الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسلام في الانتشار على طول آسيا وإفريقيا وينتشر اليوم في العالم الغربي) (1) .
فالحمد لله الذي كتب النصر والتمكين والبقاء لهذا الدين، وجعله في منأى عن كيد الفجار، وجعل مهمة من يروم دعوة أتباعه مهمة صعبة بل عسيرة ومثبطة للعزيمة، وانظر إلى قول المنصر الخبيث زويمر - بعد أن أعياه هذا الأمر- (إن تنصير العالم الإسلامي مهمة عظيمة صعبة للغاية ومثبطة للعزيمة إلى درجة لا يمكن أن يشجع عليها إلا تطلع المتسلقين إلى الأعلى)(2)
[الحسرة السادسة مقاومة المسلمين للنصرانية وبغضهم للمناشط النصرانية]
الحسرة السادسة: مقاومة المسلمين للنصرانية وبغضهم للمناشط النصرانية أخبر الله في محكم تنزيله عن صفة هذه الأمة في الكتب السابقة فقال جل ثناؤه: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29](3)
(1) المصدر السابق، ص:315. أكثرت النقل من هذا المصدر، لأنه جماع الأبحاث التي قدمت إلى المؤتمر التنصيري في كولورادو في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978م، ولأن هذه الأبحاث قدمت إلى هذا المؤتمر في أجواء سرية مما صبغها بصبغة المصارحة.
(2)
المصدر السابق، ص: 43 وقصد بقوله: المتسلقين إلى الأعلى: متسلقي الجبال الذي يبذل الواحد منهم جهده لتسلق الجبل، ونادرا ما يرى القمة، لأنه مشغول بالنظر إلى مواقع أقدامه ومتوجس من الهوة السحيقة التي تحته، ولهذا يشعر بالتعب المتزايد والعبء الثقيل والفشل المتوقع، والخسارة العظيمة.
(3)
سورة الفتح، الآية:29.
وقال عز من قائل: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22](1) فالحمد لله الذي وفق هذه الأمة للتمسك بدينها، وغرس في قلوب أبنائها منافرة أعدائها، فمهما ضعفت الأمة ومهما افتقرت ومهما تناحرت فيما بينها، إلا أنها تبقى وفية لدينها، كافرة بمن كفر بربها، كارهة لكل كافر يلبس لبوس الرحمة والشفقة ليقدم لها في يوم جوعها لقمة تسد رمقها ليسرق منها دينها، وينتهك عفافها (2) ولما ذكر تشارلس كرافت أحد أساليب فرض النصرانية بالقوة في المجتمعات الإسلامية قال معلقا على ذلك: (لقد قاوم المسلمون بصورة عامة- بالطبع- هذا الإكراه الثقافي وخاصة في
(1) سورة المجادلة، الآية:22.
(2)
خير شاهد على ذلك موقف المسلمين المستضعفين في الصومال الذين شردتهم الحرب وأرهقهم الجوع والمرض ولم يمدوا أيديهم إلى الجمعيات التنصيرية.
المسائل اللاهوتية، وبهذا تركونا بدون استراتيجية تنصيرية، علينا لذلك أن نتعلم كيف نكسب أو ننال حق الإصغاء إلينا) (1) .
وقال زويمر في كلمته التي ألقاها أثناء انعقاد مؤتمر القدس التنصيري عام 1935م ردا على ما أبداه المنصرون من روح اليأس التي كانت مخيمة على المؤتمرين: (إني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين، لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة:
1 -
إما صغير لم يكن له من أهله من يعرفه ما هو الإسلام.
2 -
إما رجل مستخف بالأديان لا يبغي غير الحصول على قوته، وقد اشتد به الفقر، وعزت عليه لقمة العيش.
3 -
وإما آخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية (2) .
وهذا منصر آخر بعد أن ذكر حسد المنصرين للمسلم على عبادته لربه وخضوعه واستسلامه له، وأن تقوى المسلم وولاءه لربه ودينه كادت أن تجر المنصرين إلى ترك حقائق دينهم لشدة إعجابهم بتقوى المسلمين فيقول: (ويمكن أن يكون العاملون في مجال التنصير في هذه الأيام- والذين كيفتهم الظروف- قد تأثروا كثيرا بالتقوى والولاء الديني لكثير من المسلمين حتى كادوا يهملون حقائق الشهادة
(1) التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي، ص:166.
(2)
تنصير المسلمين، ص:20.
الإنجيلية الواضحة تماما، والتي تعرضنا لها قبل قليل، وكان تركيزهم منصبا على هذه التقوى المثيرة للإعجاب بحيث إنهم جعلوها نقطة البداية في تفسيراتهم اللاهوتية حول المواجهة الدينية، لقد وقفوا بكل رهبة أمام المسلم المنهمك في عبادة الله وقوته وعظمته وتجاوبوا مع التزامه المحسوس للخضوع لرغبة الله، إنهم يحسدون غيرة المسلم على عبادة الرب الواحد الذي يتصرف في ملكوته. . إلى أن يقول: سيكون غريبا ومزعجا أن تواجه مسلما ورعا) (1) .
