الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل المحلى باللام من حرف [3/ 109] العين
5632 -
" العائد في هبته كالعائد في قيئه"(حم ق د ن هـ) عن ابن عباس (صح) ".
(العائد في هبته كالعائد في قيئه) المراد أنَّه كما يقبح أن يقيء الرجل ثم يأكله كذلك يكره أن يتصدق بشيء ثم يسترجعه والحديث دل على تحريم الرجوع في الهبة ولو بالشراء كما في حديث: فرس عمر
…
المعروف وتقدم الخلاف في ذلك، قال الشافعي: لا يرجع في الهبة إن كانت لأجنبي لا لفرعه وقال أبو حنيفة بعكسه. وقال مالك: للأب الرجوع وكذلك الأم وتمام الحديث: "ليس لنا مثل السوء" وفي لفظ: "كالكلب يعود في قيئه"(1). (حم ق د ن هـ)(2) عن ابن عباس.
5633 -
"العارية مؤداة، والمنحة مردودة". (هـ) عن أنس (صح) ".
(العارية) بتشديد الياء مأخوذة من العار منسوبة إليه لأنَّهم يرون العارية عاراً وعيباً وقيل: مأخوذة من التعاور التداول. (مؤداة) أي يجب ردها على مالكها عينا حال الوجود وقيمة عند التلف وقد اختلف العلماء في هذا الحكم فقيل: العارية أمانة لا تضمن إلا بالتعدي، وقيل: بالأول وهو وجوب الرد إلى آخره وهو الأوفق بالحديث ومنشأ الخلاف حديث: "بل عارية مضمونة" هل الصفة مقيدة أو كاشفة؟ ولا شك أنَّ الأصل في الصفة التقييد إلا أنَّ هذا الحديث ونحوه دل على أن الصفة هناك كاشفة. (والمنحة) بكسر الميم فمهملة بعد النون هي ما يمنح الرجل صاحبه من أرض يزرعها أو شاة يحلبها ثم يردها.
(1) رواه الترمذي (1298).
(2)
أخرجه أحمد (1/ 217)، والبخاري (2449)، ومسلم (1622)، وأبو داود (3538)، والنسائي (4/ 123)، وابن ماجه (2385).
(مردودة) مضمونه ترد إلى مانحها. (هـ (1) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقال الحافظ ابن حجر: وله في النسائي طريقان من رواية غيره وصحح ابن حبان أحدهما.
5634 -
"العارية مؤداة، والمنيحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم". (حم د ت هـ) والضياء عن أبي أمامة" (صح).
(العارية مؤداة، والمنيحة مردودة) خالف بين اللفظين تفنناً وإلا فالتأدية تلاقي المردودة (والدين مقضي) إلى من هو له وجاء بالجميع حملًا إخبارية لأنها أبلغ من الإتيان بها على صيغة الأمر. (والزعيم غارم) بالزاي المهملة الكفيل والضمين. (غارم) لما ضمنه بمطالبه المضمون له، والحديث دليل لمن ضمنه وظاهره سواء كان كفيلا بالبدن أو بالمال وفيه خلاف في الفروع، قال الطيبي: من وجب عليه حق لغيره فإما أن يكون على سبيل الأداء بما يتصل به فهو العارية أو يدور ما يتصل به فالمنحة أو على وجه القضاء من غير عينة فالدين أو على الغرامة بالالتزام بالكفالة. (حم د ت هـ (2) والضياء عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجال أحد ثقات وجزم ابن حجر في تخريج الهداية بضعفه، وفي تخريجه الرافعي ما يدل على قوته عنده.
5635 -
"العافية عشرة أجزاء: تسعة في الصمت، والعاشرة في العزلة عن الناس". (فر) عن ابن عباس".
(العافية) هي السلامة من شرور الأديان والأبدان. (عشرة أجزاء) تجزئة
(1) أخرجه ابن ماجه (2399)، وأخرجه النسائي (3/ 411) عن أبي أمامة، وانظر التلخيص الحبير (3/ 47)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4115).
(2)
أخرجه أحمد (5/ 267)، وأبو داود (3565)، والترمذي (1265)، وابن ماجه (2398)، والضياء في المختارة (2144)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (4/ 145)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 163)، والتلخيص الحبير (3/ 47)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4116).
اعتبارية أي وجود العافية في هذه العشرة. (تسعة في الصمت) فإنه لا يأتي الداء إلا من اللسان فهي محل الآفات كلها (والعاشر في العزلة) أي الانفراد (عن الناس) حيث استغنى عنهم واستغنوا عنه، فإن دعاه الشرع لمخالطتهم لتعلم أو تعليم فالاجتماع بهم أولى مع صيانته للسانه وجميع جوارحه عمن لا خير فيه، وقد ألف الإِمام محمَّد بن إبراهيم الوزير رحمه الله أوراق في العزلة وساق فيها خمسين حديثا وأتى بفوائد العزلة ومرجحاتها. (فر (1) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، قال الحافظ العراقي: إنه حديث منكر.
5636 -
"العافية عشرة أجزاء: تسعة في طلب المعيشة، وجزء في سائر الأشياء". (فر) عن أنس (ض) ".
(العافية عشرة أجزاء: تسعة في طلب المعيشة) من وجه حلال؛ لأنه إذا فوت طلب المعيشة دخل عليه آفات الأذى الدينية والدنيوية من كل وجه من سؤاله الناس، ومقت من لم يعطه، والإطراء بما لا يحل فيمن أعطاه، والسخط على الرب والعياذ بالله وغير ذلك. (وجزء في سائر الأشياء) وفي رواية الديلمي "العبادة عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت والعاشر كسب اليد من الحلال". (فر (2) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.
5637 -
"العالم أمين الله في الأرض". ابن عبد البر في العلم عن معاذ (ض) ".
(العالم) بالكتاب والسنة العامل بعلمه. (أمين الله في الأرض) لأنه تعالى قد حمله أمانة المعارف والأحكام وشرائع الإِسلام فلا يخش الله والرسول ويخون أمانته بتضييع العمل فإن الله سائله عن أمانته. (ابن عبد البر (3) في العلم عن
(1) أخرجه الديلمى في الفردوس (4231)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3834).
(2)
أخرجه الديلمى في الفردوس (4222)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3835).
(3)
أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان الوهم وفضله (رقم 205)، والديلمى في الفردوس (4204) ، =
معاذ) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف.
5638 -
"العالم والمتعلم شريكان في الخير، وسائر الناس لا خير فيه". (طب) عن أبي الدرداء (ح) ".
(العالم والمتعلم شريكان في الخير) الذي هو الأجر لاشتراكهما في نشر العلم الذي به قوام الدين والدنيا. (وسائر الناس لا خير فيه) لأن كل خير عائد إلى العلم الذي به تمام خير الدنيا والآخرة. (طب (1) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه [3/ 110] ولكنه أعله الهيثمي بأن فيه معاوية بن يحيى الصدفي قال ابن معين: هالك ليس بشيء.
5639 -
"العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء، وإذا أراد أن يكثر به الكنوز هاب من كل شيء". (فر) عن أنس".
(العالم إذا أراد بعلمه وجه الله) لا الدنيا ونفاستها وحظها. (هابه كل شيء) لأنه يعظم عند الله فيعظمه في قلوب عباده، فيهاب مهابة إلهية ويحب محبة رحمانية، وإنما خص المهابة؛ لأنه إذا هيب اتبع؛ لأنه آمر عن الله وناه عنه فهو محتاج إلى أن يتبعه الناس، فإلقاء المهابة له فيمتثل أمره ونهيه (وإذا أراد أن يكثر به الكنوز) أي بسبب العلم بأن يجعله مأكلة له. (هاب من كل شيء) فلا ينطق بأمر ولا نهي ولا ينشر عن الله حكماً ينفع به عباده وهان على أهل الدنيا والآخرة. (فر (2) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه الحسن بن عمرو
= وانظر: تخريج أحاديث الإحياء (1/ 6)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3837).
(1)
أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 220)(7875)، وابن ماجه (228)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (1/ 122)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3845).
(2)
أخرجه الديلمى في الفردوس (4201)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3836)، والضعيفة (3928).
القيسي (1)، قال الذهبي: مجهول.
5640 -
"العالم سلطان الله في الأرض، فمن وقع فيه فقد هلك". (فر) عن أبي ذر".
(العالم سلطان الله في الأرض) أي يسلطه بما أتاه من العلم على هداية عباده ودلالتهم إلى الخير، وأوجب عليهم طاعته كما أوجب طاعة السلطان. (فمن وقع فيه) بذم وإهانة وأذية. (فقد هلك) لأن الله ناصره وخاذل من عاداه وذمه كما قيل:
لحوم أهل العلم مسمومة
…
ومن يعاديهم سريع الهلاك
وفيه الأمر بطاعة العلماء والتحذير من الوقيعة فيهم. (فر (2) عن أبي ذر) سكت عليه المصنف والحال أنَّ الديلمي في مسنده الفردوس لم يذكر له سنداً بل ينص له لعدم وقوفه عليه فإطلاق المصنف العزو إليه غير صواب؛ لأنه بإطلاقه أفاد أنه أخرجه الديلمي والإخراج لا يكون إلا بذكر السند.
5641 -
"العالم والعلم في الجنة، فإذا لم يعمل العالم بما يعلم كان العلم والعمل في الجنة، وكان العلم في النار". (فر) عن أبي هريرة (ض) ".
(العالم والعلم والعمل في الجنة) إذا عمل به عالمه (فإذا لم يعمل العالم بما يعلم كان العلم والعمل) لمن عمل به (في الجنة وكان العالم الذي لم يعمل بعلمه في النار) والمراد بالعلم الذي يلازم العمل به من أي عامل والمراد من كون العلم في الجنة إما بأنه يتجسد أي أن المراد أنه يسلب العالم الذي لا يعمل علمه وينزع عنه الاتصاف به وينتقل إلى من عمل به من سكان الجنة فيكون في الجنة
(1) انظر المغني (1/ 165).
(2)
أخرجه الديلمي في الفردوس (4046)، وانظر فيض القدير (2/ 762)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3838).
وصاحبه في النار. (فر (1) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه الحسن بن زياد اللؤلؤي (2) قال الذهبي: كذبه ابن معين وأبو داود.
5642 -
"العامل بالحق على الصدقة كالغازي في سبيل الله عز وجل حتى يرجع إلى بيته". (حم د ت هـ ك) عن رافع بن خديج (صح) ".
(العامل بالحق على الصدقة) أي الزكاة يقتضيها على وجهها ووضعها في محلها. (كالغازي في سبيل الله عز وجل لأن كل واحد قائم بأمر الله وشاد لأزر الإِسلام ونافذ فيما يحبه الله تعالى فأجرهما سواء. (حتى يرجع) العامل. (إلى بيته) أي يعود من عمله ويحتمل حتى يرجع المغازي أي يثيب له مثل أجره حتى يعود إلى وطنه. (حم د ت هـ ك (3) عن رافع بن خديج) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقرَّه الذهبي، وقال ابن القطان: في رواية أبي داود أحمد بن إسحاق والكلام فيه كثير فالحديث لأجله حسن لا صحيح، وقال الهيثمي: في رواته أحمد بن إسحاق ثقة لكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح.
5643 -
"العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئاً فهو له، وليس لعرق ظالم حق". (هق) عن عائشة (ح) ".
(العباد عباد الله) فهو ربهم وخالقهم وإليه مردهم (والبلاد بلاد الله) خلقها لعباده مقراً لهم ومتعبداً ومزدرعًا. (فمن أحيا من موات الأرض شيئاً) تقدم
(1) أخرجه الديلمى في الفردوس (4198)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3839): موضوع، وضعفه في الضعيفة (3929).
(2)
انظر المغني (1/ 159).
(3)
أخرجه أحمد (4/ 143)، وأبو داود (2936)، والترمذي (645)، وابن ماجه (1809)، والحاكم (1/ 564)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (3/ 84)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4117).
تفسيره في أول هذا الحرف في عادي الأرض. (فهو له) يستحقه ويملكه لا حق لغيره فيه. (وليس لعرق ظالم حق) هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد اختارها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً ليستوجب به الأرض، والرواية لعرقٍ بالتنوين وهو على حذف مضاف أي لذي عرق يجعل العرق نفسه ظالماً هو لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق المقدر وإن روى بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق وهو أحد عروق الشجرة كما في النهاية (1). (هق (2) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه.
5644 -
"العبادة في الهرج كهجرة إلي". (حم ت هـ) عن معقل بن يسار (صح) ".
(العبادة) بالموحدة. (في الهرج) بفتح الهاء أي وقت الفتن واختلاط الأمور. (كهجرة إلي) في كثرة الثواب قال ابن العربي: وجب تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرون فيه من دار الكفر وأهله إلى دار الإيمان وأهله فإذا وقعت الفتن تعين على المرء أن يفر بدينه من الفتن إلى العبادة ويهجر أولئك الأقوام في تلك الحالة وهو أحد أقسام الهجرة. (حم م ت هـ (3) عن معقل بن يسار) قال الترمذي: حديث صحيح غريب إنما يعرفه من حديث العلي بن زياد قلت: قال ابن حبان في الثقات العلاء بن زياد من علماء البصرة [3/ 111] وقرائهم.
5645 -
"العباس مني وأنا منه". (ت ك) عن ابن عباس (صح) ".
(العباس) ابن عبد المطلب. (مني) ليس المراد في النسب فإنه معلوم بل
(1) انظر: النهاية (3/ 445).
(2)
أخرجه البيهقي في السنن (6/ 142)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4118).
(3)
أخرجه أحمد (5/ 25)، ومسلم (2948)، والترمذي (2201)، وابن ماجه (3985).
المراد أنه متصل بي اتصالاً يوجب عليكم تعظيمه ومحبته. (وأنا منه) متصلًا به اتصالاً يلزمني له الحق من إكرامه، والإعلام لكم بشأنه وقد امتثل الصحابة ذلك، أخرج ابن عبد البر أن عمر، وعثمان لم يمرا بالعباس وهما راكبان إلا نزلا إجلالاً له حتى يجوزهما، ومثله أخرج الزبير بن بكار وقال: كان أبو بكر وعمر في ولايتهما
…
إلخ. (ت ك (1) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذهبي.
5646 -
"العباس عم رسول الله، وإن عم الرجل صنو أبيه". (ت) عن أبي هريرة (ح) ".
(العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم يقل عمي إبانة لتشريف العباس يقرع الأسماع بأنه عم رسول رب العالمين. (وإن عم الرجل صنو أبيه) أتى به مؤكدًا له بإن إمالة للأسماع إلى الإصغاء لما يلقى إليها والإخبار بأنه صنو أبيه إلزام لإكرامه لأنه في المعقول إكرام قرابة من يحبونه والآن أولى قرابته بإكرامهم إياه فأخبرهم صلى الله عليه وسلم بكرمه حتى نبه أن عمه يلزمهم إكرامه كإكرام أبيه لو كان حياً مؤمناً وقد كان صلى الله عليه وسلم يكرمه حتى أنه كان إذا جلس صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان بين يديه فإذا جاء العباس تنحى له أبو بكر وجلس العباس مكانه كما أخرجه الدارقطني (ت (2) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
5647 -
"العباس وصيي ووارثي". (خط) عن ابن عباس (ض) ".
