المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ص:‌ ‌ خاتمة يتعين الناسخ بتأخره وطريق العلم بتأخره الإجماع أو قوله - الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

[ابن العراقي]

الفصل: ص:‌ ‌ خاتمة يتعين الناسخ بتأخره وطريق العلم بتأخره الإجماع أو قوله

ص:‌

‌ خاتمة

يتعين الناسخ بتأخره وطريق العلم بتأخره الإجماع أو قوله صلى الله عليه وسلم: هذا ناسخ أو بعد ذلك، أو كنت نهيت عن كذا فافعلوه أو النص على خلاف الأول أو قول الراوي: هذا سابق.

ش: ذكر هنا ما يعرف به الناسخ من المنسوخ، وسماه خاتمة، لتعلقه بسائر أنواع النسخ، وضابطه التأخر، فمتى عرف المتأخر من الدليلين فهو الناسخ، ولذلك طرق:

أحدها: الإجماع، وقد نص عليه الشافعي، ولم يتعرض له كثير من المصنفين، وذلك كنسخ الزكاة بسائر الحقوق المالية، ذكره ابن السمعاني، وكقول حذيفة في وقت سحوره مع النبي صلى الله عليه وسلم:(هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع)، مع الإجماع على تحريم تناول المفطر بطلوع الفجر، كما دل عليه القرآن فالإجماع مبين للنسخ لا ناسخ.

ثانيها: نصه عليه الصلاة والسلام على ذلك كقوله: هذا ناسخ، أو بعد ذلك، كحديث المتعة أو: كنت نهيتكم عن كذا فافعلوه، كقوله:((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)).

ثالثها: أن ينص على خلاف الأول مع تعذر الجمع.

ص: 381

رابعها: قول الراوي: هذا سابق كقول جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار).

ص: ولا أثر لموافقة أحد النصين الأصل وثبوت إحدى الآيتين في المصحف وتأخر إسلام الراوي وقوله هذا ناسخ لا الناسخ خلافا لزاعميها.

ش: ذكر في هذه الجملة أشياء قيل: إنه يثبت النسخ بها:

أحدها: كون أحد النصين موافقا للأصل أي البراءة الأصلية، فيكون الناقل عنها ناسخا لأن الأصل عدم العود إلى البراءة بعد الانتقال عنها، وهو ضعيف لجواز أن يكون الموافق للبراءة متقدما مؤكدا لها ثم نسخ.

ثانيها: ثبوت إحدى الآيتين في المصحف قبل الأخرى قيل: إن الثانية ناسخة وهو ضعيف، لأن ترتيب الآيات ليس على ترتيب النزول، وقد قال/ (109/أ/م) هبة الله في الناسخ والمنسوخ: إن قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من

ص: 382

بعد} منسوخ بقوله قبل ذلك: {ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} .

ثالثها: تأخر إسلام راوي أحد الدليلين قيل بدلالته على النسخ، وهو ضعيف لجواز أن يسمع متقدم الإسلام بعده.

رابعها: قول الراوي: هذا ناسخ، لجواز أن يقوله عن اجتهاد وقال/ (90/أ/د) الكرخي: إن عينه فقال: هذا نسخ هذا، لم يرجع إليه، وإن لم يعينه بل قال: هذا منسوخ – قبل، وقيل: يثبت مطلقا وهو ظاهر نص الشافعي حيث قال: (ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر، أو بقول من سمع الحديث أو العامة) فتناول قوله: (أو بقول من سمع الحديث) قوله: هذا سابق، وقوله: هذا منسوخ، ولم يرد الأولى لدخولها في قوله: أو بوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر، والله أعلم.

أما لو ثبت كون الحكم منسوخا ولم يعرف ناسخه فقال الراوي: هذا الناسخ – فإنه يقبل وهو معنى قول المصنف: (لا الناسخ) وهي مسألة غريبة قل من ذكرها.

ص: 383