الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بحث في النهي عن إخوان السوء
تأليف العلامة
محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
وصف المخطوط
1 -
عنوان الرسالة: (بحث في النهي عن إخوان السوء).
2 -
موضوع الرسالة: تفسير.
3 -
أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمن وعلى آله الطاهرين وصحبه الراشدين، وبعد: فإنا رأينا من بعض أهل عصرنا من يتصف بالأوصاف التي ذكرها الله سبحانه في كتابه العزيز حيث قال الله عز وجل .... ".
4 -
آخر الرسالة: " والسنة المتواترة. اللهم أصلحنا وسائر عبادك، وادفع عنا شر الأشرار، وكيد الفجار، يا من لا إله غيره ولا ملجا سواه وحسبنا الله ونعم الوكيل. قاله كاتبه غفر الله له ".
نوع الحط: خط نسخي جيد.
الناسخ: المؤلف / محمد بن علي الشوكاني/.
عدد الأوراق: ورقتين ونصف.
الصفحة الأولى: 25 سطرا.
الصفحة الثانية: 27 سطرا.
الصفحة الثالثة: 28 سطرا.
الصفحة الرابعة: 27 سطرا.
الصفحة الخامسة: 21 سطرا.
8 -
عدد الكلمات في السطر: 9 - 12 كلمة.
9 -
الرسالة في المجلد الرابع من " الفتح الربايئ من فتاوى الشوكايئ ".
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، والصلاد والسلام على سيدنا محمد الأمن، وعلى آله الطاهرين وصحبه الراشدين، وبعد:
فإنا رأينا من بعض أهل عصرنا من يتصف بالأوصاف التي ذكرها الله- سبحانه- في كتابه العزيز حيث قال- عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (1) انظر كيف وصف- سبحانه- ما
(1)[آل عمران: 118 - 1120]. . معاني مفردات النص.
قوله: بطانة: بطانة الثوب هي ما يلي منه، وهى حلاف ظهارته مأخودة من البطن، فبطن كل ش! ء جوفه، أو مأخوذة من فعل " بطن ". بمعنى خفي، وضده " ظهر ".
القاموس (ص 1524) لسان العرب (1/ 434).
قال ابن كثير في تفسيره (2/ 106): وقوله: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} أي: من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل: هم خاصة أهله الذين يطلعون على داحلة أمره.
وقد أحرج البخاري في صحيحه رقم (6611 و7198) عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله ". .
قوله: (دونكم) من غيركم ممن هم سافلون بكفرهم أو نفاقهم أو ترددهم وعدم ثبات إيمانهم من الذين في قلوهم مرض.
يألو: قصر وأبطأ.
لسان العرب (1/ 191). خبالا: الخبال النقصان، والهلاك، السم القاتل. والحبال فساد العقل والجنون.
ودوا ما عنتم: أي تمنوا عنتكم، مشقتكم والإضرار بكم.
البغضاء: شدة البغض.
قال ابن كثير ني تفسيره (2/ 108): قال تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر} أي: قد لاح على صفحات وجوههم، وفلتات ألسنتهم من العداوة مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل. .
المعنى العام للنص القرآن:
يا أيها الذين آمنوا صادقين في إيمانكم، لا تتحذوا أخلاء أو أصفياء أو أصدقاء، أو أولياء أو عمالا أعمال يطلعون فيها على أسراركم وخفايا أموركم، وما يدبرون من خطط للسلم والحرب، من دون المؤمنين الصادقين في إسلامهم أي: من غير نوعهم وصنفهم وجنسهم، لئلا يتمكنوا لذلك من مخالطتكم ومداخلتكم في أموركم المهمة، ليطلعوا بدلك على أسراركم، وبواطن أحوالكم وشؤونكم، ثم يتحذوا من مواقعهم أسبابا للإضرار بكم وإفساد أموركم. .
أني اتخاذ لطالة منهم فهي موالاة مر مستوى رفيع حدا وهو أمر لا يليق إلا بالخلص من المؤمنين فلا يحوز اتخاذ بطالة مر الكافرين بداهة.
