المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(حرف الدال المهملة) - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - جـ ٣

[السخاوي]

الفصل: ‌(حرف الدال المهملة)

اقْتَضَاهُ وَلم يلبث أَن أطلقهُ، وَأقَام بِدِمَشْق بطالا إِلَى أَن طلبه فألبسه نِيَابَة طرسوس وَهُوَ متكره ثمَّ أَعْفَاهُ إِلَى أَن أعطَاهُ تقدمة دولات بِأَيّ المؤيدي وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي ربيع الآخر سنة تسع وَخمسين وَهُوَ فِي حُدُود السِّتين بدراه المواجهة لمصلى المؤمني وَصلى عَلَيْهِ بالمصلي الْمَذْكُور وَلم يحضر السُّلْطَان وَلَا ابْنه

785 -

. خير بك المؤيدي شيخ الْأَشْقَر /. كَانَ من صغَار المماليك المؤيدية وطالت أَيَّامه فِي الجندية وأمراء الاخورية الصغار إِلَى أَن عمله الظَّاهِر جقمق من الدوادارية الصغار ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ من رُءُوس النوب، وَحج أَمِير الأول وقتا ثمَّ صيره الْأَشْرَف اينال أميراخور ثَانِي حَتَّى مَاتَ فِي مستهل شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقد جَازَ السِّتين.

786 -

خير بك النوروزي نوروز الحافظي. / مَاتَ بعد عَزله عَن نِيَابَة صفد ثمَّ توجهه إِلَى دمشق أَمِيرا بهَا فِي أَوَائِل ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَكَانَ قد ولي عدَّة ولايات مثل أتابكية غَزَّة ثمَّ صفد كل ذَلِك بالبذل وَإِلَّا فمرتبته فِيمَا قيل لم تبلغ ذَلِك عَفا الله عَنهُ.

788 -

خير بك / أَمِير نَاب فِي غَزَّة وَأعْطى تقدمة قتل فِي سنة أَربع عشرَة أرخه شَيخنَا فِي أنبائه خير الذَّهَبِيّ معلم الدلالين بجدة، كَانَ مولى لنائبها جَانِبك فَإِنَّهُ اشْتَرَاهُ من سَيّده أحد أهل دَار الضَّرْب لما ادَّعَاهُ حِين معلميته وَله بِمَكَّة داران حبس إِحْدَاهمَا على معتقيه مَعَ إنهماكه وميله للضعفاء. مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.

(حرف الدَّال الْمُهْملَة)

789 -

دَاوُد بن إِبْرَاهِيم الصَّيْرَفِي وَالِد نور الدّين عَليّ الْحَنَفِيّ. / كَانَ صيرفي الْمُفْرد والدولة مَعًا ثمَّ اقْتصر بِهِ على الدولة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَخمسين، وَلَعَلَّه كَانَ خيرا من وَلَده.

790 -

دَاوُد بن أَحْمد بن سبأ صارم الدّين الوصابي الأَصْل اليمني الْمَكِّيّ السَّقطِي / أحد أَصْحَاب عمر العرابي والقائم بعده فِي حلقته بِالْحرم بعد موت مُوسَى الجبرتي الْقَائِم عَن شيخهما وَله فِيهِ مدائح كَثِيرَة إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَدفن بِالْقربِ مِنْهُ، وَكَانَ سقطيا يتكسب بِبيع السفط بسوق الندا ضَعِيف الْحَال إِلَى أَن صحب الْمشَار إِلَيْهِ وَاتفقَ انه وَقعت لَهُ هفوة فَجعل عَلَيْهِ شَيْخه نَحْو خمسين مِثْقَالا للْفُقَرَاء فبذلها بِطيب نفس وَفرقت عَلَيْهِم فَعَادَت عَلَيْهِ بركته وَلم تتمّ السّنة حَتَّى ربح فِي سقط بائر كَانَ عِنْده حَملَة فاتسعت دائرته وَصَارَ لَا يرد فَقِيرا من عَطاء أَو قرض ويتمنى أَن شَيخنَا يَأْخُذ مثل لما شَاهده من الْبركَة. ذكره ابْن فَهد.

ص: 210

791 -

دَاوُد بن أَحْمد بن عَليّ بن حَمْزَة نجم الدّين البقاعي الدِّمَشْقِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الشَّاهِد. / ولد بعد الْعشْرين ثمَّ بَلغنِي أَنه حَرَّره سنة أَربع وَعشْرين، وَسمع على الْحجاز ثَلَاثَة مجَالِس من أمالي أبي جَعْفَر بن البخْترِي وَحدث بِهِ قرأته عَلَيْهِ. وَمَات فِي شعْبَان سنة ثَلَاث. قَالَه شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.

792 -

دَاوُد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن شمس بن عبد الله الْبَيْضَاوِيّ الْمَكِّيّ الزمزمي أَخُو أبي الْفَتْح / وَأحد المؤذنين العريضي الْأَصْوَات. مَاتَ بِمَكَّة عَن إنابة فِي الْمحرم سنة إثنتين وَثَمَانِينَ سامحه الله.

793 -

دَاوُد بن أبي بكر بن بهادر السنبلي / أَمِير زبيد. مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ.

دَاوُد بن دَاوُد بن مُحَمَّد القلتاوي /. يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد.

