الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الخاتمة النتيجة والتوصيات]
[تمهيد]
الخاتمة
النتيجة والتوصيات
تمهيد التنصير ظاهرة قديمة تتجدد، وقد بدأت صحيحة، ولكنها تأثرت بما طرأ على النصرانية من تحريف، وهذا التأثر أدى إلى التوسع في المفهوم، والخروج به عن القصد الذي أريد منه، ومع توسع المفهوم توسعت الأهداف، ولم تعد مقصورة على مجرد إدخال غير النصارى في النصرانية، كما أنه صار لها مفهوم خاص بالمجتمعات المسلمة، إذ يركز الآن على إخراج المسلمين من إسلامهم، أو يعمل على نزعة ثقة المسلمين بدينهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد دأب التنصير والمنصرون على ذلك بمؤازرة من عدة وسائل داخل بعضها في الرسالة التي يحملها المنصرون، وبعضها يدخل في طبيعة الناس الذين يستهدفون بالتنصير من فقراء وجهلة ومرضى، كما يدخل جزء منها في عوامل مساندة كالاحتلال (الاستعمار) والاستشراق والصهيونية، وبعض الضعفاء من المسؤولين المسلمين.
ولم يقف المسلمون مكتوفي الأيدي من حملات التنصير فقاوموها، وإن كانت المقاومة على غير مستوى الحملات من نواح عدة. ولكن مبدأ المقاومة كان موجودا ولا يزال قائما مع اختلاف في القوة وفي النظرة إلى النصارى والمنصرين، تبعا للحال التي وصل إليها المسلمون. ومع تنامي ظاهرة العودة إلى الإسلام على مختلف المستويات، وبين الشباب على أوضح الصور، يتنامى الوعي بما يواجه الأمة من تحديات وتيارات، ومن بينها التنصير، فيزداد الوعي بالخطر مما يؤدي إلى زيادة التأكيد على المواجهة بإحلال البديل الصالح، وليس بالضرورة للتصدي للتنصير من منطلق الدفاع واتقاء الهجمات، بل إن المواجهة تسعى الآن ـ بفضل من الله ـ إلى سد الطريق على الذين يحاولون تحقيق أهداف التنصير في المجتمعات المسلمة.
ومع وجود هذه الخطوات، والتآزر على تحقيقها، تظل المسافة بعيدة عن الوصول إلى الهدف الأول وهو الحماية التامة للمجتمع المسلم.
وأظن أن المسلمين سيظلون عرضه لحملات التنصير مع الوقت، وسيظل الصراع بين الخير والشر مستمرا، وسيحدث تنبه المسلمين لهذه التحديات تغييرا في الوسائل والخطط والنظرة إلى المجتمع المسلم الذي لن يكون كما كان عليه في مطلع هذا القرن الميلادي العشرين، حيث نوقشت فيه النتائج التي توصل إليها المنصرون آنذاك. ولن يكون كما كان عليه قبل خمسين سنة مضت أو عشرين سنة مضت، حيث نوقشت فيها خطط جديدة في مؤتمر كلورادو، وأظن أن مؤتمرات تنصيرية قريبة الحدوث، ستكون فيها دراسات حديثة حول الوسائل والخطط التي تتماشى مع النظام العالمي الجديد بعد انتهاء الحرب الباردة.
وأظن أن نشاطا تنصيريا سيفتح له الباب الشرقي على مصراعية، حيث يُتوقع أن تنشط الأرثودوكسية في منافسة الطائفتين الأخريين الكاثوليكية والبروتستانتية على جلب أكبر قدر ممكن من الأنصار وسيكون النشاط الأرثودوكسي أقوى من النشاطين الآخرين في محاولات للتكفير عن الماضي يوم أن كانت قوى الأرثودوكسية لا تتمتع بالحرية التي تتمتع بها الطائفتان الأخريان، وفي الوقت نفسه ستنشط الطوائف الأخرى في دخول السباق لكسب مزيد من الأنصار، وتحقيق مزيد من الأهداف.
وفي ظل هذه التطورات يؤمل ألا يعول كثيرا على مجرد المؤشرات الحسنة التي ظهرت على الساحة الإسلامية بل لا بد مع هذا تكثيف الجهود في مواجهة الحملات التنصيرية واتخاذ الوسائل الحديثة في سبيل المواجهة، ويُتوقع ألا يقتصر المسلمون على مجرد أنهم هم الذين على الحق، فيكتفون بالدعوة وسيلة من وسائل المواجهة فقط، فإن علم الداعية بالحق لا يعني بالضرورة علم المحيطين به عنه بمجرد