المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌45 - باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة - الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري - جـ ٧

[أحمد بن إسماعيل الكوراني]

فهرس الكتاب

- ‌63 - كتاب مناقب الأنصار

- ‌1 - باب مَنَاقِبُ الأَنْصَارِ

- ‌2 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ مِنَ الأَنْصَارِ»

- ‌3 - باب إِخَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ

- ‌4 - باب حُبُّ الأَنْصَارِ من الإيمان

- ‌5 - باب قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلأَنْصَارِ «أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ»

- ‌6 - باب أَتْبَاعُ الأَنْصَارِ

- ‌7 - باب فَضْلُ دُورِ الأَنْصَارِ

- ‌8 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلأَنْصَارِ «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ»

- ‌9 - باب دُعَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ

- ‌10 - باب (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)

- ‌11 - باب قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»

- ‌12 - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضى الله عنه

- ‌13 - باب مَنْقَبَةُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ رضى الله عنهما

- ‌14 - باب مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضى الله عنه

- ‌15 - باب مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضى الله عنه

- ‌16 - باب مَنَاقِبُ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ رضى الله عنه

- ‌17 - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضى الله عنه

- ‌18 - باب مَنَاقِبُ أَبِى طَلْحَةَ رضى الله عنه

- ‌19 - باب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضى الله عنه

- ‌20 - باب تَزْوِيجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَدِيجَةَ، وَفَضْلُهَا - رضى الله عنها

- ‌21 - باب ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِىِّ رضى الله عنه

- ‌22 - باب ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِىِّ رضى الله عنه

- ‌23 - باب ذِكْرُ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ رضى الله عنها

- ‌24 - باب حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ

- ‌25 - باب بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ

- ‌26 - باب أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ

- ‌27 - باب الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

- ‌28 - باب مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌29 - باب مَا لَقِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ

- ‌30 - باب إِسْلَامُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضى الله عنه

- ‌31 - باب إِسْلَامُ سَعْدٍ بن أبي وقاص رضي الله عنه

- ‌32 - باب ذِكْرُ الْجِنِّ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ)

- ‌33 - باب إِسْلَامُ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه

- ‌34 - باب إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضى الله عنه

- ‌35 - باب إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضى الله عنه

- ‌36 - باب انْشِقَاقِ الْقَمَرِ

- ‌37 - باب هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ

- ‌38 - باب مَوْتُ النَّجَاشِىِّ

- ‌39 - باب تَقَاسُمُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌40 - باب قِصَّةُ أَبِى طَالِبٍ

- ‌41 - باب حَدِيثِ الإِسْرَاءِ

- ‌42 - باب الْمِعْرَاجِ

- ‌43 - باب وُفُودُ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ وَبَيْعَةُ الْعَقَبَةِ

- ‌44 - باب تَزْوِيجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَائِشَةَ وَقُدُومُهَا الْمَدِينَةَ وَبِنَاؤُهُ بِهَا

- ‌45 - باب هِجْرَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ

- ‌46 - باب مَقْدَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ

- ‌47 - باب إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ

- ‌48 - باب التَّارِيخِ مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ

- ‌49 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ»

- ‌50 - باب كَيْفَ آخَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَصْحَابِهِ

- ‌51 - بابٌ

- ‌52 - باب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ

- ‌53 - باب إِسْلَامُ سَلْمَانَ الْفَارِسِىِّ رضى الله عنه

- ‌64 - كتاب المغازي

- ‌1 - باب غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ أَوِ الْعُسَيْرَةِ

- ‌2 - باب ذِكْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ

- ‌3 - باب قِصَّةُ غَزْوَةِ بَدْرٍ

- ‌4 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَاّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَاّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *

- ‌5 - بابٌ

- ‌6 - باب عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ

- ‌7 - باب دُعَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِى جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَهَلَاكُهُمْ

- ‌8 - باب قَتْلِ أَبِى جَهْلٍ

- ‌9 - باب فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا

- ‌10 - بابٌ

- ‌11 - باب شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا

- ‌12 - بابٌ

- ‌13 - باب تَسْمِيةُ مَنْ سُمِّىَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ الَّذِى وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ

- ‌14 - باب حَدِيثِ بَنِى النَّضِيرِ وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌15 - باب قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ

- ‌16 - باب قَتْلُ أَبِى رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى الْحُقَيْقِ

- ‌17 - باب غَزْوَةِ أُحُدٍ

- ‌18 - باب (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)

- ‌19 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)

- ‌20 - بابٌ

- ‌21 - بابٌ

- ‌23 - باب ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ

- ‌24 - باب قَتْلُ حَمْزَةَ رضى الله عنه

- ‌25 - باب مَا أَصَابَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ

- ‌26 - بابٌ

- ‌27 - باب (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)

- ‌28 - باب مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْيَمَانُ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ

- ‌29 - باب أُحُدٌ يُحِبُّنَا {وَنُحِبُّهُ}

- ‌30 - باب غَزْوَةُ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ

- ‌31 - باب غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَهْىَ الأَحْزَابُ

- ‌32 - باب مَرْجَعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ

- ‌33 - باب غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ

- ‌34 - باب غَزْوَةُ بَنِى الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهْىَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ

- ‌35 - باب غَزْوَةُ أَنْمَارٍ

- ‌36 - باب حَدِيثُ الإِفْكِ

- ‌37 - باب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ

- ‌38 - باب قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ

- ‌39 - باب غَزْوَةُ ذَاتِ الْقَرَدِ

- ‌40 - باب غَزْوَةُ خَيْبَرَ

- ‌41 - باب اسْتِعْمَالُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ

- ‌42 - باب مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ خَيْبَرَ

- ‌43 - باب الشَّاةِ الَّتِى سُمَّتْ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ

- ‌44 - باب غَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ

- ‌45 - باب عُمْرَةُ الْقَضَاءِ

- ‌46 - باب غَزْوَةُ مُوتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ

- ‌47 - باب بَعْثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ

- ‌48 - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَمَا بَعَثَ حَاطِبُ بْنُ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌49 - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ

- ‌50 - باب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ

- ‌51 - باب دُخُولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ

- ‌52 - باب مَنْزِلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ

- ‌53 - بابٌ

- ‌54 - باب مَقَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ

- ‌55 - بابٌ

- ‌56 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ)

- ‌57 - باب غَزَاةِ أَوْطَاسٍ

- ‌58 - باب غَزْوَةُ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ

- ‌59 - باب السَّرِيَّةِ الَّتِى قِبَلَ نَجْدٍ

- ‌60 - باب بَعْثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِى جَذِيمَةَ

- ‌61 - باب سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِىِّ

- ‌62 - باب بَعْثُ أَبِى مُوسَى وَمُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ

- ‌63 - باب بَعْثُ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عليه السلام وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - رضى الله عنه - إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ

- ‌64 - باب غَزْوَةُ ذِى الْخَلَصَةِ

- ‌65 - باب غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ

- ‌66 - باب ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى الْيَمَنِ

- ‌67 - باب غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ

- ‌68 - باب حَجُّ أَبِى بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ

- ‌69 - باب وَفْدُ بَنِى تَمِيمٍ

- ‌70 - بابٌ

- ‌71 - باب وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ

- ‌72 - باب وَفْدِ بَنِى حَنِيفَةَ، وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ

- ‌73 - باب قِصَّةُ الأَسْوَدِ الْعَنْسِىِّ

- ‌74 - باب قِصَّةُ أَهْلِ نَجْرَانَ

- ‌75 - باب قِصَّةُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ

- ‌76 - باب قُدُومُ الأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ

- ‌77 - باب قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِىِّ

- ‌78 - باب قِصَّةِ وَفْدِ طَيِّئٍ وَحَدِيثِ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ

- ‌79 - باب حَجَّةُ الْوَدَاعِ

- ‌80 - باب غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهْىَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ

- ‌81 - باب حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. (80) وَقَوْلُ اللَّهِ عز وجل (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا)

- ‌82 - باب نُزُولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْحِجْرَ

- ‌83 - بابٌ

- ‌84 - باب كِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ

- ‌85 - باب مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَوَفَاتِهِ

- ‌86 - باب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌87 - باب وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌88 - بابٌ

- ‌89 - باب بَعْثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - فِي مَرَضِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ

- ‌90 - بابٌ

- ‌91 - باب كَمْ غَزَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌45 - باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة

‌45 - باب هِجْرَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ» . وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّى أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ

ــ

أو سبع، وعلى تقدير السبع يلزم [أن] تكون بنت إحدى عشرة ونصف، فالاعتمال على ما في "البخاري" من السنتين فيستقيم الحساب.

فإن قلت: فعلى تقدير أن تكون بنت ست سنين أيضًا لا يصح؛ لأن المدة تكون قبل الهجرة بسنة، وبعدها بسنة وستة أشهر. قلت: كانت في السنة التاسعة فصح أنها بنت تسع، إلا أن السنة لم تكمل بعد، ومثله كثير، وإن كانت بنت سبع فتكون البناء بعد تسع وستة أشهر فيكون أسقطت الكسر، والعرب تفعله كثيرًا.

ومن الشارحين من قال: إذا تزوجها بعد موت خديجة بثلاث سنين يلزم أن يكون في حال الهجرة وهذا لم يفهم رواية البخاري أن خديجة توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين، وتزوج عائشة بعدها بسنتين فيكون الباقي من الثلاث سنة كما قدمنا.

فإن قلت: روى ابن عبد البر عن الزهري أنه تزوج رَسولُ الله عائشة بعد موت خديجة بشهر فإنها ماتت في رمضان، وتزوج عائشة في شوال فكيف نجمع ذلك مع ما في البخاري، والتفاوت بين الروايتين سنتان؟ قلت: رواية البخاري هي الأصل، وقد نقلنا عن ابن عبد البر أنه لما نقل رواية البخاري عن قتادة قال: هذا أصح الأقوال، هذا تحقيق المقام بتوفيق الملك العلام.

هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

(وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار) هذا التعليق تقدم مسندًا في باب لولا الهجرة، وقد أشرنا إلى أن غرضه تسلية الأنصار، وأنهم من الشرف في المحل الأعلى، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم يكن مهاجرًا كان داخلًا في زمرة الأنصار، وفيه إيماء إلى أن المهاجرين أفضل من الأنصار؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا في خير الأصناف والطوائف.

(وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها

ص: 82

بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِى إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِىَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ».

3897 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُغَطِّىَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ. وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. طرفه 1276

3898 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

ــ

نخل، فذهب وَهَلِي إلى أنها اليمامة أو هَجَر فإذا هي المدينة يثرب) الوَهَل -بفتح الواو والهاء-: الوهم، وهَجَر -بفتح الهاء والجيم-: بلد بالبحرين به نخل قال الجوهري: وهو من أمثال العرب: كبضع التمر إلى هجر، واليمامة من بلاد الجَوّ -بفتح الجيم وتشديد الواو-، سمي باسم الزرقاء التي يضرب بحدة رؤيتها المثل.