794 -

دَاوُد بن سُلَيْمَان بن حسن بن عبيد الله أبي زِيَادَة أَبُو الْجُود بن أبي الرّبيع البنبي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي البرهاني وَيعرف بِأبي الْجُود. / ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بِقَلِيل ببنب من الغربية بِالْقربِ من جَزِيرَة بني نصر، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والرسالة والمختصر الفرعي أَيْضا وألفية ابْن مَالك ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فلازم الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه والفرائض والعربية وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه فِي الفق الشهَاب الصنهاجي وقاسم بن سعيد)

العقباني المغربي وَالْجمال الاقفهسي والزين عبَادَة والبساطي وَعَن الْأَوَّلين والسراج قاري الْهِدَايَة أَخذ الْعَرَبيَّة أَيْضا، وَعَن الأول فَقَط أصُول الدّين أَيْضا. وَكَذَا أَخذه مَعَ الْبَيَان والمعاني عَن الْجلَال الْحلْوانِي وَأخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس الغراقي والاخوين الشهَاب وَالشَّمْس الطنتدائيين بل والزين البوتيجي فِيمَا بَلغنِي وأصول الْفِقْه عَن القاياتي فِي آخَرين فِيهَا وَفِي غَيرهَا. وَحج فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَصَحب بعض الْخُلَفَاء بمقام الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الدسوقي فاختص بِهِ وَنسب لذَلِك برهانيا، وَلم نر لَهُ سَمَاعا على قدر سنه وَالَّذِي وجدته بِخَط شَيخنَا أبي النَّعيم الْمُسْتَمْلِي انه سمع البُخَارِيّ وَمُسلمًا على أحد شُيُوخه السراج قاري الْهِدَايَة. وَكَذَا سمع على شَيخنَا وَغَيره وبرع فِي الْفَرَائِض وشارك فِي ظواهر الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وتصدى للتدريس والافتاء فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة خُصُوصا فِي الْفَرَائِض بِحَيْثُ أَخذ ذَلِك عَنهُ جمع من الأكابر، وأملى على مَجْمُوع الكلائي شرحا مطولا فِيهِ فَوَائِد وَكَذَا كتب على الرسَالَة شرحا فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ بعض جماعته، ودرس بالمنكوتمرية والبديرية والبرقوقية للمالكية وبغيرها وخطب بِبَعْض الْجَوَامِع بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَولي مشيخة الصُّوفِيَّة بِمَسْجِد علم دَار بدرب ابْن سنقر بِالْقربِ من بَاب البرقية، واعتمدت فتياه فِي الْكَفّ عَن قتل سعد الدّين بن كير

ص: 211

القبطي مَعَ قيام قَاضِي الْمَالِكِيَّة وَغَيره فِي قَتله لَكِن بمعاونة الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة حمية لقريبه أبي سهل بن عمار كَمَا بسطت الْحِكَايَة فِي الوفيات وَغَيرهمَا وتعاني تَحْصِيل الْكتب وَرُبمَا اتّجر فِيهَا على المغاربة والتكاررة وَنَحْوهمَا، وَكَانَ خيرا دينا ثِقَة مَأْمُونا متواضعا متوددا كَرِيمًا مشارا إِلَيْهِ بالصلاح على طَريقَة السّلف يعْقد الْقَاف مشوبة بِالْكَاف. عرضت عَلَيْهِ بعض محفوظاتي وَسمعت بعض دروسه واستجزناه لأجل اسْمه. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَذَلِكَ بمنزله بِالْقربِ من رحبة الْعِيد وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه بِبَاب النَّصْر فِي جمع كثير من الْقُضَاة والمشايخ والطلبة وَكثر ثناؤهم بِالْخَيرِ عَلَيْهِ، وَلم يخلف فِي الشُّيُوخ من يوازيه فِي الْفَرَائِض رحمه الله ونفعنا بِهِ

795 -

. دَاوُد بن سُلَيْمَان بن عبد الله الزين الْموصِلِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ /. ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَسمع بِقِرَاءَة الشَّيْخ عَليّ بن زكنون على الْجمال ابْن الشرائحي الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي أنابها الصّلاح بن أبي عمر بل كَانَ يذكر أَنه سمع على ابْن رَجَب الْحَافِظ شَرحه للاربعين النووية ومجلسا فِي فصل الرّبيع من لطائفه مَعَ حُضُور مواعيده وَأَنه سمع على)

الشهَاب بن حجي صَحِيح البُخَارِيّ وكتبا سَمَّاهَا، وَقد حدث كتب عَنهُ بعض أَصْحَابنَا، وَكَانَ شَيخا صَالحا فَاضلا. مَاتَ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن اللبودي.

796 -

دَاوُد بن سيف أرغد صَاحب الْحَبَشَة وَيُقَال لَهُ الحطي. / مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وَاسْتقر بعده ابْنه تدرس

797 -

. دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد علم الدّين أَبُو عبد الرَّحْمَن بن الزين الشوبكي الكركي القاهري وَيعرف بِابْن الكويز تَصْغِير كوز. كَانَ أَبوهُ كَاتبا عِنْد طنبغا الْحَمَوِيّ حِين كَانَ نَائِب حلب، ثمَّ ترقى فَنَشَأَ على الْكِتَابَة وَسكن طرابلس ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة شيخ. فَلَمَّا كَانَ على نِيَابَة حلب ولاه نظر جيشها فباشره مُدَّة إِقَامَة شيخة فِيهَا ثمَّ توجه فِي خدمته وَكَانَ مَعَه على حِصَار حماة فراعى لَهُ ذَلِك بِحَيْثُ أَنه لما تسلطن اسْتَقر فِي نظر الْجَيْش بالديار المصرية، وَكَانَ فِيمَا قَالَه ابْن خطيب الناصرية إنْسَانا حسنا عَاقِلا سَاكِنا محبا فِي الْعلمَاء والفقراء وَبني بحلب مكتبا للأيتام. وَاسْتقر بِهِ بعد الْمُؤَيد فِي كِتَابَة سر مصر وَلم يزل يُبَاشِرهَا حَتَّى مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي أول يَوْم من رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين، وأرخه شَيخنَا فِي صَبِيحَة يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ رَمَضَان بمنزله فِي بركَة الرطلي بعد أَن طَال مَرضه، قَالَ غَيرهمَا وَلم يبلغ الْخمسين، وَدفن بتربة كمشبغا الْحَمَوِيّ بالصحراء خَارج بَاب البرقية

