الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(سنة سبع عشر وَسَبْعمائة)
أول الْمحرم: قدم طيبغا الْحَمَوِيّ مبشراً بسلامة الْحَاج وَوصل القَاضِي كريم الدّين نَاظر الْخَاص من الْقُدس يَوْم الْإِثْنَيْنِ سادسه. وقمم الْأَمِير سيف الدّين أرغون النَّائِب من الْحجاز يَوْم الثُّلَاثَاء سابعه. وَفِيه مَرضت امْرَأَة الْأَمِير سيف الدّين طغاي وَمَاتَتْ فَأكْثر زَوجهَا من الصَّدَقَة وَفرق بداره الَّتِي كَانَت للْملك الْمَنْصُور قلاوون بِالْقَاهِرَةِ مَالا على الْفُقَرَاء وَهلك فِي الزحام اثْنَا عشر شخصا وبهيمة كَانَت تَحت أحدهم. وَفِي حادي عشرى صفر: شنع النَّاس بِمَوْت القَاضِي كريم الدّين فَركب فِي سادس عشريه وَصعد إِلَى مصر فزينت لَهُ وَأوقدت الشموع. وَفِيه قدم الْبَرِيد بِمحضر ثَابت على قَاضِي بعلبك بنزول مطر فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع صفر ببعلبك عقبه سيل عَظِيم أتلف شَيْئا كثيرا وَهدم قِطْعَة من السُّور وغرق الْمَدِينَة وَتلف بهَا شَيْء كثير وَمَات ألف وَخَمْسمِائة إِنْسَان سوى من مَاتَ تَحت الرَّدْم وانهدم مِنْهُ بستاناً وَثَلَاثَة عشر جَامعا ومدرسة ومسجداً وَسَبْعَة عشر فرناً وَأحد عشر طاحوناً وَهدم برجاً من السُّور ارتفاعه ثَمَانِيَة وَثَلَاثُونَ ذِرَاعا ودوره من أَسْفَله ثَلَاثَة عشر ذِرَاعا ذهب جَمِيعه. وَفِي ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى - وَهُوَ يَوْم السبت تَاسِع عشرى أبيب -: قدم الْمُفْرد إِلَى مصر وعلق السّتْر فنقص النّيل فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَلَاثَة أَصَابِع فخلق المقياس يَوْم الْأَحَد وَفتح الخليج مَعَ النَّقْص ثمَّ رد النّيل وَزَاد إِصْبَعَيْنِ نُودي بهما يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث مسرى. واستمرت الزِّيَادَة فَكَانَ يُنَادي فِي الْيَوْم بِتِسْعَة أَصَابِع وَمَا دونهَا حَتَّى بلغت الزِّيَادَة فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع عشرى توت - وَهُوَ ثَالِث رَجَب - ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا وَسِتَّة أَصَابِع وَفَسَد من ذَلِك عدَّة مَوَاضِع لقلَّة الاعتناء بالجسور. وَفِي بكرَة يَوْم الْخَمِيس رَابِع جُمَادَى الأولى: سَار السُّلْطَان وَمَعَهُ خَمْسُونَ أَمِيرا وكريم الدّين الْكَبِير نَاظر الْخَاص. وَالْفَخْر نَاظر الْجَيْش وعلاء الدّين بن الْأَثِير كَاتب السِّرّ بَعْدَمَا فرق فِي كل وَاحِد فرسا مسرجاً وهجينين وَبَعْضهمْ ثَلَاثَة هجن. وَركب السُّلْطَان إِلَى الْأَمِير تنكز نَائِب الشَّام أَن يلقاه بالإقامات لزيارة الْقُدس فَتوجه إِلَى الْقُدس وَدخل إِلَى الكرك وَعَاد فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة فَكَانَت غيبته أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
