَّيِّدُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ الْقِطَاعَةِ (خِلَافَهُ) أَيْ عَدَمَ التَّلَوُّمِ وَأَنَّهُ يُرَقُّ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ. ابْنُ شَاسٍ لِتَعَذُّرِ النُّجُومِ أَسْبَابٌ: الْأَوَّلُ: الْعَجْزُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ نَجْمٍ مِنْهَا رُقَّ، وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ بَعْدَ

ص: 456

وَقَبَضَ؛ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ، وَإِنْ قَبْلَ مَحَلِّهَا، وَفُسِخَتْ، إنْ مَاتَ، وَإِنْ عَنْ مَالٍ، إلَّا لِوَلَدٍ، أَوْ غَيْرِهِ: دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ؛ أَوْ غَيْرِهِ، فَتُؤَدَّى حَالَّةً

ــ

[منح الجليل]

أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَيَجْتَهِدَ الْإِمَامُ فِي أَمَدِ التَّلَوُّمِ فِيمَنْ يُرْجَى لَهُ لَا فِيمَنْ لَا يُرْجَى لَهُ.

السَّبَبُ الثَّانِي: غَيْبَتُهُ وَقْتَ الْمَحِلِّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ عِنْدَ السُّلْطَانِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ رُقَّ وَيَتَلَوَّمُ الْإِمَامُ لِمَنْ يَرْجُوهُ وَلَوْ غَابَ وَقْتَ الْمَحِلِّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَسَخَ الْحَاكِمُ وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ إلَّا بِالْحُكْمِ فِيهَا وَالْقِطَاعَةُ كَذَلِكَ فِي التَّلَوُّمِ. ابْنُ شَاسٍ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّك إنْ عَجَزْت عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِك فَأَنْتَ رَقِيقٌ فَلَا يَكُونُ عَاجِزًا إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.

(وَقَبَضَ) الْحَاكِمُ الْكِتَابَةَ (إنْ غَابَ سَيِّدُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ وَلَا وَكِيلَ لَهُ وَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ إنْ أَتَى بِالْكِتَابَةِ بَعْدَ حُلُولِهَا، بَلْ (وَإِنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ حُلُولِهَا فِيهَا إنْ أَرَادَ الْمُكَاتَبُ تَعْجِيلَ مَا عَلَيْهِ، وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ وَلَا وَكِيلَ لَهُ عَلَى قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ، وَيَخْرُجْ حُرًّا (وَفُسِخَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ غَيْرِ مَالٍ، بَلْ (وَإِنْ) مَاتَ (عَنْ مَالٍ) كَثِيرٍ يُوَفِّي بِالْكِتَابَةِ لِمَوْتِهِ قَبْلَ حُصُولِ حُرِّيَّتِهِ فَيَأْخُذُهُ السَّيِّدُ بِالرِّقِّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) كَوْنِ (وَلَدٍ) لِلْمُكَاتَبِ (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْوَلَدِ (دَخَلَ) الْوَلَدُ أَوْ غَيْرُهُ (مَعَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ (بِشَرْطٍ) لِدُخُولِهِ مَعَهُ فِي الْوَلَدِ الَّذِي وُلِدَ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ أَمَةُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ كِتَابَتِهِ، وَفِي غَيْرِهِ ظَاهِرٌ.

(أَوْ) دَخَلَ مَعَهُ فِيهَا بِ (غَيْرِهِ) أَيْ الشَّرْطِ فِي الْوَلَدِ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أَمَةُ الْمُكَاتَبِ بَعْدَهَا، وَفِي غَيْرِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ وَهُوَ مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ أَوْ حَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ (فَ) لَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَ (تُؤَدَّى) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالدَّالِ، أَيْ تُدْفَعُ الْكِتَابَةُ لِلسَّيِّدِ حَالَ كَوْنِهَا (حَالَّةً) مِنْ الْمَالِ الَّذِي مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْهُ (لِحُلُولِهَا) بِمَوْتِهِ وَيُعْتَقُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِيهَا.

ص: 457

وَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ، مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً؛ وَقَوِيَ وَلَدُهُ

ــ

[منح الجليل]

وَ) إنْ فَضَلَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ عَنْهَا (وَرِثَهُ) أَيْ الْفَاضِلَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ عَنْهَا (مَنْ) أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي دَخَلَ (مَعَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا فَلَا يَرِثُهُ حُرًّا كَانَ أَوْ رِقًّا أَوْ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى وَلَدًا أَوْ غَيْرَهُ حَالَ كَوْنِ مَنْ مَعَهُ فِيهَا (مِمَّنْ يُعْتَقُ) عَلَى الْمُكَاتَبِ عَلَى فَرْضِ مِلْكِهِ، وَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَلَوْ خَلَفَ وَفَاءً. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا قَوْلُهَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ دَفْعِ كِتَابَتِهِ أَوْ أَمَرَ بِدَفْعِهَا فَلَمْ تَصِلْ لِسَيِّدِهِ حَتَّى مَاتَ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ وَإِنْ تَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا وَلَدَ مَعَهَا، وَتَرَكَ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَهِيَ وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ. ابْنُ الْحَاجِبِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ بِهَا وَلَدٌ دَخَلَ مَعَهُ بِالشَّرْطِ أَوْ غَيْرِهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيُؤَدِّيهَا حَالَّةً. ابْنُ عَرَفَةَ اقْتِصَارُهُ عَلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ بِخِلَافِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فَفِيهَا وَكَذَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيًّا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَتَعَجَّلُهَا مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَقُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيٌّ أَوْ وَلَدٌ. الْجَلَّابُ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا قَدْ دَخَلُوا فِي الْكِتَابَةِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ، فَإِنْ تَرَكَ مَالًا أَدَّى عَنْهُ بَاقِيَ الْكِتَابَةِ، وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيرَاثًا بَيْنَ وَلَدِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَمِيرَاثُهُ لِوَلَدِهِ دُونَ سَيِّدِهِ، وَلَا يَرِثُهُ وَالِدَاهُ الْعَبِيدُ، وَلَا الْأَحْرَارُ، وَلَا الْمُكَاتَبُونَ كِتَابَةً مُفْرَدَةً عَنْ كِتَابَتِهِ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِي مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَتُؤْخَذُ كِتَابَتُهُ حَالَّةً، وَلَيْسَ لِوَلَدِهِ تَأْخِيرُهَا إلَى نُجُومِهَا، وَفِيهَا إنَّمَا يَرِثُ الْمُكَاتَبَ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، وَالْأَبَوَانِ وَالْأَجْدَادُ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لَا غَيْرُهُمْ مِنْ عَمٍّ أَوْ ابْنِ عَمٍّ. مُحَمَّدٌ وَآخِرُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " تُعْتَقُ زَوْجَتُهُ فِيمَا تَرَكَ وَلَا تَرِثُهُ. ابْنُ زَرْقُونٍ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمْ إلَّا فِيمَنْ يُعْتَقُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

(وَإِنْ) مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَ (لَمْ يَتْرُكْ) الْمُكَاتَبُ (وَفَاءً) بِالْكِتَابَةِ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ تَرَكَ مَا لَا وَفَاءَ فِيهِ بِهَا (وَقَوِيَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ، أَيْ قَدَرَ (وَلَدُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ الَّذِي

ص: 458

عَلَى السَّعْيِ: سَعَوْا، وَتُرِكَ مَتْرُوكُهُ لِلْوَلَدِ، إنْ أَمِنَ: كَأُمِّ وَلَدِهِ

ــ

[منح الجليل]

مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ (عَلَى السَّعْيِ) أَيْ الِاكْتِسَابِ (سَعَوْا) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَيْنِ أَيْ أَوْلَادُ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، أَيْ اكْتَسَبُوا (وَتُرِكَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مَتْرُوكُهُ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَفِ بِالْكِتَابَةِ (لِلْوَلَدِ) لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي مَعَهُ فِيهَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى السَّعْيِ (إنْ أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كَانَ وَلَدُهُ مَأْمُونًا عَلَى الْمَالِ لَا يُخْشَى مِنْهُ إتْلَافُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْوَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ أَوْ لَمْ يُؤْمَنْ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي مَاتَ عَنْهُ. الْجَلَّابُ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ كَانَ لَهُمْ أَخْذُ الْمَالِ وَالْقِيَامُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا. ابْنُ شَاسٍ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا وَأَدَّوْا بَاقِيَ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا اتَّجَرَ لَهُمْ فِيهِ وَأَدَّى عَلَى نُجُومِهِ إلَى بُلُوغِهِمْ، فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى السَّعْيِ، وَإِلَّا رُقُّوا. وَفِيهَا لَيْسَ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلَدٍ أَخْذُ الْمَالِ إذَا كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِبَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ فَلِوَلَدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَخْذُهُ إنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمَانَةٌ وَقُوَّةٌ عَلَى السِّعَايَةِ، وَيُؤَدُّونَ نُجُومًا. وَشَبَّهَ فِي تَرْكِ مَالِ الْمُكَاتَبِ بِشَرْطَيْهِ فَقَالَ (كَأُمِّ وَلَدٍ) لِلْمُكَاتَبِ وَمَعَهَا وَلَدُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا الدَّاخِلِ فِي كِتَابَتِهِ وَلَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ الشَّرْطَانِ فَيُتْرَكُ لَهَا مَتْرُوكُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي لَا وَفَاءَ بِهِ إنْ قَوِيَتْ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَأُمِنَتْ، وَإِلَّا فَلَا يُتْرَكُ لَهَا فِيهَا. وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا سَعَتْ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ سَعَتْ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَقْوَوْا وَقَوِيَتْ هِيَ وَكَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا وَلَدَ مَعَهَا، وَتَرَكَ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَهِيَ، وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ وَلَا تَسْعَى أُمُّ الْوَلَدِ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ وَلَدًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَاتَبَ عَلَيْهِ أَوْ حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ، فَهَا هُنَا لَا تُرَدُّ أُمُّ وَلَدِهِ لِلرِّقِّ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ الْوَلَدُ، وَلَا تَقْوَى عَلَى السَّعْيِ عَلَيْهِمْ، أَوْ يَمُوتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ اهـ شب أَوْ الْوَلَدُ هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْ لِرِقِّيَّةِ حَمْلِهَا، وَهِيَ الْأَمَةُ الَّتِي أَوْلَدَهَا مَالِكُهَا.

(وَإِنْ) كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِعَبْدٍ أَوْ عَرَضٍ مَوْصُوفٍ، وَدَفَعَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ الْعَبْدَ أَوْ الْعَرَضَ

ص: 459

وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا، أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا: كَمُعَيَّنٍ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ

ــ

[منح الجليل]

الْمَوْصُوفَ، وَعَتَقَ ثُمَّ (وُجِدَ) السَّيِّدُ (الْعِوَضَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الصَّادِقَ بِالْعَرَضِ وَالْعَبْدِ حَالَ كَوْنِهِ (مَعِيبًا) فَلَهُ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَيَتْبَعُ ذِمَّتَهُ بِهِ وَلَا يُنْقَضُ عِتْقُ الْعَبْدِ. ابْنُ شَاسٍ إذَا قَبَضَ الْعَبْدَ الْمَوْصُوفَ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا بِمِثْلِهِ، وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ، وَلَوْ كَاتَبَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ، وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ، وَفِيهَا، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَعَتَقَ بِأَدَائِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ السَّيِّدُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَيُتْبِعُهُ بِمِثْلِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ.

(أَوْ) كَاتَبَهُ بِشَيْءٍ مَوْصُوفٍ وَدَفَعَهُ لَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ (اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَقَافٍ الْعِوَضُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ حَالَ كَوْنِهِ (مَوْصُوفًا) حَالَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ عَلَى الْعَبْدِ مُعَجَّلًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُنْقَضُ عِتْقُهُ، فَفِيهَا كِتَابُ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا دَفَعَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (فَمِثْلُهُ) أَيْ الْعِوَضِ الْمَعِيبِ عَقِبَ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي قِيمَتِهِ عَقِبَ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ إذْ الْمَعْرُوفُ ضَمَانُهُ بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ نَقْضِ الْعِتْقِ وَمُطْلَقِ الرُّجُوعِ بِالْعِوَضِ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى أَوْ بِالْقِيمَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَالَ (كَ) وُجُودِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا لِلْعِتْقِ عَلَيْهِ مُتَلَبِّسٍ (بِشُبْهَةٍ) فِي مِلْكٍ لِلْعَبْدِ قَاطَعَ بِهِ سَيِّدَهُ وَقَامَ سَيِّدُهُ بِحَقِّهِ فِي عَيْبِهِ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَا يُنْقَضُ عِتْقُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ مُعَجَّلَةً إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) فَيُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ.

" ق " وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا. فَمِثْلُهُ، وَاسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ إنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُتُّبِعَ بِهِ دَيْنًا اهـ مَا وَجَدْته مَعْزُوًّا لِنُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ خَلِيلٍ فِي

ص: 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

الْمُدَوَّنَةِ لِأَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي مُكَاتَبٍ قَاطَعَ سَيِّدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ بِعَبْدِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَعُرِفَ مَسْرُوقًا فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَادَ مُكَاتَبًا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ تَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَيَتْبَعُ ذِمَّتَهُ، وَفِيهَا لَهُمَا عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ قَاطَعَهُ عَلَى وَدِيعَةٍ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فَاعْتُرِفَتْ رُدَّ عِتْقُهُ.

ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ غَرَّ سَيِّدَهُ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ رُدَّ عِتْقُهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ مَضَى عِتْقُهُ وَاتُّبِعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ دَيْنًا، وَإِنْ كَانَ مَدِينًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ وَيَبْقَى لَا شَيْءَ لَهُ اهـ مَا فِي " ق "" غ " وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ هَذِهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ، وَمَا زِلْت أَتَمَنَّى أَنْ أَقِفَ عَلَى شَرْحِ مِثْلِ هَذِهِ الْمُشْكِلَاتِ مِنْ كَلَامِ شَيْخِ شُيُوخِنَا الْعَلَّامَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ وَالشَّيْخِ الْبِسَاطِيِّ وَالشَّيْخِ حُلُولُو، وَلَمْ أَجِدْ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوحَاتِ لَمْ تَصِلْ لِهَذِهِ الْبِلَادِ إلَّا لِيَدِ مَنْ هُوَ بِهَا ضَنِينٌ، وَقَدْ كَتَبَ لِي بَعْضُ الثِّقَاتِ كَلَامَ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَلَيْهَا بِالنَّظَرِ إلَى تَمْشِيَةِ لَفْظِهَا دُونَ نُقُولِهَا، وَنَصُّهُ كَذَا وَجَدْت هَذَا الْكَلَامَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ مَعْطُوفًا عَلَى إنْ فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُفْسَخُ إنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ وَقَدْ كَاتَبَ عَلَيْهِ مَوْصُوفًا أَوْ اُسْتُحِقَّ وَقَدْ كَاتَبَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا، وَهَذَا مَعْنَى كَمُعَيَّنٍ وَفَسْخُهَا لِذَلِكَ ثَابِتٌ.

وَإِنْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ هَذَا الْعِوَضَ بِشُبْهَةٍ وَأَحْرَى إذَا كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ بِأَنْ سَرَقَهُ أَوْ غَصَبَهُ وَلِهَذَا غَيَّا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ، وَالضَّمِيرُ لِلْمُكَاتَبِ لِئَلَّا يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِ بِشُبْهَةٍ فَهُوَ مَعْذُورٌ فَلَا تُفْسَخُ كِتَابَتُهُ وَيَعُودُ مُكَاتَبًا، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا إنْ فَسَخَهَا الْعَيْبُ الْعِوَضُ، أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ مَوْصُوفًا أَوْ مُعَيَّنًا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ. وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَيَبْقَى مُكَاتَبًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ مَوْصُوفًا، وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ شَرْطٌ فِي فَسْخِهَا، ثُمَّ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ مُخَالِفٌ

ص: 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

لِلْمَذْهَبِ، فَإِنَّ النُّصُوصَ مُتَضَافِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُفْسَخُ لِعَيْبِ الْعِوَضِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ، وَيَعُودُ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ. وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَمْضِي عِتْقُهُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ، فَهِيَ لَا تُفْسَخُ عَلَى حَالٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُفْسَخُ الْعِتْقُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِدَفْعِ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى قَوْلٍ، فَالْحُكْمُ عَكْسُ مَا ذَكَرَ، فَلَوْ قَالَ: لَا إنْ وَجَدَ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ كَذَلِكَ كَانَ، وَجُعِلَتْ الْوَاوُ مَكَانَ لَا، ثُمَّ لَوْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَدَمُ فَسْخِهَا كَانَ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ لَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا، وَإِصْلَاحُ عِبَارَتِهِ مَعَ اخْتِصَارِهَا إنْ قَصَدَ ذِكْرَ مَا لَا تُفْسَخُ مَعَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَقُولَ: لَا بِعَيْبِ عِوَضٍ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرْته مِنْ مُخَالَفَةِ هَذَا الْحُكْمِ لِلنُّصُوصِ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْفِقْهِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَعْدَ تَعَيُّبِ الْعِوَضِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ تَبَيَّنَ عَجْزُهُ فَتُفْسَخُ كِتَابَتُهُ، وَرُبَّمَا يُسَاعِدُهُ مَا فِيهَا، قَالَ مَالِكٌ " رضي الله عنه " إذَا أَدَّى كِتَابَتَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا دَفَعَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ السَّيِّدِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَرْجِعُ رِقًّا فَظَاهِرُ هَذَا فَسْخُهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَتَبَيُّنِ أَنَّ مَا دَفَعَهُ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ غَرَّهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ رُدَّ عِتْقُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى مَالَ الْغُرَمَاءِ، وَتُؤَوَّلُ النُّصُوصُ الَّتِي لَا تَقْتَضِي فَسْخَهَا مَعَ عَيْبِ الْعِوَضِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَتُفْسَخُ لِعَجْزِهِ فَيُوَافِقُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذَكَرَ ظَاهِرُ الْفِقْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا مَالَ لَهُ عَجْزُهُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ قَادِرًا عَلَى السَّعْيِ، فَلَا تُفْسَخُ وَمَا ذَكَرْت مِنْ مُسَاوَاةِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ رِقًّا بِرُجُوعِهِ مُكَاتَبًا، وَتَأْوِيلُ النُّصُوصِ بِمَنْ لَهُ مَالٌ مَرْدُودٌ بِنَصِّ ابْنِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ عَلَى عَوْدِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ عِوَضِهِ مُكَاتَبًا وَمَنْ لَهُ مَالٌ فَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ، وَيَتْبَعُ بِمَا ذَكَرَ، وَرَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلَ مَا شَرَحْنَاهُ.

وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَمِثْلُهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ

ص: 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

بِشُبْهَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُتُّبِعَ دَيْنًا، وَهَذَا أَقْرَبُ لِلِاسْتِقَامَةِ وَمُوَافَقَةِ النَّقْلِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُسْتَحَقِّ إذَا كَانَ مَوْصُوفًا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَيَجِبُ أَنْ يُقَيِّدَ قَوْلَهُ فِي الْمَعِيبِ فَمِثْلُهُ الْمَوْصُوفُ.

وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَالرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ أَدَّى الْعِوَضَ الْمُكَاتَبَ بِهِ وَعَتَقَ فَأُلْفِيَ مَعِيبًا فَيَمْضِي عِتْقُهُ، وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْعِوَضِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعِوَضِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ الْمُقَوَّمَاتِ؛ إذْ عِوَضُ الْكِتَابَةِ لَمَّا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَشْبَهَ الْمُسْلَمَ فِيهِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ إذَا ظَهَرَ عَيْبُهُ رَجَعَ الْمُسْلِمُ بِمِثْلِهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْعِوَضَ الَّذِي كُوتِبَ بِهِ مَوْصُوفًا وَعَتَقَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعِوَضُ فَيَمْضِي عِتْقُهُ وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ بِقِيمَتِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَاسْتُحِقَّ بَعْدَ أَدَائِهِ وَعَتَقَهُ فَيَمْضِي عِتْقُهُ، وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ بِقِيمَتِهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمُعَيَّنٍ أَيْ كَمَا يَرْجِعُ فِي الْمُعَيَّنِ بِالْقِيمَةِ يَرْجِعُ فِي الْمَوْصُوفِ بِهَا فَقَاسَ الْمَوْصُوفَ عَلَى الْمُعَيَّنِ، وَفِيهِ بَحْثٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ هُوَ شَرْطٌ فِي مُضِيِّ الْعِتْقِ وَالرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَوْصُوفِ وَالْمُعَيَّنِ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْمَعِيبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمُكَاتَبِ، وَمَفْهُومُ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ هَذَا الْعِوَضَ الْمُسْتَحَقَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُبْهَةٌ لِلْمُكَاتَبِ، فَإِنَّ عِتْقَهُ لَا يَمْضِي وَيَعُودُ مُكَاتَبًا وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه "، وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ عَنْهُ فِي الْقِطَاعَةِ، وَقَالَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقِطَاعَةِ وَالْكِتَابَةِ. وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ إلَخْ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ فِي الْمَعِيبِ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْمُسْتَحَقِّ وَمَلَكَ الْعِوَضَ الْمُسْتَحَقَّ بِشُبْهَةٍ فَيَتْبَعُ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا يَعُودُ مُكَاتَبًا لِتَمَامِ عِتْقِهِ، وَعُذْرِهِ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ.

وَأَمَّا مَنْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي الْعِوَضِ فَلَا يَمْضِي عِتْقُهُ وَيَعُودُ مُكَاتَبًا، هَذَا آخِرُ مَا نَقَلَ الثِّقَةُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ نَقَلْته مَعَ طُولِهِ لِيَكُونَ عُرْضَةً لِلنَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ فِيهِ، مَعَ أَنِّي أَسْقَطْت شَيْئًا يَسِيرًا وَقَدْ كَانَتْ انْقَدَحَتْ لِي تَمْشِيَتُهُ لِلنُّسْخَةِ الْأُولَى قَبْلَ وُقُوفِي عَلَى كَلَامِهِ، لَكِنْ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ إنْ مَاتَ وَفُسِخَتْ الْعَتَاقَةُ إنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا

ص: 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

كَأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ الِاسْتِخْدَامِ وَذِهْنُ السَّامِعِ اللَّبِيبِ يُمَيِّزُهُ، فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ مُخَالَفَتُهُ الْمَذْهَبَ، لَكِنْ عَرَضَ لِي قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَا اخْتِلَافَ إذَا قَاطَعَ سَيِّدَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ وَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يَرُدُّهُ فِي الْكِتَابَةِ، فَلَوْلَا أَنَّ الْمَوْصُوفَ مُسَاوٍ لِلْمُعَيَّنِ لَتَمَّتْ التَّمْشِيَةُ. وَأَمَّا النُّسْخَةُ الثَّانِيَةُ فَكَأَنَّهُ اسْتَنَدَ فِيهَا لِظَاهِرِ تَعْلِيلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الرُّجُوعَ بِالْمِثْلِ فِي الْمَعِيبِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَالْأَعْوَاضِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ يَقْضِي بِمِثْلِهَا، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ إذَا قَاطَعَ عَلَى مَوْصُوفٍ فَاسْتُحِقَّ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ وَهَذَا كَمَا تَرَى، وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَاجَةٌ إلَى مَزِيدِ تَحْرِيرٍ.