ص: 212

عِنْد أَخِيه صَلَاح الدّين، وَحضر جنَازَته جَمِيع الْأُمَرَاء والأعيان والقضاة والمباشرين وَخلف شَيْئا كثيرا من سَائِر الْأَصْنَاف وَولدا ذكرا وَزَوْجَة هِيَ ابْنة الناصري ابْن الْبَارِزِيّ الَّتِي صَارَت خوند، وَاسْتقر فِي كِتَابَة السِّرّ بعده قَرِيبه الْجمال يُوسُف ابْن الصفي الكركي الَّذِي كَانَ أَبوهُ من نَصَارَى الكرك وتظاهر هُوَ ووالد الْعلم هَذَا بالاسلام فِي الْوَاقِعَة الْمشَار إِلَيْهَا قَرِيبا. وصولح ولد صَاحب التَّرْجَمَة بعد مَوته على أَرْبَعِينَ ألف دِينَار. قَالَ شَيخنَا وَكنت عدته فِي نصف رَمَضَان فَوَجَدته صَحِيح الْعقل وَالْبدن لَا يشكو ألما وَلَكِن غلب عَلَيْهِ الْوَهم بِحَيْثُ أَنه كَانَ فِي أثْنَاء كَلَامه يجْزم بِأَنَّهُ ميت من تِلْكَ الضعفة، وَكَانَت أُمُور المملكة فِي طول مُدَّة مَرضه لَا تصدر إِلَّا عَن رَأْيه وتدبيره، وَكَانَ يجْتَمع بالسلطان خلْوَة وَيذكر أَنه إِذا ركب يُنَادي بالركوب وَكَذَلِكَ إِن دخل الْحمام أَو جَامع، قَالَ وَكَانَ أَبوهُ من أهل الشوبك ثمَّ سكن الكرك وَهُوَ نَصْرَانِيّ يتعانى الديونة واسْمه جرجس، فَلَمَّا كَانَ سنة سبع وَسِتِّينَ ضيق يلبغا على جَمِيع النَّصَارَى الملكية خُصُوصا الشوابكة واتهموا بِأَنَّهُم مالؤا الفرنج حَتَّى هجموا على اسكندرية فَأسلم هُوَ وَكثير مِنْهُم وَتسَمى عبد الرَّحْمَن)

وخدم نَائِب الكرك وتقرب مِنْهُ حَتَّى قَرَّرَهُ فِي كِتَابَة سرها ثمَّ تحول إِلَى حلب فخدم كمشبغا الْكَبِير وَقدم مَعَه للقاهرة صَاحب ديوانه، ورأيته شَيخا طوَالًا كَبِير اللِّحْيَة وَنَشَأ ابْنه علم الدّين هَذَا ترفا صلفا مَسْعُود الحركات فصاهر ابْن أبي الْفرج، وَكَانَ أَخُوهُ جَلِيلًا أسن مِنْهُ ثمَّ اتَّصل بشيخ حِين كَانَ نَائِب طرابلس فخدمه بهَا ثمَّ بِدِمَشْق ثمَّ بحلب ثمَّ قدما مَعَه الْقَاهِرَة فَعظم شَأْنهمَا وكبير قدرهما وباشر علم الدّين نظر الْجَيْش بطرابلس ثمَّ بِدِمَشْق، وامتحن هُوَ وَأَخُوهُ فِي وقْعَة صرخد وصودرا ثمَّ لما تسلطن الْمُؤَيد تقرر فِي نظر الْجَيْش ثمَّ اخْتصَّ بِالظَّاهِرِ ططر وَاسْتقر بِهِ فِي كِتَابَة السِّرّ عوضا عَن الْكَمَال ابْن الْبَارِزِيّ كَمَا اسْتَقر الْكَمَال فِي نظر الْجَيْش عوضه وَكَانَ يتدين ويلازم الصَّلَاة ويصوم تَطَوّعا ويتعفف عَن الْفَوَاحِش ويلازم مجالسة أهل الْخَيْر مَعَ طول الصمت، فَكَانَ يستر عواره بذلك إِلَّا أَنه لما ولي كِتَابَة السِّرّ افتضح للسكنة فِيهِ وَعدم فصاحة، وضبطت عَلَيْهِ أَلْفَاظ عامية وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ وقاره وَحسن تَدْبيره وجودة رَأْيه يستر عَوْرَته، وَمن فعلاته المستحسنة أَنه لما كَانَ بشقحب صُحْبَة الظَّاهِر رَاجعا إِلَى مصر استأذنه فِي زِيَارَة الْقُدس فَتوجه من طَرِيق نابلس فَشَكا إِلَيْهِ أهل الْقُدس والخليل مَا أضرّ بهم من أَمر الجباية وَكَانَت لنائب الْقُدس وَتحصل مِنْهَا لفلاحي الْقرى إجحاف شَدِيد ويتحصل للنائب الوف دَنَانِير وَلمن

ص: 213

يتَوَلَّى اسْتِخْرَاج ذَلِك ضعفه فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَأْذن السُّلْطَان فِي إبِْطَال هَذِه الْمظْلمَة فَأذن لَهُ فَكتب بهَا مناشير وقرئت بالقدس والخليل فكثير الدُّعَاء لَهُ بِسَبَب ذَلِك، وَمن مضحكاته أَن بعض الْفُقَهَاء صلى بِهِ فَقَرَأَ بعد الْفَاتِحَة سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ الْآيَة فَقَالَ مَا علمت أَن الصَّلَاة تصح بِالدُّعَاءِ إِلَّا الْآن. وَأَنه رأى مَعَ بَعضهم التَّنْبِيه فِي الْفِقْه فَقَالَ اسْم هَذَا الْكتاب عَجِيب البنية فِي القفة وَهُوَ فِي ابْن خطيب الناصرية وعقود المقريزي.