(العباس وصيي) كأنه في أمر خاص وإلا فقد ثبت أن علياً كرم الله وجهه وصيه (3) كما حققناه في الروضة الندية (ووارثي) لو كان يورث صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عصبته.
(1) أخرجه الترمذي (3759)، والحاكم (3/ 367)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3842).
(2)
أخرجه الترمذي (3761)، ومسلم (983) بمعناه.
(3)
تحدثنا مرات عن هذا الموضوع، راجعه في المقدمة.
(خط (1) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه على ذلك المصنف ساكتاً عنه فالعجب إيراده هنا مع تصريحه في الخطبة أنه جرده عن الموضوعات.
5648 -
"العباس عمي وصنو أبي، فمن شاء فليباه بعمه". ابن عساكر عن علي".
(العباس عمي وصنو أبي، فمن شاء فليباهي بعمه) أي يفاخر بعمه أي أنه مباح ذكر العم والافتخار به سروراً لوجوده وكريم صفاته أو من شاء فليفاخرني بعمه ويأتي "بعم كعمي" في صفاته ولا يجد ذلك أحد وكفى به فخراً يكون رسول الله ابن أخيه. (ابن عساكر (2) عن علي).
5649 -
"العبد من الله وهو منه، ما لم يخدم، فإذا خدم وقع عليه الحساب". (ص هب) عن أبي الدرداء (ح) ".
(العبد) اللام للجنس. (من الله) يتصل به اتصال الموحد بالكسر بموحدة بالفتح والمعفو عنه بالعافي كما يشعر به ما يأتي من قوله: ومع غلبة الحساب فإنه أشعر بأنه معفو عنه فقيل اتخاذه الجزم والمكرم بالمكرم. (وهو منه) أي متصل بربه اتصال مملوك بمالكه. (ما لم يخدم) بالخاء المعجمة مبنية للمفعول أي يكون له خدم وخول أي لا يزال مسامحاً في زلاته معفواً عنه في هفواته قبل استخدامه لغيره. (وإذا خدم وقع عليه الحساب) هو قريب من حديث: "من اتخذ من الخدم غير ما ينكح" ثم تعين بإتيان فاحشة الزنا فعليه متل آثامهن من
(1) أخرجه الخطيب في تاريخه (13/ 137)، وانظر الموضوعات (1/ 232)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3843)، والضعيفة (787): موضوع.
(2)
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (26/ 314)، والطبراني في الأوسط (9250)، وانظر العلل المتناهية (1/ 291)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3841).
غير أن ينقص من آثامهن شيء يأتي فكذلك من اتخذ الخدم فعصوا، أو المراد أنه إذا وُلّي على خادم حوسب عليه لكونه والياً عليه وصار عنده فسببه حق للمخلوقين بخلافه قبل الاستخدام فإنه لا يحاسب؛ لأن الذنوب لربه الكريم وكان المراد بالاستخدام الزيادة على ما يحتاجه وإلا فقد كان له صلى الله عليه وسلم خدم ولكل أحد من أصحابه وقالت له أم سليم: خادمك أنس، فالحديث تحذير عن اتخاذ ما لا حاجة إليه. (ص هب (1) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وفيه إسماعيل بن عياش وفيه خلاف.
5650 -
"العبد مع من أحب". (حم) عن جابر (صح) ".
(العبد مع من أحب) في الآخرة فإنه إن أحب مولاه كان معه في كرامته ورضوانه وإن أحب أولياءه كان قرينهم في الجنة وإن أحب أعداءه كان معهم حيث كانوا والمراد المحبة الشرعية فلا تدخل محبة عيسى من النصارى ولا محبة علي من الروافض ولا غيرهم. (حم (2) عن جابر) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: إسناد أحمد حسن.
5651 -
"العبد عند ظنه بالله، وهو مع من أحب". أبو الشيخ عن أبي هريرة (ح) ".
(العبد عند ظنه بالله) فإن ظن به العفو عما الله عنه وإن ظن به أن يعاقبه عاقبه وهذا أصل عظيم في باب حسن الظن بالله إلا أنه لا يخفى أن الظن أمر يجذبه الله في القلب عند وجود الإمارات فمن أطاع الله تعالى واتقاه حصل عنده ظن
(1) أخرجه معمر بن راشد (11/ 97)، والبيهقي في الشعب (10403)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3846)، والضعيفة (3931).
(2)
أخرجه أحمد (3/ 394)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (10/ 280)، لم هذا الحديث في ضعيف الجامع ولا في صحيح الجامع.
النجاة ومن عصاه وخالفه حصل عنده ظن خلافها فلا يكون الظن الحسن إلا مع الفعل الحسن وإلا كان من الأماني الفارغة، وقد بسط في غير هذا المقام، أحسن من بسط فيه ابن القيم في كتابه الجواب الشافي. (وهو) في الآخرة. (مع من أحب) من صالح أو طالح. (أبو الشيخ (1) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
5652 -
"العبد الآبق لا تقبل له صلاة، حتى يرجع إلى مواليه". (طب) عن جرير (ح) ".
(العبد الآبق) المملوك الهارب من مولاه بلا عذر وأراد به الإنسان فيشمل [3/ 112] الأمة. (لا تقبل له صلاة) أي لا يثاب عليها وأما أنها تسقط الواجب فتسقطه وتقدم الكلام في الجزء الأول بأبسط من هذا. (حتى يرجع إلى مواليه) ونبه بالصلاة على غيرها من القرب. (طب (2) عن جرير) رمز المصنف لحسنه.
5653 -
"العبد المطيع لوالديه ولربه في أعلى عليين"(فر) عن أنس".
(العبد المطيع لوالديه) المنقاد لهما البار بهما (ولربه) قال الشارح: الذي رآه في الأصول الصحيحة المحررة بخط الحافظ ابن حجر وغيره بلفظ: رب العالمين. (في أعلى عليين) يرفعه الله مكافأة له على طاعاته. (فر (3) عن أنس) رواه أبو نعيم وعنه تلقى الديلمي.
5654 -
"العتل كل رَغِيب الجوف، وثيق الخلق، أكول، شروب، جموع للمال منوع له". ابن مردويه عن أبي الدرداء (ض) ".
(1) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (1/ 231)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3845): ضعيف جداً.
(2)
أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 320)(2331)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4121).
(3)
أخرجه الديلمي في الفردوس (2331)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3844)، والضعيفة (833): موضوع.
(العُتل) بضم المهملة ومثناة فوقية أي المذكور في الآية الكريمة. (كل رَغِيب الجوف) بالراء فالمعجمة فمثناة تحتية فموحدة أي واسعة ذو رغبة في كثرة الأكل. (وثيق الخلق) بفتح فسكون ثابت قوي. (أكول، شروب، جوع للمال منوع) له صفات مبالغة مذموم من اتصف بها ويجوز فيها الرفع على القطع والجر. على الأصل والعتل في الأصل الشديد الجافي الغليظ وهذه الصفات لازمة له، ففسره صلى الله عليه وسلم باللازم. (ابن مردويه (1) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه.
5655 -
"العتل الزنيم الفاحش اللئيم". ابن أبي حاتم عن موسى بن عقبة مرسلاً (ض) ".
(العتل الزنيم) الدعي في النسب الملحق بالقوم وليس منهم. (الفاحش) ذو الفحش في فعله وقوله (اللئيم) الدنيء النفس المهين وهذا قاله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن تفسير الآية ولا يتنافى التفسير الأول بل يلاقيه. (ابن أبي حاتم (2) عن موسى بن عقبة مرسلاً) رمز المصنف لضعفه وموسى بن عقبة ثقة مفت.
5656 -
"العتيرة حق". (حم ن) عن ابن عمرو (ح) ".
(العتيرة) بالمثناة فوقية ثم تحتية فراء. (حق) هي الذبيحة في رجب، وقيل: كان الرجل يقول إذا كان كذا فعلي أن أذبح من كل عشرة شاة كذا في رجب يسمونها الصائر الرجبية قال الخطابي في تفسيرها في الخبر بشاة تذبح في رجب هذا هو اللائق بالأمر وقيل: إنها نسخت. (حم ن (3) عن ابن عمرو) رمز
(1) عزاه في الدر المنثور لابن مردويه (8/ 249)، وانظر فيض القدير (4/ 375)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3848).
(2)
أخرجه أحمد (4/ 227)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3847)، والضعيفة (3932).
(3)
أخرجه أحمد (2/ 182)، والنسائي (7/ 168)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4122).
المصنف لحسنه.
5657 -
"العجب أن ناسا من أمتي يؤمون البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيهم المستبصر، والمجبور، وابن السبيل، ويهلكون مهلكا واحداً، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم". (م) عن عائشة (صح) ".
(العجب أن ناسا من أمتي يؤمون البيت) يقصدن بيت الله الحرام الرجل من قريش قد لجأ بالبيت) أي لأجل حربه. (حتى إذا كانوا بالبيداء) يحتمل أنه محل معروف أو المراد به الجنس. (خسف بهم، منهم المستبصر) بمهملة فمثناة فوقية فموحدة فمهملة فراء المستبين المقاصد له عمداً. (والمجبور) المكره من أجبر به ويقال جبر به. (وابن السبيل) الذي لا يقصد حرباً بل سالك معهم الطريق. (ويهلكون مهلكا واحداً) بالخسف يقع عليهم الجميع. (ويصدرون) يوم القيامة. (مصادر شتى) مختلفة باختلاف نياتهم كما أفاده: (يبعثهم الله على نياتهم) فالهلاك قد عم المطيع والعاصي وعند البعث يجازى كل بنيته فإن الدنيا دار تعم عقوبتها البار والفاجر والآخرة دار الجزاء يكافئ كل بما صنع. (م (1) عن عائشة) قالت: عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه أي اضطرب، فقلت له: صنعت شيئاً في منامك لم تكن تفعله .... فذكره.
5658 -
"العجماء جُرْحُهَا جُبَارٌ، والبئر جُبَارٌ، والمَعْدِن جُبَارٌ، وفي الرِّكاز الخُمُسُ". مالك (حم ق 4) عن أبي هريرة (طب) عن عمرو بن عوف (صح) ".
(العجماء) بالجيم والميم: البهيمة سميت به لأنها لا تتكلم وكل من لا يقدر
(1) أخرجه مسلم (2884).
عن الكلام فهو أعجم، وقال الزمخشري (1): كل حيوان غير إنسان؛ لأنه لا يتكلم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة النهار عجمى"(2) لأنها لا يسمع فيها قراءة. (جُرْحُهَا) لغيرها وجنايتها عليه: (جُبَار) بضم الجيم وتفتح وتخفيف الموحدة أي ما أضرته بجرح أو غيره هدر لا يضمنه صاحبها ما لم يفرط لأن الضمان لا يكون إلا بمباشرة أو تسبيب وعن الشافعي إن كان صاحبها معها ضمن ما أتلفته ليلاً أو نهاراً. (والبئر) أي السقوط فيها إذا حفرها في ملكه أو موات وتلف فيها تالف. (جُبَارٌ) لا أن حفرها تعدياً في طريق أو ملك غيره ضمن وكذا لا ضمان لو انهارت على الأجير لحفرها كذلك السقوط في: (المَعْدِن) إذا حفره في ملكه أو موات لاستخراج ما فيه فوقع فيه إنسان أو انهار على حافره. (جُبَارٌ، وفي الرِّكاز) دفين الجاهلية أصله من الثبات واللزوم ركز الشيء في الأرض ثبت (الخُمُسُ) لبيت المال والباقي لواحدة وفي عطفه على المعدن دليل على تغايرهما وأن الخمس في الركاز لا المعدن وعليه الشافعي ومالك، وعند غيرهما أن الركاز هو المعدن والحديث دليل الأول واحتمال أنه عبر عن معدن بالركاز ووضع الظاهر موضع المضمر خلاف الظاهر. (مالك حم ق [3/ 113] 4، عن أبي هريرة، طب (3) عن عمرو بن عوف).
5659 -
"العجم يبدأون بكبارهم إذا كتبوا؛ فإذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه". (فر) عن أبي هريرة".
(العجم) هم خلاف العرب. (يبدأون بكبارهم إذا كتبوا) إليهم فيقولون إلى
(1) الفائق في غريب الحديث (2/ 395).
(2)
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (2/ 493) عن الحسن مقطوعًا.
(3)
أخرجه مالك في الموطأ (1560)، وأحمد (2/ 228)، والبخاري (1428)، ومسلم (1710)، وأبو داود (4593)، والترمذي (642)، والنسائي (2/ 23)(2274)، وابن ماجه (2673) عن أبي هريرة، والطبراني في الكبير (17/ 14)(6) عن عمرو بن عوف.
فلان من فلان. (فإذا كتب أحدكم) إلى آخر. (فليبدأ بنفسه) كبيراً كان المكتوب إليه أو حقيراً فيقول من فلان إلى فلان كما قال صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى هرقل وغيره من محمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثله ما حكى الله عن سليمان: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ} الآية. [النمل: 30]، وذلك يحتمل أنه محبة ما لمخالفة طريق العجم أو لأنه إطراء وتعظيم ومدح للمكتوب إليه وقد كان صلى الله عليه وسلم يكره المدح في الوجه وينهى عنه. (فر (1) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن عبد الرحمن المقدسي (2)، قال الذهبي في الضعفاء: متهم إلا أن في الباب أحاديث عن عدة من الصحابة.
5660 -
"العجوة من فاكهة الجنة". أبو نعيم في الطب عن بريدة (ح) ".
(العجوة) بالجيم (من فاكهة الجنة) هي نوع من التمر وهي من أجود تمر المدينة، وقال الداوودي: من وسط التمر، وقال ابن الأثير (3): ضرب من التمر أكبر من الصَّيْحاني يضرب إلى السواد وهو مما غرسه صلى الله عليه وسلم بيده في المدينة، قال في المطامح: يعني أن هذه العجوة تشبه عجوة الجنة في الشكل والصورة والاسم لا في اللذة والطعم لأن طعام الجنة لا يشبه طعام الدنيا فيها، وقال القاضي: يريد به المبالغة في الاختصاص بالمنفعة والبركة فكأنها من طعامها؛ لأن طعامها يزيل الأذى والعناء. (أبو نعيم (4) في الطب عن بريدة) رمز المصنف لحسنه وفيه صالح بن حبان القرشي (5) ضعفه ابن معين، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن
(1) أخرجه الديلمي في الفردوس (4250)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3849)، والضعيفة (3933).
(2)
انظر المغني (2/ 606).
(3)
النهاية في غريب الحديث (3/ 494).
(4)
أخرجه أبو نعيم في الطب (رقم 844)، والروياني (23)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3851)، والضعيفة (3934).
(5)
انظر الكامل (4/ 53)، والمغني (1/ 303).
عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر.
5661 -
"العجوة والصخرة والشجرة من الجنة". (ك) عن رافع بن عمرو المزني".
(العجوة والصخرة) صخرة بيت المقدس. (والشجرة) المكرمة أو شجرة بيعة الرضوان التي وقعت تحتها. (من الجنة) كما سلف، أما المراد في الاسم والشبه الصوري، إلا الحجر فالظاهر أنها على الحقيقة. (ك (1) عن رافع بن عمرو المزني) (2) صحابي سكن البصرة وبقي إلى خلافة معاوية.
