الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(سنة سبع وَسَبْعمائة)
فِيهَا ورد الْخَبَر بِأَن الْملك الْمُؤَيد هزبر الدّين دَاوُد ملك الْيمن كثر ظلمه للتجار وَأخذ أَمْوَالهم وَترك إرْسَال الْهَدِيَّة إِلَى مصر على الْعَادة بعد أَن عزم على تجهيزها وَقصد أَن يبْعَث الْأَمْوَال إِلَى مَكَّة ليقدم اسْمه على اسْم سُلْطَان مصر فِي الدُّعَاء. فَكتب إِلَيْهِ من قبل السُّلْطَان وَمن قبل الْخَلِيفَة أبي الرّبيع سُلَيْمَان بالإنذار والإرهاب وجهزا على يَد نجاب ورسم لكل من الْأُمَرَاء المقدمين بعمارة مركب يُقَال لَهَا حلبة وَعمارَة قياسة لَطِيفَة يُقَال لَهَا فلوة برسم حمل الأزواد وَغَيرهَا وتفسر ذَلِك إِلَى الطّور على الظّهْر ليرمي على بَحر القلزم لغزو بِلَاد الْيمن. فاشترك كل أَمِير مقدم ألف ومضافيه فِي عمل حلبة وفلوة وَندب لعملها الْأَمِير عز الدّين أيبك الشجاعي الْأَشْقَر شاد الدَّوَاوِين وسافر إِلَى قوص. وفيهَا ضجر السُّلْطَان من تحكم الأميرين بيبرس وسلار عَلَيْهِ وَمنعه من التَّصَرُّف وضيق يَده. وشكا ذَلِك لخاصيته. واستدعى الْأَمِير بكتمر الجوكندار أَمِير جاندار فِي خُفْيَة وأعلمه. مِمَّا عزم عَلَيْهِ من الْقيام على الأميرين فقرر الْأَمِير أَن القلعة إِذا أغلقت فِي اللَّيْل وحملت مفاتيحها إِلَى السُّلْطَان على الْعَادة ولبست مماليك السُّلْطَان السِّلَاح وَركبت الْخُيُول من الإسطبل وسارت إِلَى إسطبلات الْأُمَرَاء ودقت كوسات السُّلْطَان بالقلعة دقاً حَرْبِيّا ليجتمع تَحت القلعة من هُوَ فِي طَاعَة السُّلْطَان ويحبهم بكتمر الجوكندار فِي عدَّة على بَيْتِي بيبرس وسلار بالقلعة ويأخذونهما. وَكَانَ لكل من بيرس وسلار أعين عِنْد السُّلْطَان فبلغهما ذَلِك فاحترسا وأمرا الْأَمِير سيف الدّين بلبان الدِّمَشْقِي وَالِي القلعة - وَكَانَ حصيصاً بهما - أَن يُوهم أَنه أغلق بَاب القلعة ويطرف أقفالها ويعبر بالمفاتيح على الْعَادة فَفعل ذَلِك. وَظن السُّلْطَان ومماليكه أَنهم قد حصلوا على غرضهم وَانْتَظرُوا بكتمر الجوكندار أَن يحضر إِلَيْهِم فَلم يحضر وبعثوا إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ مَعَ بيبرس وسلار قد حلف لَهَا على الفيام مَعَهُمَا. فَلَمَّا طلع النَّهَار ظن السُّلْطَان أَن بكتمر قد غدر بِهِ وترقب الْمَكْرُوه من الْأُمَرَاء. وَأما بكتمر فَإِن بيبرس وسلار لما بلغهما الْخَبَر خرجا إِلَى دَار النِّيَابَة بالقلعة وعزم بيبرس أَن يهجم على بكتمر ويقتله فَمَنعه سلار لما كَانَ عِنْده من السبت والتؤدة وَأَشَارَ بِالْإِرْسَال إِلَيْهِ ليحضر حَتَّى تبطل حَرَكَة السُّلْطَان. فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُول تحير وَقصد
الِامْتِنَاع وَلبس مماليكه السِّلَاح ثمَّ مَنعهم وَخرج فعنفه سلار ولامه على مَا قصد. فَأنْكر وَحلف لَهُم على أَنه مَعَهم وَأقَام إِلَى الصَّباح وَدخل مَعَ الْأُمَرَاء إِلَى الْخدمَة عِنْد الْأَمِير سلار. ووقف ألزام بيبرس وسلار على خيولهم بِبَاب الإسطبل مترقبين خُرُوج المماليك السُّلْطَانِيَّة وَلم يدْخل أحد من الْأُمَرَاء إِلَى خدمَة السُّلْطَان وَتَشَاوَرُوا. وَقد أشيع فِي الْقَاهِرَة أَن الْأُمَرَاء يُرِيدُونَ قتل السُّلْطَان أَو إِخْرَاجه إِلَى الكرك فَلم تفتح الْأَسْوَاق وَخرج الْعَامَّة والأجناد إِلَى تَحت القلعة وَبَقِي الْأُمَرَاء نهارهم مُجْتَمعين وبعثوا بالاحتراس على السُّلْطَان خوفًا من نُزُوله من بَاب السِّرّ. وألبسوا عدَّة مماليك وَأَوْقَفُوهُمْ مَعَ الْأَمِير سيف الدّين سمك أخي سلار على بَاب الإسطبل. فَلَمَّا كَانَ نصف اللَّيْل وَقع بداخل الإسطبل حس وحركة من قيام المماليك السُّلْطَانِيَّة ولبسهم السِّلَاح لينزلوا بالسلطان على حمية من الإسطبل وتوقعوا الْحَرْب فَمَنعهُمْ السُّلْطَان من ذَلِك وَأَرَادَ سمك إِقَامَة الْحُرْمَة فَرمى بالنشاب وَضرب الطبل فَوَقع سهم بالرفرف السلطاني. وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى أَذَان الْعَصْر من الْغَد فَبعث السُّلْطَان إِلَى الْأُمَرَاء يَقُول: مَا سَبَب الرّكُوب على بَاب إسطبلي إِن كَانَ غرضكم فِي الْملك فَهَل أَنا متطلع إِلَيْهِ فَخُذُوهُ وابعثوني أَي مَوضِع أردتم. فَردُّوا الْجَواب مَعَ الْأَمِير بيبرس الدوادار والأمير عز الدّين أيبك الخازندار والأمير برلغي الأشرفي بِأَن السَّبَب هُوَ من عِنْد السُّلْطَان من المماليك الَّذين يحرضونه على الْأُمَرَاء فعتبهم على مَا هُوَ فِيهِ وَأنكر أَن يكون أحد من مماليكه ذكر لَهُ شيثاً عَن