لكن الأمر الذي قد تحصل فيه شبهة هو اتخاذ المنافقين بطانة فجاء النص للتحذير منه بالقصد الأول.
مع تهول النص للكافرين، والفاسقين والذين في قلوهم مرض دون النفاق، إذ كلهم يدخلون في عموم وصف.
ومن أسباب التحذير الشديد من اتخاذ بطانة من المنافقين:
1/ أنهم لا يقصرون ولا ببطون في إفساد أحوال المؤمنين وإنزال الضرر هم وتوهين قواهم، وتمزيق صفوفهم، ومؤازرة أعدائهم ضدهم، حتى استئصال شأفتهم.
2/ أنهم يتمنون أن ينزل بالمؤمنين كل بلاء وعنت ومشقة وضرر، وهذا يدفعهم إلى اتخاذ الوسائل لتحقيق ما يتمنون، وإلى تدبر المكايد ضدهم.
3/ أن أمارات بغضهم للمؤمنين قد ظهرت فعلا من أقوالهم وفلتات ألسنتهم والخبير الذكي الفطن يستطيع أن يكتشف ما في خبايا القلوب والنفوس من معاريض الأقوال وفلتات الألسنة.
4/ أن ما تخفيه صدورهم من بغضاء للمؤمنين، وما تدفع إليه هده البغضاء من مكر وكيد، واتخاذ الوسائل للإضرار بالمؤمنين، وهو أكبر مما ظهر من أمارات البغضاء على ألسنتهم.
5/ أنهم يرقبون أحوال المؤمنين وما ينزل بهم تباعا يوما فيوما، بعين عدو حاقد ماكر، فإن تمسسهم حسنة ما ولو كان مسا رقيقا وبنسبة قليلة ساءهم دلك، وإذ تصبهم سيئة ما يفرحوا بها، لأنهم في قلوبهم ونفوسهم أعداء للمؤمنين، ممتلئون غيظا منهم، وبغضا لهم. .
منهج رباني رممته الآيات على المؤمنين أن يسلكه ليتقي شر المنافق:
1/ ألا يتخذ المؤمنون بطانة من المنافقين.
2/ أن يثقوا بالله ويتوكلوا عليه، فهو الذي ينصرهم ويحميهم من مكابد المنافقين وشرورهم. إدا اتبعوا أوامره واجتنبوا نواهيه والتزموا منهاجه في السلم والحرب.
3/ أن يصروا عليهم، ولا ينزلوا بهم لقمتهم قمل أن بأذن الله لهم أو تثبت إدانتهم صراحة بالكفر والردة.
4/ أن يتقوا الله ربهم ي كل أعمالهم، وأن يكونوا على حذر شديد من المنافقين وفى حالة مراقبة تامة لهم ولتحركاتهم.
يقع من هذه الطائفة من الخبال والخذلان، وودادة ما يعنت أهل الإيمان، وظهور البغضاء التي محلها القلوب بترجمة الألسن عنها، وظهورها منها، وأن ذلك الذي تبديه الألسن من الأفواه إنما هو البعض، وما تخفيه الصدور أكبر! ثم ختم الآية بأن هذا البيان الرباني بالآيات القرآنية إنما يفهمه من يتعقل الأمور كما ينبغي، ويفهمها كما يجب، لا من كان غافلا بليد الفهم، ضعيف العقل بم فإنه يلتبس عليه صنيع هؤلاء المنافقة (1) الذين
(1) النفاق: مصطلح إسلامي لم تعرفه العرب. بمعنى التظاهر بالإسلام، وادعاء الإيمان كذبا ومخادعة للمؤمنين، مع إبطان الكفر وعدم الإيمان.
النفاق: من النفق هو السرب في الأرض النافذ إلى موضع آخر، والداخل فيه يستتر به، وجمع النفق أنفاق، ومنه قول الله عز وجل لرسوله في سورة الأنعام (35):{وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} . النفاق وفق المعنى الإسلامي: هو إظهار الإسلام باللسان، وادعاء الإيمان كذبا وزورا ومخادعة للمؤمنين، مع إبطان الكفر بكل أركان القاعدة الإيمانية أو ببعض منها مما يجعل جاحده كافرا ويدل على النفاق أن يدعي الإنسان الإسلام ولا يعمل به، روى ابن جرير عن حذيفة أله قيل له: ما النفاق؟ قال: الرجل يتكلم بالإسلام ولا يعمل به.
