المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(حرف السين المهملة) - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - جـ ٣

[السخاوي]

الفصل: ‌(حرف السين المهملة)

إِلَى أَن رجعت فِي محرم سنة خمس وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ قَلِيلا وَكَذَا على الْبَدْر حسن الْأَعْرَج فِي الْمِنْهَاج وَالشَّمْس النوبي فِي النَّحْو وَغَيره، وباشر الخطابة وظيفته ووظيفة أَخِيه بالباسطية وَتزَوج وَولد لَهُ وَالله يصلحه.

899 -

زين العابدين بن عَليّ بن مَحْمُود بن الْعَادِل سُلَيْمَان الأيوبي أَخُو أَيُّوب الْمَاضِي / وانه آخر مُلُوك الْحصن من بني أَيُّوب وَقتل فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ.

900 -

زين الْعباد بن فَخر الدّين بن جلال بن أَحْمد فضل الوَاسِطِيّ. / مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ.

901 -

زين قرا بن الرماح / كتب عَنهُ شَيخنَا الزين رضوَان شعرًا للشَّافِعِيّ فِي صناعَة الرَّمْي بالنشاب

(حرف السِّين الْمُهْملَة)

902 -

ساسي الكلَاعِي الْقَائِد /.

903 -

سَالم بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى الصنهاجي المغربي الْمَالِكِي. رَأَيْته فِيمَن عرض عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن بِمَكَّة وَكَأَنَّهُ الَّذِي ولد بمشدالة بعد السّبْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَنَشَأ ببجاية واشتغل بتونس إِلَى أَن فضل وارتحل فَوَقع فِي أسر الْكفَّار سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وناظر الأساقفة ببلادهم فأفحمهم ودام عَنْهُم مُدَّة ثمَّ أَخْرجُوهُ، وَسمع بالحجاز ومصر وَغَيرهمَا كدمشق وَمن محفوظاته الشفا وَولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق ثمَّ قَضَاء الْقُدس ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وَسَار فِي ذَلِك كُله سيرة حَسَنَة بِحرْمَة وصرامة وَكلمَة نَافِذَة وعفة ونزاهة، وَحدث ودرس وَأفْتى، وَكنت جوزت أَن يكون الزواوي الْآتِي وانه توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين ثمَّ استبعدت ذَلِك

سَالم بن أَحْمد الْحَنْبَلِيّ القَاضِي فِي سَالم بن سَالم بن سَالم بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن البابي ثمَّ الْحلَبِي ثمَّ مُحَمَّد

904 -

سَالم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم الزين الْعَبَّادِيّ القاهري الْحَنَفِيّ. نَشأ فَقِيرا مقلا وَصَحب أزبك الظَّاهِرِيّ جقمق قَدِيما ولازم خدمته وَأم بِهِ، بل كَانَ مَعَه بِبَيْت الْمُقَدّس فراج أمره وَصَارَ هُوَ المرجوع إِلَيْهِ عِنْده حَتَّى تمول كثيرا وضخم واشتهر ذكره، وأضيف إِلَيْهِ من الْجِهَات الدِّينِيَّة والمرتبات مَا يفوق الْوَصْف، وَمن ذَلِك خزن كتب المحمودية مَعَ عقل وَسُكُون وَاحْتِمَال وإقبال وتواضع وتوابع وَقد تكَرر حجه مرَارًا مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين موسميا ليَكُون نظره على ولد الْأَمِير حِين كَونه أَمِير الأول وعَلى زَوجته خوند ابْنة الظَّاهِر وَالله تَعَالَى يحسن عاقبته.

905 -

سَالم بن ذَاكر بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن مُحَمَّد بن ذَاكر بن عبد الْمُؤمن بن أبي الْمَعَالِي بن أبي الْخَيْر بن ذَاكر الكازروني الأَصْل الْمَكِّيّ الْمُؤَذّن الصَّائِغ وَالِد مُحَمَّد وَعلي وَعبد الْعَزِيز. / سمع من الإِمَام أبي الْيمن الطَّبَرِيّ قِطْعَة من أول الْمُوَطَّأ لِابْنِ

ص: 240

بكير وَأَرْبَعين انتقاء الاقفهسي من أبي دَاوُد، وَمَا علمت مَتى مَاتَ. سَالم بن سَالم بن أَحْمد بن سَالم بن عبد الْملك بن عبد الْبَاقِي بن عبد الْمُؤمن ابْن عبد الْملك وَقيل عبد الْعَزِيز بدلهما القَاضِي مجد الدّين أَبُو البركات بن أبي النجا الْمَقْدِسِي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ قريب الْمُوفق عبد الله بن عبد الْملك، فجده هُوَ جد أَحْمد جد صَاحب التَّرْجَمَة.

ولد سنة ثَمَان أَو تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر فِي الْفِقْه وَغَيرهمَا)

واشتغل بِبَلَدِهِ وبرع وشارك فِي الْفُنُون وناب فِي الحكم بهَا وَسمع على عبد الْقَادِر الْمدنِي الْحَنْبَلِيّ البُخَارِيّ ومسند الإِمَام أَحْمد بأفوات فيهمَا، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وتفقه أَيْضا بقاضي الْحَنَابِلَة الْمُوفق قَرِيبه وناصر الدّين الْكِنَانِي وبالعلاء بن مُحَمَّد وَعَلِيهِ وَقَرَأَ عُمْدَة الْأَحْكَام، فَلَمَّا مَاتَ الْمُوفق أَحْمد بن نصر الله فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة طلب أهل الدولة من يصلح للْقَضَاء بعده، وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ حِينَئِذٍ الْعَلَاء بن اللحام فَصَارَ كل مِنْهُمَا يعْتَرف بعجزه وصلاحية الآخر إِلَى أَن اختير الْمجد فَأَقَامَ قَاضِيا نَحْو خمس عشرَة سنة حج فِي غضونها وَكَانَ النَّاصِر فرج يعْتَمد عَلَيْهِ لكَونه وصف عِنْده بالجودة وَالْأَمَانَة بِحَيْثُ أَنه جهزه مرّة إِلَى الصَّعِيد مَعَ الْوَزير سعد الدّين البشيري للحوطة على تَرِكَة أَمِير عرب هوارة مُحَمَّد بن عمر مِمَّا كَانَ اللَّائِق بِهِ التَّنَزُّه عَنهُ، لكنه كَانَ يعْتَذر عَن اجابته بِقصد التَّخْفِيف عَن ورثته وَأَنه يوفر لَهُم بِسَبَب ذَلِك شَيْئا لَوْلَا وجوده نهبت، وَكَذَا نَدبه لغير ذَلِك مِمَّا هُوَ أشنع مِنْهُ ثمَّ صرفه الْمُؤَيد بِالْعَلَاءِ ابْن المغلي وأضيف لَهُ مَا كَانَ مَعَ الْمجد من التداريس فَقدر بعد أَيَّام قَليلَة شغور تدريس الجمالية الجديدة بِمَوْت أبي الْفَتْح الباهي فقرره السُّلْطَان فِيهِ فباشره هُوَ وتدريس أم السُّلْطَان بالتبانة والمدرسة الحسنية حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين خاملا وَقد أقعد وتعطل وَحصل لَهُ فالج وَنَحْوه تغير بِهِ، وَخلف عدَّة أَوْلَاد صغَار أسنهم مراهق وَهُوَ مُحَمَّد الْآتِي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَرفع الاصر وَابْن خطيب الناصرية وَقَالَ إِنَّه كَانَ فَقِيها فَاضلا دينا عفيفا يحفظ الْمُحَرر ويستحضره. رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَمَان أَو تسع وَهُوَ إِذْ ذَاك فِي مذْهبه فقيهها. سَالم بن سعيد بن علوي أَمِين الدّين الحسباني الشَّافِعِي. قدم الْقُدس وَهُوَ ابْن عشْرين سنة فتفقه بهَا ثمَّ قدم دمشق فِي حَيَاة السُّبْكِيّ واشتغل ودام على ذَلِك وتفقه بِالْعَلَاءِ حجي وَغَيره وَأخذ النَّحْو عَن جمَاعَة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ فِيهِ على ابْن عقيل وَفِي الْفِقْه على البُلْقِينِيّ، وَقدم مَعَه دمشق لما ولي قضاءها وولاه قَضَاء بصرى ثمَّ لم يزل يتنقل فِي النِّيَابَة بالبلاد إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى

ص: 241

سنة ثَمَان وَقد جَازَ السّبْعين وَكَانَ مكبا على الِاشْتِغَال وَفِي ذهنه وَقْفَة. وَكَانَ مخلا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.

908 -

سَالم بن سَلامَة بن سلمَان مجد الدّين الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ، / ولي قَضَاء حلب فَلم تحمد سيرته بِحَيْثُ قتل فِيهَا ابْن قَاضِي عنتاب خنقا بِغَيْر مسوغ مُعْتَمد وَحبس لذَلِك بقلعة حلب إِلَى أَن خنق على بَاب محبسه فِي سنة ثَمَان وَخمسين. وَكَانَ فِيمَا قيل ذَا مُشَاركَة ومذاكرة بالشعر مَعَ معرفَة بِالْأَحْكَامِ فِي الْجُمْلَة. وَلكنه كَانَ مهورا حاد الْخلق محبا فِي الْقَضَاء عَفا الله عَنهُ

909 -

. سَالم بن عبد الله بن سَعَادَة بن طاحين القسنطيني نزيل اسكندرية. / كَانَ أسود اللَّوْن جدا حَتَّى كَانَ يظنّ أَنه مولى وَأما هُوَ فَكَانَ يدعى أَنه أَنْصَارِي وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَبَين عَيْنَيْهِ سجادة، وَقد لَازم الْبُرْهَان بن جمَاعَة واختص بِهِ وَصَارَ لَهُ صيت وطار لَهُ صَوت، ثمَّ صحب الْجمال مَحْمُود بن عَليّ الاستادار، وَتردد كثيرا إِلَى الْقَاهِرَة كل ذَلِك مَعَ محاضرة حَسَنَة وَله أناشيد وحكايات وعَلى ذهنه فنون. مَاتَ باسكندرية فِي سنة عشْرين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مطول وَأَنه صَحبه وَتردد إِلَيْهِ مرَارًا وَأَنه أنْشدهُ وَكَأَنَّهُ متمثلا:

(وَمن يعْتَرض وَالْعلم عَنهُ بمعزل

يرى النَّقْص فِي عين الْكَمَال وَلَا يدْرِي)

وَهُوَ أول بَيْتَيْنِ لأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبكْرِيّ الشريشي وَثَانِيهمَا:

(وَمن لم يكن يدْرِي الْعرُوض فَرُبمَا

يرى الْقَبْض فِي بَحر الطَّوِيل من الْكسر)

910 -

سَالم بن عبد الْوَهَّاب الْمجد بن التَّاج الدِّمَشْقِي القاهري / خَليفَة الْمقَام الأحمدي بطنتدا.

وليه فِي حَيَاة أَبِيه ثمَّ وليه أَبوهُ، فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ أُعِيد الْمجد إِلَيْهِ وَسمعت من يَحْكِي أَنه أعْطى أَبَاهُ السم وَقد صاهر الشَّمْس بن الزَّمن على ابْنة أُخْته واستولدها ابْنة اسْمهَا أصيل وَمَات عَنْهُمَا قَرِيبا من سنة ثَمَانِينَ تَقْرِيبًا وَخَلفه فِي المشيخة.

911 -

سَالم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد الزين الْقرشِي الْحَمَوِيّ الْمَكِّيّ ثمَّ القاهري الكتبي بن الضيا أَخُو أَحْمد / الْمَاضِي. ولد قبل التسعين وَسَبْعمائة، وَأَجَازَ لَهُ الْمجد اللّغَوِيّ وَأَبُو بكر المراغي وَابْن سَلامَة وَشَعْبَان الآثاري وَمُحَمّد بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد الرَّازِيّ وتكسب بصناعة تجليد الْكتب، وَكَانَ سَاكِنا ضَعِيف الْحَرَكَة أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء أجَاز لنا وَمَات فِي شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين رحمه الله.

912 -

سَالم بن القَاضِي عفيف الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزين أَبُو النجا القسنطيني السكندري / قاضيها أَبوهُ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الْعَفِيف. أَخذ عَن الْجمال عبد الله الْمشرق وَالشَّمْس النوبي باسكندرية فِي الْعَرَبيَّة واشتغل يَسِيرا عِنْد السنهوري

ص: 242

وَغَيره، وَأخذ عني قَلِيلا وَأَظنهُ قَرَأَ البُخَارِيّ على الشاوي، وَسمعت أَنه تول بالنظم وتجرأ على أَشْيَاء سِيمَا فِي ولَايَة أَبِيه وعَلى)

كل حَال فَهُوَ أشبه مِنْهُ وَحج فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ، وَعَاد فِي أول الَّتِي تَلِيهَا مَعَ الركب وَيذكر بتمول.

913 -

سَالم بن مُحَمَّد بن نَاصِر الجبائي الهواري المغربي ثمَّ القاهري الْمَدِينِيّ / نِسْبَة لصحبة الشَّيْخ مَدين. مِمَّن يديم التِّلَاوَة وَالْقِيَام بالمرضى وَنَحْوهم وملازمة خدمتهم محتسبا، وَقد حضر عِنْدِي كثيرا فِي السِّيرَة وَغَيرهَا وَنعم الرجل

914 -

. سَالم بن مُحَمَّد بن صنبة الْمَكِّيّ، / أوردهُ النَّجْم عمر بن فَهد فِي مُعْجَمه وَأنْشد لَهُ مَا سمعته مِنْهُ فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين:

(أَلا لَيْت شعري هَل ابيتن لَيْلَة

بوادي الصَّفَا حَيْثُ الْكِرَام نزُول)

(وَهل أرد الشّعب الْيَمَانِيّ فَإِنَّهُ

ظَلِيل وبالماء الزلازل يسيل)

(وَهل أنظر الغزلان فِيهِ رواتعا

فَإِن ضنى قلبِي بِهن يَزُول)

915 -

سَالم الحوراني / فَقِيه فِي بَيت الْمُقَدّس قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن الزين عبد الْقَادِر النَّوَوِيّ

916 -

. سَالم الزواوي المغربي الْمَالِكِي / قاضيهم بِدِمَشْق، مَاتَ بهَا فِي صفر سنة ثَلَاث وَسبعين بِالْمَدْرَسَةِ الشرابشية مِنْهَا، وَصلى عَلَيْهِ بالجامع، وَدفن بمقبرة الحميرية رحمه الله، وَينظر سَالم بن إِبْرَاهِيم الْمَاضِي.

