الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا نظن أن مثل هذا الكلام قد صدر من الدكتور وهو في حالة اتزان أبداً، بل لا بد أن يكون قد كتبه تحت حالة انفعالية شديدة، فلقد بدأ فيه كثور هائج لا يقذف خصومه بالكلمات فحسب بل بالطوب والحجارة.
إنه كلام كان يجب أن يحاكم عليه الدكتور وأن يتحمل تبعته وعقباه. إنه يرمي الوهابيين أولاً بالنفاق وأنهم يقولون ما لا يفعلون، ويتخذون من الدعوة شعاراً لا أثر له في التطبيق العملي والحياة الواقعية.
ثم يرميهم ثانياً بالجهل وأنهم يقرءون ما لا يفهمون، ويرددون عبارات لا يعرفون مدلولاتها.
ثم يرميهم ثالثاً بالتسول واتخاذ الدعوة مجالاً للاحتراف والتأكل بها، أليس كذلك يا دكتور؟
منهج فكر وخطة حياة:
ولكن الحقيقة التي حجبها الغضب والانفعال عنك، على عكس ما تقول تماماً في اتهاماتك الثلاثة، فلا توجد فجوة أصلاً بين المجال النظري للحركة الوهابية وبين التطبيق العملي للمؤمنين بها، بل لا نعرف حركة إسلامية كانت أمينة على مبادئها وملتزمة بها في مجال التطبيق مثل الحركة الوهابية، ولعل هذا هو الذي ضمن لها البقاء والرسوخ، فقد أصبحت منهج فكر وخطة حياة وجزءاً من كيان المؤمنين بها، ولم يكن مجال الفكر الوهابي والعقيدة الوهابية هو مجال القراءة والترديد كما يدعي الدكتور، بل هو مجال الفهم السليم والإيمان الواعي والدعوة الصادقة.
ولقد ظهر في حقل الدعوة علماء لهم وزنهم في رجاحة الفكر وفصاحة، وجودة التأليف، وكذلك لم تكن الوهابية في يوم من الأيام صنعة ولا احترافاً، بل كانت دعوة رجل تجرد من كل هوى وعصبية، ثم قام بها مخلصاً لربه لإنقاذ أمته لما تردت فيه ردغات الضلال.
ثم حملها من بعده الأمناء عليها من أبنائه وأحفاده وتلامذته وأنصاره، وكان السيف السعودي من ورائهم يشد أزرهم ويحوط حركتهم.
وكان هذا من لطيف صنع الله لهذه الحركة، أن جمع لها السيف والقلم واللسان، فآتت أكلها شهياً، ومضت إلى غاياتها قدماً، لا يعوقها استبداد حاكم ولا عسف سلطان.
والعجب من الدكتور الذي يقسو على الوهابية في نقده إلى حد الإقذاع لم نره كتب ولا مرة ضد خصومها من القبوريين والصوفية ونحوهم، بل يلوم الوهابية على أنها لم تسع للتقارب معهم.
فأي منطق هذا يا دكتور؟
ثم يقول سعادته: "أما حياة الجماعة الوهابية فإنها على نحو حياة أية جماعة إسلامية أخرى تسير في عزلة عن الفكر والآراء الإسلامية، وتخضع في تحرها وفي سيرها إلى عوامل مرددة بين اتجاهات شرقية وأخرى غربية وبين عادات وتقاليد لا يحددها مصدر واحد".