المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وخيالاتهم، إن ذلك في اعتقاد المنصرين يقرب غير النصارى إلى - التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين

[عبد الرحمن بن عبد الله الصالح]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة]

- ‌[مراحل الصراع بين النصرانية والإسلام]

- ‌[التنصير امتداد للحروب الصليبية]

- ‌[تعريف التنصير]

- ‌[أهداف التنصير]

- ‌[وسائل التنصير]

- ‌[فرض النصرانية بالقوة]

- ‌[إشاعة الإلحاد بين المسلمين]

- ‌[مواجهة الدعوات الإسلامية والحركات الإصلاحية التجديدية]

- ‌[دراسة أحوال العالم الإسلامي وأوضاعه الداخلية]

- ‌[رعاية ومؤازرة طلائع الفساد ورؤوس الشر في البلاد الإسلامية]

- ‌[إثارة الفتن والحروب]

- ‌[الانقلابات العسكرية]

- ‌[التركيز على جزيرة العرب]

- ‌[مسابقة الإسلام ومنافسته على المواقع والأقوام]

- ‌[المطالبة بالحرية الدينية والسياسية والفكرية]

- ‌[التركيز على المرأة المسلمة]

- ‌[تحريف القرآن الكريم والإساءة إليه]

- ‌[بناء أكبر عدد من الكنائس والاهتمام بمظهرها]

- ‌[التعليم]

- ‌[الإعلام]

- ‌[التطبيب]

- ‌[أصحاب الخيام]

- ‌[الحوار]

- ‌[إيقاظ اللغات واللهجات المحلية]

- ‌[تطبيق المقاييس العلمية]

- ‌[حسرات المنصرين]

- ‌[الحسرة الأولى هوان النصرانية]

- ‌[الحسرة الثانية جرائم النصارى السابقة في حق الأمة الإسلامية]

- ‌[الحسرة الثالثة الوسائل الفاشلة]

- ‌[الحسرة الرابعة محاولات يائسة]

- ‌[الحسرة الخامسة قوة الإسلام]

- ‌[الحسرة السادسة مقاومة المسلمين للنصرانية وبغضهم للمناشط النصرانية]

الفصل: وخيالاتهم، إن ذلك في اعتقاد المنصرين يقرب غير النصارى إلى

وخيالاتهم، إن ذلك في اعتقاد المنصرين يقرب غير النصارى إلى النصرانية (1) .

[التعليم]

التعليم إن شرف هذه الوسيلة لم يمنع المنصرين من أن يجعلوها سبيلا إلى الكفر، وميدانا للصد عن سبيل الله، ودعوة إلى الضلالة، يقول المنصر هنري جسب:(إن التعليم في مدارس الإرساليات المسيحية إنما هو واسطة إلى غاية فقط، هذه الغاية هي قيادة الناس إلى المسيح وتعليمهم حتى يصبحوا أفرادا مسيحيين وشعوبا مسيحية)(2) .

وقد تعددت أساليبهم في استغلال هذه الوسيلة، فتارة يكون من خلال مدارس الإرساليات التنصيرية التي تتخذ التدريس وسيلة للدعوة إلى النصرانية وبث سمومها في عقول الأطفال فقد جاء في كتاب أصول التنصير في الخليج: (كان تعليم العلوم الحديثة وتدريسها باللغة الإنجليزية الذي قدمته البعثة كان مطلوبا جدا وبخاصة في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، ولذلك كانت مدارس البعثة تجد قبولا

(1) انظر التبشير والاستعمار، ص: 208، وحقيقة التبشير، ص: 178، والتنصير خطة لغزو العالم الإسلامي، ص:698. وانظر كتاب حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين، تأليف إسماعيل بن محمد الأنصاري رحمه الله، نشر رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء- الرياض.

(2)

حقيقة التبشير، ص:166.

ص: 48

حسنا في العراق والبحرين والكويت، فقد واصل الآلاف من خريجي مدرسة البصرة ليدخلوا مجالات عملية بنجاح في الأعمال والسياسة، وتزعم تقارير البعثة أن الألفي طفل الذين تخرجوا في مدرسة البعثة حتى عام 1938م قد أصبح بعضهم أطباء، وأطباء أسنان ومدراء ورؤساء وكتاب ومترجمين ومعلمين إنهم يحصلون على مرتبات جيدة، وباستثناءات قليلة جدا، فإنهم جميعا قد ارتقوا في السلم الاقتصادي، وكثير منهم قد أصبحوا قادة في دولهم) (1) .

وقد وصف أبو الأعلى المودودي أثر هذه المدارس التنصيرية فقال: (فالمؤسسات التعليمية للمبشرين تخرج طبقة جديدة من الناس، طبقة لا تتمسك بالنصرانية ولا تظل على دين الإسلام، وإنما تفصل نفسها عن تراثها ولا تطبق أي تراث أخلاقي آخر، والنتيجة هي أن تصبح نموذجا غريبا من الجنس البشري في مواقفها الأخلاقية ومعاييرها الثقافية وكذلك في أخلاقها وتصرفاتها وفي لغتها وعاداتها الاجتماعية)(2) .