917 -

سبع بن هجان بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الحسني / أَمِير الينبوع. وَليهَا مرّة بعد أُخْرَى إِلَى أَن مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر بعده دراج ابْن مفري بتقرير من صَاحب الْحجاز لتفويض أمره إِلَيْهِ

918 -

. سراج بن مُسَافر بن زَكَرِيَّا بن يحيى بن اسلام بن يُوسُف سراج الدّين القيصري الرُّومِي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ وَيُسمى أَيْضا ضِيَاء وَعوض وَلكنه لم يشْتَهر بِوَاحِد مِنْهُمَا. / ولد سنة تسعين أَو بعْدهَا تَقْرِيبًا وَقيل سنة خمس وَتِسْعين بالمشهد من الرّوم، وَنَشَأ هُنَاكَ فاشتغل كثيرا ثمَّ ارتحل إِلَى بِلَاد الْعَجم فَقَرَأَ بهَا الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة، وَعَاد فَلَزِمَ الفنري حَتَّى كَانَ يعد من أَعْيَان جماعته وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْفِقْه والاصلان والنحو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان، وَقَرَأَ شرح الْمجمع لِابْنِ فرشتا على مُؤَلفه وَكَذَا أَخذ عَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَبِيه أحد أَصْحَاب صَاحب دُرَر الْبحار واشتغل أَيْضا فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا، وتصدر للتدريس فدرس مُدَّة، ثمَّ بعد توغله فِي العقليات ومشاركته الجيدة فِي الشرعيات تجرد وسلك طرق التصوف فصحب جمَاعَة مِنْهُم)

الزين أَبُو بكر الخافي، وَتوجه صحبته إِلَى الْحَج ثمَّ عَاد فَقدم بَيت الْمُقَدّس سنة ثَمَان وَعشْرين مُجَردا بِقصد الاقامة بهَا للتعبد فَكَانَ

ص: 243

القادمون إِلَيْهَا من الرّوم للزيارة يعظمون شَأْنه فَتنبه المقادسة وَغَيرهم لَهُ وَلَا زَالَ يتلطف بِهِ من لَهُ رَغْبَة فِي الِاشْتِغَال والاستفادة إِلَى أَن عاود التدريس والافادة فَأقبل النَّاس عَلَيْهِ وَظهر تقدمه فِي فنون مِنْهَا علم الْكَلَام والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والنحو وَالصرْف ومشاركته فِي غَيرهَا وانتفع النَّاس بِهِ حَتَّى قل أَن يكون فِي الْفُضَلَاء والطلبة من لم يقْرَأ عَلَيْهِ واستغرق جلّ أوقاته فِي ذَلِك، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ صاحبنا الْكَمَال بن أبي شرِيف وَقَالَ أَنه كَانَ محررا لما يلقيه ويذاكر بِهِ ناصحا فِي تَعْلِيمه، عَلامَة فِي حل التراكيب المشكلة، ذَا قُوَّة فِي النّظر، لَهُ ممارسة جَيِّدَة لفقه مذْهبه مديم الاشغال والاشتغال فِي كتب مِنْهُ مُعْتَبرَة، كثير الْمُرَاجَعَة للهداية وشروحها ولشرح الْكَنْز للزيلعي وشغف بتلخيص الْجَامِع للخلاطي فَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِيهِ وَكتب عَلَيْهِ قِطْعَة جَيِّدَة، وَكتب أَيْضا بِخَطِّهِ كثيرا كالبخاري وَكَانَ معتنيا بِالنّظرِ فِيهِ وَفِي شروحه وَفِي شرح مُسلم للنووي والهروي وبالمصابيح وشروحه وبالكشاف وَتَفْسِير القَاضِي وَغَيرهمَا وَيُرَاجع الْفَخر الرَّازِيّ وَغَيره عِنْد إقراء الْكَشَّاف وحواشيه مَعَ الاكثار من مطالعة الاحياء وَكَانَ يُبَالغ فِي التحذير من كَلَام ابْن عَرَبِيّ وَيذكر أَنه خالط المشتغلين بِكَلَامِهِ فِي بِلَاد الرّوم وَغَيرهَا وَوجد كثيرا مِنْهُم زائفا يتستر بالتأويل ظَاهرا وَهُوَ فِي الْبَاطِن غير مؤول بل يعْتَقد مَا هُوَ أقبح من الْكفْر وَوجد بَعضهم وَاقعا فِي الْغَلَط. وَكَانَ بعد شَيْخه الفنري مَعَ علو مقَامه فِي الْعلم مِمَّن غلط فِي أَمر ابْن عَرَبِيّ وأشباهه، وَكَانَ ينظر فِيمَا كتبه ابْن تَيْمِية فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ ويثنى على رده وَكتب هُوَ أَيْضا فِي الرَّد عَلَيْهِ كِتَابَة جَيِّدَة. وَله نظم متوسط ونثر يستكثر على كثير من أهل الرّوم، وبنيت لَهُ مدرسة بِبَيْت الْمُقَدّس بنتهَا لَهُ امْرَأَة من نسَاء وزراء الرّوم تعرف بخانم العثمانية بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفيت فآل النّظر إِلَى وَلَدهَا، وَكَانَ فِيمَا يُقَال يمِيل إِلَى ابْن عَرَبِيّ فاتصل بِهِ مُبَالغَة الشَّيْخ فِي التحذير مِنْهُ لِأَن ذَلِك كَانَ دأبه سِيمَا مَعَ الواردين من الرّوم، فَكَانَ هَذَا باعثا للْوَلَد على صرفه عَن الدَّرْس فَلم يكترث الشَّيْخ بذلك بل ظهر مِنْهُ السرُور بِهِ لكَونه سَببا لحمايته عَن تنَاول ريع وَقفه، وَكَانَ رحمه الله متين الدّيانَة يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر مواظبا على الْخَيْر إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بِبَاب الرَّحْمَة شَرْقي الْمَسْجِد الْأَقْصَى. انْتهى مُلَخصا. وَقَالَ غَيره كَانَ متين الدّيانَة عفيفا عَن الْوَظَائِف وَمَا فِي أَيدي)

النَّاس ذَا ورع زَائِد وَانْقِطَاع عَن النَّاس وتخل واطراح ولطافة وَصدق وَصِحَّة اعْتِقَاد وَترك للتكلف، مَعَ الاحسان للطلبة والمحاسن الجمة حَتَّى قَالَ الشَّيْخ عبد الْقَادِر النَّوَوِيّ

ص: 244

مَا أعلم أحدا اجْتمعت فِيهِ الْعَدَالَة الظَّاهِرَة والباطنة بعد ابْن رسْلَان غَيره، وَشرع فِي شرح مُخْتَصر الْجَامِع الْكَبِير وَأدْخل فِيهِ علوما على أسلوب جيد وَهُوَ جدير بقول الْقَائِل:

(وَحل من الْمجد المؤثل رُتْبَة

يقصر عَن إِدْرَاكهَا نظر الطّرف)

وَقد لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس فَسمِعت من فَوَائده، وَكَانَ عَلامَة صَالحا نيرا سليم الْفطْرَة إِلَى الْغَايَة مديم الِاشْتِغَال والافادة لَكِن أَكثر ذَلِك لأبناء جنسه للكنة كَانَت فِي لِسَانه وَعدم طلاقة، وَذكر أَن جده الْأَعْلَى يُوسُف مدفون بِطيبَة رحمه الله وإيانا.

919 -

سرداح بمهملات وَيُقَال ان أَوله صَاد مُهْملَة أَيْضا وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَهُوَ أصح وَالسِّين أشهر بن مقبل بن نخباز بن مقبل بن مُحَمَّد بن رَاجِح بن إِدْرِيس بن حسن بن أبي عَزِيز الحسني الينبعي. / ولي أَبوهُ إمرة الينبع مُدَّة ثمَّ قبض عَلَيْهِ وَحبس باسكندرية فِي سنة خمس وَعشْرين إِلَى أَن مَاتَ بهَا وكحل وَلَده هَذَا فَيُقَال إِنَّه رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَام وَمسح عَيْنَيْهِ فأبصرواتهم السُّلْطَان من كحله فَالله أعلم. مَاتَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالطاعون قَالَه شَيخنَا فِي انبائه وَيُقَال أَنه أَقَامَ مُدَّة أعمى بعد أَن فقئت عَيناهُ وسالتا وورم دماغه ونتن ثمَّ توجه إِلَى الْمَدِينَة فَوقف عِنْد الْقَبْر النَّبَوِيّ وشكا مَا بِهِ وَبَات فَرَأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَمسح بِيَدِهِ الشَّرِيفَة على عَيْنَيْهِ فَأصْبح وَعَيناهُ أحسن مَا كَانَت وَأَن الْبَيِّنَة أُقِيمَت للأشرف بمشاهدة الْميل المحمى بالنَّار وَهُوَ يكحل بِهِ بِحَيْثُ سَالَتْ حدقتاه بحضورهم وَكَذَا أخبر أَمِير الْمَدِينَة بذلك وَالْأَمر أعظم من هَذَا فَمن توسل بجنابه لَا يخيب.

920 -

سرُور بن عبد الله بن سرُور بن أَحْمد بن عبد الحميد أَبُو الْوَلِيد وَأَبُو الْفرج بن أبي مُحَمَّد الْقرشِي العلبي المغربي التّونسِيّ الْمَالِكِي ابْن أُخْت عبد الله بن مَسْعُود بن عَليّ بن القرشية / الْآتِي ونزيل اسكندرية. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بقسنطينة، وَقدم الْقَاهِرَة وَسمع من شَيخنَا فِي الاملاء وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ خَاله فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وتميز فِي الْقرَاءَات وَمِمَّنْ أَخذهَا عَنهُ الشَّمْس الديروطي، وامتحن وَبَقِي مسلسلا فِي بعض المراكب أَوَاخِر سنة أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ ذكر فِي شعْبَان من الَّتِي تَلِيهَا أَنه قتل وَانْقطع خَبره من ثمَّ رحمه الله.) (سقط)

كَانَ فِي خدمتهما ثمَّ ترقى إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي بعد نفي مَعْرُوف شاد الحوش وَكَذَا استنابه مَعَ وجود الناصري مُحَمَّد ابْن سَيّده فِي أوقاف النَّاصِر فرج وضيق على مستحقي التربة الناصرية وكلفهم بِمَا لم يألفوه وجدد

ص: 245

الْمِنْبَر وفرش الْمَكَان بالبلاط وطراه بالزيت وَتصرف تَصرفا مُنْكرا وَلم يلبث أَن رَافع فِيهِ بعض الْمُسْتَحقّين فبادر إِلَى التَّخَلُّص بِكَوْنِهِ مُتَبَرعا بِمَا فعله، وَسكن الْحَال وَكَأَنَّهُ لخدمته، وَبنى فِي وسط حوش التربة الْمشَار إِلَيْهَا تربة حَسَنَة دفن فِي فسقية مِنْهَا جَانِبك حبيب وجدد بالخانقاه كتبا عمل لَهَا خزانَة غير خزانَة كتب الْوَاقِف. وَحج بِالْجُمْلَةِ فقد رَأَيْت من يشكره بمداومته لصوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وإكرام لأهل الْعلم وَنَحْوهم وتعففه فِي مباشراته وَعدم ارتشائه وَيتَكَلَّم فِي مسَائِل وَيقْرَأ من الْمُصحف.

922 -

سرُور الحبشي قراقجا الحسني / رَأس نوبَة الجمدارية مَعَ إِضَافَة خدمَة بالحجرة النَّبَوِيَّة إِلَيْهِ. مِمَّن حج فِي أَيَّام أستاذه وَبعده وَيذكر بِخَير وَتعبد بِالصَّوْمِ وَغَيره كايثاره بمعلومه فِي الْخدمَة وَغَيره لفقراء الْمَدِينَة وَأثْنى على تصرفه فِي مدرسة سَيّده وأوقافها وَفِي غَيرهَا كالحجازية الْمُجَاورَة للجمالية. مَاتَ فِي لَيْلَة ثامن عشر صفر سنة خمس وَتِسْعين عَن بضع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان وَدفن بتربة أستاذه وَوجد لَهُ من النَّقْد شَيْء كثير مِنْهُ فِيمَا قيل مَا هُوَ لبني الْأَمِير برقوق وَغَيره وَدِيعَة. وَاسْتقر بعده فِي الحجازية الطواشي هِلَال الرُّومِي الأشرفي أحد السقاة وَفِي الْخدمَة الطواشي دِينَار أحد الجمدارية أَيْضا.

923 -

سرُور الطرباي الحبشي. / اتَّصل باستاذه طرباي لخدمة السُّلْطَان فَعمل جمدارا فِي سنة خمس وَعشْرين وترقى حَتَّى ولي بعد صرف فَارس الأشرفي سنة أَربع وَخمسين ظنا مشيخة الخدام بِالْحرم النَّبَوِيّ إِلَى أَن مَاتَ هُنَاكَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَسبعين بهَا دفن بعد أَن شاخ.

وَهُوَ من إخْوَة جَوْهَر القنقباي وَيذكر بدين وَخير وسيرة محمودة مَعَ كرم. وَاسْتقر بعده مرجان المحمدي التقوي.

924 -

سعد الله بن حُسَيْن الْفَارِسِي السلماسي الْحَنَفِيّ الْمقري نزيل بَيت الْمُقَدّس / وَإِمَام الْحَنَفِيَّة بالأقصى. قدم من بِلَاده وَكَانَ شافعيا فتحنف وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن سعد الدّين بن الديري وناب فِي قَضَاء دمشق عَن الْعَلَاء بن قَاضِي عجلون ابتكره وَابْن عبد فِي آن وَاحِد، وَيُقَال انه أَخذ بهَا الْقرَاءَات عَن الشَّمْس ابْن النجار ودام بهَا مُدَّة وَاسْتقر فِي إِمَامَة جَامع بردبك بهَا، وتميز)

فِي الْقرَاءَات وشارك فِي غَيرهَا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَسبعين، ورأيته بهَا وَاسْتقر فِي إِمَامَة الْحَنَفِيَّة بالاقصى وباشرها على هدى واستقامة وبهاء مَعَ تصديه لاقراء الْقُرْآن وَغَيرهَا بل رُبمَا أفتى. مَاتَ فِي ثَلَاث جُمَادَى الأولى سنة تسعين عَن نَحْو الثَّمَانِينَ، وَكَانَ نيرا ذَا شيبَة حَسَنَة ووقار وصولة وَحُرْمَة وشهامة وصدع

ص: 246

بِالْحَقِّ لَا يخَاف فِي الله لومة لائم أثنى عَلَيْهِ فِي فضيلته، وَكَذَا فِي مُبَاشَرَته للانظار المضافة لامامة الصَّخْرَة وعمارته لَهَا وَرَأَيْت من أرخه من أهل بَيت الْمُقَدّس فِي أَوَاخِر ربيع الأول، وانه دفن بماملا بحذاء تربة البسطامي، قَالَ وَكَانَ مولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة أَو الَّتِي بعْدهَا وأشرك السُّلْطَان فِي الامامة بَين ولد لَهُ صَغِير ابْن سبع سِنِين وَحفظ الْقُرْآن إِلَّا بعض الْبَقَرَة وَهُوَ نجيب ذكي فطن اسْمه إِمَام الدّين أَبُو السُّعُود ممد وَبَين الجناب نَاصِر الدّين الشنتير لأجل بذله بل حاول إِخْرَاج الْوَلَد طلبا للزِّيَادَة.

925 -

سعد الله بن سعد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الشَّيْخ سعد الله الْهَمدَانِي الأَصْل العنتابي الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَبوهُ. قدم حلب مَعَ أَبِيه فَأَقَامَ بهَا، وَكَانَ شَابًّا ذكيا أديبا اشْتغل بالفقه وشغل ودرس بالمدرستين الكلباوية والأتابكية البرانية، وَمَات فِي رَابِع جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَعشْرين، وَدفن عِنْد أَبِيه خَارج بَاب الْمقَام، وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة حضرها النَّائِب والأعيان، وأسف النَّاس عَلَيْهِ. ذكره ابْن خطيب الناصرية، وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه

926 -

. سعد الله الناتولي أَبُو حميد التكروري المعتقد / الْمُقِيم على بَاب جَامع الْحَاكِم. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين، وَدفن بتربة قانم. أرخه ابْن الْمُنِير.

927 -

سعد الله / رجل كَانَ لَا يزَال وَاقِفًا تَحت قلعة الْجَبَل بالرميلة بِحَيْثُ عده كثير من النَّاس فِي طَائِفَة المجاذيب. مَاتَ فِي صفر سنة أَربع وَخمسين.

928 -

سعد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ الأندلسي المغربي التَّاجِر وَالِد ابراهيم الْحَرْبِيّ الْمَالِكِي / الْمَاضِي. مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين.

929 -

سعد بن أَحْمد بن عَليّ الْمَكِّيّ الْبَنَّا وَيعرف أَبوهُ بِابْن نَاصِر. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.

930 -

سعد بن أَحْمد بن مَنْصُور سعد الدّين الْعَطَّار بِمَكَّة وَيعرف بِسَعْد الوركان / شيخ العطارين بِبَاب السَّلَام، وَعِنْده دُخُول. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخلف ذُرِّيَّة.

931 -

سعد بن الْجمال عبد الله بن أَحْمد الْمدنِي وَيعرف بِابْن النفطي / شيخ المؤذنين والفراشين بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة كأبيه ووالد طَلْحَة الْآتِي. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي الفرعيين. سمع بِالْمَدِينَةِ على الْجمال الكازروني، وَفِي سنة أَربع وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ على الزين الزَّرْكَشِيّ فِي مُسلم والشفا وَوَصفه بالفقيه. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة بضع وَسِتِّينَ وَقد قَارب الْأَرْبَعين، وَيُقَال انه رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ أَنْت مؤذني.

932 -

سعد بن عبد الله سعد الدّين الْآمِدِيّ ثمَّ الطرابلسي الشَّافِعِي. أَقَامَ

ص: 247

بطرابلس مُدَّة يشغل النَّاس فِي الْحَاوِي ويفتي قَلِيلا، وَكَانَ فَاضلا فِي الْأُصُول وَيحل الْحَاوِي، وَلَكِن لم يكن مَحْمُودًا فِي دينه. مَاتَ فِي إِحْدَى الجمادين سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ثمَّ ابْن قَاضِي شُهْبَة.