5662 -
"العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". (حم ن هـ) عن أبي هريرة (ح)(حم ت هـ) عن أبي سعيد وجابر".
(وفيها شفاء من السم) ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: "من تصبح بسبع تمرات"(3) وفي لفظ: "من تمر العالية" وفي لفظ: "من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر"، قال الحليمي (4): معنى كونها من الجنة أن فيها شيئاً من ثمار الجنة في الطبع فلذلك صارت شفاء من السم وذلك أن السم قاتل، وتمر الجنة خال من المضار والمفاسد، فإذا اجتمعا في جوف عدل السم الفاسد فاندفع الضرر، ولم يتكلم ابن القيم (5) في الهدي على الحكمة في دفع السم والسحر بالعجوة كما هي قاعدته في بيان ما وردت به الأحاديث من
(1) أخرجه أحمد (5/ 31)، وابن ماجه (3456)، والحاكم (4/ 134)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3852) ورد في الأصل العزو إلى الحاكم فقط، وباقي التخريج من المطبوع.
(2)
الإصابة (2/ 442).
(3)
أخرجه البخاري (5443)، ومسلم (2047).
(4)
انظر: فتح الباري (10/ 239).
(5)
انظر: زاد المعاد (4/ 88).
الأدوية مع أنه قد يعرض لمنافع التمر والعجوة وساق أحاديث الباب وبين خاصية التمر لكنه لم يبين حكمة دفع السحر بالعجوة مع تعرضه لأدوية السحر والسم ولم يذكرهما من أدويتهما. (والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين) تقدم لفظه والكلام عليه. (حم ن هـ) عن أبي هريرة رمز المصنف لحسنه، (حم ت هـ)(1) عن أبي سعيد وجابر).
5663 -
"العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والكبش العربي الأسود شفاء من عرق النسا، يؤكل من لحمه، ويحسى من مرقه". ابن النجار عن ابن عباس".
(العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والكبش العربي الأسود شفاء من عرق النسا) هو وجع يبتدئ من مفصل الورك وينزل من خلف على الفخذ وربما امتد إلى الكعب وكلما طالت مدته زاد نزوله وقد جاء كيفية التداوي بالكبش العربي لهذا الداء، أخرج ابن ماجه في سننه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "دواء عرق النسا إليه شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم تشرب على الريق في كل يوم جزء"(2)، قال ابن القيم: إن هذا خطاب منه صلى الله عليه وسلم للعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم ولا سيما أعراب البوادي فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم فإن هذا المرض يحدث من يبس وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجها بالإسهال والألية فيها الخاصيتان: الإنضاج والتليين ففيها الإنضاج والإخراج [3/ 114]
(1) أخرجه أحمد (2/ 301)، والترمذي (2066)، وابن ماجه (3455) وأبو عن نعيم في الطب (رقم 843) عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد (3/ 48)، والنسائي (4/ 156)، وابن ماجه (3453) عن أبي سعيد وجابر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4126)، والضعيفة (3935).
(2)
أخرجه ابن ماجه (3463).
وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين، وفي تعيين الشاة العربية قلة فضولها وصغر مقدارها ولطف جوهرها وخاصية مرعاها لأنها ترعى أعشاب البر كالشيح والقيصوم ونحوهما وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان صار في لحمه من طبعها بعد أن تلطفها معدته وتكسبها مزاجا ألطف منها ولا سيما الإلية وأطال في بيان هذا وقوله:(يؤكل من لحمه، ويحتسى) بالمهملتين يشرب: (من مرقه) قد بيَّنه حديث ابن ماجه الماضي ويحتمل أنه يجمع بين الأمرين. (ابن النجار (1) عن ابن عباس).
5664 -
"العدة الدين". (طس) عن علي وعن ابن مسعود (ض) ".
(العدة) للغير بأي أمر (دين) أي كالدين في لزوم الوفاء بها، وقد مدح إسماعيل صلى الله عليه وسلم بأنه كان صادق الوعد وتقدم أن من صفات المنافق أنه إذا وعد أخلف. (طس (2) عن علي وعن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، قال العراقي: في سندهما جهالة، وقال تلميذه الهيثمي: فيه حمزة بن داود ضعفه الدارقطني ورواه القضاعي في الشهاب بهذا اللفظ، وقال: إنه حديث حسن، قال السخاوي (3): قد أفردت طرقه في جزء.
5665 -
"العدة الدين، ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل لمن وعد ثم أخلف". ابن عساكر عن علي (ض) ".
(العدة دين) كما مضى فكما أن قضاء الدين واجب فالوفاء واجب ولذا
(1) أخرجه ابن النجار في كما في الكنز (28201)، والطبراني في الأوسط (3430)، وانظر فيض القدير (4/ 377)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4127) جزءًا منه، وضعّف أكثره في ضعيف الجامع (3850)، والضعيفة (3935).
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط (3513)، والقضاعي في الشهاب (7)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (4/ 166)، وكشف الخفا (2/ 73)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3853).
(3)
انظر: المقاصد الحسنة (ص: 454).
توعد من أخلف بقوله: (ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل لمن وعد ثم أخلف) فإنه لا وعيد إلا على فعل محرم أو ترك واجب. (ابن عساكر (1) عن علي) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه ضعيف بعد أن ذكر رواية الطبراني له في الأوسط.
5666 -
"العدة عطية". (حل) عن ابن مسعود".
(العدة عطية) كالعطية فكما أنه لا يحسن الرجوع في العطية لا يحسن الخلف في الوعد في الحديث: "من وعد وعداً فقد عهد عهداً"(2) وقد قال تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، وأصله أنَّ رجلاً جاء إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فسأله شيئاً فقال:"ما عندي ما أعطيكه" فقال: تعدني فذكره. (حل (3) عن ابن مسعود) سكت المصنف عليه، وقد قال العراقي: سنده ضعيف ورواه الطبراني في الأوسط، قال الهيثمي: فيه أصبع بن عبد العزيز الليثي قال أبو حاتم: مجهول، ورواه في الشهاب مرفوعاً، قال العامري: وهو غريب.
5667 -
"العدل حسن، ولكن في الأمراء أحسن، السخاء حسن، ولكن في الأغنياء أحسن، الورع حسن، ولكن في العلماء أحسن، الصبر حسن، ولكن في الفقراء أحسن، التوبة حسن، ولكن في الشباب أحسن، الحياء حسن، ولكن في النساء أحسن". (فر) عن علي (ض) ".
(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (52/ 239)، والديلمي في الفردوس (4228)، وأبو نعيم في تاربح أصفهان (2/ 270)، والطبراني في الأوسط (3538)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (4/ 166)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3854).
(2)
أورده المناوي في فيض القدير (4/ 378).
(3)
أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 259)، والطبراني في الأوسط (1752)، والقضاعي في الشهاب (6)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (4/ 166)، وانظر: تخريج أحاديث الإحياء (3/ 94، 154)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3855)، والضعيفة (1554).
(العدل) هو خلاف الجور وهو داخل في الأمور كلها أن الله يأمر بالعدل. (حسن) شرعاً وعقلاً، قيل: هو وضع الشيء في محله اللائق به عرفاً وشرعاً وهو أصل لجميع الأخلاق الحميدة. (ولكن في الأمراء أحسن) لأنَّهم مصدر الأوامر والنواهي وبعدلهم تعمر الديار وتخصب الأسعار ويطيب أحوال الدين والدنيا.
(السخاء حسن) وهو الكرم والبذل وتقدم تحديده. (ولكن في الأغنياء أحسن)؛ لأنهم يترقب منهم البذل ويرجى منهم العطاء فاستحسنه منهم؛ لأنهم مظنته، وإن كان أعطى غير الغني المنفق على خصاصته قد يكون أكثر أجراً. (والورع) تقدم تحديده. (حسن ولكن في العلماء أحسن) لأنهم الذي ينبغي منهم الزهد في الدنيا وبهم يقتدي العامة. (الصبر حسن) لأنه لا بد منه لكل إنسان. (ولكن في الفقراء أحسن) لأنهم الذين تدعوهم الحاجات إلى خلاف الصبر، فإن صبروا كان صبرهم أحسن من صبر غيرهم. (التوبة) من الذنوب. (حسن) أي فعلها (ولكن في الشباب أحسن) لأنهم مظنة التلوث بالذنب والإقدام عليه وتأخير التوبة. (الحياء حسن) لأنه خير كله (ولكن في النساء أحسن) منه في الرجال لأنهن أحوج إليه وأحق به. (فر (1) عن علي) رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا نبي الله ما علامة المؤمن؟ قال: "ستة أشياء ولكن في ستة من الناس أحسن" رمز المصنف لضعفه.
5668 -
"العرافة أولها ملامة، وآخرها ندام، والعذاب يوم القيامة". الطيالسي عن أبي هريرة".
(العرافة) عمل التعريف وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس تلى
(1) أخرجه الديلمى في الفردوس (4258)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3856)، والضعيفة (3936): موضوع.
أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم. (أولها ملامة) يلومه الناس على الدخول فيها أو يلومه الله تعالى وملائكته. (وآخرهما ندامة) لأنه بعد الدخول فيها والتلبس بشدائدها يعلم أنه قد جنى على نفسه فيندم. (والعذاب يوم القيامة) أي العذاب عليها، قال النووي: هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية والعرافة سيما لمن كان فيه ضعف وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية وأما إذا كان أهلا وعدل فأجره عظيم كما تظاهرت به الأخبار، لكن في الدخول فيها خطر عظيم، قال القاضي: أمرها خطير والقيام بحقوقها عسير فلا ينبغي لعاقل أن يهجم عليها. (الطيالسي (1) عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً.
5669 -
"العرب للعرب أكفاء، والموالي أكفاء للموالي، إلا حائك أو حجام". (هق) عن عائشة (ض) ".
(العرب للعرب أكفاء) متماثلون متساوون [3/ 115] والكفاءة كون الزوج نظيراً للزوجة في النسب ونحوه بخلاف غير العرب وهم العجم فليسوا بأكفاء للعرب. (والموالي أكفاء للموالي) لأنهم متماثلون. (إلا حائك أو حجام) كأن الأظهر النصيب فكأنه حذف الألف على لغة ربيعة، أو كأنه رسم على اعتبار الوصل فإنه قد يقع هذا في كتب الحديث وظاهر أن الحائك والحجام ليسوا بأكفاء للموالي وإن كانوا منهم فإنهما بالصنعة خرجا عن درجة الموالي إلى أنزل منها، والكفاءة وأنواعها واشتراطها وعدمه مفصل في محله. (هق (2) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه، قال في المطامح: حديث منكر ورواه البزار من حديث معاذ بلفظ: "العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض"، قال ابن حجر (3): وإسناده ضعيف.
(1) أخرجه الطيالسي (2526)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4128)، والصحيحة (2526).
(2)
أخرجه البيهقي في السنن (7/ 135)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3857): موضوع.
(3)
فتح الباري (9/ 133).
5670 -
"العربون لمن عربن". (خط) في رواية مالك عن ابن عمر".
(العربون) بفتح العين والراء كما في المصباح (1)، وفي القاموس: العربون بالضم، ويقال فيه: عربان بزنة قربان، وهو أن يشتري السلعة ويدفع لصاحبها شيئاً على أنه إن مضى البيع حسب من الثمن وإن لم يمضي كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري، قيل: سمي بذلك؛ لأن فيه إعراباً لعقد البيع أي إصلاحًا وإزالة للفساد لئلا يملكه غيره باشترائه، وهو بيع باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأجازه أحمد، وروي عن ابن عمر إجازته وحديث النهي منقطع قاله في النهاية (2): وأراد بحديث النهي ما يأتي من حديث ابن عمر: "نهى عن بيع العربون" ويأتي تصحيح المصنف له. (لمن عربن) أي أنه باقٍ على ملك من أعطاه لا يطيب للمشتري إلا إذا تم البيع وصح. (خط (3) في رواية مالك عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وفيه بركة بن محمَّد الحلبي متهم وأحمد بن علي ابن أخت عبد القدوس (4) قال في الميزان عن الدارقطني: متروك الحديث وخبره باطل ثم ساق هذا الخبر بعينه.
5671 -
"العرش من ياقوتة حمراء". أبو الشيخ في العظمة عن الشعبي مرسلاً".
(العرش) الذي هو أعظم المخلوقات. (من ياقوتة حمراء) وفي الكشاف (5) وغيره أنه من جوهرة خضراء، قال: وبين العالمين خفقان الطير المسرع ثمانون
(1) القاموس (1/ 146)، والمصباح (2/ 401).
(2)
النهاية (1/ 90).
(3)
أخرجه الخطيب في رواة مالك كما في الكنز (9654)، وانظر فيض القدير (3/ 379)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3858)، وفي الضعيفة (1219): موضوع.
(4)
انظر ميزان الاعتدال (1/ 261).
(5)
الكشاف (1/ 1122).
ألف عام، قال في المطامح: العرش مخلوق جسماني هو جامع الجوامع في العالم العلوي المحيط وهو سفينة حاملة للوجود كله انتقش في ظله صور جميع العالم، وهو مخلوق لا يعبر عنه وفي أخبار كثيرة ما يدل على أنه أشرف المخلوقات. (أبو الشيخ في العظمة (1) عن الشعبي مرسلاً).
5672 -
"العرف ينقطع في ما بين الناس، ولا ينقطع فيما بين الله وبين من فعله". (فر) عن أبي اليسر".
(العرف) أي المعروف (ينقطع في ما بين الناس) أي يذهب أثره فيما بينهم في الأغلب. (ولا ينقطع فيما بين الله وبين من فعله) بل أجره ثابت له، وفيه حث على فعل المعروف. (فر (2) عن أبي اليسر) بفتح المثناة المهملة سكت المصنف عليه وفيه يونس بن عبيد أورده الذهبي في الضعفاء (3) وقال: مجهول.
5673 -
"العُسَيْلَةُ الجِماع". (حل) عن عائشة".
(العُسَيْلَةُ) مصغر عسلة، قال في النهاية (4): صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحلى. (الجِماع) يعني يكنى به عنها لأن فيه حلاوة يلتذ به وهو تفسير لما وقع في حديث: "حتى تذوقي عسيلته
…
الحديث". (حل (5) عن عائشة) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي بعد أن ذكر رواية أبي يعلى له: أن فيه أبو عبد الملك لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
(1) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (58)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3859).
(2)
أخرجه الديلمي في الفردوس (4267) عن أبي سعيد الخدري، وانظر فيض القدير (4/ 379)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3860)، والضعيفة (3937): موضوع.
(3)
انظر المغني في الضعفاء (2/ 575).
(4)
النهاية (3/ 470).
(5)
أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 226)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (4/ 341)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4129).
5674 -
"العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر". (حم ك) عن جابر" (صح).
(العشر) التي في قوله: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 2]. (عشر الأضحى) أي التي يكون آخرها يوم التضحية عاشر ذي الحجة. (والوتر) في الآية أيضاً (يوم عرفة) لأنه يوم يتميز عن إخوته بالفضيلة والوقوف فيه. (والشفع يوم النحر) لأنه صار شفعاً بانضمامه إلى ما قبله من يوم عرفة (حم ك (1) عن جابر) رمز المصنف لصحته.