لسان العرب (10/ 359). انظر: بصائر دوي التمييز للفيروزآبادي (5/ 104)، ظاهرة النفاق (1/ 52 - 53)، التعريفات للجرجاني (ص 245). . أسباب نشأة النفاق:
1/ حين انتصار الدعوة الإسلامية وارتفاع شأنها وعلو كلمتها، ويضحي بيد أهلها الحل والعقد. يظهر على الساحة بعض أصحاب النفوس المريضة وذوا الأطماع والشهوات الذين يجدون في رحاب هذه الدعوة المنتصرة مجالا واسعا لنيل مآربهم وأطماعهم وإرضاء شهواتهم الحسيسة فيتظاهرون بالانضمام إليها لتحقيق ما تصبو إليه لنفوسهم المريضة.
2/ للسبب الأول- أعني انتصار الدعوة- يدخل فيها من اشتعل قلبه حقدا على هذه الدعوة، وامتلأ بغضا للإسلام وأصحابه، فإذا وجد فرصة للكيد. بمبادئ الإسلام ودعاته اقتنصها، وإذا وجد ثغرة صوب رمحه إليها وهذا لا يصنعه- أعني الدخول في الدعوة- إلا عن جبن وبغية السلامة لنفسه يظهر الإيمان ويبطن الكفر يظهر حب المؤمنين ويكتم لعضهم، يبدي الغيرة على الدعوة والانتصار لها وقد انطوت سريرته على الحقد والكيد.
3/ حينما تبتلى الدعوات وأهلها ويشتد الاضطهاد لهم ويلقى المؤمنون في سبيل دعوتهم أشد أنواع الخسف والهوان. ويتفش الظلمة وحكام الجور في إيذائهم والكيد لهم والسخرية منهم والاستهزاء. بمبادئهم يريدون بذلك قتل الإيمان في القلوب. في هذه الحالة التي تعظم ليها النكبات وتتلاحق المحن والفن وفي الوقت الذي تشتد فيه عزائم المؤمنين ويزداد حماسهم لدعوتهم
…
في هده الآونة يظهر ذلك النوع الآخر من ضعفاء الإيمان ومرضى القلوب يسارعون إلى الكفر بالدعوة ورجالهم وتجدهم أعظم حربا عليهم من الكافرين ها والمحاربين لدعاتهم، هم أناس حقرت نفوسهم وصغرت واستعصمت عليهم المعاني العليا فأصبحت في واد وهم في واد آخر.
انظر: " المنافقون وشعب النفاق " للأستاذ حسن عبد الغني المحامي.
يبطنون مالا يظهرون، ولكن فلتات ألسنتهم، وما تجيش به خواطرهم مما استجن في
قلوبهم من الغيظ يستدل به العقلاء على ما وراعه، ويتعقل به ما خلفه من العداوة الكامنة كمون النار في صميم الأحجار، ثم أوضح لعباده المؤمنين أنهم قد اغتروا بظواهر أحوالهم، وما تلفوه من نفاقهم (1)، فأخبرهم- مع أهم لا يحبونهم- أن المؤمنين على طريقة الإيمان الخالص التام بالكتاب كله [1ب]، وأضدادهم لا يؤمنون أصلا بل ينافقونهم، فيقولون آمنا، وذلك مجرد قول باللسان لا حقيقة له ولا اعتقاد (2) قلب، ثم
(1) قال ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 347 - 359): " وأما النفاق فالداء العضال الباطن، الذي يكود الرجل ممتلئا منه، وهو لا يشعر.
فإنه أمر خفي على الناس، وكثيرا ما يخفى على من تلبس به، فيزعم أنه مصلح وهو مفسد.
وهو نوعان: أكبر، وأصغر.
