الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[التنصير المحلي]
التنصير المحلي: ومن مفهومات التنصير الحديثة " قيام مجموعة من المنصرين باحتلال منطقة معينة والعمل على تنصير أهلها (سكّانها) وإنشاء كنيسة (وطنية) تؤول رعايتها تدريجيا للأهالي دون مساعدات من الكنائس الأم. ويتبنى السكان بدورهم مهمات التنصير في المناطق التي لم يصل إليها التنصير "(1) مما يكون أدعى للقبول عندما يتولى التنصير أولئك الذين يجيدون اجتماعيا ولغويا وبيئيا التخاطب مع الأهالي، فهم من أبنائهم. وهو بهذا المفهوم أضحى علما قائما بذاته تفرع من علوم اللاهوت، وله حساب في مجال الدراسات والأبحاث (2) .
[التبشير]
التبشير: ويتردد مصطلح التبشير في كثير من الكتابات العربية، وهو مرادف لمصطلح التنصير. والتبشير هو التعبير النصراني لحملات التنصير، وله عند النصارى تعريفات مختلفة بحسب العصور التي مرت بها النصرانية. فهو تارة إرسال مبعوثين ليبلغوا رسالة الإنجيل لغير المؤمنين بها، أو محاولة إيصال تعاليم العهد الجديد لغير المؤمنين بها، أو إيصال الأخبار السارة إلى الأفراد والجماعات " ليقبلوا يسوع المسيح ربّا مخلّصا، وأن يعبدوه من خلال عضوية الكنيسة، وفي حالة عدم إمكان ذلك السعي إلى تقريب المعنيين من الأفراد والجماعات من الحياة النصرانية بما في ذلك صرفهم عن
(1) إبراهيم عكاشة علي. التبشير النصراني في جنوب السودان " وادي النيل ". - مرجع سابق - ص24 - 25.
(2)
إبراهيم عكاشة علي. " علم التبشير: مناهجه وتطبيقاته ". مجلة كلية العلوم الاجتماعية (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) - ع5. - (1401 هـ ـ 1981م) ـ ص 125 ـ 150.
دياناتهم بشتى الوسائل والأساليب (1) وهو عند المسلمين تنصير وأصحابه نصارى. ولم يتخل المسلمون عن هذه المصطلحات منذ أن نزل القرآن الكريم وسماهم النصارى، وكذا سماهم خاتم الأنبياء _ عليه الصلاة والسلام _ حتى جاء العصر الحديث، فداهمت الأمة غزوات استعمارية وفكرية، أُشيعت مصطلحتها بين المسلمين (2) .
على أن هناك من يفرّق بين الإطلاقين - النصرانية والمسيحية - فيجعل المسيحية هي الدين المنسوب إلى شاؤول أو بولس التي تختلف في جوهرها عن النصرانية التي يتحدث عنها القرآن الكريم، فليس نصارى اليوم، أو مسيحيّو اليوم هم نصارى الأمس من أتباع عيسى ابن مريم عليهما السلام قبل تدخل شاؤول أو بولس في تعاليم النصرانية، وتطويعها للوثنية وتقريبها إلى اليهودية أكثر من قربها الشرعي لها. وفي هذا يقول عمر فرُّوخ: " يجب التفريق بين النصرانية والمسيحية، فالنصرانية هي الدين السماوي الذي أوحي إلى عيسى عليه السلام وهو دين قائم على التوحيد، وعلى أن المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام نبي. أما المسيحية فهي مجموع التعاليم التي وضعها بولس (ت 67م) والتي بنيت على التثليث الهندي،
(1) محمد عثمان صالح. النصرانية والتنصير أم المسيحية والتبشير. ـ مرجع سابق. _ ص 47.
(2)
محمد عثمان صالح. النصرانية والتنصير أم المسيحية والتبشير:. المرجع السابق - ص 54.
ثم نسبت إلى " المسيح " الذي جُعِل إلها " (1) .
وعلى أي حال فهذه وجهة نظر لا تتفق مع إطلاق القرآن الكريم على أتباع هذا الدين بأنهم نصارى.
ويظل مفهوم التنصير قابلا للتطوير بحسب ما تقتضيه الحال، وبحسب البيئة التي يعمل بها، وبحسب التوجهات العقدية والسياسية التي تسيّر المنصرين، وتسعى بهم إلى تحقيق أهداف استراتيجية داخل المجتمعات التي يغلب عليها النصارى، والمجتمعات الأخرى التي يغلب عليها غير النصارى.
(1) عمر فروخ. " الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة ". في: المستشرقون والإسلام. - تأليف نخبة من العلماء المسلمين - جدة: دار المعرفة، 1405 هـ - 1985م. - ص 125 - 143، والنص من الهامش في ص 125.