5675 -
"العطاس من الله، والتثاؤب من الشيطان، فإذا تثائب أحدكم فليضع يده على فيه، هذا قال: "آه آه" فإن الشيطان يضحك من جوفه، وإن الله عز وجل يحب العطاس ويكره التثاؤب". (ت) وابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي هريرة (ح).
(العطاس من الله) أي أنه يحبه، والمحبة منه تعالى ليست لنفس الصفة من التثاؤب والعطاس بل للمتصف بهما أو للأسباب المنزّه بهما؛ لأنَّه دليل الخلو عن التوسع في المطعم ولأنه يحمد الله عنده، قال العراقي: ولا يعارضه حديث عدي ابن ثابت: "العطاس في الصلاة من الشيطان"(2) لأن هذا مطلق وحديث عدي مقيد بحال الصلاة على أن حديث عدي ضعيف. (والتثاؤب من الشيطان) لأنه دليل على التوسع في الأطعمة ونحوها والتوسع فيها مذموم فكأن السبب من الشيطان لأنه الحامل على التوسع فجعل المسبب منه. (فإذا تثائب أحدكم فليضع يده على فيه) ليرده ما استطاع. (فإذا قال: "آه آه") تصويتا بتثائبه. (فإن
(1) أخرجه أحمد (3/ 327)، والحاكم في المستدرك (4/ 245)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3862)، وقال في الضعيفة (3938): منكر.
(2)
أخرجه الترمذي (2748)، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 57).
الشيطان يضحك من جوفه) من جوف المتثائب؛ لأنه قد وجد سبيلا إلى الدخول إلى جوفه فلذا أمر برده ما استطاع. (وإن الله عز وجل يحب العطاس ويكره التثاؤب) كرره زيادة في ذكر شرف العطاس [3/ 116] وكراهة التثاؤب والكراهة والحب عائدة إلى أسبابهما. (ت (1) وابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد جزم الحافظ ابن حجر في الفتح بضعفه.
5676 -
"العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة والحيض والقيء والرعاف من الشيطان". (ت) عن دينار (ض) ".
(العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة) في حال أدائها فريضة أو نفلا. (والحيض والقيء والرعاف) يعني في الصلاة. (من الشيطان) قال: قال الطيبي: إنما فصل بقوله في الصلاة بين ثلاثة: الأول والتي بعدها؛ لأن الثلاثة الأول لا تبطل الصلاة بخلاف الأخيرة فإن الحيض يبطلها اتفاقاً والقيء والرعاف عند بعض العلماء، فإن قيل: هذه الأمور طبيعية أي دخل للشيطان فيها حتى تنسب إليه؟
قلت: لم أجد فيه كلاما ولعله يقال إن الله لما مكن الشيطان من العبد يجري فيه جري الدم عرف بذلك أمراض البدن فيثبطه العبد عن الصلاة حتى يعرف دنو العوارض المذكورة له في الصلاة فعند ذلك يحث على الإتيان بها ليوافق ما يريد مما ينقص أجرها أو يبطلها، هذا وقد أخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة مرفوعاً:"إن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة"(2) قال ابن حجر (3):
(1) أخرجه الترمذي (2746)، وانظر فتح الباري (10/ 607)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4130).
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة (7992).
(3)
انظر الفتح (10/ 607).
وهذا يعارض هذا الحديث وفي إسناده ضعف، وأجاب المصنف في فتاويه بأن المراد التثاؤب والعطاس في الصلاة كلاهما من الشيطان لكن العطاس في الصلاة أحب إلى الله من التثاؤب فيها، والتثاؤب أكره إليه من العطاس فيها وعليه يحمل حديث ابن أبي شيبة فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض المكروه على بعض انتهى.
قلت: يخدش فيه أن الله تعالى لا يحب شيئاً يكون من الشيطان لا محبة مطلقة ولا نسبية. (ت (1) عن دينار) هو الخزاعي المدني تابعي كبير الشأن موثق، وكان على المصنف أن يقول مرسلاً لإيهام الإطلاق أنه صحابي ورمز المصنف لضعفه، قال المناوي: مداره على شريك وفيه مقال معروف.
5677 -
"العطاس عند الدعاء شاهد صدق" أبو نعيم عن أبي هريرة (ض) ".
(العطاس عند الدعاء شاهد صدق) على إخلاص الداعي لأن الله يحب العطاس فإذا وقع عند الدعاء فقد شهد لصاحبه أنه دعا ربه عند صدور ما يحبه منه فهو شاهد بصدق إخلاص العبد ويحتمل أن المراد شاهد صدق بالإجابة. (أبو نعيم (2) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه ورواه أبو يعلى بلفظ: "العطسة" عند الحديث شاهد عدل.
5678 -
"العفو أحق ما عمل به" ابن شاهين في المعرفة عن حلبس بن زيد".
(العفو) التجاوز عن الذنب من الإنسان لآخر أتى إليه بإساءة. (أحق ما عمل به) قريب من قوله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)} [الشورى: 43]، فإن الله عفو يحب العفو، فالحديث حث على عفو المجني
(1) أخرجه الترمذي (2748)، وضعفه الألباني (999) كما في مشكاة المصابيح.
(2)
أخرجه أبو نعيم في الطب كما في الكنز (25525)، وأبو يعلى (11/ رقم 6352) بلفظ:"العطس عند الحديث شاهد" والطبراني في الأوسط (6505)، وانظر كشف الخفا (2/ 97)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3864) والضعيفة (137): موضوع.
عليه على الجاني. (ابن شاهين في المعرفة (1) عن حلبس) مصغر ويحتمل أنه بزنة جعفر آخره مهملة والأولى لم ير من ضبطها (بن زيد) وهو صحابي، قال الذهبي (2): له وفادة من وجه واه (3).
5679 -
"العقل على العصبة، وفي السقط غُرَّةُ عبد أو أمة". (طب) عن حمل ابن النابغة".
(العقل) تقدم أنه الدية. (على العصبة) في القاموس (4): العصبة محركة الذين يرثون الرجل عن كلالة من غير والد ولا ولد وأما في الفرائض فكل من لم يكن له فريضة مسماة فهو عصبة إن بقي شيء بعد الفرض أخذ، وقوم الرجل الذين يتعصبون له. (وفي السقط) الجنين الذي ظهر فيه أثر التخليق. (غُرَّةُ) بضم المعجمة وتشديد الراء العبد والأمة كما بينه بقوله:(عبد أو أمة) قيل: سمي غرة لأنه غرة ما يملك أي خياره وأفضله، وقيل أطلق الغرة وهي الوجه على الجملة كما قيل رقبة ورأس فكأنه قال فيه نسمة عبد أو أمة ذكره الزمخشري (5)، قال الطيبي: أو في قوله أو أمة للتقسيم. (طب (6) عن حمل) بالمهملة وفتحها وفتح الميم (بن النابغة) صوابه ابن مالك بن النابغة كما في التقريب (7) وغيره.
(1) ذكره ابن حجر في الإصابة (2/ 117)، وانظر أسد الغابة لابن الأثير (1/ 601)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3867).
(2)
انظر: تجريد أسماء الصحابة (1/ 37) رقم (1419) وفيه: حليس بن زيد بن صفوان الضبي.
(3)
جاء في الحاشية الآتي: في مختصر أسد الغابة للكاشغري: حلبس بن زيد بن صيفي ممن وقد بعد وفاة أخيه الحارث، وهو بالحاء المهملة والباء الموحدة بعد اللام فسين مهملة بزنة جعفر، والكاشغري هو: محمَّد بن محمَّد (ت 709) انظر: كشف الظنون (1/ 81).
(4)
القاموس المحيط (ص: 148).
(5)
الفائق (1/ 241).
(6)
أخرجه الطبراني في الكبير 4/ 9 (3484)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4131)، وفي الصحيحة (1993).
(7)
انظر التقريب (1/ 181).
5680 -
"العقيقة حق: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة". (حم) عن أسماء بنت يزيد".
(العقيقة حق) سنة مؤكدة، وقال الإمام أحمد: الأحاديث المعارضة لأحاديث العقيقة لا يعبأ بها (عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) تقدم الحديث قريبًا والكلام على ألفاظه. (حم (1) عن أسماء بنت يزيد) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: رجاله يحتج بهم.
5681 -
"العقيقة تذبح لسبع، أو لأربع عشرة، أو لأحدى وعشرين. (طس) والضياء عن بريدة (صح) ".
(العقيقة تذبح لسبع) من يوم الولادة. (أو لأربع عشرة) إن لم يذبح في سابع. (أو لإحدى وعشرين) إن لم يذبح في أحد الوقتين قبله، قيل: الحكمة في تأخيرها إلى يوم السابع أنه لا يغلب ظن سلامة بنيته وصحة خلقته وقبوله للحياة إلا بمضي الأسبوع، وظاهر الحديث أن قبله لا يكون لو ذبح عنه عقيقة ولا بعد الأحد والعشرين. (طس (2) والضياء عن بريدة) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: ورواه [3/ 117] عنه أحمد، وفيه إسماعيل بن المكي (3) وهو ضعيف لكثرة غلطه ووهمه.
5682 -
"العلماء أمناء الله على خلقه" القضاعي وابن عساكر عن أنس (صح) ".
(العلماء) بالكتاب والسنة العاملون بعلمهم. (أمناء الله على خلقه) جمع أمين
(1) أخرجه أحمد (6/ 456)، انظر قول الهيثمي في المجمع (4/ 90)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4133).
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط (4882)، والديلمي في الفردوس (4232)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4132).
(3)
انظر المغني في الضعفاء (1/ 87).
وهو الثقة الحافظ لما اؤتمن عليه وذلك لأنه أمنهم على ما لا غناء لأحد من الخلق عنه من معرفة الأحكام وغيرها، قال الغزالي (1): وإذا كانوا أمناء على خلقه فيجب أن يتكفل كل عالم بإقليم أو بلد أو محلة أو مسجد بتعليم أهلها دينهم وتمييز ما يضرهم عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم ولا ينبغي أن يصبر إلى أن يسأل عنه بل يتصدى لدعوة الناس في نفسه فإنهم ورثة الأنبياء عليهم السلام وهم لم يتركوا الناس على جهلهم بل كانوا ينادونهم في المجامع ويدورون على دورهم في الابتداء يطلبون واحداً واحداً فيرشدونهم، فإن مرضى القلوب لا يعرفون مرضهم كما أن من ظهر على وجهه برص ولا مرآة له لا يعرف ببرصه ما لم يعرفه غيره، وهذا فرض عين على العلماء وعلى السلاطين أن يرتبوا في كل محلة من يعلم الناس دينهم فإن الدنيا دار مرض ليس في بطن الأرض إلا ميت ولا على ظهرها إلا سقيم ومرض القلوب أكثر من مرض الأبدان والعلماء أطباء والسلاطين قوام ديار المرضى فكل مريض لا يقبل العلاج بمداواة العالم سلم للسلطان ليكف شره عن الناس كما يسلم الطبيب المريض لمن يحميه. (القضاعي وابن عساكر (2) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقال العامري في شرح الشهاب: حسن.
5683 -
"العلماء أمناء الرسل، ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا الدنيا؛ فإذا خالطوا السلطان ودخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم. الحسن بن سفيان (عق) عن أنس (ح) ".
(العلماء أمناء الرسل) لأنهم حاملوا علمهم. (ما لم يخالطوا السلطان) فإنَّهم
(1) إحياء علوم الدين (4/ 50).
(2)
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (115)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (14/ 267)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3884).
لما يتقربون إليه باستمالة قلبه بتحسين قبيح فعله وما يوافق هواه وإن أخبروه بما فيه نجاته استثقلهم وأبعدهم، فمخالط السلطان لا يسلم من النفاق والمداهنة والخوض في الثناء والإطراء في المدح (ويداخلو الدنيا) بالتوسيع فيها (فإذا خالطوا السلطان ودخلوا الدنيا) وهما كالمتلازمين أعني مداخلة الدنيا ومخالطة السلطان وهذا في الدنيا التي تصاب من السلطان ولذا قرنها به، وأما إذا كانت الدنيا يطلبها من حلها فإنه لا يذم به. (فقد خانوا الرسل فاحذروهم) ولفظ الحاكم:"فاعتزلوهم" لأنه يخاف منهم إفساد دين العامة لاقتدائهم بهم. الحسن بن سفيان (عق (1) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقال ابن الجوزي: موضوع؛ لأن فيه إبراهيم بن رستم لا يعرف عن عمرو العبدي متروك وتعقبه المصنف بأن قوله موضوع ممنوع وله شواهد فوق الأربعين فيحكم له على مقتضى صناعة الحديث بالحسن.
5684 -
"العلماء أمناء أمتي. (فر) عن عثمان (ض) ".
(العلماء أمناء أمتي) واعلم أنه لا منافاة بين الأخبار بأنهم أمناء الله وأمناء الرسل وأمناء الأمة لأنهم يحملوا عن الله بواسطة الرسل فهم أمناؤه تعالى بالواسطة وأمناء الرسل بلا واسطة وأمناء الأمة بمعنى عندهم ما أودعه الله من الأحكام إلى الأمة، قال الخطيب: هذه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم أعلام الدين وأئمة المسلمين كيف لا وهم أعلم الخلق بوحدانية الله تعالى وصفاته وأعرف الناس بالحلال والحرام. (فر (2) عن عثمان) رمز المصنف لضعفه.
5685 -
"العلماء مصابيح الأرض، وخلفاء الأنبياء، وورثتي وورثة الأنبياء.
(1) أخرجه الديلمي في الفردوس (4210)، والقزوينى في التدوين (2/ 445)، وانظر العلل المتناهية (1/ 434)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3883)، والضعيفة (2670).
(2)
أخرجه الديلمي (4211)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3885)، والضعيفة (3949).
(عد) عن علي (ض) ".
(العلماء) العاملون. (مصابيح الأرض) أنوارها بهم يستضاء من ظلمات الجهل. (وخلفاء الأنبياء) لأنهم وارثوا علومهم قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32]. (وورثتي) عطفه على ما قبله؛ لأنه أراد بالعلماء علماء كل عصر من لدن آدم فخص بعد التعميم إبانة لشرف علماء أمته. (وورثة الأنبياء) إعلام بأن علماء أمته يجمعون بين الوراثتين وراثة علمه ووراثة علم الأنبياء من قبله قد أورثهم العلوم واستخلفهم لينظر كيف يعملون. (عد (1) عن علي) رمز المصنف لضعفه.
5686 -
"العلماء قادة، والمتقون سادة، ومجالسهم زيادة. ابن النجار عن أنس (ض) ".
(العلماء قادة) يقودون الناس إلى أحكام الله من أوامره ونواهيه، والإخبار عنهم في معنى الأمر لهم بقيادة الناس وللناس بالانقياد لهم. (والمتقون سادة) سادوا الناس بأعمالهم الصالحة. (ومجالستهم) يحتمل عودة إلى الأخرى وإلى الفريقين. (زيادة) يزداد بها جليسهم في دينه ودنياه:
وقارن إذا قارنت حرًّا
…
فإنما يزين ويزري بالفنى قرناؤه (2)
(ابن النجار (3) عن أنس) رمز المصنف لضعفه ولكنه رواه الطبراني في حديث طويل، قال الهيثمي: رجاله [3/ 118] موثوقون.