933 -

سعد بن عبد الله الحبشي عَتيق الطواشي بشير الجمدار /. اعتنى بِهِ سَيّده وَعلمه الْقُرْآن ورتبه فِي وظائف، وَاسْتمرّ بعد سَيّده على طَريقَة حَسَنَة وتزيا بزِي الْفُقَهَاء، وَكَانَ محبا فِي السّنة وَأَهْلهَا جميل الْعشْرَة كثير الْحَج يُقَال انه حج سِتِّينَ حجَّة، وَمن أعجب مَا كَانَ يحكيه انه شَاهد بعض الغلمان بَاعَ مَا حصل لَهُ من سماط السُّلْطَان بأَرْبعَة دَرَاهِم فَكَانَ فِيهَا ربع قِنْطَار لحم وَسِتَّة أَرْطَال حلوى خراجا عَمَّا عداهُ. مَاتَ فِي سنة خمس عشرَة. ذكر شَيخنَا فِي أنبائه

934 -

. سعد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ خَادِم عبد الرَّحْمَن بن اليافعي ثمَّ عمر العرابي / مُدَّة تزيد على عشْرين عَاما وَكَانَ صَاحب ايثار وفتوة وانصاف ومروءة اعجوبة فِي جده واجتهاده وعبادته كَأَهل حَضرمَوْت مِمَّن ذكر باجابة الدعْوَة. مَاتَ بِالطَّائِف سنة ثَمَان عشرَة.

935 -

سعد بن عَليّ بن اسماعيل سعد الدن الهمذاني العنتابي الْحَنَفِيّ وَالِد سعد الله / الْمَاضِي.

قدم حلب فقطنها وأشغل الطّلبَة وَأفْتى، وَكَانَ مُقبلا على شَأْنه محسنا للطلبة مَعَ الْفضل وَالدّين وَالْعقل والسكون وَالْحيَاء وَله جلالة لخيره وديانته. توفّي فِي مستهل شعْبَان سنة سبع عشرَة وَدفن خَارج الْمقَام رحمه الله. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه.

936 -

سعد بن عَليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن نصر بن الْأَحْمَر / صَاحب غرناطة الأندلس ووالد أبي الْحسن عَليّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد. ذكرته اسْتِطْرَادًا فِي حوادث سنة سِتّ وَتِسْعين.

937 -

سعد بن أبي الْغَيْث بن قَتَادَة بن إِدْرِيس بن حسن بن قَتَادَة بن إِدْرِيس ابْن مطاحن بن عبد الْكَرِيم بن عِيسَى بن حسن بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الحسني الينبعي / أميرها. وَليهَا غير مرّة وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا وَكَانَت لَهُ فَضِيلَة ومحاسن. مَاتَ معز وَلَا فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَقد زَاد على السِّتين وَذكره المقريزي فِي عقوده.

938 -

سعد بن مُحَمَّد بن جَابر سعد الدّين بن شمس الدّين بن الزين العجلوني ثمَّ الْأَزْهَرِي. /

كَانَ خيرا دينا سليم الْبَاطِن يحفظ الْقُرْآن ويلازم الذّكر وَالْعِبَادَة ولكثير من النَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وتذكر عَنهُ كرامات، وَكَانَ الْعَلَاء البُخَارِيّ يطريه جدا، وَمَا بَلغنِي عَنهُ فِي المعتقد إِلَّا الْخَيْر وَكَانَت بِيَدِهِ إِمَامَة الطيبرسية الْمُجَاورَة

ص: 248

للأزهر. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه إِلَّا بعضه فنقلته من بعض أَجزَاء تَذكرته

939 -

. سعد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر ابْن سعد شَيخنَا القَاضِي سعد الدّين شيخ الْمَذْهَب وطراز علمه الْمَذْهَب الْعَالم الْكَبِير وحامل لِوَاء التَّفْسِير أَبُو السعادات بن القَاضِي شمس الدّين النابلسي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بِابْن الديري / نِسْبَة لمَكَان بمردا جبل نابلس أَو الدَّيْر الَّذِي بحارة المرادويين من بَيت الْمُقَدّس. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشر رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة كَمَا كتبه بِخَطِّهِ وَأخْبرنَا بِهِ غير مرّة وَنقل أَبِيه أَنه فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَقيل فِي الَّتِي تَلِيهَا بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّيْخ حَافظ وَغَيره وكتبا مِنْهَا الْكَنْز وَبَعض الْمَنْظُومَة وَجَمِيع مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والمشارق لعياض وَحفظ أَكْثَره فِي اثنى عشر يَوْمًا وَكَانَ سريع الْحِفْظ مفرط الذكاء فعنى بِهِ أَبوهُ وأعانه هُوَ بِنَفسِهِ فأكب على الِاشْتِغَال وتفقه بِأَبِيهِ وبالكمال الشريحي وَسمع دروسه فِي الْكَشَّاف وبحميد الدّين الرُّومِي والْعَلَاء بن النَّقِيب وَغَيرهم وَعَن وَالِده أَخذ الاصلين والمعاني وَالْبَيَان وَكَذَا أَخذ الْمعَانِي وَالْبَيَان عَن خير الدّين وأصول الْفِقْه أَيْضا مَعَ النَّحْو عَن الشَّمْس بن الْخَطِيب الشَّافِعِي والنحو فَقَط عَن الْمُحب الفاسي والكمال الْمَذْكُور وَسمع على أبي الْخَيْر بن العلائي وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ابْني الْعِمَاد اسماعيل القلقشندي الصَّحِيح ووالده والشهاب بن المهندس والزين القبابي فِي آخَرين مِنْهُم بِقِرَاءَة مُحَمَّد بن كريم الْعَطَّار، وَأَجَازَ لَهُ فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ النَّجْم بن الكشك والصدر بن الْعِزّ والصدر سُلَيْمَان الياسوفي والشهاب الحسباني والشرف الْغَزِّي والزين الْقرشِي وتذاكر مَعَه وَابْن الكفري الْحَنَفِيّ وَجَمَاعَة وانه اجْتمع بِجَمَاعَة من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة كالشيخ مُحَمَّد القرمي وَعبد الله البسطامي وَسعد الْهِنْدِيّ وَأبي بكر الْموصِلِي قَالَ وَكنت ودعته عِنْد تَوَجُّهِي لِلْحَجِّ فِي سنة سبع وَتِسْعين ودعا لي وَكَانَ وَالِدي)

أَوْصَانِي أَن لَا أنزل إِلَّا فِي وسط النَّاس فَلم يمكني ذَلِك إِلَّا فِي عَرَفَة بل كُنَّا إِذا نزلنَا فِي الْوسط يرتحل من بجانبنا اتِّفَاقًا حَتَّى نبقى فِي الطّرف فَكنت أتعجب من ذَلِك قَالَ وَمَعَ هَذَا فإننا حفظنا وَلم نفقد مِمَّا مَعنا سوى سكين كنت أشتريتها فِي الطَّرِيق وَكَانَ يختلج فِي فكري ان فِيهَا شُبْهَة، ولازلت أتعجب مِمَّا اتّفق لنا إِلَى أَن لقِيت بأراضي غَزَّة جمالا شَيخا يتَكَلَّم بِكَلَام جيد فِي علم التصوف فَكنت أتعجب مِنْهُ إِلَى أَن أعلمني بِأَنَّهُ أدْرك جمَاعَة مِنْهُم الْموصِلِي الْمشَار إِلَيْهِ كَانَ قد حج بِهِ قَالَ وانه

ص: 249

لم يزل يوصيني أَن لَا أنزل إِلَّا فِي طرف النَّاس فَإِنَّهُ أطيب رَاحَة وَأقرب لقَضَاء الْحَاجة وَالْمَحْفُوظ من حفظ الله قَالَ فَحِينَئِذٍ علمت أَن مَا اتّفق لنا فِي الِانْفِرَاد كَانَ من مدده، وَكَذَا اجْتمع بالشمس القونوي صَاحب دُرَر الْبحار وَأَجَازَ لَهُ وبحافظ الدّين البزازي صَاحب جَامع الفتاوي وروى الْهِدَايَة وَغَيرهَا عَن الشَّيْخ كريم الدّين عبد الْكَرِيم القرماني الرُّومِي وَكَذَا نَاظر بِالْقَاهِرَةِ السراج بن الملقن فِي مَسْأَلَة الْبَسْمَلَة فِي الْوضُوء فِي مَذْهَب مَالك وَأحمد فِي آخَرين من الْعلمَاء بِالْقَاهِرَةِ ودمشق وَغَيرهمَا وَأكْثر من الرِّوَايَة بالاجازة عَن الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن الزين عبد الرَّحِيم بن جمَاعَة القَاضِي بأجازته من ابْن عَمه الْعِزّ أبي مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن جمَاعَة القَاضِي وَهُوَ يروي عَن أَبِيه القَاضِي بدر الدّين عَن القَاضِي فَهَذَا مسلسل بالقضاة، وَلَو اعتنى لأدرك الاسناد العالي لكنه شمر عَن ساعد الِاجْتِهَاد وكحل عَيْني الْبَصَر والبصيرة بميل السهاد حَتَّى صَار من أوعية الْعلم مَعَ مَا رزقه الله من التَّوَاضُع والحلم واشتهر بِمَعْرِِفَة الْفِقْه حفظا وتنزيلا للوقائع وخبرة بالمدارك واستحضارا للْخلاف حَتَّى كَانَ وَالِده يقدمهُ على نَفسه فِي الْفِقْه وَغَيره. وَولي عدَّة وظائف ببلاده كالمعظمية والشركسية والمنجكية وانتفع النَّاس بدروسه وفتاويه، وجد فِي الْعُلُوم حَتَّى رجح على وَالِده فِي حَيَاته وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة، وَمرَّة فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين على أَبِيه وَهُوَ قَاضِي الْحَنَفِيَّة بهَا ثمَّ وردهَا بعد مَوته فِي ثَانِي عيد الْأَضْحَى سنة سبع وَعشْرين، وَولي بهَا مشيخة المؤيدية تصوفا وتدريسا بل كَانَ قد باشرهما فِي حَيَاته لما ولي الْقَضَاء، وانتفع النَّاس بِهِ فِي الفتاوي والمواعيد والأشغال ودرس بعده بعدة أَمَاكِن كالفخرية ابْن أبي الْفرج بتقرير واقفها وكجامع المارداني فِي الدَّرْس الَّذِي رتبه فِيهِ صرغتمش قبل بِنَاء مدرسته برغبة الْبَدْر حسن الْقُدسِي لَهُ عَنهُ قبيل مَوته فباشره درسا وَاحِدًا ثمَّ انتزعه مِنْهُ الْأَشْرَف برسباي لامامة الْمُحب الاقصرائي، وتألم هُوَ وأحبابه لذَلِك وَاعْتذر الْمُحب بِعَدَمِ الْقُدْرَة على ترك)

الْقبُول، وَلم يلبث أَن سُئِلَ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة وألح عَلَيْهِ حَتَّى قبله وَاسْتقر فِيهِ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عوضا عَن شَيخنَا الْبَدْر الْعَيْنِيّ فباشره بمهابة وصرامة وعفة وأحبه النَّاس سِيمَا إِذْ شَرط على نَفسه إبِْطَال الاستبدالات وَلكنه لم يتم بل صَار بطائن السوء يحتالون عَلَيْهِ بِكُل طَرِيق لظُهُور مسوغ عِنْده، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ إِمَامًا عَالما عَلامَة جبلا فِي استحضار مذْهبه قوي الحافظة حَتَّى بعد كبر السن، سريع

ص: 250

الادراك شَدِيد الرَّغْبَة فِي المباحثة فِي الْعلم والمذاكرة بِهِ مَعَ الْفُضَلَاء وَالْأَئِمَّة، مقتدرا على الِاحْتِجَاج لما يروم الِانْتِصَار لَهُ بل لَا ينْهض أحد يزحزحه غَالِبا عَنهُ، ذَا عناية تَامَّة بالتفسير لَا سِيمَا مَعَاني التَّنْزِيل وبالمواعيد يحفظ من متون الْأَحَادِيث مَا يفوق الْوَصْف غير مُلْتَزم الصَّحِيح من ذَلِك وَعِنْده من الفصاحة وطلاقة اللِّسَان فِي التَّقْرِير مَا يعجز عَن وَصفه لَكِن مَعَ الاسهاب فِي الْعبارَة وَصَارَ مُنْقَطع القرين مفخر العصرين ذَا وَقع وجلالة فِي النُّفُوس وارتفاع عِنْد الْخَاصَّة والعامة على الرؤس من السلاطين والأمراء وَالْعُلَمَاء والوزراء فَمن دونهم بِحَيْثُ عرض على كل من ابْن الْهمام والأمين الاقصرائي الِاسْتِقْرَار فِي الْقَضَاء عوضه فَامْتنعَ مُصَرحًا بِأَنَّهُ لَا يحسن التَّقَدُّم مَعَ وجوده وَقدم أَولهمَا مرّة من الْحَج فابتدأ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي المؤيدية قبل وُصُول إِلَى بَيته وَعقد مجْلِس بالصالحية بِسَبَب وقف العجمي سبط الدَّمِيرِيّ فَسئلَ الْأمين إِذْ ذَاك عَن الحكم فَأجَاب بقوله: أَنا أَفْتيت وَلَا شُعُور عِنْدِي بِكَوْن الاستفتاء مُتَعَلقا بِحكم مَوْلَانَا، وَأَشَارَ إِلَيْهِ فَإِن الَّذِي عِنْدِي أَن مَشَايِخنَا الْمُتَأَخِّرين لَو كَانُوا فِي جِهَة وَهُوَ فِي جِهَة كَانَ أرجح وأوثق، وَأما شَيخنَا فَكَانَ أمرا عجبا فِي تَعْظِيمه وَالِاعْتِرَاف بمحاسنه، وترجمته لَهُ فِي رفع الاصر مَعَ كَونهَا مختصرة شاهدة لعنوان ذَلِك، وَكَذَا كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يكثر التأسف على فقد شَيخنَا بعد مَوته وَلَا يزَال يترحم عَلَيْهِ وَيذكر مَا مَعْنَاهُ: انه صَار بعده غَرِيبا فريدا، ويحكي من مذاكرته مَعَه جملَة ويقبح من كَانَ يمشي بَينهمَا بالافحاش الْمُقْتَضِي للاستيحاش فرحمهما الله تَعَالَى فَلَقَد كَانَ للزمان بوجودهما الْبَهْجَة، وَبِهِمَا فِي كل حَادِثَة المحجة، وَلذَلِك سمع هَاتِف يَقُول بعد أَحْمد وَسعد مَا يفرح أحد، وَقد اشْتهر ذكره وَبعد صيته ونشره حَتَّى إِن شاه رخ بن تيمور ملك الشرق سَأَلَ من رَسُول الظَّاهِر جقمق عَنهُ فِي جمَاعَة فَلَمَّا أخبرهُ ببقائهم أظهر السرُور وَحمد الله على ذَلِك، وَكَثُرت تلامذته وتبجح الْفُضَلَاء من كل مَذْهَب وقطر بالانتماء إِلَيْهِ وَالْأَخْذ عَنهُ حَتَّى أَخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى وَألْحق الْأَبْنَاء بِالْآبَاءِ بل الأحفاد بالأجداد وَقصد بالفتاوي من سَائِر)

الْآفَاق، وَحدث بالكثير قَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وكتبت من فَوَائده ونظمه جملَة أوردت الْكثير من ذَلِك فِي معجمي وَفِي الذيل على رفع الأصر، وقرض لي بعض تصانيفي فِي سنة خمسين ووصفني بِخَطِّهِ بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الْمُحدث الْحَافِظ المتقن وَكنت أشهد مِنْهُ مزِيد الْميل والمحبة، وَمِمَّا حَكَاهُ أَنه كَانَ عِنْده فِي الْقُدس وَهُوَ شَاب يَهُودِيّ طَبِيب منجم وَكَانَ حاذقا فامتحنوه فِيمَا حكى لَهُ بِأَن أخذُوا بَوْل حمَار فجعلوه

