الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخط
الخطّ: تصوير اللّفظ بحروف هجائه، إلاّ أسماء الحروف إذا قصد بها المسمّى، نحو قولك: اكتب: جيم، عين، فا، را، فإنّك تكتب هذه الصّورة:(جعفر)؛ لأنّه مسمّاها خطّا ولفظا، ولذلك قال الخليل لمّا سألهم: كيف تنطقون بالجيم من (جعفر)؟ فقالوا:
جيم، فقال: إنّما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسؤول عنه، والجواب: جه؛ لأنّه المسمّى، فإن سمّي بها مسمّى آخر كتبت كغيرها، وفي المصحف على أصلها على الوجهين، نحو {يس (1)} (1) و {حم (1)} (2)
والأصل في كلّ كلمة أن تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها، فمن ثمّ كتب نحو (ره زيدا) و (قه زيدا) بالهاء، ومثل (مه أنت) و (مجيء مه جئت؟) بالهاء أيضا، بخلاف الجارّ نحو (حتّام) و (إلام) و (علام)؛ لشدّة الاتّصال بالحروف، ومن ثمّ كتبت معها بألفات، وكتب (ممّ) و (عمّ) بغير نون، فإن قصدت إلى الهاء كتبتها ورجعت الياء وغيرها إن شئت.
ومن ثمّ كتب (أنا زيد) بالألف، ومنه {لكِنَّا هُوَ اللهُ} (3).
ومن ثمّ كتب تاء التّأنيث في نحو (رحمة) و (قمحة) هاء، وفيمن وقف بالتّاء تاء، بخلاف (أخت) و (بنت) وباب (قائمات) وباب (قامت هند).
ومن ثمّ كتب المنوّن المنصوب بالألف، وغيره بالحذف، و (إدّا) بالألف على الأكثر، و (اضربا) كذلك، وكان قياس (اضربن) بواو وألف، و (اضربن) بياء، و (هل تضربن؟) بواو ونون، و (هل تضربن) بياء ونون، ولكنّهم كتبوه على لفظه لعسر تبيّنه، أو لعدم تبيّن قصدها، وقد يجرى (اضربن) مجراه.
ومن ثمّ كتب باب (قاض) بغير ياء، وباب (القاضي) بالياء، على الأفصح فيهما.
ومن ثمّ كتب نحو (بزيد) و (لزيد) و (كزيد) متّصلا؛ لأنّه لا يوقف عليه، وكتب نحو (منك) و (منكم) و (ضربكم) متّصلا؛ لأنّه لا يبتدأ به.
(1) يس/1.
(2)
هي افتتاح سبع السور الآتية: غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف.
(3)
الكهف/38.
والنّظر بعد ذلك فيما لا صورة له تخصّه، وفيما خولف بوصل، أو زيادة، أو نقص، أو بدل.
الأوّل: الهمزة، وهو أوّل، ووسط، وآخر.
الأوّل ألف مطلقا، نحو: أحد، وأحد، وإبل.
والوسط إمّا ساكن فيكتب بحرف حركة ما قبله، مثل: يأكل، ويؤمن، وبئس، وإمّا متحرّك قبله ساكن فيكتب بحرف حركته، مثل: يسأل، ويلؤم، ويشئم، ومنهم من يحذفها إن كان تخفيفها بالنّقل أو الإدغام، ومنهم من يحذف المفتوحة فقط، والأكثر على حذف المفتوحة بعد الألف، نحو ساءل، ومنهم من يحذفها في الجميع، وإمّا متحرّك وقبله متحرّك فيكتب على نحو ما يسهّل، فلذلك كتب نحو (مؤجّل) بالواو، ونحو (فئة) بالياء، وكتب نحو (سأل) و (لؤم) و (يئس) و (من مقرئك) و (رؤوس) بحرف حركته، وجاء في (سئل) و (يقرئك) القولان.