فإن قلت: الوهم أحكامه كاذبة، فكيف تطرق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: الوهم الطرف المرجوح والشك تساوي الطرفين والشك ليس فيه حكم، فالوهم المرجوح من باب الأولى، وحيث لا حكم لا كذب لأنه من لوازمه وإنما ذكر المدينة وأردف هذا الاسم بيثرب، لأنه في ابتداء الحال لا يعرف المخاطب إلا ذلك الاسم ولما تقرر اسم المدينة وتعرفت به نهى عن تسميتها بيثرب.

3897 -

(عن أبي وائل قال: عُدنا خَبَّابًا) بفتح المعجمة وتشديد الباء الموحدة، من السابقين إلى الإسلام وممن عُذِّب في الله، نقل ابن عبد البر عنه أنه قال: سجروني يومًا على النار حتى انطفأت النار من ودك ظهري، تميمي الأصل، واستُرق في الجاهلية فأعتقتهُ امرأة من خزاعة وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشاهده كلها ومع علي بن أبي طالب في حروبه كلها (هاجرنا نريد وجه الله) أي دينه خالصًا لا لأمر آخر، هذا فائدة ذكر الوجه (فوقع أجرنا عليه، أي وجب ذلك ولزم بموجب وعده لأنه لا يخلف الميعاد (وقتل مصعب بن عمير يوم أحد وتركه نمرة) بفتح النون وكسر الميم هي الشملة (ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها) -بكسر الدال المهملة- أي: تقطف، أينع الثمر: إذا أدرك وطاب.

3898 -

وحديث الأعمال بالنيات قد استوفينا الكلام عليه في صدر الكتاب،

ص: 83

إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم» . طرفه 1

3899 -

حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِى لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّىِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يَقُولُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. أطرافه 4309، 4310، 4311

3900 -

وَحَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِىِّ فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. طرفه 3080

3901 -

حَدَّثَنِى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ سَعْدًا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ صلى الله عليه وسلم

ــ

ومحصله: أن لا صحة لعمل يتقرب به إلى الله ما لم يكن مقرونًا بنية سابقة سواء كان فعل الجوارح أو القلب، ومعنى الحصر الثاني أعني قوله:(ولكل امرئ ما نوى) أن المنوي هو الذي يحصل لا غير المنوي، فلو أراد أن يصلي الظهر ونوى العصر لا يحصل الظهر، فالأول حصر المسند إليه في المسند، والثاني بالعكس.

3899 -

(الأوزاعي) بفتح الهمزة (عَبْدة) بفتح العين وسكون الباء.

3900 -

(مجاهد بن جبر) بفتح الجيم وسكون الباء (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء بعدها باء موحدة (ولكن جهادٌ ونية) أي: نية الجهاد، أو النية في كل عمل فإنهما مستمران إلى آخر الدهر.

3901 -

(ابن نمير) بضم النون، مصغر (أن سعدًا) أي: ابن معاذ (قال اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك) يريد قريشًا كما صرح به في

ص: 84

وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ. طرفه 463

3902 -

حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.

3903 -

حَدَّثَنِى مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. طرفه 3851

3904 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدٍ - يَعْنِى ابْنَ حُنَيْنٍ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ

ــ

الرواية الأخرى. وموضع الدلالة قوله (أخرجوه) فإنه يدل على الهجرة (وقال أبَان) -بفتح الهمزة وتخفيف الباء- يحتمل أن يكون عطفًا على قوله: حدثنا يحيى بن نمير داخلًا تحت الإسناد، وأن يكون تعليقًا وفيه زيادة لفظ قريش.

3902 -

(مطر) مرادف الغيث (رَوْح) بفتح الراء وسكون الواو (مكث بمكة ثلاث عشرة سنة) تقدم الكلام عليه في باب المبعث.

3904 -

(أبو النضر) -بالضاد المعجمة- اسمه سالم (عُبيد الله بن حُنين) كلاهما مصغر (إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا) يربد نفسه الكريمة، والحديث سلف في أبواب

ص: 85

الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ». فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهْوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِى لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَاّ خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَاّ خَوْخَةُ أَبِى بَكْرٍ» . طرفه 466

3905 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ قَطُّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِىَ الْمُسْلِمُونُ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ. فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِى قَوْمِى، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّى. قَالَ ابْنُ

ــ

الصلاة وبعدها (فبكى أبو بكر، قال الناس انظروا إلى هذا الشيخ) أي: نظر التعجب.

فإن قلت: أين موضع الدلالة على الهجرة في الحديث؟ قلت: قوله (إن من أمَنِّ الناس عليّ في صحبته) فإن فيه إشارة إلى قوله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] والمن هو الإحسان لا من المنة المذمومة.

3905 -

(بُكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عُقيل) روى عن عائشة حديث هجرة أبي بكر ورجوعه في جوار ابن الدَّغنَة -بفتح الدال وكسر الغين المعجمة وفتح النون- اسم أمه، واسمه مالك، والحديث سلف في أبواب الكفالة. ونشير إلى بعض ألفاظه:(لم أعقل أبويَّ إلا وهما يدينان الدين) أي: يعبدان الله بهذا الدين وهو الإسلام، وذلك أن عائشة ولدت في الإسلام (بُرك الغِماد) بالباء الموحدة، وكسر الغين المعجمة، ويروى بكسر الباء وضم الغين اسم واد في أقاصي هجر (والقارة) اسم قبيلة.