وَفِي ثامن عشره: قدم الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي الجمالي وَمَعَهُ الْأَمِير سيف الدّين بهادر آص والأمير ركن الدّين بيبرس الدوادار من سجن الكرك فَخلع السُّلْطَان عَلَيْهِمَا وأنعم على بهادر بإمرة فِي دمشق وَلزِمَ بيبرس دَاره ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بتقدمه ألف على عَادَته. وَفِيه صرف أَمِين الدّين عبد الله بن الغنام من نظر الدَّوَاوِين وَنزل بتربته من القرافة وَاسْتمرّ التَّاج إِسْحَاق بن القماط والموفق هبة الله مُسْتَوْفِي الْأَمِير سلار فِي نظر الدَّوَاوِين عوضه نقلا من اسْتِيفَاء الدولة وَاسْتقر كريم الدّين أكْرم الصَّغِير فِي نظر الكارم وَدَار القند فِي ثَالِث عشريه وخلع على الثَّلَاثَة فِي يَوْم السبت خَامِس عشريه. وَفِي رَابِع رَجَب: تقطعت جسور منية الشيرج وقليوب وغرقت لَيْلَة خامسه وفر أَهلهَا وَتَلفت أَمْوَالهم وغلالهم. فَركب مُتَوَلِّي الْقَاهِرَة وغلق سَائِر الحوانيت والأسواق وَأخذ النَّاس والعسكر والأمراء لتدارك مَا بَقِي من الجسور. وَفِيه قدم الْأَمِير مُحَمَّد بن عِيسَى وَمَعَهُ ابْن أَخِيه مُوسَى بن مهنا فأنعم عَلَيْهِمَا. وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثامن عشره: صرف قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الحريري الْحَنَفِيّ عَن قَضَاء مصر خَاصَّة وَاسْتقر عوضه سراج الدّين عمر بن مَحْمُود بن أبي بكر الْحَنَفِيّ قَاضِي الحسينية فَجَلَسَ سراج الدّين للْحكم فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشره وَمَات لَيْلَة الثَّانِي وَالْعِشْرين من رَمَضَان وَعَاد ابْن الحريري إِلَى قَضَاء مصر. وَكَانَ سَبَب عَزله أَنه بَالغ فِي الْحَط على الْكتاب من النَّصَارَى والمسالمة وأخرق بِجَمَاعَة مِنْهُم وضربهم وَكَانَ إِذا رأى نَصْرَانِيّا رَاكِبًا أنزلهُ وأهانه وَإِذا رأى عَلَيْهِ ثيابًا سَرِيَّة نكل بِهِ فَضَاقَ ذرعهم بِهِ وَشَكوا أَمرهم إِلَى كريم الدّين الْكَبِير. فَلَمَّا أَخذ السُّلْطَان دَار الْأَمِير سلار ودور إخْوَته وقطعتة من الميدان وَأَنْشَأَ الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي المظفري قصراً فِي مَوضِع ذَلِك على بركَة الْفِيل. أَرَادَ السُّلْطَان أَن يدْخل فِيهِ قِطْعَة من أَرض بركَة الْفِيل وَهِي فِي أوقاف الْملك الظَّاهِر بيبرس على أَوْلَاده فَأَرَادَ استبدال مَا يحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهَا بِموضع آخر وَأَرَادَ من ابْن الحريري الحكم بذلك كَمَا هُوَ مذْهبه فابى وَجَرت بَينه وَبَين السُّلْطَان مُفَاوَضَة قَالَ فِيهَا: لَا سَبِيل إِلَى هَذَا وَلَا يجوز الِاسْتِبْدَال فِي مذهبي ونهض قَائِما وَقد اشْتَدَّ حنق السُّلْطَان
مِنْهُ. فسعى السراج عِنْد كريم الدّين الْكَبِير فِي قَضَاء مصر. ووعد بِأَنَّهُ يحكم بذلك فَأُجِيب وَحكم بالاستبدال وَصَارَ ابْن الحريري على قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِالْقَاهِرَةِ فَقَط فَمَرض السراج عقيبها إِلَى أَن مَاتَ فِي ثَالِث عشرى رَمَضَان فعد ذَلِك من بركَة الحريري وأعيد إِلَيْهِ قَضَاء مصر. وَفِي أَوَاخِر شعْبَان: عدى جمَاعَة من الططر الْفُرَات وَقدم دمشق فِي سادس رَمَضَان