798 -

دَاوُد بن عبد الصَّمد الْقرشِي الْكرْدِي العجمي المجذوب نزيل مَكَّة. / مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن عزم وَذكره ابْن فَهد مُقْتَصرا على اسْمه وتاريخ وَفَاته وَقَالَ كَانَ عَالما مُبَارَكًا مِمَّن درس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام ثمَّ حصل لَهُ خلل فِي عقله وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ.

799 -

دَاوُد بن عُثْمَان بن عَليّ النظام الْهَاشِمِي الْعَدنِي التَّاجِر /. مِمَّن كَانَ يتَرَدَّد من عدن لمَكَّة فِي التِّجَارَة ثمَّ انْقَطع بِمَكَّة نَحْو عشْرين سنة مَعَ سَفَره مِنْهَا للقاهرة مرَّتَيْنِ وَكَثُرت إِقَامَته بجدة لخدمة أَصْحَابه للتجار وَبهَا مَاتَ فِي صفر سنة سبع وَعشْرين وَدفن بهَا، وَكَانَ فِيهِ خير وَأَمَانَة. ذكره الفاسي.

800 -

دَاوُد بن عَليّ بن بهاء الدّين شرف الدّين الكيلاني التَّاجِر الخواجا وَالِد سُلَيْمَان وَعلي وَمُحَمّد. / مَاتَ وَهُوَ من أَبنَاء السّبْعين باسكندرية فِي الطَّاعُون فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد وَقَالَ إِنَّه كَانَ وجيها فِي التِّجَارَة استقربه الْأَشْرَف فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ شاد جدة ثمَّ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ نَاظر الْمَسْجِد الْحَرَام عوضا عَن أبي السعادات فَأنْكر ذَلِك أهل مَكَّة وَلم يمنه السَّيِّد بَرَكَات من التحدث وَأقَام عوضه سودون شاد العمائر، وَأَنه أوصى عِنْد مَوته على بنيه وَلَده عَليّ فَمَاتَ بعده بأيام قَلَائِل.

801 -

دَاوُد بن عَليّ بن سعدون التجِيبِي الجزيري /. مَاتَ سنة أَربع.

802 -

دَاوُد بن عَليّ بهاء الدّين الْكرْدِي الشَّافِعِي نزيل حلب. / قَرَأَ بهَا الْفِقْه على الْعَلامَة الزين أبي حَفْص الباريني، وَكَانَ خيرا دينا معدودا من أَعْيَان فقهائها مديما لتلاوة الْقُرْآن والتكسب مَعَ الْعُدُول. مَاتَ فِي كائنة التتار بحلب سنة ثَلَاث. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَاخْتَصَرَهُ شَيخنَا.

دَاوُد بن عَليّ الغماري. / يَأْتِي فِي ابْن مُوسَى.

803 -

دَاوُد بن عمر بن أبي بكر الشِّيرَازِيّ. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.

804 -

دَاوُد بن عِيسَى بن عمر شيخ هوار /. مِمَّن حج فِي موسم سنة ثَلَاث وَتِسْعين

ص: 214

وَأحسن لفقراء الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهم.

805 -

دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن حُسَيْن المعتضد بِاللَّه أَبُو الْفَتْح بن المتَوَكل على الله الْهَاشِمِي العباسي الْمصْرِيّ أحد الْأُخوة وشقيق سُلَيْمَان / الْآتِي. بُويِعَ بالخلافة بعد خلع أَخِيه المستعين بِاللَّه أبي الْفضل الْعَبَّاس فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَاسْتمرّ دهرا، وَكَانَ خليقا لَهَا بِدُونِ مرافع كَرِيمًا عَاقِلا سيوسا دينا متواضعا حُلْو المحاضرة محبا فِي الْعلمَاء والفضلاء مَعَ جودة الْفَهم والميل إِلَى الْأَدَب وَأَهله والمحاسن الجمة وَلما سَافر مَعَ الْأَشْرَف إِلَى آمد كَانَ كثير الامداد لشَيْخِنَا والاهداء لَهُ فَكتب لَهُ شَيخنَا بقوله:

(يَا سيدا سَاد بني الدُّنْيَا فهم

تَحت لوائه الْكَرِيم المنعقد)

)

(أمددتني فضلا وشكري قَاصِر

فَإِن أردْت الشُّكْر مني فاقتصد)

(أشبهت عَبَّاس الندى فِي الْمحل إِذْ

أطاعه الْغَيْث وَكَانَ قد فقد)

(إِلَى أبي الْفضل انْتهى الْجُود وَفِي

أَوْلَاده بَقِيَّة فسل تَجِد)

(ماجد حَتَّى حَاز جود جده

إِلَّا أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتضد)

مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين وَقد قَارب السّبْعين بعد مرض طَوِيل وَصلى عَلَيْهِ بالسبيل المؤمني بِحُضُور السُّلْطَان فَمن دونه، وَدفن بالمشهد النفيسي رحمه الله وَاسْتقر بعده فِي الْخلَافَة شقيقه سُلَيْمَان.