الْأُمَرَاء. وَفِي عودهم من عِنْد السُّلْطَان وَقعت ضجة بالقلعة سَببهَا أَن الْعَامَّة كَانَ جمعهم قد كثر فَلَمَّا رَأَوْا السُّلْطَان قد وقف بالرفرف وحواشي بيبرس وسلار قد وقفُوا على بَاب الإسطبل محاصرين حنقوا من هَذَا وصرخوا ثمَّ حملُوا يدا وَاحِدَة على الْأُمَرَاء بِبَاب الإسطبل وهم يَقُولُونَ: يَا نَاصِر يَا مَنْصُور. فَأَرَادَ سمك قِتَالهمْ فَمَنعه من مَعَه من الْأُمَرَاء. وَبلغ ذَلِك بيبرس وسلار فَأرْسل الْأَمِير سيف الدّين تخاص المنصوري فِي عدَّة مماليك إِلَى الْعَامَّة فضربوهم بالدبابيس ليتفرقوا فَاشْتَدَّ صِيَاحهمْ يَا نَاصِر يَا مَنْصُور وتكاثر جمعهم ودعاؤهم للسُّلْطَان وصاروا يَقُولُونَ: الله يخون من يخون ابْن قلاوون وحملت طَائِفَة مِنْهُم على بتخاص ورجمته طَائِفَة أُخْرَى فَجرد السَّيْف ليضعه فيهم ثمَّ خشِي الْعَاقِبَة وَأخذ يلاطفهم وَقَالَ: طيبُوا خواطركم فَإِن السُّلْطَان قد طَابَ خاطره على الْأُمَرَاء ومازال بهم حَتَّى تفَرقُوا وَعَاد. فَبعث الْأُمَرَاء ثَانِيًا إِلَى السُّلْطَان بِأَنَّهُم مماليكه وَفِي طَاعَته ولابد من إِخْرَاج الشَّبَاب
الَّذين يرْمونَ الْفِتَن فَامْتنعَ من ذَلِك وَاشْتَدَّ فمازال بِهِ بيبرس الدوادار وبرلغي حَتَّى أخرج بهم إِلَى الْأُمَرَاء وهم يبلغَا الترجماني وأيدمر الْمُرْتَد وخاص ترك. فهددهم بيبرس وسلار ووبخاهم وقصدا تقييدهم فَلم توَافق الْأُمَرَاء على ذَلِك رِعَايَة لخاطر السُّلْطَان وأخرجوا إِلَى الْقُدس من وقتهم على الْبَرِيد. وَدخل جَمِيع الْأُمَرَاء على السُّلْطَان وقبلوا الأَرْض ثمَّ قبلوا يَده فأفيضت عَلَيْهِم الْخلْع وعَلى الْأَمِير بيبرس وسلار فِي ثالثه. ثمَّ سَأَلَ الْأُمَرَاء السُّلْطَان أَن يركب فِي أمرائه إِلَى الْجَبَل الْأَحْمَر: حَتَّى تطمئِن قُلُوب الْعَامَّة ويعلموا أَن الْفِتْنَة خمدت فَأجَاب وَخَرجُوا. وَبَات السُّلْطَان فِي قلق زَائِد وكرب عَظِيم لإِخْرَاج مماليكه وَركب من الْغَد بالأمراء إِلَى قبَّة النَّصْر تَحت الْجَبَل الْأَحْمَر وَعَاد بَعْدَمَا قَالَ بيبرس وسلار: إِن سَبَب الْفِتْنَة إِنَّمَا كَانَ من بكتمر الجوكندار وَذَلِكَ إِنَّه رَآهُ قد ركب يجانب الْأَمِير بيبرس وحادثه فَتذكر غدره بِهِ وشق عَلَيْهِ ذَلِك. فتلطفوا بِهِ فِي أمره فَقَالَ: وَالله مَا بقيت لي عين تنظر إِلَيْهِ وَمَتى أَقَامَ فِي مصر لَا جَلَست على كرْسِي الْملك أبدا فَأخْرج من وقته إِلَى قلعة الصبيبة فِي خَامِس عشره وَاسْتقر عوضه أَمِير جاندار بدر الدّين بكتوت الفتاح فَلَمَّا مَاتَ سنقر شاه نَائِب صفد اسْتَقر عوضه بكتمر الجوكندار. وَتوجه الْأَمِير كراي المنصوري إِلَى بَلْدَة أدفو بالصعيد وَهُوَ حنق على الْأَمِير بيبرس الجاشنكير. وفيهَا عمر الْأَمِير بيبرس الجاشنكير الخانكاه الركنية مَوضِع دَار الوزارة برحبة بَاب الْعِيد من الْقَاهِرَة ووقف عَلَيْهَا أوقافاً جليلة فَمَاتَ قبل فتحهَا وأغلقها الْملك النَّاصِر مُدَّة ثمَّ أَمر بِفَتْحِهَا ففتحت ورتب فِيهَا عدَّة من الصُّوفِيَّة. وَبنى بيبرس أَيْضا تربة بهَا فاستمرت مغلقة إِلَى آخر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة. وَأَنْشَأَ الْأَمِير عز الدّين أيبك الأفرم نَائِب دمشق جَامعا بصالحية دمشق وَبعث يسْأَل فِي أَرض يوقفها عَلَيْهِ فَأُجِيب بِأَنَّهُ يعين مَا يخْتَار. وَقدم الْبَرِيد من حلب بوصول الْأَمِير فتح الدّين بن صبرَة وَقد خلص من بِلَاد التتار وَمَعَهُ جمَاعَة مِمَّن أسر من الأجناد فِي نوبَة سيس فأعيد لَهُ إقطاعه على عَادَته. وَورد كتاب الْأَمِير كراي المنصوري بالشكوى من وَالِي قوص وَمن غده قدم كتاب مُتَوَلِّي قوص بِأَن كراي ظلم فلاحيه بأدفو وَأخذ دوابهم وَعمل زاداً كَبِير ليتوجه إِلَى بِلَاد السودَان فَكتب لكراي بالحضور سَرِيعا وَكتب لوالي قوص بالاحتراس على كراي وَأخذ الطرقات من كل وفيهَا أحضرت خاصية السُّلْطَان من الْقُدس وَذَلِكَ أَن الْأَمِير أقوش الأفرم نَائِب