مِنْهُم وَفِي رَمَضَان: عَادَتْ الرُّسُل من عِنْد أزبك وهم أيدغدي الْخَوَارِزْمِيّ وَمن مَعَه وصحبته رسل إزبك. وَفِيه قدم الْبَرِيد بِأَنَّهُ ظهر فِي سَابِع عشر ذِي الْقعدَة رجل من أهل قَرْيَة قرطياوس من أَعمال جبلة زعم أَنه مُحَمَّد بن الْحسن الْمهْدي وَأَنه بَينا هُوَ قَائِم يحرث إِذْ جَاءَهُ طَائِر أَبيض فَنقبَ جنبه وَأخرج روحه وَأدْخل فِي جسده روح مُحَمَّد بن الْحسن فَاجْتمع عَلَيْهِ من النصيرية الْقَائِلين بإلهية عَليّ بن أبي طَالب نَحْو الْخَمْسَة آلَاف وَأمرهمْ بِالسُّجُود لَهُ فسجدوا وأباح لَهُم الْخمر وَترك الصَّلَوَات وَصرح بِأَن لَا إِلَه إِلَّا عَليّ وَلَا حجاب إِلَّا مُحَمَّد وَرفع الرَّايَات الْحمر وشمعة كَبِيرَة تقد بالهار ويحملها شَاب أَمْرَد زعم أَنه إِبْرَاهِيم بن أدهم وَأَنه أَحْيَاهُ وَسمي أَخَاهُ الْمِقْدَاد بن الْأسود الْكِنْدِيّ وَسمي أخر جِبْرِيل وَصَارَ يَقُول لَهُ: اطلع إِلَيْهِ وَقل كَذَا وَكَذَا وَيُشِير إِلَى الْبَارِي سبحانه وتعالى وَهُوَ بِزَعْمِهِ عَليّ بن أبي طَالب فَيخرج الْمُسَمّى جِبْرِيل ويغيب قَلِيلا ثمَّ يَأْتِي وَيَقُول: افْعَل رَأْيك. ثمَّ جمع هَذَا الدعي أَصْحَابه وهجم على جبلة يَوْم الْجُمُعَة الْعشْرين مِنْهُ فَقتل وسبى وأعلن بِكُفْرِهِ وَسَب أَبَا بكر وَعمر رضي الله عنهما. فَجرد إِلَيْهِ نَائِب طرابلس الْأَمِير شهَاب الدّين قرطاي الْأَمِير بدر الدّين بيليك العثماني المنصوري على ألف فَارس فَقَاتلهُمْ إِلَى أَن قتل الدعي وَكَانَت مُدَّة خُرُوجه إِلَى قَتله خَمْسَة أَيَّام. وَفِيه قدم كتاب الْمجد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن ياقوت السلَامِي بإذعان الْملك أبي سعيد
ابْن خربندا ووزيره خواخا على شاه والأمير جوبان والأمراء أكَابِر الْمغل للصلح وَمَعَهُ هَدِيَّة من جِهَة خواجا رشيد الدّين فجهزت إِلَى أبي سعيد هَدِيَّة جليلة من جُمْلَتهَا فرس وَسيف وقرفل. وَفِيه أفرج عَن الشريف مَنْصُور بن جماز أَمِير الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَكَانَ قد قبض عَلَيْهِ وَحضر مَعَ أَمِير الركب وأعيد إِلَى ولَايَته عوضا عَن أَخِيه ودي بن جماز وَسَار مَنْصُور إِلَى الْمَدِينَة وَمَعَهُ عز الدّين أيدمر الكوندكي. وَفِيه قدم الْبَرِيد من حلب بِخُرُوج ريح فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر ربيع الأول وَقت الْعَصْر سَوْدَاء مظْلمَة تمادت تِلْكَ اللَّيْلَة وَمن الْغَد عَقبهَا برق ورعد عَظِيم ومطر غزير وَبرد كبار وَجَاء سيل لم يعْهَد مثله فَأخذ كل مَا مر بِهِ من شجر وَغَيره وَتَكون عَمُود من نَار مُتَّصِل اقتلع كَنِيسَة كَبِيرَة من عهد الرّوم وَمَشى بهَا رمية سهم ثمَّ فرقها الرّيح حجرا. وَفِيه قدم الْخَبَر بِعُود حميضة من الْعرَاق إِلَى مَكَّة وَمَعَهُ نَحْو الْخمسين من الْمغل فَمَنعه أَخُوهُ رميثة من الدُّخُول إِلَّا بِإِذن السُّلْطَان فَكتب بِمَنْعه من ذَلِك مَا لم يقدم إِلَى مصر. وَفِيه قبض على الْأَمِير أقبغا الحسني وَضرب وَأخرج إِلَى دمشق على