5687 -
"العلماء ورثة الأنبياء: تحبهم أهل السماء، وتستغفر لهم الحيتان في
(1) أخرجه ابن عدي في الكامل كما في الكنز (28677)، والديلمي (رقم 4028)، والقزويني في التدوين (2/ 129)، وانظر كشف الخفا (2/ 84)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3888).
(2)
الأبيات منسوبة إلى صالح بن القدوس (ت 160 هـ).
(3)
أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (1/ 171)، وانظر كشف الخفا (2/ 83)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3887): موضوع.
البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة. ابن النجار عن أنس (ض) ".
(العلماء ورثة الأنبياء: تحبهم أهل السماء) لأنَّهم يحبون رسل الله وأنبياءه فهم يحبون وراثيهم، ومن لازم حبهم إياهم استغفارهم لهم خاصة غير الاستغفار العام للذين آمنوا. (وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا) وبالأولى غير الحيتان من الحيوانات، وقيل: إنه مجاز عن إرادة استقامة حال المستغفر له من طهارة النفس ورفعة المنزلة ورخاء العيش؛ لأن الاستغفار من العقلاء حقيقة ومن الغير مجاز، قال السيد السمهودي: لا رتبة فوق رتبة من يشتغل الملائكة وغيرهم من المخلوقات بالاستغفار له: (إلى يوم القيامة). (ابن النجار (1) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقال ابن حجر: له طرق وشواهد يعرف بها أن للحديث أصلاً انتهى، وقد أخرجه الديلمي وأبو نعيم والحافظ عبد الغني بلفظه.
5688 -
"العلماء ثلاثة: رجل عاش بعلمه وعاش الناس به، رجل عاش الناس به وأهلك نفسه، ورجل عاش بعلمه ولم يعش به غيره. (فر) عن أنس (ض) ".
(العلماء ثلاثة) باعتبار الانتفاع بالعلم وعدمه. (رجل عاش بعلمه) انتفع به في دينه ودنياه. (وعاش الناس به) انتفع الناس بعلمه لأنه أفاضه عليهم بتعليمه إياهم وتعلمهم له. (ورجل عاش الناس به) أي بعلمه انتفعوا به لما أفاضه عليهم من معارفه. (وأهلك نفسه) لأنه لم يعمل بعلمه. (ورجل عاش بعلمه) انتفع به وعمل بمقتضاه. (ولم يعش به غيره) لأنه لم يبذله لأحد، ولا يخفى تفاوت الرتب وأن الأولى أعلى رتبة من الثالث، والثالث أعلى مرتبة من الثاني فإنه لم يكن علمه إلا ضرر عليه عائد وباله. (فر (2) عن أنس) رمز المصنف
(1) أخرجه الديلمي في الفردوس (4209)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 92)، وانظر التلخيص الحبير (3/ 164)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3889)، والضعيفة (3952).
(2)
أخرجه الديلمي في الفردوس (4212)، وابن أبي شيبة (35698)، وقال الألباني في ضعيف =
لضعفه؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، قال الذهبي في الضعفاء: قال النسائي وغيره: متروك.
5689 -
"العلم أفضل من العبادة، وملاك الدين الورع. (خط) وابن عبد البر في العلم عن ابن عباس".
(العلم أفضل من العبادة) لأن نفعه يتعدى إلى غيره، والعبادة نفعها خاص به ولأنه لا عبادة إلا لعالم؛ لأنه الذي يعرف ما يصح به الأعمال وما يفسدها من الحلال. (وملاك) بكسر ميمه وفتحها قوام الشيء ونظامه وما يعتمد عليه. (الدين الورع) وهو الكف عن التوسع في الأمور الدنيوية الصادة عن الله وعن السير إليه. (خط وابن عبد البر (1) في العلم عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه يعلى ابن مهدي (2) قال الذهبي في الذيل: قال أبو حاتم: يأتي أحياناً بالمنكر وسوار بن مصعب (3) ضعيف.
5690 -
"العلم أفضل من العمل، وخير الأعمال أوسطها، ودين الله تعالى
بين القاسي والغالي، والحسنة بين السيئتين لا ينالها إلا بالله، وشر السير الحقحقة. (هب) عن بعض الصحابة".
(العلم أفضل من العمل) لأنه عمل خاص هو أفضل الأعمال، وهل المراد أن الاشتغال مثلا بتحقيق مسألة من مسائل العلم في وقت يتسع مثلا لركعتين أفضل من فعلهما، أو المراد أن نفس العلم وماهيته أفضل من ماهية العمل؟
= الجامع (3886)، والضعيفة (3950): موضوع.
(1)
أخرجه الخطيب في تاريخه (4/ 436)، وابن عدي في الكامل (3/ 455)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (رقم 83)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3868)، والضعيفة (3939): ضعيف جداً.
(2)
انظر لسان الميزان (7/ 123).
(3)
انظر المغني (1/ 290).
الظاهر أن العلم بالمعنيين المذكورين أفضل من العمل الذي قوبل به. (وخير الأعمال أوسطها) أي أعدلها من غير إفراط وغلو ولا تقصير وتفريط وقوله: (ودين الله بين القاسي) بالقاف والمهملة من قَسَت الدَّراهُم تقسُوا إذا زافت والقسى بوزن السعي الدرهم الرديء والشيء المرذول (1)(والغالي) من الغلو التشدد في الشيء ومجاوزته وكلا طرفي قسط الأمور ذميم بيان لقوله أوسطها وزاده بيانا بقوله: (والحسنة بين السيئتين لا ينالها إلا بالله) قال أبو عبيد: أراد أن الغلو في العمل سنة والتقصير عنه سيئة والحسنة بينهما كما جاء في فضل قارئ القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وزاده إيضاحاً بقوله:(وشر السير الحقحقة) بالمهملتين والقافين السير العنيف، وفي القاموس (2): أرفع السير وأتعبه للظهر أو اللجاج في السير، أو السير أول الليل وأن يلج في السير حتى يقطب راحلته وتنقطع.
قلت: وهو نظير، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهرا أبقى، والكل ضرب مثل الغلو في الدين وأن الغالي فيه لا ينال خيراً ولم يضرب مثلاً للمقصر؛ لأنَّ النهي عن الغلو أشد. (هب (3) عن بعض الصحابة) سكت عليه المصنف، وفيه زيد بن رفيع (4) أورده الذهبي في الضعفاء.
5691 -
"العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة". (د هـ ك) عن ابن عمرو (صح) ".
(العلم) أي أصل العلم أو العلم النافع فالتعريف للعهد. (ثلاثة) أي أقسام
(1) انظر: النهاية (4/ 98).
(2)
انظر القاموس (3/ 202).
(3)
أخرجه البيهقي في الشعب (1694)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3869)، والضعيفة (3940): موضوع.
(4)
انظر المغني (1/ 247).
ثلاثة. (وما سوى ذلك فهو فضل) زائد لا ضرورة إلى معرفته، في المعرب: الفضل الزيادة، وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه: فضول بلا فضل، وطول بلا طول، ثم قيل: لمن يشتغل بما لا يعنيه فضولي. (آية محكمة) أي لم تنسخ أو لا خفاء فيها أو لا خلاف فيها، وقال الطيبي: المحكمة التي أحكمت عبارتها بأن حفظت عن الاحتمال والاشتباه فكانت أم الكتاب أي أصله فتحمل المتشابهات عليها ويرد إليها ولا يتم ذلك إلا للماهر الحاذق في علم التفسير والتأويل [3/ 119] الحاوي لمقدمات تفتقر إليها من الأصلين وأقسام العربية. (أو سنة قائمة) ثابتة دائمة محافظ عليها معمول بها عملا متصلاً من قامت السوق نفقت؛ لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات وتنافس فيه المحصلون. (أو فريضة عادلة) يعني في القسمة أي معدلة عن السهام المذكورة في الكتاب والسنة من غير جور، أو أنها مستنبطة من الكتاب والسنة فتكون هذه الفريضة بعدل لما أخذ عنها، والمراد أن العلم الذي ينفع هو أحد هذه الثلاثة. (د هـ ك (1) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته، وقال الذهبي في المهذب (2) وتبعه ربيعه الزركشي: فيه عبد الرحمن بن أنعم ضعيف، وفي المنار: فيه أيضاً عبد الرحمن بن رافع التنوخي (3) لم تثبت عدالته بل أحاديثه مناكير.
5692 -
"العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة ماضية، و"لا أدري". (فر) عن ابن عمر".
(العلم ثلاثة: كتاب ناطق) منطوق به تلاوة واستدلالاً وعملاً، أو واضح في
(1) أخرجه أبو داود (2885)، وابن ماجة (54)، والحاكم (4/ 369)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3871).
(2)
انظر: المهذب في اختصار السنن الكبرى (5/ رقم 9788).
(3)
انظر المغني (2/ 479).
معناه ظاهر لمن تلاه. (وسنة ماضية) نافذة معمول بها. (ولا أدري) أي الإقرار بالجهل عند حصوله فإنه من العلم؛ لأنه علم بحال النفس وإقرار صفتها من الجهل فلا يقال كيف عده من أقسام العلم فإنه من أخطأ لا أدري أصيب مقاتله، أخرجه بهذا اللفظ الحازمي في سلسلة الذهب عن جماعة من الأئمة أحمد ومالك وغيرهما، وفي مسند الدارمي (1) موصولاً من عدة طرق أن عليًّا كرم الله وجهه في الجنة سئل عن مسألة فقال: لا علم لي بها، ثم قال: وأبردها على كبدي سألت عما لا علم لي به، فقلت: لا أعلم، وأخرج البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه: من علم شيئاً فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من علم الرجل أن يقول لما لا يعلم الله أعلم" (2)، وأخرج الهروي (3) عنه أيضاً أنه قال: إذا سُئل أحدكم عما لا يدري فليقل لا أدري فإنه ثلث العلم يكسبه، قال الماوردي: ومما أبدي لك من حالي أني صنفت في البيوع كتاباً جمعت فيه ما استطعت من كتب الناس وأجهدت فيه نفسي وكدرت فيه خاطري حتى تهذّب واستكمل وكدت أعجب به وتصورت أني أشد الناس اضطلاعاً بعلمه، فحضرني أعرابيان فسألاني عن بيع عقداه بالبادية على شروط تضمنت لأربع مسائل لم أعرف لشيء منها جواباً فاطرقت مفكراً وبحالي معتبراً، فقالا: ما عندك لنا جواب وأنت زعيم هذه الطائفة. قلت: لا، فقالا: واهاً لك، وانصرفا فسألا من يتقدمه في العلم كثير من أصحابي، فسألاه فأجابهما مسرعاً فانصرفا راضين بجوابه حامدين لعلمه، فبقيت عالماً أنَّ ذلك زاجر نصيحة، ونذير عظة (4) والحكايات في هذا طويلة.
(1) أخرجه الدارمي (179).
(2)
أخرجه البخاري (4531)، ومسلم (2798).
(3)
أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله (رقم 506) وبرقم (278).
(4)
انظر: أدب الدنيا والدين للماوردي (ص: 115) طبعة دار ابن كثير.
(فر (1) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وظاهره أنه مرفوع، وقد صرح الديلمي نفسه في مسند الفردوس بعدم رفعه، ورواه أبو نعيم، والطبراني في الأوسط والخطيب في رواية مالك مرفوعاً، قال الحافظ ابن حجر: الموقوف حسن.
5693 -
"العلم حياة الإِسلام وعماد الإيمان، ومن علَّم علماً أتم الله له أجره، ومن تعلم فعلم علمه الله ما لم يعلم". أبو الشيخ عن ابن عباس".
(العلم حياة الإِسلام) لأن الإِسلام لا يعرف حقائقه وشروطه إلا به. (وعماد الإيمان) معتمده ومقصوده الأعظم. (ومن علَّم) بالتخفيف ويصح بالتشديد. (علماً أتم الله) بالمثناة الفوقية. (له أجره) علمه أو تعليمه أي وفاه له وكمله. (ومن نقل علماً فعمل، علمه الله ما لم يعلم) واتقوا الله ويعلمكم الله فالخير كله بيده والعلم من هباته، اللهم ارزقنا العمل بما علمتنا وعلمنا ما جهلنا. (أبو الشيخ (2) عن ابن عباس).
5694 -
"العلم خزائن، ومفتاحها السؤال، فسلوا يرحمكم الله؛ فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلم والمستمع، والمحب لهما". (حل) عن علي رضي الله عنه (ض).
(العلم خزائن) في قلوب العلماء وأفكارهم وأنظارهم. (ومفتاحها السؤال) فإن من لم يسأل لا يعلم ولذا قيل:
تعلم فليس المرء يولد عالما
…
وليس أخو علم كمن هو جاهل (3)
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (1001)، وابن عدي في الكامل (1/ 175)، والهروي في ذم الكلام وأهله (رقم 504) والخطيب البغدادي في تاريخه (4/ 23)، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 266)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3770)، والضعيفة (3941).
(2)
أخرجه أبو الشيخ كما في الكنز (28661)، وانظر فيض القدير (4/ 388)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3872)، والضعيفة (3942): ضعيف جداً.
(3)
الأبيات منسوبة للإمام الشافعي رحمه الله (ت 204 هـ).
(فسلوا يرحمكم الله) لأنه يرحم السائل عن علم كما يرحم السائل فاقة وبرحمته ينال كل خير. (فإنه يؤجر فيه) أي في السؤال. (أربعة: السائل، والمعلم والمستمع، والمحب لهما) وأجر الكل ناشئ عن السؤال فالسائل ساع في أجور من ذكر وأما النهي عن كثرة السؤال فقد تقدم أن المراد سؤال المال ويحتمل سؤال التعنت في العلم لا لاسترشاد. (حل (1) عن علي رضي الله عنه) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي: فيه داوود بن سليمان الجرجاني القاري كذبه ابن معين ولم يعرفه أبو حاتم ثم قال في اللسان: كأصله [3/ 120] وبكل حال فهو شيخ كذب له نسخة موضوعة عن علي بن موسي الرضي، ثم ساق له عدة أخبار هذا منها.
5695 -
"العلم خليل المؤمن، والعقل دليله، والعمل قيمه، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده، والرفق واللين واللين أخوه". (هب) الحسن مرسلاً".
(العلم خليل المؤمن) كأنه خالل المؤمن بمحبته ومودته تنجيه عن عذاب ربه ويدله على ما يقويه لديه. (والعقل دليله) فإنه عاقل الطبعة عن الجري إلى شهواته واتباع غفلاته. (والعمل قيمه) القائم بنجاته الكافل لسعادته. (والحلم وزيره) عوينه وظهيره على شدائد دنياه وتكاليف دينه. (والصبر أمير جنوده) تقدم بهذا اللفظ والكلام عليه. (والرفق والده) أي المساهلة في الأمور يدله على صلاح حاله كما يرشده إليها والده. (واللين) خلاف الشدة في الأمور. (أخوه) ينصره على أموره ويعضده على ما يريده، والحديث حث على الاتصاف بهذه الخلال وإن الاتصاف بها ينزله منزلة من هو في أجناد مجندة وأخوان وحفدة.