الشَّام بعث إِلَى الأميرين بيبرس وسلار يلومهما على مَا وَقع من نفي خاصكية السُّلْطَان وَيُشِير بردهمْ وَأَنه مَتى لم يرسم بردهمْ حضر بِنَفسِهِ وأعادهم. فَلم يسعهما إلاٍ إحضارهم وأنعم على كل من يلبغا التركماني وألطنبغا الصَّالِحِي وبلبان الزراق بإمرة عشرَة. وَاسْتقر شهَاب الدّين أَحْمد بن على بن عبَادَة فِي نظر المارستان المنصوري. وَقدم الْأَمِير كراي من الصَّعِيد فتمارض فِي بَيته وَلم يطلع إِلَى القلعة ثمَّ سَأَلَ الإعفاء من الإمرة وَأَن يُقيم بالقدس بطالا وَاعْتذر بِكَثْرَة أمراضه فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَولى نظر الْقُدس وَالْخَيْل بحار يقوم بكفايته وَتوجه من الْقَاهِرَة ة فأنعم بإقطاعه على الْأَمِير سيفْ الدّين بتخاص المنصوري. وفيهَا وَقع الاهتمام بِالسَّفرِ إِلَى الْيمن وعول الْأَمِير سلار على أَن يتَوَجَّه إِلَيْهَا بِنَفسِهِ: وَذَلِكَ أَنه خشِي من أَن السُّلْطَان يدبر عَلَيْهِ حِيلَة أُخْرَى وَقد لَا يتهيأ لَهُ إفسادها فَيُؤْخَذ وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ شقّ عَلَيْهِ مَا صَار فِيهِ الْأَمِير بيبرس الجاشنكير من الْقُوَّة والاستظهار عَلَيْهِ بِكَثْرَة خواشداشيته البرجية وَأَنَّهُمْ قد صَارُوا مُعظم الْأُمَرَاء واشتدت شَوْكَة بيبرس بهم وعظمت مهابته وانبسطت يَده فِي التحكم بِحَيْثُ أَنه أخرج الجاولي بِغَيْر اخْتِيَار سلار وَانْفَرَدَ بالركوب فِي جمع عَظِيم. وَقد قصد البرجية فِي نوبَة بكتمر الجوكندار أَن يخرج السُّلْطَان إِلَى الكرك ويسلطن بيبرس لَوْلَا مَا كَانَ من صنع سلار بسياسة وتدبير حَتَّى وَقع الصُّلْح مَعَ السُّلْطَان. فخاف سلار عواقب الْأُمُور مَعَ السُّلْطَان وَمَعَ بيبرس وتحيل فِي الْخَلَاص من ذَلِك بِأَنَّهُ يحجّ فِي جمَاعَة من ألزامه وَأَتْبَاعه ثمَّ يسير إِلَى الْيمن ويتملكها ويتمنع بهَا. فَفطن بيبرس بِهَذَا ودس إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء من ثنى عزمه عَن ذَلِك. وَشرع فِي الاهتمام بِعَمَل المراكب حَتَّى تنجزت وجهزت الأسلحة والأمتعة ثمَّ اقْتضى الرَّأْي تَأْخِير السّفر حَتَّى يعود جَوَاب صَاحب الْيمن فَكتب بِحُضُور شاد الدَّوَاوِين فَقدم وَهُوَ مَرِيض ومازال مُنْقَطِعًا بداره حَتَّى مَاتَ وَعين الْأَمِير سيف الدّين نوغاي القبجاقي أَمِير الركب وَخرج بالحاج على الْعَادة. وَقدم الْبَرِيد من حلب بقتل هيتوم متملك سيس على يَد بعض أُمَرَاء الْمغل: وَذَلِكَ أَن هيتوم كَانَ يحمل القطعية إِلَى الْمغل كَمَا يحملهَا إِلَى مصر ويحضر إِلَى كل سنة أَمِير من أمرائهم حَتَّى يتسلم الْحمل فَحَضَرَ إِلَيْهِ من أُمَرَاء الْمغل برلغوا وَقد أسلم وَحسن إِسْلَامه فعزم على بِنَاء جَامع بسيس يعلن فِيهِ بالآذان كَمَا تجْهر هُنَاكَ النَّصَارَى بِضَرْب النواقيس. فشق ذَلِك على هيتوم وَكتب إِلَى خربندا باً ن برلغوا يُرِيد اللحاق بِأَهْل مصر
وَبِنَاء جَامع بسيس. فَبعث خربندا بالإنكار على برلغوا وتهدده وألزمه بالحضور فَغَضب برلغوا من هيتوم وصنع طَعَاما وَدعَاهُ وَلم يكن عِنْده علم بِأَن برلغوا اطلع على شكواه مِنْهُ لخربندا فَحَضَرَ وَهُوَ آمن فِي جمَاعَة من أكَابِر الأرمن وإخوان لَهُ. فعندما مدوا أَيْديهم إِلَى الطَّعَام أَخذ تهم السيوف من كل جَانب فَقتلُوا عَن آخِرهم وَلم ينج سوى أَخُوهُ ليفون فِي نفر قَلِيل فلحق بخربندا وأعلمه بقتل برلغوا لِأَخِيهِ هيتوم وأمرائه وَقدم عَلَيْهِ أَيْضا برلغوا فَقتله بقتْله هيتوم وَولى ليفون مملكة سيس وسيرة إِلَيْهَا. وفيهَا بعث الْأَمِير عز الدّين أيبك الأفرم نَائِب الشَّام عدَّة عَسْكَر إِلَى الرحبة مَعَ الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغدي شقير مَمْلُوك منكوتمر وَردفهُ بالأمير قطلوبك الْكَبِير ثمَّ بالأمير بهادر آص. وفيهَا انْتَهَت زِيَادَة النّيل إِلَى ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا وَإِحْدَى وَعشْرين إصبعاُ: وهب فِي برمهات الْمُوَافق لشوال. من جِهَة الغرب ريح عِنْد الحراك الغلال فهافت وجف أَكْثَرهَا فَلم يحصل مِنْهَا عِنْد الْحَصاد إِلَّا الْيَسِير وَمِنْهَا مَا كَانَ أقل من بذاره. فتميز سعر الْغلَّة وأبيع الأردب الْقَمْح بِخَمْسِينَ درهما ثمَّ انحط. وفيهَا اسْتَقر الْأَمِير بيبرس العلائي الْحَاجِب فِي نِيَابَة غَزَّة عوضا عَن الْأَمِير أقجبار. وفيهَا سَار من دمشق إِلَى الرحبة عَسْكَر عَلَيْهِ الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغدي الشقيري والأمير سيف قطلوبك والأمير بهادر أص. وَفِي الْعشْرين من رَجَب: توجه الْأَمِير جمال الدّين أقوش نَائِب الشَّام لزيارة الْقُدس وَمَعَهُ وَفِي سَابِع عشْرين رَجَب: توجه ركب الْعمار إِلَى مَكَّة صُحْبَة الْأَمِير عز الدّين الكوكندي وَكَانَ مَعَهم الشَّيْخ نجم الدّين بن عبود وَالشَّيْخ نجم الدّين بن الرّفْعَة. وفيهَا خرج الْأَمِير شرف الدّين أَحْمد بن قَيْصر التركماني والأمير بدر الدّين بيليك المحسني برقا فِي شَوَّال. وفيهَا قدم الْأَمِير مهنا بن عِيسَى فَأكْرمه السُّلْطَان وأخلع عَلَيْهِ فَتحدث فِي خلاص شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين احْمَد بن تَيْمِية فَأُجِيب وَخرج بِنَفسِهِ إِلَى الْجب بالقلعة وَأخرجه مِنْهُ. وَنزل ابْن تَيْمِية بدار الْأَمِير سلار النَّائِب وَعقد لَهُ مجْلِس حَضَره ابْن الرّفْعَة والتاجي وَابْن عَدْلَانِ والنمراوي وَجَمَاعَة الْفُقَهَاء وَلم تحضره الْقُضَاة وناظروا