وتارة يكون بالتداخل المباشر في المدارس الحكومية- كما كان يحدث إبان الاحتلال- وذلك من خلال تفريغ المناهج العلمية من

(1) أصول التنصير في الخليج، ص: 154- 155.

(2)

طائفة من قضايا الأمة الإسلامية في القرن الحاضر، تأليف أبو الأعلى المودودي، نشر مكتبة الرشد، الرياض، ص:242.

ص: 49

مضامينها وصرفها عن وجهتها، أو من خلال تعيين المعلمين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون فقد جاء في جريدة الأهرام الصادرة في 17 / 3 / 1897 م (قضي الأمر، وصدر الأمر العالي بتعيين المستر دنلوب سكرتيرا عاما لنظارة التعليم، وقد شرع المستر دنلوب بعد الاتفاق مع اللورد كرومر في هدم الدراسة الثانوية التي هي أعظم أركان المعارف)(1) وقال الأستاذ محمود شاكر: (ونقول نحن أيضا " قضي الأمر" وجاء الاستشراق الإنجليزي ليحدث في ثقافة الأمة المصرية صدعا متفاقما أخبث وأعتى من الصدع الذي أحدثه الاستشراق الفرنسي، ووضع دنلوب أسس التفريغ الكامل لطلبة المدارس المصرية، أي تفريغ الطلبة من ماضيها المتدفق في دمائها مرتبطا بالعربية والإسلام، ومهد إلى ملئه بماض آخر بائد في القدم والغموض، لم يبق من ثقافته شيء البتة، ليزاحم هذا الماضي الفارغ بقايا الماضي المتدفق الحي الذي يوشك أن يتمزق ويختنق بالتفريغ المتواصل، ويجعل أجيال طلبة المدارس في حيرة مدمرة بين انتماءين، بين الانتماء إلى الثقافة العربية الإسلامية الواضحة في كتب أسلافهم، وبين الانتماء إلى الفرعونية التي بادت وبادت ثقافتها ولم يبق منها إلا أطلال من الحجارة مهما بلغت في العظمة والجلال فهي فارغة من ثقافة حية تتدفق في القلوب والعقول والألسنة، إنما هي آثار لا تغني

(1) نقلا عن رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، ص:148.

ص: 50

شيئا ولا تؤتي ثمرة، وأيضا فإن هذا التفريغ سوف ينشئ أجيالا من تلاميذ المدارس تتهتك علائقها التي تربطها بثقافتها العربية الإسلامية اجتماعيا وثقافيا ولغويا، حتى يتم تفريغها تفريغا كاملا من ماضيهم كله، ثم يملأ هذا الفراغ علوم وآداب وفنون لا علاقة لها بماضيهم، وإنما هي علوم الغزاة، وفنون الغزاة وآداب الغزاة وتاريخ الغزاة ولغات الغزاة) (1) .

وقال شاتليه - أحد منظري التنصير: (ومن هذا يتبين لنا أن إرساليات التبشير الدينية- التي لديها أموال جسيمة، وتدار أعمالها بتدبير وحكمة- تأتي بالنفع الكثير في البلاد الإسلامية من حيث إنها تبث الأفكار الأوروبية)(2) .

وإليك هذه الحقيقة التي تؤكد ذلك ففي عام 1863م طرح المنصر هاملين على صديقه اليهودي الفرنسي روبرت - فكرة إنشاء مدرسة ثانوية قرب قلعة الروملي، وقال هاملين مشيرا بيده إلى قلعة الروملي:(لقد أنشأ الأتراك هنا حصنا لفتح استنبول، وأنا سأنشئ هنا مدرسة لهدمهم)(3) .

(1) رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، ص: 148-149.

(2)

الغارة على العالم الإسلامي، ص:16.

(3)

نشاطات المنصرين في تركيا، استنبول 1963م. ص: 48 نقلا عن تقرير بعنوان: المدارس التنصيرية، إعداد نديم هزار، مركز البلقان للدراسات والأبحاث العلمية، ص:19.

ص: 51

وقد تحقق شيء من حلم هذا اليهودي فقد ترأس العصيان والتمرد على الدولة العثمانية في بلغاريا أول الخريجين في هذه المدرسة، وقال بعد ذلك لقد كان د. هاملين يريد فتح مدرسة فوق أعلى برج من أبراج قلعة الروملي وذلك كي تدخل النصرانية من نفس الباب الذي دخل منه الإسلام إلى إستنبول (1) .