الْحَطّ قَوْلُ " غ " يَتَمَشَّى عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَفُسِخَتْ الْعَتَاقَةُ وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ لَوْلَا مَا عَارَضَهُ مِنْ نَصِّ ابْنِ رُشْدٍ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا يُفْسَخُ الْعِتْقُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَمِثْلُهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ إنْ بِشُبْهَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُتُّبِعَ بِهِ دَيْنًا. ابْنُ مَرْزُوقٍ وَهَذَا أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ وَمُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوْصُوفِ الْمُسْتَحَقِّ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ. اهـ. وَقَبِلَهُ " غ " وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِنَصِّ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ الَّذِي نَقَلَهُ " غ " وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ النُّسْخَةَ أَقْرَبُ إلَى الِاسْتِقَامَةِ وَمُوَافَقَةِ النَّقْلِ، فَلْنَشْرَحْهَا وَنُبَيِّنْ مُوَافَقَتَهَا لَهُ. فَقَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَمِثْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْ الْمُكَاتَبِ الْعِوَضَ، أَيْ الْكِتَابَةَ أَوْ بَعْضَهَا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَالْعِوَضُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ إنْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ يُعَوَّضُ بِمِثْلِهِ، أَيْ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَلَوْ كَانَ عَدِيمًا، فَفِيهَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَعَتَقَ بِأَدَائِهِ ثُمَّ أَلْفَاهُ السَّيِّدُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَاتِّبَاعُهُ بِمِثْلِهِ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ. أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إنْ كَاتَبَهُ بِعَبْدٍ مَضْمُونٍ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا لَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَالنِّكَاحِ

ص: 464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَالْخُلْعِ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ، يَعْنِي بِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ مَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ مِنْ كِتَابَةِ عَبْدِهِ أَوْ قَطَاعَتِهِ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي ضَيْحٍ، وَكَانَ مَوْصُوفًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ كَرُجُوعِهِ بِهَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا، وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ. وَأَمَّا الْمَوْصُوفُ فَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ: وَلَا اخْتِلَافَ إذَا قَاطَعَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ وَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، وَلَا يَرُدُّهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَقَوْلُهُ: إنْ بِشُبْهَةٍ شَرْطٌ فِي مُضِيِّ الْعِتْقِ وَالرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَوْصُوفِ وَالْمُعَيَّنِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ فَإِنَّ عِتْقَهُ لَا يَمْضِي وَيَعُودُ مُكَاتَبًا، فَفِي الْبَيَانِ أَثَرُ مَا سَبَقَ عَنْهُ. وَأَمَّا إذَا قَاطَعَ سَيِّدَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مِلْكِهِ غَرَّبَهُ مَوْلَاهُ كَالْحُلِيِّ يَسْتَوْدِعُهُ وَالثِّيَابِ يَسْتَوْدِعُهَا فَلَا اخْتِلَاف أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَيَرْجِعُ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ قِيمَةَ مَا قَاطَعَ بِهِ.

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُتُّبِعَ بِهِ دَيْنًا يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي دَفَعَ الْمَعِيبَ أَوْ الْمُسْتَحَقَّ الَّذِي فِيهِ شُبْهَةٌ مَالٌ فَإِنَّهُ يُتْبَعُ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا تَعُودُ مُكَاتَبَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ إنْ غَرَّ سَيِّدَهُ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ رُدَّ عِتْقُهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ مَضَى عِتْقُهُ وَاتُّبِعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ دَيْنًا. ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ وَيَرْجِعُ مُكَاتَبًا. وَفِي الْبَيَانِ تَحَصَّلَ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُ سَيِّدَهُ عَنْ كِتَابَتِهِ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي الْكِتَابَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى سَيِّدِهِ قِيمَةَ ذَلِكَ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْدِمًا

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا، وَيُتْبَعُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ مُعْدِمًا فِي ذِمَّتِهِ. ثُمَّ قَالَ الْحَطّ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ عَنْ كِتَابَتِهِ أَوْ عَنْ قَطَاعَتِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا سَوَاءٌ كَانَ مَوْصُوفًا أَوْ مُعَيَّنًا. صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ يَرْجِعُ فِي الْمَوْصُوفِ بِمِثْلِهِ، وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ أَمْ لَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَالرَّجْرَاجِيُّ، خِلَافَ قَوْلِ

ص: 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

ابْنِ رُشْدٍ إذَا كَاتَبَ بِمَا لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْكِتَابَةِ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا، وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ إلَى الْكِتَابَةِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْكِتَابَةِ بِلَا خِلَافٍ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالرَّجْرَاجِيِّ. وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْكِتَابَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ اتِّبَاعُهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا يَعُودُ إلَى كِتَابَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: يَعُودُ إلَيْهَا، وَجَعَلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا دَفَعَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ)

إنْ قِيلَ: لِمَ قَالُوا: إذَا اُسْتُحِقَّ مَا قَاطَعَ بِهِ الْمُكَاتَبُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ، وَلَمْ يَقُولُوا: يَرْجِعُ بِالْكِتَابَةِ الَّتِي قَاطَعَ عَلَيْهَا كَمَا قَالُوا: مَنْ أَخَذَ عَنْ دَيْنِهِ عَرَضًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهَا تَارَةً تَتِمُّ، وَتَارَةً تَسْقُطُ فَأَشْبَهَتْ مَا لَا عِوَضَ لَهُ مَعْلُومٌ مِنْ نِكَاحٍ وَخُلْعٍ بِعَرَضٍ يَسْتَحِقُّ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ اهـ كَلَامُ الْحَطّ. (تَنْبِيهَاتٌ)

الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ، اُنْظُرْ هَذَا الْحَصْرَ مَعَ أَنَّهَا تَكُونُ بِالْمُعَيَّنِ كَعَبْدِ فُلَانٍ وَالْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَوْ قَالَ لِوُقُوعِهَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَمُعَيَّنٍ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي فَرْضِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورُ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ كَاتَبَهُ بِعَبْدٍ مَضْمُونٍ، وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَالنِّكَاحِ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ اهـ الْبُنَانِيُّ عَقْدُ الْكِتَابَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي ضَيْح وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا الْعِتْقُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَقِطَاعَةٌ لَا كِتَابَةٌ.

الثَّانِي: طفي قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَوْصُوفِ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَيْهِ جَرَى هُنَا وَالشَّارِحُ وتت خِلَافُ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الْمَوْصُوفَ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ التَّفْصِيلُ فِي الْمَعِيبِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَحَقِّ؛ وَلِذَا جَزَمَ

ص: 466

وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ؛ وَبِيعَتْ: كَأَنْ أَسْلَمَ،

ــ

[منح الجليل]

ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالطِّخِّيخِيُّ وَجَدُّ عج بِالرُّجُوعِ فِي الْمَوْصُوفِ بِالْمِثْلِ مُقَوَّمًا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا خِلَافًا لِلْحَطِّ فِي اعْتِمَادِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ قَائِلًا: وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ. عج وَفِيهِ نَظَرٌ الْبُنَانِيُّ كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا دَفَعَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ اهـ. وَالرَّدُّ بِهَذَا عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَمَنْ مَعَهُ أَقْوَى.

الثَّالِثُ: طفي قَوْلُهُ إنْ بِشُبْهَةٍ شَرْطٌ فِي الْمُعَيَّنِ عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ إذَا قَاطَعَ سَيِّدَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ غَرَّبَهُ مَوْلَاهُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَيَرْجِعُ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ قِيمَةَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا قَرَّرَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَالْحَطّ فِي جَعْلِهِ شَرْطًا فِي الْمَوْصُوفِ وَالْمُعَيَّنِ وَزَعَمَ " ح " أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ، وَلَمْ نَرَ هَذَا النَّقْلَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ، بَلْ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى وَدِيعَةٍ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فَاعْتُرِفَتْ رُدَّ عِتْقُهُ فَفَرْضُهَا فِي الْمُعَيَّنِ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَنَقَلَ قَيْدَهُ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَهُوَ مُرَادُهُ فِي مُخْتَصَرِهِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي إدْخَالِهِ الْكَافَ. الْبُنَانِيُّ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يُوَافِقُ مَا لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَنَصُّهَا وَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ غُرَمَاؤُهُ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ السَّيِّدِ مَا قَبَضَ مِنْهُ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا دَفَعَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَلَهُمْ أَخْذُهُ، وَيَرْجِعُ رَقِيقًا. ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ يُرِيدُ مُكَاتَبًا.