فالأكبر: يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل، وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب.
وقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين، وكشف أسرارهم في القرآن، وجلى لعباده أمورهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر، وذكر طوائف العالم الثلاثة في أول سورة البقرة- المؤمنين والكفار والمنافقين- فذكر في المؤمنين أربع آيات وقي الكفار آيتين وفي المنافقين ثلاث عشرة آية لكثرتهم وعموم الابتلاء هم وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله .... ".
(2)
أقسام النفاق:
- النفاق الاعتقادي: وهو الاعتقاد بالكفر والإشراك بالله وبغض الرسول صلى الله عليه وسلم وإخفاء ذلك وإبطانه، وإظهار الإيمان ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم مخالفة ذلك عمليا بالرضا بالتحكم إلى شرع غير الله عز وجل وتفضيل حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأفراد الفئة التي تعتنق هذه المبادئ لا شك ي كفرهم إذ أنهم أبطنوا الكفر لمصالح شخصية ومحاولة نيل مآربهم وإرضاء شهواتهم الخسيسة منها: محاولة زعزعة إيمان المسلمين بتثبيت هممهم في الدفاع عن دينهم والتشكيك في نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وقد تندس هذه الفئة بين المؤمنين بسبب حقدهم لدعوة الإسلام وأهلها فيرتموا بين أحضانها يبتغون السلامة لأنفسهم، وبعد ذلك يظهرون حب المؤمنين ويكتمون بغضهم.
- النفاق العملي: وهذا النوع مر النفاق لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام ولكنه يجعله متشبها بالمنافق، وذلك إذا ارتكب بعض الخصال التي ذكرت أنها من خصال المنافق كالكذب وخيالة الأمانة، وإخلاف الوعد، والفجور في الخصومة، وذلك لاتفاق أهل السنة أن فعل هده الخصال لا يخرج من الملة ولكن صاحبها والذي يرتكبها لمال من جرائها إثما كبيرا ويخشى عليه إن أكثر منها أن تؤدي به إلى النفاق الاعتقادي.
بالغ الرب- سبحانه- في غيظ هؤلاء المنافقين، ومزيد بعضهم، وتكالبهم في العداوة للمؤمنين فقال:{وإذا خلوا (1) عضوا (2) عليكم (3) الأنامل من الغيظ} والبلوغ إلى لذا الحد لا يكون إلا لالتهاب صدورهم، وتسعر قلوبهم، واضطرام خواطرهم كما تراه يمن بلغ به الغيظ إلى عض أنامله، فإنه لا يكون ذلك إلا لأمر قد فدحه، وبلغ منه إلى لغاية التي ليس وراءها غاية، ثم علم الله المؤمنين. مما يقولونه لهم عند ذلك، وأمر رسوله - صلى الله عليه واله وسلم- أن يقول لهم:{موتوا (4) بغيظكم} . فانظر هذا الأدب
(1) أي: والمنافقون لهم وجهان:
- وجه يخادعونكم له إذا لقوكم، فإذا لقوكم قالوا لكم: آمنا معكم مثل إيمانكم ونحن نحبكم ونودكم، لأنكم إخواننا في الدين وهم في الادعاءين كاذبون. -
وجه يظهرونه إدا خلوا، فهم إذا حلوا بأنفسهم، أو حلا بعضهم إلى لعض كشفوا حقيقة كفرهم مما أعلنوا أمام المؤمنين أنهم آمنوا به وكشفوا ما في قلوبهم من غيظ على المؤمنين وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
(2)
يشير سبحانه إلى مظاهر تعبيراتهم الحركية عن غيظهم من المؤمنين، أن يضعوا أناملهم في أفواههم ويعصوا عليها غيظا وحنقا.
(3)
وتدل عبارة (عليكم) على أنمم يشددون عضهم على أناملهم، لأنهم يتوهمون أنهم يعضوها وأنتم فيها، رغبة في إيلامكم، وهم في الواقع يؤلمون أنفسهم، وهذا غاية ي التعبير عن شدة غيظهم، الذي غفلوا معه عر آلام أناملهم.
