الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأملوا فِيهِ الداوين وَلما كَانَ الْغَرَض الرئيسي لوضع المعجمات هُوَ جمع مُفْرَدَات اللُّغَة ومحاولة إحصائها وَشَرحهَا وَالنَّص على مَعَانِيهَا والاستشهاد لَهَا بمختلف الشواهد الشعرية والنثرية فقد تشعبت للغويين مناهج هَذَا الْعَمَل فَمنهمْ من اخْتَار جمع الْموَاد حسب الْأَلْفَاظ مُرَتبا إِيَّاهَا ترتيبه الْخَاص وَمِنْهُم من رأى جمع الْموَاد حسب الموضوعات مبوبا لَهَا حسب الْمعَانِي وَقد اخْتلفت طرق التَّرْتِيب لَدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَذَهَبت الطَّائِفَة الأولى إِلَى تَرْتِيب الْأَلْفَاظ على مخارج الْحُرُوف اَوْ على الْحُرُوف الهجائية ناظرة إِلَى الْحَرْف الأول للفظة أَو الْحَرْف الْأَخير لَهَا أَو كليهمَا وَذَهَبت الطَّائِفَة الثَّانِيَة إِلَى إِيرَاد الْأَلْفَاظ الْخَاصَّة بالموضوع الْمَعْقُود لَهُ الْبَاب والاستشهاد بِكُل مِنْهَا أَو لبعضها أَو إِلَى إِيرَاد النُّصُوص الشعرية الْخَاصَّة بِالْبَابِ واستخراج الْأَلْفَاظ وَشَرحهَا
تطور النّظم الَّتِي سَارَتْ عَلَيْهَا المعاجم فِي اللُّغَة
إِن مُؤَلَّفِي المعجمات الأول هم رواد التَّأْلِيف المعجمي فِي الْعَرَبيَّة ومعاجمهم الطَّلَائِع الأولى وَهِي الَّتِي وضعت كل قَوَاعِد المعجم الْعَرَبِيّ ومعاجم هَؤُلَاءِ الرواد لم تبقى لمن بعدهمْ جَدِيدا فِي تَرْتِيب الْموَاد إِلَّا فِي حالات لَا تعد جدَّتهَا ابتكارا وعَلى هَذَا فَإِن الْمدَارِس اللُّغَوِيَّة أَربع لكل مِنْهَا نظام خَاص ومنهج خَاص وشخصية خَاصَّة وسنوجز الْكَلَام عَن هَذِه الْمدَارِس وخصائصها بِقدر
الْإِمْكَان حَيْثُ أَن الإطالة فِي هَذَا الْمَوْضُوع لَيست من خصوصيات بحثنا بِقدر مَا نروم إِلَى تَعْرِيف الْقَارئ بكيفية تطور المعاجم
1 -
مدرسة التقليبات وَقد أسس بنيانها الْخَلِيل بن أَحْمد الفراهيدي وأحرز بهَا قصب السَّبق فِي التَّأْلِيف المعجمي ويقصد مِنْهَا جمع الْكَلِمَات المكونة من حُرُوف وَاحِدَة تَحت نطاق وَاحِد وَقد تفرعت هَذِه الْمدرسَة إِلَى شعبتين
أ - شُعْبَة التقليبات الصوتية وتنسب للخليل فِي الْعين وَأَبُو عَليّ القالي فِي البارع والأزهري فِي التَّهْذِيب والزبيدي فِي مُخْتَصر الْعين والصاحب بن عباد فِي الْمُحِيط وَابْن سَيّده فِي الْمُحكم وَهَذِه الشعبة تجمع الْكَلِمَات المتحدة الْحُرُوف وتجعلها فِي نطاق وَاحِد مَعَ مُلَاحظَة النَّاحِيَة الصوتية وَهِي وَضعهَا تَحت أبعد الْحُرُوف مخرجا وَمن عُيُوب هَذِه الشعبة الصوتية الْبَحْث عَن طريقها
ب - شُعْبَة التقليبات الهجائية وَقد أرسى دعائمها ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة وَابْن فَارس فِي المقاييس والمجمل وَهِي تجمع الْكَلِمَات المتحدة الْحُرُوف تَحت نطاق وَاحِد ملاحظا وَضعهَا تَحت أول الْحُرُوف فِي التَّرْتِيب الهجائي
2 -
مدرسة القافية وَهِي تنظر إِلَى الْحَرْف الْأَخير فِي الْكَلِمَة وتجعله بَابا والحرف الأول وتجعله فصلا وَيعْتَبر الصِّحَاح للجوهري أشهر مُعْجم عَرَبِيّ حقق أَمريْن أساسيين من تأليف المعاجم وهما الْتِزَام الصَّحِيح من الْأَلْفَاظ وتيسير الْبَحْث عَن الْموَاد وَقد أَشَارَ
إِلَى هَذَا الْمنْهَج فِي قَوْله أودعت هَذَا الْكتاب مِمَّا صَحَّ عِنْدِي من هَذِه اللُّغَة على تَرْتِيب لم أسبق إِلَيْهِ وتهذيب لم أغلب عَلَيْهِ فِي ثَمَانِيَة وَعشْرين بَابا وكل بَاب مِنْهَا ثَمَانِيَة وَعشْرين فصلا على عدد حُرُوف المعجم وترتيبها
…
. . الخ
وَقد اتبع هَذِه الْمدرسَة الفيروز أبادي فِي قاموسه وَابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب وَمُحَمّد بن حسن فِي الراموز والزبيدي فِي تَاج الْعَرُوس وميرزا الشِّيرَازِيّ فِي معيار اللُّغَة
وتعد هَذِه الْمدرسَة حَدثا ضخما فِي التَّأْلِيف المعجمي دَعَا إِلَيْهِ انتشار الشّعْر وَغَلَبَة السجع والحرص على الصَّحِيح وَالْقَضَاء على الِاضْطِرَاب
3 -
مدرسة الأبجدية العادية نظمت الْكَلِمَات فِي هَذِه الْمدرسَة حسب أَولهَا وَثَانِيها وَثَالِثهَا وَهِي طَريقَة سهلة وَلَا زَالَت مستعملة إِلَى الْآن وَالَّتِي حملت راية التَّيْسِير على الباحث وَتعْتَبر حَدثا جَدِيدا بالاهتمام فِي المعاجم الْعَرَبيَّة
وَقد اتبع هَذِه الْمدرسَة الزَّمَخْشَرِيّ فِي أساسه والفيومي فِي مصباحه وَصَاحب مُخْتَار الصِّحَاح وَالْأَب لويس المعلوف وَغَيرهم