806 -

دَاوُد بن مُحَمَّد بن عَليّ القلتاوي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي /. ولد بقلتا قربَة من المنوفية وَقدم بعد بُلُوغه الْقَاهِرَة فقطن الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي والرسالة لِابْنِ أبي زيد وألفية النَّحْو، وَأخذ عَن أبي الْقسم النويري والزين طَاهِر وَأبي الْجُود، وَكَذَا أَخذ فِي الْأُصُول والعقليات وَغَيرهَا عَن التقيين الشمني والحصني والاقصرائي، وجد فِي المطالعة والتحصيل بِحَيْثُ شَارك فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا مَعَ جموده ويبسه، وحافظته أشبه من فاهمته وكتابته أحسن من عِبَارَته وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة. وكتبته هُنَاكَ غَلطا دَاوُد بن دَاوُد بن مُحَمَّد. وَقد سَأَلَني عَن حَدِيث كل الصيدفي جَوف الفرا وكتبت لَهُ جَوَابا حافلا سَمعه مني وَقَالَ قد سَأَلت عَنهُ كل الْجَمَاعَة فَمَا عرفوه، وَكَذَا كتبه البقاعي عني وتصدى للاقراء قَدِيما فَانْتَفع بِهِ صغَار الطّلبَة وَكَذَا كتب على الْفتيا وَصَارَ أحد شُيُوخ الْمَالِكِيَّة، حَتَّى أَن قَاضِي الْمَذْهَب اللَّقَّانِيّ رد على قَاضِي الْجَمَاعَة يَوْم مجْلِس الْكَنِيسَة حِين ذكر مَا ينْقضه بقوله بل هُوَ من مدرسي الْجَامِع من نَحْو عشْرين سنة وَنَحْو ذَلِك، وَحج وتنزل فِي البيبرسية وَسَعِيد

ص: 215

السُّعَدَاء وَغَيرهمَا بل تكلم فِي البرقوقية والسعيدية فَمَا حمد تصرفه سِيمَا مَعَ عدم المراعاة وَقلة المداراة وَلم يلبث أَن صرف وحوسب وَبَاعَ بعض جهاته حَتَّى وفى. مَا كَانَ استأداه وقاسى مَالا خير فِي شَرحه وَلَوْلَا مدافعة الدوادار عَنهُ لَكَانَ الْأَمر أفحش وَرجع إِلَى حَالَته الأولى من الْفَاقَة والتقلل والتقنع وَلَكِن قوي النَّفس وَلَقَد أَجَاد الْكِتَابَة حِين استفتى على من حسن جباية شَهْرَيْن من الْأَمَاكِن وصمم هُوَ على عدم الدّفع وَمَا نهضوا لمدافعته وَلم يلبث أَن نسب لوَلَده فِي الكيمياء عمل أَو إِيمَاء أَو مُخَالطَة، وَبَلغنِي أَنه كتب شرحا على كل من الرسَالَة والمختصر وَابْن الْحَاجِب وَكَذَا على إيساغوجي وَغَيرهَا وَأَنه عمل فِي النَّحْو شَيْئا وَلما مَاتَ ابْن تَقِيّ أعطَاهُ الأستادار النِّيَابَة فِي تدريس الصَّالح عَن ولد ابْن عمار (سقط)

808 -

. دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم التزيلي الْحكمِي الْيَمَانِيّ، / وتزيل بِالضَّمِّ ثمَّ مُعْجمَة مَفْتُوحَة من بني الْحكمِي. كَانَ جَلِيلًا مُقيما فِي جبل بقرية تسمى سعد بِضَمَّتَيْنِ لَهُ بهَا زَاوِيَة وَأَتْبَاع مَقْبُول الْكَلِمَة مَقْصُودا بالفتوح الَّذِي يستمد مِنْهُ لاطعام المقيمين تَحت نظره والواردين عَلَيْهِ مَعَ سلوك التَّوَاضُع وَتَوَلَّى خدمَة الْفُقَرَاء بِنَفسِهِ حَتَّى أَنه يُبَاشر المجذمين ويفلي أثوابهم ويطعمهم بانشراح لذَلِك. ويحكي لَهُ كرامات وأحوال. مَاتَ بعد سنة سبعين بِسَعْد، وَخلف ابْنَيْنِ ابراهيم وَمُحَمّد وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ عِيسَى بن عوضه وحَدثني بِكَثِير من كراماته.

809 -

دَاوُد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن السَّابِق الْحِمصِي. / سمع من أبي الْغَيْث مُحَمَّد ابْن عبد الله بن الصَّائِغ وَغَيره بعض الصَّحِيح أَنا بِهِ الحجار، ولقيه ابْن مُوسَى الْحَافِظ وَشَيخنَا الْمُوفق الأبي بحمص فأخذا عَنهُ حَدِيثا من البُخَارِيّ وَمَات.

810 -

دَاوُد بن مُوسَى وَيُقَال ابْن عَليّ الغماري الْمَالِكِي. / عني بِالْعلمِ ثمَّ لَازم الْعِبَادَة وتزهد وجاور بالحرمين أَزِيد من عشْرين سنة وَكَانَت إِقَامَته بالمدية أَكثر مِنْهَا بِمَكَّة. مَاتَ فِي مستهل الْمحرم سنة عشْرين، قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه، وَذكره الفاسي فِي مَكَّة فَقَالَ: نزيل الْحَرَمَيْنِ عني فِي شبابه بفنون من الْعلم وتنبه فِي ذَلِك وَصَارَ على ذهنه فَوَائِد ونكت حَسَنَة يذاكر بهَا ثمَّ أقبل على التصوف وَالْعِبَادَة وجد فِيهَا كثيرا، وَسكن الْحَرَمَيْنِ نَحْو عشْرين سنة أَكْثَرهَا بِالْمَدِينَةِ حَتَّى كَانَت وَفَاته بهَا وَأَظنهُ فِي عشر السِّتين. وَله بِمَكَّة ابْنة وَملك. وَكَانَ كثير

ص: 216

الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، وَله فِي ذَلِك إقدام على الْوُلَاة وَغَيرهم وبيننا مَوَدَّة ومحبة رحمه الله.