ص: 86

الدَّغِنَةِ فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ. فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِى الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِى بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ. فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِى بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِى عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ

ــ

(إنك تكسب المعدوم) أي: تعطي المحتاج الشيء المعدوم عنده، أو الرجل المحتاج الذي صار من شدة الاحتياج كالشيء المعدوم (وتَقري الضيف) -بفتح التاء- من القِرى (وتعين على نوائب الحق) جمع نائبة مصائب الدهر، وقيده بالحق إخراجًا لنوائب الباطل كما كانت العرب تفعله من صرف الأموال رياءً وفخرًا (فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة) أريد لازمه أي: امضوا جواره وقبلوا منه (فابتنى أبو بكرًا بفِناء داره) بكسر الفاء ما أسند من جوانب الدار أي: بناه لنفسه يتعبد فيه، فهو أول مسجد بني في الإسلام (فتقصف عليه نساء المشركين) على وزن تكسر ومعناه من القصف وهو الكسو، وفي بعضها: يتقذف -بذال معجمة- من القذف وهو الرمي، كأنهم من الكثرة يدفع بعضهم بعضًا (فإنا قد كرهنا أن نُخفِرك) -بضم النون وكسر الفاء- يقال: خفرت فلانًا إذا وفيت بعهده، وأخفرته إذا نقضته

ص: 87

تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَىَّ ذِمَّتِى، فَإِنِّى لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّى أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّى أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ عز وجل. وَالنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسْلِمِينَ «إِنِّى أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ» . وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّى أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِى» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِى أَنْتَ قَالَ «نَعَمْ» . فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهْوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لأَبِى بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَقَنِّعًا - فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاءٌ لَهُ أَبِى وَأُمِّى، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَاّ أَمْرٌ. قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لأَبِى بَكْرٍ «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِنِّى قَدْ أُذِنَ لِى فِي الْخُرُوجِ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «نَعَمْ» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَىَّ هَاتَيْنِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «بِالثَّمَنِ» . قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ،

ــ

(إني رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابَتين وهما الحرتان)، والحرة أرض ذات حجارة سود (وتجهز أبو بكر قِبَل المدينة) أي: قاصدًا تلك الجهة (على رِسلك) -بكسر الراء-، قال ابن الأثير: هو الهينة والتأني أي: الزم التأني (علف راحلتين كانتا عنده ورق السمُر) هو الشجر الطلح (وهو الخَبَط) الخبط: بفتح الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة قال ابن الأثير: الخبط بسكون الباء ضرب الشجر ليتناثر ورقه، وبفتح الباء الورق الذي تناثر (قال: فإني قد أذن لي في الخروج قال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت) أي: أسألك المصاحبة، وفي بعضها: الصحبة (قالت عائشة: فجهزناهما أحثَّ الجهاز) أي: أسرعه، والجهاز -بكسر الجيم-: ما يحتاج إليه المسافر، قال الجوهري: جهاز العروس والمسافر بفتح وبكسر، (وصنعنا لهما سفرة في جراب) السفرة: طعام المسافر وزاده وهو المراد، وقد اشتهر في

ص: 88

فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ قِطْعَةً مَنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ - قَالَتْ - ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَاّ وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهْوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِى الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِى الدِّيلِ، وَهْوَ مِنْ بَنِى عَبْدِ بْنِ عَدِىٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا

ــ

وعاء الطعام سواء كان في السفر أو في الحضر (فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سُميت ذات النطاقين) النطاق -بكسر النون- ويقال له المنطق، قال ابن الأثير: هو ما تشد به المرأة وسطها فوق الثياب ثم رفع وسط الثوب، وترسله على الأسفل لئلا تعثر على ذيلها عند معاناة الأشغال.

(ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور) -بالثاء المثلثة- قال ابن الأثير: هو جبل بمكة، وقال الجوهري: اسم الجبل الطحل، وإنما قيل له: ثور لأن ثور بن عبد مناف نزله (يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو كلام ثَقِفٌ لقن) كلاهما على وزن فَعِل بكسر العين، والثقافة -بالثاء المثلثة-: الحذاقة والفطانة، واللقن: حسن التلقن للأخبار من أفواه الناس (فيدّلجُ من عندهما بسحر) -بتشديد الدال- السير في آخر الليل (فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه) وفي بعضها: يكتادان وكلاهما من الكيد (ويرعى عليهما عامر بن فُهيرة) بضم الفاء، مصغر (مِنحة من غنم) أي لبنًا، وكانت الغنم لأبي بكر، قال الجوهري: المنح العطاء والمِنحة -بكسر الميم-: الاسم منه وهي العطية، والمراد به في الحديث الغنم الذي فيه اللبن، وإنما عبر عنه بالمنحة لأن الناس في ذلك العهد كانوا يعيرون الشاة والناقة للمحتاج لينتفع بدرها ثم يردها، واسم تلك الشاة عندهم المنيحة (فيبيتان في رِسْل) بكسر الراء اللبن لأنه مسترسل مستمر (وَرضيفهما) -بفتح الراء وضاد معجمة- فعيل بمعنى المفعول، وهو اللبن الذي يُلقى الرضف فيه -وهو الحجر المحماة بالنار- ليصفيه (حتى ينعق بها) النعيق: صوت الراعي على غنمه (واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من بني الدِّيل) -بكسر الدال المهملة- قال الجوهري: نسبة إلى ديل من بكر الكناني، ويقال فيه: الدأل بفتح الهمزة

ص: 89

- وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِىِّ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. طرفه 476

3906 -

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِىُّ - وَهْوَ ابْنُ أَخِى سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ - أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِى بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِى بَنِى مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ، إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ - أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا. ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ

ــ

وكسرها، وأهل الحجاز يكسرون الدال ويتركون الهمزة، واسم الرجل: عبد الله بن أُريقط -بضم الهمزة- على وزن المصغر (والخريت) -بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة- على وزن السكين، وقد فسره في الحديث (قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل) الحلف -بكسر الحاء- قال ابن الأثير: هو المعاهدة والمعاضدة على القتال والغارات هذا في الجاهلية، وأما في الإسلام على التناصر على الحق، وكان عند المعاقدة يحضرون جفنة فيها دم أو خلوق يغمسون فيه الأيدي إشهارًا لذلك.