(4)
قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن "(18214 - 183): قيل عنه جوابان:
أحدهما- قال فيه الطبري في " جامع البيان "(3 ج 4/ 67) وكثير من المفسرين: خرج هذا الكلام مخرج الأمر، وهو دعاء الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يدعو عليهم لأن يهلكهم الله كمدا مما هم من الغيظ على المؤمنين، قبل أن يروا فيهم ما يتمنون لهم من العنت في دينهم والضلالة بعد هداهم فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد. اهلكوا بغيظكم، إن الله عليم بذات الصدور.
الثاني: أن المعنى أضرهم أهم ما يؤملون، فإن الموت دون دلك، فعلى هدا المعنى زال معنى الدعاء وبقي معنى التفريغ والإغاظة.
الإلهي، والتعليم الرباني، فإنك لو جئت بكل عبارة في الرد على هؤلاء المنافقة لم تجد جوابا أبلغ من هذا ولا أقطع، ولا أنكا لقلوهم، وأخرس لألسنهم منه فإن غاية ما يتأثر عن مزيد العداوة هو الغيظ، فإن تعاظم وتفاقم وأفرط بصاحبه بلغ به الموت، فإذا قلت لمن غلت مراجل قلبه، واضطرمت نيران جوفه، واضطربت أمواج صدره. مما جلبته عليه عداوته لك من الغيظ:(! ا بغيظك) فقد بلغت من نكايته مبلغا لا تفي به عبارة، ولا يحيط به قول، لأنك جئت بغاية ما تبلغ إليه كيده، وينهي الله غيظه، وقلت له: مت بغيظك، فإنك لم تضر به إلا نفسك، ولم ينجع إلا فيك، ولا بلغ هذه الغاية إلا منك، وعند أن يسمع هذا الجواب يزداد غيظا إلى غيظه، وبلاء إلى بلائه، ومحنة إلى محنته، وكانت الثمرة التي استفادها من عداوته وما حمله من حسده هو هذا العذاب العظيم، والبلاء المقيم، ولم ينل أهل الإيمان من ذلك شيء أصلا فحار كيده عليه {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} (1) ورجع بغيه إليه:{يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} (2) وعاد نكثه إلى نفسه: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} (3) وخداعه به {يخدعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} (4)، ثم أخبر- سبحانه- عباده المؤمنين بأنه عليم. مما تجنه الصدور، وتخفيه القلوب، وفي ذلك تسلية للمؤمنين عظيمة عما يكاد يلحق هم من غم لما يسمعونه من جلبة المنافقين عليهم، وصولتهم وعداوتهم لهم، لأن ما كان بعلم الرب- سبحانه-، وكائن لديه فهو المجازي لفاعله، المنصف من قائله، وكفى به- سبحانه- منصفا من
(1)[فاطر: 43]
(2)
[يونس: 23]
(3)
[الفتح: 10]
(4)
[البقرة: 9]
الظالمين، ومنتقما من المتخلقين بأخلاق (1) المنافقين، ثم بين- سبحانه- لعباده حال هؤلاء بأكمل بيان، وأوضحه بأتم إيضاح بحيث لا يبقى بعده ريب، ولا يختلج عنده شأ، فقال:{إن تمسسكم حسنة تسوءهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها} فجعل- سبحانه- مجرد مس الحسنة للمؤمنين موجبا لمساءة المتخلقين بأخلاق المنافقين، ومجرد إصابة ما يساء به المؤمنون مقتضيا لحصول الفرح لهم (2)، وليس بعد هذا من العداوة شيء بم فإنه النهاية التي ليس وراءها نهاية، والغاية التي ليس بعدها غاية، ثم شد - سبحانه- قلوب عباده المؤمنين، وطمن خواطرهم، وأثلج صدورهم مع الصبر والتقوى، لا ينالهم من تلك الصولات شيء، ولا يعلق هم من تلك القعاقع أمر، ولا يصل إليهم ضرر البتة كما يفيده قوله- سبحانه-:{لا يضركم كيدهم شيئا} فجاء بلفظ شيء الذي يتناول مثقال الذرة وما دونه فضلا عما فوقه، وليس بعد هذه التسلية الربانية، والتعزية الرحمانية {لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (3)، فإن هذه الألفاظ اليسيرة، والكلمات الموجزة أفادت ما لم تفده بلاغات البلغاء، وفصاحات الفصحاء، فإن غاية ما يجده من كلامهم في الشأن هو كقول قائلهم:
إن يسمعوا سبة طاروا ها فرحا
…
منى وما سمعوا من صالح دفنوا
وكقول الآخر:
إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا
…
شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا أفكوا
(1) وقد ذكر " عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني " في كتابه النفاق وخبائث المنافقين ي التاريخ (1/ 108 - 137): مائة وأربع عشرة صفة للمنافقين مقتبسة من النصوص القرآنية. وذكر سبع عشرة صفة للمنافقين مقتبسة من الأحاديث النبوبة. فجزاه الله حيرا.