811 -

دَاوُد شهَاب الدّين اللاري /. قَالَ الطاوسي تعلمت مِنْهُ فِي المبادىء مُقَدمَات الْعُلُوم كالكافيتين وشروحهما وَشرح الشمسية للقطبي وَبَعض الْكَشَّاف وَغَيرهَا، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن الْمُحَقِّقين وَأَجَازَ لي مرَارًا مِنْهَا فِي شهور سنة ثَلَاث.

دَاوُد الصَّيْرَفِي وَالِد النُّور على القَاضِي. / فِي ابْن ابراهيم.

دَاوُد الْكرْدِي. / مضى فِي ابْن عبد الصَّمد.

812 -

دَاوُد المغربي التَّاجِر. مَاتَ فِي صفر سنة أَربع وَخمسين وَخلف أَشْيَاء كَثِيرَة.

813 -

دَاوُد المغربي نزيل رِبَاط الْمُوفق من مَكَّة / ورفيق هبة بن أَحْمد الْآتِي. مَاتَ فِي إِحْدَى الجمادين سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.)

ص: 217

(سقط)

دقماق الباسطي. هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد / مضى.

819 -

دقماق التركماني. / بَاشر الدوادارية لشاذ بك حِين كَانَ نَائِب غَزَّة فَشكر وَاسْتقر فِي نظر)

الْحَرَمَيْنِ ونيابة الْقُدس بعد صرف العَبْد الصَّالح مُحَمَّد بن النشاشيبي فظلم وعسف، وَجِيء بِهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين فخدم وَرجع فِي خدمَة الدوادار إِلَى أَن صرفه فِي ربيع الثَّانِي من السّنة الَّتِي بعْدهَا بخضر بك الاشرفي، وَكَانَ من أَذَاهُ أَن رَافع فِي الْكَمَال بن أبي شرِيف.

820 -

دقماق المحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. كَانَ من عتقائه وخاصكيته فِي سلطنته الأولى ثمَّ لما حبس بالكرك خدم هَذَا بعض الْأُمَرَاء إِلَى أَن ظهر أستاذه فَلَزِمَ الانتماء إِلَيْهِ فَلَمَّا عَاد إِلَى المملكة صيره مقدما ثمَّ أعطَاهُ نِيَابَة ملطية ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب بطالا فَلَمَّا مَاتَ الظَّاهِر قدم الديار المصرية فولا النَّاصِر نِيَابَة حماة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة ثمَّ كَانَ مِمَّن أمْسكهُ تيمور فِي الْفِتْنَة إِلَى أَن فرمن أسره وَجَاء الديار المصرية فولاه النَّاصِر صفد ثمَّ حلب فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة، وهرب مِنْهَا فِي سنة سِتّ لما استشعر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فقرر غَيره فِي نيابتها فَلم يلبث أَن مَاتَ فَعَاد دقماق إِلَيْهَا ففر مِنْهُ حاجبا واستنجد بِمن ساعده على محاصرته فَمَا نَهَضَ دقماق لمقاومتهم لقلَّة من مَعَه ففر إِلَى جِهَة التركمان وراسل يطْلب الْأمان فَأُجِيب وَأعْطى نِيَابَة حماة ثَانِيًا إِلَى قَتله جكم صبرا بظاهرها فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة ثَمَان ونفرت الْقُلُوب من قَاتله، وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا كَرِيمًا شجاعا ذَا شكالة مليحة وَخلق حسن متواضعا قَرِيبا من النَّاس مَعَ حشمة ورياسة وَعدل فِي الرّعية وعفة عَن أَمْوَالهم. أنشأ تربة خَارج حلب ووقف عَلَيْهَا وَقفا، وَإِلَى دقماق هَذَا نِسْبَة الْأَشْرَف برسباي لكَونه قدمه فِي جملَة المماليك إِلَى الظَّاهِر فَعرف بِهِ. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه، وَكَذَا تَرْجمهُ غَيرهمَا.

ص: 218

821 -

دمرداش الطَّوِيل الظَّاهِرِيّ /. مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين.