ابْن تَيْمِية ثمَّ انْفَضُّوا ثمَّ عقد لَهُ بعد سفر مهنا بن عيسي مجْلِس آخر بالصالحية. ثمَّ قَامَ تَاج الدّين أَحمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عَطاء وَشَيخ سعيد السُّعَدَاء وجمعوا فَوق الْخَمْسمِائَةِ رجل وَسَارُوا إِلَى القلعة وتبعهم الْعَامَّة وَشَكوا من ابْن تَيْمِية أَنه يتَكَلَّم فِي مَشَايِخ الطَّرِيقَة فَرد أَمرهم إِلَى القَاضِي الشَّافِعِي فَدفعهُ إِلَى تَقِيّ الدّين عَليّ ابْن الزواوي الْمَالِكِي فَحكم بسفر ابْن تَيْمِية إِلَى الشَّام فَسَار على الْبَرِيد وَحبس بهَا. وفيهَا بنى الْأَمِير أسندمر نَائِب طرابلس قلعة مَكَان حصن صنجيل وَبني الْأَمِير قرا سنقر وَمَات فِي هَذِه السّنة الْأَمِير عز الدّين أيدمر السناني بِدِمَشْق وَله شعر جيد وَمَعْرِفَة بتعبير المنامات وَمن شعر: تخذ النسيم الحبيب رَسُول دنف حَكَاهُ رقةً ونحولا تجزى الْعُيُون من الْعُيُون صبَابَة فيسيل فِي أثر الغريق سيولا وَيَقُول من حسد لَهُ ياليتني كنت اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا وَمَات الْأَمِير سيف الدّين بيبغا الناصري فِي شعْبَان وَترك مَالا كَبِيرا. وَمَات الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الجالق العجمي أحد البرجية الصالحية وكبير الْأُمَرَاء بِدِمَشْق عَن نَحْو الثَّمَانِينَ سنة فِي نصف جُمَادَى الأولى بِمَدِينَة الرملة وَكَانَ
دينا لَهُ ثروة وَفِيه خير: كَانَ يقْرض الأجناد عِنْد تجردهم ويمهلهم حَتَّى يَتَيَسَّر لَهُم فَعدم لَهُ فِي ذَلِك مَال كَبِير. وَمَات شمس الدّين خضر بن الْحلَبِي الْمَعْرُوف بشلحونة وَالِي الْقَاهِرَة وَكَانَ أَبوهُ خازندار السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف صَاحب حلب ودمشق وَقدم الخْضر إِلَى الْقَاهِرَة وَاسْتقر فِي ولايتها فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة بيبرس وَالْأَيَّام المنصورية قلاوون ثمَّ نَقله الْأَشْرَف خَلِيل بن قلاوون إِلَى شدّ الدَّوَاوِين وَكَانَ ناهضاً أَمينا فِي جَمِيع مَا يَلِيهِ مَعَ الْمعرفَة والديانة والمروءة وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يضْرب أحدا قَالَ شلحونه فَعرف بذلك. وَمَات خطلو شاه نَائِب التتر وَكَانَ مقدمهم يَوْم شقحب وَكَانَ كَافِرًا فَاجِرًا. وَمَات الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي البيسري أحد أُمَرَاء دمشق لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي جُمَادَى الأولى وَكَانَت لَهُ مُرُوءَة وشجاعة. وَمَات الطواشي شهَاب الدّين فاخر المنصوري مقدم المماليك وَكَانَت لَهُ سطوة ومهابة. وَمَات الشَّيْخ عمر بن يَعْقُوب بن أَحْمد السعودي فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي رَجَب وَكَانَ رجلا صَالحا مُعْتَقدًا. وَمَات الصاحب تَاج الدّين مُحَمَّد بن الصاحب فَخر الدّين مُحَمَّد بن الصاحب بهاء الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن سليم بن حنا - ومولده فِي تَاسِع شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وجده لأمه الْوَزير شرف الدّين صاعد الفائزي - فِي يَوْم السبت خَامِس جُمَادَى الْآخِرَة. وَمَات شرف الدّين مُحَمَّد بن فتح عبد الله بن فتح الدّين عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن خَالِد القيسراني أحد موقعي الإنتماء بِالْقَاهِرَةِ فِي أول شعْبَان. وَمَات أَبُو عبد الله بن مطرف الأندلسي بِمَكَّة فِي رَمَضَان عَن نَيف وَتِسْعين سنة وَقد جاور وَمَات الشَّيْخ عُثْمَان بن جوشن السعودي.
وَمَات الشَّيْخ عز الدن أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن ظافر الشِّيرَازِيّ الْمصْرِيّ فِي خَامِس ربيع الأول ومولده فِي ذِي الْحَج سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة. وَمَات قَاضِي الْقُضَاة جمل الدّين أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْعَظِيم بن عَليّ بن سَالم بن السَّقطِي الشَّافِعِي فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ حادي عشر شعْبَان ومولده سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَأخرج لَهُ التقي الأسعردي مشيخة.
