الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل فِي صَلَاح الْقُلُوب والأجساد وفسادهما
قَالَ صلى الله عليه وسلم أَلا وَإِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله أَلا وَهِي الْقلب
وَمَعْنَاهُ إِذا صلح الْقلب بالمعارف وَالْأَحْوَال صلح الْجَسَد كُله بِالطَّاعَةِ والإذعان وَإِذا فسد بأضداد الْعرْفَان وَالْأَحْوَال فسد الْجَسَد كُله بالمخالفة والعصيان
والأفراح وَاللَّذَّات تخْتَلف باخْتلَاف المفروح بِهِ والمتلذذ بِهِ فلذات الْجنان أفضل اللَّذَّات وأفراحها أفضل الأفراح كَمَا أَن غموم النَّار شَرّ الغموم وآلامها شَرّ الآلام وَكَذَلِكَ لذات الْعرْفَان أفضل من لذات الِاعْتِقَاد
فصل فِي أَعمال الْقُلُوب كالمعارف وَالْأَحْوَال والنيات والقصود
جعل الله عز وجل لكل معرفَة حَالا ينشأ عَنْهَا
فَمن عرف نعْمَة الله تَعَالَى كَانَ حَاله الْخَوْف
وَمن عرف سَعَة رَحْمَة الله كَانَ حَاله الرَّجَاء
وَمن عرف تَوْحِيد الرب وبالنفع والضر وَالرَّفْع والخفض لم يتوكل فِي جلب النَّفْع وَدفع الضّر والإعطاء والحرمان إِلَّا عَلَيْهِ وَلم يُفَوض أمره إِلَّا إِلَيْهِ
وَمن عرف عَظمته وجلاله كَانَت حَاله الإجلال والمهابة
وَمن عرف اطِّلَاعه على أَحْوَاله استحيى مِنْهُ أَن يُخَالِفهُ
وَمن عرف سَمَاعه لأقواله استحيى أَن يَقُول مَا لَا يرضيه
وَمن عرف إحسانه إِلَيْهِ وإفضاله عَلَيْهِ كَانَت حَاله الْمحبَّة
وَمن عرف جماله وجلاله كَانَت حَاله الْمحبَّة وَكَانَت محبته أفضل من محبَّة من عرف إحسانه وإفضاله
وَأكْثر مَا يحضر المعارف بالاستحضار والأفكار أَو بِالسَّمَاعِ من الْأَبْرَار والأخيار
فَمن استحضر صفة من تِلْكَ الصِّفَات أثمرت لَهُ حَالا يُنَاسِبهَا ويوافقها وينشأ عَن تِلْكَ الْحَال من الْأَقْوَال والأعمال مَا يطابقها ويوافقها
فَمن لاحظ شدَّة النقمَة حصل لَهُ الْخَوْف وَمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ من الْحزن والبكاء والانقباض وتخويف الْعباد
وَمن لاحظ سَعَة الرَّحْمَة حصل لَهُ من الانبساط ويرجيه الْيَأْس مَا يُنَاسب مَا حصل لَهُ من الرَّجَاء
وَمن لاحظ صفة الْجمال حصل لَهُ من الْحبّ وَمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ من الشوق وَخَوف الْفِرَاق وإنس التلاق وَالسُّرُور والفرح
وَمن لاحظ سَمَاعه لأقواله ورؤيته لأعماله كَانَت حَاله الْحيَاء الْمَانِع من مُخَالفَته فِي الْأَقْوَال والأعمال وَسَائِر الْأَحْوَال
وَقد يَصِيح بَعضهم لغَلَبَة الْحَال إِلَيْهِ وإلجائها إِيَّاه إِلَى الصياح وَمن صَاح لغير ذَلِك فمتصنع لَيْسَ من الْقَوْم فِي شَيْء
وَكَذَلِكَ من أظهر شَيْئا من الْأَحْوَال رِيَاء وتسميعا فَإِنَّهُ مُلْحق بالفجار لَا بالأبرار