الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد ذُكرَ أنّ مما يجمع فرق المعتزلة أمورٌ، «ومنها قولهم باستحالة رؤية الله عز وجل بالأبصار، وزعموا أنه لا يرى نفسَهُ، ولا يراه غيره، واختلفوا فيه: هل هو راءٍ لِغيره أم لا؟ فأجازه قوم منهم، وأباه قومٌ آخرونَ منهم» (1).
المطلب الثاني: رفضُ بعض أعلام المعتزلة لبعض الأحاديث الشريفة:
وأما أفرادُ رجالات المعتزلة فقد وردَ أنّ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ (2) سمعَ حديثَ عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: «إن خلق أحدِكُم يُجمَعُ في بطن أمه أربعين يوماً
…
» الحديثَ (3).
فقال: لو سمعتُ الأعمشَ (4) يقول هذا لقلتُ له: كذبتَ، ولو سمعتُ زَيْد بن وَهْبٍ (5) يقول ذلك لقلتُ له: كذبتَ، ولو سمعتُ ابن مَسعُودٍ يقول ذلك ما قبلتُه، ولو سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك لرددتُه، ولو سمعتُ اللهَ يقول ذلك لقلتُ: ليس على هذا أخذتَ ميثاقنا (6).
(1)«الفرق بين الفِرَق» ص 114.
(2)
عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء، أبو عثمان البصري: شيخ المعتزلة في عصره، وأحد الزهاد المشهورين.
واشتهر بأخباره مع المنصور العباسي حتى قال المنصور: كلكم طالب صيد، غير عمرو بن عبيد. بل إنه رثاه، ولم يَرثِ خليفة مَن دونه سواه! له رسائلُ وخطب، ونُقلَتْ عنه أخبارٌ فيها بدعٌ كثيرة. توفي سنة (143 هـ).
يُنظر لترجمته: «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص 242 - 248 ضمن الطبقة الرابعة منهم.
و«تهذيب الكمال» 22/ 123 - 135 الترجمة (4406)، «ميزان الاعتدال في نقد الرجال» 5/ 329 - 334 الترجمة (6410).
(3)
أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (7454)، ومسلم في «صحيحه» برقم (6724)، وأحمد في «مسنده» برقم (3624).
(4)
سليمان بن مهران الأسدي ولاءَ، الملقب بالأعمش تابعي ثقة. رأى أنس بن مالك وأبا بكرة الثقفي، أخرج له الجماعة، كان عالماً بالقرآن والحديث والفرائض، قال شعبة: ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش. توفي سنة (148 هـ).
يُنظر لترجمته: «تهذيب الكمال» للحافظ المزي 12/ 76 - 91 الترجمة (2570).
(5)
زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي، تابعيٌّ ثقة، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر إليه ولم يدركه حديث عن كثيرٍ من الصحابة. روى له الجماعة. توفي سنة (96 هـ).
يُنظر لترجمته: «تهذيب الكمال» للحافظ المزي 10/ 111 - 114 الترجمة (2131).
(6)
«تهذيب الكمال» للحافظ المزي 22/ 129، «ميزان الاعتدال» للذهبي 5/ 333.
وقد رُويَ ردُّ القاضي عبد الجبار: «خلقَ اللهُ آدم على صورته طوله ستون ذراعاً
…
» الحديث (1).
بزعم أنّ مثلَ هذه الأخبار لا يجوزُ التصديقُ بها إذا كانت مخالفةً للأدلة القاطعة (2).
فإذا سألنا: ما هي الأدلة القاطعة التي يعنيها المعتزلة؟
فإن الجوابَ هو: إنها الأنظارُ العقلية الخاصّةُ بهم؛ بدليل أنّ النظّام (3) صرّح بأنه يرى «أنّ جهةَ العقلِ تنسخ الأخبار» (4).
(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (6227)، ومسلمٌ في «صحيحه» برقم (7163)، وأحمد في «مسنده» برقم (8171) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
مع لزوم التفطُّن إلى أنّ القاضيَ عبدَ الجبارِ أتهاُ الحديثُ من طُرُقٍ أُخرى، وهو لم يتناوله من أيٍّ من الصحيحين، وبذلك يُردُّ من يشغّبون على الإمام البخاري وغيره من الحفاظ بفرية أنهم افتَرَوا الكثير والكثير من الأحاديث.
{سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [سورة الزخرف 43: الآية 19].
(2)
«فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص 151.
(3)
إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، أبو إسحاق النظام، إمام النظامية من المعتزلة، تبحر في علوم الفلسفة، وتفرد بآراء خاصة، وقد ألفت كتب خاصة للرد على النظام نُقلت عنه فيها العظائم، حتى اتهم بالزندقة وكان شاعرا أديبا بليغاً، توفي سنة (231 هـ).
يُنظر لترجمته: «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص 264 - 265 في الطبقة السادسة منهم.
«الوافي بالوفيات» 6/ 12 - 16 الترجمة (91).
(4)
نقله عنه ابن قتيبة الدينوري في «تأويل مختلف الحديث» ص 32.