والآخر إن كان ما قبله ساكنا حذف، نحو (خبء) و (خبء) و (خبء)، وإن كان متحرّكا كتب بحرف حركة ما قبله كيف كان، مثل: قرأ، ويقرئ، وردؤ، ولم يقرأ، ولم يقرئ، ولم يردؤ.
والطّرف الّذي لا يوقف عليه لاتّصال غيره كالوسط، نحو: جزأك، وجزؤك، وجزئك، ونحو: رداءك، ورداؤك، وردائك، ونحو: يقرؤه، ويقرئك، إلاّ في نحو (مقروءة)، بخلاف الأوّل المتّصل به غيره، نحو (بأحد) و (لأحد) و (كأحد)، بخلاف (لئلاّ)، لكثرته وكراهة صورته، وبخلاف (لئن)؛ لكثرته.
وكلّ همزة بعدها حرف مدّ كصورتها تحذف، نحو (خطأ) في النّصب و (مستهزءون) و (مستهزءين)، وقد تكتب بالياء، بخلاف (قرأا) و (يقرأان)؛ للّبس، وبخلاف (مستهزئين) في المثنّى؛ لعدم المدّ، وبخلاف نحو (ردائي) ونحوه في الأكثر؛ لمغايرة الصّورة، أو للفتح الأصليّ، وبخلاف نحو (حنّائي) في الأكثر؛ للمغايرة والتّشديد، وبخلاف (لم تقرئي)؛ للمغايرة واللّبس.
وأمّا الوصل، فقد وصلوا الحروف وشبهها ب (ما) الحرفية، نحو {إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ} (1)،
(1) طه/98.
و (أينما تكن أكن)، و (كلّما أتيتني أكرمتك)، بخلاف (إنّ ما عندي حسن)، و (أين ما وعدتني؟)، و (كلّ ما عندي حسن)، وكذلك (من ما)، و (عن ما) في الوجهين، وقد تكتبان متّصلتين مطلقا؛ لوجوب الإدغام.
ولم يصلوا (متى)؛ لما يلزم من تغيير الياء، ووصلوا (أن) النّاصبة للفعل مع (لا)، بخلاف المخفّفة نحو (علمت أن لا يقوم)، ووصلوا (إن) الشّرطيّة ب (لا) و (ما)، نحو {إِلاّ تَفْعَلُوهُ} (1)، {وَإِمّا تَخافَنَّ} (2)، وحذفت النّون في الجميع؛ لتأكيد الاتّصال، ووصلوا (يومئذ) و (حينئذ) في مذهب البناء، فمن ثمّ كتبت الهمزة ياء، وكتبوا نحو (الرّجل) على المذهبين متّصلا؛ لأنّ الهمزة كالعدم، أو اختصارا؛ للكثرة.
وأمّا الزّيادة فإنّهم زادوا بعد واو الجمع المتطرّفة في الفعل ألفا، نحو (أكلوا) و (شربوا)؛ فرقا بينها وبين واو العطف، بخلاف نحو (يدعو) و (يغزو)، ومن ثمّ كتب (ضربوا هم) في التّأكيد بألف وفي المفعول بغير ألف، ومنهم من يكتبها في نحو (شاربوا الماء) ومنهم من يحذفها في الجميع، وزادوا في (مائة) ألفا؛ فرقا بينها وبين (منه)، وألحقوا المثنّى به، بخلاف الجمع، وزادوا في (عمرو) واوا؛ فرقا بينه وبين (عمر) مع الكثرة، ومن ثمّ لم يزيدوه في النّصب، وزادوا في (أولئك) واوا؛ فرقا بينه وبين (إليك)، وأجري (أولاء) عليه، وزادوا في (أولي) واوا؛ فرقا بينها وبين (إلى)، وأجري (أولو) عليه.