إمرة من أجل أَنه شرب الْخمر وَفِيه قدم الشريف رميثة أَمِير مَكَّة فَارًّا من أَخِيه حميضة وَأَنه ملك مَكَّة وخطب لأبي سعيد بن خربندا وَأخذ أَمْوَال التُّجَّار فرسم بتجريد الْأَمِير صارم الدّين أزبك الجرمكي والأمير سيف الدّين بهادر الإبراهيمي فِي ثَلَاثمِائَة فَارس من أجناد الْأُمَرَاء مَعَ الركب إِلَى مَكَّة. وَفِيه عزل الْأَمِير ركن الَّذين بيبرس أَمِير أخور من الحجوبية وَاسْتقر عوضه الْأَمِير سيف الدّين ألماس وَكَانَ ألماس تركياً غتمياً لَا يعرف بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ. وفيهَا أخرج إِلَى الشَّام الْأَمِير عز الدّين أيدمر الدوادار وعلاء الدّين على الساقي وعلاء الدّين مغلطاي السنجري وطغاي الطباخي وَشرف الدّين قيران الحسامي أَمِير علم. وأنعم عَلَيْهِم بإمريات وإقطاعات بهَا. وَفِيه قدم مندوه الْكرْدِي الفار من أسره بملطية بَعْدَمَا أَمن فأنعم عَلَيْهِ بأمرة فِي دمشق.
وَفِيه حاصر الْأَمِير سنجر الجاولي غَزَّة قلعة سلع - وَمَعَهُ نَحْو الْعشْرَة آلَاف فَارس - مُدَّة عشْرين يَوْمًا إِلَى أَن أَخذهَا وَقتل من أَهلهَا سِتِّينَ رجلا من الْعَرَب المفسدين وغنم الْعَسْكَر مِنْهَا شَيْئا كثيرا ورتب الجاولي بهَا رجَالًا وَعَاد إِلَى غَزَّة. وَفِي جُمَادَى الأول اسْتَقر فَخر الدّين أَحْمد بن تَاج الدّين سَلامَة السكندري الْمَالِكِي فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق عوضا عَن جمال الدّين مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن سومر الزواوي بعد مَوته فَسَار وَفِيه كَانَ روك المملكة الطرابلسية على يَد شرف الدّين يَعْقُوب نَاظر حلب فاستقر أمرهَا لاستقبال رَمَضَان سنة عشر وَسَبْعمائة الْهِلَالِي وَمن الخراجى لاستقبال مغل سنة سبع عشرَة. وتو بِهَذَا الروك إقطاعات سِتَّة أُمَرَاء طبلخاناه وَثَلَاثَة إقطاعات أُمَرَاء عشروات وأبطل مِنْهَا رسوم الأفراح ورسوم السجون وَغير ذَلِك من المكوس الَّتِي كَانَ مبلغها فِي كل سنة مائَة ألف دِرْهَم وَعشرَة آلَاف دِرْهَم وَقدم شرف الدّين بأوراق الروك إِلَى الْقَاهِرَة. وَفِيه قدم الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغدي الْخَوَارِزْمِيّ وحسين بن صَارُوا وبطرك الملكية من بِلَاد أزبك وَمَعَهُمْ عدَّة من رسل أزبك: وهم شرنك وبغرطاي وقرطقا وَعمر القرمي ورسل الأشكري صَاحب قسطنطينية وهم خادمه وكبير بَيته ميخائيل وكاشمانوس وتادروس وَمَعَهُمْ الْهَدَايَا: فديَة أزبك ثَلَاث سناقر وَسِتَّة مماليك وزردية وخوذة فولاذ وَسيف فأكرموا وأعيدوا مَعَ الْأَمِير سيف الدّين أطرجي والأمير سيف الدّين بيرم خجا بهدية قيمتهَا عشرَة آلَاف دِينَار. وَفِيه سَافر السُّلْطَان إِلَى الصَّيْد بالبحيرة وَأقَام أَيَّامًا وَعَاد. وَفِيه أعْطى السُّلْطَان زين الدّين قراجا التركماني النَّازِل بِالْبركَةِ إمرة. وَفِيه اسْتَقر الشهَاب مَحْمُود بن سُلَيْمَان بن فَهد الْحلَبِي فِي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق بعد موت شرف الدّين عبد الْوَهَّاب بن فضل