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/ 192)، وانظر اللسان (2/ 417)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3873)، والضعيفة (278): موضوع.
(هب (1) عن الحسن مرسلاً) سكت عليه المصنف وفيه سوار بن عبد الله العنبري (2) أورده الذَّهبي في الضعفاء، وقد قال النووي: ليس بشيء، وعبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي (3)، قال أحمد: طرح الناس حديثه.
5696 -
"العلم خير من العبادة، وملاك الدين الورع". ابن عبد البر عن أبي هريرة".
(العلم خير من العبادة) في آخره كما سلف. (وملاك الدين الورع) كثيراً ما يجمع بينهما؛ لأنه لا أحسن من ورع ينضم إلى علم، ولا أقبح من طمع يضاف إلى علم. (ابن عبد البر (4) عن أبي هريرة) ورواه الديلمي عن عبادة.
5697 -
"العلم خير من العمل، وملاك الدين الورع، والعالم من يعمل". أبو الشيخ عن عبادة".
(العلم خير من العمل وملاك الدين الورع، والعالم) الذي يفضل في هذه الأحاديث. (من يعمل) فهذا هو العالم الذي يستحق إطلاق اسم العالم عليه لا غيره. (أبو الشيخ (5) عن عبادة).
5698 -
"العلم دين والصلاة دين، فانظروا عمن تأخذون هذا العلم، وكيف تصلون هذه الصلاة؛ فإنكم تسألون يوم القيامة". (فر) عن ابن عمر".
(العلم دين) قال الطيبي: اللام للعهد وهو ما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم بتعليم
(1) أخرجه البيهقي في الشعب (4659)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3874)، والضعيفة (2379): موضوع.
(2)
انظر المغني (1/ 289).
(3)
انظر المغني (2/ 383).
(4)
أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (رقم 82)، الديلمي في الفردوس (4913)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3875).
(5)
انظر فيض القدير (4/ 390)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3876)، والضعيفة (3943).
العباد من الكتاب والسنة، دين أي تدينون به ربكم تعالى. (والصلاة دين) عطفه عليه إشارة إلى أنه كالصلاة في كونه دينا يعامل به الله عز وجل. (وانظروا عمن تأخذون هذا العلم) فإنه لا يؤخذ إلا عن العدول الثقات كما بينه حديث:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله"(1). (وكيف تصلون هذه الصلاة؛ فإنكم) مجازون بها إن خيراً فخير وإن شراً فشر. (فإنكم تسألون يوم القيامة) عن العلم عمن أخذتموه وعن الصلاة كيف صنعتم فيها، والمراد سؤالهم بشأنهم عليهما، وفيه الحث على أخذ العلم عن الثقات الأخيار وعلى إحسان الصلوات وإقامتها. (فر (2) عن ابن عمر).
5699 -
"العلم علمان: فعلم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم على اللسان وذلك حجة الله على ابن آدم". (ش) والحكيم عن الحسن مرسلاً (خط) عنه وعن جابر".
(العلم) باعتبار محله (علمان: فعلم في القلب) وهو ما أورث الخشية وزجر عن القبائح، وأقبل بالقلب على بارئه وساقه بأفكاره الصالحة إلى رياض ناديه. (فذلك العلم النافع) لأنه الذي أشرق به القلب وتهذبت به الأخلاق. (وعلم على اللسان) أي محله اللسان يجري به ويعبر عنه ولا قرار له في القلب. (وذلك حجة الله على ابن آدم) أي يكون محجوجا به عند الله تعالى بقوله له: لم تقول ما لا تفعل؟ قال الطيبي: الفاء في: "فعلم" تفصيلية وفي: "فذلك" سببية من باب: خولان فأنكح فتاتهم أي هؤلاء خولان الذين اشتهرت نساؤهم بالرغبة فيهما فانكح منهم، فكذلك قوله:"علم في القلب" دل على كونه مرغوبا فيه فرتب عليه ما بعده والمراد
(1) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (599).
(2)
أخرجه الديلمي في الفردوس (4190)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3877)، والضعيفة (3944).
إن العلم إن كان في اللسان لا يكون إلا حجة على حامله ووبالا عليه. (ش والحكيم عن الحسن مرسلاً، خط (1) عنه) عن الحسن (عن جابر) سكت عليه المصنف، وقال الحافظ المنذري: إسناده صحيح، ومثله قال الحافظ العراقي.
5700 -
"العلم في قريش، والأمانة في الأنصار". (طب) عن ابن جزء" (ض).
(العلم في قريش) أي هم محله ومعدنه ومن رأسهم وسيدهم ومولاهم ظهر وهو باق فيهم لأنهم أهل الأذهان الصحيحة والآراء الرجيحة (والأمانة في الأنصار) كيف لا وقد أمنهم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وجعلهم أول من آواه ونصره وآوى أصحابه ونصرهم، وهذا الحديث كرامة لهم ولقريش في أنه تعالى خص كل طائفة بفضيلة. (طب (2) عن عبد الله بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي رمز المصنف لضعفه، لكن قال الهيثمي: إسناده حسن.
5701 -
"العلم ميراثي، وميراث الأنبياء قبلي". (فر) عن أم هانئ".
(العلم ميراثي) أي ورثته من الأنبياء قبلي، وعلمت علمهم أو ورثته للعلماء من بعدي أو ميراثي ورِثته وَوَرَّثته ويجري الاحتمال في قوله:(وميراث الأنبياء قبلي) فإنه ظاهر أنهم ورثوه لمن بعدهم وفيه إعلام بأنه الذي يورث عنه وإن كان لا حصر لحديث: "لا نورث". نفي لإرث المال وتمام الحديث عند مخرجه الديلمي: "فمن كان يرثني فهو معي في الجنة" وما كان للمصنف حذفه وفيه أن من نال حظا من [3/ 121] علمه صلى الله عليه وسلم فقد صار وارثا له. (فر (3) عن أم
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (34361)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (2/ 303) عن الحسن مرسلاً، وأخرجه الخطيب في تاريخه (4/ 346) عن جابر، وانظر قول المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 58)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3878)، والضعيفة (3945) وقال: منكر.
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط (6631)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (10/ 25)، وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الكبير، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3879)، والضعيفة (1592).
(3)
أخرجه أبو نعيم في مسند أبي حنيفة (1/ 57)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3880)؛ =
هانئ) سكت عليه المصنف وفيه إسماعيل بن عبد الملك قال الذهبي (1): قال النسائي غير قوي.
5702 -
"العلم والمال يستران كل عيب، والجهل والفقر يكشفان كل عيب". (فر) عن ابن عباس".
(العلم والمال يستران) أي كل واحد ستر. (كل عيب) يعاب به من اتصف بواحد منهما؛ لأنه بجمال العلم تنظره الأعين فلا يرى عيب خلقته أو عيب صفاته التي لا تنقصه في دينه، وكذلك صاحب المال يستره غناه عن عيوبه عند الناس فلا يرون له عيباً، ويحتمل أن المراد إذا اجتمع العلم والمال في شخص ستراً عيوبه فالغنا يستر عيوبه عند العامة والعلم يستر عيوبه عند الخاصة، كما قيل: فقيمة المرء علمه عند ذي العلم وما في يديه عند الرعاع فإذا ما جزيت هذا وهذا كنت عين الوجود بالإجماع، ويحتمل أن المراد ستر عيوب الذنوب في الآخرة وأن جزاء العلم مع العمل ستر كل ذنب أتاه صاحبه فإنه لا يخلو أحد عن ذنب ولو بالغ في العمل سيما من عظمت نعمة الله عليه فإن سيئاته حسنات من دونه ويجري في المال ويراد به المال مع الإنفاق في وجوه الخير. (والجهل والفقر يكشفان كل عيب) يجري فيهما الاحتمالان يكشف كل واحد منهما أو هما إذا اجتمعا والمراد أنه لا يغتفر لهما عيب؛ لأنه لا فضيلة بستر عيوبهما ويحتمل أنه يكشف حالهما في الآخرة بإظهار ما ارتكباه بالجهل والفقر من المعاصي فإنه ما عصى الله بأعظم من الجهل وكاد الفقر أن يكون كفراً. (فر (2) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه وفي رجاله من هو متكلم فيه.
= والضعيفة (3946): موضوع.
(1)
انظر: المغني (1/ 84).
(2)
أخرجه الديلمي في الفردوس (4200)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3881).
5703 -
"العلم لا يحل منعه". (فر) عن أبي هريرة".
(العلم لا يحل) لمن عرفه ولغيره. (منعه) عن طالبيه؛ لأن الله تعالى أخذ على الجاهل أن يتعلم وعلى العالم أن يعلم، والمراد ما لا يتم الإتيان بأوامر الله واجتناب مناهيه إلا به، قال البغدادي: المراد علم الدين المفترض طلبه على كافة المسلمين دون غيره فإن الجهل بالمؤمن يهلك والعلم طريق نجاته فإذا أشفى على الهلاك بجهله فطلب ما يخلصه وجب كما يجب حفظ مهجته من الهلاك الحسين. (فر (1) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه وفيه يزيد بن عياض قال النسائي وغيره: متروك ذكره الذهبي (2).
5704 -
"العم والد". (ص) عن عبد الله الوراق مرسلاً.
(العم والد) أي حكمه في لزوم الحق والبر وحسن المعاملة حكم الوالد وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم: "الخالة أم". (ص (3) عن عبد الله الوراق مرسلاً).
5705 -
"العمائم تيجان العرب؛ والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه". القضاعي (فر) عن علي (صح) ".
(العمائم تيجان العرب) أي فيها عز وجمال وهيبة ووقار كتيجان الملوك يتميزون بها عن غيرهم والتاج ما يصاغ للملك من الذهب والجوهر شبه بها العمائم؛ لأن العرب في البوادي تكون بلا عمائم فمن لبس العمامة منهم فكأنه
(1) أخرجه القضاعي في الشهاب (84)، وانظر العلل المتناهية (1/ 101)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3882).
(2)
انظر: المغني (2/ 752).
(3)
أخرجه الحسين المروزي في البر والصلة (رقم 83) وهو مرسل، إسناده حسن، ورواه عن الزهري (84) مرسلاً كذلك. طبعة دار الوطن، بالرياض، والطبراني في الكبير (10/ 235) رقم (10580) عن ابن عباس وقال في المجمع (9/ 448): وإسناده حسن عن ابن عباس، وانظر المقاصد الحسنة (ص: 465)، وكشف الخفا (2/ 90)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4142)، والصحيحة (1041).
لبس التاج. (والاحتباء) بالحاء المهملة مكسورة فمثناة فوقية فموحدة قعدة معروفة. (حيطانها) جمع حائط وهو ما يحاط به على الشيء ويجعل كالسور له كذلك هذه الجلسة اختصت بها العرب وعرفت بها حتى كأنها حائط على السور. (وجلوس المؤمن في المسجد رباطه) تقدم تفسير الرباط مراراً أي كالرباط في الأجر أو أنه رباط حقيقة لأنه يحارب الشيطان ببقائه في طاعة ربه، وفيه الحث على البقاء في المساجد. (القضاعي رمز المصنف لصحته (فر) (1) عن علي) وقال العامري شارح الشهاب: غريب، وقال السخاوي: سنده ضعيف وذلك لأن فيه حنظلة السدوسي، قال الذهبي: تركه القطان.
5706 -
"العمائم تيجان العرب، فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم". (فر) عن ابن عباس".
(العمائم تيجان العرب وإذا وضعوا العمائم) تركوها اختياراً. (وضعوا عزهم) الذي في مسند الفردوس: "وضع الله عزهم" لأنهم إذا اختاروا تركها أذلهم الله تعالى؛ لأنها لبسة يحبها الله ورسوله وقد عمم صلى الله عليه وسلم عليا بيده وذيلها من ورائه وبين يديه وقال: "هذه تيجان الملائكة". (فر (2) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه عتاب بن حرب (3) قال الذهبي: قال الفلاس: ضعيف جداً ورواه أيضاً ابن السني من حديث ابن عباس، قال العراقي: وفيه عبد الله بن حميد.
5707 -
"العمائم على القلنسوة فصل ما بيننا وبين المشركين، يعطى يوم القيامة بكل كورة يدورها على رأسه نوراً". البارودي عن ركانة".
(1) أخرجه القضاعي في الشهاب (68)، والديلمي في الفردوس (4246)، وانظر كشف الخفا (2/ 94)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3892).
(2)
أخرجه الديلمي في الفردوس (4247)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3891).
(3)
انظر المغني (2/ 422).
(العمامة على القلنسوة فصل ما بيننا وبين المشركين) علامة فاصلة تفصل ما بيننا وبينهم فكأن المؤمن يعتم على قلنسوة بخلاف المشركين. (يعطى) أي المعتم الدال عليه السياق. (يوم القيامة بكل كورة) في المصباح (1): كار العمامة أدارها على رأسه وكورها بالتشديد مبالغة ومنه كورت الشيء إذا لففته على هيئة الاستدارة، وفي هذا وما قبله ندب العمامة. (يدورها على رأسه نوراً) فكلما كبرت الكور زاد النور إلا أن تنتهي إلى حد مكروه وطول فاحش والأحسن التوسط بين الإفراط والتفريط [3/ 122]. (البارودي (2) عن ركانة) بضم الراء وتخفيف الكاف بن عبد بن يزيد بن هاشم المطلبي من مسلمة الفتح ليس له غير هذا الحديث كما في التقريب (3).
5708 -
"العمد قود - والخطأ دية". (طب) عن عمر وابن حزم (ح) ".
(العمد قود) أي قيل العمد فيه القود إذا لم يعف الولي. (والخطأ دية) ولا قود فيه اتفاقاً. (طب (4) عن ابن حزم) هو عمرو بن حزم عامل المصطفى صلى الله عليه وسلم على نجران رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عمران بن أبي الفضل وهو ضعيف.
5709 -
"العمرى جائزة لأهلها". (حم ق ن) عن جابر (حم ق د ن) عن أبي هريرة (حم د ت) عن سمرة (ن) عن زيد بن ثابت، وعن ابن عباس (صح) ".
(العمرى) بضم المهملة وسكون الميم هي السكنى يقال أعمرته الدار عمرى أي جعلتها له سكنها مدة عمره فإذا مات عادت إلى وهي اسم من
(1) انظر: مصباح المنير (2/ 543).
(2)
أخرجه أبو داود (4078)، وأبو يعلي (1412)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3890)، والضعيفة (1217) وقال: باطل.
(3)
انظر التقريب (1/ 210).
(4)
أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (6/ 446)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه عمران بن أبي الفضل وهو ضعيف، وانظر التلخيص الحبير (4/ 21)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (6/ 286)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4134)، والصحيحة (1986).
أعمرتك الشيء جعلته لك مدة عمرك. (جائزة لأهلها) قال القاضي: أي نافذة ماضية لمن أعمر له أي يملكها الآخذ ملكا تاماً بالقبض كسائر الهبات لما يأتي من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنها لمن ذهبت له" والأدلة على هذا قوية والتفضيل بين الإطلاق والتقييد في ذلك لم تنتهض أدلته ولا ترجع للأول عند جماعة من الفقهاء وترجع عند آخرين لأدلة في محلها (1). (حم ق ن) عن جابر (حم ق د ن) عن أبي هريرة (حم د ت) عن سمرة (ن)(2) عن زيد بن ثابت، وعن ابن عباس).