سنة ثَمَان وَسَبْعمائة فِي أَولهَا قدم مبشرو الْحَاج بِأَن الْأَمِير نوغاي حَارب العبيد بِمَكَّة: وَذَلِكَ أَنهم كثر تخطفهم أَمْوَال التُّجَّار وَأَخذهم من النَّاس بِالْغَصْبِ مَا أَرَادوا فَلَمَّا وقف بَعضهم على تَاجر ليَأْخُذ قماشه مَنعه فَضَربهُ ضربا مبرحاً فثار النَّاس وتصايحوا. فَبعث نوغاي مماليكه إِلَى العبيد فأمسكوا بَعضهم وفر باقيهم بَعْدَمَا جرحوا فَركب الشريف حميضة بالأشراف وَالْعَبِيد للحرب وَركب نوغاي بِمن مَعَه ونادى أَلا يخرج أحد من الْحَاج وليحفظ مَتَاعه وسَاق فَإِذا طَائِفَة من السرويين قد فروا من الْخَوْف إِلَى الْجَبَل. فَقتل مِنْهُم جمَاعَة ظنا أَنهم من العبيد فَكف حميضة عَن الْقِتَال وَمَا زَالَ النَّاس بنوغاي حَتَّى أمسك عَن الشَّرّ. وقمم الْبَرِيد من حلب بِأَن طَائِفَة من الْمغل قدمُوا إِلَى الْفُرَات فَخرج الْعَسْكَر إِلَيْهِم فَلَمَّا سَارُوا سقط الطَّائِر من قلعة كركر بنزول الْمغل عَلَيْهَا وَنهب التركمان وَأَخذهم فَكتب إِلَى الْعَسْكَر الْمُجَرّد بنجدتهم فكسبوا الْمغل فِي اللَّيْل وقتلوهم واستردوا مَا أَخَذُوهُ من كركر وأسروا مِنْهُم سِتِّينَ رجلا وغنموا عدَّة خُيُول. وفيهَا أفرج عَن الْملك المسعود نجم الدّين خضر بن الْملك الظَّاهِر بيبرس من البرج بالقلعة وَفِي ثَالِث ربيع الآخر: فوضيت الخطابة بِجَامِع قلعة الْجَبَل لقَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين مُحَمَّد بن جمَاعَة عوضا عَن الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد الْجَزرِي. وفيهَا وصلت رسل سيس بِالْحملِ على الْعَادة وَمن جملَته طشت ذهب مرصع بالجوهر. وفيهَا عدى السُّلْطَان إِلَى نهر الجيزة وَأقَام يتَصَدَّى نَحْو عشْرين يَوْمًا وَعَاد وَقد ضَاقَ صَدره وَاشْتَدَّ حنقه وَصَارَ فِي غَايَة الْحصْر من تحكم بيبرس وسلار عَلَيْهِ وَعدم تصرفه وَمنعه من كل مَا يُرِيد حَتَّى إِنَّه مَا يصل إِلَى مَا يَشْتَهِي أكله لقلَّة الْمُرَتّب فلولا مَا كَانَ يتَحَصَّل لَهُ من أوقاف أَبِيه لما وجد سَبِيلا إِلَى بُلُوغ بعض أغراضه. فَأخذ فِي الْعَمَل لنَفسِهِ. وَأظْهر أَنه يُرِيد الْحَج بعياله وَحدث بيبرس وسلار فِي ذَلِك يَوْم النّصْف
من رَمَضَان فوافقاه عَلَيْهِ. وأعجب البرجية سَفَره لينالوا أغراضهم وشرعوا فِي تَجْهِيزه وَكَتَبُوا إِلَى دمشق والكرك وَغَيره برمي الإقامات وألزم عرب الشرقية بِحمْل الشّعير فتهيأ ذَلِك. وأحضر الْأُمَرَاء تقادمهم وتأنقوا فِيهَا فقلبها السُّلْطَان وشكرهم على ذَلِك وَركب فِي خَامِس عشرى رَمَضَان يُرِيد السّفر وَنزل من القلعة وَمَعَهُ الْأُمَرَاء وَخرج الْعَامَّة وتباكوا حوله وتأسفوا على فِرَاقه ودعوا لَهُ إِلَى أَن نزل بركَة الْحَاج. وَتعين للسَّفر مَعَه من الْأُمَرَاء عز الدّين أيدمر الخطيري الأستادار عوضا عَن الجاولي وَسيف الدّين آل ملك الجوكندار. وحسام الدّين قرا لاجين أَمِير مجْلِس وَسيف الدّين بلبان أَمِير جاندار وَعز الدّين أيبك الرُّومِي السِّلَاح دَار وركن الدّين بيبرس الأحمدي وَعلم الدّين سنجر الجمقدار وَسيف الدّين يقطاي الساقي وشمس الدّين سنقر السَّعْدِيّ النَّقِيب وَمن المماليك خَمْسَة وَسَبْعُونَ نَفرا. وودعه بيبرس وسلار فِيمَن مَعَهم من الْأُمَرَاء وهم على خيولهم من غير أَن يترحلوا لَهُ وَعَاد الْأُمَرَاء. ورحل السُّلْطَان من ليلته وعرج إِلَى جِهَة الصالحية وَعِيد بهَا وَسَار إِلَى الكرك وَمَعَهُ رَحل الْخَاص مائَة وَخَمْسُونَ فرسا فَقَدمهَا يَوْم الْأَحَد عَاشر شَوَّال. فاحتفل الْأَمِير جمال الدّين أقوش الأشرفي الْمَعْرُوف بنائب الكرك بقدومه وَقَامَ بِمَا يَلِيق بِهِ وزين القلعة وَالْمَدينَة وَفتح بَاب السِّرّ وَمد الجسر وَكَانَ لَهُ مُدَّة لم يمد وَقد سَار خشبه فَلَمَّا عبرت الدَّوَابّ عَلَيْهِ وأتى السُّلْطَان فِي أخرهم انْكَسَرَ الجسر تَحت رجْلي فرسه بعد مَا تعدى يَدَيْهِ الجسر فكاد يسْقط إِلَى الخَنْدَق لَوْلَا أَنهم جبدوا الْعَنَان حَتَّى خرج من الجسر وَهُوَ سَالم وَسقط الْأَمِير بلبان طرنا أَمِير جاندار وَجَمَاعَة لم يمت مِنْهُم سوى رجل وَاحِد. وعندما اسْتَقر السُّلْطَان بقلعة الكرك عرف الْأُمَرَاء أَنه قد انثنى عزمه عَن الْحَج وَاخْتَارَ الْإِقَامَة بالكرك وَترك السلطنة ليستريح خاطره فشق عَلَيْهِم ذَلِك وَبكوا وقبلوا لَهُ الأَرْض يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ فِي ترك هَذَا الخاطر وكشفوا رؤوسهم فَلم يرجع إِلَيْهِم وَقَالَ السُّلْطَان للخطيري: قد أَخذ بيبرس الجاشنكير السلطنة ولابد ثمَّ استدعى عَلَاء الدّين على بن أَحْمد بن سعيد بن الْأَثِير وَكَانَ قد توجه مَعَه وَكتب إِلَى الْأُمَرَاء بِالسَّلَامِ عَلَيْهِم وَأَنه رَجَعَ عَن الْحَج وَأقَام بالكرك وَترك السلطة ويساً ل الإنعام عَلَيْهِ بالكرك والشوبك وَأَعْطَاهُ لِلْأُمَرَاءِ وَأمرهمْ بِالْعودِ وَأَعْطَاهُمْ الهجن - وعدتها خَمْسمِائَة هجين - وَالْجمال وَالْمَال الَّذِي قدمه لَهُ الْأُمَرَاء فَسَارُوا إِلَى الْقَاهِرَة. واستولي السُّلْطَان على مَا كَانَ فِي الكرك من المَال وَهُوَ سِتّمائَة ألف دِرْهَم فضَّة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار وَقيل بل وجد سَبْعَة وَعشْرين ألف دِينَار وَسَبْعمائة ألف دِرْهَم. واستدعى أهل الكرك فحلفهم لَهُ الْأَمِير جمال الدّين نَائِب الكرك وَأمرهمْ فحملوا لَهُ أحجاراً كَثِيرَة إِلَى القلعة فَلم يبْق أحد حَتَّى حمل إِلَيْهِ الْحِجَارَة من الْوَادي. فَلَمَّا حصل