وأمّا النّقص فإنّهم كتبوا كلّ مشدّد من كلمة حرفا واحدا، نحو (شدّ)، و (مدّ)، و (ادّكر)، وأجري نحو (فتتّ) مجراه، بخلاف نحو (وعدت) و (اجبهه)، وبخلاف لام التّعريف مطلقا، نحو (اللّحم) و (الرّجل)؛ لكونهما كلمتين، ولكثرة اللّبس، بخلاف (الّذي) و (الّتي) و (الّذين)؛ لكونها لا تنفصل، ونحو (اللّذين) في التّثنية بلامين؛ للفرق، وحمل (اللّتين) عليه، وكذلك (الّلاؤون) وأخواته، ونحو (ممّ) و (عمّ)، و (إمّا) و (إلاّ) ليس بقياس، ونقصوا من {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} الألف؛ لكثرته، بخلاف (باسم الله) و {بِاسْمِ رَبِّكَ} (3) ونحوه، وكذا الألف من اسم الله (الرّحمن) مطلقا، ونقصوا من نحو
(1) الأنفال/73.
(2)
الأنفال/58.
(3)
الواقعة/74، وقد تكرر في: الواقعة/96، الحاقة/52، العلق/1.
(للرّجل) و (للدّار) -جرّا وابتداء-الألف؛ لئلاّ يلتس بالنّفي، بخلاف (بالرّجل) ونحوه، ونقصوا مع الألف اللاّم ممّا في أوّله لام، نحو (للّحم) و (للّبن)؛ كراهية اجتماع اللاّمات، ونقصوا من نحو (أبنك بارّ؟) في الاستفهام و {أَصْطَفَى الْبَناتِ} (1) ألف الوصل، وجاء في (الرّجل؟) الأمران، ونقصوا من (ابن) -إذا وقع صفة بين علمين- ألفه، مثل: هذا زيد بن عمرو، بخلاف: زيد ابن عمرو، وبخلاف المثّنى، ونقصوا ألف (ها) مع اسم الإشارة، نحو (هذا) و (هذه) و (هذان) و (هؤلاء)، بخلاف (هاتا) و (هاتي) لقلّته، فإن جاءت الكاف ردّت، نحو (ها ذاك) و (ها ذانك)؛ لاتّصال الكاف، ونقصوا الألف من (ذلك) و (أولئك)، ومن (الثّلث) و (الثّلثين)، ومن (لكنّ) و (لكن)، ونقص كثير الواو من (داود)، والألف من (إبراهيم) و (إسمعيل) و (إسحق)، وبعضهم الألف من (عثمن) و (سليمن) و (معوية).
وأمّا البدل فإنّهم كتبوا كلّ ألف رابعة فصاعدا في اسم أو فعل ياء، إلاّ فيما قبلها ياء، إلاّ في (يحيى) و (ريّى) علما، وأمّا الثّالثة فإن كانت عن ياء كتبت ياء، وإلاّ فالألف، ومنهم من يكتب الباب كلّه بالألف، وعلى كتبه بالياء فإن كان منوّنا فالمختار أنّه كذلك، وهو قياس المبرّد، وقياس المازنيّ بالألف، وقياس سيبويه: المنصوب بالألف، وما سواه بياء، ويتعرّف الياء من الواو بالتّثنية نحو (فتيان) و (عصوان)، وبالجمع نحو (الفتيات) و (القنوات)، وبالمرّة نحو (رمية) و (غزوة)، وبالنّوع نحو (رمية) و (غزوة)، وبردّ الفعل إلى نفسك نحو (رميت) و (غزوت)، وبالمضارع نحو (يرمي) و (يغزو)، وبكون الفاء واوا نحو (وعى)، وبكون العين واوا نحو (شوى)، إلاّ ما شذّ نحو (القوا) و (الصّوا)، فإن جهل فإن أميلت فالياء نحو، (متى)، وإلاّ فالألف، وإنّما كتبوا (لدى) بالياء لقولهم:(لديك)، و (كلا) يكتب على الوجهين؛ لاحتماله، وأمّا الحروف فلم يكتب منها بالياء غير (بلى) و (إلى) و (على) و (حتّى).
(1) الصافات/153.