5710 -
"العمرى ميراث لأهلها". (م) عن جابر وأبي هريرة (صح) ".
(العمرى) أي الشيء الذي أعمر. (ميراث لأهلها) أي من ذهبت له للتصريح في الحديث الثاني بذلك وما بعده (م (3) عن جابر وأبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
5711 -
"العمرى لمن وهبت له". (م د ن) عن جابر (صح) ".
(العمرى لمن وهبت له) أي ملك له وهو من أدلته نص في ذلك. (م د ن)(4) عن جابر).
5712 -
"العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها". (4) عن جابر (صح) ".
(العمرى جائزة لأهلها) أي هي عطية جائزة لمن ذهبت له؛ لأنها من البر والمعروف ذكره القرطبي (والرقبى) بالراء والقاف بزنة العمرى وهي قول
(1) انظر: فتح الباري (5/ 239).
(2)
أخرجه أحمد (3/ 297)، والبخاري (2625) و (2626)، ومسلم (1625)، والنسائي (6/ 272) عن جابر، وأخرجه أحمد (2/ 347)، والبخاري (2483)، ومسلم (1626)، وأبو داود (3548)، والنسائي (6/ 277) عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد (5/ 8)، وأبو داود (3549)، وأخرجه النسائي (6/ 269، 270) عن زيد بن ثابت وابن عباس.
(3)
أخرجه مسلم (1626).
(4)
أخرجه مسلم (1625)، وأبو داود (3550)، والنسائي (7/ 277).
الرجل لآخر: قد وهبت لك هذه الدار فإن من قبلي رجحت إلي، وإن مت قبلك فهي لك وهي فعلى من المراقبة؛ لأنَّ كل واحد يرقب موت صاحبه وكان من عقود الجاهلية فأخبر الشارع بأنها:(جائزة لأهلها) فهما سواء عند الجمهور وأما حديث: "لا ترقبوا ولا تعمروا" فالنهي فيه للإرشاد ومعناه: لا تهبوا أموالكم مدة ثم تأخذونها، بل إذا وهبتم شيئاً زال عنكم ولا يعود إليكم كذا قيل، والأحسن أن يقال أنه نهي تحريم عن الرجوع في الهبة فنهى عن الملزوم وهو نهي عن اللازم لأنه كان من لازم العمرى، والرقبى عندهم رجوعهما لمن وهبهما. (4 (1) عن جابر) رمز المصنف لصحته.
5713 -
"العمرى جائزة لمن أعمرها، والرقبى جائزة لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه". (حم ن) عن ابن عباس (صح) ".
(العمرى جائزة لمن أعمرها) بالبناء للمجهول قال القاضي: إنها جائزة بالاتفاق تملك بالقبض كسائر الهبات وتورث عنه كسائر أمواله سواء أطلق أو أردفه بأنه لعقبه وورثته بعده هذا على الأصح دليلاً والأكثر قولاً. (والرقبى جائزة لمن أرقبها والعائد في هبته) التي منها العمرى والرقبى. (كالعائد في قيئه) وهذا من أدلة ملكها للموهوب له فإنَّه لا يحل العودة في القيء فكذلك في الهبة. (حم ن (2) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته.
5714 -
"العمرى والرقبى سبيلهما سبيل الميراث". (طب) عن زيد بن ثابت (صح) ".
(العمرى والرقبى سبيلهما سبيل الميراث) فتكون لورثة المرقب اسم مفعول
(1) أبو داود (3558)، والترمذي (1351)، والنسائي (6/ 274)، وابن ماجة (2383)، وحسنة الألباني في صحيح الجامع (4183).
(2)
أخرجه أحمد (1/ 250)، والنسائي (6/ 272)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4139).
لا الراقب اسم فاعل وهو من أدلة ملكها. (طب (1) عن زيد بن ثابت) رمز المصنف لصحته.
5715 -
"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". مالك (حم ق 4) عن أبي هريرة (صح) ".
(العمرة) حال كون الزمان بعدها ينتهي. (إلى العمرة) فإلى للانتهاء ويحتمل أنها بمعنى مع: (كفارة لما بينهما) على الأول أنه تبع التكفير بالأولى وعلى الثاني أنه بهما معا ويؤيد الثاني ما يأتي من قوله: "العمرتان تكفران ما بينهما" ويجري هذا الاحتمال في حديث: "الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان"(والحج المبرور) الذي لا يخالطه إثم أو المقبول المقابل بالثواب. أليس له جزاء إلا الجنة) لأنه أجل الأعمال فجزاؤه أكمل الجزاء.
(مالك حم ق 4 (2) عن أبي هريرة) قال المناوي: لم يروه أبو داود كما اقتضاه تعميم الصنف.
5716 -
"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". (حم) عن عامر بن ربيعة".
(العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا) عطف تفسيري. (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) كما سلف. (حم (3) عن عامر بن ربيعة) سكت عليه المصنف وقال الهيثمي: فيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف.
5717 -
"العمرتان تكفران ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة،
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (5/ 162)(4950)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3895).
(2)
أخرجه أحمد (2/ 246)، والبخاري (1773)، ومسلم (1349)، والترمذي (933)، والنسائي (5/ 12)، وابن ماجة (2888).
(3)
أخرجه أحمد (3/ 447)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (3/ 278)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4135).
وما سبح الحاج من تسبيحة ولا هلل من تهليلة ولا كبر من تكبيرة إلا يبشر بها تبشيرة". (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(العمرتان) أي العمرة إلى العمرة. (تكفران ما بينهما) قيده الشارح في الأحاديث كلها بالصغائر ما اجتنبت الكبائر وتقدم لنا بحث على هذا في الجزء الأول. (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) قال ابن القيم (1): فيه دليل على التفريق بين الحج والعمرة في التكرار إذ لو كانت العمرة كالحج لا تفعل في السنة إلا مرة لسوى بينهما ولم يفرق. (وما سبح الحاج) أي قاصد البيت. (من تسبيحة ولا هلل من تهليلة ولا كبر من تكبيرة) أي ما قال: سبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. (إلا يبشر) بكل واحدة. (تبشيرة) أي يبشره الله وملائكته بحصول ما يسره في دار الآخرة. (هب (2) عن أبي [3/ 23] هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن في رجاله من لم يعرف.
5718 -
"العمرة من الحج بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة الزكاة من الصيام". (فر) عن ابن عباس (ض) ".
(العمرة) منزلة. (من الحج بمنزلة الرأس من الجسد) فيه دليل على إيجاب العمرة كما في قوله: (وبمنزلة الزكاة من الصلاة) فإنهما فريضتان لا تجزئ إحداهما عن الأخرى ولابد من الإتيان بهما معها. (فر (3) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه إسماعيل بن أبي زياد (4) وهم ثلاثة قد رمي كل واحد
(1) زاد المعاد (2/ 92).
(2)
أخرجه البيهقي في الشعب (4093)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3894)، والضعيفة (5091) وقال: منكر.
(3)
أخرجه الديلمي في الفردوس (4234)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3893)، والضعيفة (3953): ضعيف جداً.
(4)
انظر المغني (1/ 82).
منهم بالكذب، وجويبر قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك.
5719 -
"العنبر ليس برِكَازٍ، بل هو لمن وجده". ابن النجار عن جابر".
(العنبر) اختلف الناس في عنصره، فقالت طائفة: نبات ينبت في قعر البحر فيبتلعه بعض دوابه فإذا ثملت منه قذفته رجيعاً، فيقذفه البحر إلى ساحله، وقيل طل ينزل من السماء في جزائر البحر إلى الساحل، وقيل: روث دابة بحرية شبيهة بالبقرة، وقيل: بل هو جفاء من جفاء البحر أي زبد، وقال صاحب القانون: هو فيما يظن ينبع من عين في البحر والذي يقال: أنه زبد أو روث دابة بعيد (ليس برِكَازٍ) وتقدم أن الركاز هو الذي ينبت في الأرض في الزاي، والعنبر لا يسمى ركازاً، لغة ولا عرفاً. (بل هو لمن وجده) ولا شيء فيه، ظاهره ولا يخمس، قال ابن القيم (1): إنه أفخر أنواع الطيب بعد المسك، يقوي القلب والحواس والدماغ. (ابن النجار (2) عن جابر).
5720 -
"العنكبوت شيطان فاقتلوه"(د) في مراسيله عن زيد بن مرثد مرسلاً".
(العنكبوت شيطان) يعني في مثل الشيطان في بعده عن الله. (فاقتلوه) لا أنه شيطان حقيقة، فإن الله لم يجعل لبني آدم على قتل الشياطين قدرة، إن قيل تقدم:"جزى الله العنكبوت عنا خيراً" الحديث وهو ينافي هذا، قيل: لا منافاة؛ لأن ذلك في عنكبوت معين وهذا في الجنس ويجوز أن يخرج من الجنس الخبيث فرد طيب. (أبو داود (3) في مراسيله عن يزيد بن مرثد) (4) بفتح الميم فراء فمثلثة
(1) زاد المعاد (4/ 311).
(2)
انظر فيض القدير (4/ 395)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3896)، والضعيفة (834): موضوع.
(3)
أخرجه أبو داود في مراسيله (500)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3897).
(4)
انظر التقريب (1/ 605).
مرسلاً هو من ضعفاء دمشق تابعي يرسل كثيراً.
5721 -
"العنكبوت شيطان مسخه الله تعالى فاقتلوه". (عد) عن ابن عمر".
(العنكبوت شيطان مسخه الله تعالى) كان امرأة سحرت زوجها فلأجل ذلك مسخه الله كما في خبر الديلمي فهو الآن شيطان حكمه حكم الشياطين؛ لأنه عمل عملهم وهو السحر. (فاقتلوه) ندباً كما قيل، ولو قيل وجوباً كما هو ظاهر التعليل بكونه شيطاناً لما بعد إن قيل: قد ثبت أنه لا يعيش ما مسخ غير ثلاث ولا يكون له نسل.
قلت: يحتمل أن هذا خاص من ذلك العموم، ويحتمل أن هذا وقع منه صلى الله عليه وسلم قبل إعلام الله له بأنه لا نسل لما مسخ ولا طول حياة له، ولكن الحديث الأول يقضي بقتلها وإن لم تكن هي الممسوخة لأنها شيطان، يحتمل تقييد الأول بالثاني وأن المراد العنكبوت الذي مسخه الله شيطانا فاقتلوه وقد ثبت أن ما مسخ لا نسل له، فعلى تقدير أنه أمر صلى الله عليه وسلم بقتله قبل إعلام الله له أنه لا نسل لما مسخ يتحقق أن هذا العنكبوت الموجود ليس هو المأمور بقتله وإنما وافق اسمه اسم ما مسخ وما يسمى شيطانا والناس الآن كافة على عدم قتله. نعم وقد روى الثعلبي (1) عن علي رضي الله عنه:"طهروا بيوتكم عن نسج العنكبوت فإن تركه يورث الفقر"، وفيه أنه لو كان مأمورا بقتله لذكره وإن كان ندباً.
(عد (2) عن ابن عمر) سكت المصنف عليه مع أنه لم يسكت عليه مخرجه ابن عدي بل أورده في ترجمة مسلمة بن أبي الخشني وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة، وفي الميزان: هو شامي واه تركوه، وقال النسائي: متروك، والبخاري: منكر الحديث، وعدم تعرض المصنف للرمز عليه يدل على أنه لم ينقل أحاديث
(1) انظر فيض القدير (4/ 395).
(2)
أخرجه ابن عدى في الكامل (6/ 316)، وانظر الميزان (6/ 425)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3898)، والضعيفة (151): موضوع.
الجامع من أصوله بعينها بل من كتب أخر قد نقلت إليها متون الحديث والله أعلم.
5722 -
"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". (حم ت ن هـ حب ك) عن بريدة (صح) ".
(العهد الذى بيننا وبينهم) يعني المنافقين هو: (الصلاة) أي هي الموجبة لحقن دمائهم كالعهد في حق المعاهد. (فمن تركها فقد كفر) فإذا تركوها برئت منهم الذمة ودخلوا في حكم الكفار ويقاتلوا قتال من لا عهد له، والمعنى أن العمدة في آخر أحكام الإِسلام عليهم يشبههم بالمسلمين في حضور صلواتهم ولزوم جماعتهم ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم لما استؤذن في قتل المنافقين:"إني نهيت عن قتل المصلين" قال الطيبي: ويحتمل أن يكون الضمير عاماً فيمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين منافقاً كان أولى. (حم ت ن هـ حب ك (1) عن بريدة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ولا علة له.
5723 -
"العيافة والطيرة والطَّرق من الجبت". (د) عن قبيصة".
(العيافة) بالكسر زجر الطير. (والطيرة) هي التشاؤم بأسماء الطيور وأصواتها وممرها عند تنفيرها كما يتشاءم بالعقاب ويستدل به على العقوبة وبالغراب على الغربة وكما ينظر عند تنفيره إن طار [3/ 124] إلى جهة اليمنى تيمنوا به أو على جهة الشمال تشاءموا به. (والطَّرق) بفتح الطاء وسكون الراء في الضرب بالحصى والخط بالرمل:
فوالله ما ندري الطوارق بالحصى
…
ولا زاجرات الطير ما الله صانع (2)
(1) أخرجه أحمد (5/ 346)، والترمذي (2621)، والنسائي (1/ 231)، وابن ماجة (1079)، وابن حبان (4/ 305)(1454)، والحاكم (1/ 48)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4143).
(2)
الأبيات منسوبة إلى لبيد بن ربيعة العامري (ت: 41 هـ).
(من الجبت) بكسر الجيم فموحدة فمثناة فوقية، قال القاضي: إنه في الأصل الصنم ثم استعير لما يعبد من دون الله وللساحر والسحر فهو تحريم لها أشد تحريم. (د (1) عن قبيصة) تقدم ضبطه واختلف في صحبته كما في التقريب (2) وأصله سكت عليه المصنف، وقال النووي: إسناده حسن.
5724 -
"العيادة فواق الناقة". (هب) عن أنس (ض) ".
(العيادة) للمريض. (فواق) بضم الفاء بزنة غراب وهو ما بين رفع اليد وقبضها على الضرع وهو إخبار يراد به الحث على عدم إطالة الجلوس عند المريض. (هب (3) عن أنس) رمز المصنف لضعفه ورواه الديلمي من غير إسناد.
5725 -
"العيدان واجبان على كل حالم: من ذكر أو أنثى". (فر) عن ابن عباس (ض) ".
(العيدان) بكسر المهملة تثنية عيد والمراد به عيد الفطر وعيد الأضحى، والمراد صلاتهما. (واجبان على كل حالم) محتلم بالفعل أو مع شأنه ذلك ببلوغ سنه. (من ذكر أو أنثى) والحديث من أدلة وجوب صلاتهما وقد بحثنا فيه في حاشية ضوء النهار. (فر (4) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عمرو بن شَمِر، قال الذهبي (5): تركوه.
