المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر الهجرتين إلى الحبشة - المختصر الكبير في سيرة الرسول

[العز ابن جماعة]

فهرس الكتاب

- ‌وَبِه نستعين

- ‌نَسَبُ رسولِ الله [صلى الله عليه وسلم] وأَسماؤُه

- ‌أمّ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم]

- ‌مَولِدُ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم]

- ‌مَنْ أَرضَعَه وحَضَنه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌خُرُوج النبيّ [صلى الله عليه وسلم] إِلَى الشَّام ثمَّ شهودُه بُنْيَانَ الْكَعْبَة

- ‌مَبعثُ النبيّ [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكُر الهجرتين إِلَى الحَبشة

- ‌حصر قُرَيْش رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فِي الشِعّب

- ‌موت أبي طَالب وَخَدِيجَة ثمَّ خُرُوج النبيّ [صلى الله عليه وسلم] إِلَى الطَّائِف ثمَّ رُجُوعه إِلَى مَكَّة

- ‌الْإِسْرَاء والمعراج

- ‌بدءُ إِسْلَام الْأَنْصَار

- ‌هِجرةُ الْمُسلمين ثمَّ هِجرةُ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] إِلَى الْمَدِينَة

- ‌ذكرُ غَزْوَاتِه [صلى الله عليه وسلم] فِي هَذِه المدَّة وَبَعض الْحَوَادِث

- ‌ذِكْرُ صِفتهِ [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكرُ أَخلاقِه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكرُ مُعجزاته [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكرُ أَوْلَاده [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكر أعمامِه وعمّاتِه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذكرُ زوجاتِه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكر سَرارية [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذكرُ خَدَمِه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذكر مَوالِيه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكر كُتَّابِه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكرُ مؤذِّنيه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكر أُمرائه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌فصْل:

- ‌ذكرُ سِلاحِه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكرُ ملابسِه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌فصل:

- ‌ذكرُ دَوابِّه [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ذِكرُ وفاتِه [صلى الله عليه وسلم]

الفصل: ‌ذكر الهجرتين إلى الحبشة

غُلَام بني عبد الْمطلب ليُكلَّم من السَّمَاء. فَكَانَ ذَلِك حَتَّى عابَ آلهتَهم، وذكرَ آبَاءَهُم الَّذين مَاتُوا على الْكفْر، فانتصبوا لعداوته وعداوة مَنْ آمنَ بِهِ، يُعذِّبون مَنْ لَا مَنَعةَ عِنْده أشدَّ الْعَذَاب، ويُؤذون من لَا يقدرونَ على عَذابه.

وَكَانَ أوّلَ مَنْ آمن بِهِ خديجةُ، وعليٌّ، وَأَبُو بكر، وَزيد بن حَارِثَة، ثمَّ عُثْمَان بن عفَّان، والزُّبير، وَعبد الرَّحْمَن بن عوْف، وَسعد بن أَبي وقَّاص، وَطَلْحَة بن عُبيد الله، بدُعاء أبي بكر إيّاهم إِلَى الْإِسْلَام، رضي الله عنهم.

‌ذِكُر الهجرتين إِلَى الحَبشة

لمّا كثر الْمُؤْمِنُونَ، واشتدَّ عَلَيْهِم أَذَى الْمُشْركين أذِنَ الله تَعَالَى لَهُم فِي الْهِجْرَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة، فَهَاجَرَ إِلَيْهَا اثْنَا عشَرَ رجلا، وأربعُ نسوةٍ: عُثمان بن عفَّان، وَهُوَ أَوّل مَنْ خرج فارّاً بدِينه. وَمَعَهُ زَوجته رقية بنت رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] وَأَبُو حُذيفة بن عُتْبة، وَزَوجته سَهْلة بنت سُهَيل، وَأَبُو سَلَمة بن عبد الْأسد، وَامْرَأَته أمّ سَلَمة، والزُّبير بن العَوَّام، ومُصْعب بن عُمَير، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعُثْمَان بن مَظْعون، وعامر بن رَبيعة، وَامْرَأَته ليلى بنت أبي حَثْمةَ، وَأَبُو سَبْرة بن أبي رُهْم، وحاطِب بن عَمْرو العامريّان، وسُهَيل بن وَهْب. وَعبد الله بن مَسْعُود وَكَانَ مخرجُهم فِي شهر رَجَبٍ من السّنة الْخَامِسَة من النبوّة.

ص: 36

وَخرجت قُرَيْش فِي آثَارهم، فَلم يُدركوا مِنْهُم أَحداً. وَأَقَامُوا بالحَبَشة فِي أحسن جِوَارٍ، فبلَغهم أنّ أهل مَكَّة / 8 ظ. أَسْلمُوا فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّة، حَتَّى إِذا كَانُوا دون مَكَّة بساعةٍ لَقوا رَكْباً من كِنانة، فَسَأَلُوهُمْ عَن قريشٍ، وَعَن حَالهم، فَذكرُوا مَا هُم عَلَيْهِ مِن الشرِّ، فائتمر الْقَوْم فِي الرُّجُوع إِلَى أَرض الْحَبَشَة [ثمَّ] قَالُوا: قد بَلغْنا مكةَ، ندخلُ فَنَنْظُر مَا فِيهِ قريشٌ، ويُحدث عهدا مَنْ أرادَ بأَهْله، ثمَّ يَرجع. فَدَخَلُوا مكةَ، وَلم يدْخل أحدٌ مِنْهُم إِلَّا بجوَارٍ أَو مُستخفيا، إِلَّا ابْن مَسْعُود فَإِنَّهُ مكث يَسِيرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَرض الْحَبَشَة، وَلم يدْخل مَكَّة. وَكَانَ قدومهم مَكَّة فِي شوّال سنة خمسٍ من النبوّة، فَلَقوا من قُرَيْش تَعنيفاً شَدِيدا، ونالوهم بالأذى الشَّديد، وسَطَت بهم عَشَائِرهمْ، فأذِن لَهُم رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فِي الْخُرُوج إِلَى أَرض الْحَبَشَة مرَّةً ثَانِيَة. فَقَالَ عُثْمَان: يَا رسولَ اللهِ، فهجرتُنا الأولى وَهَذِه إِلَى النجاشيّ، ولستَ مَعنا. فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] :" أَنْتُم مهاجرون إِلَى الله وإليّ. لكم هَاتَانِ الهجرتان جَمِيعًا " فَقَالَ عُثْمَان: فحسبُنا يَا رَسُول الله. وَهَاجرُوا إِلَى الْحَبَشَة وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ هاجرَ من الرِّجَال ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ - إنْ كَانَ فيهم عمّار فَإِنَّهُ يُشكُّ فِيهِ - قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَمن النِّسَاء إِحْدَى عشرَة قرشيّة وسبعُ غرائب. وَأَقَامُوا بِأَرْض الْحَبَشَة عِنْد النجاشيّ على أحسن حالٍ.

ص: 37