3906 -

(قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن) أي: كما أخبرني عروة، (المدلِجي) -بكسر اللام-: نسبة إلى مدلج، قبيلة من كنانة أولاد مدلج بن مرة (سراقة بن جُعشم) بضم الجيم على وزن قنفذ.

قال بعض الشارحين: إنما قال هنا سراقة بن جعشم وبعده سراقة بن مالك، لاختلافهم في نسبه وهذا غلط منه إذ لم يختلف فيه، ولكن أبوه مالك وجَدّه جعشم، فتارة نسبه إلى أبيه، وتارة إلى جده كما قالوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة محمد بن عبد الله وأخرى ابن المطلب، قال ابن عبد البر: هو سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج.

(إني قد رأيت آنفًا أسْوِدَةً) جمع سواد، أي: أشخاصًا، وإنما أطلق على الشخص

ص: 90

فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِى أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِى وَهْىَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَىَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِى، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِى فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرَّبُ بِى حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِى فَرَسِى، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ، فَأَهْوَيْتُ يَدِى إِلَى كِنَانَتِى فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِى أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِى، وَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ، تُقَرِّبُ بِى حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاِلْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِى فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً، إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَامِ، فَخَرَجَ الَّذِى أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِى حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِى حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ. وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِى وَلَمْ يَسْأَلَانِى إِلَاّ أَنْ قَالَ أَخْفِ عَنَّا. فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِى كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ

ــ

السواد لأنه أول ما يرى بعيدًا سواده (فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي من وراء أكَمَة) الموضع المرتفع، وأواد بهذا أن لا يراه أحد فيرافقه ويشاركه فيما بذلت قريش ولذلك خفض رأس الرمح وخط بُزجّة -بضم الزاي وتشديد الجيم- ما في عقب الرمح من الحديد (أتيت فرسي فركبتها فرفعتها) أي: أسرعتها (تُقرّب بي) -بضم التاء وتشديد الراء- المهملة- قال الأصمعي: التقريب أن ترفع الدابة يديها معًا، وتضعهما معًا (فأهويت يدي إلى كِنانتي) -بكسر التاء-: جعبة السهام (فاستخرجت منها الأزلام) جمع زلم -بفتح اللام وسكونها- وهي الأقداح، كانوا يستقسمون بها، أي: يطلبون بها معرفة الحظ والبخت، وهي ثلاث مكتوب على واحد افعل، وعلى الآخر: لا تفعل، والثالث: غفلت، فإن خرج افعل مضى فيما عزم، وإن خرج لا تفعل أمسك، وإن خرج الغفلت أعاد (ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين) -بالسين المهملة- أي: دخلتا في الأرض (فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع) وفي بعضها: (عثان) بضم العين وثاء مثلثة، المهملة مخففة آخره نون، وهو الدخان (وعرضت عليهما الزاد والمتاع فلم يرزآني) -بالراء المهملة ثم المعجمة- أي: لم يقبلا من ذلك من الرزء وهو النقص (فسألته أن يكتب لي كتاب أمن) أي: أمان فإنه

ص: 91

عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ، فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقِىَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِىُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِى تَنْتَظِرُونَ. فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ

ــ

عرف أن له شأنًا، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرَّانة مقفله من حنين أتى بذلك الكتاب فأسلم وفي هذه الواقعة يخاطب أبا جهل:

أبا حكم والله لو كنت شاهدًا

لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه

علمت ولم تشكك بأن محمدًا

رسولٌ ببرهان فمن ذا يقاومه

(قال ابن شهاب: فأخبرني عروة) يجوز أن يكون عطفًا على أول السند بتقدير حرف العطف، وأن يكون تعليقًا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي زبيرًا في ركب من المسلمين، فكسا رسولَ الله وأبا بكر ثياب بياض) قال الدمياطي: ذكر الزبير هنا وهم، بل هو طلحة، وكذا قاله ابن سعد في "الطبقات". (فلما أووا إلى بيوتهم) -بفتح الهمزة والقصر- أي: رجعوا (أوفى رجل من يهود على أُطُم من آطامهم) الأُطُم -بضم الهمزة والطاء-: شبه القصر، والآطام بالمد: جمعه، وأوفى على الشيء: أشرف (فبصُر برسول الله صلى الله عليه وسلم) -بضم الصاد- أي: علم به، قال الجوهري: والظاهر أنه العلم المتعلق بالمبصرات (مبيضين يزول بهم السراب) هو ما يرى في شدة الحر في المواضع السبخة شبه الماء، ومعنى قوله: يزول بهم: أنهم في دخوله فيه زال ما كان يتوهم من وجود الشرب (فلم يملك اليهودي أن قال يا معشر العرب هذا جدكم) أي لم يملك نفسه عن هذا القول كأنه صدر عنه بلا اختيار، والجد: الحظ (نزل في بني عمرو بن عوف) هم أهل قُباء.