ص: 251

فِي قنينة وَقَالُوا لَهُ انْظُر بَوْل هَذَا العليل فَنظر فِيهِ طَويلا ثمَّ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى البيطار وَأَنه قَالَ لَهُم أَنا أَمُوت فِي هَذِه السّنة فَكَانَ كَذَلِك، وَكَانَ مَعَ مَا تقدم قد رزقه الله السمت الْحسن وَصِحَّة الْحَواس وَكبر السن الَّذِي لَا يتَأَخَّر بِسَبَبِهِ عَن عَظِيم رغبته فِي الْإِلْمَام بأَهْله لَكِن أَعَانَهُ على ذَلِك مَا سمعته مِنْهُ غير مرّة من أَن النَّاس كلما تقدمُوا فِي السن غَالِبا يتَغَيَّر مزاجهم من الْحَرَارَة إِلَى الْبُرُودَة وانه هُوَ بالضد من ذَلِك وَلِهَذَا كَانَ لم يزل محمر الوجنتين كل هَذَا مَعَ كَثْرَة الْبشر ولين الْجَانِب والمحاضرة الفكهة وفرط التَّوَاضُع والقرب من كل أحد مَعَ الْوَقار والمهابة والشهامة على بني الدُّنْيَا والتقلل من الِاجْتِمَاع بهم وَالدّين المتين وسلامة الصَّدْر جدا ومزيد التعصب لمذهبه والميل الزَّائِد لأَصْحَابه وانقياده مَعَهم وَاتِّبَاع هواهم تحسينا للظن بهم وَمَا أُتِي إِلَّا من قبل ذَلِك، مَذْكُورا بإجابة الدعْوَة عَظِيم الرَّغْبَة فِي الْقيام بِأَمْر الدّين وقمع من يتَوَهَّم افساده لعقائد الْمُسلمين، اتّفق أَنه أحضر إِلَيْهِ شيخ من أهل الْعلم حصني فَادّعى عَلَيْهِ بَين يَدَيْهِ أَن عِنْده بعض تصانيف ابْن عَرَبِيّ وانه ينتحلها واعترف بِكَوْنِهَا عِنْده وَأنكر مَا عدا ذَلِك فَأمر بتعزيره فعزر بِحَضْرَتِهِ بِضَرْب عصيات ثمَّ أَمر بِهِ الظَّاهِر جقمق فنفي رحمهمَا الله كَيفَ لَو أدْرك هَذَا الزَّمن الَّذِي حل بِهِ الْكثير من الرزايا والمحن وَلم يشغل رحمه الله نَفسه بالتصنيف مَعَ كَثْرَة اطِّلَاعه وَحفظه وَلذَلِك كَانَت مؤلفاته قَليلَة فمما عَرفته مِنْهَا شرح العقائد المنسوبة للنسفي وَقد قَرَأَهُ عَلَيْهِ الزيني قَاسم الْحَنَفِيّ وَالْكَوَاكِب النيرات فِي وُصُول ثَوَاب الطَّاعَات إِلَى الْأَمْوَال اقتفي فِيهِ أثر السرُوجِي مَعَ زيادات كَثِيرَة والسهام المارقة فِي كبد الزَّنَادِقَة فِي كراريس وفتوى فِي الْحَبْس بالتهمة فِي جُزْء وَأُخْرَى فِي هَل تنام الْمَلَائِكَة أم لَا وَهل منع الشّعْر مَخْصُوص بنبينا صلى الله عليه وسلم أم عَام فِي جَمِيع الْأَنْبِيَاء عليهم السلام وَشرع فِي تَكْمِلَة شرح الْهِدَايَة للسروجي وَذَلِكَ من أول الْأَيْمَان بِفَتْح الْهمزَة فَكتب مِنْهُ إِلَى أثْنَاء بَاب الْمُرْتَد من كتاب السيرست مجلدات أَطَالَ فِيهَا تبعا لأصله النَّفس، وَله منظومة طَوِيلَة سَمَّاهَا النعمانية فِيهَا فَوَائِد نثرية)

بديعة كَانَ يكثر انشادها وَلَا يزَال يلْحق فِيهَا حَتَّى صَارَت كراريس، وَكَذَا لَهُ قصيدة مخمسة فِي مدح النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَمعتهَا من لَفظه. وَكَانَ السَّبَب فِي نظمه إِيَّاهَا أَن وَالِده اقترح عَلَيْهِ بَيْتَيْنِ دوبيت فَعمل كل مِنْهُمَا ذَلِك ارتجالا ثمَّ قَالَ لَهُ اعْمَلْ ذَلِك من الأبحر فعملا كَذَلِك ثمَّ قَالَ لَهُ اعْمَلْ قصيدة كَامِلَة على مهلك قَالَ فنظمت قصيدة نَحْو سبعين بَيْتا لَكِن لم أقيدها بِالْكِتَابَةِ فَلَمَّا كَانَ فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ قيدت مِنْهَا مَا حفظته وخمسته وزدت عَلَيْهِ أبياتا وأولها:

ص: 252

(مَا بَال سرك بالهوى قد لاحا

وخفى أَمرك صَار مِنْك بواحا)

(ألفرط وَجدك من حبيب لاحي

نم السقائم على الْمُحب فباحا)

ونمى الغرام بِهِ فصاح وناحا وَلم يزل على جلالته وعلو مكانته، وأكرمه الله قبل مَوته بِنَحْوِ سِتَّة أشهر بالانفصال عَن الْقَضَاء باحتيال بَعضهم فِي التَّبْلِيغ عَنهُ أَنه طلب الاستعفاء فَأُجِيب لذَلِك وَفصل عَنهُ بالمحب بن الشّحْنَة وَعَن المؤيدية بِابْنِهِ التَّاج عبد الْوَهَّاب وَاسْتمرّ متوعكا حَتَّى مَاتَ فِي تَاسِع ربيع الآخر سنة سبع وَسِتِّينَ بِمصْر الْقَدِيمَة فَحمل فِي محفة إِلَى المؤيدية فَغسل ثمَّ صلى عَلَيْهِ بمصلى المؤمني تقدم المستقر بعده للصَّلَاة وَحضر السُّلْطَان والقضاة والأمراء والأعيان ثمَّ دفن بتربة الظَّاهِر خشقدم وتأسف النَّاس على فَقده كثيرا وَلم يخلف بعده مثله. وَهُوَ مِمَّن ذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار رحمه الله وإيانا ونفعنا ببركاته.

940 -

سعد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ وَيعرف بِسَعْد الدّين أبي جمال. / مَاتَ بِدِمَشْق فِي أَوَائِل سنة أَرْبَعِينَ. أرخه ابْن فَهد.

941 -

سعد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف سعد الدّين بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي قاضيها الْحَنَفِيّ /. سمع على أبي الْفَتْح المراغي وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِالْمَدِينَةِ مَعَ حسبتها بعد وَالِده مَعَ كَونه عَارِيا من الْفَضَائِل لَكِن بعناية الْأمين الأقصرائي ورسم بنيابة أَخِيه سعيد عَنهُ لكَونه كَانَ إِذْ ذَاك بالعجم فسد أَخُوهُ الْوَظِيفَة حَتَّى جَاءَ صَاحب التَّرْجَمَة، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا وَهُوَ قَاض فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وشكا إِلَيْهِ دينه وانه ألف دِينَار فأنعم عَلَيْهِ بهَا بعد أَن حاققه عَن سَبَب تحمله الدّين. مَاتَ عَن بضع وَسِتِّينَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِالْمَدِينَةِ وَلم يعقب سوى ابْنة مَاتَت فِي سنة بضع وَثَمَانِينَ، وَاسْتقر عوضه أَخُوهُ الْمشَار إِلَيْهِ.

942 -

سعد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الأسيوطي القاهري الشَّافِعِي أَخُو أبي الْحجَّاج الْآتِي. اشْتغل وَأخذ عَن القاياتي وَغَيره. مَاتَ فِي الطَّاعُون سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.

943 -

سعد بن نظام بن جمال بن حُسَيْن بن حسوبة سعد الدّين التَّمِيمِي الكازروني ثمَّ الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي. / سمع على الْمجد اللّغَوِيّ والشرف الجرهي وَابْن الْجَزرِي وَالْفَخْر أبي الْقسم مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن عمر بن حُسَيْن الكازروني وَيعرف بالعبادي وَابْنه سعيد الدّين الكازروني وَكِلَاهُمَا كَمَا ذكر لَهُ اجازة من الْمزي وَأخذ عَن السَّيِّد نور الدّين الايجي وَسعد الدّين البشيري ومعين الدّين الْجُنَيْد الْوَاعِظ وَنَحْوهم، لقبه السَّيِّد الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين فَسمع مِنْهُ أَشْيَاء وَأذن لَهُ فِي

ص: 253

الافتاء قَالَ وَهُوَ رَأس عُلَمَاء شيراز والمفتين بهَا، وَله بعض التصانيف والحواشي وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد أَحْمد بن صفي الدّين بل تزوج ابْنَته. مَاتَ بشيراز.

944 -

سعد بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن سرُور بن نصر ابْن مُحَمَّد سعد الدّين بن صدر الدّين النَّوَوِيّ ثمَّ الخليلي الشَّافِعِي نزيل دمشق /. ولد فِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة، وَقدم دمشق بعد الْأَرْبَعين وَسمع من عبد الرَّحِيم بن أبي الْيُسْر وَالشَّمْس بن نباتة والذهبي وَنَحْوهم، وَمِمَّا سَمعه على الذَّهَبِيّ عوالي الحمادين لَهُ واشتغل بِالْعلمِ كثيرا على التَّاج المراكشي وَابْن كثير وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصره فِي عُلُوم الحَدِيث وَأذن لَهُ وَغَيرهمَا كَابْن قَاضِي شُهْبَة حَتَّى برع وفَاق وَصَارَ من الْعلمَاء الحذاق وَأفْتى، وتصدر بِجَامِع بني أُميَّة فدرس بِهِ وَكَذَا درس بِأم الصَّالح وَأعَاد بالناصرية وَولي إِمَامَة الْمدرسَة القيمرية، وَكَانَ أسن من بَقِي بِالشَّام من الشَّافِعِيَّة، وناب فِي الحكم بِدِمَشْق، وَحدث وَولي قَضَاء الْخَلِيل بعد كائنة تمر لنك فَمَاتَ بِهِ فِي سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس. قَالَ ابْن حجي كَانَ ذَا ثروة جَيِّدَة فاحترقت دَاره فِي الْفِتْنَة وَأخذ مَاله فافتقر وَاحْتَاجَ أَن يجلس مَعَ الشُّهُود وَولي قَضَاء بعض الْقرى ثمَّ قَضَاء بلد الْخَلِيل، وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ التقي بن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه. وَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي إنبائه ومعجمه والمقريزي فِي عقوده وَآخَرُونَ.

سعد الْآمِدِيّ الطرابلسي /. مضى فِي ابْن عبد الله.

سعد الْحَضْرَمِيّ /. مضى قَرِيبا فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الله.) :::

945 -

سعد الْحَضْرَمِيّ آخر. نزل مَكَّة / وَكَانَ خرازا. مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وَدفن بالشبيكة.

946 -

سعد الشهير بالسمنودي. / مَاتَ فِي توجهه للقاهرة تائها برابغ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ. سعيد بن إِبْرَاهِيم بن سعيد البرعي الْيَمَانِيّ الشهير بِسَعِيد الْجَبَل. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين.

948 -

سعيد بن أَحْمد سَابق الدّين الْمذْحِجِي الذبحاني الْيَمَانِيّ الْعَدنِي وَالِد عبد الله وَمُحَمّد / الآتيين، وذبحان بِضَم الْمُعْجَمَة ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة بعْدهَا حاء مُهْملَة وَآخره نون قَرْيَة قريبَة من حصن الدملوه إِحْدَى قلاع الْيمن. تفقه بالجمال الْخياط وطبقته بتعز واشتغل بزبيد أَيْضا وَحضر مجَالِس ابْن الْمقري وَسمع على ابْن الْجَزرِي أَشْيَاء من تصانيفه وَغَيرهَا، وَقدم بعد الْأَرْبَعين إِلَى عدن فاستوطنها واقتنى كتبا نفيسة وَكَانَ ضنينا بهَا وَكَذَا استولى على عدَّة خَزَائِن فأعدمها وَلم يكن بالمحمود مَعَ إقباله على التصوف والمباحثة فِيهِ والتكلف لذَلِك إِلَى أَن مَاتَ

ص: 254

عَن سنّ فِي أَوَاخِر رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَكَانَ إِلَيْهِ تدريس الحَدِيث بالظاهرية بعدن عَفا الله عَنهُ وترجمته عِنْدِي مُطَوَّلَة فِي كَلَام بعض الآخذين عني.

949 -

سعيد بن أبي بكر بن صَالح الْمدنِي الشَّافِعِي /. قَرَأَ على مُحَمَّد بن مبروك الشفا فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة.

950 -

سعيد بن صَالح اليمني. / مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.

951 -

سعيد بن عبد الله بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الرضى مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن يحيى العثماني الْمَكِّيّ. / أجَاز لَهُ فِي سنة خمس ابْن صديق والزين المراغي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والعراقي والهيثمي، وَمَات فِي صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة.

952 -

سعيد بن عبد الله المغربي المجاور بالأزهر /. أحد من يعْتَقد ويزار بل زَارَهُ السُّلْطَان مرّة، وَكَانَ عِنْده مَال جم من ذهب وَفِضة وفلوس يُشَاهِدهُ النَّاس وَيخرج أَحْيَانًا ذهبه هرجه ويصففه وَحَوله قفاف ذَوَات عدد ملأى من الْفُلُوس فَلَا يَجْسُر أحد على أَخذ شَيْء مِنْهُ سِيمَا وَقد شاع بَين النَّاس أَن من اختلس مِنْهُ شَيْئا أُصِيب فِي بدنه، وَكَانَ يحضر أَحْيَانًا ويغيب أَحْيَانًا إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بعد مرض طَوِيل وَكَانَت جنَازَته حافلة وَحمل المَال الَّذِي وجد لَهُ لبيت المَال، قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه: وبلغنا أَن الْبِسَاطِيّ احْتَاجَ مرّة فَتَبِعَهُ)

لكثير من الْأَمَاكِن وَهُوَ يفرق رَجَاء إِعْطَائِهِ شَيْئا فكاد النَّهَار أَن يمْضِي ونفدت تِلْكَ القفاف فتألم الشَّيْخ لذَلِك فَالْتَفت إِلَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّد إِمَّا الْعلم أَو المَال، أَو كَمَا قَالَ

953 -

. سعيد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم أَو عبد الْجَلِيل أَو عبد الْخَالِق، وَعبد الْكَرِيم أَكثر /، وَاقْتصر الزين رضوَان عَليّ الثَّانِي وَقَالَ الحسني الجزائري المغربي الْمَالِكِي نزيل الأشرفية برسباي، اشْتغل ببلاده وَقدم الْقَاهِرَة فلازم شَيخنَا فِي الاملاء وَأَحْيَانا فِي غَيره، وَكتب فتح الْبَارِي وَغَيره من تصانيفه وتصانيف غَيره، وَكَانَ متقنا فِيمَا يَكْتُبهُ متساهلا فِي غَيره مَعَ فَضِيلَة، وَسمع فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ على الشهَاب الوَاسِطِيّ بِقِرَاءَة ابْن حسان جُزْء الْأنْصَارِيّ والبطاقة وَابْن عَرَفَة ونسخة ابراهيم بن سعد وَغَيرهَا وَوَصفه الزين رضوَان بالسيد الشريف الْفَاضِل الْكَامِل أَبُو عُثْمَان وَقد تردد لي بعد موت شَيخنَا وَضعف حَاله. وَمَات فِي ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين عَفا الله عَنهُ وإيانا.

954 -

سعيد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد الْجمال أَبُو السعادات بن قَاضِي الينبوع الشَّمْس بن زبالة سبط القَاضِي فتح الدّين بن صَالح. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.

ص: 255

955 -

سعيد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف جمال الدّين بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو سعد / الْمَاضِي وَهُوَ أصغرهما حفظ الْهِدَايَة واشتغل على أبي الْبَقَاء بن الضياء أَو أَخِيه أبي حَامِد بِمَكَّة. وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره، وبرع فِي استحضار الْمَذْهَب ودرس للطلبة، وَكَانَ جيد الالقاء. وَولي قَضَاء الْمَدِينَة وحسبتها بعد أَخِيه بل بَاشر بعد موت أَبِيه سد الْوَظِيفَة لغيبة أَخِيه الْمُتَوَلِي فِي بِلَاد الْعَجم. وَمَات عَن بضع وَسِتِّينَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين بعد أَن أُصِيب بخلط، وَدفن بالمعلاة رحمه الله. وَهُوَ وَالِد عَليّ وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد الآتيين.

956 -

سعيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد العقباني. / مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانمِائَة.

957 -

سعيد بن مُحَمَّد بن مُفْلِح البليني حفيد مولى بَقِيَّة من رميثة. / أرْسلهُ السَّيِّد بَرَكَات صَاحب مَكَّة هُوَ وَأَخُوهُ سنة خمس وَأَرْبَعين إِلَى يَنْبع يتجسسان لَهُ أَخْبَار مصر فَلَمَّا تحقق ذَلِك صَاحبه السَّيِّد صَخْرَة أخرجهُمَا مِنْهُ فأقاما عِنْد ابْن دويغر قَرِيبا من بدر فَبعد أَيَّام بلغهما تَوْلِيَة أَخِيه عَليّ. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين.