5726 -
"العين حق". (حم ق د ن) عن أبي هريرة (هـ) عن عامر بن وبيعة (صح) ".
(1) أخرجه أبو داود (3907)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3900).
(2)
انظر: تقريب التهذيب (5509) وهو قبيصة بن بُرمة.
(3)
أخرجه البيهقي في الشعب (9222)، والديلمي في الفردوس (4224)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3899).
(4)
أخرجه الديلمي في الفردوس (4248)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3901)، والضعيفة (3955): موضوع.
(5)
انظر: المغني (2/ 485) رقم (4663).
(العين) الإصابة بها وبصرها. (حق) لا ينكر، قال القرطبي (1): هذا قول عامة الأمة ومذهب أهل السنة، وأنكره قوم مبتدعة وهم محجوجون بما يشاهد منه في الوجود فكم من رجل أدخلته العين القبر ومن جمل أدخلته القدر، لكن بمشيئة الله ولا يلتفت إلى مغرض عن العقل والشرع يتمسك باستبعاد لا أصل له فإنا نجد من خواص الأحجار وتأثير السحر ما يقضى منه العجب ويقضي بأن ذلك فعل مسبب كل سبب، قيل: وقرين ذلك بأن المرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد وتدخل البستان فتضر بكثير من الغروس بغير مس، وذكر أن نوعا من الأفاعي إذا وقع بصره على الإنسان هلك، وقد أجرى الله عادته بوجود كثير من القوى والخواص في الأجسام والأرواح يحدث عنها أمور هي سببها فإنه يحدث من النظر إلى من يجسمه الإنسان من الخجل ما يولد حمرة في اللون لم تكن قبل ذلك وكذلك الاصفرار عند رؤية من يخافه كل ذلك بواسطة ما خلق الله تعالى من التأثيرات ولشدة ارتباط التأثير بالعين نسب التأثير إليها وليست هي المؤثرة إنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طباعها وقواها وكيفياتها وخواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية من غير اتصال، ومنها ما يؤثر بالمقابلة ومنها ما يؤثر بمجرد التوجه، وقد قيل: إن الإصابة بالعين تكون من سم يصل من عين العائن إلى بدن المعيون، وقد قدمنا الكلام في العين في الجزء الأول. (حم ق د هـ عن أبي هريرة (هـ)(2) عن عامر بن ربيعة).
5727 -
"العين حق تستنزل الحالق". (حم طب ك) عن ابن عباس (صح) ".
(العين حق تستنزل الحالق) بالحاء المهملة الجبل العالي يريد أنه لا يختص
(1) المفهم (4/ 73).
(2)
أخرجه أحمد (2/ 319)، والبخاري (5740، 5944)، ومسلم (2187)، وأبو داود (3879)، وابن ماجة (3507) عن أبي هريرة، وأخرجه ابن ماجة (3506) عن عامر بن بيعة.
أثرها بالحيوانات بل قد يؤثر في الجمادات، قال الماوردي: وليس هذا على القطع بل جائز أن يكون، وأمر العين مجرب محسوس لا ينكره إلا معاند. (حم طب ك (1) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذهبي، وقال الهيثمي بعد عزوه لأحمد والطبراني: فيه دويد البصري قال أبو حاتم (2): لين وبقية رجاله ثقات.
5728 -
"العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا". (حم م) عن ابن عباس (صح) ".
(العين حق) لا مرية في إصابة ولا كذب ولا شك. (ولو كان شيء سابق القدر) يصح بالإضافة والتنوين. (لسبقته العين) أي لو جاز أن يسبق القدر شيء في الناشئ قبل أوانه المقدر له لسبقته العين، لكنها لا تسبق القدر لأنه تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة، قال القرطبي (3): فقوله: "ولو
…
إلى آخره" مبالغة في تحقيق إصابة العين فجرى مجرى التخييل إذ لا يرد القدر شيء فإنه عبارة عن سابق علمه تعالى ونفوذ مشيئته ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه فهو كقولهم: لأطلبنك ولو تحت الثرى، ولو صعدت السماء، فأجرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين. (وإذا استغسلتم فاغسلوا) أي طلب أيها المتهمون بإصابتكم بأعينكم لأحد منكم الغسل الذي هو علاج إصابة العين فاغسلوا، وظاهره وجوبا، قال القرطبي: صفة الاغتسال عند العلماء أن يؤتى بقدح من ماء ولا يوضع القدح بالأرض فيأخذ منه غرفة
(1) أخرجه أحمد (1/ 294)، والطبراني في الكبير (12/ 184)(12833)، والحاكم (4/ 239)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (5/ 107)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4146)، والصحيحة (1250).
(2)
المفهم (4/ 74).
(3)
انظر: المغني (1/ 223).
يتمضمض بها ثم يمجها في القدح ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ما يغسل به كله اليمنى، ثم بيمينه ما يغسل به كله اليسرى وشماله ما يغسل [1/ 125] مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ثم قدمه اليمنى على اليسرى ثم شق رأسه اليمنى ثم اليسرى على الصفة والترتيب المتقدم، وكل ذلك في القدح ثم داخلة الإزار وهو الطرف الذي يلي حقوه الأيمن، وذكر بعضهم أن داخلة الإزار يكنى بها عن الفرج، وجمهور العلماء على ما قلناه، فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه، كذا نقله المازري عن عياض وبه قال الزهري، وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه ومضى به العمل وذلك أن غسل وجهه إنما هو صبة واحدة بيده اليمنى وكذا سائر أعضائه وليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء غسل داخلة الإزار إدخاله وغمسه في القدح ثم يقوم الذي يأخذ القدح فيصبه على المعين من ورائه على جميع أعضائه ثم يكفي الإناء على وجه الأرض ويخير العائن على ذلك إن اتهم ويحضره الحاكم إن امتنع، وهذا من الأدوية النافعة التي لم تعرف إلا من نبينا صلى الله عليه وسلم وقد عدت من خصائصه وهو مثل أحد الترياق لسم الحية من لحمها فيؤخذ علاج هذا من إبراء النفس. (حم م (1) عن ابن عباس).
5729 -
"العين حق يحضُرُها الشيطان وحسد بن آدم". الكجي في سننه عن أبي هريرة (ض) ".
(العين حق يحضُرُها الشيطان) بالإعجاب ويهيج العائن للإعجاب. (وحسد بن آدم) ضبط بضم المهملة وتشديد المهملة الثانية على أنه جمع حاسد أي أن الحاسة بعين العائن وشاركه في الأمر المؤدي إلى الأضرار بالمحسود، وفسره الشارح بما يقتضي أنه بالجيم جثمان الإنسان حيث قال يحضرها الشيطان
(1) أخرجه أحمد (1/ 274)، ومسلم (2188).
بالإعجاب بالشيء، وحسد ابن آدم بغفلته عن الله تعالى، وإن ثبت فهو صحيح فإن لغفلة الإنسان عن الأذكار إبراء في إصابة المكروه. (الكجي (1) في سننه عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وقد غفل المصنف حيث لم ينسبه لأحمد مع أنه قد أخرجه في مسنده، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
5730 -
"العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر". (عد حل) عن جابر (عد) عن أبي ذر (ض) ".
(العين تدخل الرجل القبر) أي تقتله فيدخل القبر إسنادا إلى السبب. (و) تدخل (الجمل القدر) أي يصاب بها فيضطرب فيذبح ويطبخ بسبب العائن.
فائدة: أخرج ابن عساكر (2) أن سعيد الساجي قيل له: احفظ ناقتك من فلان العائن، فقال: لا سبيل له عليها، فعانها، فسقطت تضطرب فأخبر الساجي فوقف عليه فقال: بسم الله حبس حابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه على كبده وكلوتيه رشيق وفي ماله يليق {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} الآية. [تبارك: 3] فخرت حدقتا العائن وسلمت الناقة. (عد حل عن جابر) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه تفرد به معاوية بن هشام، (عد (3) عن أبي ذر) قال السخاوي (4): تفرَّد به شعيب بن أيوب عن معاوية بن معاذ، قال الصابوني: وبلغني أنه قيل له: ينبغي لك أن تمسك عن هذه الرواية ففعل.
5731 -
"العين وِكَاءُ السَّهِ، فمن نام فليتوضأ". (حم هـ) عن علي (صح) ".
(1) أخرجه الكجي في سننه كما في الكنز (17659)، وأحمد (2/ 439)، والطبراني في الشاميين (459)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3902)، والضعيفة (2364).
(2)
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (21/ 21).
(3)
أخرجه ابن عدي في الكامل (6/ 408)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 90)، والخطيب (9/ 244) عن جابر، وأخرجه ابن عدي (6/ 408) عن أبي ذر، وانظر كشف الخفا (2/ 99)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4144)، والصحيحة (1249).
(4)
انظر: المقاصد الحسنة (ص: 470).
(العين) الجارحة الحقيقية. (وِكَاءُ السَّهِ) بفتح المهملة وكسر الهاء أي حافظته عن أن يخرج منه شيء، والوكاء: بالكسر: ما يشد به الكيس ونحوه والسه الدبر. (فمن نام فليتوضأ) جعل اليقظة للإست كالوكاء للقِربة وهو الخيط الذي يشد به فوها، والمعنى أن الإنسان إذا استيقظ أمسك ما في بطنه فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله ولعله يخرج منه ما ينقض طهره، وفي ذلك إشارة إلى أن نقض الطهارة بالنوم وسائر ما يزيل العقل ليس لأنفسها بل لأنها مظنة خروج ما ينتقض به الوضوء ولذلك خص منه نوم الممكن مقعدته، ذكره البيضاوي. (حم هـ (1) عن علي) رمز المصنف لصحته فيما قوبل على خطه، وقال الشارح: رمز لحسنه وليس كما قال، فقد قال عبد الحق: حديث علي هذا ليس بمتصل، قال ابن القطان (2): وهو كما قال، وقال الساجي: حديث منكر، وقال ابن حجر: أعله أبو حاتم بالانقطاع بين علي والقاطعي.
5732 -
"العين وِكاءُ السَّهِ، فإذا نامت العين استطلق الوكاء". (هق) عن معاوية (صح) ".
(العين وِكاءُ السَّهِ) يكنى بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له تبصر. (فإذا نامت العين استطلق الوكاء) أي انحل أي صار مظنة انحلاله. (هق (3) عن معاوية) سكت عليه المصنف فيما قوبل على خطه، وقال الشارح: رمز لصحته وهو زلل فقد تعقبه البيهقي نفسه فقال: أبو بكر ضعيف يريد ابن أبي مريم، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف جداً؛ لأنه ساقه من طريقه، وقال ابن عبد البر: حديث علي ومعاوية
(1) أخرجه أحمد (4/ 96)، وأبو داود (203)، وابن ماجة (477)، وانظر علل ابن أبي حاتم (1/ 47)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4149).
(2)
انظر: بيان الوهم والإيهام (644).
(3)
أخرجه البيهقي في السنن (1/ 118)، وابن عبد البر في التمهيد (18/ 247)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4148).
ضعيفان لا حجة فيهما من جهة النقل، وقال مغلطاي: حديث علي أثبت.
5733 -
"العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني". (حم طب) عن ابن مسعود (صح) ".
(العينان تزنيان) الزنا الحقيقي إيلاج الفرج في الفرج من المرأة ونسب إلى العين إما لأنها السبب فإن أول الزنا النظر فالعين رائد ذلك ولابد من إطلاق النظر فليكن في خير لأنهما كما قيل: [3/ 126]
نظر العيون إلى العيون هو الذي
…
جعل الغرام إلى الهلاك سبيلا
ويقال: من دامت لحظاته دامت حسراته وضاعت أوقاته إذ أنه جعل إثم نظرها إلى ما حرم كإثم الزنا. (واليدان تزنيان) باللمس لما حرم. (والرجلان تزنيان) الحركة إلى ما حرم من الزنا ونحوه. (والفرج يزني) وهو الحقيقة والمراد ذوا الفرج، والحديث تحذير من حركات الجوارح إلى ما لا يحل لها. (حم طب (1) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: إسناده جيد.
5734 -
"العينان دليلان، والأذنان قمعان، واللسان ترجمان، واليدان جناحان، والكبد رحمة، والطحال ضحك، والرئة نفس، والكليتان مكر، والقلب ملك، فإذا صلح الملك صلحت رعيته، وإذا فسد الملك فسدت رعيته". أبو الشيخ في العظمة (عد) وأبو نعيم عن أبي سعيد، الحكيم عن عائشة).
(العينان دليلان) لأن بالنظر يستدل على كل منظور بمعرفة حقيقية وبهما ينظر في الأنفس والآفاق فيعرف الرب الخلاق، والإخبار بهذا مع أنه معلوم إعلام بأنه لا يضيع الاستدلال بهما بل يجعل نظره عبرة واستدلال لا نظر الغافلين كما في قوله:(والأذنان قمعان) فإنه حث على الحفظ لهما وهو بكسر القاف وسكون
(1) أخرجه أحمد (1/ 412)، والطبراني في الكبير (10/ 155)(10300)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (6/ 256)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4150).
الميم فمهملة والقمع بزنة ضلع الإناء الذي يترك في رؤوس الطروف لتملئ من المايعات من الأشربة والأدهان فالأذنان هما كالحافظ لما يلقى في القلب بواسطتهما، قال الزمخشري (1): من المجاز ويل لأقماع القول وهم الذين يستمعون ولا يعون، وفلان قمع الأخبار يتبعها ويحدث بها، وفي القاموس (2): القمع ما يوضع في فم الإناء فيصب فيه الدهن وغيره وهو أنسب يكون الأذنين يصب منهما إلى القلب كل ما يرد عليهما. (واللسان ترجان) يعبر عما في الضمير. (واليدان جناحان) ينتفع بهما كما ينتفع الطائر بجناحيه. (والكبد رحمة) أي محل الرحمة. (والطحال) بزنة كتاب. (ضحك) أي مبدأ للضحك. (والرئة نَفَس، والكليتان مكر) كأنهما محل المكر ومقره. (والقلب ملك) لأنه الإنسان في الحقيقة وجميع الجوارح جنوده. (فإذا صلح الملك صلحت رعيته) وقد بسطنا القول فيه فيما تقدم. (وإذا فسد الملك فسدت رعيته) وصلاحه كله في إقباله على مولاه وخالقه وفاطره وفي الاشتغال به، وفساده كله في خلاف ذلك فاللسان يتحرك بإرادته مترجمة عنه والأعضاء قائمة وقاعدة فيما يأمرها به، لا عضواً إلا وهو تابع لما يأمره به حركة وسكوناً. (أبو الشيخ في العظمة، (عد) وأبو نعيم عن أبي سعيد، الحكيم (3) عن عائشة) وذلك أنه دخل عليها كعب الأحبار فقال لها بذلك، فقالت: هذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آخر حرف العين وجملة أحاديثه أربع مائة حديث
(1) الفائق في غريب الحديث (3/ 225).
(2)
انظر القاموس (3/ 75).
(3)
أخرجه أبو الشيخ في العظمة (5/ 1630)، وابن عدي في الكامل (2/ 215)، والديلمي في الفردوس (9046)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3903)، والضعيفة (3956): ضعيف جداً.