ص: 92

أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَيِّى أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِى أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِى مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يُصَلِّى فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ» . ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ «هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ» . وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ

ــ

(فلبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة) البضع: ما بين الثلاث إلى التسع، وروى غيره أربعة أيام، وكان نزوله على كلثوم بن الهِدْم -بكسر الهاء وسكون الدال المهملة- رجل من بني عمرو وكان شيخ قومه، مات بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام. وقيل: نزل على سعد بن خيثمة، والصواب الأول. قال ابن عبد البر: كان يجلس في بيت سعد بن خيثمة للناس لأنه كان موضع العزاب.

(ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ابن إسحاق: تجاوزت ذلك المكان ثم عادت فبركت وألقت جرانها (وكان مربدًا للتمر) المِربد: -بكسر الميم وباء موحدة- موضع يجمع فيه الرطب ليصير تمرًا كالجرين للحبوب (لسهيل وسهل) ابني رافع بن عمرو بن عائذ من بني النجار (غلامين يتيمين في حجْر أسعد بن زرارة) الظاهر أنهما كلانا يتيمين قبل ذلك لقوله: (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما المربد) -بكسر الميم الموضع الذي يجمع فيه التمر (فقالا: لا بل نهبه لك) هذا صريح في أنهما كانا بالغين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل الهبة إنما أبى قبول الهبة ليكون الأجر كاملًا كما أبى قبول الناقة من أبي بكر حين هاجر (يقول وهو ينقل التراب هذا الحمال لا حمال خيبر) بالحاء المهملة قال ابن الأثير: كأنه جمع حمل، ويجوز أن يكون مصدرًا، ومعنى هذا الكلام أن هذا الحمل خير من التمر الذي يؤتى به من خيبر، فإن هذه تجارة الآخرة، وتلك تجارة الدنيا، ويروى بالجيم هذا هو الجمال لأنه الموصل إلى كل جمال وكمال إلى آخر الدهر وفيه

ص: 93

الآخِرَهْ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ». فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذَا الْبَيْتِ.

3907 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ رضى الله عنها صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِى بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ لأَبِى مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ إِلَاّ نِطَاقِى. قَالَ فَشُقِّيهِ. فَفَعَلْتُ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. طرفه 2979

3908 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ. قَالَ ادْعُ اللَّهَ لِى وَلَا أَضُرُّكَ. فَدَعَا لَهُ. قَالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. طرفه 2439

3909 -

حَدَّثَنِى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْتُهُ فِي

ــ

إشارة إلى خراب معابد اليهود بخيبر (فتمثل بشعر رجل من المسلمين) هو عبد الله بن رواحة (قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر غير هذا الأبيات) اعترض على هذا الكلام بأن هذا ليس شعرًا لأنه رجز وليمس الرجز من أقسام الشعر، وهذا ليس بوارد وذلك أن المتأخرين قد أطبقوا على أنه شعر، وابن شهاب أعرف بكلام العرب.

3908 -

(بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين المعجمة، ودال مهملة.

روى حديث سراقة وقد تقدم آنفًا (والكُثبة) -بضم الكاف- القليل من كل شيء.

3909 -

(عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قال فخرجت وأنا مُتم) قال الجوهري: أتمت الحَبل فهي مُتِمٌ: إذا ولدت لتمام مدة الحمل، قلت: وجه ذلك أن تحمل

ص: 94

حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ. تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْىَ حُبْلَى. طرفه 5469

3910 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَتَوْا بِهِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم تَمْرَةً فَلَاكَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

3911 -

حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَقْبَلَ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَابٌّ لَا يُعْرَفُ، قَالَ فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِى السَّبِيلَ. قَالَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِى الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِى سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ

ــ

من النسب كلابن وتامر أي: ذات تمام، ولذلك أسقط التاء (وكان أول مولود ولد في الإسلام) أي: بالمدينة.

(مَخلد) بفتح الميم وخاء معجمة (مُسهر) بضم الميم وكسر الهاء.

3911 -

(محمد) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: نسبه ابن السكن وأبو نصر محمد بن بشار (صهيب) بضم الصاد، مصغر (أقبل نبي الله إلى المدينة وهو مردف أبا بكر) الظاهر أنهما كانا راكبين على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن سائر الأحاديث تدل على أن كل واحد كان على ناقته، والإرداف يطلق على المعنيين، قال تعالى:{مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] أي: يتبع بعضهم بعضًا (وأبو بكر شيخ يُعرف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم شابٌ لا يعرف) أما كون أبي بكر معروفًا فلإنه كان يتردد في تجارته إلى المدينة، وأما كونه شيخًا فإنه كان فيه البياض وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسن منه، وحديث سراقة قد تقدم مرارًا.