وقد تضمن البحث الذي قدمه جورج بينرز بعنوان: (نظرة شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين) أسباب قلة المسلمين الذين تحولوا إلى النصرانية فقال: (أولا: كان المسلمون عبر تاريخهم متدينين ومتشددين ومكافحين، بل أكثر المتدينين تعصبا)(2) .
وأقول أبشر بالذي يسوؤك؛ فكل يوم يمر يكتشف فيه المسلمون النصارى على حقيقتهم، وتنكشف أمامهم غايات النصارى وأهدافهم مما يزيدهم منافرة لكم ومقتا لأعمالكم، ووحشة من طروحاتكم. فالحمد لله الذي جعل إنفاقكم لأموالكم في هذا السبيل خسارة عليكم، وأعمالكم حسرات عليكم، قال تعالى:
(1) المصدر السابق، ص:186.
(2)
المصدر السابق، ص:556.
{كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 167](1) وكما أن أعمالهم حسرات عليهم، فإن تكذيبهم بهذا القرآن حسرة عليهم يوم القيامة قال تعالى:{وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ - وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ - وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الحاقة: 48 - 50](2) وما ذاك إلا لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وصدوا عن سبيل الله ويبغونها عوجا قال تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [إبراهيم: 3](3) وقال جل ثناؤه: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ - أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود: 19 - 20](4) .
(1) سورة البقرة، الآية:167.
(2)
سورة الحاقة، الآيات: 48 - 50.
(3)
سورة إبراهيم، الآية:3.
(4)
سورة هود، الآيتان: 19 - 20.
فهرس المراجع والمصادر * القرآن الكريم.
* السنة النبوية.
1 -
صحيح البخاري، تأليف محمد بن إسماعيل البخاري، مكتبة الإسلامية، إستانبول.
2 -
صحيح مسلم، تأليف مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، إحياء التراث الإسلامي.
3 -
سنن أبي داود، تأليف سليمان بن الأشعث السجستاني، تعليق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر.
* سائر المراجع
4 -
الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان، تأليف معالي د. بكر بن عبد لله أبو زيد، ار العاصمة، الرياض.
5 -
أصول التنصير في الخليج، تأليف هـ. كونوي زيقلر، ترجمة مازن مطبقاني، مكتبة ابن القيم، المدينة المنورة.
6 -
أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية والرد على الطوائف المغالية فيه، تأليف د. علي نفيع العلياني.
7 -
التبشير والاستعمار في البلاد العربية، تأليف د. مصطفى خالدي ود. عمر فروخ، المكتبة العصرية، بيروت.
8 -
تفسير القرآن العظيم، تأليف إسماعيل ابن كثير القرشي، دار المعرفة، بيروت.
9 -
التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي، الترجمة الكاملة لأعمال المؤتمر التنصيري الذي عقد في الولايات المتحدة، كولورادو عام 1978م.
10 -
تنصير العالم، تأليف د. زينب عبد العزيز، دار الوفاء، القاهرة.
11 -
تنصير المسلمين، تأليف عبد الرزاق ديار بكرلي، دار النفائس، الرياض.
12 -
التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته، تأليف د. علي النملة دار الصحوة، مصر.
13 -
حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، تأليف أحمد عبد الوهاب، مكتبة وهبة.
14 -
حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين، تأليف الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري، رئاسة البحوث العلمية والإفتاء.
15 -
رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، تأليف محمود محمد شاكر، مكتبة الخانجي ودار المدني.
16 -
رؤية إسلامية للاستشراق، تأليف أحمد غراب، المنتدى الإسلامي، لندن.
17 -
طائفة من قضايا الأمة الإسلامية، تأليف أبو الأعلى المودودي، مكتبة الرشد، الرياض.
18 -
غارة تبشيرية جديدة على إندونيسيا، تأليف أبو هلال الإندونيسي، دار الشروق.
19 -
الغارة على العالم الإسلامي، تأليف أ. ل. شاتليه، نقل وتلخيص محب الدين الخطيب، ومساعد اليافي، الدار السعودية.
20 -
المدارس التنصيرية، تأليف م. نديم هزار، مركز البلقان للدراسات والأبحاث العلمية، إستانبول.
21 -
المناظرات بين المسلمين والنصارى، رسالة دكتوراه، للباحثة فائزة بنت محمد خاطر.
22 -
مؤامرة الفاتيكان على الإسلام، تأليف د. زينب عبد العزيز، دار الحرية، مصر.
23 -
الموسوعة الميسرة، إصدار الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض.
24 -
المعتزلة بين القديم والحديث، تأليف محمد العبدة، دار الأرقم.
25 -
الوثيقة، الإسلام الخطر، نص الخطابات الذي ألقاه و. هـ. ت. جاير دنر في مؤتمر القاهرة التنصيري عام 1910م ترجمة، محمود الشاذلي، دار المختار، مصر.
الدوريات:
26 -
جريدة الشرق الأوسط.
27 -
مجلة الأسرة.
28 -
مجلة الدعوة.
29 -
مجلة المجتمع.