نَائِب الكرك وَالنَّاس فِي الْوَادي لنقل الْحِجَارَة بعث السُّلْطَان إِلَى النَّائِب أَن يتَوَجَّه إِلَى مصر وينقل مَاله بالكرك وَبَين لَهُ أَن أهل القلعة لَا سَبِيل إِلَى مجاورتهم لَهُ بهَا وَلَا بإقامتهم بِالْمَدِينَةِ فَإِنِّي أعلم كَيفَ باعوا الْملك السعيد بن الظَّاهِر بِالْمَالِ لطرنطاي وَقد مكنت حريمهم وَأَوْلَادهمْ من النُّزُول إِلَيْهِم. فامتثل النَّائِب الْأَمر وَأخذ حريمه وَقدم للسُّلْطَان مَا كَانَ لَهُ من الغلال وَهِي شَيْء كثير فقبلها وَأخذ أهل القلعة حريمهم وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَاد. وَأقَام السُّلْطَان الْأَمِير سيف الدّين أيتمش المحمدي فِي نِيَابَة قلعة الكرك فَصَارَ هُوَ وَأَخُوهُ الْحَاج أرقطاي وأرغون الدوادار مقيمين على علو القلعة وَبعث إِلَى الْعَرَب الشوبك بِأَن يَكُونُوا فِي الْخدمَة برسم الصَّيْد. وَكَانَ حَرِيم السُّلْطَان قد توجه إِلَى الْحجاز من الْقَاهِرَة فِي سَابِع عشر شَوَّال فَلَمَّا دخل السُّلْطَان إِلَى الكرك بعث فِي طَلَبهمْ فأدركهم وهم على عقبَة أَيْلَة مَعَ الْأَمِير جمال الدّين خضر بن نوكيه فقد بهم إِلَى الكرك. وَوصل الْأُمَرَاء إِلَى قلعة الْجَبَل فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشرى شَوَّال واجتمعوا عِنْد الْأَمِير سلار النَّائِب بدار النِّيَابَة من القلعة وَقُرِئَ كتاب السُّلْطَان عَلَيْهِم فَبُهِتُوا ثمَّ اشتوروا فِيمَن يقوم بِالْملكِ فَاخْتَارَ أكَابِر الْأُمَرَاء سلار لقلعة وتودده وَاخْتَارَ البرجية بيبرس فَلم يجب سلار إِلَى ذَلِك وَخَافَ البرجية لِئَلَّا يُجيب فَقَامُوا وانفض الْمجْلس. وخلا كل من أَصْحَاب بيبرس وسلار بِصَاحِبِهِ وَحسن لَهُ الْقيام بالسلطنة وخوفه عاقية تَركهَا وَأَنه مَتى ولى غَيره لَا يوافقوه بل يقاتلوه. وَبَات البرجية تغلي مراجلهم خوفًا من ولَايَة سلار وسعي بَعضهم إِلَى بعض وَكَانُوا أَكثر جمعا من أَصْحَاب سلار وَأَعدُّوا السِّلَاح وتأهبوا للحرب فَبلغ ذَلِك سلار فخشي سوء الْعَاقِبَة واستدعى الْأُمَرَاء إخْوَته وحفدته وَمن ينتمي إِلَيْهِ وَقرر مَعَ عقلائهم سرا مُوَافَقَته على مَا يُشِير بِهِ - وَكَانَ مُطَاعًا فيهم - فَأَجَابُوهُ ثمَّ خرج إِلَى شباك 0 للطان الْملك المظفر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير المنصوري جلس على تخت الْملك فِي يَوْم السبت ثَالِث عشرى شَوَّال سنة ثَمَان وَسَبْعمائة وَذَلِكَ أَنه لما أصبح يَوْم السبت جلس الْأَمِير سلار النَّائِب بشباك دَار النِّيَابَة وَحضر
بيبرس الجاشنكير وَسَائِر الْأُمَرَاء واشتوروا فِيمَن يَلِي السلطنة. فَقَالَ الْأَمِير أقوش قتال السَّبع والأمير بيبرس الدواداري والأمير أيبك الخازندار وهم أكَابِر المنصورية: يَنْبَغِي استدعاء الْخَلِيفَة والقضاة وإعلامهم. كلا وَقع فَخرج الطّلب لَهُم وحضروا فقرئ عَلَيْهِم كتاب السُّلْطَان وَشهد عِنْد قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين عَليّ بن مخلوف الْمَالِكِي الأميران عز الدّين الخطيري والحاج آل ملك وَمن كَانَ مَعَهم من الْأُمَرَاء بنزول الْملك النَّاصِر عَن المملكة وَترك سلطنة مصر وَالشَّام فَأثْبت ذَلِك. وأعيد الْكَلَام فِيمَن يصلح فَأَشَارَ الْأُمَرَاء الأكابر بالأمير سلار فَقَالَ: نعم! على شَرط أَن كل مَا أُشير بِهِ لَا تخالفوه وأحضر الْمُصحف وحلفهم على مُوَافَقَته وَألا يخالفوه فِي شَيْء. فقلق البرجية وَلم تبْق إِلَّا إقامتهم الْفِتْنَة فكفهم الله عَن ذَلِك وانقضى الْحلف. فَقَالَ سلار: وَالله يَا أُمَرَاء أَنا مَا أصلح للْملك وَلَا يصلح لَهُ إِلَّا أخي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى بيبرس الجاشنكير ونهض قَائِما إِلَيْهِ فَتسَارع البرجية وَقَالُوا بأجمعهم: صدق الْأَمِير وَأخذُوا بيد بيبرس وأقاموه كرها وصاحوا بالجاوشية فصرخوا باسمه. وَكَانَ فرس النّوبَة عِنْد الشباك. فألبسوه تشريف الْخلَافَة: وَهِي فرجية أطلس أسود وطرحة وتقلد بسيفين على الْعَادة. وَمَشى سلار وَالنَّاس بَين يَدَيْهِ من دَار النِّيَابَة بعد الْعَصْر حَتَّى ركب وَعبر بَاب القلعة إِلَى الإيوان وَجلسَ على التخت ولقب بِالْملكِ المظفر وَصَارَ يبكي بِحَيْثُ يرَاهُ النَّاس. ثمَّ قَامَ إِلَى الْقصر وتفرق النَّاس بَعْدَمَا ظنُّوا كل ظن من وُقُوع الْحَرْب بَين السلارية والبيبرسية. فَكَانَت مُدَّة سلطنة الْملك النَّاصِر هَذِه عشر سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَسَبْعَة عشر يَوْمًا. وَلما اسْتَقر الْملك المظفر فِي مملكة مصر اجْتمع الْأُمَرَاء بِالْخدمَةِ على الْعَادة فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ خَامِس عشريه فأظهر التغمم بِمَا صَار إِلَيْهِ وخلع على الْأَمِير سلار خلعة النِّيَابَة على عَادَته بَعْدَمَا استعفى وَطلب أَن يكون من جملَة الْأُمَرَاء حَتَّى قَالَ لَهُ: إِن لم تكن أَنْت نَائِبا فَلَا أعمل أَنا السلطنة وَقَامَت عَلَيْهِ الْأُمَرَاء. ثمَّ كتب إِلَى الْأَعْمَال باستقرار الْملك المظفر فِي السلطنة وَتوجه الْأَمِير بيبرس الأحمدي إِلَى حلب والأمير بلاط إِلَى حماة والأمير عز الدّين أيبك الْبَغْدَادِيّ وَزِير بَغْدَاد وَسيف الدّين ساطي إِلَى دمشق على الْبَرِيد. وَطلب التَّاج بن سعيد الدولة وَعرضت عَلَيْهِ الوزارة فَامْتنعَ مِنْهَا وصمم وَأَشَارَ باستمرار الصاحب ضِيَاء الدّين النشائي فَخلع عَلَيْهِ وعَلى التَّاج. وَاسْتمرّ ابْن سعيد الدولة فِي نظر الْجَيْش وَالْإِشَارَة فِي أَمر الوزارة والتوقيع وَنزلا. وَقد عظم أَمر التَّاج حَتَّى كَانَت تعرض عَلَيْهِ أجوبة النواب وَلَا يكْتب السُّلْطَان على شَيْء مَا لم ير خطه