ص: 95

قَدْ لَحِقَ بِنَا. فَالْتَفَتَ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ» . فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مُرْنِى بِمَا شِئْتَ. قَالَ «فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا» . قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِىِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَاءُوا إِلَى نَبِىِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِى أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ، إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهْوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِى يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهْىَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِىِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَىُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ» . فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ أَنَا يَا نَبِىَّ اللَّهِ، هَذِهِ دَارِى، وَهَذَا بَابِى. قَالَ «فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلاً» . قَالَ قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ. فَلَمَّا جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّى سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِىَّ مَا لَيْسَ فِىَّ. فَأَرْسَلَ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ

ــ

(فكان أول النهار جاهدًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: على قتله أو أسره (وكان آخر النهار مسلحة له) المسلحة: مكان السلاح، فالكلام على طريقة الشبه، كأن حامل السلاح مكانه؛ لأنه كان يرد عنه العدو (فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة) هذا انتقاله من قباء بدليل قوله:(ثم بعث إلى الأنصار) لأنه حين قدمه أخبرهم اليهود (وأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب) هو موضع المسجد حيث نزلت ناقته (سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف) بالخاء المهملة المعجمة من الاختراف وهو جذاذ الثمر (فعَجِل) بفتح العين وكسر الجيم (فقال نبي الله: أي بيوت أهلنا أقرب) يريد بني النجار لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد من [بني] النجار (فقال أبو أيوب: هذه داري، فقال: انطلق فهيئ لنا مقيلًا) أي: مكان قيلولة، وحديث عبد الله بن سلام تقدم في كتاب الأنبياء وفي مناقبه.

ص: 96

اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنِّى جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا» . قَالُوا مَا نَعْلَمُهُ. قَالُوا لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. قَالَ «فَأَىُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ» . قَالُوا ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. قَالَ «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» . قَالُوا حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» . قَالُوا حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ «يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ» . فَخَرَجَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ. فَقَالُوا كَذَبْتَ. فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

3912 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ يَعْنِى عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضى الله عنه قَالَ كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ فَقِيلَ لَهُ هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ. يَقُولُ لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ.

3913 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. طرفه 1276

ــ

3912 -

(عن عمر بن الخطاب: كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة) أي: لكل واحد أربعة آلاف، وقيل: أربعة آلاف في أربعة أعوام، والأول هو الظاهر، والمهاجرون الأولون هم الذين صلوا إلى القبلتين، وقيل هم أهل بيعة الرضوان (وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف) وكان من المهاجرين الأولين (فلما قيل له في ذلك قال: إنما هاجر به أبواه ليس كمن هاجر بنفسه) انظر هذا الإيمان والتقوى.

3913 -

(عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة الذي صرح به بعد (عن خبّاب) بتشديد الباء، وهذا الذي تقدم في مناقب المهاجرين.

ص: 97

3914 -

وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَبْتَغِى وَجْهَ اللَّهِ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ، إِلَاّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُغْطِىَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. طرفه 1276

3915 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىُّ قَالَ قَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَلْ تَدْرِى مَا قَالَ أَبِى لأَبِيكَ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَإِنَّ أَبِى قَالَ لأَبِيكَ يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ فَقَالَ أَبِى لَا وَاللَّهِ، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ. فَقَالَ أَبِى لَكِنِّى أَنَا وَالَّذِى نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَىْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ. فَقُلْتُ إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِى.

ــ

3914 -

(مصعب بن عمير) بضم الميم وفتح العين (فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إلا نَمِرة) -بفتح النون وكسر الميم-: الشملة التي تشبه لون النمر (ومنا من أينعت له ثمرته أدركت فهو يهديها) -بالدال المهملة وباء موحدة- أي: يقطعها.

3915 -

(بشر) بالباء الموحدة وشين معجمة (روح) بفتح الراء وسكون الواو (قُرَّة) بضم القاف وتشديد الراء (أبو بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قلت: لا، قال هل يسرك أن كل عمل عملناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم برد لنا) أي سلم لنا، لأنهم يكنون عن كل خير بالبرد، قاله ابن الأثير (وما عملناه بعده نجونا منه كفافًا) بفتح الكاف. قال ابن الأثير: نصبه على الحال كأنك تكف عن غيرك ويكف عنك (فقال أبي لا والله) قيل: الصواب أن يقول: فقال أبوك، فإن كلام ابن عمر لأبي بردة بن أبي موسى وتوجيه ما في الكتاب أن أبا بردة يكون قد حكى لمعاوية بن قرة ما قاله ابن عمر نقلًا بالمعنى بلفظ من عنده، مثله قوله تعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ} [آل عمران: 12] بتاء الغيبة فإنه حكاية كلام الله في شأنهم (فقلت: والله إن أباك خير من أبي) هذا كلام أبي بردة

ص: 98

3916 -

حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ - أَوْ بَلَغَنِى عَنْهُ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ، قَالَ وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْنَاهُ قَائِلاً فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِى عُمَرُ وَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ. طرفاه 4186، 4187

ــ

فضّلَ عن عمر على أبيه لأن عمر مع كماله رأى نفسه أولى بالذم، وهذا كمال عظيم.

3916 -

(محمد بن صَبّاح) بفتح الصاد وتشديد الباء (كان ابن عمر إذا قيل له هاجَر قبل أبيه يغضب) قد سلف أن عمر قال في ابنه إنه هاجر به أبواه (قال: قدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدناه قائلًا، فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر وقال: اذهب فانظر هل استيقظ فدخلت عليه فبايعته) غرضه من هذا بيان غلط الناس فإنه بايع قبل أبيه، فالتبس على الناس، وفي هذا الكلام اشتباه، فاستمع إلى ما أذكره: وهو أن ابن عمر أسلم بعد إسلام أبيه وهو صغير، ولم يحضر بدرًا ولا أحدًا لصغره. قاله ابن عبد البرة والصواب أن أول مشاهده الخندق، وشهد الحديبية وكانت هذه البيعة بيعة الرضوان لا البيعة على الإسلام، فقوله: فقدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يريد وهو بالحديبية، وسيأتي في غزوة الحديبية أن ابن عمر قال:"أرسلني عمر إلى رجل من الأنصار يطلب منه فرسًا يقاتل عليه، قال فذهبت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النالس فبايعته، فرجعته فأخبرت عمر" وبهذا التقرير سقط ما قاله الداودي ومن قلده بأن هذه البيعة كانت عند مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، والذي يقطع دابر الشبهة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يبايع الصغار، وقد نقلنا لك الاتفاق على أن ابن عمر عند مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صغيرًا.

