الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهبي لم تدع إلى التمذهب بالمذهب الحنبلي أو غيره، ولكن اتفق أن مؤسسها رحمه الله كان حنبلياً في الفروع.
ولو كان مالكياً أو شافعياً ما تغير الوضع بالنسبة للدعوة، فإنها دعوة عامة لأتباع المذاهب الأربعة وغيرهم، هدفها تطهير العقائد من الشرك ومحاربة الخرافات والبدع.
وبذلك لا تعتبر الدعوة -كما يدعي الدكتور- امتداداً في التمسك بالمذاهب الإسلامية المنفرة، ولا تمثل طوراً من أطوار التبعية لمذهب خاص.
إذ لو كانت كذلك لاقتصرت على أتباع المذهب الحنبلي، ولم تحاول هداية الناس من أتباع المذاهب الأخرى1.
1 بل إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لا يقر التعصب المذهبي وأوضح ذلك بقوله: "إذا صح لنا نص جلي من كتاب أو سنة غير منسوخ، ولا مخصص، ولا معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأمة الأربعة أخذنا به وتركنا المذهب". انظر مشكوراً: الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية لجميع إخواننا الموحدين من أهل الملة الحنيفية، والطريقة المحمدية" جمع وترتيب الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى. وتعليق الشيخ محمد رشيد رضا ص 35.
الخصومة المذهبية ليست من فعل هذه الحركة:
ثم يقول سعادته: "ثانياً إذ تنادي هذه الحركة بالرجوع إلى مذهب السلف، لا تعني أكثر من إبعاد القياس والعرف، مع التزام نصوص القرآن والحديث الصحيح في الفقه في دائرة التشريع وبذلك تستمر في مجال الخصومة المذهبية"1.
وهنا يتناقض الدكتور مع نفسه، فبعد أن ادعى في التعليق الأول أن الحركة تتمذهب بمذهب معين، أعلن هنا أنها تنادي بالرجوع إلى
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 84.
مذهب السلف، فتلتزم القرآن والحديث الصحيح، وتبعد القياس والعرف في دائرة التشريع.
ثم يتناقض مرة أخرى حين يدعي أنها بالرجوع إلى مذهب السلف تستمر في مجال الخصومة المذهبية، وقد كان العكس هو الصحيح.
على أن الكلام كله سواء مقدماته أو نتيجته غير صحيح، فإن الحركة إنما نادت بالرجوع إلى مذهب السلف في العقائد التي هي الأصول، لأن السلف كانوا فيها على رأي واحد ضد أهل الأهواء من الخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة والجهمية ونحوهم.
وأما في الفروع أو العمليات فلم يكن للسلف فيها مذهب خاص حتى تنادي الحركة بالرجوع إليه، كما أنها لم تستبعد القياس والعرف -كما يدعي الدكتور- فإن هذا مذهب الظاهرية، ولكنها فقط كانت تأخذ برأي أحمد رحمه الله في تقديم النص وإن كان ضعيفاً على القياس، وأما الاستمرار في مجال الخصومة المذهبية، فهو ليس من فعل هذه الحركة ولا هدف لها، وهي أبعد ما تكون عن التعصب المذهبي في مسائل الخلاف.
وحسبك دليلاً على أن جميع المذاهب الفقهية تدرس الآن في الدراسات العليا بكلية الشريعة بمكة المكرمة إلى جانب الفقه الحنبلي في مادة "الفقه المقارن".
كما أنه لا يوجد بين المذاهب الفقهية مذهب هو أوسع صدراً لقبول الآراء المختلفة من المذهب الحنبلي، إذ قلما توجد مسألة فقهية إلا وفيها لأحمد رحمه الله روايتان أو ثلاث.