(وَ) إنْ اشْتَرَى كَافِرٌ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ رَقِيقُهُ فَكَاتَبَهُ (مَضَتْ كِتَابَةُ) مَالِكٍ (كَافِرٍ لِ) مَمْلُوكٍ لَهُ (مُسْلِمٍ وَبِيعَتْ) الْكِتَابَةُ بِمَعْنَى الْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمَالَ الَّذِي كُوتِبَ بِهِ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِعَصَبَةِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَعُودُ لِلْكَافِرِ إنْ أَسْلَمَ، وَإِنْ عَجَزَ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ. وَشَبَّهَ فِي الْمُضِيِّ وَالْبَيْعِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (أَسْلَمَ)

ص: 467

وَبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ

وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ

وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ، وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا، أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا، مَا يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، أَوْ قَلِيلٍ: كَخِدْمَةٍ، إنْ وَفَّى لَغْوٌ

ــ

[منح الجليل]

مُكَاتَبُ الْكَافِرِ فَتَمْضِي كِتَابَتُهُ اتِّفَاقًا، وَتُبَاعُ لِمُسْلِمٍ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ فَفِيهَا تُبَاعُ كِتَابَتُهُ لِمُسْلِمٍ (وَ) إذَا كَانَ مَعَ الْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ رَقِيقٌ دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ بِشَرْطٍ أَوْ بِدُونِهِ، وَبِيعَتْ كِتَابَةُ الْمُسْلِمِ (بِيعَ مَعَهُ) أَيْ بِيعَ كِتَابَتُهُ كِتَابَةَ (مَنْ) أَيْ رَقِيقٍ دَخَلَ مَعَهُ (فِي عَقْدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ الْكِتَابَةَ.

(وَ) إنْ وَجَبَ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَفَّارَةٌ لِحِنْثٍ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوِهَا أَوْ عَنْ ظِهَارٍ، أَوْ عَنْ فِطْرٍ فِي رَمَضَانَ عَمْدًا أَوْ قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ قَتْلِ صَيْدٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ فِي الْحَرَمِ أَوْ عَنْ تَرَفُّهٍ أَوْ إزَالَةِ أَذًى، وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ عَنْ نَحْوِ تَمَتُّعٍ (كَفَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (بِالصَّوْمِ) فَلَا يَعْتِقُ، وَلَا يَكْسُو وَلَا يُطْعِمُ وَلَا يُزَكِّي لِمَنْعِهِ مِنْ إخْرَاجِ مَالِهِ بِلَا عِوَضٍ مَالِيٍّ. ابْنُ شَاسٍ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصِّيَامِ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّهُ مُقْتَضَى قَوْلِهَا أَنَّهُ كَالْعَبْدِ.

(وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ) الْأَمَةِ (الْمُكَاتَبَةِ) عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ مِنْ سَيِّدِهَا لَغْوٌ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَكَذَا الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ، وَكَذَا شَرْطُهُ إنْ شَرِبَ الْمُكَاتَبُ خَمْرًا عَادَ رَقِيقًا اهـ شب (وَاسْتِثْنَاءُ) أَيْ اشْتِرَاطُ عَدَمِ دُخُولِ (حَمْلِهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِي عَقْدِ كِتَابَتِهَا لَغْوٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ اشْتَرَطَ أَنْ يُصِيبَ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ اسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَإِنَّ الْكِتَابَةَ مَاضِيَةٌ، وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ (أَوْ) اشْتِرَاطُ (مَا يُولَدُ لَهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ غَيْرِهِ يَكُونُ رِقًّا لَهُ لَغْوٌ (أَوْ) اشْتِرَاطُ (مَا يُولَدُ لِمُكَاتَبِهِ مِنْ أَمَتِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بَعْدَ) عَقْدِ (الْكِتَابَةِ) يَكُونُ رِقًّا لَهُ لَغْوٌ (أَوْ) اشْتِرَاطُ (قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ) مِنْ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ (إنْ وَفَّى) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلًا، أَيْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا كُوتِبَ بِهِ لِسَيِّدِهِ (لَغْوٌ) فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ. وَمَفْهُومُ قَلِيلٍ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً كَثِيرَةً بَعْد التَّوْفِيَةِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ. ابْنُ شَاسٍ تَسْرِي الْكِتَابَةُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ إلَى وَلَدِهَا الَّذِي تَلِدُهُ بَعْدَهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا،

ص: 468

وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ: رُقَّ: كَالْقِنِّ،

ــ

[منح الجليل]

وَكَذَا وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي حَدَثَ لِأَمَتِهِ بَعْدَ كِتَابَتِهِ. عَبْدُ الْحَقِّ إنْ شَرَطَ أَنَّ مَا تَلِدُهُ فِي كِتَابَتِهَا فَهُوَ عَبْدُهُ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْعِتْقُ نَافِذٌ إلَى أَجَلِهِ. فِيهَا كُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَبَاطِلٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَهَا فِي الْكِتَابَةِ فَأَدَّى الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا سَقَطَتْ. عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ إنَّمَا هَذَا فِي الْخِدْمَةِ الْيَسِيرَةِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ، وَحَمَلَهَا غَيْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهَا قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً، وَعَلَى مَا لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ، فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ قَلِيلٍ لَطَابَقَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. طفي فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَلِيلِ خِدْمَةٍ وَفِي بَعْضِهَا قَلِيلٍ لِخِدْمَةٍ بِاللَّامِ، وَكِلَاهُمَا وَاضِحٌ، وَفِي بَعْضِهَا قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ بِالْكَافِ، وَلَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخِدْمَةِ فَقَطْ.

(فَرْعٌ)

لَوْ شَرَطَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّهُ إنْ شَرِبَ خَمْرًا عَادَ رَقِيقًا فَشَرِبَهَا فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِلرِّقِّيَّةِ، قَالَهُ فِي النُّكَتِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

(وَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (عَنْ شَيْءٍ) مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا، أَيْ صَارَ رَقِيقًا خَالِصًا مِنْ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (أَوْ) عَجَزَ الْمُكَاتَبُ (عَنْ) دَفْعِ (أَرْشَ جِنَايَةٍ) مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَيُرَقُّ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ فِيهِ أَوْ فِدَائِهِ بِهِ إنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ جِنَايَتُهُ (عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا، أَيْ صَارَ رَقِيقًا خَالِصًا مِنْ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ (كَالْقِنِّ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ النُّونِ، أَيْ خَالِصِ الرِّقِّيَّةِ الَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ فِي خُلُوصِ رِقِّيَّتِهِ مِنْ شَائِبَةِ حُرِّيَّتِهِ. ابْنُ شَاسٍ إنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى سَيِّدِهِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، فَإِنْ أَدَّاهُ بَقِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رُقَّ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، فَإِنْ أَدَّاهُ بَقِيَ مُكَاتَبًا كَانَ الْأَرْشُ لِسَيِّدِهِ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ رُقَّ لَهُ

ص: 469

وَأُدِّبَ: إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ، وَعَلَيْهِ: نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ، وَإِنْ حَمَلَتْ: خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ، وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ، إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا، أَوْ أَقْوِيَاءَ: لَمْ يَرْضَوْا

ــ

[منح الجليل]

وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ خُيِّرَ فِي إسْلَامِهِ فَيُرَقُّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَفِدَائِهِ فَيُرَقُّ لَهُ، وَفِي جِنَايَتِهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ أَدَّى جَمِيعَ الْأَرْشِ حَالًّا، وَلَوْ جَاوَزَ قِيمَتَهُ فَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ، وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ رِقًّا وَفِدَائِهِ بِالْأَرْشِ، وَعَجْزُهُ عَنْ الْأَرْشِ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِهِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ، أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

(وَأُدِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا السَّيِّدُ (إنْ وَطِئَ) مُكَاتَبَتَهُ إلَّا أَنْ يَجْهَلَ حُرْمَةَ وَطْئِهَا وَلَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي لَهُ فِيهَا (بِلَا مَهْرٍ) عَلَيْهِ لَهَا فِي وَطْئِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهَا إنْ طَاوَعَتْهُ، وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ (نَقْصُ) مُكَاتَبَتِهِ (الْمُكْرَهَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْهُ عَلَى وَطْئِهَا. ابْنُ يُونُسَ إنْ كَانَتْ بِكْرًا. فِيهَا مَنْ كَاتَبَ أَمَةً فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَعَنْهَا أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَيُعَاقَبُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَلَا مَا نَقَصَهَا إنْ طَاوَعَتْهُ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا، وَهِيَ فِي كِتَابَتِهَا إلَّا أَنْ تَحْمِلَ فَتُخَيَّرُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ تَمْضِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا، فَرَوَى سَحْنُونٌ نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا وَلِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَقَوْلُ الْإِمَامِ أَحْسَنُ.

(وَإِنْ حَمَلَتْ) الْمُكَاتَبَةُ مِنْ وَطْءِ سَيِّدِهَا (خُيِّرَتْ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلَةً الْمُكَاتَبَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (فِي الْبَقَاءِ) عَلَى كِتَابَتِهَا، وَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً، فَإِنْ أَدَّتْ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا عَتَقَتْ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَدَائِهَا عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَنَفَقَتُهَا فِي زَمَنِ حَمْلِهَا عَلَى سَيِّدِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ (وَ) فِي انْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ إلَى (أُمُومَةِ الْوَلَدِ) لِسَيِّدِهَا فَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَيَسِيرُ خِدْمَتِهَا إلَى مَوْتِهِ فَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِضُعَفَاءَ) عَنْ الْأَدَاءِ (مَعَهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِي الْكِتَابَةِ (أَوْ أَقْوِيَاءَ) عَلَى الْأَدَاءِ (لَمْ يَرْضَوْا) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالضَّادِ بِانْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ لِأُمُومَةِ الْوَلَدِ فَلَا تُخَيَّرُ، وَيَلْزَمُهَا الْبَقَاءُ عَلَى الْكِتَابَةِ.

ص: 470

وَحُطَّ حِصَّتُهَا، إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ، وَإِنْ قُتِلَ: فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ، وَهَلْ قِنًّا؛ أَوْ مُكَاتَبًا، تَأْوِيلَانِ

ــ

[منح الجليل]

ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ كَانَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ غَيْرُهَا فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى هِيَ وَهُمْ بِإِسْلَامِهَا لِلسَّيِّدِ وَيَحُطُّ عَنْهُمْ حِصَّتَهَا مِنْ الْكِتَابَةِ فَتَصِيرُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ. سَحْنُونٌ هَذَا إنْ كَانَ مَنْ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ مِمَّنْ يَجُوزُ رِضَاهُ وَلَا يُخْشَى عَجْزُهُمْ بِإِسْلَامِهَا.

(وَ) إنْ كَانَ مَعَهَا أَقْوِيَاءُ رَضَوْا بِانْتِقَالِهَا لِأُمُومَةِ الْوَلَدِ وَانْتَقَلَتْ لَهَا (حُطَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَيْنِ مُثَقَّلًا، أَيْ أَسْقَطَ عَنْهُمْ (حِصَّتَهَا) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي تَخُصُّهَا مِنْ الْمُكَاتَبِ بِهِ بِقِسْمَتِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَاهُمْ عَلَى السَّعْيِ (وَإِنْ قُتِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَدَائِهِ خَطَأً مُطْلَقًا أَوْ عَمْدًا مِنْ حُرٍّ مُسْلِمٍ (فَالْقِيمَةُ) الَّتِي يَغْرَمُهَا قَاتِلُهُ (لِلسَّيِّدِ) لِلْمُكَاتَبِ لَا لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَوْ دِرْهَمًا.

(وَهَلْ) يُقَوَّمُ حَالَ كَوْنِهِ (قِنًّا) بِكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ النُّونِ، أَيْ رِقًّا خَالِصًا مِنْ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ لِبُطْلَانِ كِتَابَتِهِ بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَدَائِهِ (أَوْ) يُقَوَّمُ حَالَ كَوْنِهِ (مُكَاتَبًا) وَهُوَ مَذْهَبُهَا عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَرِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رضي الله عنه. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا أَدَّى كُلَّ كِتَابَتِهِ إلَّا دِرْهَمًا، وَآخَرَ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا وَقَتَلَهُمَا رَجُلٌ، وَقُوَّتُهُمَا عَلَى الْأَدَاءِ سَوَاءٌ، وَقِيمَةُ رِقَابِهِمَا سَوَاءٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَدَّى مِنْ الْكِتَابَةِ وَقِيمَتُهُمَا عَلَى قَاتِلِهِمَا سَوَاءٌ. اللَّخْمِيُّ إنْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ قُوِّمَ عَبْدًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْعِتْقِ سَقَطَ حُكْمُهُ بِالْقَتْلِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَذَكَرَ قَوْلَهُ الْمُتَقَدِّمَ، وَزَادَ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا أَكْثَرَ فَلَهُ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى بَيْعِ كِتَابَتِهِ، وَسَمِعَ أَشْهَبُ: عَلَى قَاتِلِ الْمُكَاتَبِ قِيمَتُهُ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ. ابْنُ رُشْدٍ أَرَادَ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةَ كَذَا، وَكَذَا عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى تَكَسُّبِ الْمَالِ دُونَ اعْتِبَارِ مَالِهِ لِبَقَائِهِ لِسَيِّدِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ

ص: 471

وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ: صَحَّ؛ وَعَتَقَ إنْ عَجَزَ

وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ،

ــ

[منح الجليل]

يَغْرَمُ قِيمَتَهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْظَرُ إلَى مَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَا إلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا، فَيُقَالُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: كَمْ قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ وَقُوَّتُهُ عَلَى أَدَاءِ كِتَابَتِهِ كَذَا وَكَذَا، وَيُسْكَتُ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَعَنْ مَالِهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ بِمَالِهِ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ. قُلْت: فَفِي كَوْنِ الْوَاجِبِ فِيهِ قِيمَتَهُ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا مُعْتَبَرًا فِيهِ قُوَّتُهُ عَلَى الْأَدَاءِ وَقَدْرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ.

ثَالِثُهَا: هَذَا مَعَ لَغْوِ اعْتِبَارِ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَرَابِعُهَا الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا.