958 -

سعيد بن مَحْمُود بن أبي بكر الكوراني الشهير بالكردي نزيل مَكَّة ودلال الْكتب بهَا.)

سمع على التقي بن فَهد، ورأيته فِي سنة إِحْدَى وَسبعين. مَاتَ فِي منتصف سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وَاتفقَ أنني شَكَوْت لَهُ وَنحن بِالطّوافِ ريحًا فِي باطني فَالْتَفت إِلَى الْكَعْبَة وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحا لاريحا فَكَانَت مضحكة.

959 -

سعيد بن يُوسُف التبريزي أَو السغريري. / مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين.

960 -

سعيد البليني الْمَكِّيّ الْقَائِد. / مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.

961 -

سعيد جبروه الْعجْلَاني الْقَائِد وَالِد مُحَمَّد / الْآتِي. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد، وَقَالَ إِنَّه نَاب فِي إمرة مَكَّة وَقبض الْمَوَارِيث عَن ابْن سَيّده حسن بن عجلَان مُدَّة وَبنى دورا بسويقة واجياد وَمنى، وَأَنْشَأَ حديقة هائلة بِالْأَبْطح وَبنى بهَا قاعة مَعَ بركتين داخلها وخارجها وسبيلا خَارج الحديقة كَانَ ذَلِك منتزها لمجتازيه إِلَى غير ذَلِك، بل لَهُ نَحْو خمسين عبدا أعتقهم ووفد على النَّاصِر صَاحب الْيمن فَأكْرمه وأثابه على هديته وَرُبمَا تصدق.

962 -

سعيد الحبشي وَيعرف بالمكين /. كَانَ يتَرَدَّد إِلَى مَكَّة لِلْحَجِّ والتسبب وَأقَام بهَا سبع سِنِين مُتَوَالِيَة ثمَّ مَاتَ فِي رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس عشرَة وَدفن بالمعلاة، وَكَانَ فِيهِ خير ومروءة واستأجر رِبَاطًا عِنْد الزريبة بِمَكَّة ليعمر دَارا فَمَاتَ قبل إِكْمَال عِمَارَته. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.

ص: 256

963 -

سعيد الحبشي عَتيق الطواشي بشير الجامدار /. اشْتَرَاهُ سَابق الدّين من مَكَّة وَحمله إِلَى مصر وَعلمه الْقُرْآن وتنزل فِي وظائف وتزيا بزِي الْفُقَهَاء إِلَى أَن مَاتَ فِي صفر سنة خمس عشرَة عَن سِتِّينَ أَو أَزِيد، أثنى عَلَيْهِ المقريزي بالتدين والميل للسّنة وَأَهْلهَا مَعَ رياضة وَطَرِيقَة مشكورة وتودد وَتردد لمجالس الْعلم، وَحكى عَنهُ حِكَايَة.

964 -

سعيد الحبشي عَتيق إِبْرَاهِيم بن مصلح الْعِرَاقِيّ. / مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ أَيْضا يهلل وَرُبمَا أنكر عَلَيْهِ.

965 -

سعيد المغربي المهلل /. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بِمَكَّة.

966 -

سعيد الْهِنْدِيّ الْمَالِكِي /. أَخذ عَنهُ الْفِقْه شعْبَان بن جنيبات وَمَا عَرفته.

967 -

سعيد / أحد المعتقدين المقيمين ببولاق. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتِّينَ، وَدفن بِبَعْض بساتين الطَّرِيق الجديدة. قَالَه الْمُنِير.) :::

968 -

سقر / أحد مَشَايِخ عربان الْبحيرَة. قتل فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمسين.

969 -

سكنبغا. / مَاتَ سنة سبع وَأَرْبَعين

970 -

. سَلام الله بن عَليّ بن مطبر بن عمر بن مطهر الرضى أَبُو طَاهِر بن الغياث ابْن الرضى الْبكْرِيّ الصديقي الكوبناني المحتد البمي المولد / وكؤبنان وَهِي: بِضَم الْكَاف وَالْمُوَحَّدَة ونم كِلَاهُمَا من أَعمال كرمان الْكرْمَانِي الْأَصْبَهَانِيّ الموطن الشَّافِعِي ولد بعيد الْعشَاء من لَيْلَة الثُّلَاثَاء من شعْبَان سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة وَأخذ عَن أبي سعيد بن الْجلَال الكازروني الْمُحدث وَأحمد الباوردي صَاحب الْحَاشِيَة على كل من الشمسية المنطقية وَشرح الْمطَالع والمطول وَعَن أحد أَصْحَاب السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَهُوَ سعد الدّين مُحَمَّد الْمَدْعُو لر نِسْبَة لطائفة فِي الْجبَال يدعونَ بذلك يَجِيء مِنْهَا لكرمان السّمن وَالْعَسَل وَالْبِغَال الجيدة وَغير ذَلِك، وَكَذَا أَخذ عَن الْعَفِيف الايجي وَأبي الْفَتْح المراغي وَالْبُخَارِيّ عَن الْوَجِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ النابتي وَوَصفه بالعالم التقي الْوَرع أستاذ الْقُرْآن والْحَدِيث فِي خطة الْعرَاق رَوَاهُ لَهُ عَن الْعَفِيف ابراهيم بن مبارز الخنجي يَعْنِي الْمَاضِي عَن الْعَفِيف مُحَمَّد بن سعد الدّين مُحَمَّد ابْن مَسْعُود الكازروني عَن أَبِيه عَن السراج أبي حَفْص عمر بن عَليّ الْقزْوِينِي عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي الْقسم السلَامِي الْمدنِي عَن أبي الْحسن ابْن روزبة، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة حكيما مفننا صَالحا جاور بِمَكَّة مرَارًا أَو لَهَا قبيل الْخمسين وَثَمَانمِائَة وَأخذ عَنهُ حِينَئِذٍ المظفر مَحْمُود الأمشاطي الطِّبّ وعظمه فِيهِ جدا،

ص: 257

وَحكى لي عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول بسنية أكل البسلة لَيْلَة الْجُمُعَة لِأَنَّهَا محركة للباه فَرُبمَا تكون سَببا لغسله وتغسيله، والمنطق رَفِيقًا لأبي الْفضل النويري الْخَطِيب، وَكَذَا أَقرَأ فِي الْأُصُول وَكثير من العقليات بل وَفِي الْفِقْه أَيْضا. وَكَانَ فِيمَا قيل مُتَقَدما فِي ذَلِك كُله مستحضرا شرح الْحَاوِي للقونوي ونسخته مِنْهُ بِخَطِّهِ، وَآخر مَا جاور سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ عبد المحسن الشرواني. مَاتَ فِي سنة سِتّ أَو سبع وَثَمَانِينَ رحمه الله وإيانا.

971 -

سَلامَة بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أبي مُحَمَّد بن عَليّ بن صَدَقَة الزين بن أبي عبد الله الادكاوي الصُّوفِي الْمَالِكِي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الشَّافِعِي / الْآتِي. أَخذ الطَّرِيق عَن بلديه الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الادكاوي واختص بِهِ حَتَّى صَار أرجح جماعته وتصدى لاقراء الاطفال احتسابا، وتورع عَن الشَّهَادَة وَنَحْوهَا بل كَانَ ينْسَخ بِيَدِهِ مَعَ فَضِيلَة تَامَّة فِي مذْهبه والاصلين والعربية. أَخذ ذَلِك عَن عدَّة من الشُّيُوخ باسكندرية وَغَيرهَا. وَمَات فِي لَيْلَة ثَالِث عشري رَمَضَان سنة رحمه الله وإيانا.

972 -

سَلام الْمصْرِيّ الشَّيْخ الْمُبَارك. / مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة أَربع وَسبعين بجدة وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها.

973 -

سُلْطَان الكيلاني / أحد التُّجَّار المعتبرين واسْمه مَحْمُود بن بهاء الدّين. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل رَجَب سنة خمس وَخمسين، وَسَيَأْتِي فِي الْمِيم.

974 -

سُلْطَان صهر الْعَلَاء بن الصَّابُونِي / وَأحد النواب. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بِالْقَاهِرَةِ.

975 -

سلمَان بن حَامِد بن غَازِي بن يحيى بن مَنْصُور الْغَزِّي المقرىء، / كَانَ يذكر انه من بني عَامر أَعْرَاب الشَّام صحب الشَّيْخ مُحَمَّد القرمي وجاور بِمَكَّة سِنِين وَسمع من بعض الشُّيُوخ وأدب بهَا الْأَطْفَال، طعن فِي لَيْلَة تَاسِع عشري شَوَّال سنة ثَمَان فَمَاتَ من سَاعَته وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي والتقي بن فَهد فِي مُعْجَمه.

976 -

سلمَان بن عبد الحميد بن مُحَمَّد بن مبارك الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ نزيل القابون. /

سمع ابْن الخباز وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الْحَمَوِيّ والعرضي وَمُحَمّد بن مُوسَى الشقراوي فعلى الأول قمع الْحِرْص بالقناعة للخرائطي، وعَلى الثَّالِث مُعْجم ابْن جَمِيع. وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، ولقيه شَيخنَا وَغَيره وَكَانَ عابدا خيرا صوفيا بالخاتونية مستحضرا للمسائل الْفِقْهِيَّة على طَريقَة الْحَنَابِلَة ولديه فَضَائِل. مَاتَ فِي سنة خمس. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.

ص: 258

977 -

سلمَان بن مُسلم الْحَنَفِيّ أَخُو مُحَمَّد الْآتِي مِمَّن ابتكر القَاضِي سعد الدّين / بِأخرَة استنابته. بعد أَن كَانَ موقعا بِبَابِهِ، وَلم يكن فِي الْمعرفَة بِذَاكَ. مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.

978 -

سلمَان بِضَم أَوله ابْن أبي يزِيد / صَاحب برصا وَغَيرهَا من بِلَاد الرّوم. قتل فِي سنة أَربع عشرَة وَاسْتولى على مَمْلَكَته أَخُوهُ مُوسَى بعد حروب كَانَت بَينهمَا قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.

979 -

سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن عَليّ بن عمر نَفِيس الدّين أَبُو الرّبيع بن الْبُرْهَان أبي إِسْحَاق الْمَكِّيّ العدناني التعزي الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ / مُحدث الْيمن وَيعرف بالعلوي نِسْبَة لعَلي ابْن رَاشد بن بولان. ولد فِي ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشر رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة)

وتفقه بِأبي يزِيد مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السراج وَسمع من وَالِده الْكثير وَمن إِبْرَاهِيم وَعِيسَى ابْني أَحْمد بن أبي الْخَيْر الشماخي وَعلي بن أبي بكر بن شَدَّاد بعض الصَّحِيح وَالْمجد اللّغَوِيّ وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز النويري وَغَيرهم من أهل بَلَده والواردين إِلَيْهَا وَمن مَكَّة وَغَيرهمَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَأَجَازَ لَهُ البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي والتقي بن حَاتِم والصدر الْمَنَاوِيّ والحلاوي وَخلق تجمعهم مشيخته تَخْرِيج التقي بن فَهد بل خرج لَهُ شَيخنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثا من مروياته سَمَّاهَا الْأَرْبَعين المهذبة وبرع فِي الحَدِيث وَصَارَ شيخ الْمُحدثين بِبِلَاد الْيمن وحافظهم قَالَ الخزرجي فِي تَارِيخه مَا ملخصه انه اسْتَقر فِي تدريس الحَدِيث بصلاحية زبيد ثمَّ بالافضلية والمجاهدية بتعز، وارتحل النَّاس إِلَيْهِ من الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة للتفقه والاسماع، وَأخذ عَنهُ من لَا يُحْصى كَثْرَة مِنْهُم أَخُوهُ مُحَمَّد، وَجمع كتبا نفيسة وَكَانَ جيد الضَّبْط حسن الْقِرَاءَة فريد وقته بقطره فِي الحَدِيث، سمعته يَقُول قَرَأت البُخَارِيّ أَكثر من خمسين مرّة، وَرَأَيْت بِخَط الْمجد اللّغَوِيّ تلو طبقَة سَماع عَلَيْهِ بِخَطِّهِ وَصفه بِأَنَّهُ إِمَام أهل السّنة وَأما شَيخنَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي إنبائه أَنه عَنى بِالْحَدِيثِ وَأحب الرِّوَايَة واستجيز لَهُ جمَاعَة من المكيين، وَسمع مني وَسمعت مِنْهُ وَكَانَ محبا فِي السماع وَالرِّوَايَة مكبا على ذَلِك مَعَ عدم مهارته فِيهِ فَذكر لي أَنه مر على البُخَارِيّ مائَة وَخمسين مرّة مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع واسماع ومقابلة وَحصل من شروحه كثيرا وَحدث بالكثير. وَكَانَ مُحدث أهل بَلَده وَقَرَأَ الْكثير على شَيخنَا الْمجد اللّغَوِيّ وَنعم الرجل كَانَ لَقيته بزبيد وتعز فِي الرحلتين وَحصل لي بِهِ أنس وحَدثني بِجُزْء من حَدِيثه تَخْرِيجه لنَفسِهِ زعم أَنه مسلسل باليمنيين وَلَيْسَ الْأَمر فِي غالبه كَذَلِك. مَاتَ بعلة القولنج فِي سَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ، وراج أَمر السراج الْحِمصِي حِين دخل الْيمن عَلَيْهِ وتوهم صدقه فِيمَا أملاه عَلَيْهِ مِمَّا يدل على عدم يقظته، وَقد روى لنا عَنهُ جمَاعَة كالتقي بن فَهد

ص: 259

والأبي وَآخَرين. وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وأرخه فِي ذِي الْحجَّة وَأَنه جَازَ الثَّمَانِينَ. وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أَنه لقِيه فِي الرحلة الأولى فأعجبه حرصه على محبَّة الحَدِيث وَأَهله. وَسمع مني وَسمعت مِنْهُ ثمَّ لَقيته فِي الثَّانِيَة وَهُوَ مُسْتَمر على ملازمته للْحَدِيث قِرَاءَة ومطالعة ونسخا واستنساخا ومقابلة ووردت على مراسلاته بعد ذَلِك دَالَّة على صِحَة مودته وَلَا يزَال يبلغنِي عَنهُ الثَّنَاء الوافر وَأَجَازَ لِابْني مُحَمَّد فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين.) :::

980 -

سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن رَاشد السالمي الْمَكِّيّ. / سمع على أبي الْيمن الطَّبَرِيّ وَغَيره وَتوجه لزيارة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَعَاد متعللا، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَدفن بالمعلاة عَن نَحْو عشْرين سنة. ذكره الفاسي.

981 -

سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن نصر الله علم الدّين ابْن صاحبنا الشهَاب البلقاسي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بالزواوي. ولد فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة قبل موت وَالِده بِدُونِ شهر وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والورقات لامام الْحَرَمَيْنِ وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والجرومية وَالْحُدُود للأبدي وقطعا غير ذَلِك وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْعَبَّادِيّ والمناوي والبكري والبامي وَالْفَخْر المقسي فِي آخَرين وَفِي النَّحْو عَن السَّيْف الْحَنَفِيّ وَفِي الْأُصُول عَن الْعَلَاء الحصني والكافياجي وَعنهُ أَيْضا أَخذ فنونا وَفِي الْفَرَائِض والحساب عَن الْبَدْر المارداني والزيني بن شعْبَان والشهاب السجيني ولازم الشهَاب الْحِجَازِي والمنصوري فِي الْأَدَب وَكَذَا لَازم الابناسي فِي الْمنطق وآداب الْبَحْث وَغَيرهمَا وَسمع الحَدِيث على السَّيِّد النسابة والبارنباري وَخلق وَأَجَازَهُ جماعتي، ولازمني حَتَّى أَخذ عني الألفية دراية، وَقَرَأَ على تَرْجَمَة شَيخنَا وَغير ذَلِك وتميز وَجمع أَشْيَاء، وَهُوَ قوي الذكاء سريع الْحَرَكَة طارح التَّكَلُّف يذكر بأَشْيَاء.

