الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ». طرفه 3799
12 - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضى الله عنه
3802 -
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ
ــ
مناقب سعد بن معاذ
ابن النعمان بن امرئ القيس سيد الأوس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني الأشهل، رماه حبان بن العرقة يوم الخندق بسهم في أكحله فمات منه بعد شهر، وبعد غزوة قريظة بأيام، قال ابن عبد البر: عن جابر أنه لما رأى سعدٌ أنه ميت لأنه لزمه الدم فقال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني في بني قريظة، فما قطر منه قطرة من الدم حتى حكم في بني قريظة بأن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريهم، فإنهم نزلوا على حكمه، وكانوا حلفاء الأوس، فقروا على حكمه لعله يشفع فيهم، كما يشفع ابن سلول المنافق في بني قينقاع، وروى سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"نزل سبعون ألفًا من الملائكة لجنازة سعد ما وطئوا الأرض إلى هذا اليوم" قالت عائشة: لم يكن من المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من ثلاثة: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر، وهؤلاء كلهم من بني عبد الأشهل، ومعناه من الأنصار، فلا يناقض الإجماع على أفضلية الصديق والفاروق.
قال ابن عبد البر: وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اهتز العرش لموت سعد) فقد تواترت به الروايات، قال:"ونزل جبريل معتمًا بعمامة من إستبرق. وقال: يا نبي الله من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش".
3802 -
(غُنْدَر) بضم الغين وفتح الدال (أُهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير) تقدم في باب قبول هدية المشركين أنها أهداها أكيدر دومة الجندل، وكانت جبة من سندس (فجعل
يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا فَقَالَ «أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا» . أَوْ أَلْيَنُ. رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِىُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. طرفه 3249
3803 -
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِى عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» . وَعَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ اهْتَزَّ السَّرِيرُ. فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» .
ــ
أصحابه يَمَسّونها وبعجبون من لينها، قال: أتعجبون من لين هذه، لمناديل سعد بن معاذ خيرٌ منها) أي: في الجنة، وقد أشرنا سابقًا أن ذكرَ سعد دون غيره لأنه كان قد مات في ذلك القرب، أو كان تسلية لبعض قومه في ذلك المجلس، ولبعض الشارحين هنا أمور غريبة منها قال: إما لأن مناديل سعد كانت من ذلك الجنس، أو كان سعد يحب ذلك الجنس وأشياء من هذا النمط مما لم يخطر بخاطر أحد.
3803 -
(مُساوِر) بضم الميم وكسر الواو (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي والختن يطلق على الأحماء والأصهار (اهتز العرش لموت سعد بن معاذ) الاهتزاز مجاز عن الفرح، فإن من استبثسر بشيء هز عطفه، والمعنى أن العرش فرح بصعود روحه، وقيل: أهل العرش الملأ الأعلى (فقال رجل لجابر: إن البراء يقول اهتز السرير) فإن العرش يطلق على السرير، ولما قال له الرجل هذا عن البراء قال جابر منكرًا هذا بقوله:(إنه كان بين هذين الحيين) أي: أوس وخزرج، فإن البراء خزرجي وسعد بن معاذ أوسي (ضغائن) جمع ضغينة -بالضاد والغين المعجمتين- وهو الحقد (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) هذا قطع دابر الشبهة، وفي لفظ الرحمن هنا دون سائر أسمائه الحسنى لطف لا يخفى، هذا القول قاله الخطابي وكثير من الشراح، وليس بصواب، فإن البراء أوسي أيضًا، وجابر هو الخزرجي، ولا يصح، فإن قول جابر في جواب الرجل لما نقل كلام البراء:(إن بين هذين ضغائن) قال شيخنا: معنى الكلام أن جابرًا قال: أنا وإن كنت خزرجيًّا فلا أقول إلا الحق، وهذا الذي قاله لا دلالة للكلام عليه، صريح في أن البراء قاله حقدًا والصواب مصغر، حديث بني قريظة ونزولهم بني نهشل وبني حارثة، فإن البراء حارثي، وسعد بن معاذ نهشلي، وكلاهما من الأوس.