(وَإِنْ اشْتَرَى) الْمُكَاتَبُ (مَنْ) أَيْ رَقِيقًا (يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ (صَحَّ) شِرَاؤُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ عَنْهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ مَا دَامَ مُكَاتَبًا وَأَوْلَى بَعْدَ أَدَائِهِ وَعِتْقِهِ (وَعَتَقَ) الرَّقِيقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ (إنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ وَرُقَّ لِسَيِّدِهِ. ابْنُ شَاسٍ إنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى السَّيِّدِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ لِانْفِسَاخِ كِتَابَتِهِ وَعَوْدِهِ، وَمَالُهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَقَدْ مَلَكَ سَيِّدُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ مِلْكِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا مُقْتَضَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِي إحْرَازِ الْمُكَاتَبِ مَالَهُ إنْ كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْأَظْهَرُ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ عِتْقُهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ لِمُكَاتَبِهِ، وَلَا أَعْرِفُ نَصَّ الْمَسْأَلَةِ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ بِوَجْهٍ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهَا الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ بِلَفْظِ ابْنِ شَاسٍ. الْبُنَانِيُّ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ عَزْوِ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ لِلْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَ) إنْ ادَّعَى الرَّقِيقُ أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَهَا سَيِّدُهُ فَ (الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي) نَفْيِ (الْكِتَابَةِ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْكِتَابَةِ (وَ) ادَّعَى الرَّقِيقُ الْأَدَاءَ، وَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ (الْأَدَاءِ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ أَوْ الْأَدَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ. قُلْت بِلَا يَمِينٍ فِي الْأُولَى لِعُرُوضِ تَكْرِيرِهَا، وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ. شب إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي عَقْدِهَا تَصْدِيقَهُ فِي نَفْيِهِ بِلَا

ص: 472

لَا الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالْأَجَلِ

ــ

[منح الجليل]

يَمِينٍ، وَإِلَّا فَيُوَفِّي لَهُ بِهِ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرٍ لِمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ أَوْ فِي قَدْرِ أَجَلِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ (فَ) لَا يَكُونُ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي (الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْجِنْسِ) ابْنُ عَرَفَةَ إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا فَفِي كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَبْدِ أَوْ السَّيِّدِ قَوْلَانِ، وَنَقَلَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَوْتٌ أَوْ لَا لِأَنَّهَا مُتَنَازَعٌ فِي ثُبُوتِهَا. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْكِتَابَةِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْكِتَابَةُ فَوْتٌ يَتَحَالَفَانِ وَعَلَيْهِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ عَيْنًا، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْحَالِفِ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ، وَقَدْرُهُمَا سَوَاءٌ اشْتَرَى بِمَا قَالَهُ الْعَبْدُ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا، وَالْآخَرُ عُرُوضًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ قَدْرًا لَا يُشْبِهُ. وَفِيهَا إنْ اتَّفَقَا فِي الْقَدْرِ وَاخْتَلَفَا فِي كَثْرَةِ النُّجُومِ صُدِّقَ الْعَبْدُ مَا لَمْ يَأْتِ فِي كَثْرَتِهَا بِمَا لَمْ يُشْبِهْ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي التَّأْجِيلِ، وَاخْتَلَفَا فِي حُلُولِهِ صُدِّقَ الْعَبْدُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْقِطَاعَةِ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَقَالَ أَصْبَغُ: صُدِّقَ السَّيِّدُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْقِطَاعَةُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَا يُسَاوِي الْكِتَابَةَ، أَوْ أَكْثَرَ صُدِّقَ الْعَبْدُ فِي فَسْخِهَا عَلَى قَدْرِهَا لِمِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ أَوْ دُونِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ إنْ كَانَ عَجَّلَ عِتْقَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَرَجَعَا لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ مَا تَقَاطَعَا عَلَيْهِ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ تَحَالَفَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ، فَإِنْ عَجَّلَهُ صُدِّقَ الْعَبْدُ. (تَنْبِيهَاتٌ)

الْأَوَّلُ: اخْتِلَافُ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْأَجَلِ تَارَةً يَكُونُ فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ، وَتَارَةً فِي قَدْرِهِ، وَتَارَةً فِي حُلُولِهِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ إنَّهَا مُنَجَّمَةٌ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ كَثْرَةِ النُّجُومِ مَا لَا يُشْبِهُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهَا إنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ نَجَّمْت بِعَشَرَةِ أَنْجُمٍ، وَقَالَ السَّيِّدُ: بِخَمْسَةٍ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ بِيَمِينِهِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِيهَا إنْ قَالَ السَّيِّدُ: قَدْ حَلَّ نَجْمٌ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: لَمْ يَحِلَّ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ أَفَادَهُ طفي، وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ عَرَفَةَ.

الثَّانِي: طفي وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ كَقَوْلِ أَحَدِهِمَا بِثِيَابٍ وَالْآخَرِ بِخِلَافِهَا فَأَجْرَى

ص: 473

وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ: رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ، وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ، إنْ عَجَزَ، وَإِلَّا فَلَا؛

ــ

[منح الجليل]

اللَّخْمِيُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْكِتَابَةُ فَوْتٌ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيُرَدُّ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ مِنْ الْعَيْنِ، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْحَالِفِ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ عَرَضًا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَزَادَ عَنْهُ إنْ قَالَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ وَقَدْرُهُمَا سَوَاءٌ فَلَا تَحَالُفَ وَيَشْتَرِي مَا قَالَهُ السَّيِّدُ بِمَا قَالَهُ الْعَبْدُ.

الثَّالِثُ: طفي سَوَّى الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمُكَاتَبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا، وَعَزْوِهِمَا قَبُولَ قَوْلِ الْمُكَاتَبِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَبُولَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِأَشْهَبَ فِي الثَّلَاثِ، وَقَدْ نَازَعَ فِي تَوْضِيحِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْجِنْسِ قَائِلًا: لَمْ أَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَ وَكَلَامَ الْمَازِرِيِّ الْبُنَانِيُّ لَا دَرَكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي مُخْتَصَرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَوَّى بَيْنَ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالْأَجَلِ فِي عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ السَّيِّدِ، فَقَوْلُ طفي سَوَّى الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمُكَاتَبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَصْرِيحٌ بِقَبُولِ قَوْلِ الْمُكَاتَبِ فِي الثَّلَاثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ أَعَانَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ (جَمَاعَةٌ) أَوْ وَاحِدٌ بِمَالٍ فَأَدَّاهَا، وَبَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ (فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا) أَيْ الْمُعِينُونَ (الصَّدَقَةَ) بِالْمَالِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِأَنْ قَصَدُوا فَكَّهُ مِنْ الرِّقِّ أَوْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا (رَجَعُوا) أَيْ الْمُعِينُونَ إنْ شَاءُوا (بِالْفَضْلَةِ) وَتَحَاصُّوا فِيهَا (وَ) رَجَعُوا عَلَى (السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ) مِنْ أَمْوَالِهِمْ (إنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ بَعْدَ دَفْعِ أَمْوَالِهِمْ لِلسَّيِّدِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَصَدُوا الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِمَا أَعَانُوهُ بِهِ (فَلَا) رُجُوعَ لَهُمْ بِالْفَضْلَةِ، وَلَا بِمَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ إنْ عَجَزَ. فِيهَا، وَالْمُكَاتَبُ إنْ أَعَانَهُ قَوْمٌ فِي كِتَابَتِهِ بِمَالٍ فَأَدَّاهَا مِنْهُ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَإِنْ أَعَانُوهُ بِمَعْنَى الْفِكَاكِ لِرَقَبَتِهِ لَا صَدَقَةً عَلَيْهِ فَلْيَرُدَّ إلَيْهِمْ الْفَضْلَةَ بِالْحِصَصِ أَوْ يُحَلِّلُوهُ مِنْهَا، وَإِنْ

ص: 474

وَإِنْ أَوْصَى بِمُكَاتَبَتِهِ: فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ، إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ

وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ: جَازَتْ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الْإِجَازَةُ، أَوْ عِتْقُ مَحْمِلِ الثُّلُثِ

ــ

[منح الجليل]

عَجَزَ فَكُلُّ مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ عَجْزِهِ حَلَّ لَهُ كَانَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ أَوْ صَدَقَةً عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ أُعِينَ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَلَمْ يَفِ ذَلِكَ بِكِتَابَتِهِ فَلِكُلِّ مَنْ أَعَانَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَعْطَى إلَّا أَنْ يُحَلَّلَ الْمُكَاتَبُ مِنْهُ فَيَكُونَ لَهُ، وَلَوْ أَعَانُوهُ بِصَدَقَةٍ لَا عَلَى الْفِكَاكِ فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ إنْ عَجَزَ اهـ. الْوَانُّوغِيُّ ظَاهِرُهَا يَسِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً وَقُيِّدَتْ بِالْكَثِيرَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَالْقَذْفِ، وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْقِرَاضِ. اهـ. يَعْنِي فَضْلَ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِلْحَاجَةِ، وَفَضْلَةَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَكِسْوَتِهَا بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَفَضْلَةَ مُؤْنَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ، وَفَضْلَةَ الْحَدِّ الَّذِي قَذَفَ فِي أَثْنَائِهِ. الْجُزُولِيُّ كُلُّ مَنْ دُفِعَ إلَيْهِ مَالٌ لِأَمْرٍ مَا كَعِلْمٍ وَصَلَاحٍ وَفَقْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ الْأَمْرُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ قَبُولِهِ، وَإِنْ قَبِلَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ فَقَدْ أَكَلَ حَرَامًا.