982 -

سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ الأسنوي. سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز علم الدّين أَبُو الرّبيع الْهِلَالِي المغربي الأَصْل الْمدنِي وَيعرف بِابْن السقا /. ولد بعد سنة عشْرين وَسَبْعمائة بِقَلِيل وحدده الشّرف أَبُو الْفَتْح المراغي فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ بست أَو سبع وَعشْرين وَسمع بِدِمَشْق من أبي الْفرج بن عبد الْهَادِي والشهاب أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي وَابْن الخباز والتاج ابْن أبي الْيُسْر وَالشَّمْس بن نباتة وَأبي الْخطاب السبتي وَإِبْرَاهِيم بن إِسْحَق بن الكحال وَمُحَمّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَدَاوُد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَطَّار وَفَاطِمَة ابْنة الْعِزّ إِبْرَاهِيم بن أبي عمر فِي آخَرين، وَكَانَ يُبَاشر الصَّدقَات بِالْمَدِينَةِ

ص: 260

فحمدت سيرته ثمَّ أضرّ وَانْقطع، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من شُيُوخنَا كشيخنا وَذكره فِي مُعْجَمه وإنبائه وَأبي الْفَتْح المراغي وَأكْثر عَنهُ وَكَذَا سمع عَلَيْهِ الْمُحب المطري، وَمَات فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ، وَدفن بِالبَقِيعِ وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن فَرِحُونَ فِي تَارِيخ الْمَدِينَة فَقَالَ: علم الدّين بن الشَّيْخ شهَاب الدّين السقا رَأس بَين اخوانه قارىء خدوم للاخوان تولى نظر الرَّبْط والأوقاف من النخيل وَغَيرهَا فَلم ير أحسن مِنْهُ قيَاما بهَا من الْعِفَّة والنصح وَعمر ربطا كَثِيرَة كَانَت قد أشرفت على الخراب وَقد أَن يُشبههُ أحد من أَبنَاء جنسه فِي حسن طَرِيقَته أَعَانَهُ الله. انْتهى وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.

984 -

سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عوجان المغربي ثمَّ الْمَقْدِسِي وَالِد الشهَاب أَحْمد / الْمَاضِي مَعَ شَيْء من تَرْجَمَة هَذَا، وَأَنه مَاتَ سنة سبع.

985 -

سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عمر بن عبد الصَّمد بن أبي الْبَدْر الْعلم بن الشهَاب الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري الْمقري الضَّرِير / الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كل مِنْهُمَا بالجوهري. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْعُمْدَة وَسمع على أَبِيه السّنَن لِابْنِ مَاجَه والختم مِنْهَا على الابناسي، وعَلى ابْن أبي الْمجد البُخَارِيّ وَمن بَاب قَول الله وَاذْكُر فِي الْكتاب إِسْمَاعِيل إِلَى آخِره على التنوخي والختم مِنْهُ على الابناسي والغماري وَابْن الشيخة والعراقي والهيثمي، وَكَذَا سمع على الْأَخيرينِ وَالْوَلِيّ، وَكَذَا أَولهمَا الْجُزْء الْأَخير من أبي دَاوُد وعَلى السويداوي الأكابر عَن الأصاغر للمنجنيقي، وعَلى التنوخي جُزْء أبي الجهم فِي آخَرين كالشرف ابْن الكويك، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة سِتّ عشرَة، وَدخل الْيمن والصعيد واسكندرية ودمياط وطوف ثمَّ أضرّ وتعانى قِرَاءَة الأسباع، وَكَانَ يرتزق مِنْهَا، وَحدث باليسير سَمِعت عَلَيْهِ جُزْء أبي الجهم وَغَيره، وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي سنة خمس أَو أَربع وَخمسين رحمه الله.

986 -

سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عمر بن غَانِم علم الدّين البرنكيمي شَقِيق الشّرف مُوسَى الْعَالم واخوته ووالد الشَّمْس مُحَمَّد أحد نواب الْحَنَفِيَّة. حفظ الْقُرْآن واشتغل بتعليمه الابناء فِي طباق القلعة وَغَيرهَا وتنزل فِي بعض دروس الْحَنَفِيَّة ولأجله تحنف، وَمَات سنة سِتّ وَأَرْبَعين عَن بضع وَأَرْبَعين.

987 -

سُلَيْمَان بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قَاسم بن عَليّ بن أَحْمد الصَّفَدِي ابْن أخي الخواجا الْبَدْر حسن الطَّاهِر / الْمَاضِي. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.

988 -

سُلَيْمَان بن أرخن بك بن مُحَمَّد كرشجي بن عُثْمَان /. كَانَ جده ملك بِلَاد

ص: 261

الرّوم، فَلَمَّا مَاتَ قبض ابْنه مُرَاد بك على أَخِيه وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة فسلمه ثمَّ حَبسه وَمنعه من إتْيَان النِّسَاء خوفًا من أَن يعقب فدست لَهُ جَارِيَة فأولدها سُلَيْمَان هَذَا وشاه زَاده ثمَّ مَاتَ ففر بهما مَمْلُوك لأبيهما وَقدم بهما عل الْأَشْرَف برسباي فأكرمهما وَضم سُلَيْمَان إِلَى وَلَده الْعَزِيز يُوسُف وَأُخْته إِلَى الْحرم السُّلْطَانِيَّة ثمَّ رام الْمَمْلُوك الْمشَار إِلَيْهِ الْفِرَار بهما إِلَى الرّوم لمَال وعد بِهِ من بعض ملوكه وَاتفقَ مَعَ جمَاعَة من التركمان وَغَيرهم فَأَخذهُمَا من القلعة وَركب بهما بَحر النّيل ليتوصل إِلَى فَم رشيد ويركب بهما فِي غراب أعد لذَلِك وَلما علم السُّلْطَان بِهَذَا تألم وَأرْسل فِي أَثَرهم فأدركوا بِالْقربِ من فَم رشيد وَقد عاقهم الرّيح عَن الْخُرُوج إِلَى بَحر المالح فاقتتل الْفَرِيقَانِ قتالا شَدِيدا فَكَانَ الظفر لجَماعَة السُّلْطَان فوسط الْمَمْلُوك وَقطع أيديي جمَاعَة وَحبس هَذَا بالبرج وَكَانَ يَوْمًا مهولا زَاد فِيهِ غضب السُّلْطَان إِلَى الْغَايَة ثمَّ أطلقهُ بعد مُدَّة وَصَارَ عِنْد الْعَزِيز على عَادَته ثمَّ تزوج السُّلْطَان بأخته وَصَارَت خوند شاه زَاده وَتَزَوجهَا الظَّاهِر بعده واستولدها أَوْلَادًا إِلَى أَن طَلقهَا فِي سنة خمس وَخمسين، وَمَات سُلَيْمَان قبل ذَلِك بالطاعون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن خمس عشرَة تَقْرِيبًا. وَذكره المقريزي بِاخْتِصَار.

989 -

سُلَيْمَان بن جَار الله بن زَائِد السنبسي الْمَكِّيّ / أجَاز لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة الْعَفِيف النشاوري وَابْن حَاتِم والعراقي والهيثمي وَابْن عَرَفَة وَابْن خلدون وَغَيرهم. مَاتَ فِي شَوَّال سبع وَثَلَاثِينَ خَارج مَكَّة وَحمل فَدفن بالمعلاة. أرخه ابْن فَهد.

990 -

سُلَيْمَان بن خَالِد بن عمر علم الدّين أَبُو الرّبيع السكندري الخضري الْجمال أَبوهُ. / ذكر فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة مَا يدل على أَن لَهُ من الْعُمر مائَة سنة وثمان وَعِشْرُونَ سنة بل أَزِيد وَأهل اسكندرية ينقلون عَن من تقدمهم الِاعْتِرَاف لَهُ بقدم السن مِمَّا يستشهد بِهِ لصدقه مَعَ اشتهار صدقه وطلوع الشّعْر الاسود بلحيته ونبات أَسْنَان جَدِيدَة حَسْبَمَا شَاهد ذَلِك مِنْهُ الْجمال بن مُوسَى المراكشي ورفيقه شَيخنَا الْمُوفق الأبي وسمعا مِنْهُ أَشْيَاء بإجازته الْعَامَّة من الْفَخر بن البُخَارِيّ. وَمَات بعد ذَلِك بِقَلِيل.

991 -

سُلَيْمَان بن خَالِد بن مُحَمَّد بن خَالِد الفيشي ثمَّ القاهري الموسكي، وَيعرف بِابْن خَالِد /.

مِمَّن تردد إِلَيّ وَكتب نُسْخَة لنَفسِهِ من القَوْل البديع بل كتبه مرّة ثَانِيَة لشيخه ابْن أَسد وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَرُبمَا خطب بِبَعْض الْأَمَاكِن، وَأَظنهُ جلس مَعَ الشُّهُود وقتا ثمَّ ترك إِلَى أَن مَاتَ قبل التسعين ظنا.

992 -

سُلَيْمَان بن خَلِيل بن سُلَيْمَان بن عُثْمَان بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم علم الدّين

ص: 262

الطرابلسي الْحَنَفِيّ الرَّامِي /. ولد بعد سنة خمس وَثَمَانمِائَة ولقيه البقاعي.

993 -

سُلَيْمَان بن دَاوُد بن أبي بكر بن بهادر السنبلي /. مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ. (سقط) ولد سنة تسع وَثَمَانمِائَة بالمنزلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده عِنْد الفقاعي وناصر الدّين بن سويدان ولازمه فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَقَرَأَ الحَدِيث على صاحبنا الزين عبد الرَّحْمَن بن الْفَقِيه مُوسَى وَكَانَ إِذا روى عَنهُ يستره فَيَقُول أَنا أَبُو مُحَمَّد أَنا ابْن حجر، ثمَّ لَقِي شَيخنَا بعد ذَلِك بقطنا وَهُوَ مُتَوَجّه لآمد فَأجَاز لَهُ، وَكَذَا قَرَأَ على الْفِرْيَانِيُّ المغربي وَحفظ فِيمَا بَلغنِي الْمِنْهَاج والملحة وَكَانَ يتسلط بذكائه على الْخَوْض فِي فنون بِحَيْثُ شَارك فِي الْفِقْه والعربية والفرائض والحساب وَالْعرُوض وَغَيرهَا وأوتي مَعَ الذكاء سرعَة الْحِفْظ فَكَانَ يحفظ من التَّارِيخ شَيْئا كثيرا وَقَرَأَ البُخَارِيّ للعامة فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة بِالْمَدْرَسَةِ المسلمية فَكَانَت تعرض عَلَيْهِ فِي الْخَتْم الجوائز فَلَا يقبلهَا فاشتهر بذلك وهابه أَرْبَاب المناصب وَلَا زَالَ يترقى فِي دمياط حَتَّى صَار لَهُ الصيت الْعَظِيم والشهرة الزَّائِدَة بِحَيْثُ كَانَت شفاعاته لَا ترد خُصُوصا عِنْد الجمالي ناطر الْخَاص فَمن دونه والجمالي هُوَ المنوه بِذكرِهِ عِنْد الظَّاهِر جقمق حَتَّى استدعى بِهِ إِلَى الْقَاهِرَة وتعزر فِي الْمَجِيء ثمَّ فِي الِاجْتِمَاع مَعَه وَلما اجْتمعَا أنعم عَلَيْهِ بدنيا فَامْتنعَ من قبُولهَا وَلم يسمح بقبولها مُرَتبا بالجوالي فَقيل لَهُ فَيكون باسم ولدك فأظهر التمنع ثمَّ أذعن، وَكَذَا ولي تدريس الناصرية

ص: 263

بدمياط ونظرها وأقرأ فِيهَا الْكتب الثَّلَاثَة وَلم يكن مَعَ هَذِه)

الشُّهْرَة والوجاهة يُعَارض أحدا من المباشرين وَنَحْوهم إِلَّا فِيمَا لَا ضَرَر عَلَيْهِم فِيهِ ونقم عَلَيْهِ الخيرون ذَلِك، وَكَذَا نقم عَلَيْهِ عدم تقريبه لوالده وتحاشيه عَن إِظْهَاره إِذا قَصده للزيارة وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي شَأْنه وَالْأَكْثَرُونَ على مَا أثْبته وَقد هجاه البقاعي وَتَبعهُ فِي ذَلِك غَيره بِمَا لَا خير فِي إثْبَاته، ولقيته بدمياط وَمَا سمح بإخباري بمولده بل وشرعت فِي الْكَلَام مَعَه فِي بعض الْمسَائِل فَمَا خَاضَ فِيهَا وبادر لاحضار الْأكل فقرأنا الْفَاتِحَة وانصرفنا. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين بدمياط وَدفن بضريح الشَّيْخ عُثْمَان الشرباصي فِي سوق الحصريين، وَقد جَازَ السِّتين رحمه الله وإيانا.

997 -

سُلَيْمَان بن دَاوُد بدر الدّين الشوبكي ثمَّ القاهري وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَأَخُوهُ الزين عبد الرَّحْمَن وَيعرف بِابْن الكويز / ولي اسْتِيفَاء الدولة. وَمَات فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَعشْرين وَأثْنى عَلَيْهِ شَيخنَا وانه كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه منافسات. قلت بل كَاد نَفْيه كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته. وَرَأَيْت من سَمَّاهُ سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد.

سُلَيْمَان بن دَاوُد الْحِجَازِي نزيل سعيد السُّعَدَاء. / مضى فِيمَن جده عبد الله.

998 -

سُلَيْمَان بن دَاوُد الْهِنْدِيّ الْمكتب /. كتب على عبد الله بن حجاج وتصدى للتكتيب وَكَانَ يُقيم بالمؤيدية وبتربة الْمُقدم خشقدم وَمِمَّنْ كتب عَلَيْهِ الشّرف يحيى الدمسيسي وَقَالَ لي أَنه مَاتَ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.

999 -

سُلَيْمَان بن أبي السُّعُود بن عمر المغربي ثمَّ الْمَكِّيّ / الْمُؤَذّن بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام. مِمَّن سمع على الشَّمْس الْبرمَاوِيّ نظم ثلاثيات البُخَارِيّ وَشَرحه وَولي نصف الْأَذَان بمأذنة بَاب الْعمرَة بل كَانَ يَنُوب عَن الريس فِي الْأَذَان على زَمْزَم وَالتَّكْبِير مَعَ معرفَة بالتوقيت. مَاتَ بِمَكَّة فِي المحمر سنة تسع وَخمسين.

1000 -

سُلَيْمَان بن شُعَيْب بن خضر الْبُحَيْرِي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. / ولد تَقْرِيبًا بعد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة، وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ كَبِير فَقَرَأَ الْقُرْآن وتلا بِهِ بِرِوَايَة أبي عَمْرو بِتَمَامِهَا على حبيب العجمي وَلَيْسَ بالمشهور، وَكَذَا تَلا لِابْنِ كثير بِتَمَامِهَا ولغيرها مِمَّا لم يتم على شَيْخه النُّور السنهوري وَبِه انْتفع فِي الْفِقْه لمزيد ملازمته لَهُ فِيهِ بل أَخذ فِيهِ أَيْضا عَن العلمي والنور الْوراق وَكَذَا أَخذ غير الْفِقْه عَن السنهوري بل أَخذ أصُول الدّين والمنطق عَن التقي الحصني، والمنطق أَيْضا مَعَ الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان عَن الْجمال عبد الله الكوراني)

وأصول الْفِقْه عَن الْعَلَاء الحصني وَشرح نظم النخبة عَن مُؤَلفه

ص: 264

التقي الشمني وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْجلَال بن الملقن والشهاب الْحِجَازِي وَأم هانىء الهورينية وَغَيرهم أَشْيَاء، وبرع فِي الْفِقْه وتصدر لافادته بالأزهر وَغَيره وَحج وناب عَن السراج بن حريز ثمَّ عَن بنيه فِي تدريس الْمَالِكِيَّة بِجَامِع طولون وَكَذَا عَن ابْن شَيْخه السنهوري بالبرقوقية، وَحفظ الرسَالَة فِي الْفِقْه وألفية النَّحْو كل ذَلِك مَعَ سُكُون وتواضع وديانة وتقلل وتقنع وَهُوَ أحد المنزلين بتربة الْأَشْرَف قايتباي

1001 -

. سُلَيْمَان بن صَالح بن عَليّ بن حسن بن عَليّ العجيسي البجائي الْمَالِكِي الْفَقِيه نزيل رِبَاط الْمُوفق بِمَكَّة / وَأحد الْفُضَلَاء. مِمَّن أَخذ عَن مُحَمَّد المشدالي. مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ.