فشق ذَلِك على شرف الدّين عبد الْوَهَّاب بن فضل الله كَاتب السِّرّ وخيل السُّلْطَان من حُدُوث الْفساد بِسَبَب ذَلِك فَمَنعه من الْوُقُوف على الْأَجْوِبَة وَالْكِتَابَة عَلَيْهِمَا وأمضى لَهُ ماعدا ذَلِك. وَكتب للْملك النَّاصِر تَقْلِيد بنيابة الكرك ومنشور بإقطاع مائَة فَارس وجهز إِلَيْهِ وَقرن بهما كتاب الْملك المظفر: بِأَنِّي أجبْت سؤالك فِيمَا اخترته وَقد حكم الْأُمَرَاء على فَلم تمكن مخالفتهم وَأَنا نائبك وَخرج بهَا الْأَمِير الْحَاج آل ملك فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ أظهر الْبشر وَأمر الحراس أَن يصيحوا باسم الْملك المظفر وخطب لَهُ يَوْم الْجُمُعَة أَيْضا على مِنْبَر الكرك وأنعم على البريدي وَأَعَادَهُ فسر المظفر بنلك. وَقدم الْبَرِيد من ممالك الشَّام بِالطَّاعَةِ وحلفهم ماعدا الأفرم نَائِب دمشق. فَإِنَّهُ لما قد عَلَيْهِ وَزِير بَغْدَاد بالْخبر قَالَ: بئس وَالله مَا فعله الْملك النَّاصِر بِنَفسِهِ {وَبئسَ مَا فعله بيبرس} وَأَنا لَا أَحْلف لبيبرس - وَقد حَلَفت الْملك النَّاصِر - حَتَّى أبْعث إِلَى النَّاصِر ثمَّ سير جمَاعَة إِلَى الكرك على الْبَرِيد بكتابه فَأَعَادَ النَّاصِر الْجَواب بالشكر وَالثنَاء وَأَنه قد ترك الْملك فليحلف لمن يولونه وَقدم البريدي بذلك إِلَى دمشق فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر ذِي الْقعدَة فَاجْتمع النَّاس من الْغَد بالجامع وَقُرِئَ تَقْلِيد الْأَمِير جمال الدّين أقوش الأفرم نَائِب الشَّام على عَادَته وخلع على مُحي الدّين يحمي بن فضل الله كَاتب السِّرّ وأنعم على الْأَمِير برلغي بإقطاع السُّلْطَان قبل سلطنته وأنعم بإقطاع برلغي على بتخاص وبإقطاع بتخاص على الْأَمِير جمال الدّين أقوش نَائِب الكرك. وخطب للْملك المظفر وَنُودِيَ بِدِمَشْق فزينت وَعَاد وَزِير بَغْدَاد وساطي إِلَى الْقَاهِرَة. فَركب الْملك المظفر بشعار السلطنة بَعْدَمَا جددت لَهُ الْولَايَة بالسلطة من الْخَلِيفَة وخلع على أَرْبَاب الدولة مَا بَين صَاحب سيف وَرب قلم فبلغت عدَّة الْخلْع إِلَى ألف ومائتي خلعة. وَكتب لَهُ تَقْلِيد السلطنة من إنْشَاء عَلَاء الدّين على بن عبد الظَّاهِر وَنزل من قلعة الْجَبَل بكرَة يَوْم السبت سَابِع عشره وسير بالميدان الْأسود وَمَعَهُ الْأُمَرَاء وَعَلِيهِ التشريف: وَهُوَ فرجية سَوْدَاء بطرز ذهب وشاش أسود ملمع بِقطع ذهب ولفته مدمورة والسيفان على عَاتِقيهِ والوزير ضِيَاء الدّين قدامه على فرس والتقليد على رَأسه فِي كيس حَرِير اً سود بَعْدَمَا قري بالقلعة على الْأُمَرَاء. وَورد الْخَبَر باً ن متملك قبرس اتّفق مَعَ جمَاعَة من مُلُوك الفرنج على عمَارَة سِتِّينَ قِطْعَة لغزو دمياط فَجمع السُّلْطَان الْأُمَرَاء وشاورهم فاتفقوا على عمل جسر ماد من الْقَاهِرَة إِلَى دمياط خوفًا من نزُول الفرنج أَيَّام النّيل وَندب لذَلِك الْأَمِير جمال الدّين
أقوش الرُّومِي الحسامي وَأمر أَلا يُرَاعِي أحدا من الْأُمَرَاء فِي تَأْخِير رجال بِلَاده ورسم لِلْأُمَرَاءِ أَن يخرج كل مِنْهُم الرِّجَال والأبقار وَكتب إِلَى الْوُلَاة بالمساعدة وَالْعَمَل وَأَن يخرج كل وَال بِرِجَالِهِ. وَكَانَ أقوش مهاباً عبوساً قَلِيل الْكَلَام لَهُ حُرْمَة فِي قُلُوب النَّاس فَلم يصل إِلَى فَارس كور حَتَّى وجد وُلَاة الْعَمَل قد نصبوا الخيم وأحضروا الرِّجَال فاستدعى المهندسين ورتب الْعَمَل. فاستقر الْحَال على ثَلَاثمِائَة جرافة بستمائة رَأس بقر وَثَلَاثِينَ ألف رجل وأحضر إِلَيْهِ نواب جَمِيع الْأُمَرَاء. فَكَانَ يركب دَائِما لتفقد الْعَمَل واستحثاث الرِّجَال بِحَيْثُ إِنَّه فقد بعض الْأَيَّام شاد الْأَمِير بدر الدّين الفتاح وَرِجَاله فَلَمَّا أَتَاهُ بعد طلبه ضربه نَحْو الْخَمْسمِائَةِ عصاة. فَلم يغب عَنهُ بعد ذَلِك أحد وَنكل بِكَثِير من مَشَايِخ العربان. وضربهم بالمقارع وخزم آنافهم وَقطع آذانهم وَلم يكد يسلم مِنْهُ أحد من أجناد الْأُمَرَاء ومشدى الْبِلَاد وَمَا زَالَ يجْتَهد فِي الْعَمَل حَتَّى نجز فِي اً قل من شهر وَكَانَ ابتداؤه من قُلُوب وأخره بدمياط يسير عَلَيْهِ الرَّاكِب يَوْمَيْنِ وَعرضه من أَعْلَاهُ أَربع قصبات وَمن أَسْفَله سِتّ قصبات يمشي سِتَّة فرساي صفار وَاحِدًا. وَعم النَّفْع بِهِ فَإِن النّيل كَانَ فِي أَيَّام الزِّيَادَة يَعْلُو حَتَّى تَنْقَطِع الطرقات وَيمْتَنع الْوُصُول إِلَى دمياط. وَحضر بعد فَرَاغه الْأَمِير أقوش إِلَى الْقَاهِرَة وخلع عَلَيْهِ وشكرت همته. وَوَقع الِاتِّفَاق على عمل جسر أخر بطرِيق الْإسْكَنْدَريَّة وَندب لعمله الْأَمِير سيف الدّين الحرمكي فعمر قناطر الجيزة إِلَى أخر الرمل تَحت الهرمين وَكَانَت تهدمت فَعم النَّفْع بعمارتها. وَورد الْخَبَر باً ن الْخَوَارِزْمِيّ والتليلي عادا من بِلَاد الْمغرب بهدية حَلِيلَة وَركب مَعَهم الْحَاج فَخرج عَلَيْهِم العربان وَأخذُوا سَائِر مَا مَعَهم حَتَّى صَارُوا عُرَاة. فَخرج جمَاعَة من الأجناد والمماليك إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة ليتلقوا الرُّسُل وَالْحجاج وَسَارُوا وَمَعَهُمْ نَائِب الْإسْكَنْدَريَّة إِلَى سوسة فلقوهم بهَا وأحسنوا إِلَيْهِم وَإِلَى الْحَاج. وَسَارُوا بهم إِلَى الْقَاهِرَة.
