الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جزيلاً، وحصل له الثواب المعيّن الموعود به، فغُفِر له جميع ذنبه، واختُصّ كذلك بكرامة رؤيتها يقظة أو مناماً، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
16- زكاة الفطر، أو صدقة الفطر
.
لقد مَنَّ الله تعالى على الصائمين في ختام شهر صيامهم، إذ شرع لهم طُهرة يُتِمُّ بها نعمته عليهم، فيتقبل بها صيامهم وقيامهم، ويتجاوز بها عما خالط عبادتَهم من لغو أو رفث، ويغني بها فقراءهم عن السؤال في يوم الجائزة: عيد الفطر، فيتكافل بذلك أهل الإسلام ويتحابُّون، غنيُّهم وفقيرُهم، ويُدخِل اللهُ بهذه الصدقة المباركة الحبورَ إلى قلوب الصائمين بما يسَّر لهم من سبيل إرضائه في ذلك الشهر العظيم، تلك هي زكاة الفطر، إنها على قلة المقدار الواجب فيها لكنها - في حالها - عَلَم على عظمة التشريع الإسلامي وكماله.
[صدقة الفطر، سميت بذلك لكونها تجب بالفطر من رمضان](279) ، وقد فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة
(279) انظر: الفتح لابن حجر (3/430) .
الثانية من الهجرة، عام فرض الصيام، وهي واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حرٍّ أو مملوك، حاضر أو بادٍ، حال كونه يملكها مما زاد عن قُوْته وقوت عياله في يوم العيد وليلته، وهي تجب بإدراك غروب شمس آخر يوم من أيام رمضان، يخرجها المسلم عن نفسه وعمن تلزمه نفقته - من المسلمين - كزوجه وولده الفقير وخادمه، وهي تعدل صاعاً (280)(أي ما يعدل = 2700غم) تقريباً من طعام أهل بلده، لأن نفوس المستحقين إنما تتشوّف لمثله في هذا اليوم، ومن هذا الطعام أصناف أربعة حدّدها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وهي: التمر، والشعير (ومنه السُّلْت)(281) ، والأَقِط (282) ، والزبيب. وقد حدّد وقت إخراجها عليه الصلاة والسلام فسنّ للمسلم أن يؤدي زكاة فطره بعد صلاة الفجر من يوم عيد الفطر وقبل خروج الناس إلى صلاة العيد، وذلك وقتها المستحب، ويجوز إخراجها في شهر رمضان، وتقديمها عن يوم العيد بيوم أو
(280) الصّاع - يُذكَّر ويُؤنَّث - وهو: مكيالٌ، قَدْره أربعة أمداد، والمُدُّ: حَفَنة - ملء كفَّي رجلٍ متوسط اليدين - من البُرّ الجيد ونحوه من الحَبّ، وهو يزن (675) جراماً بالتقريب، فيكون الصاع على ذلك (2700) غم تقريباً، فإن أخرج المسلم ما يزيد عن ذلك احتسبت له صدقة عامة، يؤجر بها. انظر: الفقه الإسلامي وأدلته. د. وهية الزحيلي (1/142) .
(281)
السُّلْت: نوع من الشعير، ورد به النص أنه من أصناف ما يخرج في صدقة الفطر، كما عند أبي داود والنسائي وغيرهما. انظر: الفتح لابن حجر (3/431) .
(282)
الأَقِط أو الأَقْط: قال الأزهري: يُتَّخَد من اللبن المخيض، يُطبخ ثم يُترك حتى يمصل. انظر المصباح للفيومي (أقط) .
يومين أو أكثر، مبادرةً بأدائها، لكن يُكره تأخيرها عن صلاة العيد إلا لعذر - كغَيبة مستحقٍ لها - وإنما يكره تأخيرها: لفوات المقصود منها عندئذٍ، وهو إغناء الفقراء عن الطلب صبيحة يوم السرور.
أخي القارئ، هذا بعض ما أَتحفَتْ به الشريعةُ الغرّاء من أحكام متعلقة بزكاة الفطر، أوردته مجملاً طلباً للاختصار، وسأتبعه حالاً بأدلته مرتبة، مختتماً بذلك مباحث هذا الفصل، الذي به تتم فصول الكتاب، - ولله الحمد والمنة -، نفعني الله وإياك بفقهه والعمل بما فيه.
1 -
«فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهْرة للصيام من اللغو والرَّفَث، وطعمة للمساكين» (283) .
2 -
(283) جزء من حديث أخرجه أبو داود؛ كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر، برقم (1609)، عن ابن عباس رضي الله عنهما. كما أخرجه ابن ماجه بلفظ:«طُهْرَةٌ لِلصَّائِم» ، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر، برقم (1827) ، عنه أيضاً. كما أخرجه الحاكم (1/409) ، وصححه - على شرط البخاري - وأقره الذهبي. وحسّن الحديثَ الألبانيُّ في «الإرواء» (3/332) .
(284)
متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أخرجه البخاري؛ كتاب: الزكاة، باب: فرض صدقة الفطر، برقم (1503) . ومسلم؛ كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر، برقم (984) .
3 -
وقال أبو سعيد الخُدْري رضي الله عنه: (كنا نُخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أَقِطٍ، أو صاعاً من زبيب)(285) .
(285) أخرجه البخاري؛ كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر صاع من طعام، برقم (1506)، ومسلم - مطوّلاً - كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر، برقم (985) .