1002 -

سُلَيْمَان بن عبد الله بن يُوسُف علم الدّين وَقيل شرف الدّين البيري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي نزيل مصر /. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي لَيْلَة الْخَمِيس مستهل ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة بالبيرة واشتغل بهَا ولازم أَبَا عبد الله بن جَابر وَأَبا جَعْفَر الغرناطي. وَسمع عَلَيْهِمَا الشفا، وَمن أَولهمَا أَشْيَاء مِنْهَا بديعيته وَمن ثَانِيهمَا شرحها لَهُ وَشرح الطائية وَقدم الْقَاهِرَة فقطنها بعد سنة ثَمَانمِائَة وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال، وَكَانَ أَخُوهُ الْعَلَاء مقدما عِنْد يلبغا الناصري المتغلب على الديار المصرية وَتقدم هُوَ عِنْد الْجمال الاستادار فرافقه فِي خدمَة الْأُمَرَاء ثمَّ السُّلْطَان، ثمَّ فر لما قبض عَلَيْهِ إِلَى الْيمن فَأَقَامَ بهَا من سنة اثْنَتَيْ عشرَة إِلَى سنة سبع وَعشْرين وَقَالَ النفيس الْعلوِي إِنَّه قدم عَلَيْهِم تعز فِي شعْبَان سنة أَربع عشرَة وَقبلهَا فِي صفر من الَّتِي قبلهَا وَحج فِي أثْنَاء ذَلِك، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فقطنها بالبيبرسية إِلَى أَن مَاتَ فِي الطَّاعُون الأول يَوْم الْأَحَد عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ حسن الْبشر كثير الاقبال على الْعِبَادَة محبا فِي أَصْحَابه، حسن الْخط لَازم النّسخ رحمه الله. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لنا من تعز، وَذكره المقريزي فِي عقوده.

1003 -

سُلَيْمَان بن عبد النَّاصِر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الصَّدْر الابشيطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالابشيطي. / ولد قبل الثَّلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقيل سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَبِه جزم شَيخنَا فِي مُعْجَمه مَعَ قوه أَنه جَازَ الثَّمَانِينَ، واشتغل قَدِيما وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْفِقْه، وتلا بالسبع على الْجمال أبي عبد الله مُحَمَّد بن السراج الْبكْرِيّ الدندري ثمَّ القوصي قاضيها الشَّافِعِي كَمَا نبه)

عَلَيْهِ ابْن الملقن فِي تَرْجَمَة الْجمال الْمَذْكُور، وَكَذَا أَخذ عَن الْمجد إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الكفتي وَسمع على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ القلانسي ومظفر بن النّحاس والقطرواني وَابْن الأكرم فِي آخَرين. وَكتب الْخطب الْحسن وبرع فِي الْفِقْه وَغَيره وَجمع ودرس وَأفَاد وَأفْتى وخطب، وَكَانَ أحد

ص: 265

صوفية الشيخونية وطلبة الْمدرسَة الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ، وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا من ضواحيها كسرياقوس، وَكَانَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ يعظمه لكَونه فِيمَا قيل قَرَأَ عَلَيْهِ وَبَلغنِي أَنه جلس بِمَجْلِس ميدان الْقَمْح وقتا وَأَنه توجه قَاضِيا مَعَ الْمحمل مرَارًا وَشرح ألفية ابْن مَالك وَحكى لي بعض الآخذين عَنهُ أَنه هم بالاشتغال بالْمَنْطق لِكَثْرَة مُعَارضَة من يبْحَث مَعَه فِيهِ وَقصد استشارة بعض الصَّالِحين فِي ذَلِك فَأخذ الشمسية فِي كمه وَتوجه للشَّيْخ شُعَيْب الحريفيش وَكَانَ باليانسية فبمجرد أَن رَآهُ قَالَ من الله علينا بكتابه الْعَزِيز وبالفقه والنحو وَالْأُصُول وَغير ذَلِك فَمَا لنا وللمنطق وكررها فَرجع عَمَّا كَانَ هم بِهِ وعد ذَلِك فِي كراماتهما، وَكَذَا مِمَّا عد فِي كَرَامَة الصَّدْر أَنه كَانَ يَجِيء لحضور الشيخونية فَينزل عَن بغلته وَلَيْسَ مَعَه من يمْسِكهَا لَهُ فَتوجه إِلَى الرميلة فتقمقم مِمَّا ترَاهُ هُنَاكَ ثمَّ ترجع عِنْد فرَاغ الْحُضُور سَوَاء وَقد أَخذ عَنهُ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة كشيخنا، وَقَالَ قَرَأت عَلَيْهِ شَيْئا من الْعلم فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَبعد ذَلِك قَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع من لَفظه أَشْيَاء وَالْجمال الزيتوني والزين رضوَان والتاج عبد الْوَاحِد السرياقوسي، وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّاج الْمَيْمُونِيّ الشاطبية، وجود عَلَيْهِ الْقُرْآن الْجمال القمصي، ونبأ بِكَثِير من أَحْوَاله بل أنشدنا أَنه أنْشدهُ قَوْله لما أُعِيد الْجلَال البُلْقِينِيّ إِلَى الْقَضَاء فِي أَيَّام النَّاصِر:

(لله حمد مدى الْأَزْمَان مَوْجُود

عَاد الإِمَام لنا وَالْعود مَحْمُود)

(جلال دين الْهدى لَا زَالَ فِي دعة

لَهُ من الله إقبال وتأييد)

اخْتَارَهُ الْملك السُّلْطَان ناصرنا

(يَرْجُو سُلَيْمَان الابشيطي ناظمها

أَن لَا يكون محبا وَهُوَ مطرود)

وَكَذَا أَنْشدني الصَّدْر مَحْمُود الشيشيني لَهُ قصيدة فِي مَرْزُوق الْفِيل لما سَقَطت بِهِ القنطرة ذكرتها فِي تَرْجَمته بل أوردت لصَاحب التَّرْجَمَة خطْبَة فِي إِجَازَته بعض من قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة فِي تاريخي الْكَبِير وأشرت لذَلِك فِي تَرْجَمَة الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرُّومِي من معجمي، وَقد عجز بِأخرَة وانهرم وَتغَير قَلِيلا، سِيمَا وَقد سقط قبل مَوته فَانْكَسَرت رجله بِحَيْثُ)

صَار لَا يمشي إِلَّا على عكاز مَعَ استحضاره جيدا، وَمَات فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَأوصى أَن يحمل نعشه إِلَى قبَّة الإِمَام الشَّافِعِي فَفعل بِهِ ذَلِك، وَوضع عِنْد رَأس الإِمَام ثمَّ توجهوا بِهِ إِلَى مَحل دَفنه فِي تِلْكَ الْجِهَة وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه، وَقَالَ إِنَّه كَانَ ماهرا فِي أصُول الْفِقْه والعربية وَالْفِقْه والآداب والخط وحصلت لَهُ غَفلَة

ص: 266

استحكمت فِي أَوَاخِر عمره، وَتغَير قبل مَوته قَلِيلا، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه كتب الْخط الْجيد مَعَ اتقان الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَالْأَدب توجل لخطبته الْقُلُوب ويوصف لِكَثْرَة صفاء بَاطِنه بالغفلة.

1004 -

سُلَيْمَان بن عَليّ بن أَحْمد القَاضِي نَفِيس الدّين أَبُو الرّبيع الْقرشِي اليمني وَيعرف بالجنيد أَو ابْن الْجُنَيْد /. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَنه سمع على ابْن شَدَّاد وَغَيره، وَولي قَضَاء عدن مُدَّة رَأَيْته بهَا، وَبهَا مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين، وَكَذَا أرخه التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه لَكِن بزبيد.

1005 -

سُلَيْمَان بن عَليّ بن أبي بكر علم الدّين الصَّفَدِي ثمَّ الْمَقْدِسِي / رَئِيس المؤذنين بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَحفظ الْقُرْآن وتلاه بالقراءات على الشَّيْخ مُحَمَّد بن الخليلي وتعانى الْمَدْح فِي المواعيد من صغره وهلم جرا، وَحج وَكَانَ إنْسَانا حسنا لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس وَذكر لنا التقي أَبُو بكر القلقشندي أَنه سمع عَن أبي الْخَيْر بن العلائي فِي ختم الصَّحِيح فَقَرَأت عَلَيْهِ جُزْءا، وَمَات قريب السِّتين.

1006 -

سُلَيْمَان بن عَليّ بن أبي زُرَيْع الْحَضْرَمِيّ نزيل مَكَّة. / مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة أَربع وَأَرْبَعين.

1007 -

سُلَيْمَان بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن وهبان الْمدنِي. قَرَأَ الْمُوَطَّأ على التَّاج عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن صلح فِي سنة خمسين، وَقبل ذَلِك الشفا على الشهَاب أَحْمد ابْن مُحَمَّد الصبيبي فِي رَمَضَان سنة سبع وَأَرْبَعين.

1008 -

سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله الْيَمَانِيّ. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.

سُلَيْمَان بن عَليّ نَفِيس الدّين الْيَمَانِيّ بن الْجُنَيْد /. مضى قَرِيبا فِيمَن جده أَحْمد.

1009 -

سُلَيْمَان بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ علم الدّين أَو فَخر الدّين بن الخواجا السراج الْمصْرِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الخروبي وَأمه بحار ابْنة نَاصِر الدّين بن مُسلم. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانمِائَة أَو قبلهَا بِمصْر، وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ بعض الْقُرْآن وَأَجَازَ لَهُ الْمجد اللّغَوِيّ والشرف بن الْمقري وَعبد الرَّحْمَن بن حيدر وَغَيرهم، وعاش فِي ترف كثير ثمَّ نزل)

بِهِ الْحَال، وَصَارَ يرتزق بِبَعْض المتجر، وسافر بِسَبَبِهِ إِلَى الصَّعِيد ثمَّ انهبط وتجمدت عَلَيْهِ دُيُون رُبمَا سجن بِبَعْضِهَا أجَاز لنا وَمَات فِي شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ. وَسَيَأْتِي ذكر إخْوَته الْأَرْبَعَة فِي المحمدين إِن شَاءَ الله.

1010 -

سُلَيْمَان بن عمر بن مُحَمَّد علم الدّين الحوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل

ص: 267

سعيد السُّعَدَاء. / لَازم شَيخنَا ابْن خضر وَغَيره حَتَّى برع وشارك فِي الْفَضَائِل، وَكَانَ من أماثل الملازمين لدرس قَاسم بن البُلْقِينِيّ مَعَ ظرف ونكت وأظن أَنه كَانَ ينظم الشّعْر، وَسمع على شَيخنَا وَجَمَاعَة. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة خمس وَخمسين، وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة سامحه الله.

1011 -

سُلَيْمَان بن عِيسَى بن يُوسُف بن عمر بن عبد الْعَزِيز الهواري البنداري / أحد أُمَرَاء عرب هوارة. اسْتَقر فِي الامرة بعد عزل ابْن عَمه يُونُس بن إِسْمَاعِيل ثمَّ صرف بأَخيه أَحْمد، وَمَات بالبرج فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.

1012 -

سُلَيْمَان بن غَازِي بن مُحَمَّد بن أبي بكر شادي وَقيل ابْن عبد الله بن تورانشاه بن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن شادي الْعَادِل فَخر الدّين أَبُو المفاخر بن الْمُجَاهِد شهَاب الدّين بن الْكَامِل مجير الدّين بن الموحد سيف الدّين ابْن الْمُعظم بن الصَّالح بن الْكَامِل أبي الْمَعَالِي بن الْعَادِل الأيوبي /. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أقعد مُلُوك أهل الأَرْض فِي مملكة حصن كيفا إِلَّا صَاحب صعدة الإِمَام الزيدي فَإِنَّهُ أقعد فِي المملكة مِنْهُ. ملك الْحصن بعد أَبِيه فدام نَحْو خمسين سنة وشكرت سيرته وَحسنت أَيَّامه وَله فَضَائِل وَمَكَارِم وأدب وَشعر واعتناء بالكتب والآداب. مَاتَ فِي سنة سبع وَعشْرين وَاسْتقر بعده فِي مملكة الْحصن وَلَده الْأَشْرَف أَحْمد الْمَاضِي وَمن شعره

(أريعان الشَّبَاب عَلَيْك مني

سَلام كلما هَب النسيم)

(سروري مَعَ زَمَانك الغوادي

وَعِنْدِي بعده وجد مُقيم)

(فَلَا بَرحت لياليك الغوادي

وَبدر التم لي فِيهَا نديم)

(يغازلني بغنج والمحيا

يضيء وثغره در نظيم)

(وَقد سل لدن ان تثنى

وريقته بهَا يشفى السقيم)

(إِذا مزجت رحيق مَعَ رضاب

وَنحن بلَيْل طرته نهيم)

(ونصبح فِي ألذ الْعَيْش حَتَّى

تَقول وشاتنا هَذَا النَّعيم)

)

(ونرفع فِي رياض الْحسن طورا

وطورا للتعانق نستديم)

وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي أطول من هَذَا.

1013 -

سُلَيْمَان بن عَزِيز بن هيازع بن هبة الْحُسَيْنِي / أَمِير الْمَدِينَة. وَليهَا بعد أميان بن مَانع الْمصرف فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فدام إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكَانَ نَائِبه حيدرة بن دوغان بن هبة. وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي ميان بن مَانع وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن المراغي.

ص: 268

1014 -

سُلَيْمَان بن فَرح بن سُلَيْمَان علم الدّين أَبُو الرّبيع بن نجم الدّين أبي المنجا الحجيني الْحَنْبَلِيّ /. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، واشتغل على ابْن الطَّحَّان وَغَيره وارتحل إِلَى مصر فَأخذ عَن ابْن الملقن وَغَيره، ثمَّ عَاد بعد فتْنَة اللنك فناب فِي الْقَضَاء وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره، وشغل بالجامع ودرس بمدرسة أبي عمر وَكَانَ قصير الْعِبَادَة متساهلا فِي أَحْكَامه. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.

1015 -

سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أَحْمد أَمِير الْمُؤمنِينَ المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع بن المتَوَكل على الله أبي عبد الله بن المعتصم بِاللَّه بن المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع بن الْحَاكِم بِأَمْر الله أبي الْعَبَّاس العباسي الْهَاشِمِي /. اسْتَقر فِي الْخلَافَة بِعَهْد من شقيقه المعتضد بِاللَّه أبي الْفَتْح دَاوُد فِي ربيع الآخر سنة خمس وَأَرْبَعين. وَمَات هُوَ فِي عشر السِّتين بعد أَن تمرض أَيَّامًا فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين، وَرَأَيْت من قَالَ يَوْم الْجُمُعَة سلخ ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل بمصلى المؤمني شهده السُّلْطَان بل وَعَاد أَمَام الْجِنَازَة مَاشِيا إِلَى المشهد النفيسي حَيْثُ دفن وَرُبمَا تولى حمله أَحْيَانًا وَكَانَ حسن السِّيرَة دينا خيرا عفيفا متواضعا تَامّ الْعقل كثير الصمت والتعبد وَالصَّلَاة والتلاوة منعزلا عَن النَّاس، قَالَ فِيهِ أَخُوهُ المعتضد لم أر عَلَيْهِ مُنْذُ نَشأ كَبِيرَة، وَكَانَ الظَّاهِر يَعْتَقِدهُ وَيعرف لَهُ حَقه وَآله خير آل دينا وَعبادَة وَخيرا وَكَانَ الْكَمَال الأسيوطي يؤم بِهِ وَاسْتقر بعده أَخُوهُ حَمْزَة رحمه الله وإيانا.

1016 -

سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ /، ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة وَمَات بزبيد فِي حُدُود سنة ثَمَان عشرَة. ذكره الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فِي وَالِده. (سقط) ولد سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة واشتغل فِي فنون وتميز وَأخذ عَنهُ ابْن أَخِيه

ص: 269

الْمشَار إِلَيْهِ كَمَا أسلفته فِيهِ وَأَنه عاونه فِي كِتَابَة قِطْعَة من شرحي للالفية حِين أَخذه عني فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَاجْتمعَ بِي غير مرّة.

1021 -

سُلَيْمَان بن ندى بن عَليّ بن أبي الْوَحْش بن فريج الْأَمِير علم الدّين بن زين الدّين بن نور الدّين القصري ثمَّ الْأَنْبَارِي أَخُو غيث / الْآتِي ويعرفون بِابْن نصير الدّين وَهُوَ لقب فريج.

ولد بعد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا فِي بلد الْقصير وَقَرَأَ نصف الْقُرْآن وَتعلم الْخط، وَحج سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وعني بالنظم ولقيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بأبيار وَوصف بالشكالة الْحَسَنَة والذات اللطيفة وَالْكَرم والشجاعة والشهامة وَالْعقل والتؤدة والصدق والتواضع وأنشدا من نظمه:

(أَنا فِي الوغى لَيْث العريكة وَالِدي

يَوْم النزال مجدل الاقران)

فِي أَبْيَات، وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين

1022 -

. سُلَيْمَان بن هبة بن جماز بن مَنْصُور الْحُسَيْنِي / أَمِير الْمَدِينَة. وَليهَا مرّة ثمَّ عزل وَقبض عَلَيْهِ الْمُؤَيد شيخ وسجنه حَتَّى مَاتَ فِي سجنه بِالْقَاهِرَةِ فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرَة وَهُوَ فِي عشر الْأَرْبَعين.