وفيهَا كثرت مرافعة أهل الخانكاه الصلاحية سعيد السُّعَدَاء فِي شيخهم كريم الدّين عبد الْكَرِيم الآملي فَقَامَ عَلَيْهِ الشَّيْخ نصر المنجني قيَاما عَظِيما حَتَّى صرف بقاضي الْقُضَاة بَحر الدّين مُحَمَّد بن جمَاعَة. وفيهَا أطلقت حماة لنائبها الْأَمِير سيف الدّين قبجق فعزل وَولى. وفيهَا صرف أَمِين الدّين أَبُو بكر بن الرقاقي من نظر دمشق وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة. وَمَات فِي هَذِه السّنة علم الدّين إِبْرَاهِيم بن الرشيد بن أبي الْوَحْش بن أبي حليقة رَئِيس الْأَطِبَّاء بِمصْر وَالشَّام وَمَات برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن ظافر الْبُرُلُّسِيّ نَاظر بَيت المَال فِي خَامِس صفر بِالْقَاهِرَةِ وَولي نظر بَيت المَال عوضه نور الدّين الزواوي النَّائِب الْمَالِكِي. وَمَات مُحي الدّين أَحْمد بن أبي الْفَتْح بن باتكين وَكَانَ يعاني الخدم الديوانية وَله شعر حسن وفضيلة وَعِنْده مفاكهة ومحاضرة جميلَة ومولده سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة وَعمي قبل مَوته وَمَات بِالْقَاهِرَةِ. وَمَات الشهَاب اً حمد بن صَادِق القوصي فِي حادي عشر صفر بقوص وَكَانَ فَقِيها شافعياً يُوقع عَن قَاضِي وَفِيه تحرز وَعِنْده يقظة. وَمَات الشَّيْخ عبد الْغفار بن نوح القوصي فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع ذِي الْقعدَة وَقد حمل من قوص إِلَى الْقَاهِرَة بِسَبَب قِيَامه فِي هدم الْكَنَائِس حَتَّى هدم الْعَامَّة من قوص ثَلَاثَة عشرَة كَنِيسَة فعوق بِالْمَسْجِدِ أَيَّامًا ثمَّ خلى عَنهُ فاً قَامَ بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ حَتَّى مَاتَ وبيعت ثِيَابه الَّتِي مَاتَ فِيهَا بِخَمْسِينَ دِينَارا تفرقها أهل الزوايا. وَمَات عُثْمَان الحلبوني الصعيدي ببرزة خَارج دمشق وَكَانَت لَهُ أَحْوَال ومكاشفات. وَمَات شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن شامة الطَّائِي السوادي فِي يَوْم الثُّلَاثَاء
رَابِع عشرى ذِي الْقعدَة عَن سبع وَأَرْبَعين سنة وَدفن بالقرافة. وَمَات ظهير الدّين أَبُو نصر بن الرشيد أبي السرُور بن أبي النَّصْر السامري الدِّمَشْقِي أسلم فِي الْأَيَّام المنصورية قلاوون وتنقل فِي الخدم الديوانية ولي نظر الْجَيْش بِدِمَشْق ثمَّ انْقَطع فِي دَاره حَتَّى مَاتَ فِي حادي عشرى رَمَضَان ومولده اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَ جميلاً لينًا متواضعاً محباً لأهل الْخَيْر مواظباً على الصَّلَوَات بِجَامِع بني أُميَّة فِيهِ بر وصدقات مَعَ الْعِفَّة. وَمَات شهَاب الدّين بن على الحسبني حدث بِمصْر عَن ابْن المقير وَابْن رواج والشاوي وَمَات بهَا. وَمَات الْأَمِير عز الدّين أيبك الشجاعي الْأَشْقَر شاد الدَّوَاوِين فِي محرم بِمصْر وَمَات الْأَمِير عَلَاء الدّين الطبرس المنصوري وَالِي بَاب القلعة الملقب بالمجنون والمنسوب إِلَيْهِ الْعِمَارَة فَوق قنطرة الْمَجْنُونَة على الخليج الْكَبِير خَارج الْقَاهِرَة وَكَانَ عفيفاً دينا لَهُ أَحْكَام قراقوشية مَعَ تسلط على النِّسَاء وَكَانَ يخرج أَيَّام المواسم إِلَى القرافة وينكل بِهن فامتنعن من الْخُرُوج فِي زَمَانه إِلَّا لأمر مُهِمّ مثل الْحمام وَغَيره. وَمَات الْملك المسعود نجم الدّين خضر بن الْملك الظَّاهِر بيبرس فِي خَامِس رَجَب بِمصْر وَمَات وَلَده قبله بِيَوْم. وَمَات الشَّيْخ المعتقد أَحْمد بن أَبى الْقَاسِم المراغي فِي لَيْلَة السبت ثَانِي الْمحرم بِمصْر. وَمَات الْأَمِير عز الدّين أيدمر الرَّشِيدِيّ أستادار النَّائِب سلار فِي تَاسِع عشر شَوَّال وَكَانَ عَاقِلا لَهُ ثراء وَاسع وجاه عريض. وَمَات ملك الْمغرب أَبُو ثَابت عَامر بن الْأَمِير أبي عَامر بن السُّلْطَان يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الْحق المريني فِي ثامن صفر فبويع أَخُوهُ الرّبيع بن أبي عَامر.