الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جهدهم من إصلاحات عملية، فالتفسير التطبيقي للدعوة، كان يسير وفق المنهج المرسوم لها.
وما يتوهمه الدكتور أو غيره من إساءة للتطبيق، أو غلو في التنفيذ، فهذا حكم العاطفة لا حكم المنطق، إذ لا يليق في المنطق أن ترى الدعوة أشياء منافية للتوحيد ثم تسكت عليها إرضاء لعواطف المتعلقين بها.
وأما قوله إن التفسير التطبيق للدعوة يشير إلى أنها الدعوة إلى الحياة الصحراوية على عهد الجماعة الإسلامية الأولى، وليست الدعوة إلى الإسلام كما يمثله القرآن والسنة الصحيحة، فقد تضمن كلام الدكتور هنا عدة أخطاء:
أولاً: وصفه حياة الجماعة الإسلامية الأولى بأنها حياة صحراوية يعني حياة بداوة وتخلف، مع أنها كانت أرفع نمط للحياة البشرية، وأرقى ما عرفت الإنسانية من حضارات، وحسبك منها أنها حضارة قادها القرآن العظيم، وشاد صرحها أعظم بانٍ عرفته البشرية، وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي ما عرفت الدنيا منذ نشأتها ضريباً له في كل ما هو كمال إنساني.
ما هو الإسلام الواضح
؟
ولست أدري كيف الدكتور لنفسه أن يغمز الحياة الإسلامية الأولى ذلك الغمز الذي لو جاء على لسان أحد الطاعنين في الإسلام من المبشرين والمستشرقين، لعددناه هجوماً وقحاً فكيف إذا صدر من دكتور مسلم؟ سامحك الله يا دكتور!
الثاني: رميه الجماعة الإسلامية الأولى بأنها لم تكن على الإسلام الواضح كما يمثله القرآن والسنة، فإذا لم يكن هؤلاء الرعيل الأول على الإسلام الواضح، وهم الذين عاصروا نزول الوحي، وتلقوه من فم الرسول صلى الله عليه وسلم غضاً طرياً، وسعدوا بصحبته.
وتربوا على يديه تربية لم تتح لأي جيل من البشرية في عهودها الطويلة.
نقول: إذا لم يكن هؤلاء على الإسلام الواضح فمن يكون إذاً يا معالي الدكتور؟
الثالث: تفسير الإسلام الواضح ذلك التفسير الغريب وهو أنه الذي يساوق الحضارة الصناعية إلخ.. مع أن الإسلام ليس في حاجة إلى تفسيره بذلك فإنه أعظم من كل صورة صوره بها الدكتور، إذ هو الطريق الذي لا طريق غيره لكل تقدم ولكل كمال إنساني، مادياً كان أو روحياً.
وإذا كان الإسلام الواضح في نظر الدكتور هو الذي يساوق الحضارة الصناعية، ويساوق المستوى الرفيع في الحياة الإنسانية، ويساوق التقدمية، فإن الدعوة الوهابية قد توفر لها ذلك كله، فليس بين شعوب الأرض الآن شعب يتمتع بكل ما أنتجته الحضارة الصناعية في كل المجالات مثل الشعب السعودي.
ومستوى الحياة الإنسانية فيها الآن يفوق مستواها في كثير من الدول التي سبقتها في الحضارة بزمان بعيد.