1023 -

سُلَيْمَان بن يحيى الْمَكِّيّ وَيعرف بالطوير. / سمع من الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْفَخْر النويري فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وخدم غير وَاحِد من أُمَرَاء مَكَّة وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ بحمضة قرب حلي من الْبَحْر المالح وَهُوَ مُتَوَجّه من الْيمن إِلَى مَكَّة وَقد بلغ السِّتين أَو جازها. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.)

ص: 270

(سقط)

مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه، وَسَماهُ غَيره سليم.

1027 -

سليم ككبير بن عبد الرَّحْمَن بن سليم الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الجناني بِكَسْر الْجِيم ونونين مخففا / نِسْبَة لقرية من الشرقية القاهري الْأَزْهَرِي لاقامته بِهِ أَقَامَ فِيهِ ملازما لِلْعِبَادَةِ وَقِرَاءَة الْقُرْآن إِلَى أَن ظهر أمره وَصَارَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَقصد للزيارة وتأهل رزق الْأَوْلَاد، وَكَانَ لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم بل يكلم أَرْبَاب الدولة بِمَا فِيهِ الخشونة وبصوته العالي، مَعَ بله وسلامة بَاطِن، وَإِذا سمع بمنكر من خمر أَو غَيره جمع فقراءه وَتوجه إِلَيْهِ بِالسِّلَاحِ والمطارق فَإِن عورض قابلهم بِمن مَعَه فَمرَّة ينتصر وَمرَّة لَا يتَمَكَّن وَكَانَ الْأَشْرَف يجلسه بجانبه ويصغي لكَلَامه، وَرُبمَا يَقُول لَهُ الشَّيْخ لَا تكذب عَليّ فيضحك الْأَشْرَف وَيَقُول لَهُ مَا أكذب عَلَيْك، وَقَالَ مرّة وَقت اجْتِمَاع النَّاس لصَلَاة الْجُمُعَة وَقد خرج من رواق الريافة إِلَى صحن الْجَامِع وَبِيَدِهِ عصاة وَهُوَ يضْرب بهَا على الأَرْض الصَّلَاة على ابْن النَّصْرَانِيَّة وَكرر ذَلِك وعني بِهِ سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن كَاتب جكم فَلم يقم الْمشَار إِلَيْهِ إِلَّا أَيَّامًا يسيرَة ثمَّ مرض وَلزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ، وجاءه شخص فاستغفله حَتَّى كتب خطه بِالشَّهَادَةِ لَهُ فِي مَكْتُوب ثمَّ اطلع على تزويره فبادر إِلَى بعض الْقُضَاة وَقَالَ لَهُ أَنا شهِدت بالزور فعزرني فَقَالَ لي يَكْفِي رجوعك وَلَا تَعْزِير)

يَعْنِي إِن لم تكن مُتَعَمدا فَتوجه إِلَى غَيره فَقَالَ لَهُ أَيْضا كَذَلِك فَصَارَ يستغيث مُنْكرا على من لم يعزره ثمَّ قَالَ أَنا أعزر نَفسِي وَأخذ عدَّة نعال وعلقها فِي عُنُقه وَطَاف الْأَسْوَاق وَهُوَ كَذَلِك وَأمر جمَاعَة من أَتْبَاعه ينادون عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء من يشْهد بالزور إِلَى أَن تَعب هُوَ وهم. وَقد رَأَيْت خطه بِالشَّهَادَةِ على الشَّيْخ عبد الدَّائِم فِي إجَازَة أبي عبد الْقَادِر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، وأحواله شهيرة، ويحكي أَن شخصا من الْفُضَلَاء ضربه أَو هم بضربه حَيْثُ أَشَارَ إِلَيْهِ بعصا فَلم يرْتَفع رَأسه بعد ذَلِك، وَقد دخل الشَّام وسلك طَرِيقه فأراق من خمارة مَا فِيهَا وَعظم الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن عمر بن عُثْمَان بن قرا كَمَا أسلفته فِي تَرْجَمته، وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: أحد من كَانَ يعْتَقد بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ شهما، حج مَرَّات وأرخ فِي الْحَوَادِث من أخباره وَلم يزل على طَرِيقَته إِلَى أَن مَاتَ بعد تمرضه مُدَّة يسيرَة فِي سنة أَرْبَعِينَ وَدفن بالصحراء خلف جَامع طشتمر الساقي الْمَعْرُوف بحمص أَخْضَر وَهُوَ ابْن أَربع وَسِتِّينَ وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وقبره هُنَاكَ مَعْرُوف يقْصد بالزيارة. وَله ذكر فِي صَاحبه مهنى بن عَليّ.

1028 -

سليم بن عبد الله الصَّالِحِي الضَّرِير. / اشْتغل بالفقه وَمهر فِيهِ. مَاتَ بِدِمَشْق

ص: 271

سنة خمس عشرَة. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه

1029 -

. سليم ولي الله غير ابْن عبد الرَّحْمَن / الْمَاضِي قَرِيبا. لَهُ ذكر فِي إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الفاقوسي.

1030 -

سمام الحسني الظَّاهِرِيّ برقوق /. صَار خاصكيا فِي أَيَّام ابْن أستاذه النَّاصِر ثمَّ انحط درها إِلَى أَن عَاد لَهَا فِي أَيَّام الظَّاهِر ططر ثمَّ أمره بِالظَّاهِرِ جقمق فِي أَوَائِل أَيَّامه عشرَة، وَحج بالركب الأول غير مرّة ثمَّ جعله الْأَشْرَف من رُؤْس النوب ثمَّ حاجبا ثَانِيًا عوض نوكار فَمَاتَ قبل تَمام الشَّهْر فِي ربيع الآخر سنة سبع وَخمسين وَقد ناف على السّبْعين تَقْرِيبًا.

1031 -

سِنَان بن رَاجِح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ /. كَانَ أحد القواد المعروفين بِالْعُمْرَةِ حضر الْحَرْب الَّذِي كَانَ بَين أَمِيري مَكَّة السَّيِّد بن حسن بن عجلَان وَابْن أَخِيه رميثة بن مُحَمَّد فِي شَوَّال سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة وأصابه جرح فِي ذَلِك الْيَوْم من بعض الْأَشْرَاف تعلل بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ذكره الفاسي فِي مَكَّة.

1032 -

سِنَان بن عَليّ بن جسار الْعمريّ الْقَائِد /. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.

1033 -

سِنَان بن عَليّ بن سِنَان بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ الْقَائِد. / مَاتَ بالغد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها. أرخه ابْن فَهد أَيْضا.

1034 -

سِنَان الأرزنجاني نزيل دمشق ثمَّ الْقَاهِرَة /. قدمهَا فَنزل بزاوية نصر الله من خَان الخليلي وأقرأ بهَا فِي الْمُتَوَسّط وَغَيره، اسْتَقر بِهِ الدوادار شيخ تربته بالصحراء وسكنها وأقرأ الطّلبَة بهَا حَتَّى مَاتَ فِي منتصف الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين، وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ مِمَّن أنكر على البقاعي فِي كائنة تكلم مَعَه فِيهَا وخاشنه رحمهمَا الله.

سِنَان آخر اسْمه يُوسُف بن أَحْمد الرُّومِي /. سنبل فَتى السُّلْطَان مَحْمُود بن بغيث خَان بن عَليّ شير الْهِنْدِيّ.

1035 -

سنبل الأشرفي الطواشي وَيُقَال لَهُ سنبل الصَّغِير / للتمييز عَن آخر أكبر مِنْهُ. كَانَ خازندار أستاذه وَمن المبجلين المقربين مِمَّن حج فِي خدمَة خوند ثمَّ غضب عَلَيْهِ لبَعض الْأَسْبَاب وَسلمهُ لشيخ عرب هوارة وسندت بِالْهِنْدِ وسواكن وَغَيرهمَا كعدن وهرموز بعد.

سنبل الأشرفي / آخر أكبر مِنْهُ بِالَّذِي قبله.

1037 -

سَنَد بن ملاعب الجدي /. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.

1038 -

سنطباي قرا الظَّاهِرِيّ جقمق. / صَار رَأس نوبَة الجمدارية فِي أَيَّامه ثمَّ أخرج بعده إِلَى الْبِلَاد الشامية وَقدم مِنْهَا فِي الْأَيَّام المؤيدية مختفيا فَلَمَّا علم الْمُؤَيد بِهِ أَعَادَهُ

ص: 272

إِلَيْهَا فَلم تطل مدَّته ثمَّ كَانَ مِمَّن قدم وتأمر عشرَة وَصَارَ من رُءُوس النوب إِلَى أَن مَاتَ قَتِيلا بيد عرب الطَّاعَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ.

1039 -

سنقر بن وبير بن نخبار الْحُسَيْنِي / أَمِير الينبوع. وَليهَا فِي سنة خمس وَخمسين بعد أَخِيه هلمان وشكرت سيرته. وَرَأَيْت من أرخه سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين فيحرر مَعَ التَّارِيخ الْمَذْكُور

1040 -

. سنقر الجمالي نَاظر الْخَاص يُوسُف بن كَاتب جكم الزين أَبُو السعادات /. ترقى حَتَّى عمل الشادية على عمائر السُّلْطَان بِمَكَّة وَالْمَدينَة بل وأضيفت لَهُ الْحِسْبَة بِمَكَّة وَغَيرهَا ودام مُدَّة مَعَ عقل وأدب وتودد ومداراة بِحَيْثُ أَكثر من التَّرَدُّد إِلَيّ بِمَكَّة وَغَيرهَا. وَسمع مني المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر العشاري ووصفته فِي ثَبت وَلَده مُحَمَّد بالأميري الكبيري المشيري الفاضلي الكاملي الأوحدي الأمجدي حبيب الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ ونسيب الأجلاء المعتمدين الْفَائِق بتدبره وتعقله والرائق بتودده وتوسله من ندب فِي الْأَيَّام الأشرفية لخدمة الْحَرَمَيْنِ وانتصب لما تقربه الْعين. انْتهى وَسمعت من يَقُول من أَعْيَان مَكَّة أَنه لم يقم عندنَا تركي مثله وَلَكِن ينْسب لتقصير فِي الْحِسْبَة وَالْكَلَام طَوِيل وَالْحق يقبل وَأَخُوهُ أعرف بالأمور وأسمح بِمَا تَنْشَرِح بِهِ الصُّدُور وعَلى كل حَال فيعز وجود مثله فِي احْتِمَاله وعقله، وَقد بسطت تَرْجَمته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة بَارك الله فِي أَيَّامه.

1041 -

سنقر الناصري فرج بن برقوق الْغَزِّي /، صَار خاصكيا بعد الْمُؤَيد ثمَّ أَمِير خَمْسَة فِي الْأَيَّام الأشرفية ثمَّ عشرَة ثمَّ نقل لنيابة حمص فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ إِلَى أَن انْضَمَّ مَعَ اينال الجكمي نَائِب الشَّام حَيْثُ عصى فِي أول الدولة الظَّاهِرِيَّة جقمق ثمَّ قبض عَلَيْهِ وَحبس مُدَّة ثمَّ أطلق وَولي بعض القلاع الشامية، إِلَى أَن مَاتَ هُنَاكَ فِي حُدُود سنة خمس وَأَرْبَعين وَقيل إِنَّه كَانَ مهملا جَاهِلا.

1042 -

سنقر / أحد الْحجاب بِدِمَشْق وأمير طبلخاناه وَكَانَ قبل نَائِبا بحمص. مَاتَ بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَأَرْبَعين.

1043 -

سنقر عبد من عبيد إِمَام الزيدية بِصَنْعَاء /. لَهُ ذكر فِي عَليّ بن صَلَاح.

1044 -

سنقر أَمِير جاندار وأمير علم. مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.

1045 -

سهل بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر سهل بن أبي الْقسم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل بن مُحَمَّد بن سهل بن مَالك بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الأندلسي الغرناطي الْأَزْدِيّ الأديب. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: الأديب الْعَلامَة قدم علينا حَاجا سنة أَربع عشرَة فحج

ص: 273

وَدخل الشَّام ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة وَحج ثَانِيًا سنة ثَمَان عشرَة وَرجع فجالسني فِي إملاء شرح البُخَارِيّ وَبحث فِي مَوَاضِع لَطِيفَة ثمَّ أَرَادَ السّفر إِلَى الشَّام فعرضت عَلَيْهِ شَيْئا من الزوادة فَامْتنعَ تعففا، وَبَلغنِي سَلَامه وَهُوَ بِدِمَشْق ثمَّ دخل حلب وَكَانَ قدومه لَهَا كَمَا قرأته بِخَط الشَّيْخ برهَان الدّين الْمُحدث سنة عشْرين وَتوجه مِنْهَا قَاصِدا حصن كيفا ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب بعد أَن دخل عنتاب فَأَقَامَ بحلب أَيَّامًا ثمَّ نزح عَنْهَا وَانْقطع خَبره انْتهى. وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَلما سَافر من مصر ترك عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ رزمه ورق بِخَطِّهِ فِيهَا تعاليق وفوائد فاستمرت عِنْدهم، ووقفت على شَيْء مِنْهَا وَمن جُمْلَتهَا سُؤال أوردهُ على الشَّمْس الْهَرَوِيّ بَيت الْمُقَدّس فَأَجَابَهُ)

بِجَوَاب جازف فِيهِ على عدته وَأخذ الشَّيْخ أَبُو الْحسن يفنده وينبه على فَسَاد مَوَاضِع فِيهِ، وَذكر الْبُرْهَان أَيْضا أَنه أنشدهم لكل من شيخيه أبي الْحسن عَليّ بن الْأَزْرَق الغرناطي وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن جزي وَذكر أبياتا ولغيرهما قَوْله:

(منغص الْعَيْش لَا يأوي إِلَى دعة

من كَانَ ذَا بلد أَو كَانَ ذَا ولد)

(والساكن النَّفس من لم ترض همته

سُكْنى مَكَان وَلم يركن إِلَى أحد)

وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي

1046 -

. سوار بن سُلَيْمَان بن نَاصِر الدّين يَك بن دلغادر التركماني وَيُسمى فِيمَا قيل مُحَمَّد وَيُقَال لَهُ شاه سوار / نَائِب الابلستين ومرعش. خرج عَن الطَّاعَة وَمَشى على بعض الْبِلَاد الحلبية محتجا بِأَنَّهُ لِآبَائِهِ وأجداده فقرر الظَّاهِر خشقدم فِي سنة إِحْدَى وَسبعين عوضه أَخَاهُ شاه بضع على عَادَته قبل فاستعان فِي استرجاعها مِنْهُ بتملك الرّوم ابْن عُثْمَان وَخرج إِلَيْهِ نواب الشَّام وحلب وَغَيرهمَا فكسرهم بمباطنة نَائِب الشَّام بردبك البجمقدار مَعَه ثمَّ جهز لَهُ الْأَشْرَف قايتباي تجريدة هائلة فَانْكَسَرت وفني من الْأُمَرَاء المصريين وَنَحْوهم من لَا يُحْصى كَثْرَة سوى من أسر فأردفها بِأُخْرَى فخذلت أَيْضا ثمَّ بثالثة كَانَ باشها الدوادار الْكَبِير يشبك من مهْدي حَسْبَمَا شرح ذَلِك كُله فِي الْحَوَادِث فَعلم حِينَئِذٍ من نَفسه الْعَجز عَن المقاومة مَعَ مَا دبره الباش من الاحتيال حَتَّى نزل إِلَيْهِ بعد أَن ظهر لصَاحب التَّرْجَمَة تخلف غير وَاحِد من أَعْيَان الْعَسْكَر الْأَمْن فَلَمَّا نزل أكْرمه الباش وكف النَّاس عَنهُ لَا سِيمَا الغوغاء وشبههم واستصحبه مَعَه إِلَى الديار المصرية، فسر السُّلْطَان فَمن دونه بإحضاره لِكَثْرَة مَا تلف بِسَبَبِهِ من الْعدَد وَالْعدَد وَالْأَمْوَال الَّتِي تفوق الْوَصْف مَعَ صغر سنه وَكَونه من جنس التركمان وَقرب عَهده برياسة وإمرة وَبَالغ فِي توبيخه عَن مقالاته الَّتِي كَانَت تحكي

ص: 274