الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي الْألف اللينة فِي آخر الْكتاب قَالَ واللينة تكون ضميرا لاثْنَيْنِ فِي الْأَفْعَال وعلامة التَّثْنِيَة فِي الْأَسْمَاء وتقلب واوا فِي لُغَة أهل الْحجاز وَيُقَال لَا بَأْس بقتل الأفعو
…
الخ
ب - وَإِذا شكّ المُصَنّف فِي اللَّفْظَة بَين شكه فِي ذَلِك بِأَن يَقُول مثلا
فِي مَادَّة زلل قَالَ الزلة السقطة عراقية أَو عامية
ج - وَأَحْيَانا يتَعَرَّض لبَعض خَصَائِص اللهجات
- فقد قَالَ فِي مَادَّة وصل وَكَانَ اسْم نبله ع م الموتصلة تفاؤلا بوصالها إِلَى الْعدَد وَهِي لُغَة قُرَيْش فَإِنَّهُم لَا يدغمون الْوَاو فِي التَّاء
- وَفِي مَادَّة حيى قَالَ استحيت بياء وَاحِدَة أَصله بياءين حذفت إِحْدَاهمَا للتَّخْفِيف وَهَذِه لُغَة حجازية وبياء وَاحِدَة تميمية
المثلثات
يُمكن أَن يُضَاف إِلَى اللهجات مَا يُسمى فِي علم الْعَرَبيَّة بالمثلثات وَهِي الْأَلْفَاظ الَّتِي اخْتلف ضَبطهَا على ثَلَاث صور مَعَ الِاتِّفَاق أَو الِاخْتِلَاف فِي الْمَعْنى
وَالَّذِي يدْخل مَعنا هُنَا هِيَ المثلثات المتفقة الْمَعْنى وَهِي كَثِيرَة جدا فِي الراموز مِمَّا يدل على عناية المُصَنّف بِجمع اللهجات الْكَثِيرَة فنجده مثلا
- فِي مَادَّة جلل يَقُول الجلة مُثَلّثَة البعر أَي بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَضمّهَا
- فِي مَادَّة غزل يَقُول المغزل مثلثلة الْمِيم مَا يغزل بِهِ
- فِي مَادَّة تمم يَقُول تمّ الشَّيْء يتم بِالْكَسْرِ وتماما مثلثين
- فِي مَادَّة أجن يَقُول الأجنة مُثَلّثَة لُغَة الوجنة
- فِي مَادَّة نبه نَص على تثليث الْفِعْل نبه فِي قَوْلهم نبه الرجل أَي شرف
- فِي مَادَّة دوا يَقُول الدَّوَاء مُثَلّثَة وَاحِد الْأَدْوِيَة
- فِي مَادَّة رغو يَقُول الرغوة مُثَلّثَة زبد اللَّبن
- فِي مَادَّة لمى يَقُول اللمى مُثَلّثَة اللَّام سَمُرَة فِي الشّفة
وطبيعي أَن هَذَا النَّوْع من المثلثات يرجع إِلَى اخْتِلَاف اللهجات فقد كَانَت قَبيلَة من الْعَرَب تفضل الضَّم وَأُخْرَى تُؤثر الْكسر وثالثة تنطق بِالْفَتْح وَمن المستبعد أَن تنطق قَبيلَة وَاحِدَة اللَّفْظ الْوَاحِد على صور مُخْتَلفَة لفائدة غير الْعَبَث الَّذِي تنزه عَنهُ الْعَرَب الْعُقَلَاء إِذْ مَا الْفَائِدَة فِي نطق اللَّفْظ على صور عديدة إِلَّا أَن يكون الْقَصْد التلاعب بالألفاظ من الْعَرَبِيّ الَّذِي عرف بالجدية والخشونة
وَلَكنَّا نرى الْعلمَاء قد نسبوا بعض هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَى قبائلها فنجدهم يَقُولُونَ مثلا أَن الْقرح بِالْفَتْح لُغَة أهل الْحجاز وبالضم لُغَة التميمين فِي قَوْله تَعَالَى {إِن يمسسكم قرح فقد مس الْقَوْم قرح مثله}
ب - الْإِبْدَال - أَو التَّعَاقُب