الله الْعمريّ. وَاسْتقر الْأَمِير سيف الدّين ألجاي دواداراً بعد موت بهاء الدّين أرسلان. وَفِيه طلق السُّلْطَان زَوجته خوندا أردركين ابْنة الْأَمِير سيف الدّين نوكاي. وَفِيه أنعم على الْأَمِير بدر الدّين جنكلي بن البابا بإقطاع الْأَمِير سيف الدّين قلي السِّلَاح دَار بعد مَوته. وَحج بالركب الْأَمِير سيف الدّين مجليس وَمَعَهُ من الْأُمَرَاء شرف الدّين أَمِير بن جندر وعرلوا الجوكندار وَسيف الدّين ألجاي الساقي وَسيف الدّين طقصبا
الظَّاهِرِيّ وشمس الدّين سنقر المرزوقي وَحج أَيْضا الْأَمِير شرف الدّين عِيسَى بن مهنا وَأَخُوهُ مُحَمَّد فِي عدَّة من عرب آل فضل بلغت عدتهمْ نَحْو اثنى عشر ألف رَاحِلَة. وَفِيه تمزقت جمَاعَة الثائر بجبلة وَكَانَ قد قَامَ فِي النصيرية وَادّعى أَنه الْمهْدي وَأَن دين النصيرية حق وَأَن الْمَلَائِكَة تنصره. فَركب الْعَسْكَر وقاتلوه فَقتل ورسم أَن يبْنى بقرى النصيرية فِي كل قَرْيَة مَسْجِد وتعمل لَهُ ارْض لعمل مَصَالِحه وَأَن يمْنَع النصيرية من الْخطاب وَهُوَ أَن الصَّبِي إِذا بلغ الْحلم عملت لَهُ وَلِيمَة فَإِذا اجْتمع النَّاس وأكلوا وَشَرِبُوا حلفوا الصَّبِي أَرْبَعِينَ يَمِينا على كتمان مَا يودع من الذَّهَب ثمَّ يعلمونه مَذْهَبهم وَهُوَ إلهية عَليّ بن أبي طَالب وَأَن الْخمر حَلَال وَأَن تناسخ الْأَرْوَاح حق وَأَن الْعَالم قديم والبعث بعد الْمَوْت بَاطِل وإنكار الْجنَّة وَالنَّار وَأَن الصَّلَوَات خمس وَهِي إِسْمَاعِيل وَحسن وحسين ومحسن وَفَاطِمَة وَلَا غسل من جَنَابَة بل ذكر هَذِه الْخَمْسَة يُغني عَن الْغسْل وَعَن الْوضُوء وَأَن الصّيام عبارَة عَن ثَلَاثِينَ رجلا وَثَلَاثِينَ امْرَأَة ذكروهم فِي كتبهمْ وَأَن إلههم عَليّ بن أبي طَالب خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الرب وَأَن مُحَمَّدًا هُوَ الْحجاب وسلمان هُوَ الْبَاب. من مَاتَ فِي هَذِه السّنة مِمَّن لَهُ ذكر شمس الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي الطَّيِّبِيّ بطرابلس فِي سادس عشرى رَمَضَان عَن تسع وَسِتِّينَ سنة كَانَ أديباً فالملا بَاشر الْإِنْشَاء مُدَّة وَنفل إِلَى طرابلس فِي توقيعها إِلَى أَن مَاتَ وَمن شعره: هجرت الْخمر لما صَحَّ عِنْدِي بِأَن الْخمر آفَة كل طَاعَة وَلم تَرَ مقلتي فِي الْخمر شَيْئا سوى أَن تجمع الأحباب سَاعَة وَمَات الْأَمِير بهاء الدّين أرسلان الدوادار الناصري يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشرى رَمَضَان فَوجدَ لَهُ مَال جزيل: مِنْهُ أَرْبَعُونَ حياصة ذَهَبا وَأَرْبَعُونَ كلفتاه زركش ومبلغ ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَإِلَيْهِ تنْسب خانكاه بهاء الدّين بمنشاة المهراني. وَمَات شرف الدّين عبد الْوَهَّاب بن فضل الله الْعمريّ كَاتب السِّرّ يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث رَمَضَان بِدِمَشْق ومولده سَابِع ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة حدث عَن ابْن عبد السَّلَام وبرع فِي الْأَدَب وَكَانَ دينا عَاقِلا وقوراً ناهضا ثِقَة أَمينا مشكوراً. مليح الْخط جيد الْإِنْشَاء فولي بعده شهَاب الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن سُلَيْمَان
