الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والدكتور هنا يرمي كل الجماعات الإسلامية، بما فيها الحركة الوهابية بأنها تسير في عزلة عن الفكر والآراء الإسلامية.
ولست أدري ما الذي يعنيه بالفكر والآراء التي تعيش الجماعات الإسلامية في عزل عنها؟ هل يعني بها مثلاً آراء المتكلمين والفلاسفة والصوفية، تلك التي شوهت جمال العقيدة الإسلامية وأخرجتها عن نقائها وبساطتها، وجنت عليها بتلك التعقيدات الفكرية والشطحات الصوفية.
وإذا فما حاجة الجماعات الإسلامية إلى تلك الفكر والآراء العفنة لكي تتصل بها وتعيش عليها؟
وإن عنى بها الأفكار السليمة والآراء المستقيمة التي تمخضت عنها عقول لم تنحرف ولم تفسد بالهوى والتقليد الأعمى، مثل أفكار الشيخين الجليلين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، فلا شك أن الحركة الوهابية لا تسير في عزلة عن هذه الفكر والآراء بل هي على صلة تامة بها.
هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه:
وأما قوله إن الحركة تخضع في تحركها إلى عوامل مرددة بين الشرق والغرب فاتهام باطل لا أساس له، فإن هذه الحركة لم تخضع طول عمرها، ولن تخضع إن شاء الله، فيما بقي من عمرها، لأية عوامل بعيدة عن الإسلام شرقية كانت أو غربية.
وكذلك لا نعرف من العادات والتقاليد إلا ما يقره الإسلام.
وبالجملة فلا مصدر لهذه الحركة في جميع اتجاهاتها إلا شيء واحد لا تردد فيه، هو الوحي النازل من السماء قرآناً كان أو سنة، فهي لا تنحرف عنه لا شرقاً ولا غرباً متمثلة دائماً قول الله تعالى من سورة الأنعام:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام:153] .
ثم يقول سعادته: "وكان المؤمن في معانقة السلطة الرسمية لها أن تتميز عن أي حركة إسلامية أخرى بالتطبيق العملي، وفقاً للفكرة الأصلية السلبية والإيجابية معاً. وأن تكون حياة الجامعة التي آمنت بها عنواناً تتجلى فيه فكرة الداعي كما آمن بها وتركها من بعده".
وهذا الذي يؤمله الدكتور هو الواقع فعلاً، فإن معانقة السلطة الرسمية للحركة قد حماها من العواصف الرديئة التي قد تتعرض لها الجماعات الإسلامية الأخرى.
فاستطاعت الحركة في ظل هذه الحماية أن تسير بخطوات ثابتة نحو هدفها، وأن يكون تطبيقها العملي متناسقاً مع الفكرة الأساسية للحركة، وأن تكون حياة الجماعة التي آمنت بها عنواناً صادقاً للمبادئ التي أعلنها مؤسس الحركة رحمه الله وآمن بها، ولم يقع فيها خلف أبداً، لا بين المجال النظري والتطبيق العملي، ولا بين حياة الجماعة ومبادئ الداعي، كما يقع في بعض الجماعات الأخرى بسبب الضغط الواقع عليها من قبل السلطات.