(2)
في " جامع البيان "(3/ ج 4/ 67).
وصفة المنافق للفريايى (ص 9 - 22).
(3)
[ق: 37]
فإنه غاية هذين البيتين أنهم يخفون المحاسن، وينشرون المساوئ [2ب]. وأين هذا مما وصفه الله- سبحانه- عنهم من إساءة الحسنة لهم، وفرحهم بالسيئة! فإن هذا أمر وراء الإخفاء والإذاعة، فإنها لا تتأثر القلوب بالإساءة والفرع إلا بعد تمكن العداوة والبغضاء تمكنا زائدا. وأما مجرد الإخفاء للخير، والإذاعة للشر فإن ذلك يحصل ممن بلى. بمجرد الحسد، ومع هذا فإن هذا النظم القرآني يدل على أن مجرد ما يصل إلى المؤمنين مما يسمى حسنة يتأثر عنه المساءة لأعدائهم، ومجرد ما يصل إلى المؤمنين مما يسمى سيئة يتأثر عنه الفرح لأعدائهم كما يدل عليه تنكير الحسنة والسيئة، فإن الظاهر فيه أنه تنكير التحقير، فالحسنة الحقيرة والسيئة الحقيرة وإن بلغت إلى الغاية في الحقارة- يتأثر عنها ذلك، فكيف. بما كان فوق ذلك!.
فإن قلت: قد ذكر الله- سبحانه- في هذه الآيات (1) أوصاف أهل النفاق، وما
(1): (منها): {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكفرين أولياء من دون المؤمنين
…
} [النساء: 138 - 139].
(ومنها) قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 142 - 143].
60 -
61].
كانوا عليه، فمن أين لك أن بعض أهل عصرك كذلك؟.:
من وجد بأمته هذه الأوصاف التي اشتمل عليها الكتاب العزيز فقد صدق عليه ما ذكره الله- سبحانه- في هذه الآيات، ولا شك أن المتخلق بأخلاق المنافقين المقتدي هم فيما كانوا يعاملون به المؤمنين لاحق هم، وغاية الأمر أن تتورع عن الحكم بالنفاق. ونقول: من اتصف هذه الأوصاف فهو متخلق بأخلاق المنافقين، وهذا كلام صحيح لا يدفعه دافع، ولا يرده راد، بل السنة المطهرة تشهد له شهادة أوضح من شمس النهار، وتنادي عليه بأعلى صوت، وذلك أنه صح عن رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم- كما في الصحيحين (1) وغيرهما أنه قال في تبيين أخلاق النفاق أنها " إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر " هكذا في الأحاديث الصحيحة (2) من طرق عديدة. وقال (3): " من كانت فيه خصلة من هذه الخصال كانت فيه [3أ]، خصلة من خصال المنافقين، ومن اجتمعت فيه فقد كمل فيه النفاق ".
= وانظر: مدارج السالكين (1/ 391 وما بعدها).
هكذا وقع القضاء النبوي (4) على كل متخلق هذه الأخلاق أو ببعضها من أهل
(1)
أخرجه البخاري رقم (33) ومسلم رقم (59) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
وأخرج البخاري في صحيحه رقم (34) ومسلم رقم (58) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ".
