الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمها ومؤخرها أَخذه وَصَرفه فِي أولى مصارفه فأولاها كَمَا يَفْعَله الإِمَام الْعَادِل وَهُوَ مأجور بذلك وَالظَّاهِر وُجُوبه
فَائِدَة فِي صرف الْأَمْوَال إِلَى من لَا يَسْتَحِقهَا
إِذا أخذت الْأَمْوَال بِغَيْر حَقّهَا وصرفت إِلَى من لَا يَسْتَحِقهَا أَو أخذت بِحَقِّهَا وصرفت إِلَى من لَا يَسْتَحِقهَا وَجب ضَمَانهَا على صارفها وآخذها سَوَاء علما أم جهلا فَإِن مَاتَ أحد هَؤُلَاءِ قبل أَدَاء مَا عَلَيْهِ لم ينفذ عتقه وَلَا تبرعه فِي مرض مَوته وَلَا مَا وصّى بِهِ من التَّبَرُّعَات وَلَا ينفذ تصرف ورثته فِي تركته حَتَّى يقْضى مَا لزمَه من ذَلِك وَيصرف إِلَى مُسْتَحقّه فَإِن أَخذه الإِمَام الْعَادِل ليصرفه إِلَى مُسْتَحقّه برِئ بِقَبض الإِمَام
وَكَذَلِكَ الحكم فِي ضَمَان المكوس وَالْخُمُور والبغايا وكل جِهَة مُحرمَة فَإِن ضمنُوا ذَلِك مختارين لَهُ فضمانه مَقْصُور عَلَيْهِم وعَلى كل من وضع يَده عَلَيْهِ وَأما المعينون على ذَلِك فَإِن قبضوا مِنْهُ شَيْئا طولبوا بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن لم يقبضوا مِنْهُ شَيْئا كَانَ عَلَيْهِم وزر المعاون على الْإِثْم والعدوان
وعَلى الْجُمْلَة فإثم تضمين الْمُحرمَات كالبغايا والمكوس على ضامنيه ومضمنيه وعَلى من أعَان على ذَلِك كَمَا ذَكرْنَاهُ وَمن علم ذَلِك فَلم يُنكره مَعَ الْقُدْرَة على إِنْكَاره فَهُوَ آثم إِلَّا أَن يعلم أَن إِنْكَاره لَا يصغى إِلَيْهِ وَلَا يلْتَفت عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ الحكم فِي جَمِيع مَا يحدثه الظلمَة من الْمَظَالِم
وَاعْلَم أَن إِثْم الزِّنَا على الزناة والزواني وَمَا يَأْخُذهُ البغايا مَضْمُون مالم يتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِنَّ
وَأخذ الزكوات لتصرف إِلَى غير مستحقيها إِثْم ذَلِك وضمانه على كل من وضع يَده عَلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ المستحقون للزكوات خصماءه يَوْم الْقِيَامَة وَلَا تَبرأ ذمم المزكين بِالدفع إِلَيْهِم إِلَّا أَن يصرف إِلَى مستحقيه
وَصرف مَال الْمصَالح إِلَى غير مستحقيه الْخُصُوم فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة أَكثر من الْخُصُوم فِي الزكوات فَإِن كَانَ المَال مستوعبا لجَمِيع الْمصَالح فالخصوم قد تقوم
الْقيمَة مستحقوه على قدر اسْتِحْقَاق كل وَاحِد مِنْهُم وَإِن لم يستوعب الْمصَالح كَانَت الْخُصُومَة فِيهِ من مُسْتَحقّ التَّقْوِيم بِهِ
وَمن أَخذ من الْغَنَائِم مَا لم يُعينهُ المقاسم غير الاستلاب إِذا أَخذهَا الْعَامِلُونَ أَثم وَضمن الْأَخْمَاس لمستحقيها وَأَرْبَعَة الْأَخْمَاس للغزاة الأصبر مَا يسْتَحقّهُ مِنْهَا بالقسم فيخاصمه فِي ذَلِك الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَأَبْنَاء السَّبِيل وذوو قرَابَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأهل الْمصَالح الْعَامَّة ويخاصمه فِي أَرْبَعَة الْأَخْمَاس من يسْتَحق ذَلِك من الغازين على قدر أنسابهم
وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين تعدى بِسَبَبِهِ أَو بظلمه فَإِنَّهُ يُؤْخَذ من ثَوَاب حَسَنَاته بِمِقْدَار مَا ظلمه بِهِ فَإِن فنيت حَسَنَاته طرح عَلَيْهِ من عِقَاب سيئات الْمَظْلُوم ثمَّ ألقِي فِي النَّار
وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين وَلم يَتَعَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا بمظلمة فَإِنَّهُ يُؤْخَذ من ثَوَاب حَسَنَاته فِي الْآخِرَة كَمَا يُؤْخَذ أَمْوَاله فِي الدُّنْيَا حَتَّى يصير فَقِيرا لَا مَال لَهُ وَلَا يُؤْخَذ ثَوَاب إيمَانه كَمَا لَا يُؤْخَذ فِي الدُّنْيَا ثِيَاب بدنه فَإِن فنيت حَسَنَاته لم يطْرَح عَلَيْهِ من سيئات خَصمه شَيْء لِأَنَّهُ لم يعْص
وَمن شهد بِمَا لَا يعلم فَإِن كَانَ كَاذِبًا أَثم ثَلَاثَة آثام إِثْم الْمعْصِيَة وإثم إِعَانَة الظَّالِم وإثم خذلان الْمَظْلُوم بتفويت حَقه وَإِن كَانَ صَادِقا أَثم إِثْم الْمعْصِيَة لَا غير لِأَنَّهُ سَبَب إِلَى برَاء ذمَّة الظَّالِم وإيصال الْمَظْلُوم إِلَى حَقه