هُنَاكَ ظَاهِرَة فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة تتمثل فِي حُلُول حرف مَحل حرف أخر من الْكَلِمَة مَعَ الْإِبْقَاء على الْحُرُوف بترتيبها وهيئتها وَدلَالَة اللَّفْظ دون تَغْيِير
هَذِه الظَّاهِرَة اخْتلف الْعلمَاء فِي تَسْمِيَتهَا فالقدامى وَكثير من الْمُحدثين يذهبون إِلَى تَسْمِيَتهَا بالإبدال لِأَن الْحَرْف قد أبدل وَحل
مَحَله حرف آخر وَيذْهب ابْن جنى وَبَعض الْمُحدثين إِلَى تَسْمِيَتهَا بالتعاقب أَي أَن أحد الحرفين قد أَتَى عقب الآخر وَحل مَحَله
والتسميتان متقاربتان إِلَّا أَن لفظ التَّعَاقُب أدل على مَا حدث فِي اللَّفْظ لِأَن التَّعَاقُب عملية إرادية تحدث فِي الْكَلِمَة بِخِلَاف لفظ الْإِبْدَال الَّذِي يدل على أَن الْحَرْف قد غير عَن قصد وَعمد وَقَالَ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ لَيْسَ المُرَاد بالإبدال أَن الْعَرَب تتعمد تعويض حرف من حرف وَإِنَّمَا هِيَ لُغَات مُخْتَلفَة لمعان متفقة تتقارب اللفظتان لِمَعْنى وَاحِد وَحَتَّى لَا يَخْتَلِفَانِ إِلَّا فِي حرف وَاحِد وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن قَبيلَة وَاحِدَة لَا تَتَكَلَّم بِكَلِمَة طورا مَهْمُوزَة وطورا غير مَهْمُوزَة وَلَا بالصَّاد مرّة وبالسين أُخْرَى وَإِنَّمَا يَقُول هَذَا قوم وَذَلِكَ آخَرُونَ
وبالإضافة إِلَى ذَلِك فَإِن إِطْلَاق لفظ التَّعَاقُب على تَغْيِير الْحَرْف بالحرف يميزه عَن الْإِبْدَال الصرفي الَّذِي يُغير صُورَة اللَّفْظ وَلَا يحْتَفظ بالصورة الأولى وَلذَا حاول بَعضهم أَن يفرق بَينهمَا فَسَماهُ الْإِبْدَال اللّغَوِيّ لِأَنَّهُ من مبَاحث اللغويين أَو الْإِبْدَال الاشتقاقي لِأَنَّهُ انتزاع لفظ من آخر مَعَ تَغْيِير بعض حُرُوفه بِمَا يقاربها
وَهنا مُلَاحظَة تَنْحَصِر فِي أَن الْإِبْدَال الصوتي يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ فَهُوَ إِمَّا مطرد عِنْد جَمِيع الْعَرَب أَو غير مطرد
فالمطرد وَهُوَ الَّذِي إِن وجد شَرطه وَجب تحَققه وَهُوَ الْإِبْدَال كإبدال تَاء الافتعال دَالا فِي ادعا وطاء فِي الطَّرْد وزايان فِي ازان
وَكَذَلِكَ التبدلات الصوتية الَّتِي تنَاولهَا عُلَمَاء التجويد كالقلب والإخفاء وإدغام النُّون الساكنة وَنَحْو ذَلِك
وَيشْتَرط فِي التبدل الصوتي الَّذِي يُسمى بالتعاقب أَن تكون بَين الصُّورَتَيْنِ المتعاقبتين علاقَة صوتية قَوِيَّة كالقرب فِي الْمخْرج أَو التَّمَاثُل فِي الصِّفَات الصوتية
مِثَال الْقرب فِي الْمخْرج مده مدح وبن بل وصراط سراط والصقر السقر
وَمِثَال التَّمَاثُل فِي الصِّفَات انات النَّاس والعانت العانس
ويلاحظ أَن هَذَا النَّوْع من التبدلات يتَوَقَّف على السماع لِأَن الْمُتَكَلّم لَيْسَ من حَقه ابتداعه فَهُوَ إِذن لَا يَأْخُذ شكل الْقَاعِدَة الْعَامَّة