الْحلَبِي أحد كتاب الدرج بديار مصر نقل إِلَيْهَا من الْقَاهِرَة فَقدم دمشق ثامن عشرى شَوَّال. وَمَات فَخر الدّين عُثْمَان بن بلبان بن مقَاتل معيد الْمدرسَة المنصورية بَين القصرين وَكَانَ فَاضلا حدث وروى وَحصل وَكتب وَخرج وَمَات عَن اثْنَتَيْنِ وَخمسين سنة. وَمَات عَلَاء الدّين على ن فتح الدّين مُحَمَّد بن محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر السَّعْدِيّ أحد أَعْيَان كتاب الْإِنْشَاء يَوْم الْخَمِيس رَابِع رَمَضَان وَكَانَ عالي الهمة صَاحب مَكَارِم وَتمكن من الْأَمِير سلار أَيَّام نيابته فَإِنَّهُ كَانَ موقعه. وَمَات زين الدّين مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد ابْن يُوسُف الصنهاجي المراكشي الإسكندارني فِي أول يَوْم من ذِي الْحجَّة. وَمَات جمال الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن سومر الزواوي الْمَالِكِي قَاضِي دمشق فِي تَاسِع جُمَادَى الأولى بهَا ومولده سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة وَقدم الْإسْكَنْدَريَّة وَهُوَ شَاب وتفقه بهَا حَتَّى برع فِي مَذْهَب مَالك وأَكثر من سَماع الحَدِيث فَسمع من ابْن رواج والسبط وَأبي عبد الله المريني وَأبي الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ وَابْن عبد السَّلَام وَأبي مُحَمَّد بن برطلة وَولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق ثَلَاثِينَ سنة بصرامة وَقُوَّة فِي الْأَحْكَام وَشدَّة فِي إِرَاقَة دِمَاء الْمُلْحِدِينَ والزنادقة والمخالفين إِلَى أَن اعتل بالرعشة نَحْو عشْرين سنة ومازال إِلَى يعلته أَن عجز عَن الْكَلَام فصرف. وَمَات بعد عَزله بِعشْرين يَوْمًا وَبعد أَن علم بِالْعَزْلِ بسبعة أَيَّام. وَمَات الصَّدْر شرف الدّين مُحَمَّد بن الْجمال إِبْرَاهِيم بن الشّرف عبد الرَّحْمَن بن صصري الدِّمَشْقِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع ذِي الْحجَّة بِمَكَّة وعمره خمس وَثَلَاثُونَ سنة فَدفن بالمعلاة وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق. وَمَات بطرابلس عماد الدّين مُحَمَّد بن صفي الدّين مُحَمَّد بن شرف الدّين يَعْقُوب النويري صَاحب ديوَان طرابلس.
وَمَات الْأَمِير سيف الدّين قلني السِّلَاح دَار. وَمَات الْأَمِير شمس الدّين الذّكر السِّلَاح دَار - صهر علم الدّين سنجر الشجاعي - وَهُوَ فِي الْحَبْس. وَمَات الْأَمِير سيف الدّين ألكتمر - صهر الجوكندار - بِالْحَبْسِ أَيْضا. وَمَات الْخَطِيب عماد الدّين ابْن بنت المخلص فِي حادي عشرى الْمحرم. وَفِيه خلع نَفسه الْأَمِير أَبُو يحيى زَكَرِيَّا اللحياني بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أبي حَفْص ملك تونس وَولى ابْنه أَبَا عبد الله مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِأبي ضَرْبَة فِي آخر ربيع الآخر وَكَانَت مدَّته سِتّ سِنِين.