(3)
انظر التعليقة السابقة.
(4)
(منها) ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3493، 3494) ومسلم رقم (2526) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة وتجدون شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه ".
(ومنها) ما أحرجه البخاري رقم (7178) عن محمد بن زيد أن ناسا قالوا لجده عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: إننا ندخل على سلطاننا فنقول بخلاف ما نتكلم إذا حرجنا من عندهم، فقال: كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. .
خوف السلف من النفاق.
قال ابن تيمية في كتاب " الإيمان "(ص 409): " الإسلام يتناول من أظهر الإسلام وليس معه شيء من الإيمان، وهو المنافق المحض، ويتناول من أظهر الإسلام مع التصديق المجمل في الباطن ولكن لم يفعل الواجب كله لا من هذا ولا هذا، وهم الفساق يكون في أحدهم شعبة نفاق، ويتناول من أتى بالإسلام الواجب وما يلزمه من الإيمان، ولم يأت بتمام الإيمان الواجب. وهؤلاء ليسوا فساقا تاركين فريضة ظاهرة، ولا مرتكبين محرما ظاهرا، لكن تركوا من حقائق الإيمان الواجبة علما، وعملا بالقلب يتبعه بعض الجوارح ما كانوا به مذمومين وهذا هو النفاق الذي كان يخافه السلف على نفوسهم. فإن صاحبه قد يكون فيه شعبة نفاق.
وقال ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 399 - 400): تالله لقد قطع خوف النفاق قلوب السابقين الأولين، لعلمهم بدقة وجله وتفاصيله وجمله، ساءت ظنونهم بنفوسهم حتى خشوا أن يكونوا من جملة المنافقين. قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي الله عنهما " يا حذيفة، نشدتك بالله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم؟ قال: لا. ولا أزكى بعدك أحدا ".
وقال ابن مليكة: " أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل " ويذكر عن الحسن البصري: " ما أمنه إلا منافق وما خافه إلا مؤمن ".
أحرجه البخاري تعليقا (1/ 109 الباب رقم 36).
وقال ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 450) عن بعض الصحابة أنه كان يقول في دعائه: " اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق قيل: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى البدن خاشعا والقلب ليس بخاضع ".
ثم قال: زرع النفاق ينبت على ساقيتيهما: ساقية الكذب، وساقية الرياء. ومخرجهما من عينين:
عين ضعف البصيرة، وعن ضعف العزيمة. فإذا تمت هذه الأركان الأربع استحكم نبات النفاق وبنيانه ولكنه بمدارج السيول على شما جرف مار، فإذا شاهدوا سيل الحقائق يوم تبلى السرائر، وكشف المستور، وبعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور تبين حينئذ لمن كانت بضاعته النفاق أن حواصله التي حصلها كانت كالسراب:{يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب} [النور: 39].
الإسلام.
والأحاديث في هذا الباب متواترة يعرفها من يعرف السمنة المطهرة، وقد وجدنا ووجد غيرنا من المتخلقين هذه الأخلاق من يعلم من بحث عن أحواله أنه إذا لم يكن فيه كل هذه الخصال ففيه بعضها، وإذا ثبت أنه يعرف صحة هذا فانظر إلى من غلب عليه أنه إذا لاقاك عظمك، وأثنى عليك، وتودد إليك، وإذا فارقك قام وقعد بذمك، وأظهر من العداوة لك والبغضاء ما يقدر على إظهاره كما قال الشاعر:
ويحييني إذا لاقيته
…
وإذا يخلو له جسمي رتع (1)
ويراني كالشجا في حلقه
…
عسرا مخرجه ما ينتزع (2)
وهكذا من وعدك (3) فأخلفك، أو حدثك فكذلك، أو عاهدك فغدرك، أو أمنته
(1) ذكره ابر منظور ولسان العرب (5/ 131).
(2)
ذكره ابن منظوري لساد العرب (7/ 40).