(وَإِنْ أَوْصَى) السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ (بِكِتَابَةٍ فَ) يُكَاتَبُ (كِتَابَةَ الْمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلْمُكَاتَبِ فِي الْقُوَّةِ عَلَى الْأَدَاءِ (إنْ حَمَلَهَا) أَيْ رَقَبَةَ الْمُكَاتَبِ (الثُّلُثُ) لِمَالِ السَّيِّدِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ مُكَاتَبَتِهِ وَتَنْجِيزِ عِتْقِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْهُ. فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ جَازَ وَكُوتِبَ مُكَاتَبَةَ مِثْلِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ مُكَاتَبَتِهِ وَعِتْقِ مَحْمِلِ الثُّلُثِ بَتْلًا.

(وَإِنْ أَوْصَى) السَّيِّدُ (لَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِنَجْمٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، أَيْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ مُؤَجَّلٍ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ (فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ) لِمَالِ السَّيِّدِ (قِيمَتَهُ) أَيْ النَّجْمِ الْمُوصَى بِهِ (جَازَتْ) أَيْ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ وَعَتَقَتْ مِنْهُ بِقَدْرِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ النَّجْمِ (فَعَلَى الْوَارِثِ) لِلْمُوصِي (الْإِجَازَةُ) بِالزَّايِ أَيْ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ (أَوْ عِتْقُ مَحْمِلِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ، أَيْ مَحْمُولِ

ص: 475

وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، أَوْ بِمَا عَلَيْهِ، أَوْ بِعِتْقِهِ: جَازَتْ، إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ، أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ

وَأَنْتَ حُرٌّ، عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا

ــ

[منح الجليل]

الثُّلُثِ) مِنْ الْمُكَاتَبِ بَتْلًا، وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ لَا مِنْ النَّجْمِ الْمُوصَى بِهِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ حَالَتْ عَنْ وَجْهِهَا لَمَّا لَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ، فَإِنْ أَدَّى الْبَاقِيَ تَمَّ عِتْقُهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رُقَّ بَاقِيهِ. فِيهَا مَنْ وَهَبَ لِمُكَاتَبِهِ نَجْمًا بِعَيْنِهِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قُوِّمَ ذَلِكَ النَّجْمُ وَسَائِرُ النُّجُومِ بِالنَّقْدِ بِقَدْرِ آجَالِهَا فَبِقَدْرِ حِصَّةِ النَّجْمِ مِنْهَا يُعْتَقُ الْآنَ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَيُوضَعُ عَنْهُ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ الْوَصِيَّةِ أَوْ بَتْلِ مَحْمِلِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ حَالَتْ عَنْ وَجْهِهَا لَمَّا لَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ.

(وَإِنْ أَوْصَى) السَّيِّدُ (لِرَجُلٍ) مَثَلًا (بِمُكَاتَبِهِ) بِأَنْ قَالَ: أَعْطُوا زَيْدًا فُلَانًا الْمُكَاتَبَ (أَوْ أَوْصَى) السَّيِّدُ (لَهُ) أَيْ الرَّجُلِ (بِمَا عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ، وَهُوَ الْمَالُ الْمُكَاتَبُ بِهِ (أَوْ أَوْصَى) السَّيِّدُ (بِعِتْقِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (جَازَتْ) أَيْ مَضَتْ وَصِيَّتُهُ (إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ) لِمَالِ الْمُوصِي يَوْمَ تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ (قِيمَةَ كِتَابَتِهِ) أَيْ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ عَلَى آجَالِهِ (أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ) أَيْ الْعَبْدِ (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْعَبْدَ (مُكَاتَبٌ) بِاعْتِبَارِ خَرَاجِهِ وَأَدَائِهِ فَيُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ فِي الْأُولَيَيْنِ النُّجُومَ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لَهُ، وَفِي الْأَخِيرَةِ تُحَطُّ النُّجُومُ عَنْهُ وَيُعْتَقُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ رُقَّ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ الرَّقَبَةِ بِقَدْرِ مَحْمِلِ الثُّلُثِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَعْتَقَ مِنْهَا بِقَدْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ. ابْنُ شَاسٍ لَوْ أَوْصَى بِالنُّجُومِ جَازَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَعْجِيزُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ دَخَلَ فِي الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ أَوْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ.

(وَ) إنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ (أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا) وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ (أَوْ)

ص: 476

أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ: لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ وَخَيَّرَ الْعَبْدَ فِي الِالْتِزَامِ وَالرَّدِّ، فِي: أَنْتَ حُرٌّ، عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ، أَوْ إنْ أَعْطَيْت، أَوْ نَحْوِهِ.

ــ

[منح الجليل]

قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ (وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ) السَّيِّدَ (وَ) لَزِمَ (الْمَالُ) الْعَبْدَ مُعَجَّلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مُوسِرًا، وَإِلَّا كَانَ الْمَالُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَهِيَ قِطَاعَةٌ لَازِمَةٌ لَهُمَا. فِيهَا مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ بَتْلًا وَعَلَيْك مِائَةُ دِينَارٍ إلَى أَجَلِ كَذَا، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: هُوَ حُرٌّ السَّاعَةَ بِالْمِائَةِ أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ حُرٌّ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ. عِيَاضٌ قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك مِائَةٌ وَالْعَبْدُ غَيْرُ رَاضٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إلْزَامُ السَّيِّدِ الْعِتْقَ مُعَجَّلًا وَإِلْزَامُ الْعَبْدِ الْمَالَ مُعَجَّلًا إنْ كَانَ مُوسِرًا وَدَيْنًا إنْ كَانَ مُعْسِرًا. الثَّانِي مَشْهُورُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلْزَامُ السَّيِّدِ الْعِتْقَ وَلَا مَالَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، قَوْلُ مَالِكٍ " رضي الله عنه " بِإِلْزَامِهِمَا الْعِتْقَ وَالْمَالَ كَمَا فِي الْأُولَى ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ.

(وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلًا (الْعَبْدُ فِي الِالْتِزَامِ) لِلْمَالِ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِأَدَائِهِ (وَالرَّدِّ) لِقَوْلِ سَيِّدِهِ لَهُ (أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ) إلَيَّ أَلْفًا مَثَلًا (أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ (تُؤَدِّيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُثَقَّلًا إلَيَّ مِائَةً (أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (إنْ أَعْطَيْتَ) ني أَلْفًا (أَوْ) قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ (نَحْوَهُ) أَيْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ كَمَتَى جِئْت بِكَذَا. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِأَدَائِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَلِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَبْقَى رِقًّا ذَكَرَ السَّيِّدُ أَجَلًا لِلْمَالِ أَمْ لَا. عِيَاضٌ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ أَعْطَيْتنِي أَوْ جِئْتنِي أَوْ إذَا أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ إلَّا بِرِضَاهُ وَدَفْعِهِ مَا الْتَزَمَهُ، وَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَبْقَى رِقًّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَدَفْعِهِ مَا الْتَزَمَ. الْحَطّ إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك كَذَا أَوْ عَلَيْك كَذَا الَّذِي يَلْزَمُ بِهِ الْعِتْقُ

ص: 477