الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[666]
ذكر أمور ورد في الشريعة أنها شرك
وأشكل تطبيقها على الشرك
تمهيد
اعلم أنَّ كون الشيء سببًا أو علامة قد لا يكون تديُّنًا، وهو ما يرجع إلى أصل عاديٍّ مبني على الحسِّ والمشاهدة الموجبين للقطع ولو في جنس ذلك الشيء، كأن يأكل مجذوم ورق شجرة اتِّفاقًا فيبرأ فيعتقد هو وغيره أنَّ أكل ورق تلك الشجرة ينفع من الجذام، فإن هذه تجربة ناقصة، ولكنها ترجع إلى أصل قطعيٍّ وهو أن العقاقير تنفع من الأمراض.
وكأن يكون رجل في بيت بعيد عن القرية فأراد أن يخرج ليلًا لحاجة كصلاة العشاء أو الصبح جماعة، فسمع نُباح الكلب، فظن وجود إنسان مختفٍ قريبًا من بيته ليسرق مثلًا، فمنعه ذلك من الخروج، فإنَّ نُباح الكلب ليس بعلامة قطعيَّة على وجود إنسان غريب، ولكنه يرجع إلى أصل قطعيٍّ وهو أنَّ الكلاب تنبح لرؤية الغرباء.
وقد يكون تديُّنًا، وهو ما يرجع إلى اعتقاد بأمر غيبيٍّ، كاعتقاد أنَّ استلام الحجر الأسود سبب للخير، وأنَّ نفرة النفس عن الحاجة بعد الاستخارة فيها علامة على أنه لا خير فيها، وغير ذلك.
[667]
وقد يُتَرَدَّد في بعض الظنون أَمِنَ الضرب الأوَّل هو أم مِنَ الثاني، وذلك كما يُظَنُّ في بعض الأحجار أنَّ التختُّم بها يورث السرور أو يدفع العين أو يطرد الجنَّ.
والحكم في هذا، والله أعلم، أنَّ صاحب الظن إن كان يرى أن تلك
الخاصية ناشئة عن سبب من جنس الأسباب العاديَّة المبنيّة على الحسِّ والمشاهدة إلا أنه لم يتبين ذلك السبب فهذا من الضرب الأول، ولكن ينبغي المنعُ من العمل بهذا الظن سدًّا للذريعة.
وإن كان مجوِّزًا أنَّ تلك الخاصيّة ناشئة عن سبب غيبي، كأن يكون ذلك الحجر محبوبًا عند الله عز وجل أو عند الملائكة أو الجن أو شبه ذلك فهذا من الضرب الثاني.
وقد علمت فيما تقدَّم أن التديُّن بما لم يشرعه الله تبارك وتعالى شرك، وربما يقع التردُّد في الظنّ أقد بلغ الحدَّ المعتدَّ به في الحكم أم هو من قبيل الوسوسة؟ فيضبط الشارع الظنَّ المعتدَّ به بما نشأ عنه فعل أو قول.
وكثيرًا ما يقيم الشارع القولَ أو الفعل الذي من شأنه أن ينشأ عن ظنٍّ معتدٍّ به مقام ذلك الظن كما مضى في السجود للصنم أو الشمس ونحو ذلك.
ولنشرع في المقصود، ومن الله عز وجل التوفيق.