وتارة يكون - استغلال هذه الوسيلة - من خلال إيجاد فرص الابتعاث لأبناء المسلمين الذين تعذرت عليهم مواصلة دراستهم في بلدانهم، ومن ثم محاولة تنصيرهم في البلاد التي يتم ابتعاثهم إليها، فإن لم يتحقق ذلك فليتحقق ما دون ذلك وهو إخراجهم من دينهم وإغراقهم بالشهوات المحرمة في تلك البلاد.

وتارة يكون من خلال تعليم اللغة الإنجليزية إذ تستخدم كطعم يقدم للفريسة ممزوج معه الدعوة إلى الإباحية والدعوة إلى النصرانية، فقد جاء في بحث " الإرسال الإذاعي الحالي الموجه إلى المسلمين " المقدم من فريد د. أكورود إلى مؤتمر التنصير المنعقد في كلورادو ما يلي: (إن اللغة الإنجليزية مهمة لكل عربي يرغب في متابعة دراسته، أو يود الهجرة، ولقد كتبنا إلى هيئة الإذاعة البريطانية- التي لديها سلسلة ممتازة من برامج تعليم الإنجليزية للناطقين بالعربية- ولقد منحتنا السلسلة وأذنت لنا بتقديمها عبر إذاعتنا، وقد أجرينا بالفعل تعديلات

(1) المصدر السابق، ص:19.

ص: 52

على السلسلة استخدمناها " كطعم " وفي الختام كنا نتوجه بالسؤال: عما إذا كان المستمع يرغب في نسخة مجانية من كتاب يحتوي على العربية والإنجليزية جنبا إلى جنب، وعندئذ نرسل له نسخة من الإنجيل بالعربية والإنجليزية) (1) .

وتارة يكون من خلال التحيز ضد أبناء المسلمين، وقصر التعليم على أبناء الأقلية النصرانية- في البلاد التي يوجد فيها مسلمون ونصارى- ليتحقق لهم التفوق في المجال العلمي والإداري في المناطق التي تعيش فيها الأقليات النصرانية بين المسلمين، فقد شكا أبو الأعلى المودودي من ذلك بقوله: (فأسلوب العمل الذي يتبعه مبشرو الإنجيل هؤلاء شنيع للغاية، ويعتبر مصدرا من مصادر الشقاق والخلاف، وتتمثل شكوانا في أنهم لا يقصرون نشاطاتهم على نشر الدين فحسب، ولكنهم بدلا من ذلك يلجئون إلى أساليب وسبل لا مناص من اعتبارها وسائل للضغط السياسي والاستغلال الاقتصادي، والتخريب للأخلاق والدين، ويشهد على ذلك ما رأينا بأم أعيننا، وما يشاهد في بقية أنحاء العالم الإسلامي، فلا يمكن لأي عقل مهما كان محدودا، ولا يليق بأي إنسان كريم أن يعتبر تلك الأساليب وسائل مناسبة ومباحة لنشر أي دين من الأديان، فقد قام هؤلاء المبشرون في مناطق شاسعة من أفريقيا بحرمان المسلمين من كافة

(1) التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي، ص:546.

ص: 53

الخدمات التعليمية وذلك بالتواطؤ مع الدول الاستعمارية وتغافلها عن جرائمهم في الوقت الذي كانوا يسيطرون فيه على تلك المناطق، فقد أوصدوا أبواب المعاهد التعليمية أمام كل شخص لا يدين بالنصرانية أو على الأقل ليس لديه استعداد لتغيير اسمه الإسلامي واستبداله باسم نصراني، وبهذه الكيفية قويت شوكة الأقلية النصرانية وأصبحت هي الطبقة الحاكمة، وهذه الفئة المنبتة القوية النفوذ هي التي تولت السلطات السياسية والعسكرية والاقتصادية بعد الاستقلال في كثير من الدول الأفريقية التي تعيش فيها أغلبية ساحقة من المسلمين، وهذا ظلم صارخ نزل بالمناطق الأفريقية التي تقطنها أغلبية من المسلمين) (1) .

وتارة يكون من خلال إضعاف المؤسسات التعليمية الشرعية بمصادرة أوقافها ومحاربة طلابها، وإضعاف تأثيرها وقد تحدث الفصل الرابع من كتاب:" وسائل التبشير بالنصرانية بين المسلمين " الذي نشره المبشر الأمريكي " فلمنج " عن الأزهر ودوره وما اقترحه المبشرون من ضرورة إنشاء مدرسة جامعة نصرانية تقوم الكنيسة بنفقاتها وتكون مشتركة بين كل الكنائس المسيحية في الدنيا على اختلاف مذاهبها، لتتمكن من مزاحمة الأزهر بسهولة. وتتكفل هذه المدرسة الجامعة بإتقان تعليم اللغة العربية. ثم قال: إن في الإمكان مباشرة هذا العمل في دائرة صغيرة وهي أن تختص أولا بتعليم

(1) طائفة من قضايا الأمة الإسلامية، ص:241.

ص: 54