فإن قلت: فما معنى قول ابن عمر: (قدمت أنا وعمر على رسول الله)؟ قلت: معناه أتيناه وذلك أن عمر هاجر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة باتفاق أهل السير فتأمل.

فإن قلت: كان ابن عمر بايع أولًا قبل عمر فلِمَ بايعه ثانيًا؟ قلت: تأدبًا لتكون بيعته بعد بيعة أبيه.

ص: 99

3917 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ قَالَ فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ، فَخَرَجْنَا لَيْلاً، فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَىْءٌ مِنْ ظِلٍّ قَالَ فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرْوَةً مَعِى، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِى أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا لِفُلَانٍ. فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ قَالَ نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ لَهُ انْفُضِ الضَّرْعَ. قَالَ فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِى إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا. طرفه 2439

3918 -

قَالَ الْبَرَاءُ فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِى بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ، قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا، وَقَالَ كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ.

3919 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى عَبْلَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِى بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. طرفه 3920

ــ

3917 -

(شُريح بن مسلمة) بضم الشين، مصغر الشرح، ومَسْلَمة: بفتح الميم واللام.

ثم روى عن البراء بن عازب عن أبي بكر كيفية ابتداء الخروج من مكة حين هاجر هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سلف مرارًا.

3919 -

(محمد بن جَبْر) بفتح الجيم وإسكان الباء (عَبْلة) بفتح العين وإسكان الباء (وَسّاج) بفتح الواو وسين مهملة.

ص: 100

3920 -

وَقَالَ دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا. طرفه 3919

3921 -

حَدَّثَنَا أَصْبَغُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِى قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ، رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ:

وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ

مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ

وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ

مِنَ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَامِ

ــ

3920 -

(دُحَيْم) -بضم الدال، على وزن المصغر- لقب لعبد الرحمن بن إبراهيم، يكنى أبا سعيد، شيخ البخاري، وإنما روى عنه بقال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرةً.

(أبو عُبيد) اسمه: حُيي -بضم الحاء على وزن قصي- وقيل: حي ضد الميت (قدم النبي صلى الله عليه وسلم وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر) الأشمط: من اختلط بياض شعره بسواده (فغلّفها بالحناء والكتم) -بتشديد اللام- أي: خضبها، والصغير للحْيَة للدلالة الأشمط عليها، والكَتم -بفتح الكاف والتاء المثناة- الوسمة (قَنَأ لونها) -بفتح القاف والنون- قال الجوهري: يقال قنأ يقنأ قنوءًا -بضم القاف آخره همزة- على وزن قعودًا، وقنا يقنو بالواو قنوًا وهو اشتداد الحمرة.

3921 -

(أَصْبغ) بالصاد المهملة والغين المعجمة (أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب) اسم قبيلة (فلما هاجر طلقها) لما نزل قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10](فتزوجها هذا الشاعر) قال ابن إسحاق في هذا الشاعر: هو شداد بن الأسود بن عبد الشمس.

(وماذا بالقليب قليب بدر

من الشيزى تزين بالسنام)

قال ابن الأثير: الشيزى بكسر الشين المعجمة نوع من الشجر، يتخذ منه الجفان أطلقه على الجفان مجازًا، ولا بد من تقدير، أي: أصحاب الشيزى.

وماذا بالقليب قليب بدر

من القينات والشَّرب الكرام)

ص: 101

تُحَيِّى بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ

وَهَلْ لِى بَعْدَ قَوْمِى مِنْ سَلَامِ

يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا

وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ

3922 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْغَارِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى، فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا. قَالَ «اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» . طرفه 3653

3923 -

حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ «وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ

ــ

القينات: جمع قينة، وهي المغنية، والشَّرب -بفتح الشين وسكون الراء- جمع شارب أو اسم جمع لا بد من تقدير المضاف أيضًا أي: أصحاب القينات.

(تحيينا السلامة أم بكرٍ

فهل [لي] بعد قومي من سلام)

أي سلامة، حذفت التاء لوزن الشعر.

(يحدثنا الرسول بأن سنحيا)

سماه رسولًا على زعمه إذ لو اعتقد ذلك كان مسلمًا وقد بين مراده بقوله:

وكيف حياةُ أصداءٍ وهامٍ)

والأصداء: جمع صدى، على وزن عصى كان من زعم أهل الجاهلية أن عظام الميت وقيل روحه يصير طيرًا، قالا ابن الأثير:: وكانوا يسمون ذلك الطير الصدء، والهامة فعلى هذا عطف إلهام تفسيري، وقال الجوهري: كانوا يزعمون أن القتيل إذا لم يؤخذ بثأره يصير هامة فرقوا وتقولا: أسقوني فإذا أدرك بثأره طارت قال: والصدي: ذكر اليوم.

3922 -

(قال أبو بكر: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت بصري فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما) خبر مبتدأ، أي: نحن والمعية بالنصر والإعانة.

3923 -

(جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الهجرة) أي: عن فضلها وكان يريد الهجرة. (فقال: ويحك إن الهجرة شأنها شديد) فإن فيها ترك الوطن والأصحاب. (فهل لك

ص: 102