822 -

دمرداش المحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بالخاصكي / وَهُوَ عَم تغري بردى وقرقماس الَّذِي يُقَال لأولهما سَيِّدي الصَّغِير ولثانيهما سَيِّدي الْكَبِير. ولاه أستاذه نِيَابَة طرابلس ثمَّ أتابكية حلب ثمَّ نِيَابَة حماة ثمَّ اسْتَقر بعده فِي نِيَابَة حلب وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ الَّذِي سلم قلعتها لتمرلنك بالأمان لباطن كَانَ لَهُ مَعَه فَخلع عَلَيْهِ لذَلِك واستصحبه مَعَه إِلَى دمشق ثمَّ عَزله النَّاصِر فِي سنة أَربع ثمَّ ولاه نياب طرابلس فِي سنة سِتّ ثمَّ حلب أَيْضا، ثمَّ عمله الْمُؤَيد أتابك الديار المصرية ثمَّ ولي بعده حلب أَيْضا وَآل أمره إِلَى أَن طلبه ابْن أَخِيه قرقماس كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته وَقتل باسكندرية فِي الْمحرم سنة ثَمَان عشرَة، وَكَانَ مُعظما للْعُلَمَاء كَرِيمًا حييا حشما لَكِن لم تكن لأملاك النَّاس وَلَا للأوقاف عِنْده حُرْمَة، وابتنى بحلب جَامعا وبطرابلس زَاوِيَة وَلم يكن يواجه أحدا بِمَا يكره. ذكره ابْن خطيب الناصرية مطولا وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه، وَقَالَ إِنَّه كَانَ مهيبا عَاقِلا مشاركا فِي عدَّة مسَائِل كَثِيرَة الاكرام لأهل الْعلم والعناية بهم، اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته يستحضر كثيرا من كَلَام الْغَزالِيّ وَغَيره. وَكَذَا طول يُوسُف بن تغري بردى تَرْجَمته وَأَنه قتل وَله نَحْو خمسين سنة وَوَصفه بالشجاعة والاقدام وَالْكَرم ومباشرة الحروب وَحُضُور الوقائع وَلكنه كن قَلِيل السَّعَادَة فِي حركاته مَعَ معرفَة تَامَّة وخديعة ومكر ودهاء غير محبب إِلَى النَّاس، وَذكر أَن الْجَامِع الَّذِي لَهُ بحلب كَانَ قد أسسه أقبغا الهذباني الأطروش فكمله هُوَ ووقف عَلَيْهِ وَقفا جيدا وَإِن زاويته بطرابلس على بركَة داوية.

823 -

دمشق خجا بن سَالم سيف الدّين الدكزي التركماني / نَائِب جَعْفَر وأمير التركمان. كَانَ غَالب أَيَّامه عَاصِيا على السلطنة وَوَقعت لَهُ أُمُور مَعَ نواب الْبِلَاد الشامية ثمَّ بَينه وَبَين نعير بن حيار بن مهنى أَمِير الْعَرَب مقتلة ودام بَينهمَا الْقِتَال أَيَّامًا ثمَّ قَتله نعير فِي رَمَضَان سنة سِتّ ومستراح مِنْهُ فقد كَانَ مَعَ المفسدين يرتكب عظائم من الْقَتْل والنهب لم تَأْخُذهُ رأفة على مُسلم كهفا للصوص وقطاع الطَّرِيق. ذكره ابْن خطيب الناصرية.

824 -

دولات باي الأشرفي برسباي / من أُمَرَاء العشرات. مَاتَ فِي أَوَاخِر صفر سنة ثَمَانِينَ فَجْأَة طلع إِلَى الْخدمَة على الْعَادة فوجدوه مَيتا وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان غير مأسوف عَلَيْهِ قد ذكرت لَهُ قبائح ومساوىء.

825 -

دولات باي الأشرفي اينال. تَأمر عشرَة ثمَّ تجرد عَن قريب لسوار فَمَاتَ بغزة فِي رُجُوعه سنة أَربع وَسبعين.

ص: 219

826 -

دولات باي الأشرفي وَيعرف بحمام. / تنقل حَتَّى عمل رَأس نوبَة ثَانِي على إمرة عشرَة فِي أَيَّام الظَّاهِر تمربغا ثمَّ عمل شاد الشَّرّ بخاناه وَولي نِيَابَة اسكندرية وَمَات بهَا فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَاسْتقر بعده فِي النِّيَابَة اينال الأشرفي قايتباي.

827 -

دولات باي الجاركسي المحمودي / نِسْبَة لخواجا مَحْمُود دجالبه لاسكندرية المؤيدي لكَونه أَخذه من سَيّده نَائِب اسكندرية أقبردي المنقار وَأعْتقهُ وَأخرج لَهُ خيلا ثمَّ جعله خاصكيا ثمَّ خازندارا ثمَّ صَار ساقيا إِلَى أَن أخرجه الْأَشْرَف مِنْهَا وَاسْتمرّ خاصكيا مُدَّة فَلَمَّا صاهر جانما قريب الْأَشْرَف صَار بسفارته أَمِير عشرَة وَرَأس نوبَة، ثمَّ جعله الظَّاهِر فِي أول تملكه أَمِير طبلخاناه وأميراخور ثَانِي ثمَّ بعد أشهر بعد أسنبغا الطياري دوادارا ثَانِيًا فباشرها بِحرْمَة وافرة)