(3)
قال ابن حجر في فتح الباري (1/ 90): " وجه الاقتصار على هذه العلامات الثلاث أنها منبهة على ما عداها، إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث: القول والفعل والنية، فنبه على فساد القول بالكذب وعلى فساد الفعل بالخيانة، وعلى فساد النية بالخلف، لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارنا للوعد، أما لو كان عازما ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد منه صورة النفاق ".
ومن ذلك يتبين أد صور ومظاهر نفاق الأعمال كثيرة والصفة الجامعة بيمها تظاهر المرء بخلاف ما يبطن خداعا للناس وتحقيقا لمآربه القي توسوس بها نفسه الأمارة بالسوء، وقد تفشى دلك كثيرا بين المسلمين اليوم حتى صار هذا النفاق تيارا يكتسح بشروره المجتمعات الإسلامية ويسمى بالانتهازية والوصولية والنفعية بحيث ينتهز الإنسان كل فرصة ليصل إلى مآربه ولو على حساب الآخرين، وأصبح لهذا النفاق طرق وحيل وخفايا، كما أقيمت له نظريات تبرره وتنشره وصيغت له أمثال تشجع عليه، ومنها قولهم إن الغاية تبرر الوسيلة وإن الفرصة لا تأتي إلا مرة، بل إن الأدهى من ذلك أن يطلق على هذا النفاق الخسيس أوصاف تصف أصحابه بالذكاء والنباهة والفطانة والحنكة وأر يوصف الأتقياء المتعففون عنه بالغفلة والسذاجة والبساطة في التفكير. .
ومن اعتاد مخادعة الناس ليصل إلى مبتغاه لا بد أن يقع في إحدى كبيرتين من الكبائر المهلكة.
إما الرياء: بأن يتظاهر بالصلاح والتقوى ليكسب ثقة الآخرين وبستر حيله ومآربه النفسية الباطلة وذلك إذا كان الذين يخادعهم من المؤمنين.
وإما المداهنة: لأن يتظاهر بالرضا عن أعمال الكفرة الفسقة والمنحرفين وعدم المبالاة مما يجاهرون به من المعاصي، لكما يظفر. بمكاسب ومصالح من ورائهم.
وفي كلتا الحالتين يقع المرء في نفاق الأعمال ويوشك هذا النفاق أن يتأصل في نفسه ويترسخ حتى ينقلب في الحالة الأولى إلى نفاق العقيدة وفي الحالة الثانية إلى الكفر الظاهر.
العلاج لاستئصال النفاق ومنع انتشاره في المجتمع المسلم.
1/ تربية النفوس على الإيمان الراسخ والعقيدة الجازمة والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بصدق وإخلاص، وتزكية تلك النفوس حتى تسمو وتتطهر من شرورها وتتذوق حلاوة الإيمان فلا يضرها من خالفها ولا تهزها رياح الشبهات والشهوات مهما عصفت ها.
2/ سد الذرائع الموصلة إلى النفاق من الكذب والخيانة وإخلاف الوعد والمداهنة ونحو ذلك، وقد بين سبحانه أن الإصرار على هذه المعاصي يوصل النفاق في القلب فقال تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [التوبة:
75 -
78].
3/ التحذير من النفاق وعقوبته الشديدة في الآخرة وفضح خفايا المنافقين وكشف خداعهم والشبهة التي قامت في نفوسهم بظنهم أن هذا الخداع يفيدهم ويحقق مآربهم.
(منها) قوله تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} [النساء:138].
(ومنها) قوله تعالى: {إن آلله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} [النساء:145].
(ومنها) قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [التوبة: 68].
(ومنها) قوله تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [الفتح:6].
فخانك، فمن وجدته هكذا، أو حكمت عليه. مما حكم عليه رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم كان الحق بيدك، والصواب ما فعلته. ومن أنكر عليك ذلك فقد أنكر الشرع الواضح والسنة المتواترة.
اللهم أصلحنا وسائر عبادك، وادفع عنا شر الأشرار، وكيد الفجار، يا من لا إله غيره، ولا ملجأ سواه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قاله كاتبه- غفر الله له-[3ب]