الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3935 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. طرفه 350
49 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ»
وَمَرْثِيَتِهِ لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.
3936 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ
ــ
كتاب حكم مؤرخ بأن محله شعبان، فلم يدر أي شعبان، وقيل: بل أرسل أبو موسى عمر: تأتينا الكتب ما ندري متى كتبت؟ فشاور عمر الأصحاب في ذلك، قال بعضهم: اجعل التاريخ من المبعث، وبعضهم قال من الوفاة فقال عمر: نجعله من الهجرة؛ لأن الهجرة فرقت بين الحق والباطل، وجعله من المحرم لأنه أول السنة الشرعية، وشهر الله المحرم.
قال بعض الشارحين: فإن قلت لم جعل أوله المحرم؟ قلت لأنه أول السنة، أو لأن الهجرة من مكة كانت فيه، وهذا شيء لا يعقل فإنه لا يلزم أن يكون في محرم وصفر في الطريق لاتفاقهم على أنه قدم في ربيع الأول.
3935 -
(زُريع) بضم الزاي مصغر زرع (مَعْمَر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعًا) أي زيد في الرباعيات ركعتان.
فإن قلت: هذا يدل على أن القصر واجب؟ قلت: أجاب النووي بأن المعنى: تركت صلاة السفر على جواز الإتمام والقصر وذلك أنه ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصحاب الإتمام في السفر. فلا بد من تأويل هذا، قال شيخنا: إنما اختاروا سنة الهجرة للتاريخ؛ لأن المولد والمبعث مختلف فيه، وذكر الوفاة موحش، وقد ذكرنا نحن أن عمر إنما اختاره لأنه وقت ظهور الإسلام.
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم
هذا بعض حديث الباب، ومعنى الإمضاء: القبول، من قولهم: أمضى الأمر والحكم: إذا أنفذه، ويجوز أن يكون المراد الإتمام وعدم العود إلى مكة، ويؤيده قوله:(ولا تردهم على أعقابهم).
3936 -
(قزعة) -بالقاف وزاي معجمة وثلاث فتحات- روى حديث سعد بن أبي
سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَادَنِى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَةٌ لِى وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا» . قَالَ فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ «الثُّلُثُ يَا سَعْدُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ «أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ، وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ آجَرَكَ اللَّهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ» . قُلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُوُفِّىَ بِمَكَّةَ» .
ــ
وقاص أنه مرض في حجة الوداع بمكة، وكانوا يكرهون الموت بمكة؛ لأنها دار هجروها لوجه الله. والحديث مع شرحه في أبواب الحج، ونشير إلى بعض المواضع.
قوله: (أشفيت) -بالشين المعجمة والفاء- أي: أشرفت وقاربت (ولا يرثني إلا ابنة واحدة) أي: من أصحاب الفرض، وكانت له عصبات سواها يدل عليه قول رسول الله:(إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة) أي: فقراء، جمع عائل (يتكففون الناس) أي يمدون أكفهم عند السؤال (قلت: يا رسول الله: اختلف بعد أصحابي) الظاهر أنه أراد بقاؤه وموته بمكة (قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا) أشار بهذا الكلام إلى أنه لا يموت في هذه الأيام، ولذلك أردفه بقوله:(لكن البائس سعد بن خولة) البائس -بالباء الموحدة- مَن أصابه البؤس وهو الشدة والحاجة. قال ابن عبد البر: سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي، وقيل: حليف لهم، وقيل: مولى أبي رهم من عجم الفرس، وهو من مهاجرة الحبشة، ومن أصحاب بدر (يرثي له رسول الله) أي: يرق له؛ لأنه مات بمكة. قال الداودي: في قوله: (أن مات بمكة) -بفتح أن- دلالة على أنه أقام بمكة بعد الصدر، ولو أقام لعذر لا بأس به، وهذا الذي قاله خبط ظاهر، وذلك أن رسول الله رحل من مكة بعد النفر الآخر كما تقدم في أبواب