وَكلمَة نَافِذَة وازدحم النَّاس بِبَابِهِ لقَضَاء مآربهم فأثرى ونالته السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة وَأَنْشَأَ الاملاك الهائلة واقتنى الْخُيُول المسومة وَغَيرهَا من التحف وَعظم فِي الدولة، وسافر أَمِير الْمحمل فِي سنة تسع وَأَرْبَعين ثمَّ صَار فِي سنة ثَلَاث وَخمسين أحد المقدمين بعد تمراز القرمشي ودام فِيهَا إِلَى أَن اسْتَقر فِي الدوادارية الْكُبْرَى عوض قانباي الجركسي بِمَال وعد بِهِ وَلذَلِك انحط قدره وانحل برمه وَصَارَ السُّلْطَان فِي كل قَلِيل يرشحه لنيابة حلب وَهُوَ يُكَرر الاستعفاء إِلَى أَن عينه لامرة حج الْمحمل فِي سنة سِتّ وَخمسين، وَحج فِي تجمل زَائِد مَعَ كَونه لم يتَنَاوَل من السُّلْطَان مَا جرت عَادَة أُمَرَاء الْحَد بِهِ هَذَا وَقد أعطَاهُ فِي تِلْكَ الْحجَّة عشرَة آلَاف دِينَار وَسَار سيرة حَسَنَة جدا وَكنت مِمَّن رَجَعَ فِي رَكبه وَرَأَيْت من حشمته ورفقه عجبا، وَاتفقَ فِي يَوْم نُزُوله وَله بركَة الْحَاج خلع الظَّاهِر نَفسه واستقرار وَلَده فطلع وَسلم على الْمَنْصُور فَخلع عَلَيْهِ الْمَنْصُور فِي أثْنَاء صفر وحبسه باسكندرية ثمَّ أطلقهُ الْأَشْرَف فِي أثْنَاء الشَّهْر الَّذِي يَلِيهِ بعد نَحْو شهر وَقدم الْقَاهِرَة فِي سَابِع عشره وأنعم عَلَيْهِ بعد ثَلَاثَة أَيَّام بتقدمة فَمَا كَانَ بأسرع من مَرضه فَأَقَامَ أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ فِي يَوْم السبت مستهل جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَخمسين وَدفن من يَوْمه بالصحراء خَارج الْقَاهِرَة، وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا مُعظما فِي الدول مهابا وقورا حسن الشكالة طَوِيل الْقَامَة رشيقا عَارِفًا بأنواع الفروسية ومقالبة الْمُلُوك، جماعا للأموال والخيول والتحف، كثير الْأَدَب والحشمة عَظِيم الْحُرْمَة على المماليك وحواشيه، متجملا فِي ملبسه ومركبه ومماليكه، كل هَذَا مَعَ الْعقل وجودة الرَّأْي وَالتَّدْبِير واعتقاده فِي الصَّالِحين وَالْفُقَهَاء وتعظيمهم وتقريبهم وَكَثْرَة بره لَهُم لَا سِيمَا الْفُقَرَاء

ص: 220

من الطائفين، وَله مآثر حَسَنَة مِنْهَا مكتب للايتام وسبيل فِي جَامع الْحَاكِم مَعَ قِيَامه على الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ حَتَّى نفذ وَصِيَّة وَالِده بعمارة ميضأة الْجَامِع الْمَذْكُور، وَرُبمَا يُوصف بالبخل والامساك وَكَأَنَّهُ لكَونه لَا يضع الشَّيْء إِلَّا فِي مُسْتَحقّه وَقد عظم بِأخرَة وتحدث النَّاس بسلطنته بِحَيْثُ ثقل على الظَّاهِر ثمَّ على ابْنه بل نَدم الْأَشْرَف على اطلاقه وخافه فعاجلته الْمنية بِحَيْثُ ظن بَعضهم انه سم وَمِمَّا نقم عَلَيْهِ ولَايَته نظر البيبرسية ومناكدته لشَيْخِنَا وَقبل ذَلِك ولَايَة الطيبرسية وَنَحْوهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ بِهِ تجمل فِي الزَّمَان رحمه الله وَعَفا عَنهُ.

828 -

دولات باي الحسني الظَّاهِرِيّ جقمق. تنقل حَتَّى صَار شاد الشؤن، وَحج وَهُوَ كَذَلِك بالركب سنة سبع وَثَمَانِينَ ورجعنا فِي رَكبه ثمَّ اسْتَقر رَأسه نوبَة ثَانِي فِي سنة تسعين وَمَات فِي المقتلة فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين.

829 -

دولات باي النجمي الأشرفي برسباي / تنقل حَتَّى صَار أحد العشرات ورءوس النوب وسافر وَهُوَ كَذَلِك إِلَى الجون فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ رَفِيقًا لاسنبغا الناصري وَغَيره ثمَّ عَادوا فِي الَّتِي تَلِيهَا. وَتوجه فِيهَا مُسْفِرًا مَعَ تمربغا حِين وَجه لاسكندرية وَلم يلبث أَن أَمر باطلاقه هُوَ وَمن كَانَ بق مَعَه وَأَن يسجن هَذَا باسكندرية وَيُعْطِي اقطاعه لفارس السيفي دولات باي. ثمَّ أطلق وَصَارَ أحد المقدمين بِالشَّام وحاجب الْحجاب بهَا فأغرى النابلسي الْوَكِيل السُّلْطَان بِهِ بِحَيْثُ فر إِلَى بِلَاد الرّوم لِابْنِ عُثْمَان وَحضر مَعَه بعض الوقعات ثمَّ راسله السُّلْطَان بِمَا يطيب بِهِ خاطره بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك باعثا لَهُ على الْمَجِيء، وَوصل فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فألبسه خلعة وَكَذَا ألبس وَلَده نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْمُمَيز الْآتِي وأنزله فِي بَيت قانم التَّاجِر بِالْقربِ من سويقة الصاحب وأنعم عَلَيْهِ بِنَفَقَة شَهْرَيْن من دَرَاهِم وغنم ودجاج وسكر وَعسل وَغير ذَلِك وَبَالغ فِي اكرامه ثمَّ ألبسهُ وَهُوَ وَولده أَيْضا بعد ذَلِك كاملية ووعده بِكُل خير فَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَنزل السُّلْطَان فصلى عَلَيْهِ رحمه الله.

830 -

دولات خجا الظَّاهِرِيّ برقوق الَّذِي اسْتَقر فِي الْحِسْبَة وَكَانَ وَالِي الْقَاهِرَة. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالطاعون. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه، قَالَ المقريزي وَكَانَ عسوفا جبارا كثير الشَّرّ، يصفه من يعرفهُ كالاشرفي برسباي أَنه لَيْسَ بِمُسلم وَأَنه لَا يخَاف فِي الله وَقد شاخ

831 -

. دِينَار الطواشي أحد الجمدارية. مِمَّن أضيفت إِلَيْهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين خدمَة بالحجرة النَّبَوِيَّة بعد سرُور الحبشي الحسني قراقجا الْآتِي.

ص: 221